المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية قسم القراءات أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء إعداد الطالب عبدالرحمن بن مقبل الشمري إشراف د. محمد خالد منصور 9241ﻫ-9241ﻫ
عدد الصفحات ١أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 2 بسمالله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له وليّ من الذل، وما كان معه من إله، أحمده تعالى على جزيل إنعامه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق العليّ الكبير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البش ير النذير، المرسل إلى الناس كافة بالملة الحنيفية والهدى المنير، بعثه الله رحمة للعالمين، وأيده بالقرآن العظيم معجزته الخالدة، صلى الله عليه وسلم، وعلى الآل والصحب الذين حملوا إلينا الشريعة صافية نقية، وعلى من اتبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. وبعد ... فإن العلم بكتاب الله تعالى أهم العلوم، وهو أحق ما صرفت فيه الأوقات، وأفنيت فيه الأعمار تعلماً وتعليماً، حيث لم تعهد البشرية كتاباً كان له من التعظيم والعناية والخدمة ما كان للقرآن الكريم منذ نزوله وإلى يومنا هذا، حفظاً ، وفهماً ، وتنافساً في تفسيره وشرح آياته، وبيان غريبه، وشرح معانيه، ووجوه إعجازه وبلاغته، إلى غير ذلك من العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم. ولا شك أن علم ال وقف والإبتداء من أشرف العلوم وأفضلها، لتعلقه بأشرف كتاب أ نز ل، وقد فطن لذلك علماء الإسلام منذ وقتٍ مبكر، فوضعوا الت صانيف في بيان وقوف الكتاب الكريم. وهذه الوقوف منها ما هو مجموع في مؤلف خاص، ومنها ما هو مبثوث في ثنايا كتب العلماء المتعددة، وهذا المبثوث لا يقل أهميةً عن الكتب المجموعة، بل ربما يفوقها من الناحية العلمية، فالوقف والإبتداء من مهمات المسائل في علم التجويد فإنهما من مباحثه بمكان مكين بعد معرفة مسائل المخارج والصفات ،وينبغي لكل مَعْنيٍّ بتلاوة القرآن الكريم مجتهد في إيفائها حقها ومستحقها أن يقبل عليها ويصرف همته إليها إذ لا يتحقق فهم كلام الله تعالى ولا يتم إدراك معناه إلا بذلك ،فربما يقف القارىء قبل تمام المعنى ولا يصل ما وقف عليه بما بعده حتى ينتهي إلى ما يصح أن يقف عنده، وعندئذ لا يفهم هو ما يقول ولا يفهمه السامع بل ربما يفهم من هذا ال وقف معنى آخر غير المعنى المراد ،وهذا
عدد الصفحات ٢أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 3 فساد عظيم وخطر جسيم لا تصح به القراءة ولا توصف به التلاوة ، وقد أوجب المتقدمون من الرعيل الأول على القارىء معرفة الوق ف والابتداء لما جاء في ذلك من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين. وذكر الإمام أبو جعفر النحاس في كتابة "القطع والائتناف" بإسناده إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال: "لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السور ة على محمد صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن ولقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثر ه نثر الدقل" (1). قال الإمام أبو جعفر النحاس: فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يت علمون التمام كما يتعلمون القرآن ، وقول ابن عمر: "لقد عشنا برهة من درهنا" يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة(2). (وقد نقل الإمام القسطلاني شارح البخاري في كتابه لطائف الإشارات وصف ا مام الهذلي الوقف في كتابه الكامل فقال: "وقد قال الهذلي - مما رأيته في كامله - الوقف حلية التلاوة وزينة القارىء ،وبلاغ التالي وفهم للمستمع وفخر للعالم،وبه يعر ف الفرق بين المعنيين والمختلفين، والنقيضين المتباينين،والحكمين المتغايرين" ومن ثم اعتنى بعلم الوق ف والابتداء وتعلمه والعمل به المتقدمون والمتأخرون من أئمتنا فأفردوه بالتصنيف الخاص به منهم الإمام أبو بكر بن الأنباري والإمام أبو جعفر النحاس والحافظ أبو عمرو الداني والحافظ ابن الجزري وابنه العلامة الشيخ أحمد المعروف بابن الناظم وشيخ الإسلام أبو يحيى زكري ا الأنصاري والعلامة المحقق الشيخ أحمد بن عبدالكريم الأشموني وخ لق غير هؤلاء رحمهم الله أجمعين ،ونفعنا بعلومهم آمين) (3). وقال الصفاقسى مبيناً أهمية معرفة الوقف والابتداء(4): (1) انظر القطع والائتناف (91) (2) انظر القطع والائتناف(91) (3) انظر هداية القارئ للمرصفي (941/4) (4) انظر تنبيه الغافلين للصفاقسى ( 941).
