المعيار34 جانفي8102 109 ووجّهه"الآلوسي"بقوله:(ومن الناس من برأ "حسّ ان" وهو خلاف ما في (صحيح البخاري ) وغيره؛ نعم؛ الظاهر أنه لم يتكلم به عن صميم قلب، وإنما نقله عن ابن "أبيّ " لعنه الله تعالى، وقد جاء أنه اعتذر عما نسب إليه شأن "عائشة"(رضي الله تعالى عنها )...)(2)اهـ. وبهذا فالذي تولى كبره ليس هو: حسان بن ثابت.ويتأكد بفهم سياق الرواية، في كون سبب الدخيل في فهم الرواية أنه مجرد النسبة إليه لاغير. ب/عرضّالرواياتّالتيّ يفهمّمنهاّأنّ(الذيّتولىّكبره ):عليّبنّأبيّطالبّ:وأفادت بعضالروايات أن الذي (تولىّ كبره ): (علي بن أبي طالب)،ّقا "السيوطي": ّ (وَأخرج البُخَارِيّ ، وَابخن الخمُنخذر، وَالطَّبـَرَانيِّ وَابخن مرخدَوَيخه ، وَالخبـَيـخهَقِيّ فيِ "الدَّلاَئِل " عَن الزُّهخرِيّ قَا َ : كنت عِنخد "الخوَلِيد بن عبد الخملك" فـَقَا َ : الَّذِي تولى كبره مِنـخهُم عَليّ؟ فَقلت: لاَ، حَدثنِِ سعيد بن الخمسيب ؛ وَعُرخوَة بن الزبير؛ وعلقمة بن وَقاص؛ وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسخعُود؛ كلهم سَع "عَائِشَة" تَقو : الَّذِي تولى كبره: عبد الله بن أبيّ ؛ قَا َ : فـَقَا َ لي فَمَ ا كَانَ جرمه؟ قلت: حَدثنِِ شَيخخَانِ من قـَوخمك أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحمخَن بن عَوخف ؛ وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحمخَن بن الْخَارِث بن هِشَام أَنـَّهُمَا سَعا عَائِشَة تَقو : كَانَ مسيئاا فيِ أَمخرِي )(3) . وفي رواية أنّ "سُلَيخمَان بن يسَار " دخل على هِشَام بن عبد الخملك فـَقَا َ لَهُ : يَا سُلَيخمَان؛ الَّذِي تولى كبره من هُوَ ؟قَا َ :عبد الله بن أبي؛ قَا َ : كذبت؛ هُوَ عليّ ، قَا َ : أَمِير الخمُؤمنِينَ أعلم بمَِا يـَقُو ؛ فَدخل الزُّهخرِيّ فـَقَا َ : يَا ابخن شهَاب: من الَّذِي تولى كبره؟ فـَقَا َ لَهُ : ابخن أبيّ ، قَا َ : كذبت؛ هُوَ عليّ قَا َ : أَنا أكذب؛-لاَ أَبَا لَك - لَو نَادَى منادٍ من السَّمَاء أَن الله أحلّ الخكَذِب مَا كذبت، حَدثنِِ عُرخوَة وَسَعِيد وَعبيد الله وعلقمة عَن عَائِشَة : أَن الَّذِي تولى كبره: عبد الله بن أبيّ )(4). وروى"البخاري " بإسناده إلى الزُّهخرِيِّ ؛ قَا َ : قَا َ ليِ الوَلِيدُ بخنُ عَبخدِ المَلِكِ : أَبـَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ فِيمَنخ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قـُلختُ : لاَ، وَلَكِنخ قَدخ أَخخبـَرَنيِ رَجُلاَنِ مِنخ قـَوخمِكَ، أَبُو سَلَمَةَ بخنُ عَبخدِ الرَّحمخَنِ، وَأَبُو بَكخرِ بخنُ عَبخدِ ال رَّحمخَنِ بخنِ الَْارِثِ، أَنَّ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنـخهَا) قَالَتخ لهَُمَا : " كَانَ عَلِي مُسَلِّماا فيِ شَأخنهَِا فـَرَاجَعُوهُ، فـَلَمخ يـَرخجِعخ وَقَا َ : مُسَلِّماا، بِلاَ شَكٍّ فِيهِ وَعَلَيخهِ، كَانَ فيِ أَصخلِ العَتِيقِ كَذَلِكَ "(5). (9 )الْامع لأحكام القرءان ، ج13، ص119-117 . (5 )روالمعاني في تفسير القرءان والسبع المثاني، ج 17،114. (1 )الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، ت : عبد الله بن عبد المحسن التركي وآخرون، مركز هجر للدراسات العربية والاسلامية، القاهرة، مصر، ط 1، 1494ه/9555م، ج15، ص123-121 . (9 )المصدر نفسه، ج15، ص123-121. (5) كتاب المغازي، باب حديث الإفك، (4149 )، ج5، ص191 .
