المعيار34 جانفي8102 93 الد ّخ ّيل ّّف ّيّالت َّفْس ير ّوَأَث َر ه ّف يّف َهْم ّالْقَصَص ّالْق رْءَان ي .ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ "حادثةّالإفك"ّنموذَجا.-دراسةّتطبيقية -ّ أ/ عبد المطلب بن عشورة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية – قسنطينةّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ملخص:ّّّّ يندرج هذا المقا ضمن ما يتوجّه به من الدراسة والتحليل للتراث التفسيري وقضاياه المعرفية، إذ يتناو مسألة مهمّة، وهي تمييز "الدخيل في التفسير"، فحاولت فيه بيان مالها من أثر على الفهم والفكر الإسلامي؛ والإحالة على غير الصواب من الرأي أو القو ، إذ اخترت (الآيات العشر) التي نزلت في حادثة الإفك؛وبشأن براءة أمّ المؤمنين "عائشة" (رضي الله عنها)، وحاولت تحليل ما فسّرت به من الروايات، توصّلا إلى بيان الدخيل فيها، وبناء فهم صحيح لها. الكلماتّالمفتاحية:الدخيل في التفسير، حادثة الإفك، براءة أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها ).ّ Abstract : This report is included among the studies linked to the analysis of the Quran exegesis heritage and its knowledge issues. It tackles an important issue namely “Distinction of Intruder in QuranExegesis”, through which I attempted to make clear its effect on Islamic understanding and thought, reporting the false opinions or speeches, so I chose the ten verses revealed in “El-Ifk Incident” concerning the innocence of Oum El -Mouminin “Aisha” (May Allah Be pleased with her), also I tried to analyze the interpret ing versions, making clear the intruder ones, thus building a correct understanding for them. ّ لا يزا أكثر ما يستدعى من المعارف البشرية لتفسير كلام الله وبيانه، وتكميل حاجة العقل البشري؛ و كشف ما استغلق فيه، سببا محيلا على غير مراد الله تعالى، وهداياته؛ فكان بعضها بهذا المعنى دخيلا عنه،معيقا لفهمه، فأصبح مورد ا لاصطلا العلماء عليه بـ "الدخيل في التفسير". تعريفّالدخيل :ّ 1/ّلغة:هو "فعيل" من "الدّخَل"، إذ: (الدَّا ُ وَالْخَاءُ وَاللاَّمُ أَصخلٌ مُطَّرِدٌ مُنـخقَاسٌ، وَهُوَ الخوُلُوجُ ...وَالدَّخَلُ : الخعَيخبُ فيِ الْخَسَبِ، وَكَأَنَّهُ قَدخ دَخَلَ عَلَيخهِ شَيخءٌ عَابَهُ ..وَيـُقَا ُ إِنَّ الخمَدخخُو َ : الخمَهخزُو ُ ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَِنَّ لَْخمَهُ كَأَنَّهُ قَدخ دُخِ لَ ..؛
عدد الصفحات ١المعيار34 جانفي8102 94 وَيـُقَا ُ دُخِلَ فُلاَنٌ، وَهُوَ مَدخخُو ٌ، إِذَا كَانَ فيِ عَقخلِهِ دَخَلٌ ؛ وَبـَنُو فُلاَنٍ فيِ بَنِِ فُلاَنٍ دَخِيلٌ، إِذَا انـختَسَبُوا مَعَهُمخ . وَنََخلَةٌ مَدخخُولَةٌ : عَفِنَةُ الْخَوخفِ ....)(1). فيكون"الدّخيل" بمعنى: ما دخل على الشّ يء مما ليس منه؛ فيخلُّ به أو يفسده فيكون معابا، وأصله: (كناية عن الفساد والعداوة المستبطَنة، وعن الدّعوة فى النَسَب..)، ووقع من معانيه في القرءان : تـَتَّخِذُونَ أَيْخَانَكُمخ دَخَلاا بـَيـخنَكُمخ [النحل:29]، وَلاَ تـَتَّخِذُوا أَيْخَانَكُمخ دَخَلاا بـَيـخنَكُمخ [النحل:24]، فمعنى "دخَ لاا " أي: ( مكرا وخديعة ، وغِشّاا ، وخيانَةا )(2). ..فشأن (الدخل) أن يحو بين سديد الفهم، وسلامة التفسير، و حسن المقصد، ومنه قولنا: (فكر دخيل، وعلوم دخيلة...).. 2/ّاصطلاحا:فقد تعدّدت آراء أهل الفنّ في حدّ "الدّخيل" وبيانه، ومن أهمّها: أو لا: أن الدّخيل: (كلّ ما نقل من التفسير؛ ولم يثبت نقله؛ أو ثبت، ولكن على خلاف شرط القبو ، أو ما كان من قبيل الرأي الفاسد )(3). وقد اعترضهذا التعريف بأنّ فيه تناقضا؛ فقوله: (هو ما نقل من التفسير ولم يثبت نقله )؛ كيف أنه نقل؟ وكيف أنه لم يثبت نقله؟، والصّواب أن يقا : "هو التفسير المنقو على خلاف شروط القبو كلا أو بعضا أو التفسير بالرأي الفاسد "....(4) . ثانيا:ّأنّه: (التفسير الذي لا أصل له في الدين؛ على معنى أنه تسلل إلى رحاب القرآن الكريم عل ى حين غرة، وعلى غفلة من الزمن بفعل مؤثرات معينة حدثت بعد وفاة الرسو )(5).ّ وتـُعُقّب بأنّ : فيه زيادات؛ وص وابه:(هو التفسير الذي لا أصل له في الإسلام)، والكلام الذي بعد ذلك بيان وإشارة بإيجاز إلى الطريقة؛ والكيفية؛ والأ سباب التي الموردة للدخيل؛وهو شر للتعريف (6). (1) ابن فارس،أحمد بن فارس بن زكرياء القزوينِ الرازي، أبو الْسين (523ه)، معجم مقاييس اللغة، ت: عبد السلام هارون، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (د، د)، (د، ط)، 1522ه/1292م، ج9،553 . (2 )الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب (719ه)،بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز،ت : محمد علي النجار،المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة،ط 5، 1411ه/1221م،ج9، 325 . (3 )ينظر: مذكرة الدخيل في التفسير، جامعة المدينة العالمية، ماليزيا، 9552م، ص11/19 . (1 )ينظر: حمتو، عماد يعقوب، الرواية الواهية وعلاقتها بالدخيل في علم التفسير، مجلة جامعة فلسطين للأبحاث والدراسات، فلسطين، العدد 3، يوليو9515، ص915-914 . (9 )المصدر نفسه. ص915-914 . (5 )المصدر نفسه، ص915-914 .وينظر: عبد القادر محمد الْسين، تمييز الدخيل في تفسير القرءان الكريم، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، مج92، العدد5،9515م، ص544-543 .
