1 بحث في التناقض المنطقيين والأصوليينعند كتبه زهران كاده
عدد الصفحات ٢2
عدد الصفحات ٣3 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. آله وصحبه عاررين ء المفضلاالمن قريب قد وقفت على كلام لبعض أما بعد فإني كنت من ز بيانٌ لعلاقة أرول الفقه غضون الكلاموقع في قد و لهم اشتغالٌ بعلم أرول الفقه, ممن هو ما وقع له من دعوى أن قانون حداني لجمع هذا البحث ونشره بالمنطق, والذي التخصيص سألةمل لذلك بث د اعتبارُه عند الأروليين, وم ر ط التناقض عند المنطقيين لا ي ه تناقضا عند المنطقيين, لأن القضية الكلية د , حيث ع في علم أرول الفقه رةالمقر ب أو الإيجاب فقد تحقق بينهما ل عندهم إذا اعترضتها قضيةٌ جزئية مخالفة لها في الس التناقض, ولكن هذا عند الأروليين ليس من التناقض في ش يء , لإمكان الجمع عندهم فيه ش يء من يقعأن اص, ولأن الوحي من عند الله, ومحالٌ بين الدليل العام والدليل الخ التناقض. التناقض المنطقي في دلائل الشرع, وهو ما نمنعه, ولأجل بيان والإشكال هو تثبيتُ هذا البحث, ونحقق فيه جاء ذلك -إن شاء الله -أنه لا تناقض في موارد الشريعة مطلقا, عند المنطقيين والأروليين جميعا. هذا الكلام قد أخذه من العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي, فإنه قد قرر ولعل تعقبته في كتابي "الجواهر المضية", مبينا هذا في كتابه "آداب البحث والمناظرة", وكنت قد ما في تقريره يرحمه الله. فاستخرجت ذلك البحث من الكتاب المذكور وزدته أشياء تفيد في تحقيق الغرض وآخ ر في بيان الشروط اللازمة , عند المنطقيين في معنى التناقض فصل مع تثبيت منه, الأروليين, وهذا ليكون البناء ُ على ش يء عند لوقوع التناقض عندهم, وفصل في التناقض .عئل في العقل, فقدمناها في الوضالمسا تتقدممعلوم مفهوم متقرر معناه, إذ المبادئ
عدد الصفحات ٤4 : لبحث أربعةفصولُ اوتمت بذلك الفصل الأول: في التناقض عند المنطقيين. .عند المنطقيين شروط تحقق التناقضوالفصل الثاني: في والفصل الثالث: في التناقض عند الأروليين. : في نقد كلام الشيخ محمد الأمين وبيان أن التخصيص لا يلزمه الرابعوالفصل قيين.التناقض عند الجميع, أعني الأروليين والمنط سواه. والله الموفق للصواب لا رب كتبه زهران كاده الاثنين 28 رفر1438
عدد الصفحات ٥5 [ 1 ] (الفصل الأول عند المنطقيين التناقضفي طلق على تناقض المفردات وعند المنطقيين يُ (: "التناقض"قال التهانوي في مصطلح وتناقض القضايا (1), إم ا بالاشتراك اللفظي, أو الحقيقة والمجاز بأن يكون التناقضُ الحقيقي ما هو في القضايا, وإطلاقُه على ما في المفردات على سبيل المجاز المشهور, وبهذ ا ررح السيد الشريف في تصانيفه, ويؤيده ما اشتهر فيما بينهم أن التصور لا نقيض له, هكذا ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية )(2). وتناقض القضايا في الاصطلاح هو: اختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب بحيث "ان, زيد ليس بإنسانزيد إنس"ق إحداهما وكذب الأخرى, كقولنا: د يقتض ي لذاته ر (3). وأما تناقضُ المفردين فهو: اختلافُهما بالإيجاب والسلب بحيث يقتض ي لذاته حمل أحد هما وعدم حمل