المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحث في التناقض عند المنطقيين والأصوليين

زهران كاده

صفحة ٢ من ٢

17 (قد قال ابن عاشور: ثمالتعارض كالتناقض لا بد فيه من اتحاد الوحدات)(37). ياالتعارض هو: التباين بين مقتض ى الدليلين كليا أو جزئ(وقال (38), فيشمل تعارض العام والخاص, وتعارض العموم مع الخصوص الوجهي والمطلق. والترجيح: تقويةُ أحد الدليلين, وهو ناش ئ عن التعارض. ويُبح ث في هذا الباب عن الجمع أيضا, وهو: عبارة عن حمل أحد الدليلين على الآخر طلق والمقيد بأن يُقي د المطلق أي: جعل أحد هما مفس را بمقتض ى الآخر, كالجمع بين الم بمقدار ما يقتضيه المقيد, والجمع بين العام والخاص بجعل عموم العام رادقا على غير من الأفراد, فهو أيضا ناش ئ عن التعارض. ما ردق عليه الخاص ث أيضا فيه عن التعادل وهو: تساوي الدليلين المقتض ي تساقُط هما حيث لا بح ويُ ئ عن التعارض أيضا.مرجح, وهو ناش فالتعارض هو أرل الجميع. ق ويراد به التساوي في القطع أو الظن, وهو بهذا المعنى طل قال: واعلم أن التساوي يُ إذ لا تعارض بين ,مانعٌ من التعارض في بعض الصور, وذلك إذا استوى الدليلان في القطع ي يقتضيه الآخر, وكذلك لا قاطعين, لأن القطع في أحدهما ينافي احتمال النقيض الذ )لأن القاطع ينافي حدوث الظن بخلافه ,تعارض بين قاطع وظني (39). الأمارة هي الدليل الظني, قال: ومعنى تساوي الأمارتين فقدان المرجح (وقال )بينهما (40) . وخرج بذلك الدليل القطعي سواء كان عقليا أم نقليا فلا يتصور فيهما (قال )كون نسخا لا محالةالتعارض وإنما ي (41). (37) حاشية التنقيح2/192 . قال ابن الهمام في "التحرير (لا يتحقق (التعارض) إلا مع الوحدات). التقرير والتحبير 3/2 (38) قال العبادي: (التعارض بين الأدلة هو أن يدل كل منهما على منافي جميع ما يدل عليه الآخر أو بعضه الشرح الكبير (ص 343) , وانظر: حاشية الدمياطي (ص 94) (39) حاشية التنقيح2/191 (40) السابق2/192 (41) السابق2/192

عدد الصفحات ١٨

18 بكل واحد منهما ولو من وجه إذا تعارض دليلان فالعملُ (: "التنقيح"قال القرافي في .)أولى من العمل بأحدهما دون الآخر ين إما أن يكونا حارل هذه المسألة أن المتعارض (: " حاشيته"فقال ابن عاشور في ين أولى من إلغاء ن, والعمل بالمتعارض قاطعين من جهة المعنى أو مظنونين أو مختلفي ا كليا أو تباينا جزئيا من جهتين, وذلك نً ا تبايُ ن بهما كما إذا تباي تعذ ر العملُ أحدهما, فإن إلى الترجيح أو النسخ, ويجري ذلك على قواعده العموم والخصوص الوجهي, وجب المصيرُ خ المعلوم, والترجيحُ يكون نس لا ي ن ككون المظنو ,وشروطه المعروفة من الأبواب الماضية كثيرة ومتنوعة, ومرجعُها إلى ما يُح ص ل ظنًّا بأحدهما دون الآخر, وكذلك الجمعُ بأمور الشريعة, ومهما وُج د ت الجمع هو مرادُ بينهما لا بد فيه من غلبة الظن, فيكون وجهُ لأن القطعي ,بين المتعارضين لجمعُ قطعيةُ دلالة سواء مع ظنية المتن أو مع قطعيته امتنع ا فيه إلغاء القطعي, أيضا لأن من التأويل, ويمتنع الترجيحُ ضربٌ لا يقبل التأويل, والجمعُ )عند التساوي من جميع الجهات بشروطه أو التساقطُ فلم يبق حينئذ إلا النسخُ (42). ساوي, وهو حارلٌ قلت: التساقط هو ترك العمل بالدليلين, وهو فرع التكافؤ أي الت .حكيمعليم في نفس الأمر, لأن الشارع في ذهن الناظر لا قال ابن تيمية: (لا يجوز تكافؤ الأدلة في نفس الأمر, لكن قد تتكافأ عند الناظر لعدم ظهور الترجيح له) (43). التعارُض إما أن يُعتبر من جهة ما في نفس الأمر, وإما من جهة نظر وقال الشاطبي د, أما من جهة ما في نفس الأمر؛ فغيرُ ممكن بإطلاق... وأما من جهة نظر المجتهد؛ المجته فممكنٌ بلا خلاف, إلا أنهم إنما نظروا فيه بالنسبة إلى كل موضع لا يمكن فيه الجمعُ بين الدليلين, وهو رواب؛ فإنه إن أمكن الجمعُ فلا تعارض؛ كالعام مع الخاص, والمطلق مع لك)المقيد وأشباه ذ (44). وقال أيضا وأما تجويز أن يأتي دليلان متعارضان, فإن أراد الذاهبون إلى ذلك التعارُض في الظاهر وفي أنظار المجتهدين لا في نفس الأمر, فالأمرُ على ما قالوه جائز, ولكن لا يقض ي ذلك بجواز التعارُض في أدلة الشريعة, وإن أرادوا تجويز ذلك في نفس الأمر, (42) السابق2/195 (43) مجموع الفتاوى 10/477 (44) الموافقات 5/342