عدد الصفحات ٢المعيار34 جانفي8102 95 وقد آثرت في هذا البحث الموجز أن أقوم ب تتبّع"الدخيل" في تفسير آيات "حادثة الإفك"، فهي من أكثر ما التفّ "الدخيل" حو رواياتها، ممّ ا حاد بنا عن فهمها بشكل صائب ودقيق. الآياتّالقرءانيةّ (محلّالد راسة ):ّّ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإخِفخكِ عُصخبَةٌ مِنخكُمخ لاَ تحَخسَبُوهُ شَرًّا لَكُمخ بَلخ هُوَ خَيـخرٌ لَكُمخ لِكُلِّ امخرِئٍ مِ نـخهُمخ مَا اكختَسَبَ مِنَ الإخِثْخِ وَالَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ مِنـخهُمخ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11 )لَوخلاَ إِذخ سََِعختُمُوهُ ظَن الخمُؤخمِنُونَ وَالخمُؤخمِنَاتُ بِأَنـخفُسِهِمخ خَيـخراا وَقَالُوا هَذَا إِفخكٌ مُبِينٌ (11 )لَوخلاَ جَاءُوا عَلَيخهِ بِأَرخبـَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذخ لمَخ يَأختُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنخدَ اللَّهِ هُمُ الخكَاذِبُونَ (11 )وَلَوخلاَ فَضخلُ اللَّهِ عَلَ يخكُمخ وَرَحمخَتُهُ فيِ الدُّنـخيَا وَالآخَخِرَةِ لَمَسَّكُمخ فيِ مَا أَفَضختُمخ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11 )إِذخ تـَلَقَّوخنَهُ بِأَلخسِنَتِكُمخ وَتـَقُولُونَ بِأَفـخوَاهِكُمخ مَا لَيخسَ لَكُمخ بِهِ عِلخمٌ وَتحَخسَبُونَهُ هَيـِّناا وَهُوَ عِنخدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (11 )وَلَوخلاَ إِذخ سََِعختُمُوهُ قـُلختُمخ مَا يَكُونُ لَنَا أَنخ نـَتَكَلَّمَ بهَِذَا سُبخحَانَكَ هَذَا بـُهختَانٌ عَظِيمٌ (11 ) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنخ تـَعُودُوا لِمِثخلِهِ أَبَداا إِنخ كُنختُمخ مُؤخمِنِينَ(11 )وَيـُبـَينُِّ اللَّهُ لَكُمُ الآخَيَاتِ وَالل هُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (11 ) إِنَّ الَّذِينَ يحُِبُّونَ أَنخ تَشِيعَ الخفَاحِشَةُ فيِ الَّذِينَ آَمَنُوا لهَُمخ عَذَابٌ أَلِيمٌ فيِ الدُّنـخيَا وَالآخَخِرَ ةِ وَاللَّهُ يـَعخلَمُ وَأَنـختُمخ لاَ تـَعخلَمُونَ (11 )وَلَوخلاَ فَضخلُ اللَّهِ عَلَيخكُمخ وَرَحمخَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (12 )يَا أَيـُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تـَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيخطَانِ وَمَنخ يـَتَّبِعخ خُطُوَاتِ الشَّيخطَانِ فَإِنَّهُ يَأخمُرُ بِالخفَحخشَاءِ وَالخمُنخكَرِ وَلَوخلاَ فَضخ لُ اللَّهِ عَلَيخكُمخ وَرَحمخَتُهُ مَا زَكَا مِنخ كُمخ مِنخ أَحَدٍ أَبَداا وَلَكِنَّ اللَّهَ يـُزَكِّي مَنخ يَشَاءُ وَاللَّهُ سََِيعٌ عَلِيمٌ [النور: 11-91]. العبرّوالعظاتّمنّهذهّالآيات :ّّ تضمّنت هذه الآيات عبرا جليلة للفرد و المجتمع المسلم، ومن أهمّ ها:(بيان منهج الشريعة في تلقّ ي الأخبار و إذاعتها، وموقف المسلم من الشائعات، وبيان أحكام خروج ا لمرأة، من(الْجاب، و جواز خروج ها للحاجة بناء على إذن الزوج العام، و السفر بمحرم ، و خدمة الأجانب، و التحلّي بقلادة ونحوها في السفر، وحسن معاملتها ...)، و الْفاظ على الما وصيانته؛ ولو كان من قليل المتاع، لنهي الشرع عن إضاعت ه، وأفادت بذكر ضوابط خروج الْيوش العسكرية؛ كـ (التوقف عن الرح يل بإذن الأمير، حراسة المعسكر )، وإجلاء ضوابط تعامل المسلم مع المصائب، (الاسترجاع، عدم إعلام أهل المريض بما يؤذيهم)، وعرض ضوابط هجر المسلم القريب والبعيد ومراتبه : (الهجران بالكلام ، والملاطفة)، وذكر ذبّ المسلم عن عرض أخيه المسلم خاصة إن كان من أهل الفضل ، ولم يعهد عنه خلاف ذلك ، وفيها دعوة إلى ضرورة التّ حلي بصحة العقيدة؛ وما يحق لله عز وجل من قِ بَ لنا، كالتنزيه بلفظ التسبيح وغيره ، والدعوة إلى معرفة
عدد الصفحات ٣المعيار34 جانفي8102 96 فضائل الصحابة؛ والتأسّ ي بهم في التعامل عند الفتن، وموقف المسلم منها.... وهذه أهم الفوائد الظاهرة، وإلا فهي أطو وأكثر....(1) . سببّنزولّالآيات :ّ نزلت هذه الآيات العشر جملة واحدة براءة لأم المؤمنين (عائشة)(رضي الله عنها )مما رميت به، وأُ فك عنها(2).وهو إجماع المفسّ رين والمحدّ ثين، وليس فيها إلا قو واحد(3). فقدأخرج الإمام أحمد (4)، والبخاري (5)، ومسلم(6)،والترمذي(7)،وغيرهم من طريق ابن شهاب الزهري ، عن عروة بن بن الزبير وسعيد بن المسيب ، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة (رضي الله عنها) زوج النبي حين قا لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأهاالله مما قالوا؛قا "الزهري ": وكلهم حدثنِ طائفة (1 )ينظر: ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (739ه)، فتح الباري بشر صحيح البخاري، قراءة و تصحيح: عبد العزيز بن باز، عناية : محمد فؤاد عبد الباقي، وآخر، دار المعرفة، بيروت، لبنان، (د، ط)، 1592ه،: ج 7، ص492-471 . (9) ينظر:السيوطي، جلا الدين (211ه)،لباب النقو في أسباب النزو ، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان، ط1،1499ه/9559م، ص175_173.والواحدي، أبو الْسين علي بن أحمد النيسابوري (417ه)،أسباب نزو القران، عناية: عصام بن عبد المحسن الْميدان، دار الإصلا ، الدمام، السعودية، ط9،1411ه/1229م، ص517_595. (5)عليوي، ابن خليفة، جامع النقو في أسباب النزو ، (د، ن)، (د، م)، ط1،1454ه، ج9، ص954. وينظر: الطبري، أبوجعفر محمد بن جرير (515ه)،جامع البيان عن تأويل آي القرءان،ت : عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر،القاهرة،ط 1، 1499ه،ج19،ص172- 952.والبغوي، أبو محمد بن الْسين بن مسعود(311ه)، معالم التنزيل، ت : محمد عبد الله النمر وآخرون، دار طيبة، الرياض ، السعودية، (د، ط)، 1411ه، مج1، ج17، ص17-99 .وابن عطيّة، أبو محمد عبد الْق بن غالب الأندلسي(349ه)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ت : عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1،1499ه/9551م، ج4، ص117 .وابن كثير، أبو الفداء إسَاع يل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير القرءان العظيم، ت : سامي بن محمد السلامة، دار طيبة، الرياض، السعودية، ط 9،1493ه/9554م، مج4، ج1،12-93 .والقرط : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر (191ه)، الْامع لأحكام القرءان، ت : عبد الله بن عبد المحسن التركي وآخرون، الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1،1499ه/9551م، مج13، ص111-119 . (1) ابن حنبل(941ه)، المسند، ت: شعيب الأرناؤوط وآخرون، الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1،1491ه/9554م، ج49، ص454-419، (93195 .) (9) أبو عبد الله محمد بن إسَاعيل الْعفي(931ه)، عناية: محمد فؤاد عبد الباقي وآخرون، المطبعة السلفية، القاهرة، مصر، ط 1،1455ه، كتاب التفسير، باب (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم)، (4935)، ج5، ص914-919 . (5) أبو الْسن، بن الْجاج القشيري النيسابوري (911ه)، المسند الصحيح المختصر بنقل العد عن العد إلى رسو الله، ت : محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت)، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبو توبة القاذف، (9995)، ج4، ص9192-9155 . (4) محمد بن عيسى بن سورة (991ه)، الْامع المختصر من السنن عن رسو الله ومعرفة الصحيح والمعلو وما عليه العمل، تعليق : محمد ناصر الدين الألباني، عناية: أبو عبيدة مشهور بن حسن آ سلمان، مكتبة المعارف، الرياض، السعودية، ط 1،1419ه، كتاب تفسير القرءان، باب (ومن سورة النور )، (5175)، ص911-917 .
