المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عقوبة التعزير بالتغريب في الفقه الإسلامي

عبدالله بن عبدالرحمن السلطان

صفحة ١ من ٥

1 التعزير بالتغريبعقوبة في الفقه الإسلامي إعداد د. عبدالله بن عبدالرحمن السلطان أستاذ الفقه المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في الأحساء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢

2 بسم الله الرحمن الرحيم ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له -صلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً الله عليه وعلى -أما بعد: ناي الإسلام على أن يعاب بالتعيير في مييع الجرايم ما عدا جرايم الحدود وجرايم فقد جرى التشريع الج القصاص والدية ، ووضعت الشريعة لتلك الجرايم عقوبات مختلفة ومتعددة ، وتركت للقاض أن يختار من بينها كان من ضمن تلك العقوبات ، وحماية المجتمع منه ، و تهذي واصلاح الجاني ، وردعه ، العقوبة التي يراها كفيلة ب من النبيعقوبة التغري التي وضعت موضع التطبيق ز -صلى الله عليه وسلم-والخلفاء الراشدون من بعده . في ميع أطراف هذا الموضوع ، وبيان ضوابطه ، ومجالاته ، جاء هذا البحث المعنون بـ ومساهمة مني التعزير بالتغريب في الفقه الإسلامي. : الدراسة أهمية 1-لم يفرد أن موضوع الدراسة –حس علم –بدراسة أو مؤلف مستقل . 2-الحاجة إلى بحثه في الوبت الحاضر ، باعتبار أن عقوبة التعيير بالتغري أحد العقوبات البديلة عن عقوبة السجن –وه عقوبة تعييرية -والتي من أجلها بررت كنظام ، فشلت في تحقيق الأهداف المرجوة منها ، والتي .الجرايم لمعظم عقابي أهداف الدراسة : 1-كشف النقاب عن الأساس الشرع المبني على الأدلة الشرعية الذي بنيت عليه عقوبة التعيير بالتغري 2-لالبحث عن بدايل شرعية أخرى للعقوبات التعييرية المطبقة في الوبت الحالي ، مما يوسع من دايرة بداي يمكنه من إيقاع العقوبة المناسبة بحق الجاني حس ما يراه من ة المتاحة أمام الحاكم ، و العقوبات الشرعية التعييري المصلحة . 3-استنباط المقاصد والحكم الشرعية في عقوبة التغري ، وتحديد المجالات التي تشرع فيها عقوبة التغري ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣

3 4- تحديد الشروط والضوابط التنفيذيةلهذه العقوبة ؛ مما يرتق بهذه العقوبة إلى حيي التطبيق . مشكلة الدراسة : تدور مشكلة الدراسة حول صلاحية عقوبة التغري كعقوبة تعييرية أصيلة أو باعتبارها أحد البدايل للعقوبات .ت التي تشرع فيها ، الشروط والضوابط الواج توفرها لتنفيذها لاالتعييرات الأخرى ، والمجا التساؤلات : إشكالية الدراسة تتمثل في عدة تساؤلات ، ومن أبرزها ما يل : 1-ما مدى مشروعية التعيير بالتغري ؟ 2-رع فيها عقوبة التعيير بالتغري ، محصورة أم لا ؟تشهل المجالات ال 3-يج توفرها لتطبيق هذه العقوبة ؟ ما الشروط والضوابط ال الدراسات السابقة : رغم كثرة الأبحاث والدراسات العلمية التي تناولت موضوع (التعيير ) وموضوع (التغري ) إلا أن الباحث لم يطلع التعيير بالتغري بشكل موضوع على وجود دراسة متخصصة تتناول حس المراجع المتاحة له على ما يدل وما وهذا ما دفع الباحث للكتابة في هذا الموضوع ، ، ومتخصص ، يجمع أطرافه ، ويبين شروطه وضوابطه مستقل أمرين : هو متوفر من الدراسات لا يخلو من أحد ومنها عقوبة التغري ، ويكون استيفاؤها بشكل موجي ما يتناول العقوبات التعييرية بشكل عام ، :الأول (ومقتض ، وغير مستوع لجميع أطراف الموضوع 1) . (1) وأبرز ما كت في ذلك ما يل 1- التعييرات البدنية وموجباتها في الفقه الإسلام ، لعبدالله بن صالح الحديث ، مكتبة الحرمين ، الرياض ، ط: الأولى ، 1408هـ 2-التعيير في الشريعة الإسلامية ، لعبدالعييي عامر ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط: الرابعة ، 1428ه 3-في ضوء الكتاب والسنة ، للدكتور/ مطيع الله دخيل الله اللهيبي ، دار تهامة للنشر ، جدة أهدافهاالعقوبات التفويضية و ، ط: الأولى ، 1404هـ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤

4 أو الابعاد ية ، وسواء كان النف بالسجن أو عقوبة حدية أو تعيير تعقوبة النف ، سواء كانوالآخر : ما يتناول (عدم الإيواء إلى مكان معين1) . وإضافتي العلميةفي هذه الدراسة تتمثل في ثلاثة أمور : تأصيل مشروعية هذه العقوبة ، وذكر مجالاتها ، وشروط وضوابط تنفيذها . المنهج : في البحث عن حل مشكلة الدراسة ، مع دعم لتحليل (استنباط واستدلالي ) وا، استخدمت المنهج الاستقراي ، كل منهما بالمنهج المقارن من خلال عرض مسايل البحث على المذاه الفقهية الأربعة ، واختيار الراجح منها التالية :أما تفاصيل البحث وجييياته فقد تطربت إليها من خلال النقاط 1-تصور المسألة المراد بحثها ؛ ليتضح المقصود من دراستها 2-إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق ذكرت حكمها ، وإن كانت من مسايل الخلاف ، فأذكر الأبوال فيها على المذاه الأربعة المشهورة .مقتصراً 3-، ثم أذكر دليله ووجه الاستدلال ،وما أجي به عنهعند عرض الأبوال في المسألة المختلف فيها ، أذكر القول ، ثم أذكر الراجح . 4-ربم الآية .إلى سورها ، مع ذكر عيو الآيات القرآنية 5-فإن كان الحديث أو الأثر في الصحيحين أوعند أول ورودها في البحث ، والآثار تخريج الأحاديث النبوية .ته من مظانه من كت السنة مع بيان درجتهأحدهما فأكتف بالعيو إليهما ، وإلا خرج 6-الغريبة الواردة في البحث .، والمصطلحات شرح الكلمات 7-جعلت في نهاية الرسالة خاتمة بينت فيها أهم النتايج ، والتوصيات (1) وأبرز ما كت في ذلك ما يل 1-عقوبة النف–ضمن مجلة جامعة ، للدكتور / أسامة محمد منصور الحموي ، "دراسة مقارنة في الفقه الإسلام والقانون دمشق ، المجلد 19/ العدد الثا2003: ص533 ، 2-عقوبة النف في الفقه الإسلام ، لمحمد اليحيل ، دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع ، ط: الأولى ، 1989م ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥

5 8-ألحقت بالبحث فهرساً بالمراجع ، وآخر بالموضوعات البحث : خطة ، وفهرس المحتوى .مباحث ، وخاتمة أربعةمقدمة ، و اشتملت الخطة على -المقدمة :وتتضمن مشكلة الدراسة ، وأهدافها ، وتساؤلاتها ، وأهميتها ، والمنهج المستخدم ، والخطة . -.المبحث الأول :مفهوم التعزير ومشروعيته وفيه خمسة مطال : .الأول : تعريف التعيير .الثاني :مشروعية التعيير .الث : خصايص العقوبات التعييرية الث . الرابع : موجبات التعيير .الخامس :أنواع العقوبات التعييرية -.ومشروعيته ، لتغريب التعزير باحث الثاني : مفهوم عقوبة المب وفيه أربعة مطال : .الأول : تعريف التغري الفرق بين التغري والنف .الثاني : . لتغري التعيير باعية مشرو الثالث : الرابع : الحكمة من التغري . -. التعزير بالتغريبالمبحث الثالث : مجالات وفيه مطلبان : . تكميليةوبة الأول : التعيير بالتغري كعق الثاني : التعيير بالتغري كعقوبة أصلية . -ضوابط تنفيذه .و شروط التعزير بالتغريب ، المبحث الرابع : وفيه أربعة مطال : ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦

6 .الأول : الشروط المتعلقة بمكان التغري . الثاني : الشروط المتعلقة بمدة التغري .الثالث : الشروط المتعلقة بالمغرب نفسه بالتغري .التعيير عقوبة ضوابط تنفيذالرابع: -الخاتمة :تتضمن أبرز النتايج ، والتوصيات .و وفي الختام ، أحمد الله سبحانه على الإعانة والتوفيق ،وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أميعين . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧

7 المبحث الأول مفهوم التعزير ومشروعيته تمهيد : ه فإن الأمر يستدع لما كان التعيير عقوبة ضمن العقوبات المقررة شرعاً فإنه ببل التعرض لمفهومه ومشروعيت التعرض بش ء من الإيضاح لمفهوم العقوبة ، والغرض منها . مفهوم العقوبة ، والغرض منها : ردعاً له ، وزجراً لغيره ، والغرض جياء دنيوي أبره الشارع لعصيان أمره ، ينيل بالجاني ، العقوبة في الإسلام ه (إصلاح الأفراد ، وحماية الجماعة وصيانة نظامهامنها 1)،فه للجاني زجر له على ما ابترفت يداه من معاص ، كما أن فيها إصلاح له وتقويم لاعوجاجه ، وتكفير لذنبه ومعصيته ، كما أن فيها تخفيف للآلام النفسية التي لحقت بالمجني عليه ، وشفاء لما يعانيه من نار الغض والحقد والانتقام المستعرة في صدره (2)، وه رادعة من ابتراف الجرايم الم توبعة ، ومحققة للعدل بين الناس بعد وبوع الجريم ة ، وحف للضر و ر يات الخمس التي لا يستغني عنها العباد ، لأن مييع المصالح التي يحتاجها العباد ترجع إليها ، وه : حف الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال(3) . أقسام العقوبات أما العقوبات المقدرة ،غير مقدرة عقوبات عقوبات مقدرة ، و : تنقسم العقوبات من حيث وجوب الحكم بها إلى (التي عين الشارع نوعها وحدد مقدارها ، وأوج على القاض أن يوبعها دون زيادة ولا نقص ه العقوباتف 4) . وتقسم هذه العقوبات إلى بسمين هما (1) التشريع الجناي الإسلام 2/609 ،العقوبات التفويضية وأهدافها في ضوء الكتاب والسنة : ص37،العقوبات المختلف عليها في جرايم الحدود : ص 21،22 . (2) البدايل الشرعية للعقوبات الوضعية ، بدايل العقوبات السالبة للحرية في الشريعة الإسلامية : ص 57 . (3) المستصفى1/287 ، الموافقات2/10 . (4) التشريع الجناي الإسلام 1/633 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨

