- 32 - وبالرجوع للقاعدة السابقة فى حالتها الأولى نجد أن تلك الأغانى والموسيقى الحالية حكمها التحريم، إذ الأغنية الواحدة تجد بها خليط من الموسيقى المثيرة ( الحرام ) وغير المثيرة ( الحلال ) 1 ! وبالرجوع إلى نفس القاعدة فى حالتها الثانية، وعلى فرض أن أدلة الموسيقى قد تعارضت بين الإباحة والتحريم2، فإن القاعدة السابقة فى حالتها الثانية تقتضى كذلك أن يكون حكم الموسيقى هو التحريم .. تناقض لابد منه : الذين يقولون بجواز الموسيقى لا يسلمون من التناقضات، وذلك لأن فتاواهم قامت على أساس غير صحيح، فقام البناء ضعيف البينان متهافت الأركان مليئاً بالعيوب والتناقضات، لا يلبث أن يسقط وينهار أمام قذائف الحق وأدلة الشرع، وإن ظن متبع الهوى أنها فتاوى صحيحة سليمة .. فهؤلاء القوم تارة يجيزون الموسيقى ما لم يجتمع معها الزنا والخمر ولبس الحرير، فإذا اجتمعت بهذه المحرمات صار حكمها التحريم عندهم، وتارة يجيزون الموسيقى ما لم تكن مثيرة للشهوة، فإذا أثارت الشهوة صار حكمها التحريم عندهم .. وهذا تناقض عجيب جداً !! .. وإلا فما هو قولهم في الموسيقى غير المثيرة للشهوة إذا اجتمع معها الزنا والخمر ولبس الحرير !، هل هي على الإباحة عندهم لأنها غير مثيرة للشهوة !، أم أن حكمها التحريم لاجتماعها مع الزنا والخمر والحرير !! فإن قالوا : هي على الإباحة لأنها غير مثيرة للشهوة، قلنا لهم : فما فائدة قولكم إن الموسيقى والمعازف إذا اجتمع معها الزنا والخمر والحرير حُرمت ! وإن قالوا : حكمها التحريم لاجتماعها مع الزنا والخمر والحرير، قلنا لهم : فلم تقولون إن الموسيقى والمعازف لا تحرم إلا إذا كانت مثيرة للشهوة !! 1 هذا القول على افتراض صحة تقسيمهم المزعوم، وقد أثبتنا بطلان ذلك التقسيم سابقاً . 2 أثبتنا خلاف ذلك، وبينّا أن جميع ما ورد من أدلة حول الموسيقى فهو على التحريم.
عدد الصفحات ٣٤- 33 - أيضاً ما هو قولهم في الموسيقى المثيرة للشهوة إذا كانت منفردة ولم يجتمع معها الزنا والخمر ولبس الحرير ، هل هي على التحريم لأنها مثيرة للشهوة، أم هي على الإباحة لأنها لم تجتمع مع الزنا والخمر ولبس الحرير ! فإن قالوا : هي على التحريم لأنها مثيرة للشهوة، قلنا لهم : هذا يناقض قولكم إن الموسيقى والمعازف على الإباحة ما لم يجتمع معها الزنا والخمر ولبس الحرير ! وإن قالوا : هي على الإباحة لأنها لم تجتمع مع الزنا والخمر والحرير، قلنا لهم : فلم تقولون إن الموسيقى والمعازف إذا كانت م ثيرة للشهوة صار حكمها التحريم ! وعلى أي الأقوال قالوها، ما هو دليلهم الشرعي الذي يستندون إليه ! أم أن الأمر خاضع لنداء الهوى والشهوة كما اعتدنا منهم ذلك ! تناقض آخر لابد أن يقع فيه هؤ لاء القوم .. وهو أنه لا تلازم بين كون الموسيقى صاخبة وكونها مثيرة للشهوة .. فقد تكون الموسيقى صاخبة ولكنها غير مثيرة للشهوة، والعكس صحيح، فالأمر نسبي كما قلنا .. فما هو المعيار الثابت المحدد الذي يمكننا أن نرجع إليه حتى نستطيع التفرقة بين الموسيقى المحرمة والجائزة عندهم ! الحقيقة أنه عند التحقيق يتضح تماماً أنه لا يوجد معيار حقيقي ثابت وواضح .. لا عندهم ولا في أرض الواقع ! ومعلوم أنه من المستحيل أن تكون أحكام الشريعة عائمة وغير واضحة أو محددة بهذه الصورة التي أوضحناها .. إذ أن الحكم الشرعي يجب أن يكون واضحاً للأعين ومحدداً ويمكن ضبطه، بحيث يمكن الإفتاء بناءً عليه أن هذا الأمر بعينه حلال أو حرام أو غير ذلك من الأحكام .. ولكنهم في مسألة الموسيقى تجدهم يفتون بحرمة ما يسمونه موسيقى مثيرة للشهوة .. وقد أثبتنا أن تقسيمهم ذلك غير واقعي أصلاً .. فلا يمكن تحديد موسيقى بعينها يحُكم عليها بأنها مثيرة للشهوة وأنها محرمة !
