دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 111 إلى التشكيك في حقائق السيرة، والسنة، والطعن في كُت ابها، هذا دفعو حرص على اللاكتفاء بالتنزيل القرآني، بسبب "إلى درجة المطالبة با اب ونها مخالفةً للكتتسلسل الأسانيد وصحتها من دون التحرز من ك "االمنز ل متنً ( 14) إلى - وربما انتبهوا -، ولم ينتبه أصحاب هذا التشكيك كما أُنزل على قلب محمد اتامً االنص القرآني قد صار إلينا صحيحً أن ا أن فاتهم أن يدركو ، و بنفس هذا الحرص على التسلسل من الأسانيد اأو سطحيً اساذجً ما كان لم الذي وث ق هذا النقلالجمعي المسالعقل تونها، م من غير التحقق منهمه كله في الأسانيد التي يصب للدرجة ،لحد الذي ينشغل فيه "بما يسمع" دون أن يتأكد "ممن يسمع"أو ل التحري عن نصوص كُتاب السيرة منذ البدء؛ منهجية فقد أسس لكن هذا التشكيك لن يختفي بسواء، لمتون وقواعد السند سواءً ا عوى بد -وسيُطل من حين لآخر تحت دعاوى لا تنتهي، يريد أصحابه كفاية الحقائق عند ئق السيرة و القفز على حقا -وعيالنقد الموض ل مثل عروة بن الزبير والزهري وموس ى بن عقبة وابن كُت ابها الأُوَّ السيرة مصادرهشام، والتركيز فقط على قليل من إسحاق وابن د رة بعيدة عن التجر ، لإصدار أحكام مبتسامقصودً زًاركي، تالمتأخرة والموضوعية، ومضادة للتواتر التاريخي.
عدد الصفحات ١١٤دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 112 الكتابة:منهجية ن مشتركة متداولة، تُحفظ ع لقد صار للسيرة في عناية علمائها؛ لغةٌ المحافظة على"نها من من التواتر مكَّ اا جعلها تبلغ حدً ظهر قلب، م للفظ، وتجنب الاقتصار على المعنى"التزام الرواية فيها با (15)، وظل مابينالغالب رغم اختلاف المنهج من زمن لآخر، ف هذا هو السمتُ ، حشد الآثار، وتمحيص الأسانيددأب المؤرخون القدامى على " التعليل دثون إلى ""، مال المحْ وتسجيل ما دق وجل من الوقائع الأحداث المختلفة في سياق متماسك"والموازنة وربط (16)وأدى هذا ، نالتنوع في المناهج المتبعة إلى التكامل في الإجراءات البحثية، فكا لأن كل منهج هو "طريقة يختارها الباحث أو المجتهد" إضافة معتبرة، (17) يشير لفظُ ، بينما عيةالموضو إلى "طريقة" ، إذ يشير لفظُ ذاتي الموضوعي وال التكامل بين حصل"يختارها" إلى الذاتية، وبهذا ي د من تسلط الانطباعية في الأحكام" يحالذي " (18). الدقة في ثلما انشغلوا بلم ينشغل المسلمون في كتابة السيرة بش يء م يلها؛ متونها ورواتها، فلم تعرف أمةٌ في التاريخ ما عرفوا إثبات تفاص من " الإسناد عرب في ال من م زيَّة جُبلت عليها أمةُ ، وهو مستنبطٌ " توكيدهو الإسناد ، وكانت غايةُ من يكذبكراهية و كراهية الكذب لسلة "س أسماه ايعً بد ا، وقد أطلق عليه درمنجهم تعبيرً صحة الوقائع
عدد الصفحات ١١٥دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 113 الأدلة( 19) امً علو ، وأقاموا معه االمسلمون وأسسوا منها علمً ابتدعها ، ذا ه أخرى، كالجرح والتعديل والتراجم والطبقات والتاريخ، حتى صار ا، من الأمم كله ليس لأحد لأمة المسلمين فاضلةً خصيصةً الإسناد " "قديمها وحديثها (20)ضوابط موضوعية إلا على ولم يتأسس الإسنادُ ، ية في وابط ذاتوعلى ض ،وبروايات متقاربة بلحظة في التدوين لحظةً لا تُعرف إلا برواية الثقة والعدل الصحة في الإسنادأمانة النقل، لأن " "عن العدل (21) اة وإن تبدو للوهلة الأولى معيارً ، هذه الأمان تعلقعن الذاتية السوية، حيث "ت مُعبرةٌ ، لكنها أيضاً اموضوعيً "والقيم الذاتية للباحثبالضمير العلمي، اأساسً (22)لأجل ذلك؛ ، منفصلة عن ذاتية الباحث في أي إجراء بحثي، فإن القول بموضوعية اعأنه شمسوغ لصحته سوى له إنما هو من قبيل الخطأ الذي ليس .