عدد الصفحات ١٧المعيار34 جانفي8102 110 ومماذكر ه"ابن حجر"أنّ : (لابن مردويه من وجه آخر عن الزهري :كنت عند "الوليد ابن عبد الملك" ليلة من الليالي؛ وهو يقرأ سورة "النور" مستلقيا، فلما بلغ هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأخِفخكِ عُصخبَ ةٌ مِنخكُمخ }-حتى بلغ- {وَالَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ }جلس ثْ قا: يا أبا بكر من تولىّ كبره منهم؟ أليس علي بن أبي طالب؟ قا : فقلت في نفسي: ماذا أقو ؟ لئن قلت لا؛ لقد خشيت أن ألقى منه شرا، ولئن قلت نعم لقد جئت بأمر عظيم، قلت في نفسي : لقد عوّدني الله على الصدق خيرا، قلت:لا، قا فضرب بقضيبه على السرير ثْ قا : فمن فمن؟ حتى ردّد ذلك مرارا، قلت: لكن "عبد الله بن أبيّ "، وفيه "قالت عائشة: أن عليا أساء في شأني والله يغفر له)(1). نقدّهذهّالروايات :ّ أفادظاهر هذه الروايات أن (الذي تولى كبره ):"علي بن أبي طالب"،وقد أغنت رواية "البخاري "هنا، ومتنها وإن كان صحيحا؛ إلا أن البخاري ربما ساقه ا لبيان ما حدث حو القصّ ة؛- تاريخيا- وأن فيها تحريف ؛إذ أوردها في كتاب (المغازي )، لا لنسبة الأمر إلى "علي" .وهذا ماأبانه"ابن حجر"بقوله: (كَأَنَّ بـَعخضَ مَنخ لاَ خَيـخرَ فِيهِ مِنَ النَّاصِبَةِ تـَقَرَّبَ إِلىَ بَنِِ أُمَيَّةَ بهَِذِهِ الخكِذخبَةِ فَحَرَّفُوا قـَوخ َ "عَائِشَةَ " إِلىَ غَيرخِ وَجخهِهِ لِعِلخمِهِمخ بِانحخِرَافِهِمخ عَنخ "عَلِيٍّ " فَظَنُّوا صِحَّتـَهَا حَتىَّ بـَينََّ الزُّهخرِيُّ لِ لخوَلِيدِ أَنَّ الْخَقَّ خِلاَفُ ذَلِكَ ؛ فَجَزَاهُ اللَّهُ تـَعَالىَ خَيـخراا ،..). و أعقبه بذكر روايتين عن يـَعخقُوبُ بخنُ شَيخبَةَ فيِ مُسخنَدِهِ ، ورد في أحدها ذكر سب بالْادثة بقوله: (نحن هيجنا الشيخ)(2). فتبينّ أَن:(بعض غلاة الناصبية تقربُوا إِلىَ بنِ أُميَّة بهَِذِهِ اللَّفخظَة، غير أنّ الزُّهخرِيّ بـَينّ للوليد بن عبد الخملك مَا فيِ الَْدِي ثالخمَذخكُور...)(3). ثْ إنّ نسبة الأمر لعلي بن أبي طالب كان استنادا لموقفه من الْادثة حينما استشاره النبي في أمر أهله أوّ الأمر، فأشار عليه بفراقها، فكأنهم علّ قوا المسألة بموقفه من يومها، ومع ذلك لم يترك العلماء لموقف "علي" تجاه "عائشة" حينما استشاره النبي أدنى شبهة يْكن أن يتعلّق بها أحد بعد ذلك، فقد تناو العلماء موقفه توضيحا وتفسيرا ودفاعا(4) : (1 )فتح الباري شر صحيح البخاري، ج 9، ص451-459. (9) المصدر نفسه، ج9، ص459 . (5 )ينظر: العينِ، بدر الدين أبو محمود بن أحمد (733ه)، عمدة القاري شر صحيح البخاري ، إدارة الطباعة المنيرية، تصوير دار الفكر، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت)، ج19،ص952-915 . (4)ينظر: قريبي، إبراهيم بن إبراهيم ، مرويات غزوة بنِ المصطلق وهي غزوة المريسيع، عمادة البحث العلمي، الْامعة الإسلامية، المدينة المنورة، السعودية،ص913،911.