عدد الصفحات ٤المعيار34 جانفي8102 97 من حديثها(1)، وبعضهم كان أوعى لْديثها من بعض (2)، وأثبت اقتصاصا(3)، وقد وعيت عن واحد منهم الْديث الذي حدثنِ، وبعض حديثهم يصدق بعضا، ذكروا: أن "عائشة" زوج النبي قالت: كان رسو الله إذا أراد أن يخرج سفراا ؛ أقرع بين نسائه، فأيتّ هن خرج سهمها خرج بها رسو الله معه، قالت "عائشة"(رضي الله عنها ): فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسو الله وذلك بعدما أنز الْجاب، فأنا أحمل في هودجي، وأنز فيه مسيرنا، حتى إذا فرغ رسو ا لله من غزوه وقفل، ودنونا من المدينة؛ آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى ج اوزت الْيش، فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري ؛ فإذا عقدي من جزع ظفار (4) قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسنِ ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي ، فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه وكان ت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبّ لن(5)،ولم يغشهن اللحم ؛ إنما يأكلن العُلَقة(6) من الطعام، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحّ لوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السنّ ؛ فبعثوا الْمل وساروا ووجدت العقد بعدما استمر الْيش ؛ فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ،فتيمّ مت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتنِ عينِ، فنمت، وكان "صفوان بن المعطل السُّ لمي" ثْ "الذكواني " قد عرّ س من وراء الْيش ؛ فأدلج، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفنِ حين رآني ؛ وقد كان يراني قبل أن يضرب الْجاب عليّ ،فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنِ ؛ فخمّ رت وجهي بجلبابي ، والله ما يكلمنِ كلمة ، ولا سَعت منه كلمة ؛ غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة ، حتى أتينا الْيش بعدما نزلوا موغرين (7) في نحر الظهيرة، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبره "عبد الله بن أبيّ بن سلو "، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا ، والناس في قو أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك ، وهو يريبنِ في وجعي أني لا أعرف من رسو الله اللّطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ؛ إنما يدخل رسو الله فيسلم ثْ يقو: كيف تيكم؟ (3) هذا يسمى التلفيق في روايات الْديث، و كان يصنعه "الزهري " كثيرا، خاصة مع الثقات، وقد نقل ابن حجر في (الفتح) انتقاد "القاضي عياض"له فقا :(قا القاضي عياض: انتقدوا على الزهري ما صنعه من روايته لهذا الْديث ملفقا عن هؤلاء الأربعة وقالوا : كان ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر )، فتح الباري : ج7، ص431. (1)أي من حيث جمعه لأطراف الْديث، لا من حيث الضبط للرواة . (9 )أي: سياقا. (1) قيل: مدينة باليمن، وقيل: جبل بها. والْزع : عقد من الْرز معروف، في سواده بياض كالعروق، ينظم كالقلادة للمرأة . (9)الكثير اللحم، القليل الْركة . (5) القليل من الطعام، وأصله شجر يبقى إلى الشتاء تأكل منه الإبل. (4) الوغرة : شدة الْر، ومنه (وغر الصدور).
عدد الصفحات ٥المعيار34 جانفي8102 98 فذاك يريبنِ ، ولا أشعر بالشرّ حتى خرجت بعدما نقهت (1)،وخرجت معي أمّ مسطح قِ بَ ل المناصع، وهو متبرّ زنا ، ولا نَرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتّ خذ الكُ نٌ ف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأو في التنزه ، وكنا نتأذى بالكُ نُ ف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح؛ وهي بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها ، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبّ ين رجلا قد شهد بدرا، قالت : أي هنتاه، أولم تسمعي ما قا ؟ قلت : وماذا قا ؟ قالت: فأخبرتنِ بقو أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي فدخل علي رسو الله فسلم ثْ قا: كيف تيكم؟ قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الْبر من قبلهما ، فأذن لي رسو الله فجئت أبويّ، فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنيّ ة، هوّ ني عليك، فوالله لقلّ ما كانت امرأة قطّ وضيئةعند رجل يحبها ، ولها ضرائر إلا كثّ رن عليها ، قالت: قلت: سبحان الله، وقد تحدّ ث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة؛ حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، ثْ أصبحت أبكي، ودعا رسو الله عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد ، حين استلبث الوحي يستشيرهما في فر اق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسو الله بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود؛ فقا : يا رسو الله ، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيرا ، وأما علي بن أبي طالب فقا : لم يضيّ ق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأ الْارية تصدقك ، قالت: فدعا رسو الله بريرة ، فقا : أي بريرة ،هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟قالت له بريرة : والذي بعثك بالْق إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الداجن(2) فتأكله، قالت: فقام رسو الله على المن؛ فاستعذر من "عبد الله بن أبيّ بن سلو "، قالت: فقا رسو الله وهو على المن: يا معشر المؤمنين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معا ذ الأنصاري، فقا : أنا أعذرك منه يا رسو الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الْزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت : فقام سعد بن عبادة وهو سيد الْزرج، وكان رجلا صالْا ولكن اجتهلته الْمية ، فقا لسعد بن معاذ: كذبت، لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسي د بن حضير، وهو ابن عمّ سعد بن معاذ فقا لسعد بن عبادة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه؛ فإنك منافق تجاد عن المنافقين فثار الْيّ ان ا(لأوس والْزرج ) حتى همّ وا أن يقتتلوا ورسو الله قائم على المنبر، فلم يز رسو الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت ، قالت: وبكيت يومي ذلك؛ لا يرقأ لي دمع ؛ ولا أكتحل (3)من أفاق من مرضه ولم تكتمل صحته . (1) قيل: ما يألف البيت من شاة أو طير.
عدد الصفحات ٦المعيار34 جانفي8102 99 بنوم، وأبواي يظنّ ان أنّ البكاء فالق كبدي ، فبينما هما جالسان عندي؛ وأنا أبكي استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسو الله فسلّم، ثْ جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء قالت : فتشهد رسو الله ثّْ قا : أما بعد يا عائشة: فإنه قد بلغنِ عنك كذا وكذا ؛ فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله،وتوبي إليه؛ فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثّْ تاب تاب الله عليه، قالت: فلمّ ا قضى رسو الله مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة ، فقلت لأبي: أجب عنِّ رسو الله فيما قا ، فقا : والله ما أدري ما أقو لرسو الله ؟فقلت لأمي: أجيبي عنِّ رسو الله ، فقالت: والله ما أدري ما أقو لرسو الله ؟، فقلت _وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرءان _ إني وا لقد عرفت أنكم قد سَعتم بهذا حتى استقرّ في نفوسكم وصدّ قتم به، فإن قلت لكم إني بريئة _والله يعلم أني بريئة _ لا تصدّ قوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر _والله يعلم أ بريئة _لتصدّقوننِ، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قا أبو يوسف: فَصَبـخرٌ جمَِيلٌ وَاللَّهُ الخمُسختـَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [يوسف:17.]قالت: ثْ تحوّ لت فاضطجعت على فراشي ، قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرّ ئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظنّ أن ينز في شأني وحي يتلى ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّ م الله – عز وجل – فيّ بأمر يتلى، ولكنِّ كنت أرجو أن يرى رسو الله في النّوم رؤيا يبرئنِ الله بها. قالت: فو الله ما رام رسو الله مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنز ا – – على نبّيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي ؛ حتى إنه ليتحدّ ر منه مثل الْمُ ان من العرق ؛ في اليوم الشّ ات من ثقل القو الذي أنز عليه ، قالت: فلما سرّي عن رسو الله وهو يضحك؛ كان أو كلمة تكلّ م بها أن قا : (أبشري يا عائشة ؛ أمّا الله فقد برأك )، فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله ؛ هو الذي أنز ب راءتي ، قالت: فأنز الله --: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإخِفخكِ عُصخبَةٌ مِنخكُمخ لاَ تحَخسَبُوهُ شَرًّا لَكُمخ بَلخ هُوَ خَيـخرٌ لَكُمخ [النور:11.]عشر آيات، فأنز الله هؤلاء الآيات براءتي، قالت: فقا أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته منه ، وفقره -: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا، بعد الذي قا لعائشة، فأنز الله --إلى قوله: وَلاَ يَأختَلِ أُولُو الخفَضخلِ مِنخكُمخ وَالسَّعَةِ وَلخيـَعخفُوا وَلخيَصخفَحُوا أَلاَ تحُِبُّونَ أَنخ يـَغخفِرَ اللَّهُ لَكُمخ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: 99]،قا "حبان بن موسى": قا عبد الله بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب الله ، فقا أبو بكر :والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إ مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقا : لا أنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسو الله قد سأ"زينب بنت جحش" زوج النبي عن أمري : (ما علمت؟ وما رأيت؟ )، فقالت: يا رسو الله، أحمي سَعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تسامينِ من أزواج النبي ،فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها "حمنة بنت جحش" تحارب لها، فهلكت فيمن هلك .