عدد الصفحات ٣أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 4 ومعرفة الوقف والابتداء متأكد غاية التأكيد ، إذ لا يتبين معنى كلام الله ، ويتم على أك مل وجه إلا بذلك ، فربما قارئ يقرأ ويقف قبل تمام المعنى ، فلا يفهم هو ما يقرأ ومن يسمعه كذلك ، ويفوت بسبب ذلك ما لأجله يقرأ كتاب الله تعالى ، ولا يظهر مع ذلك وجه الإعجاز ، بل ربما ي فهم من ذلك غير المعنى المراد ، وهذا فساد عظيم ، ولهذا اعتنى بعلمه وتعليمه ، والعمل به المتقدمون والمتأخرون ، وألفوا فيه من الدواوين (1) المطولة والمتوسطة والمختصرة ، ما لا يعد كثرة ، ومن لا يلتفت لهذا ، ويقف أين شاء ، فقد خرق الإجماع ، وحاد عن إتقان القراءة وتمام التجويد ). (2) وهذا الكلام من عالم صرف حياته لخدمة القرآن كالصفاقسى ، له وجاهته ، وهو يؤكد ما قلته آنفاً عن أهمية معرفة أسباب الخ لاف في الوقف والابتداء لفهم كلام الله جل وعلا . وقال السخاوى فى تأكيد ذلك أيضاً (3): فى معرفة الوقف والابتداء الذى دونه العلماء تبيين معانى القرآن العظيم ، وتعريف مقاصده ، وإظهار فوائده ، وبه يتهيأ الغوص على درره وفرائده ، وقد اختار العلماء ، وأئمة القراء تبيين معانى كلام الله تعالى وجعلوا الوقف منبهاً على المعنى ومفصلاً بعضه عن بعض ، وبذلك تلذ التلاوة ، ويحصل الفهم والدراية ، ويتضح منهاج الهداية ). ولما كان الأمر كذلك؛ كان حقاً على الباحثين وطلبة ال علم في تخصص ال قراءات أن يعمدوا إلى أقوال العلماء في ال وقف والا بتداء المبثوثة في الكتب المختلفة؛ ليجمعوها، ويرتبوها، ويدرسوها، حتى يسهل الرجوع إليها والاستفادة منها، وبيان أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء . أهمية الموضوع وأسباب اختياره: ترجع أهمية المموضوع وأسباب اختياره إلى عدة أمور، منها: 9- أهمية علم الوقف والإبتداء إذ له مكانة عظمى وميزة على غيره من العلوم (1 )أفرده بالتصنيف جماعة من العلماء منهم أبو جعفر النحاس وابن الأنبارى والدانى والعمانى والسجاوندى وغيرهم. (2) انظر تنبيه الغافلين (941.) (3) انظر جمال القراء( 114/4)
عدد الصفحات ٤أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 5 لأنه يتعلق بكلام الله عز وجل وكما أسلفنا من أقوال أهل العلم في فضل ذلك العلم . 4- الوقف والابتداء له أثر واضح فيفهم القران الكريم فكل وقف يترتب عليه مع نى غير الآخر مما يزيد من جمال القران ورونقه. 4- في دراسة أسباب الإختلاف في الوقف والابتداء بيان للأسباب التي توجه الوقف والابتداء مما يزيد القارئ فهما لكلام الله ومعرفة أسباب تغ يير المعنى. 2- ومع علو مكانة ومنزلة هذا الع لم في سائر العلوم، وفي علوم القراءات خاصة إلا أنه لم يسبق لأحدٍ من الباحثين أن جمع أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء في بحث مستقل وذكر الشواهد لها. 1- قد تناول بعض العلماء هذه الأسباب وذكر بعضها على سبيل الإختصار كما ذكر ذلك الإمام ابن النحاس فقال(ولا يقدم بهذا الفن إلاَّ من له باع في العربية عالم بالقراءات عالم بالتفسير عالم باللغة التي نزل القرآن بها على خير خلقه ) (1)،فكأنه يشير إلى أسباب الإختلاف في الوقف والابتداء حيث ذكر منها التفسير واللغةوالقراءات. خطة البحث: تتكون خطة البحث من مقدمة، و فصلين، وخاتمة، وفهارس. المقدمة: وتشمل أهمية الموضوع، وأ سباب اختياره، وخطة البحث، وبيان منهجي فيه. منهج الحث: سأقوم بإذن الله في هذا البحث المبارك ببيان أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء من حيث: 9-تعريفها 4-أقسامها (1) انظر: منار الهدى للأشموني1) .
