67 الطريقإلي التوبة وتضعف في القلب تعظيم الرب، وتستدعي نسيان الله لعبده، وتخْليته بينه ويبن نفسه وشيطانه . ومنها أن تنزل الرعب في قلب العاصي ، وتعمي قلبه ، وتسقط منزلته ، وتسلبه أسماء المدفي والشرف ، وتكسوه أسماء الذل والصغار، وتجعله من السفلة بعد أن كان مُهَيّ ت ً لأن يكتون متن العِلْية ، وتجترئ علتيه شيتاطين الجتن والإنس إلى غير ذلك من أضرار المعاصي، التي إذا استحضرها العاقل كان حرياً به أن يقلع عنها ، ويحذر منها. 44_الدعاء: فهو من أعظم الأسباب، وأنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدافعه، ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل. قال ت تعالى ت: [ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ](غافر: 64 .) ومن أعظم ما يُس ل ويدعى به سؤال الله التوبة ؛ وذلك ب ن يدعو الإنسان ربه أن يمنّ عليه بالتوبة النصوفي ، مهما كان حاله.
عدد الصفحات ٦٥68 الطريقإلي التوبة ولهذا كان من دعاء نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل_عليهما السلام ت: [رَبَنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِيَتِنَا أُمَةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَكَ أَنْ َ التَوَابُ الرَحِيمُ ] (البقرة: 448 .) وكان من دعاء نبينا محمد ": =رب اغفر لي وتب علي إنك أن التواب الرحيم+(4). فحري بمن أراد التوبة أن يس ل ربه أن يرزقه إيّاها ، وأن يلح عليه بذلك ، وأن يتحرى الأوقات ، والأحوال، والأوضاع، التي هي مظان الإجابة، كالدعاء في السجود، وفي آخر الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي حال اشتداد الإخلاص وإقبال القلب. كما عليه أن يتجنب موانع الإجابة، وألا يمل الدعاء، وألا يستعجل الإجابة. فمن كان هذه حالة كان حريَتاً ب ن يجاب دعاؤه . (4 )رواه احمد4/44، والترمذي(7227)، وصححه.
عدد الصفحات ٦٦69 الطريقإلي التوبة 47_النظر في حال العصاة : فذلك يُقصر عن التمادي في الذنوب، ويقود العاقل إلى التوبة النصوفي ؛ فللعصاة نصيب غير منقوص من الذلة ، والهوان، والصغار، والضنك، والشدة، والشقاء، والعذاب؛ فالمعصية تورث ذلك ولابد؛ فإن العز كل العزِ ، والسعادة كل السعادة إنما تكون بطاعة الله ت عز وجل ت. قال ت تعالى ت :[مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَةَ فَلِلَهِ الْعِزَةُ جَمِيعاً ](فاطر: 44 .) أي فليطلبها من ا؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعته. قال شيخ ا لإسلام ابن تيمية × :=من آرد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية+. وقال ابن الجوزي × في حال من يتطلع ويمد طرفه إ أرباب الدنيا : =فإياك أن تنظر إلى صورة نعيمهم ؛ فإنك تستطيبه؛ لبعده عنك ، ولو قد بلغته كرهته ثم في ضمنه من محن الدنيا والآخرة ما لا يوصف؛ فعليك بالقناعة مهما أمكن؛
عدد الصفحات ٦٧70 الطريقإلي التوبة ففيها سلامة الدنيا والدين+. وقال الحسن × في العصاة : =إنهم وإن طقطق بها البغال، وهملج بهم البراذين فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه+. ف هل المعصية يجدون في أنفسهم الذلة، والشقاء، والخوف؛ حتى وإن رآهم الناس بخ لاف ذلك ، ولو تظاهروا بالسعادة والسرور، ولو كان الدنيا طوع أيمانهم وشمائلهم ؛ فالذل والضنك لا يفارقهم، بل يزيد كلما زادوا بعداً عن ربهم . قال ابن تيمية × :=ولهذا تجد القوم الظالمين أعظم الناس فجوراً ، وفساداً ، وطلباً لما يروحون به عن أنفسهم من مسموع، ومنظور، ومشموم، وم كول، ومشروب. ومع هذا فلا تطمئن قلوبهم بشيء من ذلك. هذا فيما ينالونه من اللذة، وأما ما يخافونه من الأعداء فهم أعظم الناس خوفاً ، ولا عيشة لخائف. وأما العاجز منهم فهو في عذاب عظيم، ولا يزال في أسف
عدد الصفحات ٦٨71 الطريقإلي التوبة على ما فاته، وعلى ما أصابه. أما المؤمن فهو ت مع مقدرته ت له من الأعمال الصالحة ، والعلوم النافعة ما يوجب طم نينة قلبه ، وانشرافي صدره بما يفعله من الأعمال الصالحة، وله من الطم نينة، وقرة العين ما لا يمكن وصفه. وهو مع عجزه ت أيضًا ت له من أنواع الإرادات الصالحة ، والعلوم النافعة التي يتنعم بها ما لا يمكن وصفه+. ولقد عبر كثير من المشاهير سواء من الأغنياء، أو الفنانين، أو الأغنياء ممن ابتعدوا عن الله ت عن ما يلاقونه من الضنك والشدة، مع أن الناظر في أحوالهم بادي الرأي يظن أن السعادة لا تفارقهم، ولا تتعداهم إلى غيرهم. 42_الصبر والمصابرة خصوصاً في بداية الأم ر: فلا ريب أن للشهوات سلطاناً على النفوس ، وأن لها استيلاءً وتمكناً في القلوب؛ فتركها عزيز، والخلاص منها شاق عسير، ولكن من اتقى الله كفاه، ومن استعان به أعانه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
