المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز التأثيري في سورة يوسف

صكبان عبد الله محمد

صفحة ١ من ٣

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 196 الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة بِسسْمِ ا﵀ِ الررَّحسْمَنِ الررَّحِيسْمِ ملخص البحث الحمد ﵀ رب العالميف الذي خمؽ الخمؽ وانزؿ الييـ الكتاب والتوراة والانجيؿ ليتحدى بو كؿ جبار عنيد والصلاة والسلاـ عمى خير الخمؽ الذي بعثو ا﵀ رحمة لمعالميف وانزؿ عميو القراف ليعجز الناس بفصاحتو وبلاغتو واسموبو وتأثيره عمى النفوس ولنير ليـ الطريؽ ليخرجيـ مف الظممات الى النور ومف المباحث التي انتشرت في الآونة الاخيرة دراسة تأثير النص في المتمقي فيذا التأثير ىو الغاية التي ييدؼ الييا النص ولو قرأنا القراف او سمعنا الآيات القرآنية فاف كؿ اية او حرؼ يؤثر عمى نفوس المؤمنيف ومف ىذا المنطمؽ دخؿ في نفسي اف اكتب ىذا البحث لعؿ ا﵀ اف ينفعني بو وينفع المؤمنيف واخذت مثلا للاعجاز التاثيري في ( سورة يوسؼ ) لما وجدت فييا مف الآيات التي تؤثر في النفوس البشرية المؤمنة او مف ىدؼ السورة العاـ او مف مضموف اياتيا التي كذلؾ تؤثر عمى النفوس وقد عرفت الاعجاز لغة واصطلاحاً وعرفت التاثيري لغة واصطلاحاً واخذت دراسة الاعجاز التاثيري في دراسة السابقيف حيث كتب بو بعض العمماء السابقيف حيث اف ابف عباس ذكر ىذا التاثير وكذلؾ الحسف والخطيب البغدادي والاماـ الغزالي وقد

عدد الصفحات ١

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 197 بينت التطبيقات القرانية حوؿ ىذا الموضوع كثيرة ذكرت منيا قصة الولد بف المغيره لما جاء الى لنبي (صمى ا﵀ عميو وسمـ) فقرأ عميو القراف فكأنو رؽ الى القصة . وقصة الجف لما سمعت الذكر وقولو تعالى ( لو انزلنا ىذا القراف عمى جبؿ لرايتو خاشعاً متصدعاً مف خشية ا﵀ )واخذت تطبيقات الاعجاز التاثيري في قصة يوسؼ ومنيا الاعجاز التاثيري في تكرار القصة حيث اف ىذه القصة لـ تتكرر في القراف الا مرة واحدة واثر الحزف في قصة يوسؼ , ولمحزف وقعو الخاص في ىذه السورة حيث ارتبط باحداثيا ارتباطاً قوياً اذ تكرر الحزف فييا في ستة مواضيع حيث كاف الموضع الاوؿ البكاء في فقد الاخ وتعبيرا عف التقصير في رعاية نصيحة الاب وكشفت الاية اثر البكاء الكاذب والحزف المفتعؿ لاقيمة لو في اثبات اية حقيقة والموضع الثاني المأساة التي تعرض ليا الاب , يفقد الاب اعز ابنائو ) رافقيا اف الذيف تسببوا بذلؾ ىـ بنوه ايضاً فلا يستطيع اف ينتقـ منيـ لابنو والموضع الثالث .كيؼ اجاز يوسؼ لنفسو اف يكمـ قمب أبيو يفقد بنياميف بالحيمولة بيف اخيو وابيو فيزده حزناً عمى حزف وكرباً عمى كربوالموضع الرابع عندما فقد يعقوب عميو السلاـ بنياميف بكى واستذكر يوسؼ في حيف انو كاف يفترض اف يستذكر بنياميف والموضع الخامس : ابيضاض العيف : ىذا اثر اخر عمى الحزف المتمثؿ ببياض العيف عيني يعقوب عميو السلاـ حزناً عمى يوسؼ .والموضع السادس : ارتداد البصر قولو تعالى ( فارتد بصيراً ) قيؿ انو اريد بالوجو كمو حيث عبر بالوجو عف العينيف لانيما فيو وختمت البحث بخاتمة وتوصيات ( وصمى ا﵀ عمى سيدنا محمد وعمى الو وصحبو وسمـ )