عدد الصفحات ١٨المعيار34 جانفي8102 111 1/قا"النووي": (الذي قاله "علي" هو الصواب في حقّه ، لأنه رآه مصلحة ونصيحة للن في اعتقاده، ولم يكن ذلك في نفس الأمر، لأنه رأى انزعاج النبي بهذا الأمر، وتقلقه، فأراد راحة خاطره، وكان ذلك أهم من غيره)(1). 2/وذكر"ابن قيم الْوزية ": أنّ إشارة "علي"للنبفراق "عائشة"؛ إنما كانت تلويحا لا تصريحا، ليتخلص رسو الله مما همّهمن كلام الناس، ..(2). فـ(الذي قاله علي حمله عليه ترجيح جانب الن لما رأى عنده من قلق و غمّ بسبب ما قيل، وكان شديد الغيرة، فرأى "عليّ " أنه إذا فارقها سكن قلقه بسببها إلى حين براءتها فيمكن رجعتها ، ولم يجزم علي ه بذلك، بل فوض الأمر إليه فكأنه قا : إن أردت راحتك ففارقها، وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن الْقيقة إلى حين براءتها ،وبهذا اتضح عذر هوأنه على خلاف ما وصفه به الوليد وهشام ، وعلى خلاف ما ثبت عن ها(رضي الله عنها)؛فلم تقل كان عليّ ممن تولى كبر الإفك ، بل قالت: كان مسيئا في شأني، إذ لم يجزم ببراءتها ك جزم أسامة بن زيد )(3) . والْلاصة أن الذي تولى كبره "علي بن أبي طالب "خلاف الصواب . وتحقيقها كما أشار "الآلوسي": ( أنّ قو "هشام بن عبد الملك" السابق من الإفك الناشئ عن النصب، وأثر من آثاره، فلا عجب إذاا ، و قُ صارى ما روي عن "علي"أنه قا لأخيه، وابن عمّ ه رسو الله حين استشاره : (لم يضيق الله تعالى عليك والنساء سواها كثير)، وليس في ذلك شيء مما يصلح مستندا لأهل النصب، وجلّ غرض الأمير مما ذكر أن يسري عن رسو الله ما هو فيه من الغمّ؛ وعند تدبّرنا القصة ينجلي "عليّ " ، وأنه بعيد عما يزعمه النواصب بعد ما بين المشرق والمغرب ..)(4)ـ. فالبحث العلمي لتاريخ الأمويين، يبين لنا الدخيل في تفسير هذه الآية. ويكشف لنا أسرار الو اقعة. ج/ّعرضّالرواياتّالتيّيفهمّمنهاّأنّ (الذيّتولىّكبره )ّهوّ(مسطحّ،ّوحسان،ّوحمنة ):ّّ (1 )محي الدين أبو زكرياء محي بن شرف بن مري (191ه)، المنهاج في شر صحيح مسلم بن الْجاج، بيت الأفكار الدولية، عمان، الأردن، (د، ط)، (د، ت)، ص1192 . (2 )محمد بن أبي بكر بن أيوّب بن سعد شمس الدين(931ه)، زاد المعاد في هدي خير العباد، ت : شعيب الأرناؤوط وآخر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط5،1417ه/1227م، ج5، ص955 . (3 )ينظر: ابن حجر، فتح الباري شر صحيح البخاري، ج 7، ص417-412 . (4 )ينظر: رو المعاني في تفسير القرءان العظيم والسبع المثاني، ج 17،ص119-117 .