عدد الصفحات ٣٥- 31 - ولذلك فلو قلت لهم أروني تلك الموسيقى التي تحرمونها، لما وجدت جواباً واضحاً لديهم، لأن الأمر كما قلنا فضفاض جداً، فلا يمكن - حسب تقسيمهم - تحديد موسيقى بعينها ووصفها بالحرمة الثابتة، لأن الأمر كما قلنا ن سبي يتغير بتغير المستمعين .. وبذلك تجد أن القول بحرمة الموسيقى المثيرة للشهوة - على فتواهم تلك - هو حكم لا يمكن تحقيق مناطه، ولا يمكن رؤيته بوضوح، وهذا من أبطل الباطل في منهج الفتوى، وليس هناك مثال سابق لفتاوى بهذا المنهج عند أي من الفقهاء على مدار تاريخ ا لأمة الإسلامية بأكمله، إذ لو جاز ذلك لهدمت الشريعة بأكملها، ولما أمكن تحديد الأحكام العينية أو تحقيق مناطها .. فالأمر كما قلنا عائم متميع فضفاض جداً ، وخاضع بالدرجة الأولى لندا ء الهوى والشهوة وتلبيس الشيطان، وكفى بذلك دليلاً على بطلان فتواهم ! ثم إن القول بجواز الاستماع للموسيقى يلزم منه أيضاً القول بجواز احترافها، فهل يجيزون ذلك يا ترى ! وإذا أجازوا العمل كموسيقار " إسلامي "، فإنه لكى يعمل المرء بتلك المهنة لابد له أن يتعلمها، فهل يجيزون ذلك أيضاً ! واذا أجازوا تعلم الموسيقى فإنه لا يمكن تعلمها اليوم إلا فى معاهد الفن والموسيقى، ومعلوم حالها لكل ذى عينين، ومعلوم كذلك غلبة أهل الفسق والفجور عليها، ووجود المغنيين والمغنيات بها، وأصحاب العهر والعاهرات .. والمدرسون بها معلوم حالهم كذلك، والدارس فيها سيتعلم الموسيقى بكافة أنواعها، سواء تلك المثيرة للغرائز أو غير المثيرة1، فهل يجيزون ذلك أيضاً أم سيخرجون علينا ببدعة جديدة قائلين : فلننشئ معاهد موسيقى " إسلامية " !! 1 بالمناسبة، أصحاب هذا المجال أنفسهم لم يفترضوا ذلك التقسيم العجيب وربما لم يعرفوه كذلك، فهو من وساو س الشيطان لدعاة التدليس ليزين لهم سوء أعمالهم .
