رمانة موسى الحمامي
عدد الصفحات ١رمانة رواية 2015الطبعة الأولى موسى الحمامي
عدد الصفحات ٣2015الطبعة الأولى مطبوعات سطور بغداد ـ شارع المتنبي ـ مدخل جديد حسن باشا e.mail: bal_alame@yahoo.com ـ07905219996 ـ07711002790هاتف ، 1988جميع حقوق الطبع والنسخ والترجمة محفوظة للدار والمؤلف موسى الحمامي، حسب قوانين الملكية الفكرية للعام .ولا يجوز نسخ أو طبع أو اجتزاء أو إعادة نشر أية معلومات أو صور من هذا الكتاب إلا بأذن خطي من الطرفين First Published by Dar Sutour for Publishing and Distribution Baghdad- Iraq- Al Mutnabi street- Jadeed Hassan Basha Entry Musa al Hammami, The right of the Author of this work has been asserted in accordance with the Copyright, Designs and Patents Act 1988. Cover Deisgn & Lay- out by: Sillat Media رمانة موسى الحمامي Granate Musa al Hammami مطبوعات
عدد الصفحات ٤موسى الحمامي 5 عبقرية المرأة تكمن في قلبها سقراط
عدد الصفحات ٥رمانة 6
عدد الصفحات ٦موسى الحمامي 7 إهداء إلى سمائي...
عدد الصفحات ٧رمانة 8
عدد الصفحات ٨موسى الحمامي 9 أ الليلُ مختنقٌ بصمتٍ تطرزهُ الرياحُ وهي تُلاحقُ ربيعاً لم يدم إلا بضعةَ أيامٍ ما لبثَ بعدها هارباً نادماً على مجيئه في الزمكانِ الخطأ، والسماءُ تسرحُ شعرَها الحلكي بغنجٍ معتقٍ، وهي تنظر إلى بقايا الأرضِ بعينٍ نامتْ لولا تلك الطفلة وذاك الجوع الممتد من اللحدِ إلى اللحد، أما البدر فمقيدٌ في كفِ الظلام، راقدٌ بين بنصره وسبابته كسيجارةٍ بكفِ عجوزٍ مشوهةٍ تكاد تقع فتلتقفها شفتاه لتقص عليها بطولات صبابته. لا شيء سوى صوت النفسِ المتعبِ من لا شيء وبعضاً من ظلي يتبعني. الصوتُ الصادرُ من ميلِ الساعةِ يستدرجُ الشمسَ لصباحٍ جديدٍ، وغيومُ السماءِ بدأت تعلن انسحابها بانكسارٍ مريح؛ ليحدي الغيمُ بقافلته وهو يتمتم كلماتٍ تشبه ترحالهُ الأزلي. الشوارعُ فارغةٌ في هذا الوقت، والأبوابُ تحتفظ ببكارتها لأولَ سائلٍ يطرقها مستجدياً نقوداً، أو شمساً، أو يمارسُ هوايته اليومية.
