المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إرشاد الأنام إلى أحكام أحاديث الصيام والقيام

مصفى بن فارس الحلبي

صفحة ١ من ٧

دار الحديث بالحامي حماها الباري تقديم الشيخ الفاضل حسين بن مجمود الحطيبي حفظه الله تعالى.

عدد الصفحات ١

 2

عدد الصفحات ٢

 3 مقدمة الشيخ الفاضل الخطيبالبليغ أبي معاذ حسين بن محمود الحطيبي عافاه الله وسلمه ومتعه. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ن بينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد: فقد تصفحت رسالة "إرشاد الأنام إلى أحكام أحاديث الصيام والقيام" لأخينا الفاضل أبي بصير مصف بن فار الحبي، فأأتتاا رسالة طيبة قد بذل فياا أخونا جادا مشكورا فنسأل الله أن ينفع به ويثبتنا وإياه على دين الله حت الممات. وكتبه: أبو معاذ حسين بن محمود الحطيبي بتاريخ 7/ شعبان0441 ç .

عدد الصفحات ٣

 4 بسم الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله حمدا كثيرا طيب ا مباركا فيه كما يحب ربنا ويأضى؛ وأشاد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشاد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد: وهذه رسالة مختصرة جمعتاا فيما يتعلق بأحاديث الصيام و القيام استخأجتاا من بطون الأأ م ات مع العزو إلى مصادرها مستفيدا في ذلك الكتب المؤلفة في هذا الشأن - إذ أن الفضل للمتقدم - ولم أدع الالمام في أني جمعت كل ما ثبت من الأحاديث في هذا الباب نظأا لضيق الوقت لكني آمل ذلك بإذن المولى (0) وذلك لمدارستاا مع إخواني الفضلاء في هذا الشاأ المبارك هو وحده المستعان. والله ´ قد فضل أزمنة وأمكنة وضاعف فياا الأجور فلنستغلاا إذ أن الحياة فأصة؛ قال الله  :{وَهأوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّاَارَ خِلْفَةً لممَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّأَ أَوْ أَرَادَ شكأورًا } [26]. قال الحسن البصري ¬: "من عجز بالليل كان له من أول الناار مستعتب ومن عجز بالناار كان له من الليل مستعتب".(6) وقال قتادة ¬: "فأروا الله من أعمالكم خيرا في هذا الليل والناار فإ مطيتان تحملان النا إلى آجالهم تقأبان كل بعيد وتبليان كل جديد وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة" (3). والمؤمن يفأح بمثل هذه المواسم الفضيل؛ ويستبشر بها ؛ قال الله تبارك وتعالى: {قألْ بِفَضْلِ اللّ ِ وَبِأَحمَْتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْأَحأواْ هأوَ خَيرٌْ مِّمَّا (0 ) فقد أضفت إضافات كثيرة ورتبتاا تأتيبا فقياا ويحتاج إلى مزيد عناية بإذن الله. (6) تفسير ابن أبي حاتم8/6702. (3) الدر المنثور2/670.