عدد الصفحات ٣٦- 32 - أول من وضع الموسيقى يذهب بعض المغرضين إلى تضليل الشباب المسلم، وذلك بإيهامه أن المسلمين قد طوروا علم الموسيقى وتفهموه وصاروا أساتذة فى هذا المجال، ويمثلون لهم بشخصيات يعتبرونها المثل الأعلى للمسلمين فى علمهم وسلوكهم أمثال ابن سينا والفارابى والموصلى وغيرهم .. وهذه مغالطة مكشوفة يستغل فيها جهل المسلمين بدينهم، خاصة شباب اليوم الذين لا علاقة لهم بالعلم والمعرفة الشرعية لا من قريب ولا من بعيد .. ويلزمنا ه نا فى هذا البحث وحتى تتكامل صورته أن نبين حقيقة هذا الزعم ومدى صحته .. أولاً : الموسيقى والمعازف جميعها لم يكن يعرف العرب منها إلا الدف واليراع وهو زمارة الراعى التى يصنعها من القصب، وكان هذا حالهم حتى عندما ظهر الإسلام .. والموسيقى أصلاً فى علوم الإغريق .. فإن أول من وضعها هو فيثاغورث الهرمس، وكان ذلك إبان ازدهار البحوث الفلسفية التى كانت تعرف آنذاك بالمحكمة، فأدركها فيثاغورث بقوة الذهن وحركات الأصوات، فرتب الألحان بحسب الأدوار الفلكية وأصواتها، ويقال أن أول من وضع العود للغناء لامك بن قانيان، بكى به على و الده، ويقال أن صانع العود بطليموس الحكيم صاحب الموسيقى .. وبذلك يتبين أن أول من وضع علم الموسيقى والمعازف هم الإغريق، ولم ينقل عن العرب فى تلك الفترة غير الشعر والغناء المرجع والضرب بالدف ونحوه .. والذين وضعوا الموسيقى هم الفلاسفة الذين كانوا يعرفون بالحكم اء، وما دخلت الموسيقى على المسلمين إلا فى عصر الترجمة عندما نقلت الفلسفة فنقلت بكل شرورها وفسادها وإلحادها .. وكان فلاسفة المسلمين الذين حكم أهل السنة والجماعة بكفرهم كما صرح به الإمام الغزالى، هم الذين تولوا نشر الموسيقى وتعليمها لأبناء المسلمين وإشاعة أنه ا تعاج بعض الأمراض النفسية، وأبرز الرواد فى هذا المجال ابن سينا والفارابى وغيرهم ممن اشتهر بالاهتمام بالموسيقى ..
عدد الصفحات ٣٧- 33 - وهنا يجد المغرضون وأعداء الإسلام مدخلاً لتضليل وإفساد المجتمع المسلم مستغلين هذه الحقيقة التاريخية للاستدلال على صحة التلهى والانفعال بالمعا زف على أساس أن جل العلماء والحكماء المسلمين تأثروا بها وتعلموها وطوروها ونشروها .. ولعمر الحق إن هذا من أكبر المعاول التى استخدمت منذ ذلك التاريخ فى هدم النفوس ومسخ العقول وإفساد الفطرة الإسلامية النقية الطاهرة .. ويجب أن يستقر فى العقول والأذهان أن الفارا بى وابن سينا ومن قال بقولهم فى الفلسفة والاعتقاد كفار خارجين عن ملة الإسلام .. لا بل هم من الملاحدة .. فقد أنكر ابن سينا البعث بالأجساد وأنكر القيامة المنظورة، وكتب فى ذلك رسالة سماها إنكار البعث، ويحتج على اعتقاده هذا بعقيدة البراهمة والملحدين التى تقول بتناسخ الأرواح، فقال : لو قدر بعث كما