عدد الصفحات ٩رمانة 10 يشرئب الشتاءُ متسللاً من خلالِ نافذتي المكسورة كما تتسلل الذكرى إلى قلبٍ متيمٍ مهجورٍ فألتاذ بغطاءٍ صوفيّ قديمٍ ولا عاصم من الشوقِ إلا اللقاء. مشتاقٌ ولا أعرف لمن! حائرٌ كطائرٍ سرقوا السماءَ من بين جناحيه! كقديسٍ كفر بزلةِ لسانٍ فظنّ الناسُ كفرتَه عبادة، إنْ أعلن إيمانه كفّره الناسُ، وإنْ بقي مؤمناً كفّر نفسه، حاولتُ الهربَ فوجدتهُ أصعب من المواجهةِ؛ خاصةً وأن جميعَ الأحلامِ أوصدتْ أبوابهَا دوني، وقيل للنومِ لا تقترب. السقفُ مطليٌ باللونِ الأبيضَ، والجدرانُ كذلك، والنافذةُ تعزف لحناً منقطعاً ومخيفاً، يشتد مع شدةِ الرياحِ ويتوقف إذا اعترض ذلك الكتابُ الضخمُ طريقه ليندفع مرة أخرى كتيارِ جنونٍ ويستمر مصراً على سيمفونيتهِ الغريبة. البابُ مفتوحٌ قليلاً كأنه بانتظارِ شخصٍ ما، والغرفةُ فارغةٌ منيّ، تخنقها الوحدةُ أحياناً؛ فتتنفس دخانَ سيجارةٍ لا تكادُ تنطفئ حتى تشتعل واحدةٌ أخرى. أوراقي الصفراءُ تغري قلمي ليستجيب جموحاً بخطهِ المراهق فأسارع بتمزيقِ علاقتهما المشبوهة؛ لأنني لا أريد لذاكرةِ الورقِ أن تحتفظ بما أنا عليه الآن. بعضُ الكتبِ القديمة، وأخرى جديدة، وسريرٌ من حديدٍ أخفي تحتهُ كتباً أيضاً. أثاثُ منزلي مكتبةٌ مبعثرةٌ، وهناك على الركنِ الأيسر، تقبع نسخةٌ ورقيةٌ للوحةِ الأحذيةِ مثل كعبة أطوف بها من جانبٍ واحد، وأنا أردد بيتين قالهما المتنبي:
عدد الصفحات ١٠موسى الحمامي 11 وسمامُ العدا وغيظُ الحسودِ أنا تربُ الندى ورب القوافي أنا في أمــــــةٍ تداركهــــــــا اللـــــــهُ غريــــــــبٌ كصـــــــالح في ثمودِ وبين صوت المتنبي وألوان (فان غوخ)، مسافةُ صحراءِ شبهِ الجزيرةِ وخضارِ (زندرت)، وبين تعالي موسيقاي العربية، وهدوء أفكاري، تستقر الحيرةُ وتتخذ من القلبِ بيتاً أبدياً. صلابة تنويني أكاسرها بضربِ عروضِ (الفراهيدي) عرض الحريةِ، وخمرة عيني اقتلها بخصلتها الشقراء فأنتمي للجميع. أسمع ذلك الصوتَ الممزوج بالتبغِ وبالخمرِ، القادم من مقبرةِ الماضي خاصفاً بقايا كفنٍ بالكاد تستره، والذي يأتي عندما يتأكد من حاجتي إليه، فكلّما عجزتُ عن تحضيرِ أرواح الكلمات، وعفاريت الأفكار تذكرتُ قوله كتبه الآخرون أقلب هدايا الوحي للعشاقِ، وأتمعن في كمائنِ أبالسة القلمِ وهم يتربصون بضحيتهم ليغلقوا عليه دائرةَ أفكارهم، وينفوه خلف قضبانِ حروفهم المنمقةِ، وغلافات كتبهم المغرية، أسكر ببيتِ قصيدِ الخمارِ، وأتوب مع تعويذاتِ القديسين، أتمايل طرباً مع الرمل، لأهدى وأتعظ بمقطوعات الموعظةِ، وسجيعات الحكم، أبحث عن أحدٍ يرشدني، عن بيتِ قصيدٍ يعرفني بنفسي، فكثيرةٌ هي القصائد التي نكتبها دون أن نعلم، وكثيرةٌ هي القصائد التي تكتبنا دون أن تعلم! حاولتُ تجنبها أكثر من مرةٍ لكن جفافَ الصحراءِ يجعل من القطرةِ بئرا، وعندما ارتشفتُ أولَ كلمة منها تغير صوتي،