عدد الصفحات ٦٩72 الطريقإلي التوبة وكلما ازدادت الرغبة في المحرم ، وتاق النفس إلى فعله ، وكثرت الدواعي إلى الوقوع فيه ت عظم الأجر في تركه ، وتضاعف المثوبة في مجاهدة النفس على الخلاص منه. وإنما يجد المشقة في ترك الم لوفات والعوائد من تركها لغير الله، وأما من تركها مخلصاً لله فإنه لا يجد مشقة إلا أول وهلة ؛ ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب ؛ فإن صبر على تلك المشقة قليلاً استحال لذة ؛ فمن ذاق طعم الاستقامة فلن يبغي بدلاً ، ولا عنها حولاً . ألا ترى إلى الصبي الذي اعتاد ثدي أمه كيف سكوتُه بذلك الثدي، وكيف حنينه إليه إذا هو فقده، وكيف فرحه به إذا هو وجده. فكذلك النفس الشهوانية؛ فإذا فطم الصبي انفطم حتى لا يلتف إلى الثدي بعد ذلك؛ لأنه وجد طعم ألوان الأطعمة؛ فلا يَحِنُ إلى لبن أمه . وكذلك النفس إذا وجدت لذة العبادة ، وذاق طعم
عدد الصفحات ٧٠73 الطريقإلي التوبة الإيمان، وبرد اليقين ، واستشعرت رَوْفي قرب الله ، وجميل نظره ت لم تحنَ إلى تلك الشهوات . من ذاق طعم نعيم القوم يدريه ومن داره غدا بالروفي يشريه وكل هذا مجرب محسوس، وإنما يقع غلط أكثر الناس أنه قد أحس بظاهر من لذات أهل الفجور وذاقها، ولم يذق لذات أهل البر، ولم يخبرها. 44_عرض الحال على من يع: سواء كان ذلك عالماً ، أو داعية، أو خطيباً ، أو معلماً أو نحو ذلك ؛ فعرض الحال على أمثال أولئك يعين الإنسان على التوبة ، والإقبال على الله ، حيث يرشدونه إلى الطريق الصحيح، ويوضحون له ما يشكل عليه من مسائل التوبة، ويفتحون أمامه أبوابها. هذا ما يسره الله، وأعان على إتمامه، فنس له ت عز وجل ت أن يمن علينا وعلى إخواننا المسلمين بالقبول، وبالتوبة النصوفي، والله الهادي إلى سواء السبيل ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
عدد الصفحات ٧١74 الطريقإلي التوبة الفهرس _مقدمة 3 _تعريف بالتوبة 5 _باب التوبة مفتو 6 _فضائل التوبة وأسرارها 8 _أخطاء في باب التوبة: 13 4_ت جيل التوبة 13 4_الغفلة عن التوبة مما لا يعلمه العبد من ذنوبه 14 7_ترك التوبة؛مخافة الرجوع للذنوب 16 2_ترك التوبة؛خوفاً من لمز الناس 17 4_ترك التوبة؛ مخافة سقوط المنزلة ، وذهاب الجاه والشهرة 18 6_التمادي في الذنوب؛اعتماداً على سعة رحمة ا 19 3_الاغترار بإمهال الله للمسيئ 21 8_الي س من رحمة ا 24
عدد الصفحات ٧٢75 الطريقإلي التوبة 1_الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي 24 44_توبة الكذاب 25 _مسائل في التوبة 27 4_التوبة الواجبة، والتوبة المستحبة 27 4_التوبة النصو 27 7_التوبة الخاصة من بعض الذنوب 28 2_التخّلص من الحقوق والتحلل من المظا: 29 أ_الحقوق المالية 30 ب_الحقوق في الأبدان 32 ج_المظا الأعراض 32 د_المظالم العامة 35 هت_توبة القاتل المتعمد 37 4_توبة المرابي 38 6_توبة العاجز عن المعصية 39 3_نقض التوبة 42
عدد الصفحات ٧٣76 الطريقإلي التوبة 8_رجوع الحسنات إلى التائب بعد التوبة 43 1_هل التوبة ترجع العبد إلى حاله قبل معصيته؟ 44 44_على كل عضو توبة 46 44_فعل معصية منالمعاصي لا يسوِغ فعل غيرها 47 44_فعل المحرمات لا يسوغ ترك الطاعات 47 47_فعل المعاصي لا يسوِغ المجاهرة بها ، أو الدعوة إليها 49 42_فعل المعاصي لا يسوِغ للإنسان بغض الطاعة وأهلها،وحبَ المعصية وأهلها 49 44_إساءة فلان من الناس لا تسوِغ للإنسان الإس اءة، وإساءة الأمس لا تسوِغ إساءة اليوم 49 46_فعل المعاصي لا يسوِغ الاستهانة بها 50 43_فعل المعاصي لا يسوغ الاستهانة بالطاعات اليسيرة 51 48_انقلاب الكبيرة صغيرة، وانقلاب الصغيرة كبيرة 52 41_ارتكاب الذنوب لا يسوِغ ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله 53
عدد الصفحات ٧٤77 الطريقإلي التوبة 44_من أخفى خبيئة ألبسه الله ثوبها 44 _44من الأمور التي تعين على التوبة 57
عدد الصفحات ٧٥