يزعمون لجميع الناس والحيوانات لتنازعت المخلوقات فى الأرواح وربما أخذ الإنسان روح كلب ... الخ ما يقوله من كفر وزندقة ! والأشنع من ذلك قول ابن سينا والفارابى أن الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزيئات، فالله يعلم الإنسان على أساس كلى، ولكن لا يعلم بقية التفاصيل ! وكذا نسبهم النبوة إلى رياضة النفس وأن النبى يكتسبها برياضته، وكذا جعلوا النبى والفيلسوف فى درجة واحدة، حيث يقولون بأن النبى استخدم رياضة الروح حتى وصل إلى العقل الفعال، والفيلسوف استخدم رياضة العقل حتى وصل إلى العقل ا لفعال، فهما فى درجة واحدة، وابن سينا يقول بأن جبريل هو العقل الفعال .. وينكرون الخلق ويقولون بالفيض ... الخ هذا الكفر والهرطقات التى بينها الإمام الغزالى فى تهافت الفلاسفة وصرح بكفرهم وهو الثابت من مذهب أهل السنة والجماعة .. فكيف يجُعل أمثال هؤلاء الذين لا يربطهم بالإسلام رابط، اللهم إلا دعوة الإسلام، كيف يجعلونهم جل العلماء المسلمين ويعتبرون بأقوالهم الضالة وفكرهم الخبيث، وإنما هم فى الحقيقة صنائع الشيطان وأعداء الله ورسوله والمؤمنين .. وإنما نشرت أفكارهم وصوروا فى صورة الرواد للنهضة الإسلامية والأساتذة فى الفكر الإسلامى، ولا تكاد تجد كتاباً يمجد الإسلام من كتاباتهم إلا وفيه نسبة النهضة للفارابى وابن سينا وذلك بقصد تفخيم صورتهم وتغرير أبناء المسلمين بأنهم من العلماء والمفكرين
عدد الصفحات ٣٨- 30 - الإسلاميين، وللأسف الشديد نجد أحياناً علماء أفاضل يروجون مثل هذه الأقوال مما يضفى عليها قداسة العلم وسلامة الاستدلال فيلوكها من لا علم له ولا فهم فى أمور الدين، وإلى الله المشتكى1 .. وبذلك يتبين أن الموسيقى هي من أفعال الكفار والمشركين في الأصل ومن المعلوم أن من أصول ديننا مخالفة المشركين .. هذا أمر لا مجال للجدل فيه .. فقد حرص الإسلام على مخالفة الكفار بكل طريقة ممكنة .. بالعبادة، باللباس، حتى بالصباغ، وذلك حتى لا يتشبه المسلمون بالكفار .. والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كثيرة جداً منها قوله : [ 2.. [من تشبه بقوم فهو منهم3 .. [إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ]4 .. [5 .. [6 .. [إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها1 .. 1 وسائل الترفيه، ص01 :00، بتصرف . 2 رواه البخاري برقم 2252 )، ومسلم برقم 21 /225 .) 3 حديث حسن صحيح، رواه أبو داود في سننه برقم 1131 )، وانظر صحيح الجامع، حديث رقم ( 2231 ) ورقم 3115 .) 4 حديث صحيح،رواه النسائي في سننه برقم ( 2211 )، وابن ماجه في سننه برقم 3321 .) 5 صحيح الجامع، حديث رقم 3051 .) 6 حديث حسن، رواه أبو داود في سننه برقم 2323 )، وانظر صحيح الجامع، حديث رقم 0325 .)