عدد الصفحات ٧المعيار34 جانفي8102 100 فهذا الْديث مقطوع بصحّ ته (سندا ومتنا)، ومعتمد لدى المفسرين والمحدثين ، وموافقته لسياق الآيات(1) ظاهرة، ولا أقوى منه وأوضح بيانا لمعانيها، فهو الصحيح المعوّ عليه في أسباب النزو . أولا :ّالدخيلّفيّسببّالنزول :ّ 1/ّعرضّالروايات : أشار"الطباطبائي" في "تفسيره"إلى ما أورده (القمّ ي)في الآية: (إن الذين جاءوا...)، بقوله:(فإن العامة روت أنها نزلت في "عائشة" وما رميت به في غزوة بنِ المصطلق من خزاعة، وأما الْاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة )(2)اهـ. وأنه روى بسنده القصّ ة دليلا على الواقعة: أولا :بسنده إلى الْسن بن علي بن فضا ؛ قا : حدثنِ عبد الله بن بكير عن زرارة ؛ قا : سَعت أبا جعفر يقو: لما هلك إبراهيم بن رسو الله حزن عليه حزنا شديدا ، فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟ما هو إلا بن جريح، فبعث رسو الله عليّا وأمره بقتله ، فذهب عليّ ومعه السيف، وكان جريح القبطي في حائط فضرب عليّ باب البستان،فأقبل جريح له ليفتح الباب؛فلما رأى عليّ اعرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان ،فوثب عليّ على الْائط ونز إلى البستان واتّبعه وولىّ جريح مدبرا، فلمّ ا خشي أن يرهقه صعد في نَلة، وصعد عليّ في أثره فلمّ ا دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته ؛ فإذا ليس له ما للرجا ولا له ما للنساء، فانصرف عليّ إلى النّبي فقا له: يا رسو الله إذا بعثتنِ في الأمر أكون كالمسمار المحمي في الوبر أم أثبِّت؟ قا : لا؛ بل تثبت، قا : والذي بعثك بالْقّ ما له ما للرجا و ما له ما للنساء، فقا : الْمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت . ثانيا:ّو روىبسنده إلى مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قا : قلت لأبي عبد الله ، جعلت فداك، كان رسو الله أمر بقتل القبطي، وقد علم أنها كذبت عليه أو لم يعلم؟ وقد دفع الله عن القبطي القتل بتثبيت عليّ فقا: بل كان والله علم، ولو كان عزيْة من رسو الله ما انصرف عليّ حتى يقتله، ولكن إنما فعل رسو ا لترجع عن ذنبها، فما رجعت ولا اشتدّ عليها قتل رجل مسلم . اهـ. ثالثا: رأى بعضهم أنها:(نزلت في عائشة وحفصة وأبي بكر وعمر لما قذفوا مارية القبطية وجريحاُ )(3). مناقشةّهذهّالروايات :ّّ (1 )ينظر: المزينِ، خالد بن سليمان، المحرر في أسباب نزو القرءان من خلا الكتب التسعة، دار ابن الْوزي، الرياض، السعودية، ط 1،1499ه، ج9،ص942 . (9)ينظر: محمدحسين،الميزانفيتفسيرالقرءان،مؤسسةالأعلميللمطبوعات،بيروت،لبنان،ط 1، 1419ه/1229م،ج13،ص154 – 151. (1 )إحسان إلهي ظهير الباكستا(1459هـ)، الشيعة وأهل البيت، دار الإمام المجدد، القاهرة، مصر، ط 1،1491ه/9553م، ص115، نق عن "البرهان" 5،199.
عدد الصفحات ٨المعيار34 جانفي8102 101 لم تكن هذه الروايات في أكثر كتب التفسير سببا للنزو ؛ إلا لدى بعض أئمة الشيعة، كـ (القمّ ي)، مع مخالفتها للآثار، إذ يرون أنها نزلت في براءة مارية القبطية ؛ وليس "عائشة"؛ التي اتهّ مت "مارية " بالزنا، وهذه من أعظم شبه الرافضة في المسألة، فلا يسلّ م لهم به إسنادا و متنا، و واقعا. فأماّمنّجهةّالإسناد :ّفإنّ كلا الإسنادين السّابقين مما عرف ا عند الشيعة، بـ (أسانيد أهل البيت) دون غيرهم.و أمّ ا تفصيل أحوا رجا الإسناد؛ فأكثرها لا يخلو من مقا . ّ أولا :ّعبدّاللهّبنّبكير:وقد ورد في الإسنادين معا، و كان الظّنّ ابتداء أنه: (عبد الله بن بكير) الغنوي(1)، يروي عن حكيم بن جبير، وروى عنه أبو نعيم، وليس هو، كما تبينّ كتب الرجا والتراجم السّنيّة، والمقصود هنا: "بن أعين بن سنسن أبو علي الشيباني" من أصحاب الإمام "الصادق"؛ و ليس الأصبحي أبو أويس المدني ابن أخت مالك القصير مولاهم، روى عن أبي عبد الله ،والْهم...، و كان (فطحي المذهب)(2)..،و الشّ يعة –أنفسهم- اختلفوا في توثيقه: قا "الطوسي": (إنه فطحي المذهب إلا أنه ثقة. و عن "الكشي": قا محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا،..)وفي موضع آخر أنه:(ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه؛ فأنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا )(3). (1 )مختلف فيهضعفه غير واحد، ينظر: ابن عدي، أبو أحمد عبد الله الْرجاني (513ه)، الكامل في ضعفاء الرجا ، ت : أحمد عبد الموجود وآخرون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1،1417ه/1229م،ترجمة 1573،ج3،ص415 .والذهبي، شمس الدين بن أحمد بن عثمان (947ه)، المغنِ في الضعفاء، ت: نور الدين عتر، إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر، ترجمة 5112، ج1،ص555 .وابن حبان، محمد بن أحمد بن أبي حاتم البستي، (534ه)، (الثقات)، مراقبة : محمد عبد المعيد خان، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الدكن، الهند، ط 1، 1525ه/1295م، ج7،ص553 . (1" )الفطحية" طائفة شيعية، (العمارية )، قالوا بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد، سَّوا بذلك قيل: لأنه أفطح الرأس، وقيل : الرجلين، وقيل : نسبة إلى رئيس من الكوفة: عبد الله بن فطيح، قالوا بإمامته و مالوا إلى هذه المقالة فدخلت عليهم الشبهة لما روى عنهم أنّ : الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى إمام... ثْ إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما، فرجع الباقون إلا شاذا منهم إلى القو بإمامة أبي الْسن، وإلى خبر : أن الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الْسن والْسين؛ فلما مات عبد الله ولم يخلف ذكراا، اضطربوا وأنكروا الروايات الكثيرة عن على بن الْسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد من أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الْسنين، ولا تكون إلا في الأعقاب وأعقابهم ...، فرجع عامة الفطحية عن القو بإمامته إلا القليل، إلى القو بإمامة موسى بن جعفر. ينظر: إحسان إلهي ظهير (1459هـ)، الشيعة والتشيع فرق وتاريخ، د ار الإمام المجدد، القاهرة، مصر، ط1،1491ه/9553م، ص 991، وما بعدها، والسالوس : بن أحمد علي، "مع الاثنى عشرية في الأصو والفروع "، دار الفضيلة، الرياض، السعودية، ط9،1494ه/9555م، ص197-175 . (9 )الْلي: أبو منصور الْسن بن يوسف الطهر الأسدي، (991ه)،خلاصة الأقوا في معرفة الرجا ، ت: جواد القيومي الأصفهاني، مؤسسة نشر الفقاهة، قم، ايران، ط 4،1451ه، ص123 .