الآخر (4). (1) القضايا جمع قضية, وهي عند هم: الجملة الخبرية التامة. وهي فعيلة بمعنى مفعولة أي: مقض ي فيها. وسميت قضية لأنها تتضمن القضاء بمعنى الحكم المراد به النسبةُ بين الطرفين حبنكة (ص 68) , وحاشية الصبان على الملوي (ص 88) , وحاشية الباجوري على السلم (ص 67]) (2) كشاف ارطلاحات الفنون 1/514 وقد قال الأخضري في السلم تناقضٌ خُل فُ القضيتين في ... كيف وردقُ واحد أمرٌ قُف ي المفردين كـ"زيد ولا زيد", فلا يسمى في الارطلاح تناقضا, لأن أهل ) اختلافُ ينخُل فُ القضيتفخرج بقوله ( ص التناقض في ارطلاحهم بما بين القضايا.المنطق لا غرض لهم أرالة في المفردات, فلهذا خُ وكون اختلاف المفردين لا يسمى في ارطلاحهم تناقضا هو ما ررح به الملوي في الكبير, وفي كلام بعضهم ما يفيد أنه يسمى بذلك ارطلاحا, وإنما أخرجوه هنا من تعريف التناقض لأن الكلام هنا في أحكام القضايا, ولأنها الصبان (ص حاشية انظر 107 - 108) , وحاشية الباجوري مع الأنبابي (ص 65) , وحاشية المطلع لعليش (ص 99)] (3) التعريفات (ص 93)
عدد الصفحات ٦6 إذا تدافعا, كأن كل واحد ينقض الآخر, وفي كلامه ,الكلامان ض وأرلُه قولُهم: تناق ه يقتض ي إبطال بعضتناقضٌ إذا كان بعضُ (5). في التناقض مفيدٌ ن أ علموا (قياس الخَلْف) ه: أن يُستدل على ثبوت , وضابطُ المطلوب بإبطال نقيض ه (6), وذلك لدلالة كذب النقيض على ردق نقيضه وبالعكس ضرورة استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما (7). قال الجوينيالبرهان ينقسم إلى البرهان المستد وإلى البرهان الخلف. ف أما البرهان المستد فهو النظر المفض ي بالناظر إلى عين مطلوبه, وبرهانُ الخلف هو الذي لا يهجم بنفسه على تعيين المقصود, ولكن يدير الناظرُ المقصود بين ق س م ي نفي وإثبات, ثم يقوم البرهانُ على استحالة النفي, فيحكم الناظرُ بالثبوت, أو يقوم على استحالة الثبوت, فيحكم الناظرُ بالنفي)(8). وقال الغزالي: (برهان الخلف هو: أن لا يتعرض للمقصود, ولكن يبطل ضده المقابل ر.الآخ الضدين تعين الضد له, وإذا بطل أحدُ ذلك يرجع إلى تقسيم وس ب ر وحارلُ (9) وإبطال لبعض الأقسام لتعيين ما بقي من الأقسام. جميع الأقسام لإبطال الجملة. في أقسام, وإبطالُ لة لجم آخر, وهو: حصرٌ وفيه نوعٌ (4) كشاف ارطلاحات الفنون 1/514 (5) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 208) (6 )حاشية الباجوري (ص 114) , وشرح الخبيص ي على التهذيب (ص 65) (7 )حاشيةعليش (ص 105 - 106) (8) البرهان 1/36 (9 )قال الزركش ي في "البحر7/282 : (السبر والتقسيم يسميه المنطقيون "القياس الشرطي المنفصل ل: العدد إما أن يكون زوجا وإما أن قلت: وهو القياس المركب من القضايا الشرطية المنفصلة. ومثاله أن تقو يكون فردا, لكنه ليس بزوج, ينتج أنه فرد. والقضية الشرطية: ما حكم فيها على وجه الشرط والتعليق, وسميت شرطية لوجود أداة الشرط فيها لفظا العدد زوجا لم يكن أو تقديرا ليشمل المنفصلة, فإن قولنا: إما أن يكون العدد زوجا أو فردا, في قوة قولنا: إن كان فردا وإن كان فردا لم يكن زوجا. والشرطية المنفصلة: هي التي يكون بين طرفيها عنادٌ في الجملة, والمراد بالعناد هنا والتنافر ش يء واحد, وهو تنافي الطرفين واستحالة اجتماعهما, ومثالها قولنا: العدد إما زوج أو فرد, فإن الزوجية منفصلة لانفصال طرفيها لأنه كلما تحقق أحدُهما انتفى الآخر, أو كلما انتفى أحدهما منافرة للفردية. وسميت حاشية الباجوري (ص انظر: تحقق الآخر, فبينهما التنافي والعناد 67 و78) , وحاشية الصبان (ص 89 و100 , ) وإيضاح المبهم للدمنهوري (ص 53 , )وآداب ا لبحث والمناظرة للشنقيطي (ص 76)]
عدد الصفحات ٧7 أن وبرهان الخلف في القسم الأول هو أن نقول: لو لم يكن كذا لكان كذا, وباطلٌ يكون كذا, فثبت أنه كذا)(10). وقال البناني قياس الخلف بفتح الخاء وضمها , وإسكان اللام , هو: إثباتُ الش يء بإبطال نقيضه, كما تقول في الا ستدلال على أن الحجر مثلا ليس بإنسان: لو كان إنسانا لكان حيوانا, لكنه ليس بحيوان, فلا يكون إنسانا) (11). )"قياس العكسـ"به فريقٌ بما لق عُ ج ر قال الغزالي: (وإلى هذا البرهان ي (12). دلالة ردق النقيض على كذب نقيضه, ولهذا كان من أنواع :والعكس هو (المعارضة)ج نقيض الدعوى الخصم الدليل المنت م آداب البحث والمناظرة إقامةُ عل في دعوى خصمه, لأنه إذا التي استدل عليها خصمُه وأثبتها بدليله, لأن ذلك يلزمه إبطالُ ها, لاستحالة اجتماع النقيضينها فقد تحقق بطلانُ ثبت نقيضُ (13). على صحة نقيض قول فيكون من فوائد معرفة التناقض أنك إذا أقمت الدليل الخصم, فكأنك أقمته على بطلان دليل ه, لأن صحة النقيض يلزمها بطلانُ نقيض ه, وإذا أقمت الدليل على بطلان نقيض قول ك, فكأنك أقمته على صحته, لأن بطلان النقيض يلزمه صحةُ نقيضه, وهكذا (14). المآخذ, إذ عليه تدور قال الغزالي: (والتقسيم وبرهان الخلف كثيرُ الدخل في جميع النظريات) معظمُ (15). واعلم أنهم يُعب رون عن الإيجاب والسلب بـ "الكيف" أو"الكيفية" , وعن الكلية والجزئية بـ "الكم" أو"الكمية" (16). (10 )شفاء الغليل (ص450 - 451) (11) حاشية البناني على شرح المحلي مع تقريرات الشربيني 1/168 (12) شفاء الغليل(ص 452) (13) آداب البحث والمناظرة لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 244) (14 )السابق (ص 95) (15) شفاء الغليل(ص 454 - 455) (16 )شرح الخبيص ي على التهذيب (ص 48) , وإيضاح المبهم (ص 55 - 56) , والضوء المشرق على سلم المنطق (ص 105)
عدد الصفحات ٨8 وما ذكر في تعريف تناقض القضايا من الاختلاف في "الكيف" إنما هو في غير المُسو رة (17), أما هي فلا بد فيها من الاختلاف في "الكم" أيضا, ثم إن كانت موج هة فإنه يُ زاد على ذلك الاختلافُ في الجهة(18) اختلاف تناقض (19). ) ما اقتض ى ذلك لا لذاته بل بواسطة أو لخصوص المادة, وأخرجوا بقولهم (لذاته ومثلوا للأول بنحو: زيد إنسان, زيد ليس بناطق (20), فإن اقتضاء الاختلاف بينهما ردق (17) القضية المسورة هي القضية التي ذكر فيها الس ور, وتسمى أيضا محصورة. و السُّور في القضية الحملية هو: الدال على كمية أفراد الموضوع المحكوم عليها, سواء كان لفظا نحو "كل" و"بعض", أو لا, ككون النكرة في سياق النفي, وكالإضافة التي دلت قرينة على عمومها أو عدم عمومها, وهو