حقوق الطبع محفوظة اإلا ممن اأراد طباعته لتوزيعه مجانا بعد اأخذ اإذن خطي من الموؤلف الن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محرم
عدد الصفحات ٣- 5 - تمهيد الحمد لله الذي جعل كتابه الكريم هدى للناس في جميع شؤونهم، وحاكماً على أحوالهم وأعمالهم، وقائداً لمن اتّربعه إلى أرشد الأمور، يتبصّرون ببصائره، ويهتدون بهداه، ويفرّرقون به بين الحقّر والباطل، ويجدون فيه تبيان كلّر شيء؛ فهو دليلٌ للعقول، وموعظة للقلوب، وزكاة للنفوس، ومنهلٌ للعلم والحكمة، لا يُحاط بعلمه ولا تنقضي عجائبه. والصلاة والسلام على رسوله الأمين، الذي بلّرغ البلاغ المبين، وبينّر كتاب ربّره أحسن التبيين، حتى استقامت الملّرة، وقامت الحجّرة، واستنار الطريق للسالكين؛ فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اأما بعد: فإن من رحمة الله تعالى أن يسّر القرآن للذكر، وقرّربه للناس يقرأه كبيرهم وصغيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وعربيهم وأعجميهم، ويقرأه العالم المتبحّرر في العلوم، والعالم المتخصص في علم من العلوم، وطالب العلم، وطالب الحكمة، وطالب زكاة النفس، وطالب المخرج من ظلمة تعتريه، وأزمة يعانيها، وبلاء نزل به. ويقرأه العامّري الذي لا يدرك كثيراً من المعاني، ويقرأه من يتتعتع فيه وهو عليه شاق. الباب الاأول: مقدمات في اأ
عدد الصفحات ٦- 6 - ويقرأه من يريد الدعوة إلى الله تعالى وتبليغ معانيه لمن يدعوهم على اختلاف مذاهبهم، وتنوّرع مطالبهم؛ فيجد كلّر أولئك فيه ما يكفيهم ويغنيهم إذا صدقوا وأحسنوا . والناس وإن تنوّرعت حاجاتهم فإن كفاياتهم تتنوّرع كذلك، وقد جعل الله تعالى لكلّر شيء قدراً. ﭤ ﭥ ﭦ ﴿فالقرآن كتاب هداية، ولذلك أنزل، كما قال الله تعالى: .﴾ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴿وقال تعالى: ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ .﴾ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾.ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴿وقال تعالى: وهذه الهدايات تتنوّرع إلى أنواع، لتنوّرع حاجات الناس ومعارفهم ومطالبهم، وفي هذا التنوّرع حكمة بالغة، وآيات باهرة، تدلّر على بديع حكمة الله تعالى، وإحاطته بكلّر شيء رحمة وعلماً. ومن أَجْلِ ذلك تنوّرعت عنايات العلماء بالقرآن الكريم رواية ودراية ورعاية، وتنوعت عنايتهم في تفسيره وعلومه، وتنوّرعت أساليبهم كذلك في تبليغ معانيه، وبيان هداياته. معنى اأ والمقصود بأساليب التفسير هنا: طرق تبليغِ معاني القرآن للمتلقّرين وتقريبها لهم بما يناسب حال المخاطَبين ومقامَ الحديث. وذلك أن طالب العلم إذا أحسن دراسة مسائل التفسير، ومسائل أصول التفسير وعلوم القرآن، وعرف كيف يسن تلخيص دروس التفسير ويرر الأقوال فيها
