المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة التوبة

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ٢ من ٢

سورة التوبة ........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~033 ~ 286.المرادبالصلوات في قوله تعالى: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﭼ التوبة: ٨٨. يقول ابن عطية رتٛو الله تعالذ: ( والصلاة في ىذه الآية الدعاء إتٚاعاً )(ٔ) . الدراسة: الصلاة في أصل اللغة الدعاء(ٕ), ومنه قوله تعالى : ﭽ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﭼ التوبة: ٣٢٢. وقول النبي صلى الله عليو وسلم من حديث أبى ىريرة رضي الله عنو: ((إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائماً فليصل وإن كان مفطراً فليطعم ))(ٖ). وعلى ىذا حكي الإتٚاع في معتٌ ىذه اللفظة في الآية الكريدة, وعليو تتابع الدفسرون, ولا يشكل على ىذا ما حكاه بعض الدفسرين من أن في معتٌ اللفظة في الآية الكريدة وجهان: أحدهما: الدعاء. والآخر الاستغفار (ٗ). لأن ىذين الوجهتُ يرجعان إلذ معتٌ واحدٍ, فالاستغفار دعاء بالد غفرة, وىذا واضح, وكذلك لا يؤثر في صحة الإتٚاع ما قالو بعض متأخري الدفسرين من أن معتٌ الآية (ونيل رضاء رسولو ودعائو )(٘), لأن ىذا من التوسع في التعبتَ وإلا فمن الدعلوم أن الصلاة ليس من معانيها الرضا, ولكن الغالب أن الدعاء يستلزم الرضا, وإن اعتبر خلافاً فهو مردود بالإتٚاع الدنعقد قبلو. وأما ما قالو بعض الدتأخرين من الدفسرين بأنو قد خطر على ذىنو وجوٌ آخر في معتٌ الجزء من الآية المجمع على معناه وىو أن قولو تعالذ: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ معطوف على قول الله عز وجل : ﭽ ﯦ ﯧ ﭼ فيكون معتٌ ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ الصلوات (ٔ) المحرر الوجيز لابن عطية ( ٗ/ ٜٖٔ). (ٕ) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (ٖ /ٖٓٓ). (ٖ) أخرجو الإمام مسلم في باب الأمر بإجابة الداعي إلذ دعوة من كتاب النكاح في صحيحو ( ٗ /ٖ٘ٔ), الحديث رقم (ٖٜٖ٘) . (ٗ) انظر: تفستَ ابن أبى حابً (ٙ /ٚٙٛٔ)؛النكت والعيون للماوردي (ٕ /ٜٖٗ). (٘) انظر: التفستَ الحديث لمحمد عزت دروزة ( ٜ /ٕٓ٘).

عدد الصفحات ١٧

سورة التوبة ........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~033 ~ الدفروضة التي فرضت فرضت في القرآن وبينها الرسول صلى الله عليو وسلم بياناً عملياً (ٔ), وىذا القول مردود لعدة أوجو منها : الأول: أنو لسالف للإتٚاع المحكي الثابت قبلو, والخلاف بعد الإتٚاع مردود على صاحبو. الثاني: أن ىذا الوجو من التفستَ يحتاج إلذ تقدير, والأصل عدم التقدير. وقولو تعالذ : ﭽ ﯫ ﯬﯭ ﭼ معطوف قولو تعالذ ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ ويحتمل أن يكون معطوفاً على : لفظ الجلالة في قولو تعالذ: ﭽ ﯩ ﯪ ﭼ (ٕ), والضمتَ في قولو تعالذ : ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ, يعود على صلوات الرسول صلى الله عليو وسلم, أو على النفقات, والصحيح أنو عائد على معناىا(ٖ). النتيجة: الإتٚاع صحيح, والله أعلم . 287.المراد بالعذاب العظيم في قول الله عز وجل: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ التوبة: ٢٢٢ . قال ابن عطية رتٛو الله تعالذ: ( ولا خلاف بتُ الدتأولتُ أن العذاب العظيم الذي يردون إليو ىو عذاب الآخرة )(ٗ). و حكى الإتٚاع على ذلك أيضاً تٚع من الدفسرين(٘). (ٔ) انظر: زىرة التفاستَ لمحمد أبي زىرة ( ٚ/ٕٖٙٗ). (ٕ) انظر: الدر الدصون في علم الكتاب الدكنون للسمتُ الحلبي (ٙ/ ٛٓٔ)؛ التحرير والتنوير لابن عاشور (ٓٔ /ٜٓٔ). (ٖ) انظر: إعراب القرآن لابن سيده ( ٘ /ٕٖٓ)؛ البحر المحيط لأبي حيان (٘ /ٖٜٗ). (ٗ) المحرر الوجيز في تفستَ الكتاب العزيز لابن عطية ( ٗ/ ٜٖٗ). (٘) منهم أبو حيان في البحر المحيط في التفستَ (٘/ ٜٛٗ)؛ والثعالبي في الجواىر الحسان في تفستَ القرآن ( ٖ/ ٜٕٓ)؛ و وىبة الزحيلي في التفستَ الوسيط ( ٔ/ ٜٔٔ).