أوساط الباحثين بين صلحيهم م سيرِّ من الكتابة في افً ت ، نِّ اعرفت البشرية مع الإغريق قديمً ا دتهم، لكنها ما أوصلتهم إلى بناء منهجية لهوعلمائهم وفلاسفتهم وقا كان للعرب في الجاهلية تدوينٌ شفهيٌ وتطبيق، و وأصولٌ قواعدٌ برعوا في حفظها وتناقلها من جيل لآخر لقصصهم وأيامهم وأمثالهم، نصُ ال ، فلما كان الإسلام؛ صنعفي سائر أحوالهم والاستشهاد بها في الحفظ والتدوين والتطبيق جديدةً في أفهام العرب ملكةً القرآنيُ ما صة بعد، خامواقفهم وأحداث حياتهميات القرآنية في ي للآ العمل
عدد الصفحات ١١٦دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 114 الذي ينشده القرآن بين الإيمان والعمل، فمما أدركوا قيمة الربط نْهُ ع ه اكُمْ ن و م ا ف خُذُوهُ الرَّسُولُ آت اكُمُ ﴿و م افي الوحي القرآني أن ورد ﴾ الحشر/ ف انْت هُوا 7من النص القرآني المنهجيةُ ، فكانت اللفتةُ المحكم، أن التلازم بين الرسول والرسالة لا ينفصم . ذه من ه وظلت في الإسلام يات الإيمانمقتض م يتلقون الرسالة من محمد، ، فإنه ا،خلاقً وأ ،لاً وأقوا ،لاً أفعا د للوعي الإنساني الرسالة يجس وهو الذي ومعاملة، فنما هذا الوعي حتى صار للمسلمين في بناء سيرة النبي ، وكان الجذر الأحق والأقوى في هذا ةُ ظ ف ، وكان الح جمحمد علمٌ ومنه ؛ العلمأن لا يتواطئوا على كذب ، لا في حق الرسالة ولا في حق الرسول، وامتد هذا الجذر مع امتداد الإسلام وف هِّم هُ غير المسلمين - بالرسول -متمثلة في القرآن الكريم -الرسالة ممن أدركوا علاقة ة يالاتساق بين آيات الوحي وإنسانحتى أصبح - متمثلاً في محمد ون وغيرشهد بها ولها المسلم محمد من الحقائق اليقينية التي المسلمين، لهذا يقول كلسون ين هذا الكتاب فوق مستوى إن صدق " س كل مرحلة من مراحل شخصية محمد يعك" لأنه "الشبهات بحيث ومواقفه وعلاقاته الوثيقة بكل حدث من أحداث حياته، "أصبح لدينا مواد فريدة ذات قوة لا تقبل الجدل (23)، لهذا السبب لذي من التوثيق التاريخي ا نالت حقائق السيرة النبوية هذا المستوى ا نهجيتهسما بها فوق الجدل والارتياب، لصدقها وتفصيلها وم
عدد الصفحات ١١٧دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 115 وراء حفظها علمية الإيمانية التي كانت دائماً وإسنادها والروح ال وه يخص النبي إلا ع لِّم اوتدوينها، فلم يترك المسلمون أمرً وإثباتها استفادت و هم قبل ألسنتهم، أيقنته بصائرهم قبل أبصارهم، وأفهامو رويات المتعلقة بحياة محمدمثلما استفادت السنة من الم السيرةُ تى ح اصً وحر ال المسلمون في جمعها ونقلها جهدً ، وبذامُلزمً ا"صارت معيارً بالغين"( 24) النبي وا فعل ، فقد علموا وأدركوا وأحب ﷺ، ، قوله، تقريره صفته، نومه، يقظته، حله، ترحاله، صومه، صلاته، غسله، وضوءه، ذكره، قيامه، دعاءه، اتصاله بالوحي، صفة بدنه، تفاصيل صدره، مشيته، كتفيه، هيئته، لحيته، وصف عر رأسه