رسـالة في حكم الموسيقى أنس خطـاب نخبة الفكر ذو الحجة 5341 - سبتمبر4153
عدد الصفحات ٢- 1 -
عدد الصفحات ٣- 2 - مقدمـة بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام المهتدين وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين : [ رب اشرح لي صدري . ويسر لي أمري . واحلل عق دة من لساني . يفقهوا قولى ] الموسيقى .. المعازف .. آلات الطرب تلك الآلات التي تُصدر أصواتاً تثير مكنونات النفس، فتهيج المشاعر والعواطف، وتذيب الإنسان في عالم الطرب أو ما يسمى بـ ( المزيكا ) .. هذه الموسيقى .. هل هي حلال أم حرام ، أم أن هناك تفصيل ما ؟ كثر الجدل واللغط مؤخراً حول حكم الموسيقى .. ذهب البعض إلى القول بحرمتها مطلقاً ، والبعض الآخر ذهب إلى حلها .. كثرت الأقوال وتعددت واختلفت .. وكان الاختلاف شديداً .. احتار الناس كثيراً فى المسألة .. لا يعرفون أين الحق وسط تلك الخلافات الكثيرة .. طغى نداء الهو ى على صوت الحق فى المسألة، فاتبع أكثر الناس أولئك القائلين بإباحة الموسيقى اتباعاً لشهواتهم وأهوائهم فى الحقيقة .. والحق أني كنت يوماً أحد أولئك الذين اتبعوا أهواءهم في المسألة حتى أنعم الله علي وهداني إلى الحق فيها .. ولما كانت الموسيقى من الأمور التي يمكننا أن نعتبرها من فتن هذا الزمان، فلا يوجد بيت إلا ودخلته !، حتى ألفها الناس وأدمنها كثيرون ! .. إلا من رحم ربي .. لذلك فقد رأيت أنه من الواجب أن تكون هناك كتابات شافية في المسألة تبين الحق للعامة ، خاصة وأن كثيرين من أدعياء العلم والدعوة ممن صدّروا أنفسهم للفتوى قد لبّسوا على الناس أمر دينهم في هذه المسألة .. وهناك من ذهبوا يستخدمون تلك الآلات الموسيقية في غناء يزعمون أنه إسلامي !
عدد الصفحات ٤- 3 - بل ذهب أحدهم إلى أبعد من ذلك، فقام يغني أسماء الله الحسنى على أنغام الموسيقى، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. وبإذن الله تعالى سيكون حديثي في هذا البحث البسيط محصوراً في حكم الموسيقى، لأني أحسب أن كثيرين من أهل العلم قد تكلموا عن حكم الغناء وأكثروا، كما أن حكم الغناء قد أصبح معروفاً اليوم عند الكثيرين ولا يجادل فيه إلا القليل .. ولكن المشكلة في الموسيقى أن الأبحاث فيها قليلة ونادرة فيما يظهر لي، و كثر المجادلون فيها، و أكثر الناس لا يعرفون حكمها ، وبعضهم من الشباب الملتزم أو ممن ينتمون للتيار الإسلامي، لذلك رأيت أنه من الأفضل أن أكتب عن حكم الموسيقى .. والله أعلم .. والحمد لله رب العالمين .. أنس خطاب الأحد 11 / محرم 1131 هـ 22 /11 /2112 م