عدد الصفحات ٩المعيار34 جانفي8102 102 وقد قا الشيخ: (إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عن عبد الله بن بكير، وأقرّ وا له بالفقه والثقة. وفيه نظر لأنه فطحي المذهب، ولو كان ما رواه حقا لما جعله رأيا له ، ومع ذلك فقد اختلف سند الرواية عنه فتارة أسندها إلى رفاعة وأخرى إلى زرارة ومع ذلك نسبه إلى نفسه ؛والعجب من الشيخ -مع دعواه الإجماع المذكور - أنه قا : إن إسناده إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه الذي أفتى بهلما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه . قا : وقد وقع منه من العدو عن اعتقاد مذهب الْق إلى الفطحية ما هو معروف...(1). وخلاصة القو في "عبد الله بن بكير أنه مختلف فيه لدى أهل الشيعة بين مجمع عليه، وبين متهم له بالفطحية، وبين متهم له بالكذب والوضع في الآخبار وبين موثق له ومعدّ . ثانيا:ّجاءّفيّالإسنادّ –ّأيضاّ –ّزرارة؛ وهو زرارة بن أعين بن سنسن ، ويكنى أبا الْسن وأبا علي، وقد وردت نصوص من أهل وكتب الشيعة بعضها يستفاد منها توثيقه، وبعضها تجريحه: أ/ّنصوصّالتوثيق :ومنّأهم ها : 1/قا عنه "النجاشي"(2) أنّه:(شيخ أصحابنا في زمانه ،ومتقدّ مهم، وكان قاريا فقيها متكلما ، شاعرا أديبا، قد اجتمعت فيه خلا النقل والدين، ثقة، صادق فيما يرويه، وقد ذكر "الكشي" أحاديث تد ّ على عدالته، وعارضت الأحاديث أخبار تد على القد فيه قد ذكرناها في كتابنا الكبير، وذكرنا وجه الْلاص عنها والرجل عندي مقبو الرواية)، و قا عنه "الطوسي": (ثقة)(3) . ب/نصوصّتضعيف ه:ّ وأكثرها وردت عن "الكشّي"ومن أشهرها رواية " (لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، ....).ومن أقوا (1 )ينظر: العاملي (الشهيدين)، محمد بن جما الدين (971ه)، وزين الدين الْعبي (213ه)، الروضة البهية في شر اللمعة الدّمشقية، تصحيح: محمد كلانتر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت)، ج1،57-45 .والغريفي : محي الدين الموسوي، قواعد الْديث، دار الأضواء، بيروت، لبنان، ط 9،1451ه/1271م، ص45-44 .والْوئي،أبو القاسم الموسوي (1411هـ)، معجم رجا الْديث، (د، ن)، النجف الأشرف، العراق، (د، ت)، (د، ط)،ج11،ص192، والطوسي، أبو جعفر محمد بن الْسين (415ه)، تهذيب الأحكام، ت: السيد حسن الموسوي الْرساني، دار الكتب الإسلامية، طهران، ايران، (د، ط)، 1523ه،ج7،ص53 . (9)أبوالعباسأحمدبنعليالأسدي (435ه)،رجالالنجاشي،ت :موسىالشبيريالزنجاني،مؤسسةالنشرالإسلامي،قم،ايران،ط 1، 1417ه،ص193، وينظر: الْلي، المصدر السابق، ترجمة رقم (441)، ص139-135 . (5 )محمد بن الْسن (573ه)، رجا الطوسي، ت : جواد القيومي الأصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي قم، ايران، ط 3،1455ه، ترجمة (3515)، ص557 .
عدد الصفحات ١٠المعيار34 جانفي8102 103 أبو عبد الله (رضي الله عنه ) في زرارة (1): (لعن الله بريداا، لعن الله زرارة.وقا أيضاا : لا يْوت زرارة إلا تائهاا عليه لعنة الله، وقا أيضاا : هذا زرارة بن أعين، هذا والله من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز : (وَقَدِمخنَا إِلىَ مَا عَمِلُواخ مِنخ عَمَلٍ فَجَعَلخنَاهُ هَبَاءا مَّنثُوراا )[الفرقان :95]) . فـ "زرارة " إذن، تعارضت فيه الروايات، وهذا ما برّره "أحمد الْسينِ" بعد ذكر "الكشي" لروايات الفريقين، فقا : (والروايات التي يوردها مؤلّف الكتاب في شأن زرارة تنقسم إلى قسمين،فبعض منها فيه المد والثناء له، والإشادة بمكانته السامية،ومنزلته العظيمة عندالإمام الصادقوأبيه، وتقدمه على أصحابه في العلم والمعرفة وحفظ أحاديث أهل البيت عن الضياع والتلف،وبعض منها يد على عكس ذلك وأن الرجل كان كذاباا وضاعاا مرائياا داساا في الأحاديث)(2). ملاحظة: ورد عن"الذهبي" أنّ : (زرارة بن أعين الكوفي، أخو حمران، يترفض ). ثْ عقّب بما ذكر ه "العقيلي" وروى فيه من أسانيد، وفيها إشارة إلى ترفضه وشيعته، هو وأخوه حمران (3) .ثّْيعلق بقوله: (قلت: زرارة قلّ ما روى، لم يذكر "ابن أبي حاتم" في ترجم ته سوى أن قا :روى عن أبي جعفر-يعنى الباقر)، وقا سفيان الثوري : ما رأى أبا جعفر . وذكر ممن يترجم لهم من اسَه زرارة وأن من كان يروي عن "عائشة" هو "زرارة بن أ وفى"، وأشار إلى أن هناك من اسَه زرارة ولا يعرف (4) . وّالخلاصة:ّأنّ كلا الإسنادين لا يثبتا ولا يعرفا عند أهل السنة ، وأن هناك اضطرابا في أحوا بعض رجاله ما عند الشيعة، فلا تستقرّ أحكامهم على الرجا ، مما ينبئ عن منهج خاص للرافضة في تلقيهم وروايتهم الأخبار، ردّا وقبولا. وأماّمنّجهةّالمت ن:ّفما ذكر بعض الشيعة أنهما نزلتا في براءة "مارية القبطية "، فليس كذلك، إذ هي شبهة عندهم،يتأكّد بطلانها من وجوه : ّ أحدها:ّأنّسياقّالقصةّمخالفّلسياقّالقرءان :ّّ (1 )الطوسي،محمد بن الْسن (573ه)، اختيار معرفة الرجا (رجا الكشي)،ت: جواد القيومي الأصفهاني،مؤسسة النشر الإسلامي قم،ايران،ط 1، 1499ه،ج9، 154-151 وما بعدها. (9 )ينظر هامش: الكشي، أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز رجا الكشّي ، تقديم وتعليق: السيد أحمد الْسينِ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط1،1455ه،9552م، ص191-199. (5 )أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز(947ه)، ميزان الاعتدا في نقد الرجا ، ت : علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1،1579ه/1215م، ج9، ص12-95 .وينظر: العقيلي، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد (599ه)، ت: حمدي بن عبد المجيد بن اسَاعيل السلفي، الضعفاء، دار العصيمي، السعودية، ط1،1495ه/9555م، ج9، ص434-433 . (4 )المصدر السابق،ج9، ص12.