عدد الصفحات ٧- 7 - فإنه يتاج بعد ذلك إلى أن يلقي مادة التفسير إلى المتلقين إلقاءً مكتوباً أو مسموعاً أو مرئياً؛ ويتاج إلى تجويد طريقة تبليغه لمعاني القرآن؛ ولذلك كان من أهمّر ما يتاج إليه أن يتعرّرف الأسلوبَ الأمثل لإلقاء تلك المادة العلمية. وتحديد الأسلوب يترتّرب عليه تصفية تلك المسائل وتهذيبها والإضافة عليها وتحسين طريقة عرضها بما يناسب الأسلوب الذي اختاره؛ لتكون كلمته أقرب إلى القبول والتأثير ونفع المتلقّرين. فوائد التعرف على اأ والتعرف على أساليب العلماء في التفسير يفيد طالب العلم بفوائد عزيزة منها: أن يعرف أن للتفسير مقامات وأساليب، ولكلّر مقام أسلوبه الذي يلائمه. :1 أن يتعرّرف على النماذج الحسنة في كلّر أسلوب، ليجتهد في تدريب نفسه ع :2 الأخذ بأحسنها، والاقتباس من طريقة العلماء فيها، ومحاولة محاكاتها أن يستكشف جوانب الإحسان لديه؛ فإنّر لدى كل طالب علم ما أنعم الله به :3 عليه من الملَكات العلمية والقدرات الذهنية والمعرفية؛ فإذا عرف الأسلوب الذي يسنه ويبرع في محاكاته وتحسينه؛ فقد انفتح له باب عظيم من أبواب الدعوة إلى الله تعالى وتعليم العلم النافع؛ فيجتهد في العناية بهذا الأسلوب وتجويده وتحسينه وإعداد الدروس والكلمات التفسيرية به، وذلك من شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه، وقد وعد الله الشاكرين بالمزيد. أن ياول طالب العلم تدريب نفسه على تنويع الأساليب في التفسير : 4 بحسب ما يقتضيه المقام وحال المخاطبين، وأن يرص على اجتياز الحدّر الأدنى في كل أسلوب بتطبيق نماذج منه يقوّرمها له عارفٌ بالتفسير وأساليبه؛ ثم يجتهد في الأسلوب الذي يرى أنه قد فُحتح له فيه.
عدد الصفحات ٨- 8 - بيان هذه الأساليب ووضع المعايير المعينة على تحقيق الجودة العلمية فيها :5 يعين - بإذن الله تعالى - على تأهيل عدد من طلاب العلم يسنون إعداد الكلمات التفسيرية والمقالات التفسيرية، والدعوة إلى الله تعالى بتبليغ معاني القرآن وبيان الهدى للناس انطلاقا من هدي القرآن الحكيم. معرفة طالب العلم بالأسلوب الذي يناسبه في التفسير له أثر كبير على بنائه :6 العلمي؛ فيدعوه ذلك إلى أن يسن البناء العلمي واستعمال الأدوات المعرفية ب يخدم ذلك الأسلوب على وجه الخصوص؛ ليكون بناؤه العلمي أحسن وأنفع. اأنواع اأ يمكن تقسيم أساليب العلماء في تفسير القرآن إلى الأنواع التالية: أسلوب التقرير العلمي، وهو أسلوب قائم على إرادة تحرير المسائل النوع الأول: العلمية وبيانها بأدلتها. الأسلوب الوعظي، وعمدته على التبصير بالهدى والترغيب والنوع الثاني: والترهيب، وإرادة التأثير على النفوس بخطاب الوعظ. الأسلوب الاستنتاجي، وعمدته على استنباط الفوائد والأحكام والنوع الثالث: واستخراجها. أسلوب الحِجَاج الشرعي، وهو أسلوب يراد به الانتصار للحق، والنوع الرابع: وبيان أوجه الردود على المخالفين، ودلالة القرآن على ما يقّر به الحق، ويتبينّر به بطلان الباطل. الأسلوب البياني، وهو أسلوب قائم على الكشف عن حسن والنوع الخامس: بيان القرآن، ولطائف دلالة الألفاظ على المعاني الجليلة، وأسرار اختيار بعض الألفاظ والتراكيب على بعض.