عدد الصفحات ١٩

19 م الشريعة, لورود ما تقدم من الأدلة عليه, ولا أظن أن أحدا منهم فه لا ي ن ت ح لُه م ن ي فهذا يقوله)(45) . : وقد قال الله تعالى{و ل و ك ان م ن ع ن د غ ي ر الل ه ل و ج دُوا ف يه اخ ت لا فًا ك ث يرًا }أي: تفاوتا وتناقضا كثيرا, قاله ابن عباس (46), وقال ابن عطية: (أي: لو كان من كلام البشر لدخله ما في كلام البشر من القصور, وظهر فيه التناقضُ والتنافي الذي لا يمكن جمعُه) (47), وقال ابن كثير: (ليس ش يء من عند الله بمختلف ولا متضاد لقوله و ل و ك ان م ن ع ن د غ ي ر الل ه ل و ج دُوا ف يه اخ ت لا فًا ك ث يرًا }(48). وقال الشاطبي إن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن مبر ء ا عن الاختلاف والتضاد, ليحصل فيه كمالُ التدب ر والاعتبار, فقال سبحانه وتعالى أ ف لا ي ت د ب رُون ال قُر آن و ل و ك ان م ن ع ن د غ ي ر الل ه ل و ج دُوا ف يه اخ ت لا فًا ك ث يرًا } معنى الآية على أنه بريء ٌ من الاختلاف فهو يُص د قُ بعضُه بعضا, ويعضد بعضه بعضا, من جهة اللفظ ومن جهة المعنى. اللفظ فإن الفصاحة فيه متوازرة مطردة, بخلاف كلام المخلوق, فإنك فأما جهةُ يختمه إلا وقد تراه إلى الاختلاف ما هو, فيأتي بالفصل من الكلام الجزل الفصيح فلا يكاد عرض له في أثنائه ما يغض عليه من منصب فصاحته, وهكذا تجد القصيدة الواحدة منها ما يكون على نسق الفصاحة اللائقة, ومنها ما لا يكون كذلك. وأما جهة المعنى, فإن معاني القرآن على كثرتها أو على تكرارها بحسب مقتضيات ها إلى غايتها, من غير إخلال بش يء منها, ولا تضاد ولا الأحوال على نمط وبلوغ غاية في اتصال ا س م ع ت ه أهلُ البلاغة الأُولى تعارض, على وجه لا سبيل إلى البشر أن يدانوه, ولذلك لم والفصاحة الأرلية -وهم العرب -لم يعارضوه, ولم يغيروا في وجه إعجازه بش يء مما نفى على الاعتراض فيه والغ ض من جانبه, ثم لما أسلموا الله تعالى عنه, وهم أحرصُ ما كانوا زدهم البحثُ إلا بصيرةً في أنه لا اختلاف فيه ولا ه وتفكروا في غرائبه, لم ي وعاينوا معاني (45) الموافقات 5/73 - 74 (46) تفسير البغوي 2/254 (47) المحرر الوجيز 2/83 . وقال ابن عاشور وورف الاختلاف بالكثير في الطرف الممتنع وقوعه بمدلول (لو), ليعلم المتدبر أن انتفاء الاختلاف م ن أرله أكبرُ دليل على أنه من عند الله, وهذا القيدُ غير معتبر في الطرف المقابل لجواب (لو) , فلا يقدر ذلك الطرف مقيدا بقوله: كثيرا, بل يقدر هكذا: لكنه من عند الله, فلا اختلاف فيه أرلا). التحرير والتنوير 5/138 (48) تفسير ابن كثير 2/12