عدد الصفحات ٥أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 6 4-مثال عليها الفصل الأول :فيه مبحثين: المبحث الأول: دراسة مختصرة للوقف والإبتداء وفيها مطالب: الأول: تعريفه . الثاني :أقسامه. المبحث: الثاني: في تعريف سبب الإختلاف وفيه مطالب: الأول: تعريف السبب . الثاني :تعريف الإختلاف. الثالث:التعريف المركب من( أسباب الإختلاف). الفصل الثاني: عرض أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء : الأول: التفسير وفيه مطالب: المطلب الأول:تعريفه. المطلب الثاني :أقسامه. المطلب الثالث:مثال عليه. الثاني: الإعراب وفيه مطالب: المطلب الأول:تعريفه. المطلب الثاني :أقسامه. المطلب الثالث:مثال عليه. الثالث:القراءات وفيه مطالب:
عدد الصفحات ٦أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 7 المطلب الأول:تعريفها المطلب الثاني :أقسامها. المطلب الثالث:مثال عليها. الرابع:المذهب العقدي وفيه مطالب: المطلب الأول:تعريفها. المطلب الثاني :أقسامها. المطلب الثالث:مثال عليها. الخامس: عد الآي وفيه مطالب: المطلب الأول:تعريفه. المطلب الثاني :أقسامه. المطلب الثالث:مثال عليه. السادس:المذهب الفقهي وفيه مطالب: المطلب الأو ل:تعريفه. المطلب الثاني :أقسامه. المطلب الثالث:مثال عليه. السابع: علم المعاني وفيه مطالب: المطلب الأول:تعريفه. المطلب الثاني :أقسامه. المطلب الثالث:مثال عليه. ومن ثم النتائج و الخاتمه و الفهارس.
عدد الصفحات ٧أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 8 الفصل الأول :فيه مبحثين المبحث الأول: دراسة مختصرة للو قف والإبتداء وفيها مطالب: الأول: التعريف. تعريفُ الوقف (1): الوقف لغة: الحبس والكف ، يقال: وقف الشيء أي حبسه، ويقال: أوقفت الدابة أي: كففتها عن المشي. واصطلاحًا: قطع الصوت على الكلمة القرآنية زمنًا يتنفس فيه القارئ عادة ب ن يَّة استئناف القراءة: إما بما ي لي الكلمة الموقوف عليها أو بها أو بما قبلها وليس بنية الإعراض عنها. ويأتي في رءوس الآي وأواسطها ولا بد معه من التنفس، ولا يأتي في وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسْمًا ،فلا يصح الوقف على: "أين" من قوله تعالى (2) لاتصاله رسْمًا حكمُ الو قف : الوقف جائز ما لم يوجد ما يوجبه أو يمنعه. وإيضاح ذلك أنه لا يوجد في القرآن الكريم وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا وقف حرام يأثم بفعله،وإنما يرجع وجوب الوقوف وتحريمها إلى ما يترتب على الوقف والابتداء من إيضاح المعنى المراد، أو إيهام غيره مما ليس مقصودًا، وإلى ذلك يشير الإمام ابن الجزري (3) بقوله وليس في القرآن م نْ وقفٍ وَجَبْ ... ولا حرام غير ما له سببْ (1) انظرنهاية القول المفيد في علم التجويد(914) بتصرف (2)سورة النحل آية 67. (3)متن طيبة النشر المقدمة .