عدد الصفحات ١١رمانة 12 وامتزجتْ الحروف بتجربةٍ عقيمةٍ تراءتْ لي في الزاوية التي تحتضن جدارين من التجارب وأصحابها. بدأتْ الكلماتُ تمر عبر ناظري كشريطٍ قديمٍ لصورٍ أتلف الدهرُ اغلب ملامحها، رأيتُ نفسي جالساً على بقايا منزلٍ أرثي زوجتي الغبية، ليس هذا ما أردتُ أن أكونه! أتلفتُ الألفاظَ ورميتها ممزقةٌ بالهواءِ ثم ركضتُ لأفتح البابَ؛ خوف أن تستقر هذه الكائنات هنا، وتحتل مصنعي؛ لتنتج المستقبل كما يحلو لها. كانتْ قصيدتهُ أفرغ من شوارعِ بغدادَ المعلن فيها حظر التجوالِ، أقبحُ من وجه عجوزٍ يتراهق. أخبرته الحقيقةَ وانسحبتُ، وبعدما عرفتُ أنه كتبها لزوجته الراحلةِ ندمتُ كثيراً، ولكن لا بأس؛ فمن يرثي زوجته بهكذا قصيدةٍ لابد أنه كان متضايقاً من وجودها... توقف الميلُ قليلاً كأنه ينذر عن قدومِ عاصفةٍ، أو زلزالٍ، أو حب، تغيرتْ الحانُ النافذةِ بغتةً ومالتْ لرومانسيةٍ عميقةٍ، أورد السقفُ، والجدرانُ كذلك، اختلف كلّ شيءٍ لثانيةٍ، تشاركني السماءُ لحظتي بحبيباتِ مطرٍ بللتْ وجهي عندما خرجتُ لأتفحص الكونَ، بدأتُ أشك في هذا الهدوءِ المبالغِ فيه، تماماً كتلك اللحظةِ التي تسبق الفاجعةَ، يتنفس القدرُ بملءِ جوفهِ لينفخ بصورِ العذابِ وأنا أراقبُ... وانتظرُ... « حرفه العادةُ أن تكونَ كلماتنا الأولى سلاماً لا يحمل معناه، وترحيباً يشير إلى ما بعده أكثر ممّا يشير إلى نفسه، فنحن أهلُ المقدماتِ
عدد الصفحات ١٢موسى الحمامي 13 ورثناها أبا عن جد، لا ندخل في صلبِ الموضوعِ، بل نحوم حوله، ونحلق فوق حقيقته، وربما نكتفي بتقريبِ الخيطِ من النارِ ولا نشعله لأن عشقنا للمسافةِ قبل الوصولِ وليس للوصولِ ذاته. يبدو أنه ليس من عادتها أن تعتاد، أتت السلمَ من أعلاه، ربمّا لأنه لا يليق بلياقتها، ربما لأنها لا تملك وقتاً تضيعه مع مجموعةِ بياناتٍ تدعي نفسها أنا. اقتربتُ من كلماتها، مددتُ يدي، تلمستها، شعرتُ بأنوثةٍ غريبةٍ تقتحم أصابعي، انتابني الخجلُ فأرجعت يدي، تنفستها، حروفها عبقةٌ برائحةِ الغضبِ الوردي، مغلفةٌ بفوضى الخريفِ، وارتباكِ الأوراق، ممتلئةٌ بألوانِ الربيعِ، وابتساماتِ الزهورِ، وأنا واقفٌ كالرمحِ في وجهِ الفصولِ، أبتسم للألمِ لأنني وقّعت على دعوته بتمردي. مرة اسقط من مكانٍ فوقَ السماءِ بكثيرٍ، ومرة أسابق الجميعَ بجسمٍ مشلولٍ، أحلامي تستمع بي، تلهو بساعاتي، تسهر على خوفي، وألمي وكأنها طفلٌ يعبث بحياة طائرٍ لا جناح لديه. وعندما قررت أن لا أنام تعلمتُ أن التذاكي على الحبِ غباءٌ؛ فقد غزتْ الأحلامُ يقظتي، وأصبحَ الشللُ حقيقياً والألمُ أكبر بكثيرٍ، لكن الواقعَ بغرابته، والأحلامَ بخصوبةِ خيالها ما أعجزاني عن قراءةِ جملة والسقوط من سقف مفرداتها. ما الأمر؟ عبارةٌ مكتوبةٌ بلغتي فلم لا اقرأها؟ ليست طلسماً سحرياً، ولا سجعاً كهنوتياً فلمَ الحيرة؟ أشعر بمعرفةٍ تامةٍ لأصواتها، سبق وأن التقيتُ حروفها آلاف المرات، فلم العجز الآن؟ هل تخلتْ اللغةُ عني كما فعلتْ مسبقاً؟
عدد الصفحات ١٣رمانة 14 أم أن اللغةَ قاصرةٌ أمام المشاعرِ؟ عن أي مشاعرٍ أتحدث؟ هي لم تغمز بطرفِ عينيها، لم تعض على شفتها، حتى حروفها ترتدي جديةً طويلة، لكن من يدري؟ ربما خلف هذا تختبئ الابتسامات، وتتوارى الشفاهُ الحمراءُ والأهدابُ الغامزات؛ فالبداية ليست جزءا من العرضِ، إنما هي محاولةٌ لإخفائه إلى حينٍ آخر... وكيف أرد عليها إذا كنتُ لا أعرف ما قالتْ؟ كيف أرد عليها إذا كنتُ أعرف ما قالتْ ولا أفهمه؟ كيف أرد عليها إذا كنتُ أفهم ما قالتْ ولا أتجرأ على معارضتها؟ معكِ حق الكثيرُ قالوا جملتها ولم يكن هذا ردي! أتختلفُ المعاني باختلافِ الأناملِ؟ ربما؛ فالكلمة التي تتلطخ بأحمرَ الشفاه وهي تمر لمسامعك تختلف عن تلك المارةِ بشواربهم وان كانتْ تحمل الحروفَ نفسها. أكتب كلمةً وأركض لحذفها، أشيّد جملةً وأهدمها، لا كلمة مناسبة ولا جملة مفيدة، اللغةُ تعترف بعجزها، والكلامُ لا يعبر عن قائله، فما عساي أن أقول، بعد أن سلمتها الحقَ من أولِ كلمةٍ؟ بماذا أقنع حروفي؟ كيف أفسر المسألةَ لتلك الأيام التي قضيتها بكتابةِ مقالاتٍ تعرض اسمي للموت قبلَ ولادتهِ؟ جميع تفاصيلي تنظر إلي كقائدٍ خائنٍ يجب التخلص منه. وبينما كنتُ منشغلاً بإقناعي أن الخطأ لن يعاد، وأنا الملام على ذلك، سمعتُ اسمي على طرفِ الشاشةِ فركضتُ مدمناً... «
عدد الصفحات ١٤موسى الحمامي 15 تلذذتُ به وكأني لم أسمعه من قبل! وكأنها اخترعتْ اسمي! كأن لم ينادني أحدٌ قبلها! قرأته أكثرَ من عشر مرات وما زلت أسمعه كالمرةِ الأولى! ذهبتْ أصابعي لتكتب نعم حبيبتي فاستيقظتُ من خيالي فزعاً، حذفتُ حبيبتي وأرسلتُ (نعم) يتيمةٌ من دون كلمةٍ تتبعها، أرسلتها وحيدةً، غريبةً، لا تحفها الزهورُ، ولا تتوسطها الأنهارُ، انتظرتُ الردَ كصائمٍ ينتظر الإفطارَ فأعلنتْ بعبارتها عيدين حينما قالتْ: « صرتُ أرددها كأغنيةٍ سبعينيةٍ: أنتَ متمردٌ... وأنا أحب المتمردون... نعم متمردون! فالنحو من اخطأ وليست هي! كان على العلماء أن يرفعوا المتمردين لأن الحبَ يرفعُ كلَّ شيءٍ. سرقتْ الزمانَ منيّ فبدوتُ مرتبكاً بين نبضِ الساعةِ ونبضِ القلبِ، سرقتْ القلبَ منيّ فلم أعرف كيف أبدو بعد، لحقتها كحصانٍ عربي أصيلٍ ولكنه معاقٌ، لحقتها كحصانٍ أصيلٍ ولكنه عربيّ، صرختُ بأعلى أملي: « انتظرتُ الجواب... لا شيء... هدأ الجو، وعاد سكونُ الليلِ، وغنتْ السماءُ صامتةً من جديدٍ. طُرق الباب... هل جاءتْ؟ « كنتُ أتوقعها (أم انتصار) تلك المرأة الخمرية التي أقترب خريفُ شبابها فعصفتْ بالكبرِ قبل أن يسرق أوراقها، والتي تحبني حين أدلِّعها
عدد الصفحات ١٥رمانة 16 إن غاب زوجُها في إحدى الحروب حتى شطب سكانُ الحي على اسمها وعوضوها ب (أم انتصار) على الرغمِ من كونها لم تلد ولداً ولا بنتاً، لكن الحقَ يقال، هي دائمةُ الانتصاراتِ في معاركها الليليةِ. (أنوسة) لم تصعد إلى غرفتي اليوم، ربما لأن هذه العجوزَ بدأتْ تشعر بتعب السريرِ وتسمع شكواه من حملِ جسمين من عالمين مختلفين وجهوده في التوفيقِ بينهما. « امرأةٌ غريبةٌ، جسمها الهزيل لا يشبه روحها المتينة، تكبر فيقوى سمعها، ويحد بصرها، ولا أحد يستطيع إطفاءَ رغبتها بالحياةِ ومنعها من شربِ حليب الجاموسِ، الذي تنفق جل مالها في شرائه، ويا ويل بائعه إنْ غش فمزجه بقليلٍ من الماءِ، حينها ستأكله وتشربه كما تقول النساء عنها. جاءتْ كليلةٍ قديمةٍ تجر ماضيها بسكرٍ ومللٍ، ومن دون أن تستأذن، جلستْ على ذلك الكرسي الوحيد، ألقتْ نظرةً سريعةً على الغرفةِ تتفحصُ أجزاءها بصمتٍ متسائلٍ: « كان الأحرى أن تسأل نفسها، فمن العجوز فينا؟ أجبتها بضحكة أزعجتها قليلاً: « قدمتُ لها السجائرَ وأشعلتُ الولاعةَ بحركةٍ أنيقةٍ، هزتْ رأسها رافضةً تلك النارَ التي بين يديّ، وأخرجتْ من جيبها عودَ ثقابٍ عذبتْ به سيجارتها ليخوضَ عطرُ الغرفةِ صراعاً حتى يثبتُ
عدد الصفحات ١٦موسى الحمامي 17 أحقيته بالهواءِ. وهل تختلف النارُ؟ هل لها طعمٌ آخر في ذلك الثقاب؟ أم أن هذه الأجيال اعتادتْ على رائحةِ البارودِ في كلِّ تفاصيلَ حياتهِا. يموت الدخانُ فينبعث غيره ما أن يسمع صوتَ احتكاك البارودِ بجسدِ العلبةِ وهنا تُولد رشةُ عطرٍ أخرى. المقاومةُ هي أساسُ كلّ شيءٍ وعندما تُفقد في زحامِ الخوفِ يصبح العيشُ مملاً وقديماً، بعض الأزمنةِ الحاضرةِ قديمةٌ جداً، كأنك عشتها مسبقاً، يكون الغدُ فيها أمساً، والغائبُ متوقعُ المجيءِ والواقعُ غائبٌ عن الوعي تماماً. تحاول أن تنزف ما بداخلها، أن تتخلص منه قبلَ أن يتخلص منها فبعضُ الأسرارِ قاتلةٌ إذا حبستْ في صدرٍ هرمٍ، وبعضها أشر قتلاً إذا لم تحبس. تناولتني كورقة بيضاء وغاصت بأحداثها التي لا تعنيني، أو لعلها لا تعني أحداً غيري، لكن ليس الآن وأنا بين حبين...
عدد الصفحات ١٧