عدد الصفحات ٤

 5 يََْمَعأونَ } [88] وذلك لأن محبة الأعمال الصالحة والاستبشار بها فأع عن محبة الله تعالى: {وَإِذَا مَا أأنزِلَتْ سأورَةٌ فَمِنْاأم مَّن يَقأولأ أَتُّكأمْ زَادَتْهأ هَذِهِ إِيماَنًا فَأَمَّا الَّذِينَ مَنأواْ فَزَادَتْْأمْ إِيماَنًا وَهأمْ يَسْتَبْشرِأونَ } [064]. ومن أعظم هذه المواسم المباركة وأجلماا شاأ رمض ان الذي أأنزل فيه القأآن الكأيم ولذا كان حأيًا بالمؤمن أن يحسن الاستعداد لهذا القادم الكأيم ويتفقه في واجبات ومستحبات وآداب العبادات المأتبطة بهذا الموسم الحافل لئلا يفوته الخير العظيم ولا ينشغل بمفضول عن فاضل ولا بفاضل عما هو أفضل منه. فقد قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه : "أتاكم شهر مبارك , فرض الله عليكم صيامه, تفتح فيه أبواب السماء , وتغلق فيه أبواب الجح يم, وتُغَلُّ فيه مردة الشياطين, لله فيه ليلة خير من ألف شهر, من حُرِمَ خ يرها فقد حُرِمَ " أخي المسلم: فلا تحأم نفسك من الخير الذي يأيده الله للعباد؛ {وَاللّ أ يأأِيدأ أَن يَتأوبَ عَلَيْكأمْ وَيأأِيدأ الَّذِينَ يَتَّبِعأونَ الشَّاَوَاتِ أَن تََِيلأواْ مَيْلاً عَظِيماً يأأِيدأ اللّ أ أَن يُأَفمفَ عَنكأمْ وَخألِقَ الإِنسَانأ ضَعِيفًا } [67-68.] فعلى المأء أن يَمع همته ليغتنم هذا الزمان الشريف ولا يضيره انصراف أكثأ النا عن هذ ا الخير بل الحازم ينظأ في أمأ الدين إلى من هو فوقه ومن هو أنشط منه {وَفيِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المْأتَنَافِسأونَ } [62] . وهناك بغاة الشر في هذا الشاأ الكأيم ومن هؤلاء أصحاب القنوات البطالة المأئية والمسموعة والمقأوءة ؛ شغلوا الكبير والصغير والإناث والذكور عن ذكأ الله وعن الصلاة ؛ إلا ما رحم ربي وقليل ما هم؛ إن رمضان فأصة ثمينة للتوبة والإنابة إلى الله  لكن أعداء هذا الدين ونواب م أدة الشياطين وآلة الفساد أبوا إلا أن ينشروا الأذيلة وإشاعة الفواحش . فنذكأ هؤلاء ب قول الله جل وعز {إِنَّ الَّذِينَ يحأِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةأ فيِ الَّذِينَ آمَنأوا لهَأمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فيِ

عدد الصفحات ٥

 6 الدُّنْيَا وَالآخِأَةِ وَاللَّّأ يَ عْلَمأ وَأَنتأمْ لا تَعْلَمأونَ وَلَوْلا فَضْلأ اللَِّّ عَلَيْكأمْ وَرَحمَْتأهأ وَأَنَّ اللَّّ رَ ؤأوفٌ رَحِيمٌ يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آمَنأوا لا تَتَّبِعأوا خأطأوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خأطأوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهأ يَأْمأأأ بِالْفَحْشَاء وَالمْأنكَأِ وَلَوْلا فَضْلأ اللَِّّ عَلَيْكأمْ وَرَحمَْتأهأ مَا زَكَا مِنكأم ممنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللََّّ يأزَكمي مَن يَ شَاء وَاللَّّأ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (النور(02-60) وبقوله‘: "يَا مَعْشرََ المْأاَاجِأِينَ خََْسٌ إِذَا ابْتألِيتأمْ بهِِنَّ وَأَعأوذأ بِاللَِّّ أَنْ تأدْرِكأوهأنَّ لمَْ تَظْاَأِ الْفَاحِشَةأ في قَوْمٍ قَطُّ حَتَّ يأعْلِنأوا بهَِا إِلاَّ فَشَا فِياِمأ الطَّاعأونأ وَالأَوْجَاعأ الَّتِ ي لمَْ تَكأنْ مَضَتْ في أَسْلاَفِاِمأ الَّذِينَ مَضَوْ ا وَلمَْ يَنْقأصأوا المِْكْيَالَ وَالمِْيزَانَ إِلاَّ أأخِذأوا بِ السمنِينَ وَشِدَّةِ المَْؤأنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْاِمْ وَلمَْ يَمْنَعأوا زَكَاةَ أَمْوَالهِِمْ إِلاَّ مأنِعأوا الْقَطْأَ مِنَ السَّماَءِ وَلَوْلاَ الْبَاَائِمأ لمَْ يأمْطَأأوا وَلمَْ يَنْقأضأوا عَاْدَ اللَِّّ وَعَاْدَ رَسأولِهِ إِلاَّ سَلَّطَ ا للَّّأ عَلَيْاِمْ عَدأوًّا مِنْ غَيرِْهِمْ فَأَخَذأوا بَعْضَ مَا في أَتْدِيُِّمْ وَمَا لمَْ تحَْكأمْ أَئِمَّتأاأمْ بِكِتَابِ اللَِّّ وَيَتَخَيرَّأوا مَِِّّا أَنْزَلَ اللَّّأ إِلاَّ جَعَلَ اللَّّأ بَأْسَاأمْ بَيْنَاأمْ "(0). والواقع خير شاهد على هذا ونسأل الله المخأج للأمة الاسلامية مناا كما نسأله أن لا يشغلنا بغير طاعته ويصرف عنا كل الصوارف وأن يَعل هذا العمل خالصا لوجاه الكأيم إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين . كتبه: أبو بصير مصفى بن فارس بن خليل الجَبلي الس ِّلطي دار الحديث السلفية بالحامي حماها الله من كل سوء ومكروه. رمضان 8341هجري. (0) أخأجه ابن ماجه من حديث ابن عمأ رضي الله عنا