عدد الصفحات ٩- 9 - الأسلوب المقاصدي، وهو قائم على بيان مقاصد الآيات والنوع السادس: وهداياتها، وتحرير موافقتها لمقاصد القرآن العامة. وهذه الأنواع استخرجتُحها باستقراء الرسائل التفسيرية، وسَبرِْ أساليب العلماء فيها، وتأمّرل مقاصدها، وأدواتها العلمية، ولغة الخطاب في تلك الرسائل، وتصنيفها إلى أصناف، وربّرما فاتني شيء منها، لكنّري أرجو أني قد ذكرت المهمّر منها، ونبّرهت بما ذكرتُح على ما تركتُح؛ لأن الغرض بيان الفكرة وتوضيحها بالأمثلة، وينبغي أن لا نتوقف كثيراً عند حدود الأسماء والمصطلحات إذا اتّرضح المراد، لأن المقصود تحصيل الثمرة المرجوة وهي إحسان إعداد دروس التفسير وإحسان تبليغها للمتلقّرين. وموضوع هذه الدورة العلمية هو في التعريف بهذه الأساليب، وبيان عناية العلماء بها، والتعريف بالأدوات العلمية التي يستعملها العلماء في كلّر أسلوب منها، وبيان طرق تحسين تلك الأساليب، وذكر أمثلة من رسائل أهل العلم في التفسير بتلك الأساليب، واقتراح تطبيقات يؤدّريها الطالب لكلّر أسلوب من أساليب التفسير. تداخل الاأ الغرض من بيان أنواع الأساليب والنصّر على ما شاع منها في كلام المفسّرين في رسائلهم التفسيرية خصوصاً وفي كتب التفسير، إنما هو لأجل إبراز تلك الأساليب والتعريف بها وبيان سِماَتها ومقاصدها وما يعين على الإحسان فيها. ولا يقتضي هذا التنويع خلوّر كل نوع منها من شوائب سمات الأنواع الأخرى؛ فهي أساليب متكاملة لا متزايلة، ومقتبسة من مشكاة واحدة، ويسعى أصحابها إلى غاية واحدة؛ وإنما يكون التصنيف على ما يغلب من أسلوب الرسالة التفسيرية، وقد يجمع المفسّر بين أسلوبين أو أكثر؛ فيميّرز ذلك طالب العلم، ويعرفه ولا يتحيرّر فيه.
عدد الصفحات ١٠- 10 - فالأسلوب الوعظي القائم على أصول علمية صحيحة لا بدّر أن يظهر فيه شيء من أثر أسلوب التقرير العلمي، لكن تظل الصبغة الظاهرة على الأسلوب هي الصبغة الوعظية. وكذلك يقال في الأساليب الأخرى؛ فالعبرة في التصنيف بما يغلب على أسلوب المفسّر، وقد يجمع المفسّر بين أسلوبين جمعاً ظاهراً يصعب معه تصنيفه إلى أحدهما. ومقصود دراسة أساليب التفسير إنما هو التعرّرف على هذه الأساليب ليعرف الطالب ما يلائمه منها، وليجتهد في تحسينه. الفرق بين مناهج المف من المهمّر التنبيه على الفرق بين مناهج المفسّرين وأساليب التفسير؛ فمنهج المفسّر أعمّر من حيث تناوله لطريقة المفسّر وأصوله في الاستمداد المعرفي ونوع العناية العلمية، وطريقته في استخراج المسائل ودراستها وعرضها؛ وقد تكون له اختيارات خاصة وخطّرة يختطّرها لنفسه في دراسة مسائل التفسير تُحعرَف بنصّره على ذلك أو باستقراء تفسيره. وأمّرا أسلوب التفسير فهو الطريقة التي تُحلقى بها المادّرة العلمية للمتلقّري، والقالَب الذي يخُحرجها المفسّرُح به. � لجماعةٍ من المفسّرين رسائلُح تفسيرية مفردة في تفسير بعض الآيات أو السور، وفي تلك الرسائل مجالٌ رَحْبٌ لبيانِ مسائل التفسير، وهداياتِ القرآن وفيها متنفَّس للإطناب في البيان، وجريان القلم بما في ذهن المفسّر مما له صلة بالآيات التي يفسّرها، وفيها متّرسع لتنوّرع أساليب التفسير، والتفنّرن فيها بما يناسب أنواعاً من المخاطَبين، وهذا مما يشقّر التزامُحه في التفاسير التامّرة لِسُحوَرِ القرآنِ الكريم.