عدد الصفحات ٥- 1 - مقدمات هامـة قبل الخوض فى الحديث حول حكم الموسيقى أود أن أقرر بعض المقدمات الهامة : 1- الإيمان بالله تعالى يستلزم الخضوع لأوامره مطلقاً قال تعا1 .. يصف الله عزوجل نفسه بأنه رب وملك وإله من المعلوم بين جميع البشر أن الملك يُطاع أمره ويجُتنب نهيه، فمن أطاع أمره واجتنب نهيه فقد اتخذه ملكاً، ومن لم يطع أمره ولم يجتنب نهيه لم يتخذه ملكاً، إذ أن الملك الذى لا يُطاع أمره ولا يجُتنب نهيه لا يكون ملكاً أبداً .. فكيف يكون الله عزوجل ملكاً - وهو ليس كأى ملك، بل هو مالك الملك - ثم لا يُطاع أمره ولا يجُتنب نهيه !! إن الآيات واضحة صريحة .. من أطاع الله عزوجل فى أمره واجتنب نهيه فقد اتخذه ملكاً ومن ثم فقد اتخذه رباً وإلهاً، ومن لم يطع الله فى أمره ولم يجتنب نهيه فهو لم يتخذه سبحانه ملكاً، ومن ثم لم يتخذه رباً وإلهاً .. وإن زعم الإيمان والإسلام ! ومادام الله عزوجل ملكاً فهو وحده صاحب الحق في أن يأمر وينهى .. قال تعا2 .. فما أمر به فهو الواجب وما سمح به فهو الحلال المباح وما نهى عنه فهو الحرام .. ولا يجوز لأحد من البشر - أياً كان - أن يحلل أو يحرم من دون الله، وإلا كان متعدياً على ملك الله عزوجل وعلى ربوبيته وألوهيته كذلك ! وقد أنكر سبحانه على من أحل وحرم من دونه سبحانه، فقال لكم من رزق فجعلتم منه حلالاً وحراماً قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون3 .. 1 الناس1 :3. 2 الأعراف21. 3 يونس25.
عدد الصفحات ٦- 2 - ومنيرتكب هذه الجريمة، جريمة التحليل والتحريم من دون الله، يكون قد نازع الله عزوجل في ألوهيته وحاكميته !! وحين يحكم الله عزوجل على أمر ما بأنه واجب أو حلال أو حرام فإنه ليس لأحد أن يختار بعد أمر الله أو يقول رأياً له ! قال تعا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم 1 .. ليس لهم أن يختاروا أو أن يبدوا آراءهم، حتى لو كانت أرائهم هذه موافقة لحكم ا ليس لهم حق الاختيار أصلاً .. وذلك لأن الله عزوجل2، فإذا حكم الله على أمر ما فليس لأي مخلوق - أياً كان - أن يعقب على حكم الله عزوجل .. وذلك لأن الإيمان بالله عزوجل يستلزم الخضوع لأوامره خضوعاً مطلقاً .. فمن الأصول المجمع عليها بين أهل السنة أن الإيمان قول وعمل .. فالإيمان بالله تعالى يكون بالإقرار بربوبيته وألوهيته، وهذا هو إيمان القول، ويكون بالخ ضوع العملى لأوامره ونواهيه، وهذا هو إيمان العمل، ولا يصح الإيمان إلا بالقول والعمل معاً دون فصل أحدهما عن الآخر .. والإيمان بربوبية الله عزوجل وملكه وألوهيته لا يكون بمجرد الإقرار القولي بذلك فحسب، بل لابد من الخضوع العملي المطلق .. وإلا فليس هناك إيمان ! 2- الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم يستلزم طاعته واتباعه مطلقاً قال تعا3 .. هذا هو السبب الوحيد لإرسال الرسل .. الطاعة المطلقة والاتباع المطلق ورسول لا يُطاع ولا يُتبع كأنه ليس برسول ! .. وإلا فما الحاجة لإرسال الرسل إذا كان الناس لن يطيعوهم ولن يتبعوهم !! 1 الأحزاب33. 2 الرعد 11. 3 النساء31.