عدد الصفحات ١٨

سورة التوبة ........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~033 ~ الدراسة تٚيع الدفسرين على ما حكي عليو الإتٚاع عدا الداوردي وتبعو في ذلك العز بن عبد السلام, فقد ذكرا وجهتُ آخرين في الدراد بالعذاب العظيم, الأول: أنو إقامة الحدود في الدنيا. والثاني: أنو أخذ الزكاة منهم (ٔ). لكن ىذين الوجهتُ ضعيفتُ مردودين لأمور: الأول: أنهما لد يقل بهما أحدٌ من السلف, وكل الدفسرين يقولون أن العذاب العظيم في الآية ىو عذاب الآخرة. الثاني: أنهما لا يدرى من قائلهما, فكيف يجعلان معارضان للقول المحكي عليو الإتٚاع. الثالث: أنهما لسالفان لظاىر الآية الكريدة فقولو سبحانو: ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ ظاىر في أن ىذا العذاب العظيم ىو في زمنٍ غتَ زمن العذابتُ الأولتُ الحاصلتُ في الدنيا بلا شك, وىذا الزمن ىو الحياة الأخرى (ٕ), كما حكي عليو الإتٚاع. الرابع: أن ىذين الوجهتُ قد قيل أنهما الدرادين بالعذابتُ (ٖ), فكيف يقال: أنهما كذلك العذاب العظيم, الذي يردون إليو بعد ذلك؟ الخامس: أنو كيف يصح أن يسمى أخذ الزكاة عذاباً عليهم؟ ىذا لا شك أنو لشا لا نظتَ لو في الشرع, بل الزكاة طهرةٌ للمزكي, ونماءٌ لدالو, وإحسانٌ إلذ الفقراء, وتكافل إجتماعي ينشر المحبة والوئام, ويرسخ مبدأ التعاون والتآلف بتُ الدسلمتُ. ومعتٌ قولو تعالذ: ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﮆ ﭼ التوبة: ٢٢٢. ار تكسوا عن الختَ وىم على النّفاق ثابتون مستمرون(ٗ). (ٔ) انظر: النكت والعيون للماوردي ( ٕ/ ٜٖٚ)؛ تفستَ العز بن عبد السلام (ٕ/ ٙٗ). (ٕ) انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور ( ٔٔ/ ٕٓ). (ٖ) انظر: النكت والعيون للماوردي ( ٕ/ ٜٖٙ). (ٗ) انظر: تْر العلوم لأبي الليث السمرقندي (ٕ/ ٗٛ)؛ الدفردات في غريب القرآن ( ٗٙٚ)؛ تفستَ الجلالتُ (ٕٛ٘).