عدد الصفحات ١١- 11 - وكثير من الأئمة البارعين في التفسير ليس لهم تفاسير مؤلفة، وإنما ظهر لنا علمهم في التفسير بما كتبوه من الرسائل التفسيرية التي تدل على سعة اطلاعهم وحسن معرفتهم وجودة تحريرهم لمسائل التفسير وإحسان عرضها. وتنوّرع أساليب التفسير في تلك الرسائل أظهر منه في كتب التفسير التي تكون موجّرهة غالباً لطلاب العلم والعلماء، والتفاسير المختصة المؤلفة للعامّرة لا يتّرسع المجال فيها لإبراز المعاني ومخاطبة المتلقّري بما يُحروي غليله. ومخاطبة العامة وطلاب العلم بما يشفيهم ويكفيهم من بيان هدى القرآن مطلب مهمّر، وقد كان ذلك من هدي السلف الصالح رضي الله عنهم؛ فهذا ترجمان القرآن وإمام المفسّرين ابن عباس رضي الله عنه كان يفسّر القرآن للناس في الموسم تفسيراً حسناً يأخذ بمجامع القلوب ويستأثر بالأسماع ويشفي العليل ويروي الغليل، حتى قيل فيه: إذا ق بملتقط كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا وقد قال أبو وائل شقيق بن سلمة: (حججت أنا وصاحبٌ لي، وابنُح عباس على «الحجّر، فجعل يقرأ سورة النور ويفسّرها؛ فقال صاحبي »المستدرك«. رواه الحاكممن رأسِ هذا الرجل، لو سمعت هذا الركُ لأسلمت وصححه. والمقصود أنه ينبغي لطالب العلم إذا تكلّرم في مسألة من مسائل العلم أن يبينّر الهدى فيها بما يشفي ويكفي؛ فإذا كان في مقامِ وعظٍ أحسنَ الموعظة، وإذا كان في مقامِ تعليمٍ أحسنَ التعليم، وإذا كان في مقام مناظَرة وردٍّ على مُحبطِلٍ ونصة للشريعة أحسن النصة وأحسن الذبّر عن الشريعة ودمغ الباطل، وقرَّر الحقّر تقريراً حسناً. وهكذا في سائر المقامات التي يُحتاج فيها إلى من يبينّر للناس ما يتاجون إليه من الهدى.
عدد الصفحات ١٢- 12 - وسبيل التأهل لهذه المرتبة يتطلّب ثاثة أمور مهمّة ؛ فإنّره يُحكسِب الطالبَ حُحسْنَ الأمر الأول: العناية بالتحرير العلمي للمسائل الإلمام بما قيل في المسألة، ويعينه على الجمع بين الأقوال الصحيحة، وترجيح الراجح، وردّر الضعيفِ، تزييف الباطل، والتنبيه على العلّرة، وكشف الشبهة، وبيان المُحشْكِل، حتى يُحمكنه أن يعرض المسألة على المتلقّري عرضاً حسناً. وإذا أهمل طالب العلم التدرّرب على التحرير العلمي فاته خيرٌ كثير، والطالب الذي يقنع بخلاصة ما قيل في المسألة، ولا يرّرر القول فيها، ولا يتعرّرف مآخذ الأقوال وعللها، وطرق استخراج المسائل والمرجّرحات يفوته التحقيق في كثير من المسائل إذا كان هذا دأبه، وتضعف لديه ملكة التحرير العلمي. وأمّرا الذي يُحعنى بتحرير المسائل ويجتهد في معرفة أصولها، ونشأة الأقوال فيها، وحجّرة كل قول، وطرق النقد والإعلال، والجمع والترجيح؛ فإنّره يكتسب بهذا التمرّرن فوائد جليلة من حسن الفهم وسعة الأفق في العلم الذي يدرسه، وتقوى لديه مَلَكَةُح التحرير العلمي، والقدرة على عرض المسألة بأساليب