مأخوذٌ من سور البلد المحيط به, لأن سور القضية الذي بُي ن به كميةُ الأفراد ي حصُر الأفراد ويحيط بها, كما أن سور البلد يحصر البلد ويحيط بها. [مع عليش(ص 81 - 82) , وحاشية الصبان (ص 90) , والضوء المشرق (ص 88) , وشرح الخبيص ي (ص 36]) (18) اعلم أن نسبة المحمول إلى الموضوع سواء كانت بإيجاب أو سلب لا بد لها من كيفية -أي: رفة -في نفس الأمر, وتسمى مادةالقضية, ويقال لها أيضا: عنصرالقضية, و أصلالقضية, وتلك الكيفية هي: الضرورة م والإطلاق والإمكان, واللفظُ الدال عليها في القضية الملفوظة, أو حكمُ العقل بأن النسبة مكيفة بكيفية كذا والدوا في القضية المعقولة, يسمى جهةوالقضية التي تُذكر فيها الجهة , ومتى خالفت الجهةُ مادة القضية كانت كاذبة. تسمى موجهة , وهي تنقسم إلى أربعة أقسام: 1 – ضرورية: وهي التي فيها لفظ يدل على أن مادتها –أي: صفة نسبتها -الضرورة , أي: الوجوب العقلي, كقولنا: كل إنسان حيوان بالضرورة. 2 – دائمة: وهي التي فيها لفظ يدل على أن مادتها الدوام , كقولنا: كل كافر معذب في الآخرة دائما. عم منها, أما الأول فلأن ثبوت المحمول للموضوع إذا كان واعلم أن الضرورة تستلزم الدوام ولا عكس, فهو أ ضروريا يكون دائما لا محالة, أما الثاني فلأن ثبوته له قد يكون دائما, ومع ذلك يمكن الانفكاك, فحينئذ يثبت الدوام لا الضرورة. 3 – مطلقة: وهي التي فيها ما يدل على أن مادتها الحصول بالفعلفس, فإن ثبوت , كقولنا: كل إنسان متن التنفس للإنسان ليس ضروريا ولا دائما بل بالفعل, أي: المحمول ثابت للموضوع في الجملة, وسميت مطلقة لأن القضية إذا أطلقت من غير تقييد باللادوام أو اللاضرورة يفهم منها فعلية النسبة, فسميت القضية التي حكم فيها لدال.بفعلية النسبة مطلقة تسمية للمدلول باسم ا 4 – ممكنة: وهي التي فيها ما يدل على أن مادتها الإمكان , كقولنا: كل نار حارة. والإطلاق أعم من الضرورة والدوام, أما الإمكان فأعم من الجميع. الصبان (ص حاشية انظر: الملوي مع 96) , وحاشية عليش (ص 88 و91 - 92) , وشرح الخبيص ي (ص 42 - 43) (19) إيضاح المبهم (ص 56) , والمطلع (ص 103 - 104) , وشرح الخبيص ي (ص 55 - 57) (20) قال الملوي في"الكبير" : (ما ذكر من خروج هذه الأشياء السابقة لعله ارطلاحٌ, وإلا فلا خفاء أنه يقال لمن قال: هذا إنسان, هذا ليس بناطق: إن كلامك متناقض) اهـ . حاشية الصبان (ص 109)
عدد الصفحات ٩9 إحداهما وكذب الأخرى بواسطة أن "زيد ليس بناطق" بمعنى "زيد ليس بإنسان", أو أن "زيد إنسان" بمعنى "زيد ناطق", ومثلوا للثاني بنحو: كل إنسان حيوان, ولا ش يء من الإنسان بحيوان, ونحو: بعض الإنسان حيوان وبعض الإنسان ليس بحيوان, فإن وإلا لزم ذلك في كل ,رة وهي كونهما كليتين أو جزئيتيناقتضاء اختلافهما ذلك لا للصو كليتين أو جزئيتين اختلفتا بالإيجاب والسلب, والواقع خلافُه, بل لخصوص المادة أي: كون المحمول أعم من الموضوع (21). (21 )حاشيةالصبان (ص 109)