عدد الصفحات ٢

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 198 مقدمة الحمد ﵀ الذي رفع بعض خمقو عمى بعض درجات, وميز بيف الخبيث والطيب بالدلائؿ المحكمات , وتفرد بالممؾ فإليو منتيى الطمبات والرغبات, وأشيد أف لا إلو إلا ا﵀ وحده لا شريؾ لو , لو الأسماء الحسنى والصفات, الناقد البصير لأخفى الخفيات, الحكـ العدؿ, فلا يظمـ مثقاؿ ذرة, ولا يخفى عنو مقدار ذلؾ في الأرض والسموات . وأشيد أف محمداً عبده ورسولو المبعوث بالآيات البينات, والحجج النيرات, الآمر بتنزيؿ الناس ما يميؽ بيـ مف المنازؿ والمقامات, صمى ا﵀ وسمـ عميو وعمى آلو وصحبو السادة الأنجاب الكرماء الثقات . أما بعد : فإف مباحث الإعجاز القرآني تتوالى وتزدىر مع تفتح أبواب معرفية جديدة , منيا الاكتشافات العممية الحديثة , وظير مدارس وتيارات أدبية جديدة . ومف المباحث الأدبية التي انتشرت في الآونة الأخيرة دراسة تأثير النص في المتمقي , فيذا التأثير ىو الغاية التي ييدؼ إلييا النص , وليس المقصود مف حداثة المصطمح أف العرب لـ يعرفوا ىذا الموف مف التأثير , بؿ أف الحقائؽ تشير إلى أنيـ عرفوه وخبروه , وحرصوا عمى تحقيؽ التأثير المنشود في المتمقي .

عدد الصفحات ٣

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 199 وىذا كمو في النص الأدبي العادي سواء أكاف شعراً أـ نثراً , أما القرآف الكريـ فتأثيره في نفوس المتمقيف ليس تأثيراً عادياً , بؿ ىو مف قبيؿ الإعجاز , لذلؾ يمكننا أف نعدّ ىذا التأثير مف أنواع الإعجاز القرآني . لذلؾ اخترت الكتابة في ىذا الموضوع لمكشؼ عف إعجاز القرآف الكريـ في المتمقي , وقد تتبعت الآيات القرآنية الشريفة وبينت ما ليا مف وقع تأثيري في المتمقي . وىذا البحث يحاوؿ الوقوؼ عمى الإعجاز التأثيري لمقرآف الكريـ ممثلاً بسورة يوسؼ , لذلؾ حمؿ عنواف ( الإعجاز التأثيري في سورة يوسؼ ) , حاولت أف أبيف تطبيقات الإعجاز في ىذه السورة الشريفة . واشتممت خطة البحث عمى ىذه المقدمة , وثلاثة مباحث وخاتمة: المبحث الأوؿ : تعريؼ الإعجاز التأثيري . المبحث الثاني : تطبيقات الإعجاز التأثيري في القرآف الكريـ . المبحث الثالث : تطبيقات الإعجاز التأثيري في سورة يوسؼ . وبينت في خاتمة ىذا البحث أىـ النتائج والوصايا . راجياً مف ا﵀ تعالى القبوؿ , إنو نعـ المولى ونعـ النصير . وصمى ا﵀ عمى سيدنا محمد وعمى آلو وصحبو وسمـ .