و خِّلقته، ش قاره، رداءه، بصره، مصافحته، نبرة صوته، و أصابعه، كفيه، وه، سماحته، هيبته، أكله، لمه، عفبكاءه، حِّ بته، رحمته، ضْ غ حكمته، تأمله، خلوته، صمته، مشربه، صدقه، أمانته، طهارته، ه، إكرامه، ، فضله، تصدقه، عدله، إحسانه، بره، وُد منطقه ولته، ، طفإلى السماء معاناته، رعيه للغنم، تجارته، إسراءه، معراجه ، خالاته، أخواله، عماته، أعمامهأولاده، ، بناته، شبابه، أزواجه ،أجداده، وامتد الاهتمام حتى درسوا مكة وطرقاتها ودورها والكعبة يثرب وطرقاتها ودورها ومسجده وغرفبيته ومرقده ومقامه فيها، قتاله، حجة سعيه وبأسه، شجاعته، ،، متاعه وزهدهأزواجه عمرته، صحابته، وصف صحابته، ألقابهم، مكانتهم، فرسه، و
عدد الصفحات ١١٨دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 116 سراياه، وفادات و زواته مه، غعصاه، ناقته، عمامته، آنيته، خات وه، ملِّ ع به إلا متعلقٌ إليه، عطاياه، حتى لم يبق هناك ش يءٌ العرب وأدركوا فقد صد قوا، ن الحق بمحمد هو نصيف ينضاف اأن الإيم نصفه الآخر وهو الإيمان بالرسالة إلى ول على الرس ، ولم ينكر أحدٌ خص شلا يمكن لأي ، إذ "اهم إيمانً تفاصيل حياته، فزادمن ما عرفوه ا"وهو يجهله تمامً ئًاأن يدحض شي (25)رغم ومن الأمور العجيبة أنه ، ورغم ،ضمائرهم ن وفيالمنزلة التي حازها محمد في نفوس المسلمي امياني المتنالكريم بين الرسل والأنبياء، ورغم النزوع الإيم مقامه لمعرفة تفاصيل حياته، رغم هذا كله، لم تغبْ -في كل عصر – والقوى درجة إلى في حبه ، ولا ذهبت طوائفٌ ابدً بشريته بين الناس أ "التأليهمع أخرى وأمم ٌ مثلما ذهبت طوائفٌ ألوهيته،، أو اد عاء " إلى الحد الذي تجاوزوا فيه حدود ،أنبيائهم وحكمائهم ومصلحيهم المسلمينرغبةُ لم توقف من جهة ثانية؛ والعلم، لالمنطق والعق هم البحثي في الدرسهم وجهد نبيهم؛ سعي العارمةُ في معرفة ، إذ ريفةالش سنتهته العطرة و والتمحيص والتدقيق لتفاصيل سير ما، دون ع في موضو يمًاسل الإنسان أن يفكر تفكيرً المتيسر ل ليس من" والمعلومات الضرورية المتعلقة أن تكون لديه البيانات الكافية "بالموضوع الذي يفكر فيه (26)كانت ا، ولعل هذه المسألة تحديدً د، جية التدوين في سيرة محمبين المسلمين لإيجاد منه الأشدَّ الدافع
عدد الصفحات ١١٩دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 117 عني "نماتكفاية المعلو لتامُ ا الغيابُ ؛نشأ عن هذه المنهجيةيث ح، " ضفاء صفات، لإ فردية أو جماعية حتى اليوم لأي محاولة إلهيةلى ع ين ل الأكبر في فهم المسلمهي الفاع "إنسانيته"تظل محمد، لشخص للعجب من ، وهذا يدعوله تميزٌ وتفردٌ ومقامٌ كريم كرسول، هلقدْرِّ ين على مذاهب المندس منو ،الشيعةطوائف هؤلاء المغالين من مذاهب شتى في تقديس وتأليه الأولياء الذين صنعوا ،الصوفية .والأئمة عى إذ تس هو امتدادٌ متواصلٌ لهذا التيار؛ منذ عقود، هلعل ما نشهدو تقديس إلى ،ومذاهب وأحزابالذين أسسوا جماعات أعدادٌ من رتب ق فو حتى تعالوا ببعضهم إلى ،ومرشديهم زعمائهم ومنظريهم ،ذلك الأول في سبب، يبدو أن الالسماوية الأنبياء وأصحاب الرسالات "هو عدم الحقائقو كفاية المعلومات ،الزعامات ير تلكحول سِّ "، ي ف الجهل بجوهر الإيمان، و المعرفي في وعي تابعيهم رابطالاضو ليس له من سماحة الدين سياس ي كان لغرض وربماالإسلام، "في يقدحلا هذا نصيب، صالحيناليمن فإنما و ؛ من الأولياء والأئمة " .المرسلينالأنبياء و يضعهم فوق منازل "يبدو أن فراغال الحقائقوفرة جهة من من أمور حياتنا، أمر أي في " هذه الجهالات، لأن مثل ؛ يوصل إلى للناس التي تجعله معلومًا ، هملأ مكاندُّه، تكالبت عليه الخرافة لت"الفراغ" إن لم يجد ما يس