عدد الصفحات ١١المعيار34 جانفي8102 104 فـ "الطبطبائي" يذكر سبب النزو عند أهل السّ نة والشّ يعة، مناقشا أدلة الفريقين، رادّا لما رواه "القمّ ي" بقوله: (وهذه الروايات لا تخلو من نظر، أمّ ا أولا : فلأن ما فيها من القصة لا يقبل الانطباق على الآيات، ولا سيما قوله:(إن الذين جاءوا بالإفك)، وقوله: (لولا إذ سَعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا )، وقوله:(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم )،فمحصل الآيات أنه كان هناك جماعة مرتبط بعضهم ب بعض يذيعون الْديث ليفضحوا النبيوكان الناس يتداولونه لسانا حتى شاع بينهم، ومكثوا على ذلك زمانا، وهم لا يراعون حرمة الن وكرامته من الله، وأين مضمون هذه الروايات من ذلك(1) . بل إن"الطبرسي"لا يذكر من أسباب النزو إلا ما صحّ عن "عائشة"(رضي الله عنها )،وعليه فإن إنكار الرَّافِضَة لبراءتها والتشكيك في قصّ تها يتعارض مع إقرار جمعٍ كبيرٍ من علمائهم الثقات، فيعترفون بأنّ اللَّه قد برّأها ممّا نُسب إليها، و أنّ رسول ه قد جلد من جاء به،.. بل إِنَّ بعضَ أئمتهم يؤكد أَنَّ براءة عَائِشَة (رضي الله عنها ) أمرٌ متواترٌ علم بالضرورة، وإنكاره إنكار للضروري؛ ومنهم"الطبرسي"(2)،و"الطوسي"(3)،و"الكاشاني"(4). ويقو"ابن أبي الْديد" في شرحه لـ "نهج البلاغة"(5)أنهّا(رضي الله عنها ): (قُ ذِ فت بـ "صفوان بن المعطل السُّ لمي" في سنة ستّ ، منصرف رسو الله من غزاة بنِ المصطلق -وكانت معه - فقا فيها أهل الإفك ما قالوا، ونز القرءان ببراءتها، .. وقوم من الشّ يعة زعموا أن الآيات التي في سورة "النور" لم تنز فيها ، وإنما أنزلت في "مارية القبطية" وما قذفت به مع "الأسود القبطي"، وجحدهم لإنزا ذلك في "عَائِشَة" جحد لما يعلم ضرورة من الأخبار المتواترة "، ونجده في موضعٍ آخر ، يثبت براءتها (رضي الله عنها) بقوله: (وقُذِفَتخ عَائِشَة في أيام رسو الله بصفوان بنالمعطل السلمي، والقصة مشهورة؛ فأنز الله - تعالى- براءتها في قرآنٍ يـُتـخلَى وَيـُنـخقَل، وَجُلِدَ قاذفوهاالْد)(6). 2_أنّهذهّالروايةّموجودةّعندّأهلّالسنةّوفيّبعضّكتبهم : و أخرج الْاكم عَنخ عَائِشَةَ، (رَضِيَ اللَّهُ عَنـخهَا) قَالَتخ : أُهخدِيَتخ مَارِيَةُ إِلىَ رَسُو ِ اللَّهِ وَمَعَهَا ابخنُ عَمٍّ لهََا، قَالَتخ: فـَوَقَعَ عَلَيـخهَا وَقـخعَةا فَاسختَمَرَّتخ حَامِلاا، قَالَتخ : فـَعَزَلهََا عِنخدَ ابخنِ عَمِّهَا، قَالَتخ : فـَقَا َ أَهخلُ الإخِفخكِ وَالزُّورِ : مِنخ حَاجَتِهِ إِلىَ الخوَلَدِ (1) الميزان في تفسير القرءان، ج13، ص153-151 . (9 )ينظر: أبو علي الفضل بن الْسن، مجمع البيان في تفسير القرءان، دار المرتضى، بيروت، لبنان، ط 1،1499ه/9551م، ج9، ص111- 195 . (5 )ينظر: أبو جعفر محمد بن الْسن (415ه)، التبيان في تفسير القرءان، ت : أحمد حبيب قصير العاملي، دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت)، ج9، ص414-417 . (4 )ينظر: ملا محسن الفيض محمد بن مرتضى بن فيض الله بن محمود (1521ه)، الصافي في تفسير كلام الله الوافي، مكتبة الصدر، طهران، ايران، ط5،1592ه، مج5، ج17، ص494-491 . (1 )مج9، ج14، ص995 . (9 )مج3، ج2، ص199 .
عدد الصفحات ١٢المعيار34 جانفي8102 105 ادَّعَى وَلَدَ غَيرخِهِ، وَكَانَتخ أُمُّهُ قَ لِيلَةَ اللَّبََِ فَابـختَاعَتخ لَهُ ضَائِنَةَ لَبُونٍ فَكَانَ يـُغَذَّى بِلَبَنِهَا، فَحَسُنَ عَلَيخهِ لَْخمُهُ، قَالَتخ عَائِ شَةُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنـخهَا ): فَدُخِلَ بِهِ عَلَى النَّبيِِّ ذَاتَ يـَوخمٍ فـَقَا َ : «كَيخفَ تـَرَيخنَ؟ »فـَقُلختُ: مَنخ غُذِّيَ بِلَ حخمِ الضَّأخنِ يحَخسُنُ لَْخمُهُ، قَا َ : (وَلاَ الشَّبَهُ ) قَالَتخ : فَحَمَلَنِِ مَا يحَخمِلُ النِّسَاءَ مِنَ الخغَيـخرَةِ أَنخ قـُلختُ : مَا أَرَى شَبـَهاا قَالَتخ : وَبـَلَغَ رَسُو َ اللَّهِ مَا يـَقُو ُ النَّاسُ فـَقَا َ لِعَلِي : (خُذخ هَذَا السَّيخفَ فَانخ طَلِقخ فَاضخرِبخ عُنُقَ ابخنِ عَمِّ مَارِيَةَ حَيخثُ وَجَدختَهُ )، قَالَتخ : فَانخطَلَقَ فَإِذَا هُوَ فيِ حَائِطٍ عَلَى نََخلَةٍ يخَخترَِفُ رُطَباا قَا َ : فـَلَمَّا نَظَرَ إِلىَ عَلِيٍّ وَمَعَهُ السَّيخفُ اسختـَقخبـَلَتخهُ رِعخدَةٌ قَا َ : فَسَقَطَتِ الْخِرخقَةُ ، فَإِذَا هُوَ لمَخ يخَخلُقِ اللَّهُ لَهُ مَا لِلرِّجَا ِ شَيخءٌ ممَخسُو ٌ )(1) . وفي ّالقصةّنظر:فالإسناد، من رواية "سليمان بن أرقم "، و قد اتفق الأئمة على تضعيفه، إذ ذكر "ابن الْوزي " أنه: (يروي عن الْسن والزهري، قا أحمد : ليس بشيء، لا يروى عنه الْديث، وقا يحيى: ليس بشيء، لا يساوي فلسا، وقا عمرو بن علي: ليس بثقة، وقا السعدي: ساقط، وقا البخاري : تركوه، وقا النسائي وأبو داوود والدار قطنِ: (متروك) وقا أبو زرعة : ذاهب الْديث، وقا ابن حبان: يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات الموضوعات)(2). وربما كان سكو ت الْاكم عنه في (مستدركه )وكذلك "الذهبي" في تلخيصه عليه، ملمح لضعفه(3). وأماّمنّجهةّالمتن :فصحيح ثابت، ولكن دون زيادات منكرة، فعند"مسلم" من حديث أنس:(أَنَّ رَجُلاا كَانَ يـُتـَّهَمُ بِأُمِّ إِبـخ رَاهِيمَ وَلَدِ رَسُو ِ اللَّهِ ، فـَقَا َ رَسُو ُ اللَّهِ لِعَلِى:اذخهَبخ فَاضخ رِبخ عُنـُقَهُ . فَأَتَاهُ عَلِيّ ، فَإِذَا هُوَ فيِ رَكِيٍّ يـَتَبـَرَّ دُ فِيهَا، فـَقَا َ لَهُ عَلِيّ : اخخرُجخ . فـَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَأَخخرَجَهُ،فَإِذَا هُوَ مجَخبُوبٌ لَيخ سَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَلِيّ عَنخهُ، ثَُّْ أَتَى النَّبيِّ ، فـَقَا َ: يَا رَسُو َ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمَجخبُوب مَا لَهُ ذَكَر)(4). وعند "الْاكم" أيضا بسنده إلى أَنَسٍ، عَلِي: اخخرُجخ، فـَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخخرَجَهُ فَإِذَا هُوَ مجَخبُوبٌ لَيخسَ لَهُ ذَكَرٌ )، «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرخطِ مُسخلِمٍ وَلمَخ يخَُرِّجَاهُ »(5). توجيهّالرواياتّالسابقة :ّّ (5) أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري (ابن البيع) (453ه)، المستدرك على الصحيحين، ت : مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1،1411ه/1225م، كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر سراري الرسو (صلى الله عليه وسلم) فأوّلهن مارية القبطية أم إبراهيم، (1791)، ج4، ص41-49. (1 )جما الدين أبو الفرج عبد الرجمن بن علي بن محمد (329ه)، الضعفاء والمتروكين، ت : عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (د، ط)، 1451ه/1271م، ترجمة رقم (1359)، ج9، ص11 . (9 )ينظر: المصدر السابق. ج4، ص41-49. (5 )كتاب التوبة،باب براءة حرم النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) من الريبة، (9991)،ج4، ص9152 . (4) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة، ذكر سراري رسو ا صلىّاللهّعليهّوسلم ، (1794)،ج4،ص49 .
عدد الصفحات ١٣المعيار34 جانفي8102 106 أو:يْكن توجيه هذه الروايات بالْديث الصحيح، وإبطا دعوى الطعن في أم المؤمنين "عائشة"(رضي الله عنها )؛ فمن مسالك الرَّافِضَة استغلا روايات ضعيفة ومنكرة لدى أهل السنة في تقرير شبهاتهم وافتراءاتهم،وأنهم يعمدون إليها مؤكدين بها أقوالهم، ثْ يلزمون أهل السّ نة بها.(1). وقدشكّك بعض معاصريهم في القصّة، كـ"جعفر مرتضى الْسينِّ "في كتابه(حديث الإفك)، محاولا ردّ حديث الإفك بطرق عدة ؛ من طعنٍ في الرواة، و زعم بتناقضه، و دعوى ضعف السند، و"هاشم معروف الْسينِ" في(سيرة الأئمة الاثنِ عشر)، و"عبد الْسين الرافضي " في (المراجعات )، متّخذين من حديث (أُهخدِيَتخ مَارِيَةُ إِلىَ رَسُو ِ اللهِ ).. الْديث، مستندا ودليلا(2) . ثانيًا: ما يرويه الشّ يعة من سبب النّ زو السّ ابق؛ ردّ ه علماؤ هم،فيرون أنّ هذه الآيات نزلت لتبرئة أم المؤمنين عائشة(رضي الله عنها )، من قذف المنافقين لها،..(3)،فيذكر "الآلوسي" أنّ : (ما ينسب إليهم من قذف لأمّ المؤمنين ينكره علماؤهم، وليس في كتبهم المعتمدة عين منه؛ ولا أثر أصلا، و أنهم ينكرون ما نسب إليهم من القو بوقوع ذلك منها بعد وفاته،وليس في الفرق الإسلامية من يختلج في قلبه ذلك فضلا عن الإفك الذي برأها الله عز وجل منه)(4). وبهذا يتبين أن أو مدخل للدّخيل في فهم الآية مايتعلّق بسبب نزولها؛ فيحجب فهمها. ثانيا:ّالدخيلّفيّتفسيرّقولهّتعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإخِفخكِ عُصخبَةٌ مِنخكُمخ لاَ تحَخسَبُوهُ شَرًّا لَكُمخ [النور: 11.] يذكر "الطبري" أنّ معنى:(وَالَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ مِنـخهُمخ ) أي: والذي تحمل معظم ذلك الإثْ والإفك منهم هو الذي بدأ بالْوض فيه...)(5). وقريبا منه ما ذكر "ابن كثير " في تفسيره: مثله، وقولا آخر؛ فقا : (قِيلَ : ابـختَدَأَ بِهِ . وَقِيلَ : الَّذِي كَانَ يجَخمَعُهُ وَيَسختـَوخشِيهِ وَيُذِيعُهُ وَيُشِيعُهُ، ...)(6)اهـ. فاختلفت الروايات في تعيين "الذي تولى كبره "،فمنها أنه:حسان بن ثابت ، وبعضها أنه: علي بن أبي طالب وبعضها أنه: (مسطح بن أثاثة)، وبعضها أنه (عبد الله بن أبي بن سلو )، (3)ينظر: المحجوب: ياسين الْليفة الطيب، إجلاء الْ قيقة في سيرة عائشة الصِّدِّيقة، مؤسسة الدرر السنية، الظهران، السعودية، ط 1، 1459ه/9511م، ص25، وما بعدها. (1 )ينظر: المحجوب: ياسين الْليفة الطيب، إجلاء الْقيقة في سيرة عائشة الصِّدِّيقة، ص159-154. (9 )ومن هؤلاء : "الطبرسي" في (مجمع البيان). و"الطوسي" في (التبيان)؛ و"الطبطبائي" في ( الميزان ). و"الفيض الكاشاني" في (الصافي في تفسير كلام الله الوافي)؛ كما ذكر سابقا. (5 )أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود البغدادي(1995ه)، رو المعاني في تفسير القرءان العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (د، ط)، (د، ت)، ج17، ص199 . (4) جامع البيان عن تأويل آي القرءان، ج 19، ص129 . (3 )تفسير القرءان العظيم، ج 1، ص93 .