عدد الصفحات ٤

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 200 المبحث الأول تعريف الإعجاز التأثيري المطمب الأول تعريف الإعجاز في المغة قاؿ ابف فارس : " العيف والجيـ والزاء أصلافِ صحيحاف , يدؿُّ أحدُىما عمى الضَّعؼ والآخر عمى مؤخَّر الشيء . فالأوؿ عَجِزَ عف الشيء يعجز عَجْزاً , فيو عاجزٌ , أي : ضَعيؼ . وقوليـ : إفّ العجزَ نقيضُ الحَزْـ فمف ىذا ؛ لأنو يَضْعُؼ رأيُو . ويقولوف : ( المرء يَعْجِز لا مَحَالة ) . ويقاؿ : أعجزَني فلافٌ , إذا عَجِزْت عف طمبو وا دراكو . ولف يُعجز ﵀َ تعالى شيء , أي : لا يَعجِز ا﵀َ تعالى عنو متى شاء "( ) . وفي القرآف :  لَنسْ ُعسْجِزَ ا﵀َ فِي الأَرسْ ِ وَلَنسْ ُعسْجِزَ ُ َرَباً  () , وقاؿ تعالى:  وَمَا أَ سْتُمسْ بِمُعسْجِزِينَ فِي الأَرسْ ِ  () . والتَّعْجِيزُ: التَّثْبِيط( ) . وصار في التعارؼ اسماً لمقصور عف فعؿ الشيء , وىو ضد

عدد الصفحات ٥

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 201 القدرة . قاؿ تعالى :  أَعَجَزسْتُ أَنسْ أَكُونَ مِثسْلَ َ َا السْغُرَابِ  () . فالإعجاز في المغة: "ىو العجز والتأخر عف فعؿ الشيء , أي الإيقاع في العجز "( ) . المطمب الثا ي تعريف التأثيري في المغة التأثيري : مركب إسنادي مف أَثَر الشيء , والأَثر بقية الشيء والجمع آثار وأُثور , ويقاؿ : آثَرَ كذا وكذا بكذا وكذا , أَي : أَتْبَعو إِياه , والأَثر بالتحريؾ ما بقي مف رسـ الشيء , والتأْثير إِبْقاءُ الأَثر في الشيء وأَثَّرَ في الشيء : ترؾ فيو أَثراً , والآثارُ الأَعْلاـ ( ) . فالتأثيري مأخوذ مف الأثر , والنتيجة , أو المحصمة الدالة عمى وجود مؤثر ما , سواء أكاف المؤثر حسياً , أـ معنوياً ( ) . المطمب الثالث تعريف الإعجاز في الاصطلاح

عدد الصفحات ٦

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 202 الإعجاز" ىو تأديتو بطريؽ أبمغ مف كؿ ما عداه مف الطرؽ "( ) أي أف الإعجاز يتحقؽ في شيئيف , ىما : ضعؼ القدرة الإنسانية في محاولة المعجزة , ومزاولتو عمى شدة الإنساف واتصاؿ عنايتو . ثـ استمرار ىذا الضعؼ عمى تراخي الزمف وتقدمو , فكأفَّ العالـ كمو في العجز إنساناً واحداً , ليس لو غير مدنو المحدودة بالغة ما بمغت( ) . أو ىو زَواؿُ القُدرة عمى الإتياف بالشيء مف عمؿ أو رأي أو تَدبير والمعجزة أمرٌ خارؽٌ لمعادة مُقروفٌ بالتحدي سَالـٌ مف المعارضة ( ). المطمب الرابع تعريف الإعجاز التأثيري

عدد الصفحات ٧

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 203 عرفو الدكتور مُحَمَّد عطا بقولو: " ىو وجو مف وجوه إعجاز القرآف الكريـ , أشار إليو السابقوف , ويتمثؿ فيما يتركو القرآف الكريـ مف أثر ظاىر أو باطف عمى سامعو أو قارئو , ولا يستطيع ىذا السامع أو القارئ مقاومتو ودفعو , ولا يقتصر ذلؾ عمى المؤمنيف بو "( ) . أو ىو " تأثير القرآف الكريـ في النفس الإنسانية عندما تسمعو , وتفاعميا معو حتى لو كانت نفساً كافرة "( ) . والتعريؼ الأوؿ اشمؿ وأعـ مف التعريؼ الثاني , فالثاني مثلاً قصر التأثير عمى السماع , في حيف أف التأثير قد يكوف متأتياً مف القراءة لا مف السماع ,والتعريفاف عمى العموـ متوافقاف في المعنى ويشترطاف لتحقؽ الإعجاز : 1. أف يكوف صادراً مف القرآف الكريـ. 2. أف يكوف لو تأثير في نفس السامع أو القارئ . 3. أف تتفاعؿ النفس معو بغض النظر عف إيمانيا. والقيد الأوؿ ىو الذي يكسب ىذا التأثير صفة الإعجاز ؛ لأف الأخرييف يشتركاف مع غير القرآف , فيو قد يتحقؽ في الغناء أو في الشعر أو في الموسيقى , أو في الخطب الحماسية , أو في القصص , وغيرىا .