عدد الصفحات ٨أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 9 فإن كان الوصل ي غّ ير المعنى لزم الوقف، وإن كان الوقف يغير المعنى وجب الوصل، وكل ما ثبت شرعًا في هذا الصدد هو س نّ يَّة الوقف على رءوس الآي لحديث أم سلمة السابق، وجوازه على ما عداها ما لم يوهم خلاف المعنى المراد . الثاني :أقسامه. أقسامُ الوقف : ينقسم الوقف في ذاته إلى أربعة أقسام: 9- اختياري، 4- اضطراري، 4- انتظاري، 2- اختياري وفيما يلي بيانها بالتفصيل: القسم الأول: الوقف الاختباري : وهو أن يقف القارئ على كلمة ليست محلا للوقف عادة، ويكون ذلك في مقام الاختبار أو التعليم من أجل بيان حكم الكلمة الموقوف عليها من حيث الحذف والإثبات كما في كلمة: "الأيدي" من قوله تعالى (1) فيوقف عليها بالإثبات، أما في قوله تعالى(2) فيوقف عليها بالحذف أو من حيث التاءات المفتوحة والتاءات المربوطة كما في كلمة: "امرأة" من قوله تعالى(3) فيوقف عليهما بالتاء المفتوحة، أم ا في قوله تعالى(4) فيوقف عليها بالهاء حسب الرسم العثماني وسمي اختباريًّا؛ لحصوله إجابة على سؤال أو تعليم متعلم؛ لأنه ليس محل وقف في العادة. وحكم ه : جواز الوقف على أي كلمة طالما كان ذلك في مقام الاختبار أو التعليم على أن يعود إلى ما وقف عليه فيصله بما بعده -إن صلح ذلك- وإلا فبما قبله مما يصلح الابتداء به. القسم الثاني: الوقف الاضطراري: (1)سورة ص 21. (2)سورة ص 96. (3)سورة التحريم 91. (4)سورةالنساء 941.
عدد الصفحات ٩أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 01 وهو ما ي َعْر ض للقارئ في أثناء قراءته بسبب ضرورة كالعطاس، أو ضيق نفس، أو عجز عن القراءة بسبب نسيان أو غلبة بكاء، أو أي عذر من الأعذار يضطره لل وقف على أي كلمة من الكلمات القرآنية. وسمي اضطراريًّا؛ لأن سببه الاضطرار الذي عرض للقارئ في أثناء قراءته فلم يتمكن من وصل الكلمة بما بعدها. وحكم ه : جواز الوقف على أي كلمة حتى تنتهي الضرورة التي دعت إلى ذلك، ثم يعود القارئ إلى الكلمة التي وقف عليها فيصلها ب ما بعدها إن صلح الابتداء بها وإلا فيما قبلها. القسم الثالث: الوقف الانتظاري: وهو الوقف على الكلمة القرآنية بقصد استيفاء ما في الآية من أوجه الخلاف حين القراءة بجمع الروايات. وسمي انتظاريًّا؛ لما ينتظره الأستاذ من الطالب بشأن تكملته للأوجه التي وردت في الآية التي يقرؤها. وحكم ه : يجوز للقارئ الوقف على أي كلمة حتى يعطف عليها باقي أوجه الخلاف في الروايات وإن لم يتم المعنى. وليعلم أنه إذا انتهى القارئ من جمعه للروايات على الكلمة التي وقف عليها فلا بد له من وصلها بما بعدها إن كانت متعلقة بما بعدها لفظًا ومعنىً. القسم الرابع: الوقف الاختياري : وهو أن يقف القارئ على الكلمة القرآنية باختياره دون أن يعرض له ما يلجئه للوقف من عذر أو إجابة على سؤال. وسمّ ي اختياريًّا؛ لحصوله بمحض اختيار القارئ وإرادته. وحكم ه : جواز الوقف عليه إلا إذا أوهم معنى غير المعنى المراد فيجب و صله، كما يجوز الابتداء بما بعد الكلمة الموقوف عليها إن صلح الابتداء بها وإلا فيعود إليها ويصلها بما بعدها إن صلح ذلك وإلا فبما قبلها.