عدد الصفحات ٢٠

20 تعارض, والذي نُقل من ذلك يسيرٌ توقفوا فيه توقف المسترش د حتى يرشدوا إلى وجه الصواب, أو توقف المتثبت في الطريق )(49). وقال ابن تيميةالنبي رلى الله عليه وسلم معصوم, فلا يجوز أن ي صدُر عنه خبران متناقضان في الحقيقة, ولا أمران متناقضان في الحقيقة إلا وأحدُهما ناسخٌ والآخر منسوخ, وأما غيرُ النبي رلى الله عليه وسلم فليس بمعصوم, فيجوز أن يكون قد قال خبرين متناقضين وأمرين متناقضين ولم يشعر بالتناقض) (50). وقال تقي الدين السبكي: (إن الأحاديث الصحيحة ليس فيها ش يء ٌ له مُعار ضٌ متفق عليه, والذي يقوله الأروليون م ن أن خبر الواحد إذا عارضه خبرٌ متواتر أو قرآن أو إجماع أو عقل, إنما هو فرضٌ, وليس بش يءٍ من ذلك واقعا لك فليُب ي ن ه حتى نرُد , وم ن ادعى ذ عليه, وكذلك لا يُوج د خبران صحيحان م ن الآحاد متعارضان بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما(51), والشافعي قد استقرأ الأحاديث وعر ف أن الأمر كذلك, ورر ح به في غير موضع من كلامه(52), فلم يكن عنده ما يتوقف عليه العملُ بالحديث الصحيح إ صحته, فمتى صح وجب العملُ به, لأنه لا معار ض له. فهذا بيانٌ للواقع, والذي يقوله الأصوليون (49) الاعتصام 3/268 - 269 (50) نقض المنطق (ص 138) . وقال الشاطبي: (إن الاختلاف ب ين المكل فين في بعض معانيه أو مسائله لا يستلزم أن يكون فيه نفسه اختلاف, فقد اختلفت الأمم في النبوات ولم يكن ذلك دليلا على وقوع الاختلاف في نفس النبوات, واختلفت في مسائل كثيرة من علوم التوحيد ولم يكن اختلافهم دليلا على وقوع الاختلاف فيما اختلفوا فيه, فكذلك ما نحن فيه). الاعتصام 3/271 (51) روى الخطيب في "الكفاية" عن ا بن خزيمة قوله: "لا أعرف أنه روي عن النبي رلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادان, فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما". انظر: الكفاية (ص 432 - 433) يخالف أحدهما الآخر, ولكل ما روي من الأحاديث المختلفة معان لا أعرف حديثين وقال ابن السمعاني الانتصار لأصحاب الحديث (ص يعلمها أهل العلم بها). 23) (52) انظر: الرسالة للشافعي (ص 216 - 217) , وقد قال الزركش ي: (قال إلكيا: قال الشافعي في "الرسالة", في باب علل الأحاديث: "ولم نجد عنه -ه وسلم رلى الله علي -حديثين نسبا للاختلاف فكشفناه إلا وجدنا لهما مخرجا, وعلى أحدهما دلالة بموافقة كتاب أو سنة, أو غيره من الدلائل" انتهى. وقرره الصيرفي في شرحها فقال: قد ررح الشافعي بأنه لا ي ص ح عن النبي -رلى الله عليه وسلم -هما ما أبدا حديثان صحيحان متضادان ينفي أحدُ يثبته الآخر من غير جهة الخصوص والعموم والإجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم يجده). البحر المحيط 8/125

عدد الصفحات ٢١

21 مفروضٌ وليس بواقع وهذه فائدةٌ عظيمة , وإليها الإشارةُ بقوله: "إذا صح", حيث أطلقه ولم ي جعل معه شرطا آخر) (53). تطريقه لاحتمال وقوع السبكي في "جمع الجوامع" عند ولد ه التاج ولهذا فإن التعارض عند المجتهد, عدل عن التعبير بالظن إلى التعبير بالتوهم فقال: ( فإن ت و ه م التعادُل فالتخييرُ أو التساقُط... ) الخ, ثم قال في "منع الموانع" : (وأما عُدولُنا عن لفظ الظن إلى لفظ التوهم في التعادل, فلأن الظن ما يكون الطرفُ ف يه راجحا, ولا ريب في أنه لا يرجح التعارضُ في حديثين, لأن ا على قطع بأنه لم ي ق ع منه رلى الله عليه وسلم حديثان متعارضان, معاذ الله, قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة: "لا أعرف أنه روي عن رسول الله رلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين, فمن ك ان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما" انتهى, يعني فمن كان عنده ما ح س ب فيه التعارض فليأت به حتى أبين خطأه في حسبانه, وإ لا فكيف يؤلف بين متعارضين حقيقة. إذا عرفت ذلك, فالمجتهد إذا اشتبه عنده أمرُ حديث ين فهو يحسبهما متعارضين ويعلم أنه لا تعارض في نفس الأم ر, وأن حسبان ه ناش ئٌ إما عن اختلال فهمه أو اختلال السند أو غير ذلك, ولا يهتدي إلى تعيين تلك الجهة التي أتي منها, و لو اهتدى إليها لم يتوهم التعارض. وإذا وضح لك هذا لاح أن استعمال لفظ التوهم -وهو ما يكون الجانبُ المتوه م فيه مرجوحا -ن خيرٌ من لفظ الظ اهـ من منع الموانع) (54). من قول غيره: قوله: (فإن توهم) أحسنُ ولهذا قال الزركش ي في "تشنيف المسامع (فإن ظن), لأن الظن للطرف الراجح, ولا يوجد ذلك, وإنما هو بالنسبة إلى ظن )المجتهد (55). بي: أمرٌ إضافي, قال الشاطهو ثم هذا التعارض في الذهن بالنسبة إلى المجتهدين بُها أمرٌ إضافيٌّ بالنسبة إلى أنظار المجتهدين, فرُب دليلين يكونان عند تساوي الأدلة أو تقارُ ( بعض متساوي ي ن أو متقاربين, ولا يكونان كذلك عند بعض) (56). (53) معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي (ص 115) (54) الآيات البينات لابن قاسم العبادي4/201 (55) تشنيف المسامع3/478 (56) الموافقات 1/165