عدد الصفحات ٨

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 204 والذي يبدو لي أف ىناؾ قيداً رابعاً لـ يشر لو التعريفاف السابقاف وىو لا يقؿ أىمية عف القيود الأخرى إف لـ يكف يفوقيا في الأىمية وىو التأثير المتجدد في النفس البشرية , وىذه سمة ينفرد بيا القرآف الكريـ عف غيره , فالنفس الإنسانية تتفاعؿ مع أغنية ما مثلاً عند سماعيا لأوؿ وىمة وربما يتكرر ىذا التأثير مرات كثيرة , ولكنو يبيت ويفقد قوتو شيئاً فشيئاً عمى خلاؼ القرآف الكريـ الذي يترؾ في كؿ مرة أثراً مختمفاً عف الأثر السابؽ , حتى ليخيؿ لسامعو أنو يسمع ىذا النص لأوؿ مرة لما ينطوي عميو مف معافٍ ذات إيحاءات متجددة . وىناؾ قيد آخر لـ يرد في التعريفيف السابقيف,ربما ترؾ لبداىتو وىو أف يكوف السامع واعياً لما يسمعو عارفاً بمعناه , إذ أف التعريفيف السابقاف ساويا بيف سماع العربي وبيف سماع الأعجمي , وىذا محاؿ إلا أف يكوف تأثيره مف قبيؿ التأثير الموسيقي , وربما يكوف السامع عربياً لكنو لا يعي حقيقة الخطاب القرآني ولا يفيـ مراميو , وىذا ما نلاحظو في حياتنا اليومية , إذ أف كثيراً مف الناس يستيوييـ سماع خطب أو دروس أو مواضع , أو ما شابييا أكثر مما يستيوييـ سماع القرآف الكريـ . ومف ناحية أخرى فالتأثير قد يكوف سمبياً وقد يكوف إيجابياً , لذلؾ لا بدّ مف تقييد ىذا التأثير بكونو إيجابياً . وعمى ىذا يمكف تعريؼ الإعجاز التأثيري بأنو :

عدد الصفحات ٩

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 205 التأثير الإيجابي والمتجدد لمقرآف الكريـ في المتمقي الواعي وتفاعميا معو بغض النظر عف إسلامو . المطمب الخامس الإعجاز التأثيري قي دراسات السابقين أشار المتقدموف إلى الإعجاز التأثيري لمقرآف الكريـ وعبروا عنو بعبارات مختمفة , ولعؿ أوضحيا بالمقصود قوؿ الخطابي " في إعجاز القرآف الكريـ وجو آخر , ذىب عنو الناس , فلا يكاد يعرفو إلا الشاذ في آحادىـ,وذلؾ صنيعو في القموب, وتأثيره في النفوس "( ) . ويقوؿ مبيناً حقيقة ىذا التأثير : " فإنؾ لا تسمع كلاماً غير القرآف ػ منظوماً ولا منثوراً ػ إذا قرع السمع خمص لو إلى القمب مف المذة والحلاوة في حاؿ, ومف الروعة والميابة في أخرى ما يخمص منو إليو, تستبشر بو النفوس, وتنشرح لو الصدور, حتى إذا أخذت حظيا منو, عادت إليو مرتاعة قد عراىا الوجيب والقمؽ, وتغشاىا الخوؼ والفرؽ, تقشعر منو الجمود, وتنزعج لو القموب, يحوؿ بيف النفس ومضمراتيا وعقائدىا الراسخة فييا, فكـ مف عدو لمرسوؿ ػ صمى ا﵀ عميو وسمـ ػ مف رجاؿ العرب وفتاكيا أقبموا يريدوف اغتيالو وقتمو, فسمعوا آيات مف القرآف فمـ يمبثوا حيف وقعت في مسامعيـ أف يتحولوا عف رأييـ الأوؿ, وأف يركنوا إلى مسالمتو, ويدخموا