عدد الصفحات ١٠أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 00 أقسام ه : الوقف الاختياري هو المقصود في هذا الباب، وقد اختلف العلماء-رحمهم الله - في تقسيمه إلى أقوال كثيرة لم نتعرض لذكره ا طلبًا للاختصار(1)، وسنكتفي بذكر أشهرها وأعدلها، وهو ما ذكره الإمام الدَّاني والمحقق ابن الجزري من أن الوقف الاختياري ينقسم إلى أقسام: (2) تامٍّ، كافٍ، حسنٍ، قبيحٍ، وها هو ابن الجزري يشير إلى أقسامه الأربعة فيقول: وبعدَ تج ويد ك للح روف ... لا ب د من معرفة الوق وف والابتدا وه ي تقس م إذًا ... ثلاثة تامٌ وكافٍ وحس ن وه ي لما تم فإن ل م يوجد ... تعلق أو كان معنى فابت دى فالتام فالكافي ولفظًا فامنعن ... إلا رءوسَ الآي جوز فالحسن وغير م ا تم قبي حٌ وله ... يوقَ ف مضطرًا وي بْدَا قبل ه وفيما يلي الكلام بالتفصيل عن كل قسم من هذه الأقسام الأربعة: القسم الأول: الوقف التام: تعريف ه : هو الوقف على كلام تام في ذاته ولم يتعلق بما بعده مطلقًا: لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، وتحته نوعان: النوع الأول: هو الذي يلزم الوقف عليه والابتداء بما بعده؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم وصله معنىً غير المعنى المراد، ومن أجل هذا يسميه بعضهم باللازم وبعضهم بالواجب، ويطلق على هذا النوع التام المقيد أي المقيد باللازم أو الواجب أمثلت ه : قول تعالى(3) فالوقف على "قولهم" لازم؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن جملة من مَق ول الكافرين وهو ليس كذلك، وكذا قوله تعالى تَج يب الَّذ ينَ يَسْمَع ونَ (4) فالوقف على "يسمعون لازم؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن "الموتى" من قوله تعالى ي َب ْعَث ه م اللَّه يشتركون مع الأحياء في الاستجابة. (1)راجع: الإضاءة في أصول القراءة ، من (21- 14). (2)انظر :نهاية القول المفيد في علم التجويد (912.) (3)سورة يس 17. (4)سورة الأنعام 47.
عدد الصفحات ١١أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 02 حكم ه : يلزم الوقف عليه ويلزم الابتداء بما بعده، ومن أجل هذا سمّ ي لازمًا وعلامت ه : وضع ميم أفقية هكذا "م " على الكلمة التي يلزم الوقف عليها. ومن أجل هذا كله نجد أن بعض العلماء قسم الوقف الاختياري إ لى خمسة أقسام، واعتبر الوقف اللازم قسمًا مستقلا من أقسامه كالإمام السجاوندي، والشيخ محمد خلف الحسيني. كما يسميه بعضهم بوقف البيان؛ لأنه يبين معنى لا يفهم بدونه كالوقف على قوله تعالى: {(1) فالضمير فيهما للنبي-صلى الله عليه وآ له وسلم - والضمير في { المراد (2). النوع الثاني: هو الذي يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده ومعنى هذا أنه يجوز وصله بما بعده طالما أن وصله لا يغير المعنى الذي أراده الله ت عالى ويسمّ يه بعضهم بالتام المطلق. وسمّ ي تامًّا؛ لتمام الكلام عنده وعدم احتياجه إلى ما بعده في اللفظ أو المعنى ويكون غالبًا في أواخر السور وأواخر الآيات وانقضاء القصص ونهاية الكلام على حكم معين، وقد يكون في وسط الآية وفي أوائلها كما سيأتي في الأمثلة. أمثلت ه : هذا النوع يأتي على أربع صور: وأما التعلق المعنوي: فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من متعلقات الإعراب كالإخبار عن حال المؤمنين أول البقرة فإنه لا يتم إلا عند قوله(3) والإخبار عن حال الكافرين لا يتم إلا عند قوله عَذَابٌ عَظ يمٌ (4) والإخبار عن أحوال المنافقين لا يتم إلا عند قوله سبحانه عَلَى ك لّ شَيْءٍ قَد يرٌ (5)حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظًا ولا معنىً2. القسم الثاني: الوقف الكافي: (1)سورة الفتح 1. (2)انظر الإضاءة في أصول القراءة (19). (3)سورة البقرة 1. (4)سورة البقرة 6.. (5)سورة البقرة 41..