عدد الصفحات ١٩المعيار34 جانفي8102 112 ورد بعض الروايات أنّ "عائشة" (رضي الله عنها ) قالت: "لَمَّا ذُكِرَ مِنخ شَأخنيِ الَّذِي ذُكِرَ بِهِ وَمَا عَلِمختُ بِهِ، وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ الخمُنَافِقُ عَبخدُ اللَّهِ بخنُ أُبيٍَّ ابخنُ سَلُو َ، هُوَ الَّذِي يَسختـَوخشِيهِ وَيجَخمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ مِنـخهُمخ، هُوَ وَحمَخنَةُ وَمِسخطَحٌ، وَحَسَّانُ بخنُ ثَابِتٍ )(1) . نقدّهذهّالروايات :ّّ أولا :ماروته"عائشة"(رضي الله عنها ) أن الذي تولى كبره :(ثلاثة)؛ لا يفهم بمعز عن ما روته بنفسها خلاف ذلك؛ فقد صحّ عنها أن الذي تولى كبره واحد، لا أكثر، ولهذا ذكر "ابن حجر" الرّ وايات كلّها بوجه يتجلّى بهصوابها؛ أن الذي تولى كبره واحد، وتبعه آخرون؛ فقا : (وَوَقَعَ فيِ آخِرِ رِوَايَةِ هِشَامِ بخنِ عُرخوَةَ وَكَانَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ مِسخطَحٌ وَحَسَّانُ بخنُ ثَابِتٍ وَالخمُنَافِقُ عَبخدُ الله بن أُبيٍَّ وَهُوَ الَّذِي يَسختـَوخشِيهِ وَهُوَ الَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ هُوَ وَحمَخنَةُ ، وَعِنخدَ الطَّبـَرَانيُِّ مِنخ هَذَا الخوَجخهِ وَكَانَ الَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ عَبخدُ اللَّهِ بخنُ أُبيٍَّ وَمِسخطَحٌ وَحمَخنَةُ وَحَسَّانُ وَكَانَ كِبـخرُ ذَلِكَ مِنخ قِبَ لِ عَ بخدِ اللَّهِ بخنِ أُبيٍَّ )(2)اهـ. ثانيا:ّيْكن القو أن هذه الروايات لا توافق سياق الآية، فـفيها قرينتان دالتان على أن المراد (واحد)، لا أكثر، أولاهما : الاسم الموصو (الذي) الدا - غالبا- على الواحد، والثانية: الهاء من (له عذاب عظيم)؛ الدالة على المفرد المذكر الغائب . ولعلّ هذا من أحسن ما يوجه هذه الروايات، فيقو "الآلوسي": (ولا يأبى إرادة المتعدد إفراد الموصو لما في الكشف من أن الَّذِي يكون جمعا وإفراد ضميره جائز باعتبار إرادة الْمع أو الفوج أو الفريق أو نظرا إلى أن صورته صورة المفرد، وقد جاء إفراده في قوله تعالى : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدخقِ وَصَدَّقَ بِهِ )[الزمر :55 ]وجمعه قوله سبحانه: (وَخُضختُمخ كَالَّذِي خاضُوا)[التوبة:12]، والمشهور جواز استعما (الذي) جمعا مطلقا؛ واشترط (ابن مالك) في "التسهيل" أن يراد به الْنس لا جمع مخصوص فإن أريد الْصوص قصر علىالضرورة .هذا ولا يخفى أن إرادة ا لْمع هنا لا تخلو عن بعد، والذي أختاره إرادة الواحد؛ وأن ذلك الواحد هو عدو الله تعالى ورسوله والمؤمن"ابن أبيّ "، وقد روى ذلك الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن أبي وقاص وعبد الله بن عتبة وكلهم سَع عائشة تقو : الَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ عبد الله بن أبيّ ، وقد تظافرت روايات كثيرة على ذلك، والذاهبون إليه من المفسرين أكثر من الذاهبين منهم إلى غيره )(3). التوجيهّالصحيحّلقولهّتعالى :ّ(والذيّتولىّكبرهّمنهم ):ّ من خلا ما سبق يتبين أن الصحيح المراد بـ (الذي تولى كبره ): (عبد الله بن أبيّ ابن سلو ) للأحاديث الصحيحة، و لتصريح "عائشة"(رضي الله عنها )به؛ودلالة الْديث واضحة أنه هو؛ إذ النبي:(اسختـَعخذَرَ) منه وَهُوَ عَلَى الخمِنخبرَ، ولو (1 )ينظر: الطبري، جامع البيان في تأويل آي القرءان، ج 19، ص123-121 . (9 )ينظر: فتح الباري شر صحيح البخاري، ج 7، ص497-492 . (1 )رو المعا في تفسير القرءان العظيم والسبع المثاني، ج 17، ص119.