عدد الصفحات ٦

 7 تعأيف الصوم الصوم لغة: الإمساك قال الله تعالى إخباراً عن مأيم: {إِنيم نَذَرْتأ لِلأَّحمَْنِ صَوْمًا فَلَنْ أأكَلممَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا } [62] أي صمتاً لأنه إمساك عن الكلام. و شرعا : هو الإمساك عن الأكل والشر ب والجماع وسائأ المفطأات يوما كاملا بني ة التعبد لله من طلوع الفجأ الص ادق إلى غأوب الش مس. وقال الجرجانيّ ¬: الص وم في الشر ع عبارة عن إمساك مخصوص وهو الإمساك عن الأكل والشر ب والجماع من الص بح إلى المغأب مع الن ي ة (0). وقال ابن منظور ¬: الص وم تأك الط عام والشر اب والن كاح والكلام. و الحديث القدسي: قال الن بي ‘: قال اللّ تعالى "كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصّوم فإنّه لي " قال أبو عبيد ¬: إن ما خص اللّ تبارك وتع الى الص وم بأن ه له وهو يَزي به وإن كانت أعمال البر كل اا له وهو يَزي بها؛ لأن الص وم ليس يظاأ من ابن آدم بلسان ولا فعل فتكتبه الحفظة إن ما هو ني ة في القلب وإمساك عن حأكة المطعم والمشرب(6) . (0 )التعأيفات, للجأجاني. (6) لسان العأب06/381.

عدد الصفحات ٧

 8 حقيقة الصوم قال ابن القيم ¬: والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور وبطنه عن الطعام والشراب وفأجه عن الأفث. فإن تكلم لم يتكلم بما يَأح صومه وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه فيخأج كلامه كله نافعاً صالحاً وكذلك أعماله فاي بمنزلة الأائحة التي يشماا من جالس حامل المسك كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته وأمن فياا من الزور والكذب والفجور والظلم. هذا هو الصوم المشروع لا مجأد الإمساك عن الطعام والشراب ففي الحديث الصحيح "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" وفي الحديث "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش". فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام وصوم البطن عن الشراب والطعام فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده فاكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمأته فتصيره بمنزلة من لم يصم. الوابل الصيب من الكلم الطيب 0/ 77. وقال ¬: ... وَهأوَ لِأَبم الْعَالمَِينَ مِنْ بَينِْ سَائِأِ الأَْعْماَلِ فَإِنَّ الصَّائِمَ لاَ يَفْعَلأ شَيْئًا وَإِنَّماَ يَتْْأكأ شَاْوَتَهأ وَطَعَامَهأ وَشرََابَهأ مِنْ أَجْلِ مَعْبأودِهِ فَاأوَ تَأْكأ محَْبأوبَاتِ النَّفْسِ وَتَلَذُّذَاتَِْا إِيثَارًا لمَِحَبَّةِ اللَِّّ وَمَأْضَاتِهِ وَهأوَ سٌِِّ بَينَْ الْعَبْدِ وَرَبمهِ لاَ يَطَّلِعأ عَلَيْهِ سِوَاهأ وَالْعِبَادأ قَدْ يَطَّلِعأونَ مِنْهأ عَلىَ تَأْكِ المْأفْطِأَاتِ الظَّاهِأَةِ وَأَمَّا كَوْنأهأ تَأَكَ طَعَامَهأ وَشرََابَهأ وَشَاْوَتَهأ مِنْ أَجْلِ مَعْبأودِهِ فَاأوَ أَمْأٌ لاَ يَطَّلِعأ عَلَيْهِ بَشرٌَ وَذَلِكَ حَقِيقَةأ الصَّوْمِ . زاد المعاد 6/67.