عدد الصفحات ٢٢

22 وعليه فلا يلزم من حصول ه لبعضهم حصولُه لسائرهم, بل يمتنع اشتراكُهم جميعا ن مجموع الأمة, وهو محال, وما لزمه المحال فهو محال, فلا فيه, لاستلزامه خفاء الحق ع .حكم الله في نفس الأمرهو بد أن يكون في الأمة من يقول بالحق الذي قال الشافعي: (إنما تكون الغفلة في الفُر قة, فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافةً غفلةٌ عن معن ى كتاب ولا سنة ولا قياس إن شاء الله )(57). القاض ي عبد الوهاب في "الملخص" : (تواترت الأخبارُ عنه رلى الله عليه وسلم وقال بقوله: "لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خلافُ من خالفهم حتى يأتي أمرُ الله", فأعلم نا رلى الله عليه وسلم بذلك أنه لا يخلو عصرٌ من أعصار المسلمين م ن وداع إلى الهدى, فو ج ب إحالةُ ما خرج عن ذلك, وقد أخرج هذا الحديث قائم لله بالحق م خ ر ج المدح لأمته, والتعظيم لشأنها في كل عصر, وأنَّ الحقَّ لا يَخرُج عن خلافها إذا اختلفت, فإما أن يقوم جميعُهم بالحق أو بعضُهم انتهى) (58). نٌ ي عليه وسلم "الحلال ب قول النبي رلى اللهوقال الحافظ ابن رجب في شرح والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس" : (معناه: أن الحلال الم ح ض ب ي نٌ لا اشتباه فيه, وكذلك الحرامُ المحض, ولكن بين الأمرين أمورٌ تشتبه على كثير من ي العلم, فلا يشتبه عليهم الناس, هل هي من الحلال أم من الحرام؟ وأما الراسخون ف ذلك, ويعلمون م ن أي القسمين هي. فأما الحلال المحض: فمثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وبهيمة الأنعام, وشرب الأشربة الطيبة, ولباس ما يحتاج إليه من القطن والكتان كالبيع, أو الصوف أو الشعر, وكالنكاح والتسري وغير ذلك إذا كان اكتسابُه بعقد صحيح أو بميراث, أو هبة, أو غنيمة. والحرامُ المحض: مثل أكل الميتة, والدم, ولحم الخنزير, وشرب الخمر, ونكاح المحارم, ولباس الحرير للرجال, ومثل الأكساب المحرمة كالربا والميسر وثمن ما لا يحل بيعُه, وأخذ الأموال المغصوبة بسرقة أو غصب أو تدليس أو نحو ا المشتبه: فمثل بعض ما اختُل ف في ح ل ه أو تحريمه, إما من الأعيان كالخيل ذلك. وأم والبغال والحمير والضب, وشرب ما اختلف في تحريمه من الأنبذة التي يسكر كثيرُها, ولبس ما اختلف في إباحة لبسه من جلود السباع ونحوها, وإما من المكاسب المختل ف فيها ونحو ذلك, وبنحو هذا المعنى ف س ر المشتبهات أحمدُ وإسحاقُ كمسائل الع ينة والتورق (57) الرسالة (ص 476) (58) الرد على من أخلد إلى الأرض (ص 36)

عدد الصفحات ٢٣

23 وغيرُهما من الأئمة. وحارلُ الأمر أن الله تعالى أنزل على نبيه الكتاب , وبي ن فيه للأمة ما تعالى مجاهد وغيره: كل ش يء أُم روا به أو نُهُوا عنه, وقال تعالى في آخر سورة النساء التي بين فيها كثيرا من أحكام الأموال والأبضاع اس مُ الل ه ع ل ي ه و ق د ف ص ل ل كُم م ا ح ر م ع ل ي كُم إ لا م ا تعالى ن ل هُم م ا اض طُر ر تُم إ ل ي ه : سول رلى الله عليه وسلم كما قال تعالىي ت قُون ن ل لن اس م ا نُز ل إ ل ي ه م } ال ي و م أ ك م ل تُ ل كُم د ين كُم له ولأمته الدين, ولهذا أنزل عليه بعرفة قبل موته بمدة يسيرة س لا م د ينًاو } بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك". وقال أبو ذر: "توفي رسول الله رلى علما". ولما شك الناس عليه وسلم وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه في موته رلى الله عليه وسلم, قال عم ه العباس رض ي الله عنه: "والله ما مات رسول الله رلى الله عليه وسلم حتى ترك السبيل نهجا واضحا, وأحل الحلال وحرم الحرام, ونكح وطلق, وحارب وسالم, وما كان راعي غنم يتبع بها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطه ويمدر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله رلى الله عليه وسلم كان فيكم". وفي الجملة فما ترك الله ورسولُه حلالا إلا مبي نا ولا حراما إلا مبينا, لكن بعضه كان أظهر بيانا من بعض, فما ظهر بيانُه واشتُهر وعُل م من الدين بالضرورة من ذلك لم ي ب ق فيه ك, ولا يُعذر أحدٌ بجهله في بلد يظهر فيه الإسلام, وما كان بيانُه دون ذلك, فمنه ما ش اشتهر بين ح م لة الشريعة خارة, فأجمع العلماء ُ على حله أو حرمته, وقد يخفى على بعض م ن ليس منهم, ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضا, فاختلفوا في تحليله : منها أنه قد يكون النص عليه خفيا لم ينقله إلا قليلٌ من الناس, وتحريمه وذلك لأسباب فلم يبلغ جميع ح م لة العلم, ومنها أنه قد يُنقل فيه نصان, أحدُهما بالتحليل, والآخرُ التحريم, فيبلغ طائفةً منهم أحدُ النصين دون الآخر, فيتمسكون بما بلغهم, أو يبلغ ب النصان معا من لم يبلغه التاريخ, فيقف لعدم معرفته بالناسخ, ومنها ما ليس فيه نصٌّ رريح, وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس, فتختلف أفهامُ العلماء في هذا كثيرا,