عدد الصفحات ١٠10 [2 ] (الفصل الثاني ط تحقق التناقضو شر في اتفاق القضيتين في واعلم أن التناقض لا يتحقق إلا بعد النسبة الحكمية(22), وقد ذكر المنطقيون جملة من الو ح دات -زادت على العشرة -بيانا وتفصيلا لو حدة النسبة الحكمية, وتلك الوحدات هي: 1 –و حدةالموضوع (23), بأن يكون موضوعُ إحداهما عين موضوع الأخرى, إذ لو اختلفتا في هذه الوحدة نحو: زيد قائم , عمرو ليس بقائم, لم تتناقضا لجواز ردق هما معًا أو كذبهما, والنقيضان لا يكذبان معا ولا يصدقان معا. 2 –و حدةالمحمول , إذ لو اختلفتا فيه نحو: زيد كاتب, زيد ليس بشاعر, لم تتناقضا. 3 –و حدةالزمان , إذ لو اختلفتا فيه نحو: زيد نائم أي ليلا, زيد ليس بنائم أي ارا, لم تتناقضا.نه 4 –و حدةالمكان, إذ لو اختلفتا فيه نحو: زيد قائم أي في الدار, زيد ليس بقائم أي في السوق, لم تتناقضا. (22) قال الصبان: (التحقيق عندهم أن النسبة الحكمية: ثبوتُ ش يء لش يء , أي: تعلقه به, سواء كانت القضية موجبة أو سالبة, ولذلك يقولون: إن النسبة الحكمية مورد الإيجاب والسلب, فهي في القضية الموجبة مثبتة وفي السالبة منفية). حاشية الصبان على الملوي (ص 45 - 46) (23) الموضوع هو: المحكوم عليه, سمي موضوعا لأنه يتخيل أنه كش يء وضع ليحمل عليه غيره. والمحمول هو: المحكوم به, سمي محمولا لأنه يتخيل أنه كش يء حمل على غيره. والقضية المركبة من الموضوع والمحمول تسمى عند المناطقة قضيةً حملية. وسميت حملية لاشتمالها على الحمل, أي: الإسناد والحكم. فالقضية الحملية عندهم هي: ما حُك م فيها بإسناد ش يء لش يء أو رفعه عنه 72 و76 - 77) , وحاشية عليش على المطلع (ص 73) , وحاشية الصبان على الملوي (ص 90])
عدد الصفحات ١١11 5 –و حدةالإضافة , إذ لو اختلفتا فيها نحو: زيد أب أي لعمرو, زيد ليس بأب أي لبكر, لم تتناقضا. 6 –و حدةالقوة والفعل (24), إذ لو اختلفتا فيه ما بأن تكون النسبة في إحداهما بالقوة وفي الأخرى بالفعل نحو: الخمر في الد ن مسكرٌ أي بالقوة, الخمر في الدن ليس بمسكر أي بالفعل, لم تتناقضا. 7 –و حدةالجزء والكل , إذ لو اختلفتا فيهما نحو: زيد حسن, أي وجها, زيد ليس لا, لم تتناقضا.بحسن أي: كُ 8 –و حدةالشرط بشرط موته فيه نحو: نحو: زيد يدخل الجنة أي, إذ لو اختلفتا على الإيمان, وزيد لا يدخل الجنة أي بشرط موته على الكفر, لم تتناقضا. 9 –و حدةالعلة, إذ لو اختلفتا فيها نحو: النجار عامل أي للسلطان, النجار ليس بعامل أي لغيره, لم تتناقضا. 10 –و حدةالآلةتلفتا فيها نحو: زيد كاتب أي بالقلم الواسطي, زيد ليس , إذ لو اخ بكاتب أي بالقلم التركي, لم تتناقضا. 11 –و حدةالمفعول به, إذ لو اختلفتا فيه نحو: زيد ضارب أي عمروا, زيد ليس بضارب أي بكرا, لم تتناقضا. 12 –و حدةالتمييزعندي , إذ لو اختلفتا فيه نحو: عندي عشرون أي درهما, ليس عشرون أي دينارا, لم تتناقضا. 13 –و حدةالحال, إذ لو اختلفتا فيها نحو: جاء زيد أي راكبا, ما جاء زيد أي ماشيا, لم تتناقضا. 14 –و حدةالتحصيل والعدول (25), فإن كانت إحداهما محصلة والأخرى معدولة لم تتناقضا, لصدق السالبة المحصلة مع ردق الموجبة المعدولة كما هو معروف في محله, وكذلك تصدق المحصلة الموجبة مع ردق السالبة المعدولة. (24) القوة: إمكان الش يء حال عدمه, ويقابلها الفعل, وهو: التحقق والحصول والثبوت حاشية عليش (ص 56]) وقال الصبان (ص70) : (المراد بالقوة هنا إمكان حصول الش يء مع عدمه أو وجوده, فهي أعم مطلقا من الفعل, وتفس ر أيضا بإمكان حصول الش يء مع عدمه, فتكون مباينة له) اهـ . (25) اعلم أن القضية الحملية تنقسم -جزء ا من أحد طرفيها أو كليهما وعدم باعتبار جعل أداة السلب ذلك -إلى قسمين:
عدد الصفحات ١٢12 وهذا العدد من الوحدات إنما هو للتمثيل ودفع الل بس والصون عن الخطأ في أخذ النقيض لا للحصر, وكل هذه الوحدات راجع إلى وحدة الموضوع والمحمول لاستلزامها مة للكل, ولذلك اختُص رت الوحدات كل ها فيهاالباقي, أما النسبة الحكمية فهي مستلز (26). 1 –القضيةالمعدولة : وهي ما جعلت فيها أداة السلب جزء ا من الموضوع أو المحمول أو منهما, موجبة كانت القضية أو سالبة. فالموجبة معدولة الموضوع نحو: كل لا حيوان جماد, ومعدولة المحمول نحو: كل إنسان لا راهل, دولتهما نحو: كل لا إنسان لا ناطق.ومع والسالبة معدولة الموضوع نحو: كل لا حيوان ليس إنسانا, ومعدولة المحمول نحو: كل إنسان ليس لا ناطق, ومعدولتهما نحو: كل لا كاتب ليس لا ساكن الأرابع. ا بعده, وجعل وسميت معدولة لأن حرف السلب عُدل به عن أرل مدلوله, وهو سلب النسبة, ورُك ب مع م مجموعهما محمولا أو موضوعا. 2 –القضيةالمحصَّلة -وتسمى وجودية أيضا -: وهي التي لم تجعل فيها أداة السلب جزء ا من الموضوع ولا من المحمول, موجبة كانت أو سالبة, كقولنا: زيد كاتب, زيد ليس بكاتب. لا, فالمحصلة وجودية أي: حكم فيها لكون كل واحد من الطرفين فيها وجوديا محص وسميت محصلة بموجود على موجود, أما المعدولة فليست كذلك وإنما حكم فيها إما بعدمي على عدمي, أو على وجودي, أو بوجودي على عدمي. والمراد بعدمية الطرف هنا كون حرف السلب جزء ا من لفظه لا كون العدم معتبرا في مفهومه, كما أن المراد كون حرف السلب لم يعتبر جزء ا منه لا ما مفهومه وجودي, فقولنا: لا ش يء من المتحرك بساكن, بوجودية الطرف مع أن السكون عدم الحركة, فإنه ليس من العدول في ش يء , بل القضية سالبة محصلة الطرفين, ونحو: زيد لا معدوم, عدول. ما لا جزء له, وحرف السلب وربما يخصص اسم المحصلة بالموجبة وتسمى السالبة بسيطة لأن البسيط .وإن كان موجودا فيها إلا أنه ليس جزء ا من طرفيها وأنت ترى أن الموجبة المعدولة -مع اشتمالها على حرف أو حرف ي نفي -يقال فيها موجبة ولا يقال فيها سالبة, ووجه ذلك أن إيجاب القضية وسلبها إنما هو بالنظر لنسبتها يتسلط النفي عليها, فهي , فإن كانت ثبوتيةً بأن لم موجبة ولو كان طرفاها معدولين, نحو: كل لا إنسان لا ناطق, وإن كانت سلبية بأن تسلط النفي عليها فسالبة ولو انظر: المطلع مع عليش وشرحه (ص 76 - 78) , ومغني الطلاب للمغنيس ي (ص 135) , و شرح الخبيص ي (ص 38) , و حاشية الصبان (ص 95) , وكشاف ارطلاحات الفنون 1/391] قلتوهذا العدول لعل اللغة العربية عنه في عُدول. وانظر: مناهج البحث عند مفكري الإسلام (ص 50 - 51) (26) المطلع معحاشية عليش (ص 100 - 102) , وحاشية الصبان (ص 108) , ومغني الطلاب (ص159 - 162) مع التعليق عليه, وآداب البحث والمناظرة (ص 91 - 92)