عدد الصفحات ١٤المعيار34 جانفي8102 107 وبعضها أنهم ثلاثة:(حَسَّانُ ، وَمِسخطَحُ ؛ وَحمَخنَةُ )، وزاد بعضهم : (عبد الله بن أبي بن سلو ). ولا شكّ أنّ في تعيين بعضها دخيل على مقصود الآية، يحسن تتبعه وصولا إلى الصواب في المسألة . أ/عرضّالروايات ّالتيّيفهمّمنهاّأنّ(الذيّتولىّكبره )ّهو:ّ(حسانّبنّثابت).ّ فقد ذكر"الطبري"(1)بسنده عن عامر، أن عائشة (رضي الله عنها ) قالت: ما سَعت بشيء أحسن منشعر حسان، وما تمثلت به إلا رجوت له الْنة، قوله لأبي سفيان : هَجَوختَ محَُمَّداا فَأَجَبختُ عَنخهُ ... وَعِنخدَ الله في ذاكَ الَْزَاءُ فإنَّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرخضي ... لِعِرخضِ محُمّدٍ مِنخكُمخ وقاءُ أتَشختُمُهُ وَلَسختَ لَهُ ب كُفءٍ ... فَشَرُّكُما لَِْيرخِكُما الفِداءُ فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوا؟ قالت؛ لا، إنما اللَّغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقو : (وَالَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ مِنـخهُمخ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )؟ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم، أليس قد ذهب بصره، وكُنِّع بالسيف؟. وروى_أيضا_ عن مسروق، قا: دخل "حسان بن ثابت" على"عائشة"، فشبَّب بأبيات له، فقا : حَصَان رَزَانٌ مَا تـُزَنّ بِرِيبَةٍ وتصبح غَرخثَى مِنخ لُُْومِ الغَوَافِل فقالت: أما إنك لست كذلك، فقلت : تدعين هذا الرجل يدخل عليك، وقد أنز الله فيه : (وَالَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ ) الآية؟ فقالت: وأيّ عذاب أشدّ من العمى، وقالت : إنه كان يدفع عن رسو الله .(2)وقريبا من هذه الرواية ما أخرج ه"البغوي" في تفسيره(3)،وغيره(4) . نقدّهذهّالروايات :ّّ ظاهر الروايات أن الذي تولى كبره منهم : (حسان بن ثابت)،وفي سند الرواية الأولى (مسلمة بن علقمة) المازني، يكنى بـ (أبي محمد البصري )، وفي توثيقه وتضعيفه خلاف؛ فقد قا عنه "الذهبي":(وَثـَّقَهُ ابخنُ مَعينٍِ ،وَقَا َ أَحمخَدُ بخنُ حَنخبَلٍ : ضَعِيفٌ، يحَُ دِّثُ عَنخ داود بمَِنَاكِيرَ، لمَخ يَكُنخ يحَخيىَ بخنُ سَعِيدٍ بِالرَّاضِي عَنخهُ )(5) .وقا عنه–أيضا-:(من مناكيره (1) جامع البيان عن تأويل آي القرءان، ج 19، ص125 . (9 )المصدر نفسه، ج19، ص124 . (5 )معالم التنزيل، مج 1، ج17، ص99 . (4 )ينظر: ابن حجر، فتح الباري شر صحيح البخاري، ج 7، ص473 . (1 )الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايْاز(947ه)، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ت : بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، (د، ن)، ط1،9555م، ج4، ص291-299 .
عدد الصفحات ١٥المعيار34 جانفي8102 108 روايته عن داود، عن الشعبي، عن مسروق،عن عائشة(في إيلاء النبي من نسائه)،أخرجه الترمذي، و قا : رواه على ابن مسهر، عن داود، عن الشعبي مرسلا، وهو أصح.قا أبو حاتم: هو صالح الْديث)(1). وذكر "ابن شاهين "(2)من فسّر الْر ، فقا : (قا أبو حفص : وقو أحمد بن حنبل، إنه ضعيف، لِعِلَّة رفع الأحاديث، لا أنه كذَّاب، وهو إلى الثقة بقو يحيى بن معين أقرب، والله أعلم ). وأماّمنّجهةّالمتن؛ّ فالرواية صحيحة، وهي الثانية والأخيرة عند"الطبري" و"البخاري "، والتي ظاهرها أن (الذي تولى كبره ) "حسان"؛ إلا أن توجيه الرواية يدلي بغير ذلك .ّ قا "ابن حجر" في (الفتح)(3) مبينا سبب الاشكا في الرواية: (...وَفيِ رِوَايَةِ شُعخبَةَ فيِ الخبَابِ الَّذِي يَلِيهِ (تَدَعِينَ مِثخلَ هَذَا يَدخخُلُ عَلَيخكِ وَقَدخ أنز الله وَالَّذِي تولى كبره مِنـخهُم )؛وَهَذَاّم شْك ل ّ ؛ لأَِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الخمُرَادَ بِقَوخلِهِ : وَالَّذِي تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ مِنـخهُمخ هُوَ "حَسَّانُ بخنُ ثَابِتٍ "؛ وَقَدخ تـَقَدَّمَ قـَبخلَ هَذَا أَنَّهُ "عَبخدُ اللَّهِ بخنُ أُبيٍَّ "وَه وَّالْم عْتَمَد ّ ؛ وَقَدخ وَقَعَ فيِ رِوَايَةِ أَبيِ حُذَيـخفَةَ عَنخ سُفخيَانَ الثـَّوخرِيِّ عِنخدَ أَبيِ نـُعَيخمٍ فيِ الخمُسختَخخرَجِ وَهُوَ ممَِّنخ تـَوَلىَّ كِبـخرَهُ ، فـَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخَفُّ إِشخكَالاا، ....). قا "ابن كثير "مستغربا أنه "حسان بن ثابت": (....وَقِيلَ : بَلِ الخمُرَادُ بِهِ حَسَّانُ بخنُ ثَابِتٍ، وَهُوَ قـَوخ ٌ غَرِيبٌ، وَلَوخلاَ أَنَّهُ وَقَعَ في "صحيح البخاري " ماقَدخ يَدُ ُّ عَلَى ذَلِكَ لَمَا كَانَ لإِِيرَادِهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ،...)اهـ.ثْ جاء بالروايات التي فهم منها ذلك(4) . ولعلّ في كلام "القرطبي " توجيها سليما لهذا الاشكا –أيضا-، حيث قا :(رُوِيَ عَنخ عَائِشَةَ أَنَّهُ حَسَّانُ، وَأَنـَّهَا قَالَتخ حِينَ عَمِيَ : لَعَلَّ الخعَذَابَ الخعَظِيمَ الَّذِي أَوخعَدَهُ اللَّهُ بِهِ ذَهَابُ بَصَرِهِ، رَوَاهُ عَنـخهَا مَسخرُوقٌ . وَرُوِيَ عَنـخهَا أَنَّهُ : عَبخدُ اللَّهِ بخنُ أُبيٍَّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَهُ ابخنُ عَبَّاسٍ . وَحَكَى أَبُو عُمَرَ بخنُ عَبخدِ الخبـَرِّ : أَنَّ عَائِشَةَ بـَرَّأَتخ حَسَّانَ مِنَ الخفِرخيَةِ، وَقَالَتخ : إِنَّهُ لمَخ يـَقُلخ شَيخئاا. وَقَدخ أَ نخكَرَ حَسَّانُ أَنخ يَكُونَ قَا َ شَ يخئاا مِنخ ذَلِكَ فيِ قـَوخلِهِ : حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تـُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصخبِحُ غَرخثَى مِنخ لُُْومِ الخغَوَافِلِ حَلِيلَةُ خَيرخِ النَّاسِ دِيناا وَمَنخصِباا ... نَبيِِّ الهخُدَ ى وَالخمَكخرُمَاتِ الخفَوَاضِلِ وَقَدخ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَنخشَدَهَا: حَصَانٌ رَزَانٌ، قَالَتخ لَهُ : لَسختُ كَذَلِكَ، تُرِيدُ أَنَّكَ وَقـَعختَ فيِ الخغَوَافِلِ . وَهَذَا تـَعَارُضٌ، وَيُْخكِنُ الْخَ مخعُ بِأَنخ يـُقَا َ : إن حسانالمخ يـَقُلخ ذَلِكَ نَصًّا وَتَصخرِيحاا، وَيَكُونُ عَرَّضَ بِ ذَلِكَ وَأَوخمَأَ إِلَيخهِ فـَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَيخهِ، وَاللَّهُ أعلم)(1)اهـ. (9 )ميزان الإعتدا في نقد الرجا ، ج 4، ص152 . (5 )أبو حفص، عمر بن أحمد بن عثمان ابن شاه(573ه)، المختلف فيهم، ت: عبد الرحيم بن محمد بن أحمد القشقري، مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، ط 1،1495ه/1222م، ص19 . (4)ج7، ص473 . (1 )ج1، ص93-91 .
عدد الصفحات ١٦