عدد الصفحات ١٢أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 03 تعريف ه : هو الوقف على كلام تامٍّ في ذاته متعلق بما بعده في المعنى دون اللفظ. أمثلت ه : الوقف على قوله تعالى(1) والابتداء بقوله تعالى اللَّه عَلَى ق ل وب ه مْ جهة المعنى؛ لأن كلا منه ما إخبار عن حال الكفار، وكذلك الوقف على قوله تعالى ه مْ ب م ؤْم ن ينَ(2) والابتداء بقول سبحانه تام ولم يتعلق بما بعده لفظًا، وإن تعلق به معنى؛ لأن كلا منهما إخبار عن حال المنافقين إلى غي ر ذلك من الأمثلة، وقد يكون في نهاية الآية كالأمثلة السابقة، كما يكون في وسطها نحو قوله تعالى(3). حكم ه : يَحْس ن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالوقف التام غير أن الوقف على التام يكون أكثر ح سْنًا. (4) وسمّ ي كافيًا؛ للاكتفاء به واستغنائه عما بعده؛ لعدم تعلقه به لفظًا، وهو أكثر صفتان للفظ الجلالة ولا يصح فصل الصفة عن الموصوف. وحكم هذا النوع : أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده اتفاقًا؛ لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنىً. النوع الثاني: أن يكون رأس آية ويأتي على صورتين: الصورة الأولى: أن يكون الوقف على رأس الآية لا يوهم معنى غير المعنى المراد مثل الوقف على قوله تعالى ت َت َفَكَّر ونَ (5) بالبقرة و الوقف على (6) فهذه الوقوف وما مَاث َلَها اختلف العلماء فيها على ثلاثة مذاهب معتبرة: (1)انظر غاية المريد (444) (2)سورة البقرة 7. (3)سورة البقرة 1. (4)سورة المائدة 11. (5)سورة البقرة 491. (6)سورة المزمل: 9.
عدد الصفحات ١٣أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 04 المذهب الأول: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده مطلقًا؛ لأن الوقف على رءوس الآي سنة؛ وذلك لمجيئه عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث السابق لأم سلمة -رضي الله عنها - وهذا رأي أكثر أهل الأداء ومعهم الإمام المحقق ابن الجزري (1). المذهب الثاني: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده إذا كن ما بعده مفيدًا لمعنى وإلا فلا يحسن الابتداء به كقوله تعالىلَّك مْ ت َت َفَكَّر ونَ، ف ي الد ن ْيَا وَالآخ رَة (2)فإن "تتفكرون" رأس آية، ولكن لا يفيد ما بعده معنى، ومن أجل هذا ف يحسن الابتداء بما بعده بل يستحب العَوْد إلى ما قبله (3). المذهب الثالث: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده مطل قًا وأن رءوس الآي وغيرها عندهم في حكم واحد، وهذا ما ذهب إليه أرباب الوقوف كالسجاوندي. (4). الصورة الثانية: أن يكون الوقف على رأس الآية يوهم معنى غير المراد مثل الوقف على قوله تعالى (5).، وقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب المذهب الأول: يرى أصحابه أنه لا يجوز الوقف عليه بل يجب وصله؛ لأن المصلين اسم ممدوح لا يليق به الويل، وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله تعالى (6). فالوقف عليه لا يجوز إلا في حالة الاضطرار فقط، ومن أصحاب هذا المذهب الإمام المحقق ابن الجزري وصاحب نهاية القول المفيد، إذ يعتبران الوقف عليه من الوقف القبيح (7).. (1)انظر: النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري، ( 9/491.) (2)سورة البقرة 491،441. (3)انظرنهاية القول المفيد في علم التجويد(979.) (4)انظر: المرجع السابق نفس الصفحة (5)"سورة الماعون 2. (6)انظرسورة الماعون: 7. (7)انظر: النشر( 9/444.)