8 (عقوبة مقدرة شرعاً في معصية لتمنع من الوبوع في مثلهاوه : عقوبات الحدود أ 1)، وسب تسميتها بذلك كونها محددة ومقدرة وتشتمل على سبع (2)عقوبات ه عقوبة شرب الخمر ، وعقوبة الينا ، وعقوبة الردة ، وعقوبة القذف ، وعقوبة السربة ، وعقوبة الحرابة . لمقررة على جرايم القتل العمد ، والقتل شبه العمد ، والقتل الخطأ ه العقوبات او ، عقوبات القصاص والدية ب. (، والجراح العمد ، والجراح الخطأ 3). العقوبات التي أبرها الشارع ، وفوض أمر تقديرها وتحديدها للقاض ؛ بحس وأما العقوبات غير المقدرة : فه (ما يراه من ظروف الجريمة ، وحال المجرم . 4) ، وتعرف عند الفقهاء بالعقوبات التعييرية ، و ه مناط دراستي في هذا المبحث مما يستدع تقسيمه إلى عدة مطال ، وذلك على النحو الآتي : .المطلب الأول : تعريف التعزير .المطلب الثاني :مشروعية التعزير .المطلب الثالث : خصائص العقوبات التعزيرية . موجبات التعزيرالمطلب الرابع : . المطلب الخامس :أنواع العقوبات التعزيرية (1 ) الروض المربع مع حاشية ابن باسم 7/300 . (2 ) اختلف الفقهاء في عدد الحدود على بول ، وهذا بول الحنفية ، والحنابلة.الأول : أنه خمسة حدود ، ه الينا ، والقذف ، وشرب الخمر ، والسربة ، والحرابة الثاني : أنها سبعة حدود ، الخمس المذكورة ، والردة ، والبغ ، وهذا بول المالكية ، والشافعية . انظر : بدايع الصنايع : 7/33 ، حاشية الدسوب4/298 ،الأحكام السلطانية للماوردي : ص 276، شرح منتهى : الإرادات 3/336 . (3) التعييرات البدنية وموجباتها في الفقه الإسلام : ص 25 ، التشريع الجناي 1/546 ،663 ، العقوبات المختلف عليها في جرايم الحدود : ص 23 . (4) التشريع الجناي 1/633 ، العقوبات التفويضية وأهدافها : ص57 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩

9 تعريف التعزير :المطلب الأول أولاً : تعريف التعزير في اللغة : ، والتأدي بما دون الحد ، المنع اللوم ، والرد ، و : تي لعدة معانٍ من أبرزها ير تعييراً ، ويأع يـ رالتعيير مصدر عي (، والتوبير ،والطاعة مع التعظيم والنصرة 1) ، بال ابن الأثوأصل التعيير المنع والرد فكأن من نصرته بد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه ولهذا بيل للتأدي الذي هو دون الحد تعييي ؛لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذن . يقال: عيرته وعيرته فهو من الأضداد " (2). ثانياً: تعريف التعزير في الاصطلاح الفقهي ورد تعريف التعيير عند الفقهاء بعدة معان ، لعل من أبرزها ما يل : 1-(تأدي دون الحد 3) . 2-(العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها4) . 3-(تأدي استصلاح ،وزجر على ذنوب لم يشرع فيها حدود ولا كفارات 5) . 4-(لم تشرع فيها الحدود تأدي على ذنوب 6) . ومن خلال ما سبق يمكن استنباط تعريف يجمع شتات هذه التعاريف ويضمها ،وهو أن التعيير : عقوبة تقديرية على جناية لا حد فيه ولا كفارة ؛ زجراً وتأديباً للجاني . الثاني :مشروعية التعزير المطلب التعيير ، وسوف نقتصر على دليل لكل منها :.دل الكتاب والسنة ، والإمياع على مشروعية أولاً : من الكتاب (1 ) المفردات في غري القرآن 1/333 ، النهاية في غري الأثر 3/228 ، لسان العرب 4/561، مادة (عير) ، تاج العروس : 13/24 ، مادة (عير (2) النهاية في غري الأثر 3/228 . (3) تبيين الحقايق3/207 . (4 ) المغ12/523 . (5) تبصرة الحكام 2/200 . (6) الأحكام السلطانية للماوردي : ص 293 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠

10 بوله تعا و اللا تِى تخ اف ون ن ش وز ه ن ف عِظ وه ن و اهْج ر وه ن فيِ الْم ض اجِعِ و اضْرِب وه ن ف إِنْ أ ط عْن ك مْ ف لا تـ بـْغ واْ ع ل يْهِن س بِيلاً إِن اللَّ ك ان ع لِيّاً ك بِيراً (1) لموعظة في حالة العصيان والترفع عن طاعة أزواجهم أن يبدؤا باأن الله بد أمر الأزواج : ووجه الدلالة من هذه الآية ا فالضرب غير المبرح ، وكلها حلم ينجثم الهجران ، فإن -الوع ، الهجران ، الضرب –نوع من العقوبات (التعييرية 2). ثانياً : من السنة عن أبي بردة الأنصاري -رض الله عنه-بال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم-يقول : " لا يجلد فوق عشر (جلدات إلا في حد من حدود الله "3) . وجه الدلالة : يدل على جواز الجلد –وهو نوع من العقوبات التعييرية -على من ارتك بمقدار عشر جلدات (معصية لا حد فيها 4). ثالثاً : من الإجماع (حد" ا" واتفق العلماء على أن التعيير مشروع في كل معصية ليس فيه :وبد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله 5) . (1) النساء34 . (2) تفسير القرط 5/113 . (3) متفق عليه ، أخرجه البخاري في صحيحه في باب : كم التعييي والأدب ، من كتاب : الحدود ، بربم ( 6848) ، واللف كتاب الحدود ،بربم (من بدر أسواط التعيير، :له ، ومسلم في صحيحه في باب 1708. ) (4) السيل الجرار 1/870 . (5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 35/402 ، وانظر : تبيين الحقايق3/207 ، الذخيرة : 12/118 ، مغ المحتاج : 4/191، شرح منتهى الإرادات : 3/360. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١

11 خصائص العقوبات التعزيرية :الثالث المطلب تتميي العقوبات التعييرية بخصايص نوردها فيما يل : 1-عقوبات غير مقدرة مسبقاً من ببل الشارع ، لا من جهة القدر ، ولا من جهة النوع ، أنها من جهة التقدير ، من القضاة الشرعيين . ولا من جهة الصفة ، وإنما مفوضة من ببل الشارع إلى ولي الأمر أو من ينيبه 2-(ناية ، وحال المجني عليه أنها عقوبة تختلف باختلاف حال الجاني ، وحال ا 1) ،أما من جهة الجاني ، فتختلف تبعاً لاختلاف الجناة من جهة المعرفة ، والمكانة ، والسوابق ، فما ي صْلح مجرماً بد يفسد مجرماً آخر ، وما يردع شخصاً بد لا يردع غ يره ، فتعيير أهل الدين والصلاح ومجهولي الحال يختلف عن تعيير أهل الفسق والعصيان . وتعيير أهل الهيئات والأشراف يختلف عن تعيير أوساط الناس (2). كذلك تتفاوت العقوبة تبعاً لقدر الجناية ،ونوعها وصفتها ، وأثرها على المجتمع ، فالجناية على الدين والعرض (اية على المال أعظم من الجن 3) ،وأما من جهة المجني عليه ،فالجناية على الجماعة ، والضعاف من النساء والصبيان تختلف عن الجناية على غيرهم من جهة تغلي العقوبة وتشديدها ، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :" فهؤلاء يعاببون تعييراً وتنكيلاً وتأديباً بقدر ما يراه الوالي على حس كثرة ذلك الذن في الناس وبلته، فإذا كان كثيراً زاد في العقوبة، بخلاف ما إذا كان بليلاً، وعلى حس حال المذن ، فإذا كان من المدمنين على الفجور زيد في عقوبته بخلاف المقل من ذلك، وعلى حس كبر الذن وصغره، فيعاب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم بما لا يعاب من لم يتعرض إلا لمرأة واحدة، أو صبي واحد" (4) . 3-من جهة العفو من ولي الأمر ، فه عقوبات تقبل العفو من جهة ولي الأمر ، كما أنها تقبل الإسقاط أو الاستبدال أو التخفيف حس المصلحة التي يقررها ولي الأمر لأن تصرفه منوط بالمصلحة ، كما أنها تقبل (أن تبلغ ولي الأمرالشفاعة فيها بعد 5) ، لقوله-صلى الله عليه وسلم-" اشفعوا تؤجروا ويقض الله على لسان (1 ) الفروق4/182. (2) الفروق4/178 ، التشريع الجناي 1/685 ، التعييرات البدنية وموجباتها : ص 35 . (3 ) بواعد الأحكام في مصالح الأنام1/165 . (4 ) الأحكام السلطانية : ص293 ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 28/343 . (5) الفروق4 /181 ، المنثور2/249 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢

12 (نبيه ما شاء 1) ، وبوله-صلى الله عليه وسلم-" من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في (أمره " 2) . 4-فتقام العقوبات التعييرية على الشمولية واتساع نطابها ، فه تشمل المكلفين وغير المكلفين ، من جهة (الصبيان والقصر، فلا يشترط فيمن يستحقها البلوغ خلافاً للحدود 3). 5-من جهة درء العقوبة بالشبهة ، فالعقوبات التعييرية ليست من الشدة بحيث تصل إلى درجة الحدود أو (لذا فإن العقوبات التعييرية تقام حال وجود الشبهةالقصاص ، و 4). 6-من جهة التخيير ، فيدخل التخيير فيها ، إذا رأى الحاكم الشرع ذلك ، بخلاف الحدود فلا يدخلها التخي (، ويستثنى من ذلك حد الحرابة 5) . 7-.تها أعم وأشمل من بقية العقوبات من جهة موجباتها ، فأسباب العقوبات التعييرية وموجبا موجبات التعزير :الرابع المطلب بسم الفقهاء رحمهم الله موجبات التعيير لقسمين : القسم الأول: الجرايم التي شرع فيها التعيير بديلاً عن الحدود والقصاص ؛ إما لعدم توافر شروط ثبوتها ، وإما (لوجود شبهة تستوج درء الحد أو القصاص ،كالتعيير على الوطء فيما دون الفرج 6)، والسربة من غ حرز(7)، وبذف غير المحصن(8)، وكقتل الأب ابنه (9)، وكوطء من ظنها زوجته ، ف إذا انعدم شرط أو أكثر من (1) أخرجه البخاري في صحيحه في باب : التحريض على الصدبة والشفاعة فيها ، من كتاب : اليكاة بربم ( 1365 ) (2) أخرجه أبو داود في سننه في باب : فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها ، من كتاب : الإجارة بربم ( 3597) ، ع بربم (البيو :والحاكم في مستدركه في كتاب 2222 )واللف له من طريق ابن عمر-رض الله عنهما- :، وفي كتاب الحدود بربم( 8157) ، وأحمد في مسنده2 /70 ،2 /82 . بال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، انظر : صحيح سنن أبي داود ، للألباني: .وصححه الألباني 2/396 . (3) الفروق4/180 ،الأحكام السلطانية للماوردي : ص 295 ، التعييرات البدنية وموجباتها : ص 36 . (4) المنثور2/226 ،العقوبات المختلف عليها في جرايم الحدود : ص 41 . (5 ) الفروق4/182 . (6) من شروط إبامة حد الينا أن يكون الوطء في فرج . (7) من شروط إبامة حد السربة أن يكون المال محرزاً . (8) من شروط إبامة حد القذف أن يكون المقذوف محصناً (9) من شروط القصاص ألا يكون المقتول جيء من القاتل ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣

13 شرايط ثبوت الحد والقصاص أو وجدت شبهة تدرأهما فإن الجاني يعاب بالتعيير ، لأنه ارتك معصية لا حد (فيها 1). القسم الثاحد ولا بصاص ، اه الجرايم التي لم يشرع في جنسهم التي موجبها الأصل التعيير ، و : الجراي (المعاص التعييرية ، كشهادة اليور ، والرشوة ، والتيوير ، والغش ، والس أغل ويدخل فيها 2) . الخامس :أنواع العقوبات التعزيرية المطلب تتنوع العقوبات التعييرية إلى ثلاثة أنواع : أولاً : العقوبات التعزيرية البدنيةوتنقسم إلى بسمين : ، تصي الجاني في بدنه التي توه العقوبا، . التعيير بالجلد، و التعيير بالقتل : الأول : عقوبة تعييرية بدنية مباشرة ، ومنها الثاني : عقوبة تعييرية بدنية غير مباشرة ، ومنها : .أ حجي المحكوم عليه في مكان ،ومنعه من التصرف في نفسه ، استظهاراً لأمره إذا ، وهو التعيير بالحبس (، أو لاستيفاء العقوبة منه شك فيه أو خوفاً من هربه إذا أسر 3) . .ب .البحث لأنه موضوع ، وسيأتي بيانه ؛اد الجاني عن مكان الجريمة وهو إبع، التعيير بالتغري ثانياً : العقوبات التعزيرية النفسية(جسمه دون وه العقوبات التي تحدث ألماً في نفسية الجاني ، 4) ، ومنها وهو إعلام الجاني بحقيقة ما صدر منه ، وتذكيره بعواببه ، وإرشاده إلى المنهج القويم ، وتحذيره من :الوع أ. (مخالفته 5) . (وعدم التعامل معه بأي طريقة كانت، هو مقاطعة المحكوم عليه ، وتركه و : الهجرب 6). (هو تأني الجاني على سبيل الاستخفاف والتحقير: و التوبيخج 7). (1) المهذب5/462 ، المغ12/523 . (2) المغ12/523 ، الطرق الحكمية : ص 117 ، (3) العقوبات التفويضيةوأهدافها : ص126 . (4) التشريع الجناي الإسلام 1/633 . (5) التعييرات البدنية وموجباتها في الفقه الإسلام :ص 345 ، العقوبات التفويضية وأهدافها :ص92 . (6) التعيير في الشريعة الإسلامية: ص445 . (7) تبيين الحقايق3/208 ، كشاف القناع 6/124 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤

14 (هو تخويف الجاني بالعقوبة: و التهديدد 1). (هو الإعلان عن جريمة الجاني: و التشهيرهـ 2) . ثالثاً : العقوبات التعزيرية المالية وه العقوبات التي تلحق مال الجاني ، وتنقسم إلى ثلاثة أبسام : .أ (من أن يكون منتفعاً به منفعة مطلوبة منه عادة إخراج الش ءهو و :الإتلاف 3) . .ب (فيها المستخدمةالعينية الناتجة عن الجريمة أو وه تملك بيت المال الأشياء النقدية أو:المصادرة 4) . .ت (وه مال يليم الجاني بأدايه إذا حكم به عليه ، يدفع لبيت المال أو لمستحقه :الغرامة 5) . (1) حاشية الدسوب3/9 . (2) التشريع الجناي 1/704 . (3) بدايع الصنايع7/164 . (4) التعييرات البدنية وموجباتها : ص 43 . (5) التعييرات البدنية وموجباتها : ص 42 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٥