متنوّرعة. ولذلك أرى أنّره من الخطأ الشائع لدى كثير من طلاب العلم ضعفُح العنايةِ بتحرير المسائل، والاكتفاءُح بخلاصة ما قيل فيها؛ فيكون الطالبُح مقلّرداً لمن رجّرح واختص، وهو لا يعرف ما بنى عليه ترجيحه، ولا مصادره التي اختص منها بحثَه للمسألة. ، فإنّر طالب العلم في حديثه عن مسألة من الأمر الثاني: البناء العلمي الحسن مسائل التفسير لا بدّر أن يجرّره الحديث إلى مسائل متنوّرعة في علوم متعدّردة؛ منها مسائل من علوم الآية كالقراءات الواردة فيها والوقف والابتداء وعدّر الآي وسبب النزول وغير ذلك من العلوم التي ينبغي لطالب العلم أن يمرّرن نفسه على سرعة الوصول إلى مصادرها وحسن الإفادة منها وطرق استعمالها في كتاباته في التفسير. وقد يجرّره الحديث إلى مسائل في علوم أخرى كالعقيدة والسلوك والفقه وأصوله
عدد الصفحات ١٣- 13 - والنحو والصف والاشتقاق والبلاغة والمفردات اللغوية، وغيرها من العلوم التي ينبغي لطالب التفسير أن يجتاز فيها مرحلة المبتدئين على الحدّر الأدنى، وأن يتعلّرم طرق البحث في مسائلها ويتعرّرف مصادرها حتى يكتسب سرعة الوصول إلى المعلومة التي يريد البحث عنها. وضعف العناية بالبناءِ العلمي يظهرُح أثرُحه على الطالب، وقد يجرّره إلى الوقوع في أخطاءٍ علمية فادحة. ، وإتقان الأسلوب الذي يناسبه ويجد من الأمر الثالث: مهارة النشر العلمي نفسه إمكان البراعة فيه، وهذا هو مقصود هذه الدروس؛ فإنّر العطاء ثمرة البناء العلمي، والثمرة الحسنة لا تكون إلا بنبات حسن. ومعرفة طالب علم التفسير بالأسلوب الذي له فيه نوع إجادة وإحسان تعينه على سلوك السبيل الذي ينبغي له أن يسلكه حتى ينشر علمه، وينتفع الناس به بإذن الله، وقيمة كلّر امرئ ما يسنه.
عدد الصفحات ١٤- 15 - الباب الثاني: اأ الأسلوب العلمي هو أصل أساليب التفسير، وأكثرها شيوعاً في رسائل التفسير وكتب المفسّرين، وعناية أهل العلم به ظاهرة بيّرنة، وهو الأسلوب الأليق بمقام التعليم، ومخاطبة طلاب العلم ومن له حظ من المعرفة والنظر في الأدلة وأوجه الاستدلالات. وهذا الأسلوب قائم على إحسان تحرير المسائل العلمية في الآيات المفسَّة، وإحسان عرضها للمتلقي بأسلوب علمي صحيح. ولذلك فإنه يستدعي حسن الإلمام بأصول التفسير وطرق استخراج المسائل التفسيرية وتحرير أقوال العلماء فيها وبيان حججها وعللها وإعمال قواعد الجمع والترجيح، والنقد والإعلال، وغير ذلك من الأدوات العلمية التي يتاج إليها المفسّر. لغة الخطاب في اأ المخاطَبون بهذا الأسلوب عامّرتهم من أهل العلم وطلابه، ومِن فِقْه المتحدّرث وحكمته أن يدّرث كلّر فئة بما يناسبها من الأسلوب ولغة الخطاب ومقام الحديث؛ فلذلك ينبغي أن تكون لغةُح الخطاب في هذا الأسلوب لغةً علميةً رصينةً محررةً، وأن يستوفي المفسّرُح المسائلَ التفسيريةَ استيفاء حسناً بحسب وُحسْعه وما يتمله المقام.