عدد الصفحات ٢٤

24 مر, أو نهي, فتختلف العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب, وفي ومنها ما يكون فيه أ حمل النهي على التحريم أو التنزيه, وأسبابُ الاختلاف أكثر مما ذكرنا. ومع هذا لا بُدَّ في الأمة م ن عال مٍ يُواف ق الحقَّ ف , فيكون هو العال م بهذا الحكم, الما بهذا, فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة, ولا وغيرُه يكون الأمرُ مشتبها عليه ولا يكون ع ي ظه ر أهلُ باطلها على أهل حقها (59), فلا يكون الحق مهجورا غير معمول به في جميع الأمصار والأعصار, ولهذا قال رلى الله عليه وسلم في المشتبهات: "لا يعلمُهن كثيرٌ من الناس", فدل على أن م ن الناس من يعلمها, وإنما هي مشتبهة على من لم يعلمها, وليست مشتبهة في نفس الأمر )(60).  (59) حكي عن الإمام أحمد أنه قيل له أيام المحنة: يا أبا عبد الله, أو لا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل؟ قال: "كلا , إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوبُ من الهدى إلى الضلالة, وقلوبُنا ب عدُ لازمةٌ للحق أعلام النبلاء 11/238] (60) جامع العلوم والحكم1/194 - 197

عدد الصفحات ٢٥

25 [4] (الفصل الرابع الشنقيطيمحمد الأمين في البحث مع الشيخ في عَد ه التخصيصَ تناقضا عند المنطقيين قال الشيخ -رحمه الله -ا ذكرنا في ت ممم ل قد ع (: في كتابه "آداب البحث والمناظرة" ها بالجزئية السالبة, وهذا في فن المنطق أمرٌ الكلية الموجبة يتحقق نقضُ التناقض أن ن في فن الأرول, لأنه كم م معروف مُط رد لا نزاع فيه, ولكن مثله لا يتحقق به التناقضُ موجبة, مع وجود نص آخر من كتاب أو سنة يتضمن من كتاب أو سنة هو كليةٌ نص بين النصين اللذين أحدُهما كليةٌ موجبة والآخ رُ جزئية يةً سالبة, مع أنه لا تناقض جزئ سالبة. للكلية الموجبة, ةً ص الجزئية السالبة تكون مخص ووجهُ عدم التناقض بينهما أن ه تعالى: في الارطلاح هو: قصر العام على بعض أفراده بدليل, فقولُ والتخصيصُ , الألف واللام في المطلقات سواء قلنا: إنها ن فُس ه ن ث لا ث ة قُرُو بها, أو قلنا: إنها تعريفية نظرا إلى تناس ي الورفية, المقترنُ مورولة ور ل تُها اسمُ المفعول ربص ثلاثة مطلقة تت موجبة, هي: كل كلية أو على رأي من يرى أنها تعريفية, فهو في قوة في قوة هُن أ ن ي ض ع ن ح م ل هُن المطلقات لا يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء بل ينتظرن وضع جزئية سالبة, هي قولك: بعضُ لعمومها. ةٌ ص ة, بل هي مخص الموجب تلك الكلية ض ناق هن, فهذه الجزئية السالبة لم تُ ل م ح ي ا أ ي ه ا ال ذ ين آم نُوا إ ذ ا ن ك ح تُمُ الم ُؤ م ن ات ثُم ط ل ق تُمُوهُن م ن ق ب ل هي الآية, فهو أيضا في قوة جزئية سالبة ن عليهن أرلا, وهُ ة د قات لا يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء , لأنهن لا ع المطل ك: بعضُ قولُ الدخول. قبل المطلقاتُ