عدد الصفحات ٢٠المعيار34 جانفي8102 113 كان غيره لاستعذر منه، سواء واحدا أم أكثر؛ وجمهور العلماء على ذلك، وهو قو الأكثرين كما نصّ "ابن كثير " في تفسيره...)(1) . وإنّ المتأمل للآية ليجد ذلك قطعا ويلحظ معناه من خلا سياقها،...فأسلوب القرآن في سباقه ولْاقه د ّ على واحد معين من العصبة، وهو عبد الله بن أبي ابن سلو ، كما في الصحيح ؛ بخلاف ما يفهم من بعض الروايات الملحقة لْ سان؛ ومسطح؛ وحمنة؛ بابن أبيّ في تولي كبر الإفك، فهؤلاء جماعة، والآية تشير إلى واحد ، فالتعبير (بالذي) وإعادة الضمير إليه مفردا مرتين في قوله : {كِبـخرَهُ}وقوله: {لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ }يظهر أن المراد واحد بعينه من العصبة و هو الذي تولى كبره وعظمه ؛ وبهذا يندفع الإشكا ؛ ويظهر أن هؤلاء الصحابة لا يصلح منهم واحدا لتولي كبر الإفك. و(لأن العتاب الذي عوتبوا به منصوص: (وَلَوخلا إِذخ سََِعختُمُوهُ قـُلختُمخ مَا يَكُونُ لَنَا أَنخ نـَتَكَلَّمَ بهَِذَا سُبخحَانَكَ هَذَا بـُهختَانٌ عَظِيمٌ )[النور:11]، وقوله تعا:{لَوخلا إِذخ سََِعختُمُوهُ ظَنَّ الخمُؤخمِنُونَ وَالخمُؤخمِنَاتُبِأَنـخفُسِهِمخ خَيرخاا وَقَالُ وا هَذَا إِفخكٌ مُبِينٌ }، ولا شكّ أن صفة الإيْان ثابتة لْسان ومسطح وحمنة، ومنتفية عن عبد الله بن أبي ابن سلو ، وإن كان ظاهره مسلما، فالعتاب لهؤلاء المؤمنين الذين تورطوا في الدعاية السيئة )(2) . أثرّ"الد خيل "ّعلىّالقصصّالقرءاني :ّ يتبين لنا من خلا ما سبق أنّ لـ "الدخيل" أثر بالغ على الفهم وسلامته، ويتجلّى ذلك من خلا ما يلي: - على قدر اعتماد "الدخيل" في التفسير على قدر صرف العقل عن الفهم والقلب عن الْانب الهدائي . - أن الدّخيل ساهم بشكل كبير في توظيف بعض العوامل التاريخية والاجتماعية، أي: توجيه المعاني وتحويلها قصد هدف معينّ ، غير مراد من القرءان أصالة، أو تبعا . - أغلب الدخيل يْثل روايات ضعيفة ومنكرة ، فالتسليم بها، وعدم نقدها، قد تكون ملزمة لنا من قبل مخالفينا . - قد يلجأ إلى الدخيل لبيان ما أبهمه القرءان والسنة تبعا، وربما كا نت حكمة القرءان وراء الإبهام ، وما سكت عنه. - أنّ الدخيل قد يشمل سبب النّ زو ، والذي يعتبر أهمّ ما يستعان به على التفسير أو الفهم، فهو بمثابة الآلة، فإن تسلل إليه الدّخيل ابتداء، فسيحو بيننا وبين تطلب مراد الله تعالى. (9 )تفسير القرءان العظيم، ج 1،93 . (1) ينظر: قريبي : إبراهيم بن إبراهيم ، مرويات غزوة بنِ المصطلق وهي غزوة المريسيع، ص955.