عدد الصفحات ٣٩- 32 - إلى غير ذلك من الأحاديث التي يصعب حصرها في هذا المقام ومن شاء الزيادة فليراجع كتاب ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فهو أصل في هذا الباب .. 1 رواه مسلم، حديث رقم20 /2100 )، ولفظ الحديث : أن عبد الله بنعمرو بن العاص قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين، فقال تلبسها
عدد الصفحات ٤٠- 35 - الخاتمـة وبعد ... فقد ذكرنا من الأدلة ما يكفى الباحث عن الحق ليدرك أن حكم الموسيقى هو التحريم المطلق، وطالب الحق يكفيه دليل واحد ليتبعه، فالحر تكفيه الإشارة، وعابد الهوى لا يخضع لألف دليل، ولو أتيناه بأدلة تبلغ عنان السماء فلن يتبع إلا هواه ! ذكرنا فى مقدمة رسالتنا أن الإيمان بالله ورسوله يستلزم الخضوع لأوامرهما مطلقاً 1، وما دمنا قد أثبتنا أن الله ورسوله قد حرما الموسيقى، فإن الإيمان به ما يستلزم الخضوع لهما، واجتناب نهيهما، والبعد عن سماع تلك الآلات المحرمة .. وبينّا فى المقدمة الثالثة أنه لا يجوز لأحد أن يقول فى دين الله بغير علم، فلا يجوز لأحد القول بجواز الموسيقى من تلقاء نفسه دون أن يرجع لقول الله عزوجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم في المسألة .. وأو ضحنا فى المقدمة الرابعة أن قول واحد من العلماء أو الدعاة أو أكثر ليس بحجة في دين الله عزوجل، إذ قول العالم لا يعد دليلاً لذاته، فلا يُستدل به مجرداً، وإنما هو فى ذاته يحتاج للدليل .. والمتفيقهون من دعاة زماننا يحاولون التشبت بأقوال شاذة أ و متشابهة لبعض فقهاء أمتنا الفضلاء ليمرروا بها باطلهم، وهذا منهج دعاة الفتنة والزيغ والضلال، وأهل تأويل وتحريف الدين كما أوضحنا .. وقد ذكرنا الآية التى تحدث الله فيها عنهم وعن منهجهم، قال تعا عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتعاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا 2 .. 1 راجعالمقدمتين الأولى والثانية. 2 آل عمران0.
عدد الصفحات ٤١- 11 - وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء وأمثالهم تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم1، فهم يدورون دائماً حول الأدلة والقواعد وأقول العلماء والفقهاء يريدون المتشابه منها ! كذلك أوضحنا فى المقدمة الخامسة أن الحق لا يتعلق بالكثرة، فلا ينخدع القارئ بكثرة المضللين الذين يفتون بجواز الموسيقى .. أيضاً رددنا على شبهة المفلسين التى يتشبثون بها كلما أفلسوا من الأدلة والحجج والبراهين، فيزعمون أن المسألة خلافية، وأن اختلاف العلماء رحمة 2 .. والحق أن الخلاف في حكم الموسيقى هو من الخلاف غير السائغ، والذي لا يحتمل إلا قولاً واحداً يكون هو الحق والصواب، وكل ما عداه فهو باطل وضلال، ونحن نخيرهم بين أحد أمرين : إما أن يزعموا أن معهم الأدلة على جواز الموسيقى، وحينها فهم لا يحتاجون لتلك المقولة، لأن الدليل وحده يكفى، وقد أثبتنا أن الأدلة على خلاف قولهم، وأنها على التحريم .. وإما أن يعترفوا أن الأدلة على تحريم الموسيقى، وهو ما أثبتناه، وحين ذلك لن تفيدهم تلك المقولة، واستخدامهم لها فى تلك الحالة يكون من باب معارضة قول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بقول البشر، وهو منهج من اعتاد التدليس على المؤمنين .. ومادمنا قد أثبتنا حرمة الموسيقى بجميع صورها وآلاتها، فكل غناء دخل فيه ا لموسيقى أخذ حكم التحريم المطلق، حتى وإن كانت كلماته حسنة وتدعوا إلى الفضيلة أو إلى شئ من معاني الإسلام ! فبمجرد استخدام الموسيقى يحرم ذلك الغناء ولا عبرة للكلمات هنا ! 1 صحيح البخاري، حديث رقم 1210 )، وصحيح مسلم، حديث رقم 1 /2332 ) بلفظ [لذين يتبعون ما تشابه منه. 2 راجع المقدمة السادسة.