عدد الصفحات ١٦- 16 - وأن يرص على التثبّرت في حكاية الأقوال ونقل كلام أهل العلم، وأن يسن الفهم، ويؤصّرل البحث، ويقرّرب الفائدة العلمية لطلاب العلم، وأن يجتنب الحدّرة والتشنيع في المسائل الاجتهادية، وأن يذر من العجلة في إطلاق الأحكام بما يبدر إلى ذهنه قبل التحقق من صحة ما يكتب، وأن يتجنّرب التوسّرع في الدعوى بما لا يمكنه إقامة الدليل عليه. تنوّع ا علم التفسير أوسع العلوم وأجمعها؛ ولذلك تتنوّع المسائل التفسيرية فيه إلى أنواع متعددة: مسائل متعلقة بعلوم الآية التي يفسّرها كقراءاتها ومقاصدها وسبب - فمنها نزولها. مسائل متعلقة بمعاني مفردات الآيات ودلالات الأساليب والتراكيب. - ومنها مسائل متعلقة بتعيين المراد ببعض الألفاظ العامة والمجملة كتعيين - ومنها المبهم، وتسمية المضمر، وتبيين المجمل، وتقييد المطلق. مسائل متعلقة بفقه أحكام الآية، ومسائل متعلقة بالعقيدة، وأخرى - ومنها بعلم السلوك وبيان هدايات الآية إلى غير ذلك من أنواع المسائل التفسيرية التي تدل عليها الآيات دلالة مباشرة. ويحتاج المفسّ في المسائل التي يفصّل الحديث فيها إلى إحسان تحريرها على ما تقتضيه أصول بحث تلك المسائل بحسب العلوم التي تنتمي إليها تلك المسائل أصالة: كان عليه أن يكون حسن - فإذا تعلّق البحث ببيان مسائل الآية الاعتقادية المعرفة بأصول عقيدة أهل السنة والجماعة حسن التوقّري من أقوال المخالفين لهم على تفاوت مخالفاتهم.
عدد الصفحات ١٧- 17 - كان عليه أن يستخرج- وإذا تعلق البحث بتحرير أقوال السلف في تفسير الآية تلك الأقوال من مصادرها الأصلية أو البديلة، ولا يكتفي بالمصادر الناقلة، وأن يميز بحسب استطاعته ما تصح نسبته من تلك الأقوال إلى من ذُحكرت عنهم من السلف مما لا يصحّر، وفي هذا النوع من البحث تفاوت كبير بين المفسّرين. على تنوّرعها احتاج المفسّر إلى - وكذلك إذا تعلّق البحث بالمسائل اللغوية دراسة كل نوع منها على ما تقتضيه أصول البحث في ذلك العلم بالقدر الذي يتاجه المفسّر؛ فإذا اختلف المفسّرون في معنى مفردة من مفردات القرآن، كان على المفسّر الحصيف البحث عن معاني تلك المفردة في معاجم اللغة وكتب علماء اللّرغة المتقدّرمين، والتعرّرف على إطلاقاتها وشواهدها، وموازنة أقوال اللغويين بأقوال المفسّرين، وإعمال قواعد التفسير اللغوي. وإذا اجتهد المفسّر في حص الأقوال، وتحرير نسبتها، وأحسنَ دراستها وتصنيفها، وأجرى ما يقتضيه البحث العلمي من الجمع والترجيح والإعلال بقيت عليه بعد ذلك مسألة مهمّرة وهي الأسلوب الذي يعرض به دراسته لتلك المسألة على المتلقّرين من طلاب العلم. عر تنوّرعت طرق العلماء في عرض ما تحرَّر لهم من المسائل العلمية في التفسير وأقوال المفسّرين فيها؛ وهذا التنوّرع يفيد طالب العلم أن ترتيب عرض الأقوال والمسائل العلمية في التفسير قضية اجتهادية يتوخّرى فيها المفسّر أحسن الطرق لإفادة المتلقّري وتفهيمه، وقد ينوّرع المفسّر نفسُحه في الترتيب في عدد من رسائله. فمن المفسّرين من يبدأ بتقرير القول الصحيح في الآية ثم يعرّرج على الأقوال الضعيفة والباطلة ويبينّر ما يردها؛ ليكون أول ما يتلقاه المتلقي هو القول الصحيح.