عدد الصفحات ٧- 3 - إن الرسول ليس مجرد داعية أو واعظ يقول ما يقول، ثم يفعل الناس ما يشاؤون!، وإنما الرسول قائد له سلطان الطاعة والاتباع، من أطاعه فقد اتخذه رسولاً، ومن لم يطعه فلم يتخذه رسولاً، وإن زعم الإسلام والإيمان .. قال تعا وأطعنا وأولـئك هم المفلحون . ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولـئك هم الفائزون ]1 .. هل هناك أوضح من ذلك !، المؤمنون فقط هم من يقولون سمعنا وأطعنا إذا علموا أوامر الله ورسوله، وهؤلاء فقط هم المفلحون والفائزون، وأما من عدا ذلك فلا هم بالمؤمنين ولا بالمفلحين ولا بالفائزين !! وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجنة إلا من أقال ومن عصانى فقد أ 2 .. وأخرج البيهقى بسنده عن أيوب السختيانى أنه قال : إذا حدثت الرجل بسنة، فقال : دعنا من هذا وأنبئنا عن القرآن، فاعلم أنه ضال3 !! يا الله ! .. إذا كان هذا فيمن ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واكتفى بالق رآن وحده !، فكيف بمن يترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهواه وشهوته أو لقول أحد من البشر - مسلماً كان أو كافراً - !! وعن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يصلى بعد العصر الركعتين يُكثر، فقال له : يا أبا محمد أيعذبنى الله على الصلاة ؟، قال : يعذبك الله بخلاف السنة4 !! 1 النور21 - 22. 2 رواه البخاري، حديث رقم ( 0221 ). 3 مفتاح الجنة، ص121. 4 مفتاح الجنة، ص221.
عدد الصفحات ٨- 0 - وعن ابن عباس أنه قال : يوشك أن تسقط عليكم حجارة من السماء، أقول : قال رسول الله، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ! إذا كان ابن عباس رضي الله عنه يقول هذا الكلام لمن ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب إلى قول أبى بكر وعمر وهما أفضل رجال الأمة و سيدا كهول أهل الجنة !!، فكيف بمن ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هو أقل بكثير من أبى بكر وعمر، بل لا يُقارن بهما أصلاً !! وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فى نواقض الإسلام العشرة : ( الناقض التاسع : من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباعه صلى الله عليه وسلم وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام، فهو كافر 1 ! ) وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر الأسود ثم يقول : إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك2 !! وقد كان هذا الأمر - أي طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه - متجذراً في نفوس أصحابه، حتى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما ذهب إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه يعرض عليه جمع القرآن الكريم فى مصحف واحد، رد عليه أبو بكر قائلاً : كيف أفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم !!، وكذلك كان رد زيد بن ثابت رضى الله عنه .. فكان متجذراً فى نفوسهم أن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى اتباعه اتباعاً مطلقاً .. فى الفعل والترك سواء ! وكما أن الإيمان بالله عزوجل قول وعمل، فكذلك الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم قول وعمل، فلا تكفى الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالنبوة، بل لا بد من العمل المتمثل في الطاعة والاتباع .. 1 مجموعة التوحيد، ص 31. 2 رواه البخاري ، حديث رقم ( 1250 .)
عدد الصفحات ٩- 2 - 3- حرمة القول فى دين الله بغير علم قال تعا1 .. وقال تعاش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون2 .. وقال تعا ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم ا لقيامة عذاب الحريق 3 .. وقال تعا علم4 .. 4- قول واحد من العلماء أو أكثر ليس بحجة في دين الله عزوجل : العلماء هم أفقه الناس بدين الله عزوجل بعد الأنبياء .. هذا حق لا جدال فيه .. ولكن أن يتعامل الناس مع أقوال العلماء على أنها بمنزلة نصوص القرآن والسنة ! فهذا ما لا يقبله الإسلام أبداً .. بل إن الإسلام يتبرأ من هذا النهج ويرفضه رفضاً قاطعاً ! فأقوال العلماء يُستدل لها ولا يُستدل بها .. وقد رُوي عن على بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قال : الحق لا يُعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله ! وإلا فما الفارق بيننا وبين اليهود والنصارى الذين أنزلوا أقوال علمائهم منزلة قول الله ورسله، حتى قال الله فيهم5 .. حيث حرم عليهم أحبارهم ورهبانهم ما أحل الله، وأحلوا ما حرم الله .. 1 الاسراء33. 2 الأعراف33. 3 الحج2 - 5. 4 آل عمران33. 5 التوبة31.