عدد الصفحات ٢١المعيار34 جانفي8102 114 - أنّ الدخيل قد يكون صحيحا من حيثروايته، ومنكرا من حيث توظيفه واستغلا سياقه ، أي: عدم توقّ ف الدخيل على مصدره من الروايات والآراء، بل يشمل طرق توظيفه أيضا. المصادرّوالمراجع القرءان الكريم - إبراهيم بن إبراهيم قريبي ، مرويات غزوة بنِ المصطلق، عمادة البحث العلمي، الْامعة الإسلامية، المدينة المنورة، السعودية، (د، ط)، (د، ت). - ابن الْوزي، جما الدين أبو الفرج عبد الر حمن، الضعفاء والمتروكين، تح قيق: عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (د، ط)، 1451ه/1271م.- ابن حبان، محمد بن أحمد بن أبي حاتم البستي، (الثقات)، مراقبة : محمد عبد المعيد خان، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الدكن، الهند، ط 1،1525ه/1295م. - ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، فتح الباري بشر صحيح البخاري، تصحيح : عبد العزيز بن باز، عناية : محمد فؤاد عبد الباقي، وآخر، دار المعرفة، بيروت، لبنان، (د، ط)، 1592ه.- ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد الشيباني، المسند، ت: شعيب الأرناؤوط وآخرون، الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1،1491ه/9554م. - ابن خليفةعليوي، جامع النقو في أسباب النزو ، (د، ن)، (د، م)، ط1،1454ه.- ابن شاهين، أبو حفص، عمر بن أحمد بن عثمان، المختلف فيهم، ت: عبد الرحيم بن محمد بن أحمد القشقري، مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، ط 1، 1495ه/1222م.- ابن عدي، أبو أحمد عبد الله الْرجاني ، الكامل في ضعفاء الرجا ، ت : أحمد عبد الموجود وآخرون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1،1417ه/1229م.- ابن عطيّة، أبو محمد عبد الْق بن غالب الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ت : عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1،1499ه/9551م.- ابن فارس، أبو الْسين، أحمد بن زكرياء ، معجم مقاييس اللغة، ت: عبد السلام هارون، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (د، د)، (د، ط)، 1522ه/1292م.- ابن قيم الْوزية، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوّب، زاد المعاد في هدي خير العباد، ت : شعيب الأرناؤوط وآخر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط5،1417ه/1227م.- ابن كثير، أبو الفداء إسَاعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ، تفسير القرءان العظيم، ت: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة، الرياض، السعودية، ط 9،1493ه.- إحسان إلهي ظهير، الشيعة والتشيع فرق وتاريخ، دار الإمام المجدد، القاهرة، مصر، ط 1،1491ه/9553م. -الشيعة وأهل البيت،دارالإمام المجدد،القاهرة ،مصر،ط1، 1491ه/9553م. - الآلوسي، أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود البغدادي، رو المعاني في تفسير القرءان العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت).
عدد الصفحات ٢٢المعيار34 جانفي8102 115 - البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسَاعيل الْعفي،الْامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسو الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، عناية: محمد فؤاد عبد الباقي وآخرون، المطبعة السلفية، القاهرة، مصر، ط 1،1455ه. - البغوي، أبو محمد بن الْسين بن مسعود، معالم التنزيل، ت : محمد عبد الله النمر وآخرون، دار طيبة، الرياض، السعودية، (د، ط)، 1411ه. - الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة ، الْامع المختصر من السنن عن رسو الله ومعرفة الصحيح والمعلو وما عليه العمل، تعليق: محمد ناصر الدين الألباني، عناية: أبو عبيدة مشهور بن حسن آ سلمان، مكتبة المعارف، الرياض، السعودية، ط1،1419ه. - الْاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين، ت : مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1،1411ه/1225م. - الْلي، أبو منصور الْسن بن يوسف الطهر الأسدي،خلاصة الأقوا في معرفة الرجا ، ت : جواد القيومي الأصفهاني، مؤسسة نشر الفقاهة، قم، ايران، ط 4،1451ه. - الْوئي، أبو القاسم الموسوي، معجم رجا الْديث، (د، ن)، النجف الأشرف، العراق، (د، ت)، (د، ط). - الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، ميزان الاعتدا في نقد الرجا ، ت : علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1،1579ه/1215م. - المغنِ في الضعفاء،ت: نورالدين عتر، إدارةإحياءالتراثالإسلامي،قط ر، (د، ت)، (د، ط). - تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام،ت: بشار عواد معروف،دار الغرب الإسلامي، (د،ن)،ط1، 9555م. - السالوس، بن أحمد علي، "مع الاثنى عشرية في الأصو والفروع "، دار الفضيلة، الرياض، السعودية، ط 9، 1494ه/9555م. - السيوطي، جلا الدين، الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي وآخرون، مركز هجر للدراسات العربية والاسلامية، القاهرة، مصر، ط 1،1494ه/9555م. ـــــ لباب النقو في أسباب النزو ، مؤسسة الكتب الثقافية،بيروت،لبنان،ط1، 1499ه/9559م. -الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرءان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط 1، 1419ه/1229م. -الطبرسي، أبو علي الفضل بن الْسن ، مجمع البيان في تفسير القرءان، دار المرتضى، بيروت، لبنان، ط 1، 1499ه/9551م.