15 المبحث الثا مفهوم عقوبة التغريب ، ومشروعيته تعريف التغريب:المطلب الأول في اللغة تعريف التغريب أولاً: مصدر غر ب يـ غ رِّب تـ غْرِيـْب اً ، ويأتي لعدة معان منها : 1-(ف عن البلد الذي وبعت فيه الجنايةاد والن ع ية والابـْ حِ نْ التـ 1) 2-(ين مييعاً ع وْ تيان بالنـ بنين سود ، أي الإض و يْ ين بِ نِ ب أن يأتي بِ 2) 3-(ب إذا أمعن فيهاب في الأرض وأغر ر في الأرض ، يقال : غ انع الإمْ 3) ،و أصله غ ر ب يقال : غربت الشمس غ ر وْ با ً : بـ ع دت و تـ و ار ت في م غِ يْ بِ ها(4) . تعريف التغريب في الاصطلاح :ثانياً : الفقهاء في تعريف التغري إلى ثلاثة أبوال : اختلف (، وهذا بول الحنفية الأول : أنه الحبس 5). (ذا بول المالكية الثاني : الإبعاد إلى بلد آخر مع الحبس ، وه 6) . (الثالث : أنه الإبعاد إلى بلد آخر بلا حبس ،وهذا بول الشافعية1) ، والحنابلة(2) . (1) النهاية في غري الأثر 3/348 ، المطلع : ص371 . (2) لسان العرب 1/641 ، مادة (غرب ، تاج العروس : 3/476 ، مادة (غرب . (3) لسان العرب 1/639 ، مادة (غرب ، تاج العروس : 3/476 ، مادة (غرب . (4) المصباح المن2/444 ، مادة (غرب ، وانظر : مقاييس اللغة : 4/421 ، المعجم الوسيط653 . (5 ) المبسوط9/45 ، البحر الرايق 5/11 ، تبيين الحقايق3/174 . (6 ) التلق2/197 ، جامع الأمهات : ص517 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٦

16 أم الحس ، أم المعنوي مقصود التغري ، هل المقصود به التغري بينهم إلى اختلافهم في سب الخلاف ويرجع ؟ هما معاً التغري الحس به فمن بال بأن المقصود -وهم الشافعية ، والحنابلة-رأوا أن التغري يتحقق بإبعاد الجاني عن موطنه إلى بلد آخر بلا حبس إبعاداً حسياً ، وهذا المعنى متفق مع المعنى اللغوي للتغري . ي المعنوي هو التغر به أما من بال إن المقصود -وهم الحنفية-، وإن لم يغادر فقالوا بأن التغري يتحقق بالحبس بفقد الأنيس ، وبعده عن أهله الجاني بلده ، بحيث يتحقق فيه مقصود عقوبة التغري النفسية وهو الإيحاش وذويه، ويدل على ذلك بوله -الله عليه وسلم صلى -فطوبى بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا " ("للغرباء 3)،وأما المالكية فإنهم يجمعون بين التغري الحس والمعنوي ، إن كان التغري حداً ، جاء في المدونة " بلت: فهل يسجن الفتى في الموضع الذي نف إليه في بول مالك أم لا؟ بال: نعم يسجن، ولولا أنه يسجن لذه في البلاد. بال مالك: لا ينفى إلا زان أو محارب، ويسجنان مييعا في الموضع الذي ينفيان إليه" (4). النوادر والييادات " وإنما ينفى المخنثون إلى الموضع القري ولا يحبسون في وأما إن كان تعييراً فلا حبس فيه ، جاء (،ويخل ون اليوم بعد الأيام للمسألة والمعاش "5) -الجاني عن موضع إبامته إلى مكان آخر بحيث يعد لا يتحقق بالحبس ، بل بإخراج في ذلك أن التغري الراجحو غريباً ، لأن الواج حمل الأحكام الشرعية على ما ه حقيقة فيه في لسان الشارع ، ولا يعدل عن ذلك إلا بحيث يعد غريباً ، لملجئ ، ولا ملجئ هنا ، فإن التغري في الأحاديث شرعاً : هو إخراج الجاني عن موضع إبامته واستدلالاً بما كان يفعله النبي والمحبوس في وطنه لا يصدق عليه ذلك الاسم ، -صلى الله عليه وسلم-، وخلفاؤه (1 ) الحاوي الكب13/204 ، المهذب5/394 . (2 ) المغ12/325 ،كشاف القناع : 14/44 . (3) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رض الله عنه - في باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وإنه يأرز بين بربم (، كتاب : الإيمان ، من المسجدين 145) . (4) المدونة6/236 ،237 . (5) النوادر والييادات 14/237 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٧