عدد الصفحات ١٨- 18 - ومنهم من يعكس الأمر فيبدأ بذكر الأقوال الضعيفة ثمّر يثير الأسئلة التي تب ضعفها ليستحثّر ذهن القارئ على التفكّرر في المعنى الصحيح، ثم يسترسل في عرض الأقوال حتى يتوصّرل إلى بيان القول الذي يرجّرحه. ومنهم يبدأ بحص الأقوال وتحرير نسبتها ثم يعقّرب ببيان ما يترجّرح له ويعلّرق على تلك الأقوال بما يراه. وتختلف مناهجهم في استيعاب الأقوال التفسيرية؛ فمنهم من يجتهد في استيعابها وتلخيصها، ومنهم مَن يرى الإعراض عن الأقوال البعيدة والباطلة. ومن المفسّرين من يكون غرضه الأكبر من كتابة الرسالة التفسيرية التنبيه على مسألة مهمة من مسائل تفسير الآية وتقرير الاستدلال لها بأوجه متعددة تبينّر صحة القول الذي يرجّرحه فيها، ولذلك قد يغلب عليه النظر في تلك المسألة فيسهب فيها حتى يتجاوز ذكر بعض المسائل المهمة في تفسير الآية لاشتغاله بما يتعلّرق بمقاصد كتابته لتلك الرسالة. تنوع اأوجه العناية العلمية لدى المف ومما ينبغي أن يُعلم أن أوجه العناية العلمية لدى المفسّين متنوعة إلى أنواع: ، ويظهر ذلك في اجتهاده في تقصي - فمنهم المعتني بالأحاديث وآثار السلف تلك الأحاديث والآثار من مظانها وبيان طرقها، وتحرير نسبتها، والتنبيه على ما يتصل بذلك من الفوائد والعلل في جانبي الرواية والدراية. في مصنفات المفسين وتعرّرف - ومنهم المعتني بجمع وتحرير الأقوال التفسيرية مصادر كلّر قول، وبيان مأخذه ونشأته، وموقف العلماء منه، وطرق نقل المفسين بعضهم عن بعض، وبيان ما يتصل بذلك من الفوائد والعلل التي لها أثر على تحرير دراسته لتلك المسائل التفسيرية.
عدد الصفحات ١٩- 19 - وطرق استخراجها وجمع أقوال اللغويين فيها،- ومنهم المعتني بالمسائل اللغوية والموازنة بينها. والوقوف عند هدايات الآيات وتدبّررها، - ومنهم المعتني بالمسائل السلوكية واستخراج فوائدها، وطرق دلالة الآية عليها، وجمع أقوال علماء السلوك في تلك المسائل، واستخراجها من مظانها. ومِن أهل العلم مَن يُحوفَّق للجمع بين أنواع من تلك الأوجه، ويظهر ذلك جليّرا في رسائله التفسيرية. ولا يبلغ المفسّر مرتبة متقدمة في التفسير حتى يسن الجمع بين أنواع من العلوم بما يؤهله لحسن البحث في مسائلها وتحرير أقوالها. والجامع بين الأنواع المتقدمة هو غلبة الأسلوب العلمي واعتماده على تحرير المسائل العلمية. المخاطَبون بالاأ تقدّرم أن أسلوب التقرير العلمي يخاطَب به طلاب العلم والعلماء في الأصل؛ ولذلك يوصى المفسّر أن تكون لغته بهذا الخطاب لغة علمية هادئة محررة تناسب مَن يخُحاطبهم، ويلقي إليهم تلك المادّرة العلمية. عناية العلماء بالاأ هذا الأسلوب هو الغالب على كتب التفسير وكتب معاني القرآن على تفاوت ظاهر بينهم في التفصيل والإجمال، وتنوّرع في أوجه العناية العلمية، وتنوّرع في مسالك العرض والتقرير وترتيب المسائل.
عدد الصفحات ٢٠- 20 - ولبعض المفسّين في رسائلهم التفسيرية عناية حسنة بهذا الأسلوب وبراعة ظاهرة فيه، ومن أجود الرسائل والفصول التفسيرية التي كتبت بهذا الأسلوب: ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴿ رسالة في تفسير قول الله تعالى: .1 لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ا﴾...ﮘ ﴾...ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿ فصل في تفسير قول الله تعالى: .2 لابن القيّرم رحمه ا للحافظ ﴾ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ﴿ رسالة في تفسير قول الله تعالى: .3 ابن رجب الحنبلي رحمه ا تفسير الباقيات الصالحات للحافظ العلائي..4 القسم الأول من رسالة تفسير آية الكرسي للشيخ محمد بن صالح العثيم. 5 اأمثلة .﴾ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ﴿ رسالة في تفسير قول الله تعالى: .1 ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴿ فصل في تفسير قول الله تعالى: .2 .﴾ﮖ رسالة في تفسير المثل الأعلى..3 تطبيق - اكتب رسالة تفسيرية بأسلوب التقرير العلمي.
عدد الصفحات ٢١