عدد الصفحات ٨

 9 لماذا سمي رمضان بهذا الاسم؟ قال ابن مفلح ¬: قيل: سأممي رمضان؛ لحأم جوف الصائم فيه ورَمضِه والأَّمْضاء: شدَّةأ الحأم وقيل: لما نقلوا أسماء الشاورِ عن اللغة القديمةِ س مَّوها بالأزمنةِ التي وقعت فياا فوافق هذا الشاأأ أتام شدةِ الحأم ورَمَضِه وقيل: لأنه يحأأِق الذنوبَ وقيل: موضوعٌ لغير معن ً كسائأِ الشاور. كذا قيل وقيل في الشاور معانٍ أتضاً وقيل غيرأ ذلك. الفأوع 4 /408. مأاتب الصوم وللص وم ثلاث مأاتب: صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص فأم ا صوم العموم فاو: كف البطن والفأج عن قضاء الش اوة. وأم ا صوم الخصوص: فاو كف الن ظأ والل سان واليد والأ جل والس مع والبصر وسائأ الجوارح عن الآثام. وأم ا صوم خصوص الخصوص: فاو صوم القلب عن الهمم الد نيئة والأفكار المبعدة عن اللّ تعالى وكف ه عما سوى اللّ تعالى بالكل ي ة. مختصر منااج القاصدين لابن قدامة المقدسي (0/ 44). وقال الغزاليّ في الإحياء : اعلم أن في الص وم خصيصة ليست في غيره وهي إضافته إلى اللّ  حيث يقول سبحانه في الحديث القد "الصّوم لي وأنا أجزي به". وكف بهذه الإضافة شرفا كما شر ف البيت بإضافته إليه في قوله : {وَطَامأْ بَيْتِيَ } [62 .]نضرة النعيم7 /6242).

عدد الصفحات ٩

 10 مسألة: لماذا فض ل الص وم ؟ الجواب: فضل الصوم لأمرين: أحدهما: أن ه سِ وعمل باطن لا يأاه الخلق ولا يدخله رياء. الثّاني : أن ه قاأ لعدو اللّ ؛ لأن وسيلة العدو الش اوات وإن ما تقوى الش اوات بالأكل والشر ب وما دامت أرض الش اوات مخصبة فالش ياطين يتْد دون إلى ذلك المأع وبتْك الش اوات تضيق عليام المسالك . قال الحليمي: إن جماع العبادات فعل أشياء وكف عن أشياء والص وم يقمع الش اوات فيتيسّ به الكف عن المحارم وهو شطأ الص بر لأن ه صبر عن الش اوات ويبق وراءه الص بر على المشاق وهو تكل ف الأفعال المأمور بها. فهما صبران: صبر عن أشياء وصبر على أشياء. والص وم معين على أحدهما فاو إذا نصف الص بر. مختصر منااج القاصدين 0/44. الصوم يَمع أنواع الصبر الثلاثة ولهذا قال ابن رجب ¬ عندقول الله تعالى: {إِنَّماَ يأوَفََّّ الصَّابِأأونَ أَجْأَهأمْ بِغَيرِْ حِسَابٍ } .والصبرأ ثلاثةأ أنواع: صبرٌ ع طاعةِ اللَِّّ وصبرٌْ عن محارمِ اللَِّّ وصبرٌ على أقدارِ اللَِّّ المؤلمةِ. وتجتمعُ الثلاثةُ كلُّها في الصوم, فإنَّ فيه صَبرًا على طاعةِ اللَِّّ وصَبرًا عماَّ حأَّمَ اللَّّأ على الصائم من الشَّاواتِ وصبرًا على ما يحصألأ للصَّائم فيه من ألم الجوع والعطشِ وضعْفِ النفسِ والبدنِ.

