المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السكينة هبة ربانية وسنة نبوية

زاهر بن محمد بن سعيد الشهري

صفحة ٣ من ٣

السَّكينة.. هبة ربانية وسنة نبوية .. د. زاهر بن محمد بن سعيد الشهري 33 السَّكينة والعلم عن أبي هريرة  قال: قال النبي " :وَمَا اجْتَمَعَ قـَوْمٌ فيِ بـَيْتٍ مِنْ بـُيُوتِ اللهِ، يـَتـْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيـَتَدَارَسُونَهُ بـَيـْنـَهُمْ، إِلاَّ نـَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيـَتـْهُمُ الرَّحمَْةُ وَحَفَّتـْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، "( ) و معنى (يـَتَدَارَسُونَهُ بـَيـْنـَهُمْ ) "التدارس: أن يقرأ بعض القوم مع بعض شيئًا، أو ي عل ِ م بعضهم بعضًا، ويبحثون في معناه، أو في تصحيح ألفاظه، وحسن قراءته "(3). وتعلم العلم يحتاج إسكينة ووقار؛ لينتفع المتعلم بعلمه، وليستفيد من معلمه وشيخه، فمن فقد السَّكينة والوقار؛ ح رم العلم وبقي في الجهل . فإياك أن تطلب العلم بالجهل؛ قيل : كيف يطلب العلم بالجهل؟ قال : إذا قصدت العالم في غير وقته، وتخطيت الرقاب، وتركت في طلبه حرمة الشيوخ، ولم تستعمل فيه السَّكينة والوقار وأدب النفس، فذلك طلب العلم بالجهل(2). عن عمرو بن قيس الملائي قال: كان يقال : "تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السَّكينة والحلم، وتواضعوا لمن تتعلمون منه، وليتواضع لكم من علَّ مكم"(4). وعن عمران بن مسلم، أن عمر بن الخطاب  قال: "تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الوقار و السَّكينة، وتواضعوا لمن ت علمتم منه العلم، وتواضعوا لمن ت علموه العلم، ولا تكونوا جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم بجهلكم"(2). ( )رواه مسلم4/3274 (3699.) (3 )لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح / 223. (2) انظر: ربيع الأبرار ونصوص الأخيار للزمخشري 4 /42. (4 )المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي ص 322. (2 )شعب الإيمان للبيهقي2 /38 .

عدد الصفحات ٣٣

السَّكينة.. هبة ربانية وسنة نبوية .. د. زاهر بن محمد بن سعيد الشهري 34 والسَّكينة في العالم زينة له، وحفظ للعلم، وسبب لأخذه عنه، عن إبراهيم بن يزيد النخعي قال: "كانوا إذا أتوا الرجل يأخذون عنه العلم، نظروا إلى صلاته، وإلى سمته، وإلى هيئته، ثُ يأخذون عنه"( ). و عن إسماعيل بن يحيَى قال: رآني سفيان وأنا أمازح رجلاً من بني شيبة عند البيت، فتبسمت ، فالتفت إليَّ فقال: "تبتسم في هذا الموضع ، إن كان الرجل ليسمع الحديث الواحد فنرى عليه ثلاثة أيام سمته وهديه "(3). قال عبدالله بن المبارك : م ا ل ذَّتيِ إِلاَّ رِو اي ـــــــــــة م ــسْن ــــــدٍ ... ق دْ قـ يَّدْت بِف ص اح ةِ الأْ لْف ـاظِ و مج ـــــالِسٌ فِيه ا ع ل يَّ س كِ ــــــــين ةٌ ... و م ـــــذ ك ر ات م ـع ــــاشِرِ الحْ ــــفَّاظِ نا ل وا الْف ضِيل ة و الْك ر امة و النـُّه ى ... مِنْ ر ب ِ ــــهِمْ بِرِع ــــــاي ةٍ و حِ ـف ــــــاظِ ( ) سنن الدارمي / 298 (422.) (3)الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي / 27.