عدد الصفحات ٢٦

26 لما ذكرنا, كقوله تعالى: المخصصات المنفصلة المعروفة في فن الأرول أمثلةٌ وكل عموم, فهو في ) في الآية ريغةُ فظة (ما, لأن لموجبة , فإنه كليةٌ ل كُم م ا و ر اء ذ ل كُم إلى رلى الله عليه وسلم لنكاح المرأة على النبي الآية, وتحريمُ لكم, كجمع ما وراء ذلك ليس بحلال ك: بعضُ ي قوة جزئية سالبة هي قولُ عمتها أو خالتها ف )لا تناقض, وهكذا, فافهمه فإنه مهم المرأة وعمتها وخالتها, فهو تخصيصٌ (61). ل ه ع عند الأروليين, لكن ج , يعني التناقض "لا تناقض تخصيصٌ "قلت: هو كما قال عندهم أيضا, التحقيق أنه ليس بتناقض لذلك تناقضا عند المناطقة غيرُ مسل م, بل وأرول, ثم فيه بين منطق إلى المدلول اللغوي للكلام, وهذا لا فرق راجعٌ أمرٌ فالتناقضُ التناقضُ محالٌ عقلي لذاته, وهذا لا يتغير بالاعتبار, فلا يُتصو ر أن يكون الش يء ُ محالا في ق, وهو محال.المنطق جائزا في الأرول, لأن هذا قلبٌ للحقائ الكلية نقول: القضيةُ اأن هو عند المناطقة ض التناقُ الذي ندفع به إلزام والجوابُ التي فرضناها مناق ضة للجزئية السالبة, إما أن تتحقق بينهما وحدة الزمان ,الموجبة مثلا المشروط, وقد شرطوا الشرط يستلزم عدم أو لا, فإن لم تتحقق فلا تناقض, إذ عدمُ وإن تحققت وحدة الزمان, كانت القضية الجزئية المخالفة للكلية .الزمان لتناقض وحدة ل ها مجازا لا بالاستغراق في الكلية, فيكون استغراقُ ز في الكيف قرينةً دالة على التجو حيث وُجد المُخص ص قال الطوفي: (الحقيقي, منها الاستغراق حقيقة, إذ لم يكن المرادُ ما يُطابقه من العام, بمعنى أنه تبين أن مدلوله غيرُ مراد من العموم؛ فيخرج اقتض ى رفع )عن الإرادة به (62) ,وإذا ثبت كونُ الأفراد المحكوم عليها في القضية الجزئية غير داخلة في عموم الأفراد المحكوم عليها في الكلية, فقد ثبت عدمُ وحدة الموضوع, فلا تناقض. إن قيل: إذا كان اللفظ موضوعا للكل, ثم تبين أنه غيرُ رادق في : (رازي قال الفخر ال يوجب الطعن في القرآن, قلنا: لفظُ الكل كما أنه يُستعمل في الكل, كان هذا كذبا, وذلك المجموع, فقد يستعمل مجازا في الأكثر, وإذا كان ذلك مجازا مشهورا في اللغة, لم يكن )والله أعلماستعمالُ اللفظ فيه كذبا, (63). (61) آداب البحث والمناظرة (ص 93 - 94) (62) شرح مختصر الروضة 2/548 (63) تفسير الرازي 2/319

عدد الصفحات ٢٧

27 وقال الشوكاني: (وقد استدل م ن لا يُعتد به بما لا يعتد به, فقال: إن التخصيص يستلزم الكذب, كما قال من قال بنفي المجاز: إنه يُنفى في صدُق نفيُه, ورُد ذلك بأن ردق النفي إنما يكون بقيد العموم, وردق الإثبات بقيد الخصوص, فلم يتوارد النفيُ بات على محل واحد)والإث (64). سواء قلنا بالتخصيص حيث لم يُر د بالعموم حقيقةُ تامٌّ الذي ذكرناه الجوابقلت: و الاستغراق, أو قلنا بالنسخ الجزئي الذي هو رفع الحكم عن بعض أفراد العام بعد مرور البيان خيرُ تأ لئلا يلزم عندئذبالنسخ به, ويلزم القولُ آخ ر زمن العمل به واستبدالُ حكم .عن وقت الحاجة, ووجه ذلك أن بعض أفراد العام لم تكن مرادة مع دلالة اللفظ عليها قال ابن قدامة: (إن التخصيص بيانُ أن المخصوص غيرُ مراد باللفظ, والنسخ يُخر ج ما أريد باللفظ الدلالةُ عليه )(65) . ( : الجملة" السوس ي عند قول الجويني "والتخصيص: تمييز بعضولهذا قال لا بد من تقييده بما إذا كان قبل وقت العمل بالجملة , وإلا فهو نسخ , كما يُعل م من حد )"مع تراخيهتي أي: من قوله فيه "النسخ الآ (66) . قال الزركش ي في "البحر" : (قال القفال الشاش ي: إذا ثبت تخصيصُ العام ببعض ما وأن المراد ما عداه, ولا نقول: إنه كان داخلا اشتمل عليه, عُل م أنه غيرُ مقصود بالخطاب, في الخطاب, فخرج عنه بدليل, وإلا لكان نسخا, ولم يكن تخصيصا, فإن الفارق بينهما أن النسخ رفعُ الحكم بعد ثبوته, والتخصيصُ بيانُ ما قُصد له باللفظ العام. وكذا قال إلكيا الطبري)(67) . قيطي في "مذكرته" : وقال الشيخ محمد الأمين الشن (تنبيه: اعلم أن التخصيص إن لم ي ر د فيه المخص ص بالكسر إلا بعد العمل بالعام, والتقييد إن لم يرد فيه المقيد بالكسر إلا بعد العمل بالمطلق, فكلاهما حينئذ نسخ, ولا يجوز أن يكونا تخصيصا وتقييدا, لأن (64) إرشاد الفحول1/355 (65) روضة الناظر مع نزهة الخاطر العاطر 1/249 (66) السوس ي على قرة الع ين (ص 102) , وانظر: الشرح الكبير للعبادي (ص 253) (67) البحر المحيط 4/325 - 326