عدد الصفحات ١٠- 5 - والعلماء نوعان أوضحهما الله عزوجل فى كتابه قال تعا متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا 1 .. وبذلك ينقسم العلماء إ 1- أهل زيغ وضلال : يتبعون المتشابه من الآيات .. تلك الآيات ذات المعانى المحتملة، يتبعونها ويجعلونها أصولاً لهم يستدلون بها فى كثير من المسائل، وهم بذلك دعاة فتنة .. يفتنون المسلمين عن حقيقة دينهم، ودعاة تأويل وتحريف 2، وهؤلاء لا يسمون علماء إلا تجوزاً، إذ هم ليسوا بعلماء وإنما هم أدعياء متفيقهين .. 2- علماء راسخون فى العلم : يتبعون الآيات المحكمات البينات صريحة الدلالة واضحة المعنى، ويجعلونها أصولاً لهم يستدلون بها في المسائل والأحكام الشرعية، ويردون المتشابه إليها عند التعارض .. وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن علماء الحق الراسخين في العلم سيقلون ويندرون آخر الزمان، بينما يكثر دعاة الباطل والزيغ والضلال .. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولإن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ]3 .. وهذا نراه ونشاهده كثيراً في زماننا أعلم أن كثيرين سيغضبون ويثورون عندما نتحدث بهذه الطريقة عن بعض من يسمون بالعلماء .. ولكنها والله الحقيقة .. لقد رأينا من طوام فتاويهم ما يشيب لهوله الولدان ! 1 آل عمران0. 2 النساء13. 3 رواه البخاري ، حديث رقم ( 111 .)
عدد الصفحات ١١- 11 - فقد رأيناهم أجازوا الديمقراطية باسم الشورى .. كذبوا وقبل ذلك أجازوا الاشتراكية .. وأجازوا التشريع من دون الله وإنشاء الأحزاب السياسية بدعوى تطبيق الشريعة .. زعموا ! وأجازوا تولى المرأة والنصرانى ولاية المسلمين .. وحرموا الخروج على الحاكم بغير ما أنزل الله .. واعتبروا العلمانيين والشيوعيين والليبراليين والاشتراكيين وغيرهم مسلمين مؤمنين ! واعتبروا النصارى إخوة للمسلمين .. وأجازوا الاحتلال الأمريكى لأفغانستان 1 !!! وأجاز بعضهم حضور قداس النصارى الكفار وتهنئتهم على تنصيب باباواتهم 2 !! وأجاز بعضهم للرجل حلق لحيته وأجاز بعضهم للمرأة لباس البنطال .. إلى غير ذلك من البدع والضلالات التى نشروها بين المسلمين عل ى أنها مُسلّمات في دين الإسلام .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .. 5- الحق لا يعرف بأكثرية القائلين ولا المتبعين كثير من الناس إذا رأى كثرة الداعين إلى مذهب معين أو اتباع رأى محدد اغتر بكثرتهم وعجز عقله أن يصدق أن الحق على خلافهم، فيتبعهم على عمى وجهل ظناً منه أن الحق معهم .. 1 انظر الفتوى الكارثة، والتي أفتاها كل من يوسف القرضاوي ومحمد سليم العوا وطارق البشري وهيثم الخياط وفهمي هويدي، والتي أجازوا فيها للجندي الأمريكي ( المسلم ! ) أن يشارك قوات الاحتلال الأمريكي مهمتها في أفغانستان تأدية لواجبه الوطني وسعياً خلف الإرهابيين ! الذين تتعقبهم أمريكا !، والفتوى نشرتها جريدة الشرق الأوسط في عددها الصادر بتاريخ 22 /11 /2111 م، ونشرها كذلك موقع ( إسلام أون لاين )، وبالمناسبة فقد أشادت وزارة الخارجية الأمريكية بتلك الفتوى وباركتها في بيان لها !! وحسبنا الله ونعم الوكيل . . 2 كما فعل الإخوان مع النصارى مؤخراً عند تنصيب إمامهم الجديد في الكفر، فأرسلوا وفداً منهم يتكون من عشرة من قياداتهم منهم مفتى الجماعة عبد الرحمن البر !