عدد الصفحات ١٢٠دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 118 هضت ، نةالتربوي لمهمتهفراغ الوقت المخصص إن لم يشغل لمُ عفالمُ دس، المهنو الطبيب، كذا التخريب والشطط، و أساليبُ طلابه بين ، حتى الرجل في بيته والمرأة في بيتها، أو مسئولية وكل صاحب صنعة سارات م طرف، وتوصدالباب في وجه كل تتسدُّ قائق؛ الح كفاية فإن حراف.الان هذه و رسالة الخطاب باسم – ذبًا وزورًاك –؛ لمن يثق فيمن يحتكر ن م ،بأباطيل وضلالات الدين، ليملأ فراغ العامة من حقائق الإسلام كو ِّنٌ حقٌ من تكنَّوا وتلقَّبوا بأسماء وصفات وادعوا شعارات ، هي مُ يمان ثر الإ لأ مسخًاللدين، و لوا ذلك إلا إفسادًاموروثنا، لكنهم ما فع لحقائق الإسلام النقي ة. ، وتشويهًافي النفوس سيادة الروح النقدية: م المورد الأصيل لمعرفة نبي الإسلا السيرة النبوية هو لم يكن علمُ الإسلام كله، فالتاريخ قد حقق ما وحسب، وإنما للبحث في مسيرة والتي اعن الإسلام طوال أربعة عشر قرنً جاءت به المخطوطات المعبرة عاشوا في بلدان متفرقة، ولم تتح الظروف ابٌ نتاجها كت في إ اشتركت رف بالآخرين، مع ذلك تجد بينهم "تجانسًا في التفكير لأي منهم أن يتع ، مما يدل على صدقها"في الغاية اووحدة واتفاقً (27) فصار "الصدق" ، ل الأص" فوق كونه اعلميً االإسلام وحقائق سيرة النبي طابعً في حقائق
عدد الصفحات ١٢١دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 119 الذي لم يكن له شبيه في أمة سابقة الأخلاقي ( 28)خلاله ، إذ من ه إلي وانضافث السيرة، افي كتابة أحد قت "الروح النقدية"لانط حيث بعُدت الكتابة عن الغموض والرموز والتعقيدات "الوضوح" ى ارات السابقة علالتي لا تخلوا منها مادة تاريخية في شتى الحض الإسلام، يقول ودليب لكتابه عن الرسول: في تقديمه - ( .نجد أن قصة محمد واضحة كل الوضوحإننا 29) ابها في صدق و يقرر هذه النتيجة، يشير إلى أسبهذا الباحث وه "الصدق والوضوح"ووضوح الرواية والسند، وقد أسبغ التناغم بين تب السيرة الأولى وأبرزها حتى اعتبرت كُ "الصحةهو " امعيارًا ثالثً السير، وروايته فيها "صحيحة إلى يرة ابن إسحاق من أفضل وأقدم س حد كبير" (30)، وتكاملت للسيرة روحها النقدية بمعيار رابع هو اعتبرها ف - ن دثو قدامى ومح -التي حرص عليها المؤرخون ترجمة لٌ يكتب فيها رجالعالمية التي "الأولى في الحضارة المرة البعض؛ لتفصيل وهذه الدقة"حياة بهذا ا(31)لتكامل هذه المعايير ، ونتيجةً الأربعة؛ الصدق، الوضوح، الصحة، والدقة، في تسجيل هذا النص التاريخي؛ سادت الروح النقدية في إثبات حقائق السيرة النبوية، تفاصيلها، وبُعدها عن التضاربوإثبات واقعيتها، اتساقها، ترابط تهم ر رخون في بناء فصولها على ذاكوالتناقضات، فلم يعتمد المؤ بناء تاريخي، ورجعوا إلى وثائق هيكلةوانطباعاتهم، وإنما حاولوا "