عدد الصفحات ١٠

 11 حكم الصوم فصيام شاأ رمضان أحد أركان الإسلام وفأوضه العظام وقد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع: قال تعالى: {كأتِبَ عَلَيْكأمأ الصميَامأ } [083.] وقال‘: "بأنِ َ الإِسْلاَمأ عَلىَ خََْسٍ " وذكأ مناا: "صَوْمِ رَمَضَانَ " وهكذا في قول السائل للنبي ‘ أَخْبرِْنيِ مَاذَا فَأَضَ اللَّّأ عَلَََّ مِنْ الصميَامِ؟ قَالَ: "شَاْأَ رَمَضَانَ" . والأحاديث في فأ ضيته كثيرة أجمع المسلمون على أنَّ من أنكأ وجوبه كفأ. قال ابن قدامة ¬: وأجمع المسلمون على وجوب صيام شاأ رمضان. المغني (3 /014). قال النووي ¬: وهذا الحكم الذي ذكأه- أي الشيرازي صاحب الماذب - وهو كون صوم رمضان ركناً وفأضاً مجمعٌ عليه ودلائل الكتاب والسنة والإجماع متظاهأةٌ عليه) المجموع شرح الماذب (2 /686). قال ابن حزم ¬: فَمِنْ الْفَأْضِ صِيَامأ شَاْأِ رَمَضَانَ الَّذِي بَينَْ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ فَاأوَ فَأْضٌ عَلىَ كألم مأسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ صَحِيحٍ مأقِيمٍ حأأًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَأًا أَ وْ أأنْثَ إلا الحَْائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَلا يَصأومَانِ أَتَّامَ حَيْضِاِماَ أَلْبَتَّةَ وَلا أَتَّامَ نَفَسِاِماَ وَيَقْضِيَانِ صِيَامَ تِلْكَ الأَتَّامِ وَهَذَا كألُّهأ فَأْضٌ مأتَيَقَّنٌ مِنْ جمَِيعِ أَهْلِ الإِسْلامِ. المحلى (7 /478) ومجموع الفتاوى (68 /002). الص وم في غير رمضان ينقسم إلى قسمين: الأوّل : صوم الكف ارات والن ذور. والثّاني : صوم الت طو ع. وحكم الأو ل الوجوب أم ا الث اني فحكمه الن دب .

عدد الصفحات ١١

 12 أنواع صوم الت طو ع : لصيام الت طو ع أنواع عديدة مناا : 0- صيام ست ة أت ام من شو ال. 6- صيام تسع من ذي الحج ة و يتأك د صوم يوم عأفة لغير الحاج . 3- صيام يوم عاشوراء وتاسوعا. 4- صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع 8- صوم ثلاثة أت ام من كل شاأ 2- صوم شاأ الله المحأم 7- صوم أكثأ شعبان أو بعد نصف شعبان 8- صيام يوم وإفطار يوم وهو أفضل أنواع صوم التطوع وقد ذهب أكثأ أهل العلم إلى جواز الفطأ لمن صام متطو عا واستحب وا له قضاء ذلك اليوم. ما جاء في فضل شاأ رمضان أما فضل الصيام: فقد جاء في أحاديث كثيرة ومناا الحديث القدسي: " كألُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهأ إِلاَّ الصميَامَ هأوَ لي وَأَنَا أَجْزِ ي بِهِ فَوَالَّذِ ي نَفْسأ محأَمَّدٍ بِيَدِهِ لخَِلْفَةأ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبأ عِنْدَ اللَِّّ مِنْ رِيحِ المِْسْكِ ". متفق عليه. قال الكشميري ¬: قوله"كلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصوم " ووجه كونِه له ما يَظْاَأ مِنْ رِواية «الموطأ»وهو أَنَّ فيه تَأْك ا لأكلِ والشربِ والجماعِ وليس ذلك في سائأ العباداتِ غير الصوم فإنَّ الصومَ عبارةٌ عن نفس تَأْكِ هذه الأشياء قصدًا بخلافِ الصَّلاةِ والحج ونحوهمِا مِنَ العبادات؛ فإنهَّا ليس فياا تَفأويت الأكلِ والشربِ فإِنَّ الأَّجأل يأكلأ ثأمَّ يأصلَم ويأصَلَم ثأمَّ يأكل؛ فليست الصَّلاةأ