عدد الصفحات ١٣13 ه, فاضبطها وكن منها على التناقض عند المنطقيين وشروط حقيقة فقد عرفت وبعدُ رحمه الله.محمد الأمين ذكر لأنه سيكون لنا التفاتٌ إليها عند البحث مع الشيخ
عدد الصفحات ١٤14 [3 ] (الفصل الثالث ينفي التناقض عند الأصولي هو عند الأروليين: تقابل الدليلين المتساويين على وجه لا (قال التهانوي في التناقض: )يمكن الجمع بينهما بوجه, ويسمى بالتعارض والمعارضة أيضا (27). والتعارض: تفاعل من عرض يعرض, وهو التوارُدُ بين معنيين مختلفين على محل واحد (28). حقيقته أماقال الزركش ي في "البحر - يعني التعارض -: فهو تفاعل من العرض ض بعض, ر (بضم العين) وهو الناحية والجهة, وكأن الكلام المتعارض يقف بعضُه في عُ أي: ناحيته وجهته, فيمنعه من النفوذ إلى حيث وجه, وفي الارطلاح: تقابل الدليلين على )سبيل الممانعة (29). أيضا بالمعارضة والتناقض عند الأروليين هو: ويسمى (في التعارض: التهانوي وقال والآخرُ انتفاء ه في محل واحد في زمان واحد كون الدليلين بحيث يقتض ي أحدُهما ثبوت أمر بشرط تساويهما في القوة, أو زيادة أحدهما بورف هو تابع. مان عن مثل رمة أم ها, وباتحاد الز واحترز باتحاد المحل عما يقتض ي ح ل المنكوحة وحُ هما حل وطئ المنكوحة قبل الحيض وحرمت ه عند الحيض, وبالقيد الأخير عما إذا كان أحدُ أقوى بالذات كالنص والقياس إذ لا تعارض فيهما. وإن قلت: إن أريد اقتضاء ُ أحد هما عدم ما يقتضيه الآخرُ بعينه حتى يكون الإيجاب ر حل شتراط اتحاد المحل والزمان, لتغايُ واردا على ما ورد عليه النفي فلا حاجة إلى ا المنكوحة وحل أمها, وكذا الح ل قبل الحيض وعنده, ولهذا قيل: المعارضة: تقابل (27) كشاف ارطلاحات الفنون 1/514 (28 )حاشية الدمياطي على شرح المحلي للورقات (ص 94) (29) البحر المحيط 8/120
عدد الصفحات ١٥15 الحجتين المتساويتين على وجه لا يمكن الجمع بينهما , وإلا فلا بد من اشتراط أمور أُخ ر قض.مثل اتحاد المكان والشرط ونحو ذلك مما لا بد منه في تحقق التنا اتحاد المحل والزمان زيادةُ توضيح وتنصيصٌ على ما هو م لاكُ الأمر في قلت: اشتراطُ باب التناقض, ع باختلاف المحل والزمانندف فإنه كثيرا ما يَ )(30). (قال راحب "الكليات لا يتحقق التعارض في الجمع بين الحل والحرمة والنفي والإثبات في زمانين في محل واحد , أو في محلين في زمان واحد, لأنه متصو ر )(31). : (في "التوضيح" ولهذا قال ردر الشريعة اعلم أن في الكتاب والسنة حقيقة التعارض غير متحققة, لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمانُ ورود هما, ولا شك أن الشارع -تعالى وتقد س -د, بل يُنز ل أحد هما منز هٌ عن تنزيل دليلين متناقضين في زمان واح سابقا والآخر متأخرا ناسخا للأول )(32). قوله: (لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمان ورودهما) قال السعد في "التلويح ض القضيتين موقوفٌ على اتحاد زمان ورود هما وتناقُ ض الدليلينليس المراد أن تعارُ لأوهام العامية م ن أن المراد باتحاد الزمان في والتكلم بهما على ما سبق إلى بعض ا التناقض زمانُ التكلم بالقضيتين, وإنما المراد زمانُ نسبة القضيتين, حتى لو قيل في زمان واحد: زيد قائم الآن