عدد الصفحات ١٢٢دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 120 وكتابات سابقة في رواياتهم، وأسندوا الروايات الشفوية إلى مصادرها "الأصلية ( 32)"، مما جعلالتوثيقيُضاف ا، بل ومعيارً اجوهريً اركنً " ر وهو فإن عروة بن الزبيابة السيرة، في كت إلى معايير "الروح النقدية" ف في المغازي والسير على الإطلاق؛ يعتني بالتوثيق، وفي أول من صن بين أيدينا عن مدى الدقة التي تحلى بها موجود الآن أقدم نص التابعون في التحري عند الكتابة في السيرة، أن عروة كانت لديه كتب، العلى الأصل المنقول عنه، فقان يأمر أبناءه بنسخها ثم مقابلتها وك :مرة لابنه هشام - كتبت؟ - قال: نعم - قال: عارضت - قال: لا - .قال عروة: لم تكتب ( 33) ق حقائق السيرة هو الدافع لنشأة وكان حرص الذين تصدوا لتوثي به اية، إذ بموجفي نقد النقل والرو اتى صار علمً ح "الجرح والتعديل" واة وثقاتهم وأهل الحفظ عدول الناقلة والر مي ز الكتاب بين " والكذب والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ واختراع الأحاديث الكاذبة" (34)مما يدل على امتلاك هؤلاء الكُتَّاب ، ن مثل: مالموضوعية في النقل والرواية، على تحديد الضوابط القدرة
عدد الصفحات ١٢٣دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 121 لذاتية ا موجهاتبحفظ، الثبت، والإتقان، ومقابلتها العدل، الثقة، ال لة، أحكامهم الباطلة، من مثل: الغف المتطرفة التي أوقعت الباحثين في الوهم، النسيان، الكذب، والاختلاق. اد، لأن بالإسندية في كتابة السيرة وقد تكاملت السيادة للروح النق عن وجود الأسانيد فيها كانت أن الأخبار إذا تعرت كُت ابها اعتبروا " "ابترً ( 35)ذا ضاعت الأصول ضاع معها التاريخ" إحيث إنه "، (36)، والمرجح أن وراء نشأة هذا الفهم بين كُتَّاب السيرة، هو ما استشعروه من النص القرآني من الحرص على التثبت من الخبر، والحرص على نقاوة كل ما يعبر عن نبي الإسلام، فمن الواضح أنهم رغم محبتهم لم يتجنبوا النقد والتمحيص "حد، لكنهم هذا الإلى وتوقيرهم لمحمد في عملهم، ولحد كبير، كنتيجة لمجهوداتهم، أصبحنا نعرف عن نعرف عن مؤسس ي الديانات الرئيسية"محمد أكثر مما ( 37)، فقد "دضوابط نقد السن وضعوا الضوابط العقلية لنقد المتن ليواكب" (38)ممارسة لتنظير حتى جعلوهقدهم هذا حدود ان، وتجاوزوا في ي"بالطابع العلم ييتسم المنهج النقدي الإسلام، لكي "اوتطبيقً (39)، ، يمن نصوص الوح طًامستنب ارائدً امتفردً امتميزً افكان نقدهم نقدً بروح إيمانية خالصة، لا تعرف المهادنة أو السهو أو امتشبعً ا ا نقديً وا منهجً التغافل، حتى أنه يمكننا القول: إن المسلمين قد أسس ث قبل أن تكون له هيئته التي عُرف بها حديثًا في للنصوص والأحدا
عدد الصفحات ١٢٤دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 122 في قدية الحديثة التي هيأوروبا، وكان له السبق على الفلسفات الن ومنهج" صميمها "روحٌ ( 40)الذي يُعد من -، لهذا يظل سؤالنا في حاجة إلى إجابة، وهو: - الفرضيات الأولى الموجهة لدراستنا - نبي صادرة عنكام اللل، ولماذا، في كثير من الأحمن أين يأتي الخ وسنة؟ ، سيرة انبي االإسلام محمد؛ بشر الخلل في الحكم على إنسانية محمد: تمقدما ةً راسخ ووضع له فيها قدماً اا وشرقً بعد أن قهر الإسلام أوروبا غربً يين إلى الأورب ؛ تحول انتباهُ بقوة الفتح الديني، والعلمي، والأخلاقي تلت هذا الوجود؛ صدرت التي قرون الالإسلام ونبي الإسلام، وطوال عدة، تصد ى لإقرارها بعض الذين كانت لهم مكانتهم الدينية أحكامٌ والسياسية وأحيانًا العلمية، كانت في أغلبها مضادة للحقائق المتواترة ومضادة لصحة إسنادها وكفايتها ،اعمومً في سيرة محمد وفي الإسلام غريب ، الإثباتها، أطلقها أصحابها بدعوى التجرد والموضوعية ودقة من و ،إلى جيل أن هذه الأحكام قد صار لها نفوذها فانتقلت من جيل من موروثهم الفكري، مع أن احتى كادت أن تصبح جزءً ،لأخرى بقعة ي ليست ف عليه السلام، الموضوعية في بحث وتحليل سيرة محمد عصبيات الضيقة، وليست في الميول والالانفصال عن الأهواء و الثقافات السائدة وأنماط النشأة والتربية، وإنما في كفاية الحقائق
عدد الصفحات ١٢٥دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 123 ذيال الحقُ " التجرد والموضوعية فهو تها، أما اد عاءواتساقها وحجي ، فحقيقته راجعة إلى ذوات أصحاب هذه "لاً باطما أرادوا به إلا من ر سلام وعلى نبي الإسلام بأثالأحكام التي تطرفت في حكمها على الإ ث الفكري والديني اللذين كانت لهما السيادة مسبقة من الترا أفكار آنذاك في أوروبا. منذ اوفنيً اوأدبيً اوفلسفيً االتطور الذي صنعته أوروبا علميً ورغم بدء عصر النهضة، ورغم التوافق بين العلم والفلسفة والأدب، والتنوير، وممارسات التجريب وثورة وإضاءات الوعي والإصلاح ،الفكر العلمي عند بيكون ثم ديكارت، ودقة النقد وتتابع نظرياته ا هي وحده -رغم هذا كله راجت في ثقافتهم هذه الأحكام وانسلخت عن جادة النقد واستواء النفس، إلى أن - عن بقية الأحكام ادونً من من الاستهواء في الدرك الأعلىتملكت وجدانهم واستقرت لديهم دليل. غير على نطاقها اوقفً تبقْ لم ؛ما حدث أن هذه الأحكام المضادة للعلم الأوروبي الذي وُلدت فيه ونمت، وإنما عبرت إلى الشرق كغيرها من تدليل على في الأفكار ونظريات، فتلقفها بعضنا فتبنوها وتنافسوا ، نيٌ الحداثة، لا هو دي يد عي اإلى أن أصبح هؤلاء يشكلون تيارً ،تطورها ة ر تحت دعاوى كثي هذا التيار ، ومن حين لآخر ينشطولا هو سياس يٌ ، أقلها الطعن في مصادر السيرة النبوية؛ محتواهاوغايات أكثر
عدد الصفحات ١٢٦دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 124 ، وهم يعلمون أن هناك ﷺ محمدوكت ابها، وأعظمها إنكار نبوة ء اليونان على لسان فلاسفة صدرت منذ قدما ونظريات اأحكامً ولم يجرؤ أحد على قًامطل اماء، وآمن بها الناس طويلاً إيمانً وعل مخالفتها، حيث اعتقدوا صحتها واستقرت في ذاكرتهم الجماعية، ت أن تلك الأحكام وجاء العلم بعدها بمعطيات وأدلة يقينية تثب والنظريات قد تشكلت وعاشت وهي باطلة، وهذا معناه أن مراجعات "اتهم هو العلماء لتحليلاتهم ونظري واجب علمي وأن نقدهم " حث عن بمن ضرورة التحري وال "ضرورة أولى"لأحكامهم هو .يقةالحق لما صاحب الإسلام بعد انطلاقته ادً يبدو أن هذا التيار يمثل امتدا ظلت العقيدة راسخة في يقين لأولى خارج الجزيرة العربية، إذ "ا رت فتوحات وتناحالمسلمين ما استقرت في وجدانهم، فلما عظمت ال بأجناس شتى وملل متباينة، تنازعت وازدحمت الساحةالثقافات "العقيدة خصومات وشبهات عدة ( 41)، طالت النبوة والرسالة عن - اظاهريً –والوحي، ولعل وراءها عصبيات الذين تخلوا دوه منفق على ما امن قوة المسلمين وقتها، أو تحسرً معتقداتهم رهبةً لتناقضها مع ذ، لسنا مع أو ضد "نظرية المؤامرة"السلطة والنفو "العلم وإجراءات البحث، نحن مع حقيقة المغالبةفي الوجود بين " الأفراد والأمم والفلسفات والأفكار والنظريات، لكن أسوأ ما في