عدد الصفحات ١٢

 13 اسماً لتْك هذه الأشياء وإنْ تَعَطَّلَ فياا عن بعض حوائِجه تلك المدة والله تعا أعلم. فيض الباري (6 /032). قال الحافظ ابن حجأ ¬: قَوْلأهأ "إِلَّا الصِّيَامَ " مأسْتَثْنً مِنْ كَلاَمٍ غَيرِْ محَْكِيٍّ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهأ وَالمَْعْنَ أَنَّ الحَْسَنَاتِ يأضَاعَفأ جَزَاؤأهَا مِنْ عَشرَْةِ أَمْثَالهَِا إِلىَ سَبْعِماِئَةِ ضِعْفٍ إِلاَّ الصَّوْمَ فَلاَ يأضَاعَفأ إِلىَ هَذَا الْقَدْرِ بَلْ ثَوَابأهأ لاَ يأقَدمرأ قَدْرَهأ وَلاَ يحأْصِيهِ إِلاَّ اللَّّأ تَعَالىَ وَلِذَلِكَ يَتَوَ لىَّ اللَّّأ جَزَاءَهأ بِنَفْسِهِ وَلاَ يَكِلأهأ إِلىَ غَيرِْهِ قَالَ وَالسَّبَبأ فيِ اخْتِصَاصِ الصَّوْمِ بهَِذِهِ المَْزِيَّةِ أَمْأَانِ أَحَدأهمأَا أَنَّ سَائِأَ الْعِبَادَاتِ مَِِّّا يَطَّلِعأ الْعِبَادأ عَلَيْهِ وَالصَّوْمأ سٌِِّ بَينَْ الْعَبْدِ وَبَ ينَْ اللَِّّ تَعَالىَ يَفْعَلأهأ خَالِصًا وَيأعَامِلأهأ بِهِ طَالِبًا لِأِضَاهأ وَإِلىَ ذَلِكَ الإِْشَارَةأ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهأ ليِ وَالآْخَأأ أَنَّ سَائِأَ الحَْسَنَاتِ رَاجِعَةٌ إِلىَ صََْفِ المَْالِ أَوِ اسْتِعْماَلٍ لِلْبَدَنِ وَالصَّوْمأ يَتَضَمَّنأ كَسَّْ النَّفْسِ وَتَعْأِيضَ الْبَدَنِ لِلنُّقْصَانِ وَفِيهِ الصَّبرْأ عَلىَ مَضَضِ الجْأوعِ وَالْعَطَشِ وَتَأْكأ الشَّاَوَاتِ وَإِلىَ ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَدَعأ شَاْوَتَهأ مِنْ أَجْلَِ . فتح الباري (4 /001). وقد اختلف العلماء في المأاد بقوله تعا "الصيام لي وأنا أجزي به" مع أن الأعمال كلاا له وهو الذي يَزي بها على أقوال: أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الأياء كما يقع في غيره حكاه المازري ونقله عياض عن أبي عبيد ولفظ أبي عبيد في غأيبه: قد علمنا أن أعمال البر كلاا لله وهو الذي يَزي بها فنأى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظاأ من ابن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب.