عدد الصفحات ٢٨

28 التخصيص والتقييد بيانٌ جوز تأخيرُه عن وقت العملوالبيان لا ي , فلما تأخر عن وقتُه تعين كونُه نسخا) (68) . وحدة الزمان كما هو معلوم, فلا ف تخل قلت: وإذا قلنا بالنسخ فذلك مستلزمٌ تناقض. نٌ بدفع التناقض, إذ التخصيص كما قال: ثم إن تعريف الشيخ للتخصيص مُؤذ ض إنما يلزم في ما لو أريد بالعام كل أفراده , والتناق"قصر العام على بعض أفراده بدليل" لا بعضُها, لأن الكلية - القرافي قالكما -القضاء ُ على كل فرد فرد حتى لا يبقى من تلك (: )المادة فرد (69) ,وقال الإسنوي هي: ثبوت الحكم لكل واحد بحيث لا يبقى فرد) (70) ,فيلزم عندئذ أن يتوارد حكم العام وحكم الخاص الم نافي له على محل واحد في زمان واحد. والتخصيص لم يُص ر إليه إلا دفعا لهذا اللازم, قال المقري: (لا يكون التخصيص إلا مع التناقض, وإلا فالخاص مؤك دٌ لحكم العام في البعض)(71). أي: لا يصار إلى التخصيص إ عند منافاة حكم الخاص لحكم العام , وهو أن يتوارد ا على فرد أو أفراد محصورين, فيلزم ثبوتُ نسبتين متنافيتين لموضوع واحد في زمان واحد, وهذا تناقض, فدفعا لهذا نعمد إلى التخصيص, وهو أن نخرج تلك الحصة من مدلول العام لي ثبُت لها حكم الخاص فقط, وي بقى حكم العام مطردا فيما عداها. قال الطوفي: ( التخصيص: بيانُ المراد باللفظ. أو بيانُ أن بعض مدلول اللفظ غيرُ مراد بالحكم. ه ذان تعريفان للتخصيص متساويان. مثال ذلك أن قوله سبحانه وتعالى: {و الم ُح ص ن اتُ م ن ال ذ ين أُوتُوا ال ك ت اب م ن ق ب ل كُم }صٌ لقوله عز وجل و لا ت ن ك حُوا الم ُش ر ك ات }نٌ أن المراد بالمشركات ما عدا الكتابيات, أو أن بعض مدلول المشركات غيرُ مراد بالتحريم, وهن الكتابيات )(72). (68) مذكرة أرول الفقه (ص 103) (69) نفائس الأرول 2/550 (70 )التمهيد (ص 298) (71 )عمل من طب لمن حب (ص150) (72 )شرح مختصر الروضة 2/550 - 551

عدد الصفحات ٢٩

29 علة التناقض بين وهذا لا يكون تناقضا البتة, فإن المناطقة يقررون أن قلت لفين حكمين مخت القضية الكلية والقضية الجزئية المخالفة لها في الكيف إنما هو تواردُ الجزئية. موضوعُ واحد وهو محل على قال الصبان: (قوله (فنقيضها -يعني الموجبة الكلية - سالبةٌ جزئية) أورد عليه أن وموضوع الجزئية ,موضوع الجزئية, لأن موضوع الكلية جميع الأفراد الكلية غيرُ موضوع أنه والجوابُ .في الموضوع التناقض الاتحادُ وشرطُ بعضها, والبعض غيرُ الكل, لما كان لدخوله في ,في الكلية في الجزئية واردا عليه الإيجابُ الذي ورد عليه السلبُ البعضُ كانتا متحدتين موضوعا بهذا الاعتبار ,موضوع الكلية موضوع ما في الباب أن , غايةُ آخر وهو البعض الآخر) الكلية قد اشتمل على ش يء (73). إن قلت: يلزم من اختلافهما بالكلية والجزئية اختلافُ وقال الشيخ محمد عليش: (ف أجيب بأنه في التناقض كما تقدم. الموضوع, واتحادُه شرطٌ لما كان البعضُ الذي أريد بموضوع الجزئية داخلا في موضوع الكلية لز م ورودُ الإيجاب الذي في إحدى القضيتين هما فيهفيه واتحادُ اقضُ بعينه, فتحقق التن والسلب الذي في الأخرى على بعضٍ , ,حيوان إنسان كل "الكلية عليه بباقي أفراده لا يمنع ذلك, مثلا إذا قلت: موضوع وزيادةُ موضوع الجزئية كالفرس الذي هو , فبعض الحيوان"وبعض الحيوان ليس بإنسان الإنسان له, والحمار والبغل هو بعينه دخل في موضوع الكلية, وهي قد أفادت ثبوت على محل الإيجاب, فتناقضا جزما) نفته عنه, فقد توارد السلبُ الجزئيةُ و (74). عن إخراج أفراد الخاص من موضوع ما تقرر من كون التخصيص عبارةً فإذا فُه م التناقض فكيف نجعله تناقضا ؟! يمنع لزوم التخصيص عُل م أن العام التناقض, للزوم ذلك النسخ, فإن القول به في محله دفعٌ ومثلُ قال المازري في "شرح التلقين" : (النسخ إنما يكون مع مناقضة حديث بحديث)(75) . النسخ ضرورة لا يُصار إليها إلا إذا اقتضاها : (إن "مناهل العرفان"وقال الزرقاني في من بين التعارضُ الحقيقي دفعا للتناقض في تشريع الحكيم العليم الذي لا يأتيه الباطلُ ولا من خلفه) يديه (76). (73) حاشية الصبان (ص111) (74) حاشية عليش (ص104) (75) شرح التلقين 2/998