عدد الصفحات ١٢- 11 - ولكن الحق دائماً على خلاف ذلك فالأصل أن الحق هو ما قاله الله عزوجل أياً كان عدد اتباعه .. واتباعه دائماً قلة ! قال تعا1 .. وقال تعا2 .. والحق لا يعرف بالكثرة، بل إن الكثرة دائماً على خلاف الحق !! قال تعا3 .. وقال تعا4 .. وقال تعا5 .. وقال تعا هم إلا يخرصون6 .. وقال تعا7 .. وقال تعا8 .. وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة أحد9 ! 1 الأحزاب1. 2 الأنعام03. 3 يوسف113. 4 الجاثية23. 5 الفرقان 21. 6 الأنعام113. 7 الأنبياء : 21. 8 المؤمنون01. 9 صحيح البخاري، حديث رقم 2012 )، ورقم ( 2022 .)
عدد الصفحات ١٣- 12 - 6- الاختلاف ليس بحجة في دين الله، بل الدليل هو الحجة عندما تحاصر أحد دعاة الباطل فى نقاش علمى ويجد نفسه قد أفلس من الأدلة، فإنه كعادة المفلسين يلجأ إلى خط دفاعهم الشهير، فيقول لك : يا أخى المسألة اجتهادية وقد اختلف العلماء فيها واختلاف العلماء رحمة ! وهكذا يضيع الحق بين المسلمين بزعم أن اختلاف العلماء رحمة ! ولا أدرى أى رحمة تلك التى يتغنون بها وقد ضاع الحق بينهم !! فأي رحمة تلك التي نتحدث عنها حين يضيع الحق بين المسلمين !! وأي رحمة تلك التي نتحدث عنها إذا عجز المسلمون عن التفرقة بين الحق والباطل !! كلا والله .. إن خلافاً بهذا الشكل لهو عذاب ونقمة ولا يكون رحمة أبداً ! ولتوضيح حقيقة الخلاف بين الفقهاء يمكننا أن نقسمه إلى ثلاثة أنواع : خلاف تنوع - خلاف سائغ - خلاف غير سائغ .. فأما خلاف التنوع فهو ما لا يكون أحد الأقوال فيه مناقضاً لغيره، بل كل الأقوال صحيحة ونصت عليها الشريعة دون تعارض أو تصادم بينها، وذلك مثل الخلاف بين القراءات وألفاظ التشهد والأدعية والأذكار والتخيير بين إطعام المساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فى كفارة اليمين وتنوع الأعمال الصالحة وتعددها، وغير ذلك من الأعمال المتنوعة غير المتعارضة، والتى نصت عليها الشريعة، وهذا النوع من الخلاف يجوز اتباع أي ا لأقوال فيه دون أدنى حرج .. وأما الخلاف السائغ فهو كل خلاف لم يعارض نصاً من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، أو احتمله اللفظ ووسعه المعنى لغة، أو ما أمكن دخوله تحت قاعدتين فقهيتين بلا حرج، وذلك مثل الاختلاف فى كثير من مسائل الوضوء والصلاة، كوجوب المضمضة والاست نشاق أو استحبابها، ووجوب الترتيب فى الوضوء أو استحبابه، وبطلان الصلاة فى المساجد التى بنيت على القبور أو كراهتها، وغير ذلك كثير .. وهذا النوع من الخلاف يستحب الخروج منه واتباع الرأي الأقرب للدليل الشرعي .. وأما الخلاف غير السائغ فهو كل ما خالف نصاً من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، وذلك مثل الاختلاف حول حكم الديمقراطية، وحكم دخول المجالس التشريعية، وحكم إنشاء الأحزاب السياسية، وحكم التشريع من دون الله أو الحكم بغير ما أنزل الله، وغيرها
عدد الصفحات ١٤- 13 - من الأحكام الشرعية التى لا تحتمل خلافاً ولا تحتمل إلا قولاً واحداً يكون هو الحق وكل ما عداه باطل وضلال، وهذا النوع من الخلاف مذموم شرعاً، وينطبق عليه قوله تعا فماذا بعد الحق إلا الضلال1 .. والمفلسون من الأدلة غالباً ما يستدلون بمقولة ( اختلاف العلماء رحمة ) فى هذا النوع من الخلاف، وينسون أو يتناسون أن إطلاق مقولتهم تلك يتعارض صراحة مع قول الله تعالى : [2 .. يقول الامام ابن القيم : ( وقولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار فى المسائل المتخلف فيها والفقهاء من سائر