عدد الصفحات ١٣

 14 ثانيها: أن المأاد بقوله: "وأنا أجزي به" أني أنفأد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته. وأما غيره من العبادات فقد أعْلَمْتأكأم مقداره إِلاَّ الص وم فإِنيم انفأدتأ بعلمه لا أأطْلِعأ عليه أَحدًا. قال القأطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقاديأ ثوابها للنا وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقديأ. ويشاد لهذا السياق الأواية الأخأى يعني رواية الموطأ "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله - قال الله - إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره وهذا كقوله تعالى: {إِنَّماَ يأوَفََّّ الصَّابِأأونَ أَجْأَهأمْ بِغَيرِْ حِسَابٍ } اç. والصابأون الصائمون في أكثأ الأقوال ثالثها: معن قو له: "الصوم لي" أي أنه أحب العباد ات إلي والمقدم عندي قال ابن عبد البر: كف بقوله: "الصوم لي" فضلا للصيام على سائأ العبادات. وروى النسائي وغيره من حديث أبي أمامة مأفوعا: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له". رابعها: الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله و إن كانت البيوت كلاا لله. قال الزين بن المنيّ ر: التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفام منه إلا التعظيم والتشريف. واتفقوا على أن المأاد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا. اç ملخصا منفتح الباري 4 /018.

عدد الصفحات ١٤

 15 ومن فضائله أن الشياطومأدة الجن تصفد وأبواب النار تغلق وأبواب الجنة تفتح ودليل ذلك حديث أبي هأيأة ¢: قال: قال: رسول الله ‘ "إِذَا كَانَ أَوَّلأ لَيْلَةٍ مِنْ شَاْأِ رَمَضَانَ صأفمدَتِ الشَّيَاطِينأ وَمَأَدَةأ الجِْنم وَغألمقَتْ أَبْوَابأ النَّارِ فَلَمْ يأفْتَحْ مِنْاَا بَا بٌ وَفأتمحَتْ أَبْوَابأ الجَْنَّةِ فَلَمْ يأغْلَقْ مِنْاَا بَابٌ وَيأنَادِى مأنَادٍ يَا بَاغِ ي الخَْيرِْ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِ ي الشرَّم أَقْصرِْ وَللَِِّّ عأتَقَاءأ مِنَ ال نَّارِ وَذَلِكَ كألَّ لَيْلَةٍ ". أخأجه ابن ماجه 0330. والتْمذي 286 .وصححهالإمام الألباني. قوله: "وَمَرَدَةُ الْجِنِّ " المأدة جمع مارد وهو العاتي الشديد. قوله: "صُفِّدَتِ الشّياطين " أي شأدَّت وأوثقت بالأغلال . والت صفِيدأ بتخفيف الفاء هو الغألُّ عند العأب والش ياطين هم خَلْقٌ من خَلقِ الله وهم ذأرميَة إبليس - لَعَنَهأ اللهأ - وهم أجسامٌ يأكلون ويطعمون ويشربون ويولدون ويموتون ويعذ بون ولا يأنَعَّمون بحالٍ. وأَنْكَأَتْ ذلك الجامية والمعتزلة لإضمارهم عقيدة الفلاسفة وربما خَيَّلأوا على عوام المسلمين فيقولون: هم أجسامٌ لطيفةٌ لا تأكل ولا تشرب. وقوله: "فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ " أَيْ تَقْأِيبًا لِلأَّحمَْةِ إِلىَ الْعِبَادِ وَلهَِذَا جَاءَ فيِ بَعْضِ الأموَايَاتِ أَبْوَابأ الأَّحمَْةِ وَفيِ بَعْضِاَا أَبْوَابأ السَّماَءِ وَهَذَا يَدألُّ عَلىَ أَنَّ أَبْوَابَ الجَْنَّةِ كَانَتْ مأغْلَقَةً وَلاَ يأنَافِيهِ قَوْلأهأ: تَعَالىَ {جَنَّاتِ عَدْنٍ مأفَتَّحَةً لهَأمأ الأَْبْوَابأ } إِذْ ذَاكَ لاَ يَقْتَضِِ دَوَامَ كَوْنهَِا مأفَتَّحَة . وأبوابأ الجنَّة ثمانية . وفيه دليل أتضا على أنه ا مخلوقة رَدًّا على الجامية والمعتزلة الذين يقولون: إنها لم تُأْلَق . وقوله: "غلقت أَبوَابُ النَّارِ " أَيْ بِتَبْعِيدِ الْعِقَابِ عَنِ الْعِبَادِ وَهَذَا يَقْتَضِِ أَنَّ أَبْوَابَ النَّارِ كَانَتْ مَفْتأوحَةً وَلاَ يأنَافِيهِ قَوْلأهأ تَعَالىَ {حَتَّ إِذَا جَاءأوهَا فأتِحَتْ أَبْوَابهأَا } [70] الجَْوَابأ أَنْ يَكأونَ هأنَاكَ غَلْقٌ قأبَيْلَ ذَلِكَ وَغَ لْقأ أَبْوَابِ النَّارِ لاَ يأنَافيِ مَوْتَ الْكَفَأَةِ فيِ