عدد الصفحات ٣٠

30 دفع التناقض في النسخ ووجهُ -كما تقدم -هو بيانُ تخل ف وحدة الزمان المشروطة لتحقق التناقض. وبهذا تعلم أن التناقض عند المنطقيين لا يمكن الوفاء ُ بشروطه في موارد الشريعة, تعارض اقض فيه ولا التخصيص ليس فيه تناقض على قانون المنطقيين, كما لا تنوأن : عند الأروليين كما تقدم للشاطبي في "الموافقات" (إن أمكن الجمعُ فلا تعارض؛ كالعام مع الخاص)(77), وقال أيضا في "الاعتصام" في شأن العام والخاص: (لا تعارُض بينهما عند المحققين)(78). ة شروطا ولهذا فإن الزركش ي في "البحر" بعد أن ذكر الوحدات المعتبرة عند المناطق لتحقق التناقض قال: (واعلم أن الباحث في أرول الشرع الثابتة في نفس الأمر لا يجد ما يحقق هذه الشروط , فإذًا لا تناقُض فيها )(79) . ) أي: وإن لم يكن هناك لحكم العام في البعض دٌ فالخاص مؤك وإلا ثم قول المقري كان الخاص مؤكدا لحكم العام في تناقض, وهو المنافاة بين حكم الخاص وحكم العام, عند الأروليين أشار إليها القرافي في تلك الحصة المخصورة, وهذه قاعدةٌ "الفروق" فقال في بعض المباحث: (بسبب قاعدة وهي: أن م ن شرط المخص ص أن يكون منافيا للمخص ص, قال: وكذلك المخص صات اللفظية إذا لم تكن معارضة لا تكون مخص صة , قال: ونظيرُ ذلك من المخصصات اللفظية أن يقول الله تعالى: اقتلوا الكفار, واقتلوا اليهود, فلا نقول: إن قوله اقتلوا اليهود مخص صٌ لعموم قول ه اقتلوا الكفار, بل مؤك د لعموم اللفظ في بعض أنواعه وهم اليهود, ولو قال: لا تقتلوا أهل الذمة, لكان مخص صا لعموم بعض أنواعه وهم اليهود, لحصول المنافاة بينهما )(80). ق وقال في كتاب "العقد المنظوم في الخصوص والعموم" : (اعلم أن القاعدة المتف عليها أن المخص ص من شرطه أن يكون منافيا لظاهر العموم, فما لا ينافيه لا يكون (76) مناهل العرفان 2/178 (77) الموافقات 5/342 (78) الاعتصام 1/311 (79) البحر المحيط 8/122 (80) الفروق1/317

عدد الصفحات ٣١

31 ه, لأن بعض ص بذكر بعض مخصصا له. ولهذه القاعدة قال الجمهور: إن العام لا يُخص الش يء لا ينافيه, فلا يخصصه)(81) . بغير التراب مستدلا بحديث مسلم: م ش دليلُ من منع التيم وق نُ وبهذه القاعدة فقال: وهذا ,ها لنا طهورا إذا لم نجد الماء "ها مسجدا, وجعلت تربت"وجعلت لنا الأرض كل قال القرطبي: وليس فقد رية بالتراب. خاص فينبغي حمل العام عليه, فيخص الطهو ف اك ه ةٌ ف يه م ا انتهى, قال الزرقاني: أي: لأن شرط المخص ص أن يكون منافيا, والتراب ليس و ن خ لٌ و رُم انٌ وحذيفة لبيان أفضليته على حديث علي بمناف للصعيد, لأنه بعضٌ منه, فالنص عليه في غيره لا لأنه لا يجزي غيره (82). وأما قول من منع من ذلك مستدلا بقوله في بعض روايات (وقال الصنعاني فيه على اشتراط التراب, لما الصحيح: "وجعلت تربتها طهورا" أخرجه مسلم, فلا دليل يخص ص به, ثم هو مفهومُ لقب لا عرفت في الأرول من أن ذكر بعض أفراد العام لا )يُعم ل به عند المحققين (83). وأحكم, وهو المسؤول بفضله ورحمته أن يتولانا ولا يكلنا إلى هذا والله تعالى أعلم .أنفسنا طرفة عين, ورلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين (81) العقد المنظوم في الخصوص والعموم للقرافي 2/93 (82) شرح الزرقاني على الموطأ 1/167 - 168 (83) سبل السلام1/94

عدد الصفحات ٣٢