زيد ليس بقائم غدا, لم يكن تناقضا, ولو قيل: زيد قائم وقت كذا, لوقت, كان تناقضا, بل المقصودُ أن الدليلين ثم قيل: بعد سنة: إنه ليس بقائم في ذلك ا إنما يتعارضان بحيث يحتاج إلى مخلص إذا لم يُعل م تقد مُ أحد هما على الآخر, إذ لو عُل م لكان المتأخ ر ناسخا للمتقد م, ولا شك أن الدليلين المتدافعين لا ي صدُران من الشارع إلا كذلك)(33). المقصود بها زمان حصول النسبة, ومثل هذا لا قلت: لا يخفى أن وحدة الزمان يخفى على ردر الشريعة, وإنما الذي جعله يدفع التعارض باختلاف زمان النزول هو أن كلامه في الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين, وهي إنما تستفاد في الغالب من لحكم الشرعي طلبٌ, سواء الطلب, وهو إنشاء لا إخبار, وإن كان في رورة خبر, على أن ا (30) كشاف ارطلاحات الفنون 1/473 (31 )الكليات (ص850) (32 )التوضيح مع التلويح 2/207 - 208 (33) التلويح على التوضيح 2/230
عدد الصفحات ١٦16 استُفيد من طلب أو خبر, فزمانُ نزوله هو الزمانُ الذي يُطلب فيه تحصيلُ متعل قه, فع كان أو كفا. فالنسبة إذًا طلبية لا خبرية, فعندما تقول مثلا: اكتُب , فزمان تكلمك هو نفس زمان النسبة في كلامك التي هي طلبك حصول الكتابة من المخاط ب. لأنه في الأخبار المحضة, وليست هي محل ,عليه فلا يتوجه إليه ما ذكره السعدو بحث الأروليين الذين يتكلم بلسانهم ردرُ الشريعة, والأخبار المحضة لم ي فر ض فيها الأروليون تعارضا, لأن فرض ذلك فرضٌ لما لا يجوز, ولهذا فإنهم قالوا: "لا نسخ في الأخبار", قال الباقلاني: (لأن في تجويزه حينئذ تجويز الخلف في خبر الله, وهو باطل, وهذا بخلاف تجويز النسخ في الأوامر والنواهي, لأنه لا يدخلها ردقٌ ولا كذب) (34). وقال ابن حزم: ( النسخ لا يجوز إلا في الأوامر أو في لفظ خبر معناه معنى الأمر, ولا يجوز النسخ في الأخبار, لأنه إن كان, ي كون كذبا, وقد تنزه الله تعالى عن ذلك وكذلك الرسل) (35). وقال ابن القيمغيرُ جائز عند العلماء دخولُ النسخ في أخبار الله وأخبار رسوله, لأن المخب ر بش يء كان أو يكون إذا رجع عن ذلك لم ي خ لُ رجوعُه عن تكذيبه لنفسه, أو غ ل طه فيما أخبر به, أو نسيانه, وقد عص م اللهُ رسول ه في الشريعة والرسالة منه, وهذا لا يخال فُ فيه أحدٌ له أدنى فهم, فق ف عليه, فإنه أمرٌ ح ت مٌ في أرول الدين) (36). (34) البحر المحيط للزركش ي 5/247 , وانظر التلخيص للجويني 2/476 . قلتثم لا يقال: إن الطلب لا يرد عليه التناقض أرلا, إذ التناقض محله القضايا, والقضية خبر كما تقدم, لأنا نقول: لا شك أن من قال لتلميذه مثلا: اكتب لا تكتب, يقال: إن كلامه متناقض, ولهذا قال الطوفي في شرح مختصر الروضة 1/362 ( :اللفظ والمسمى الواحد إذا كان مفهومه شخصا معينا فيمتنع كونه موردا للأمر والنهي, أي: يمتنع توجههما إليه وورودهما عليه من جهة واحدة, لأنه تناقض, كما لو قال: ر ل هذه الظهر, لا تصل هذه الظهر, أعت ق هذا العبد, لا تعتق هذا العبد ) اهـ , وإنما كان محل بحث التناقض القضايا لأنها المستعملة في العلوم, والله أعلم. (35) النبذة الكافية (ص43) (36) أحكام أهل الذمة2/1017
عدد الصفحات ١٧