عدد الصفحات ١٩

سورة التوبة ........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~033 ~ ومعتٌ قولو تعاﭽ ﭿ ﮀ ﭼ اختلف الدفسرون فيها اختلافاً كبتَاً, غتَ أن الطاىر ابن عاشور رتٛو الله تعالذ ذكر كلاماً مستحسناً في معتٌ الآية فقال: (وقد تٖتَ الدفسرون في تعيتُ الدراد من الدرتتُ. وتٛلوه كلهم على حقيقة العدد. وذكروا وجوىا لا ينشرح لذا الصدر. والظاىر عندي أن العدد مستعمل لمجرد قصد التكرير الدفيد للتأكيد كقولو تعالذ: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮇ ﭼ الملك: ٢ . أي تأمل تأملا متكررا. ومنو قول العرب: لبيك وسعديك, فاسم التثنية نائب مناب إعادة اللفظ. والدعتٌ: سنعذبهم عذاباً شديداً متكرراً مضاعفاً , كقولو تعالذ: ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯼﭼ الأحزاب: ٢٣.وىذا التكرر تٗتلف أعداده باختلاف أحوال الدنافقتُ واختلاف أزمان عذابهم )(ٔ). النتيجة: الإتٚاع صحيح, والله أعلم.  288.مفاد الفعل ( يقبل في قوله تعالى: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﭼ التوبة: ٢٢٢ . قال الرازي رتٛو الله تعالذ: (صيغة يقبل للمستقبل, وىو لا يفيد الفور أصلاً بالإتٚاع) (ٕ). الدراسة: تٚهور النحاة على أن زمن الفعل الدضارع الحال والدستقبل, والأرجح أن زمن الدضارع ىو الحال, وأما دلالتو على الدستقبل فمجاز لأنو لا يفيد الاستقبال إلا إذا دخلت علي الستُ أو سوف, وما احتاج إلذ قرينة فرع عما لا يحتاج إلذ قرينة (ٖ). (ٔ) انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور ( ٔٔ/ ٕٓ). (ٕ) التفستَ الكبتَ للرازي ( ٙٔ/ ٙٙٔ). (ٖ) الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ( ٔ/ ٖٛٔ)؛ حاشية العلامة الصبان" على شرح الشيخ الأشموني: على ألفية ابن مالك (ٔ/ ٛٛ)؛ فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية للحازمي (ٜٙ).

عدد الصفحات ٢٠

سورة التوبة ........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~033 ~ والحال يوافق الفورية فالفعل يكون مقارناً لزمن النطق بالفعل, وىذا يخالف ما حكى الرازي عليو الإتٚاع, من أن الدضارع للمستقبل وىو لا يفيد الفور. ىذا كلو في بيان زمن فعل الدضارع, أما عن قبول التوبة الدذكور في الآية الكريدة, فمن الدعلوم لدى تٚيع الدسلمتُ, وىو لزل إتٚاع بينهم أن الله يتوب على من تاب صادقاً, ولا يوجد ما يدل على أن ذلك يكون على التًاخي, أو ما يدعو إلذ القول بو, بل العكس ىو ظاىر النصوص, وقد جاءت النصوص تٔا يدل على فرح الله بت وبة عبده, ودعوتو عباده إلذ التوبة والإنابة إليو, وىذا أمر متقرر لا شك فيو ولا ريب. يقول ابن كثتَ رتٛو الله تعالذ: ( ىذا تهييج إلذ التوبة والصدقة اللتتُ كل منها يحط الذنوب ويدحصها ويدحقها, وأخبر تعالذ أن كل من تاب إليو تاب عليو, ومن تصدق بصدقة من كسب حلال فإن الله تعالذ يتقبلها بيمينو فتَبيها لصاحبها, حتى تصتَ التمرة مثل أحد)(ٔ). النتيجة: الإتٚاع لا يصح, والله أعلم.  289 .معنى التطهر في قول الله تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﭼ التوبة: ٩٢٢. قال الواحدي رتٛو الله تعالذ: ( قال تٚيع الدفسرين: يعتٍ غسل الأدبار بالداء)(ٕ). والإتٚاع لا يصح (ٖ), والله أعلم.  (ٔ) تفستَ القرآن العظيم لابن كثتَ ( ٗ/ ٕٛٓ). (ٕ) الوسيط للواحدي ( ٕ/ٕ٘٘). (ٖ) قالو الخضتَي. انظر: الإتٚاع في التفستَ ( ٖٖٔ).

عدد الصفحات ٢١

سورة التوبة ........................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~033 ~ 292 .المراد بالبنيان الذي أسس بنيانه على شفا جرف هار المذكور في قوله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮣ ﭼ التوبة: ٨٢٢ . قال ابن عطية رتٛو الله تعالذ: ( وأما البنيان الذي أسس ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮣ ﭼ التوبة: ٨٢٢. فهو مسجد الضرار بإتٚاع )(ٔ) . والإتٚاع صحيح (ٕ), والله أعلم.  (ٔ) المحرر الوجيز لابن عطية (ٗ/ ٔٔٗ). (ٕ) قالو الخضتَي. انظر: الإتٚاع في التفستَ ( ٖٗٔ).

عدد الصفحات ٢٢