عدد الصفحات ١٥

 16 رَمَضَانَ وَتَعْذِيبَاأمْ بِالنَّارِ فِيهِ إِذْ يَكْفِي فيِ تَعْذِيبِاِمْ فَتْحأ بَابٍ صَغِيرٍ مِنَ الْقَبرِْ إِلىَ النَّارِ غَيرَْ الأَْبْوَابِ المَْعْاأودَةِ الْكِبَارِ . وأنَّ أبواب جانَّم سبعة . قوله: "ويُنَادِي مُنَادٍ " إِنْ قألْتَ أَيُّ فَائِدَةٍ فيِ هَذَا النمدَاءِ مَعَ أَنَّهأ غَيرْأ مَسْمأوعٍ لِلنَّا ِ قألْتأ عِلْمأ النَّا ِ بِهِ بِإِخْبَارِ الصَّادِقِ وَبِهِ يحَْصألأ المَْطْلأوبأ بِأَنْ يَتَذَكَّأَ الإِْنْسَانأ كألَّ لَيْلَةٍ أَنهََّا لَ يْلَةأ المْأنَادَاةِ فَيَتَّعِظَ بهَِا . قوله: "ولله عتقاء من النار" فعتقاءأ الله في رمضان على ثلاثة أضرب: الأوّل : أن تكون حسناته وسيئاته قبل رمضان متقابلة أو للسَّيمئات فضل في الوَزْنِ فيأتي رمضان بزيادة توازي الفضل وتأبو عليه فيغفأ له ما تقدَّم من ذ نبه. الثّاني : أن يكون المعن به عتقه من الن ار بشرط أن يدوم على حاله بعد رمضان كما هو في رمضان من العِفَّة والتَّعَبُّد. الثّالث : أن يكون المعن به ما يسََّّ الله لعَبده من نِيَّةِ خالصةٍ وتَوبَةٍ صادقةٍ يُتم بها شاأه فيعتقه من النَّار دهأه واللهأ أعلمأ. قال ابن العربي¬: اعْلَمأوا وفقكم الله : أن لله سبحانه عتقاء من النَّار في كلم ليلةٍ ويَوْمٍ وفي كلم ساعةٍ من كل شاأٍ ولعتقه أسبابٌ من الط اعات فلِلَّهِ عتقاء من الن ار بالت وحيدِ وبالصَّلاة وبالزَّكاة وبالصميام فعتقاء رمضان بثواب الصميام و بأكته وفي الحديث الص حيح: "والصَّلاةُ نُورٌ, والصَّدَقَةُ برهانٌ, والصَّبْر ضيَاءٌ والقرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليك, كلُّ النَّاس يَغْدُو, فَبَائِعٌ نفسَهُ فَمُعتِقُها أَوْ مُوبِقُها " فاذا الحديث يأفَسّم لك معن قوله: "عتقاء". قوله: "يا باغي الخير أقبل" معناه يا طالب الخير أقبل على فعل الخير. قوله: "ويا باغي الشر أقصر" معناه يا طالب الشر أمسك وتب فإنه أوان قبول التوبة "وَذَلِكَ " أَيِ المَْذْكأورأ مِنَ النمدَاءِ وَالْعِتْقِ . "كلُّ ليلةٍ " فيه تنبيهٌ على أن الأأجْأَة

عدد الصفحات ١٦