عدد الصفحات ٤٢- 11 - أما إذا خلا الغناء من الموسيقى، فيمكن حينئذ أن نتناقش في بقية الأمور، مثل الكلمات هل هي مما يقره الشرع أم مما يرفضه الشرع ؟، وكذلك المُنشد هل هو رجل أم امرأة، إلى غير ذلك من الأمور التي هي محل البحث والنقاش .. والحقيقة أني أتعجب كثيراً حين أرى المدى الذي وصلنا إليه من هوان ديننا علينا، إلى درجة أن مغني مشهور1 قام يغني أسماء الله الحسنى على أنغام الموسيقى !، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. فأي استخفاف بدين الله عزوجل بعد ذلك ! وأي سوء أدب مع الله عزوجل أكبر من ذلك ! وهل يظن ذلك المغني سئ الأدب مع الله هو ومن يستمعون إليه، هل يظن أولئك القوم أن فعله هذا يجعله في محل رضوان الله تعالى ! أين تعظيمنا لرب العزة جل في علاه ! [2 .. [3 .. ولا أدري والله ماذا بقي لنا بعد ذلك هل بقي أن ننتظر قراءة القرآن كذلك على أنغام الموسيقى أم ماذا ! وحتى يكون القارئ على بينة من حقيقة ضلال وانحراف هؤلاء المجيزين للموسيقى فلينظر لبعض أقوالهم حتى يعرف مدى أدبهم وأمانتهم عند إطلاق الفتاوى، ومن ذلك قول أحدهم وهو يتحدث عن الأدلة الشرعية التي استدل بها الفقهاء على تحريم الموسيقى، يقول : تلك هي أدلة المحرمين، وقد سقطت واحداً بعد الآخر ولم يقف دليل منها على قدميه !! 1 وهو المدعو سامي يوسف. 2 النور12. 3 الحج32.
عدد الصفحات ٤٣- 12 - أقول : هذا من التدليس في الفتوى وقد أثبتنا بالأدلة حرمة الموسيقى وعدم جواز استخدامها أو سماعها، وأن الجمهور على هذا القول، فكيف يأتي من يقول هذا القول المرسل دون دليل أو بينة، اللهم إلا التدليس على الناس واستغلال جهلهم .. ويقول آخر : وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت الدف والمزمار دون تحرج، ولا أدري من أين حرم البعض الموسيقى ونفر من سماعها !! أقول : أما الدف فنحن نقر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمعه دون تحرج، ولكن بشروطه الشرعية التى أوضحناها كما ذكرنا في حديث عائشة رضي الله عنها .. وأما المزمار فمن أين أتى ذلك الكاذب بهذا الكلام !!، من أين له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمع المزمار دون تحرج !، وماذا عن حديث الراعي الذي ذكرناه ! ألم يعرف هذا الكاذب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار1، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال تستحِ فاصنع ما شئت2 .. وقديماً قال الإمام التابعي محمد بن سيرين : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، و من البدهي أن أمثال هؤلاء لا يجوز أخذ الدين عنهم، فليس كل من لبس مسوح العلماء وتكلم بلسانهم أصبح من العلماء، وإنما العلماء هم فقط من ورث الأنبياء 3 .. وأخيرا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فى 1 رواه البخاري ، حديث رقم ( 111 )، ورقم1251 )، ورقم 3131 )، ورقم3150 .) 2 رواه البخاري ، حديث رقم ( 3121 .) 3 روى الترمذي بسند صحيح عن رسول الله صل ى الله عليه وسلم أنه قال، انظر سنن الترمذي، حديث رقم ( 2322 ).
عدد الصفحات ٤٤- 13 - الشبهات وقعالحرام، كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه 1 .. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون : ( كنا نترك تسعة أعشار ا لال مخافة الوقوع فى الحرام ) .. فما بالنا نحن نقتحم الحرام غير مبالين ! إننا إما أن نكون كما أمر الله عزوجل حين قال 2، وكما قال وصف المومنين المفلح3 .. وإما أن نكون كما قال ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون . لاهية قلوبهم4 .. فإن أردنا أن نكون من الأولين، فلن نكون كذلك ونحن من سامعي الموسيقى وأما إن أصررنا على سماعها فأخشى أن نكون من الآخرين الذين قال الله عنهم قلوبهم فلينظر كل منا أين هو ؟، وكل امرئ حسيب نفسه ! [الله إن الله بصير بالعباد والحمد لله رب العالمين .. أنس خطاب الأحد 11 / محرم 1131 هـ 22 /11 /2112 م 1 صحيح مسلم، حديث رقم ( 110 /1255 .) 2 البقرة 33. 3 المؤمنون3. 4 الأنبياء1 :3.