عدد الصفحات ٣٤

السَّكينة.. هبة ربانية وسنة نبوية .. د. زاهر بن محمد بن سعيد الشهري 35 السكينة وصف للنب  من تأمل سيرة الن ووصفه،وجد السَّكينة مصاحبة له في جميع أحواله، في عبادته لربه، وفي تعامله مع الناس، وفي جهاده للأعداء، ولذا قال عنه ربه : ﴿ فَبِمَا رَحََۡةي مِِنَ ٱ للََِّّ لنِتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لََنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَ مۡرِِۖ شَاوِرۡهُمۡ فِِ ٱلَۡۡ ...﴾ [آل عمران :29]. وجاء في صفة الن  في الكتب المتقدمة: "إني باعث نبيا أمياً ، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا متزين بالفحش، ولا قوال للخنا، أسدده لكل جميل، وأهب له كل خلق كريم، ثُ أجعل السَّكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة معقوله، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والعدل سيرته، والحق شريعته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه"( ). حلل السَّكينة والثبات لباسه ... والبر والإخلاص فيه شعاره (3) فليكن الن قدوتك في هذا الخصلة الجميلة، والخ لة الفريدة، ﴿ لَّقَدۡ كََنَ لَكُمۡ فِِ رَسُولِ ٱ سۡوَةٌ حَسَنَة ُ للََِّّ أ لِِمَن كََنَ يَرۡجُواْ ٱللَََّّ وَٱلَۡۡوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَََّّ كَثِير ا ﴾ [الأحزاب:3 ]،واكتسب السَّكينة بمخالطة أهل الفضل قراءة في سيرتهم، وحضوراً لمجالسهم، قال عبد الرحمن بن مهدي : "إن كنا لنأتي الرجل ما نريد علمه وحديثه، إنما نأتي لنتعلم من هديه وسمته ودله" والسمت: هو ما يكون عليه العبد من سكينة ووقار، وحسن سيرة وهيئة وطريقة . ( ) انظر: مدارج السالكين لابن القيم 3 /473. (3 )فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي 4/223.

عدد الصفحات ٣٥

السَّكينة.. هبة ربانية وسنة نبوية .. د. زاهر بن محمد بن سعيد الشهري 36 اــــــــــــــــاتَــــــــــــــــة ماسبق ذكره إنما هي أمثلة على مواضع وأسباب السَّ كينة، وأنا على يقين أنَّ ك أدركت المقصود من المكتوب، وفهمت الرسالة من المضم ون، واللبيب بالإشارة يفهم. فكن ذا سكينة في جميع شؤون حياتك التعبدية والدنيوية، وتحرى أسباب حصولها، واسأل الله  أن ينزا على قلبك. و إذا نزلت علي ك السَّ كينة؛ استقام حالك، وصلح بال ك، و حصل السرور والأمن والدعة والراحة، وطيب العيش . ف مِ ن أعظم نعم الله على عبده: تنزل السَّ كينة عليه. اللهم أنزل السَّكينة في قلوبنا، وأفرغ علينا صبراً، وثبتنا على الحق حتى نلقاك. ﴿ رَبَّنَا لََ تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ نتَ َ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لنََا مِن لدَُّنكَ رَحََۡةًْۚ إِنَّكَ أ ٱلۡوَهَّابُ ﴾ [آل عمران:8]

عدد الصفحات ٣٦

السَّكينة.. هبة ربانية وسنة نبوية .. د. زاهر بن محمد بن سعيد الشهري 37 ف هرس الموض وعات مقدمة .................................................................... 3 معاني السكينة ومرادفاتها .................................................... 2 حقيقة السَّكينة............................................................. 6 السَّكينة فطرية أو مكتسبة ؟................................................. 8 السَّكينة في الاعتقاد....................................................... 2 السَّكينة وقراءة القرآن...................................................... 3 السَّكينة في الدعاء........................................................ 4 السَّكينة في أداء العبادات وخاصة أركان الإسلام............................. 2 - السَّكينة في الصلاة .................................................. 2 - السَّكينة والخشوع في الصلاة.......................................... 6 - السَّكينة في الصوم................................................... 7 - السَّكينة في الحج.................................................... 7 - السَّكينة في تشييع الجنازة ............................................ 8 السَّكينة في وقت الشدائد والمخاوف........................................ 9 - السَّكينة في الهجرة ................................................... 9 - السَّكينة في الحديبية ................................................. 32 - السَّكينةيوم حنين .................................................. 3 السَّكينة في الحركة والمشي .................................................. 34 السَّكينة في السكن (البيت) ................................................ 32 السَّكينة في الأوطان....................................................... 37 السَّكينة في الأماكن العامة................................................. 39

عدد الصفحات ٣٧

السَّكينة.. هبة ربانية وسنة نبوية .. د. زاهر بن محمد بن سعيد الشهري 38 السَّكينة في الأسواق....................................................... 39 السَّكينة عند الغضب...................................................... 22 السَّكينة والليل............................................................ 23 السَّكينة والعلم............................................................ 22 السَّكينة وصفٌ للنبي  ................................................. ..22 الخاتة.................................................................... 26 فهرس الموضوعات ........................................................ 27

عدد الصفحات ٣٨