عدد الصفحات ١٤أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 05 المذهب الثاني: يرى أصحابه جواز الوقف على بشرط أن يكون القارئ مستمرًّا في قراءته ولم يقطعها وينصرف عنها لأنهم يعتبرون الوقف على رءوس الآي سنة، ولم ينظروا إلى إيهام ما يترتب على الوقف (1). من فساد المعنى المذهب الثالث: يرى أصحابه جواز الوقف على بما بعده، بمعنى أن القارئ يقف باعتباره رأس آية؛ ليأخذ ن َفَسَه ثم يعود فيص ل ه بما بعده . والذي أرتضيه من هذه المذاهب هو المذهب الأول الذي اختاره الإمام ابن الجزري ومن تَب عَه ؛ لأن الأولى بالقارئ أن لا يقف على كلام يوه م غير ما أراده الله تعالى طالما استطاع ذلك. القسم الرابع: الوقف القبيح: تعريف ه : هو الوقف على كلام لم يتم في ذاته، ولم يؤد معنىً صحيحًا؛ لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنىً. وسمي قبيحًا؛ لقبح الوقف عليه لعدم تمامه، فلا يجوز للقارئ أن يعتمد الوقف عليه إلا لضرورة م ل حَّة. و الوقف القبيح نوعان: النوع الأول: هو الوقف على كلام لم يفهم منه معنى؛ لشدة تعل ق ه بما بعده لفظًا ومعنىً كالوقف على "بسم" من على مثل ذلك قبيح؛ لأنه لم يعلم إلى أي شيء أضيف، ولا يجوز إلا عند الضرورة -كما سبق- وبعد أن تزول الضرورة يبتدئ بالكلمة التي وقف عليها إن صلح الابتداء بها وإلا فبما قبلها كما أشار إلى ذلك الإمام ابن الجزري بقوله: وغير ما تمَّ قبيح وله ... ي وقَف مضطرًا وَي بْدا قبله النوع الثاني: الوقف على كلام ي وه م معنىً غير إرادة الله تعالى كالوقف على قوله تعالى: {وَمَا م نْ إ لَه أَرْسَلْنَاك (1)راجع :العميد في علم التجويد(916،911)
عدد الصفحات ١٥أسباب الإختلاف في الوقف والإبتداء 06 رَحْمَت ه وَالظَّال م ينَ قَصَدَه يأثم بل ربما ي فْضي قصده هذا إلى الكفر والعياذ بالله، فإذا وقف عليه مضطرًّا - كما سبق- لَز مَه أن يرجع حتى يصله بما بعده؛ لتكتمل المقاطع وتتضح المعاني، ويظهر حسن التلاوة وجمالها . تعريفُ الابتداء : الابتداء هو الشروع في القراءة سواء كان بعد قَطْعٍ وانْص رافٍ عنها أو ب عد وقف، فإذا كان بعد قطع فلا بد فيه من مراعاة أحكام الاستعاذة والبسملة وقد سبق توضيح ذلك. وأما إذا كان بعد وقف، فلا حاجة إلى ملاحظة ذلك؛ لأن الوقف إنما هو للاستراحة وأخذ الن َّفَس فقط. وقال الإمام ابن الجزري: الابتداء لا يكون إلا اختياريًّا؛ لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة، فلا يجوز إلا بكلام مستقل في المعنى موفٍّ بالمقصود (1) . والابتداء نوعان 9-ابتداء حسن، يجوز الابتداء به. 4- ابتداء قبيح، لا يجوز الابتداء به فالنوع الأول: الابتداء بكلام مستقل في المعنى بحيث لا ي غَيّ ر ما أراده الله تعالى، وأمثلته واضحة جَل يَّة لا تحتاج إلى بيان. والنوع الثاني: هو الابتداء بكلام يفسد المعنى أو ي ح يل ه وي غَيّ ر ه، وهذا يتفاوت في القبح، فإذا ابتدأت بكلمة متعلقة بما قبلها لفظًا ومعنى نحو قوله تعالى ابتداء قبيح؛ لأنه يجعل المعنى مبتورًا ولا بد من الابتداء بما قبله. أما إذا ابتدأت بكلمة تغير معنى ما أراده الله تعالى مث لو قوله ابْن اللَّه ، وقولهؤْم ن وا ب اللَّه رَبّ ك مْ وقولهعْب د الَّذ ي فَطَرَن ي فهو أشد قبحًا، وكل هذا ونحوه جَل يٌّ في القبح يجب على القارئ أن يتجنبه ما استطاع إلى ذلك سبيلا(2). (1) انظرالنشر في القراءات العشر (9/444.) (2)انظرغاية المريد لعطية قابل نصر ( 444.)
عدد الصفحات ١٦