عدد الصفحات ١٢٧دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 125 من اللجوء إلى جهد لاً هذه المغالبة أخلاقها، فبدالمغالبة أن تفقد ي ف قائمة محددة رسم صورة غالب إلى "حثين العلمي؛ يتحول المالبا "لعينيه، يرسمها لهدف معين مقصود لذاته نفسه، منصوبة ( 42)، تلك هي المغالبة بالعصبية كالتي آمن بها ابن خلدون عندما قرر بأن و "الغلب إنما يكون بالعصبية" (43)، لكننا نعني المغالبة بالعلم وحيادية البحث ونزاهة الأحكام. ا مع الجنوح للمجاملة أو المواربة، بنفس القدر الذي نريد ولسنا أيضً فما نسعى إليه حكام، كشف عن أساليب الإجحاف في هذه الأ به ال هو الحرص على التئام الضوابط الموضوعية والذاتية في تقرير أي .عليه السلام حكم يمس إنسانية محمد ى ويصعبالموضوعية والذاتية، لا تُر تتقاطع فيها هناك مساحةٌ إيمانية، تدعو الباحث في العلم أن تقديرها أو تحديدها، هي مساحةٌ بقوة بقوة العلم لا ،كمهحُ لبصيرته لتحري الحق وبناءيفسح المجال الإشكالية في هذا الإطار التربية، فلعل جوهرالأفكار و الموروث من ، قد ةأوروبا منذ بدء النهضإلى أن أغلب الجهد بين العلماء في راجعٌ الخناق على البصيرة لحساب البصر والحس المادي، حتى كانت ضي ق السطوة لهذا المادي فوق ما يملك العلماء من حدس، ومقتضيات ما لا ، كاء إلى هذا الحد بما هو ماديالعلم ثقةُ العلم تأبى أن تتضخم ، الإثم""العزة ببفكرة في العلم لما يسمى ينبغي أن يكون هناك وجودٌ
عدد الصفحات ١٢٨دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 126 وابط وض العلموليس بالجرأة على زة في العلم لا تؤخذ إلا بعلمفالع ، إن من يتجرأ على كفاية النص التاريخي وصحة سنده وقوة البحث حجته، لا يؤسس جرأته على حق، إنما يؤسسها على مغالطة، ويلجأ إلى الإنكار والتبرير والاستيلاء على أدمغة الناس ومشاعرهم الواردة يل تفاصيل التفاص باقتلاعو لقسري، نتقائية والاستنتاج ابالا .ا، استخلاصًا تعسفيً النصوص والوقائع، لاستخلاص ما يريد ضمن وأخطر ما يمكن أن تأتي به " رأةالجَ أن ؛العلم والبحث العلميعلى " ي النزاهة والحيادية، لأنها تستبدل عومؤسسات تد تتعهدها أنظمةٌ لالختا العلم، وهذا يوصل إلى "قة لها بقوة العلم بقوى أخرى لا علا موازين العقل أو موازين الوجدان" (44)تخدم يُسويوجه البحث لكي " ، لتبديد اتجاهاتنا وتعصباتنا" (45)بدد ، مما يسلب العلم هيبته وي لى ع الرصيد الإنساني للباحث ويدفعه إلى استنباط أحكام بغير حق وق ثين قوة التطرف فالباح، حيث تعلو في ذوات العلماء نبي الإسلام لهذا اإلى تفسير ما "لا يملكون حتى إطارً فيضطرون ، قيم الاعتدال التفسير"(46)فتغيب معه قدراتهم على نقد أنفسهم وموضوعاتهم ، ن يجب أالإجراءات البحثية، لأن الناقد "وأحكامهم، وهذه من أو ليات لعقل، وحظ كبير من الذوق"يكون ذا حظ كبير من ا (47) ع ل فليُ ، أدوات الضبط الموضوعي والذاتي في عمله البحثي، إذ هناك أنماطٌ ي فكر عن أ غير مبررة الذين لديهم عدواتٌ المستشرقين من الباحثين
عدد الصفحات ١٢٩