عدد الصفحات ١٠

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 206 في دينو, وصارت عدواتيـ موالاة, وكفرىـ إيماناً"( ) .واستشيد عمى ذلؾ بعدد مف الوقائع التي وردت في القرآف والسنة . المبحث الثا ي تطبيقات الإعجاز التأثيري في القرآن الكريم كثيرة ىي التطبيقات القرآنية التي تبيف الإعجاز التأثيري في القرآف الكريـ , ومف ىذه الشواىد : " إف الوليد بف المغيرة جاء إلى النبي ػ صمى ا﵀ عميو وسمـ ػ فقرأ عميو القرآف , فكأنو رؽّ لو , فبمغ ذلؾ أبا جيؿ , فقاؿ : يا عـ إف قومؾ يريدوف أف يجمعوا لؾ مالاً فيعطوا لو , فإنؾ أتيت محمداً لتصيب مما عنده , قاؿ : قد عممت قريش أني مف أكثرىا مالاً . قاؿ : فقؿ فيو قولاً يبمغ قومؾ إنؾ منكر لو , وا نؾ كاره لو . قاؿ : وماذا أقوؿ فو ا﵀ ما فيكـ رجؿ أعمـ بالشعر مني لا برجزه , ولا بقصيدة , ولا بأشعار الجف , وا﵀ ما يشبو الذي يقوؿ شيئا مف ىذا , وو﵀ إف لقولو الذي يقولو حلاوة وا ف عميو لطلاوة , وأنو لمثمر أعلاه ؛ مغدؽ أسفمو ؛ وأنو ليعمو , ولا يعمى , وأنو ليحطـ ما تحتو . قاؿ : لا يرضى عنؾ قومؾ حتى تقوؿ فيو قاؿ : دعني حتى أفكر , فمما فكر قاؿ : ما ىو إلا سحر يؤثر , فعجبوا بذلؾ "( ) .

عدد الصفحات ١١

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 207 ومف التطبيقات القرآنية ما أورده الخطابي : " ولما سمعتو الجف لـ تتمالؾ أف قالت :  إِ رَّا سَمِعسْ َا قُرسْآَ ًا عَجَبًا(1) يَ سْدِي إِلَ الررُّشسْدِ فَ َمَ رَّا بِ ِ  () , ومصداؽ ما وصفناه في أمر القرآف في قولو تعالى :  لَوسْ أَ سْزَلسْ َا َ َا السْقُرسْآَنَ عَمَ جَبَلٍ لَرَأَيسْتَ ُ خَاشِعًا مُتَصَدرّْعًا مِنسْ خَشسْيَةِ المرَّ ِ  () , وقولو تعالى:  المرَّ ُ َزرَّلَ أَحسْسَنَ السْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِ ًا مَثَا ِيَ تَقسْشَعِررُّ مِ سْ ُ جُمُودُ الرَّ ِينَ يَخسْشَوسْنَ رَبرَّ ُمسْ ثُمرَّ تَمِينُ جُمُودُ ُمسْ وَقُمُوبُ ُمسْ إِلَ ِكسْرِ المرَّ ِ َلِكَ ُدَى المرَّ ِ يَ سْدِي بِ ِ مَنسْ يَشَاءُ وَمَنسْ يُ سْمِلِ المرَّ ُ فَمَا لَ ُ مِنسْ َادٍ  () , وغير ذلؾ في آي ذوات عدد منو , وذلؾ لمف ألقى السمع وىو شييد , وىو مف عظيـ آياتو , ودلائؿ معجزاتو ( ) . أما عبد القاىر الجرجاني فقد قاؿ : " ومف ىذا الذي يرضى مف نفسو أف يزعـ أف البرىاف الذي باف ليـ ػ أي لمعرب ػ والأمر الذي بيرىـ , والييبة التي ملأت صدورىـ , والروعة التي دخمت عمييـ فأعزجتيـ حتى قالوا :" إف لو لحلاوة , واف عميو لطلاوة , واف أعلاه لمثمر " , إنما كاف