الطواف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خا لف كتاباً أو سنة، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء، وأما إذا لم يكن فى المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً )3 .. أعتذر للقارئ إن كنت أطلت فى تلك المقدمات، فقد حاولت الإيجاز والاختصار قدر المستطاع .. ولكنى أحسب أنه كان لا بد من ذكر هذه المقدمات الهامة، والتى ستساعد القارئ - بإذن الله تعالى - على التيقن من حكم الله عزوجل عند وروده .. وذلك في مسألتنا الحالية وفي أي مسألة شرعية أخرى قد تطرأ عليه فيما بعد، فلا يبقى هناك مجالاً للشك أو التردد أو اتباع أدعياء العلم من مروجى الشبهات من أهل الزيغ والضلال .. 1 يونس32. 2 الشورى 11. 3 إعلام الموقع عن رب العالمين، ( 2 /212 – 213 .)
عدد الصفحات ١٥- 11 - الأدلة على حكم الموسيقى قال تعا1 .. قال مجاهد عند تفسقوله تعا : الغناء والمزامير واللهو ، وقال الضحاك : صوت المزمار 2 .. وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أ نه قال يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف 3 .. وفي صحيح الجامع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاجرين : صوت عند نغمة مزمار شيطان ولعب، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان 4 .. وروى البزار عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة 5.. وفي صحيح الجامع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ، إذا ظهرت المعازف و القينات واستحلت الخمر ]6 .. وروى أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال والميسر والكوبة7، والكوبة هي الطبل .. 1 الإسراء31. 2 الجامع لأحكام القرآن13 /112. 3 صحيح البخاري، حديث رقم 2251 ). 4 صحيح الجامع،حديث رقم ( 2151 ). 5 حسنه الألباني، انظر صحيح الجامع، برقم 3211 .) 6 صحيح الجامع، حديث رقم ( 3332 .) 7 مسند أحمد، حديث رقم 2103 )، والحديث إسناده صحيح، وانظر كذلك صحيح الجامع، حديث رقم ( 0333 .)
عدد الصفحات ١٦- 12 - وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر دخل عليها والنبي صلى الله عليه وسلم عندها يوم فطر أو أضحى، وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث، فقال أبو بكر : مزمار الشيطان ؟ مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل قوم عيداً، وإن عيدنا هذا اليوم 1 .. وفي رواية عنها قالتدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندى جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال : مزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال2 .. وعن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع أصبع يه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول : يا نافع أتسمع ؟، فأقول : نعم، فيمضي حتى قلت : لا، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق، وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا 3 .. وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال : بلغ عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب 4 .. * وقفات مع الأدلة أولاً : عند تأمل تلك الأدلة يتبين التالي : كل النصوص التى وردت فى ذكر المعازف جاءت إما : 1 رواه البخاري ، حديث رقم ( 3531 .) 2 رواه مسلم، حديث رقم ( 15 /252 .) 3 رواه الإمام أحمد حديث رقم1232 )، والحديث حسن هذا في زمارة راع، فكيف به لو سمع آلات العزف والموسيقى في زماننا !! 4 تلبيس إبليس، ص235.
عدد الصفحات ١٧