عدد الصفحات ٢٣المعيار34 جانفي8102 116 - الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرءان، ت : عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط 1،1499ه. - الطوسي، أبو جعفر محمد بن الْسن (415ه)، التبيان في تفسير القرءان، ت : أحمد حبيب قصير العاملي، دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت). ــــ تهذيب الأحكام،ت: السيد حسن الموسوي الْرساني،دار الكتب الإسلامية،طهران،ايران، (د،ط)، 1523ه. - الطوسي، محمد بن الْسن (573ه)، اختيار معرفة الرجا (رجا الكشي )، ت: جواد القيومي الأصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي قم، ايران، ط 1،1499ه. - رجا الطوسي،ت: جواد القيومي الأصفهاني،مؤسسةالنشرالإسلاميقم،ايران،ط 3، 1455ه. - العاملي، (الشهيدين)، محمد بن جما الدين (971ه)، وزين الدين الْعبي (213ه)، الروضة البهية في شر اللمعة الدّمشقية، تصحيح: محمد كلانتر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت). - العقيلي، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، ت: حمدي بن عبد المجيد بن اسَاعيل السلفي، الضعفاء، دار العصيمي، السعودية، ط1،1495ه/9555م. - العينِ، بدر الدين أبو محمود بن أحمد، عمدة القاري شر صحيح البخاري، إدارة الطباعة المنيرية، تصوير دار الفكر، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت). - الغريفي ،محي الدين الموسوي، قواعد الْديث، دار الأضواء، بيروت، لبنان، ط9،1451ه/1271م. -الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، ت : محمد علي النجار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، ط 5،1411ه/1221م. - القرطبي : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر، الْامع لأحكام القرءان، ت : عبد الله بن عبد المحسن التركي وآخرون، الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1،1499ه/9551م. - الكاشاني، ملا محسن الفيض محمد بن مرتضى بن فيض الله بن محمود ، الصافي في تفسير كلام الله الوافي، مكتبة الصدر، طهران، ايران، ط 5،1592ه. - الكشي، أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز رجا الكشّي ، تقديم وتعليق: السيد أحمد الْسينِ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط1،1455ه. - المحجوب، ياسين الْليفة الطيب، إجلاء الْقيقة في سيرة عائشة الصِّدِّيقة، مؤسسة الدرر السنية، الظهران، السعودية، ط1،1459ه/9511م.
عدد الصفحات ٢٤المعيار34 جانفي8102 117 - ازينِ، خالد بن سليمان، المحرر في أسباب نزو القرءان من خلا الكتب التسعة، دار ابن الْوزي، الرياض، السعودية، ط1،1499ه. - النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي الأسدي (435ه)، رجا النجاشي، ت :موسى الشبيريالزنجاني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ايران، ط 1،1417ه. - النووي، محي الدين أبو زكرياء محي بن شرف بن مري (191ه)، المنهاج في شر صحيح مسلم بن الْجاج، بيت الأفكار الدولية، عمان، الأردن، (د، ط)، (د، ت). - الواحدي، أبو الْسين علي بن أحمد النيسابوري (417ه)، أسباب نزو القران، عناية : عصام بن عبد المحسن الْميدان، دار الإصلا ، الدمام، السعودية، ط9،1411ه/1229م. - عبد القادر محمد الْسين، تمييز الدخيل في تفسير القرءان الكريم، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، مج92، العدد5،9515م. - عماد يعقوب حمتو، الرواية الواهية وعلاقتها بالدخيل في علم التفسير، مجلة جامعة فلسطين للأبحاث والدراسات، فلسطين، العدد 3، يوليو9515. -مذكرة الدخيل في التفسير، جامعة المدينة العالمية،ماليزيا، 9552م. - مسلم، بن الْجاج القشيري النيسابوري ، المسند الصحيح المختصر بنقل العد عن العد إلى رسو الله، ت : محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت).
عدد الصفحات ٢٥