عدد الصفحات ٤٥- 11 - المراجـع 1- القرآن الكر 2- سنن ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن ماجه، ت : شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمد كامل قره بللي - عبد اللطيف حرز الله، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى 1131 هـ - 2115 م 3- سنن الترمذي، أبو عيسى الترمذي، ت : أحمد محمد شاكر، مطبعة مصطفى البا الحلبي، الطبعة الثانية 1350 هـ- 1500 م 1- سنن النسائي، الإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، بيت الأفكار الدولية 2- سنن أ داود، ت : أبو داود السجستاني، ت : شعيب الأرنؤوط - محمد كامل قره بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى 1131 هـ- 2115 م 3- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، ت : محب الدين الخطيب - محمد فؤاد عبد الباقي - قصي محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، الطبعة الأولى 1111 هـ 0- صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة 1112 هـ- 1522 م 2- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، ت : أبو قتيبة محمد الفاريابي، دار طيبة، الطبعة الأولى 1120 هـ- 2113 م 5- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الحافظ نور الدين الهيثمي،ت : عبد الله محمد الدرويش، دار الفكر - بيروت، طبعة 1111 هـ- 1551 م. 11- مسند الإمام أحمد، أحمد بن حنبل، ت : شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1113 هـ- 1552 م. 11- الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد القرطبي، ت : عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى 1120 هـ- 2113 م 12- إعلام الموقعين عن رب العالمين، الإمام ابن القيم، تحقيق : مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن الجوزري - الدمام، الطبعة الأولى رجب 1123 هـ. 13- تلبيس إبليس، الإمام ابن الجوزي، دار الحديث
عدد الصفحات ٤٦- 12 - 11- فتح الباري شرح صحيح البخاري، الحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ، تعليق : على بن عبد العزيز الشبل، إشراف الشيخ : عبد العزيز بن باز، دار السلام – الرياض ، الطبعة الأولى 1121 هـ- 2111 م. 12- مجموعة التوحيد، الإمام محمد بن عبد الوهاب، دار المنار 13- مجموع الفتاوى، شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق : عامر الجزار - أنور الباز، دار الوفاء، الطبعة الثالثة 1123 هـ- 2112 م 10- مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، الإمام السيوطي، دار السلام 12- وسائل الترفيه .. ما يحل منها وما يحرم، ياسر عثمان جاد الله، دار الدعوة ، طبعة 1522 م.
عدد الصفحات ٤٧- 13 - الفهرس مقدمة...........................................................................2 مقدمات هامة...........................1 ايمان بالله تعالى يستلزم الخضوع لأوامره مطلقاً......................................1 الإيمان برسول الله يستلزم طاعته و اتباعه مطلقاً.......................................2 حرمة القول في دين الله بغير علم ..........2 قول واحد من العلماء أو أكثر ليس بحجة في دين الله عزوجل .............2 الحق لا يعرف بأكثرية القائلين ولا المتبع ...........11 الاختلاف ليس بحجة في دين الله بل الدليل هو الحجة...........................12 الأدلة على حكم الموسيقى.......................................................11 وقفات مع الأدلة12 مناقشة المجيزين للموسيقى ...............20 كل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.................................................22 العبرة في الحكم للشائع الغالب لا للنادر..................31 إذا اجتمع الحلال والحرام غُلّ ب الحرام..............................................31 تناقض لا بد منه............................................................32 أول من وضع الموسيقى...............32 الخاتمة....................................35 المراجع ...................................................11 الفهرس13
عدد الصفحات ٤٨