عدد الصفحات ١٢

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 208 لشيء راعيـ مف موقع حركاتو , ومف ترتيبو وبياف سكناتو , أو الفواصؿ في أواخر آياتو ؟ مف أيف تميؽ ىذه الصفة وىذا التشبيو بذلؾ "( ) ؟ وفي قولو تعالى :  إنرَّ فِي َلِكَ لَ ِكسْرَى لِمَنسْ كَانَ لَ ُ قَمسْبٌ أَوسْ أَلسْقَ السرَّمسْعَ وَ ُوَ شَ ِيدٌ  () , قاؿ ابف قيـ الجوزية : " وذلؾ أف تماـ التأثير لما كاف موقوفاً عمى مؤثر مقتضٍ , ومحؿٍ قابؿٍ , وشرطٍ لحصوؿ الأثر وانتفاء المانع الذي يمنع منو , تضمنت الآية بياف ذلؾ كمو بأوجز لفظ وأبينو , وأدلو عمى المراد . فقولو تعالى :  إنرَّ فِي َلِكَ لَ ِكسْرَى ﴾ إشارة إلى ما تقدـ مف أوؿ السورة إلى ىا ىنا, وىذا ىو المؤثر , وقولو تعالى : ﴿ لِمَنسْ كَانَ لَ ُ قَمسْبٌ ﴾ فيذا ىو المحؿ القابؿ , والمراد بو القمب الحي الذي يعقؿ عف ا﵀ , كما قاؿ تعالى :  وَمَا عَمرَّمسْ َا ُ الشرّْعسْرَ وَمَا يَ سْبَغِي لَ ُ إِنسْ ُوَ إِلاَ ِكسْرٌ وَقُرسْآَنٌ مُبِينٌ (69) لِيُ سْ ِرَ مَنسْ كَانَ حَيرِّا  () , أي: حيّ القمب , وقولو تعالى : ﴿ أَوسْ أَلسْقَ السرَّمسْعَ  , أي: وجو سمعو وأصغى حاسة سمعو , إلى ما يقاؿ لو , وىذا شرط التأثير بالكلاـ , وقولو : ﴿ وَ ُوَ شَ ِيدٌ ﴾ , أي شاىد القمب , حاضراً غير غائب . قاؿ ابف قتيبة( ) : استمع كتاب ا﵀ وىو شاىد القمب والفيـ , ليس بغافؿٍ ولا ساهٍ , وىو إشارة إلى

عدد الصفحات ١٣

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 209 المانع مف حصوؿ التأثير , وىو سيو القمب وغيبتو عف تعقؿ ما يقاؿ لو والنظر فيو وتأممو "( ) . وما ذىبت إليو في تعريؼ الإعجاز التأثيري مف وجوب مراعاة حاؿ السامع , وجدت لو أصلاً عند ابف قيـ الجوزية ػ رحمو ا﵀ تعالى ػ إذ بيف أف المؤثر ىو القرآف , وأف محؿ التأثير في المتمقي ىو القمب الحي , بوجود شرط الإصغاء , عمى أف ينتفي المانع وىو اشتغاؿ القمب وذىولو عف معنى الخطاب وانصرافو عنو إلى شيء آخر , حصؿ الأثر , وىو الانتفاع بالذكر , وىذا ما عبر عنو بقولو : " فإف قيؿ : إذا كاف التأثير إنما يتـ بمجموع ىذه الأشياء , فما وجو دخوؿ أداة (أو) في قولو تعالى : ( أو ألقى السمع ) , والموضع موضع واو الجمع , لا موضع (أو) التي ىي لأحد الشيئيف؟ قيؿ : ىذا سؤاؿ جيد . والجواب عنو أف يقاؿ : خرج الكلاـ (بأو) باعتبار حاؿ المخاطب المدعو , فاف مف الناس مف يكوف حي القمب واعيو تاـ الفطرة , فإذا فكر بقمبو وجاؿ بفكره دلو قمبو وعقمو عمى صحة القرآف وأنو مف الحؽ , وشيد قمبو بما أخبر القرآف , فكاف ورود القرآف عمى قمبو نوراً عمى نور الفطرة , وىذا وصؼ الذيف قاؿ فييـ القرآف  وَيَرَى الرَّ ِينَ أُوتُوا السْعِمسْمَ الرَّ ِي أُ سْزِلَ إِلَيسْكَ مِنسْ رَبرّْكَ ُوَ السْحَقرَّ  () .

عدد الصفحات ١٤

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 210 وقاؿ في حقيـ:  المرَّ ُ ُورُ السرَّمَوَاتِ وَالأرسْ ِ مَثَلُ ُورِ ِ كَمِشسْكَاةٍ فِي َا مِصسْبَاحٌ السْمِصسْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزرُّجَاجَةُ كَأَ رَّ َا كَوسْكَبٌ دُررّْيرّّ يُوقَدُ مِنسْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيسْتُو َةٍ لاَ شَرسْقِيرَّةٍ وَلاَ غَرسْبِيرَّةٍ يَكَادُ زَيسْتُ َا يُ ِيءُ وَلَوسْ لَمسْ تَمسْسَسسْ ُ َارٌ ُورٌ عَمَ ُورٍ يَ سْدِي المرَّ ُ لِ ُورِ ِ مَنسْ يَشَاءُ  () , فيذا نور الفطرة عمى نور الوحي , وىذا حاؿ صاحب القمب الحيّ الواعي "( ) . ويؤكد ىذا المعنى بقولو : " ومف الناس مف لا يكوف تاـ الاستعداد , واعي القمب , كامؿ الحياة , فيحتاج إلى شاىد يميز لو بيف الحؽ والباطؿ ولـ تبمغ حياة قمبو ونوره وزكاء فطرتو مبمغ صاحب القمب الحي الواعي , فطريؽ حصوؿ ىدايتو اف يفرغ سمعو لمكلاـ , وقمبو لتأممو والتفكر فيو , وتعقؿ معانيو , فيعمـ حينئذ أنو الحؽ"( ) . ومع أف ابف القيـ يتحدث عف أثر القرآف في المسمميف , إلا أنو اشترط الوعي في السماع , لذلؾ فيذا الشرط يصبح أكثر إلزاماً مع غير المسمميف لتحقؽ الإعجاز التأثيري لمقرآف الكريـ . وىذا الإعجاز التأثيري لمقرآف تنبو إليو بعض المفسريف مف الصحابة , فابف عباس ػ رضي ا﵀ عنيما ػ قاؿ في تفسير قولو تعالى : 

عدد الصفحات ١٥

مجلة الذراسات التاريخية والحضارية(مجلة علمية محكمة) المجلذ (4 )العذد (14 )تشرين الأول 201 2م– رو الحجة 143 3هـ الإعجاز التأثيري في سورة يوسف د.صكبان عبد ا﵀ محمد جامعة تكريت ـ كمية الشريعة 211 مَثَلُ ُورِ ِ  () " : مثؿ ىداه في قمب المؤمف" , وقاؿ الحسف : " مثؿ ىذا القرآف في القمب كمشكاة "( ) . ومف المعاصريف يقوؿ الدكتور الخطيب في معرض حديثو عف الإعجاز التأثيري لمقرآف : " وىذا الوجو مف وجوه الإعجاز ىو ػ فيما ترى ػ المعجزة القائمة في القرآف أبداً , الحاضرة في كؿ حيف , وىي التي تسع الناس جميعاً , عالميـ وجاىميـ , عربييـ وأعجمييـ , إنسيـ وجنيـ "( ) . وىو يرى أف الإعجاز التأثيري " عمدة وجوه الإعجاز في القرآف , فالروعة التي تمحؽ قموب سامعيو عند سماعو , والييبة التي تعترييـ عند تلاوتو ىي مناؿ إعجازه "( ) . وذىب مُحَمَّد الغزالي إلى أف وسائؿ تأثير القرآف : تقديـ الدليؿ المفحـ عمى كؿ شبية ػ تمويف الحديث ػ تصريؼ الأمثاؿ , قير برودة الألؼ , تعرية النفوس , التغمب عمى مشاعر الممؿ . يقوؿ :" قد تجد في القرآف حقيقة مفردة , ولكف ىذه الحقيقة تظير في ألؼ ثوب , وتتوزع تحت عناويف شتى , كما تذوؽ السكر في عشرات الطعوـ والفواكو , وىذا التكرار

عدد الصفحات ١٦