المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ودراسات في العلاقات العامة

غير معروف

صفحة ٢٠ من ٢٨

312 مقدمـة برز الاهتمام بدور العلاقات العامة في إدارة الأزمات في السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين بعد أن كانت دراسات الأزمة تميل إلى تغليب الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والإدارية والسياسية لها، ومع دخول الألفية الثالثة تركز الاهتمام على اتصالات الأزمة وخاصة في الخمس سنوات الأخيرة باعتبارها أساس لا غنى عنه لنجاح إدارة الأزمات(1.) ويمكن إرجاع الأصلالتاريخي لمصطلح الأزمة إلى علم الطب الإغريقي القديم حيث استخدم هذا المصطلح للدلالة على وجود نقطة تحول مهمة أو لحظات مصيرية في تطور المرض، يتوقف عليها إما شفاء المريض خلال فترة قصيرة أو موته(0.)

عدد الصفحات ٣٠٦

313 وتشير الإحصائيات إلى فداحة الخسائر التي لحقت أو تلحق بالبشرية بسبب وقوع الأزمات والكوارث في مختلف بقاع الأرض وما يترتب عليها من حدوث تداعيات لحوادث أو مؤامرات أو حروب أو فتن، وما ينتج عنها من فقدان للأرواح والممتلكات وتشريد المواانين وانتشار الأوبئة، وهذا ما يقتضي العمل على التحكم فيها واحتوائها وتقليل خسائرها إلى أ قل حد ممكن، عن اريق الاستعداد الجيد لمواجهتها ووضع التصورات والخطط المناسبة لذلك، مع التدريب على أساليب تنفيذها في المراحل المختلفة(8.) وقد تتعدد المفاهيم المتعلقة الأزمات وفقاً للبعد الذي تتناول هذه المفاهيم نظراً لارتباط مفهوم الأزمة بأكثر من بعد، منها ما هو اجتماعي ومنها ما هو ثقافي وسياسي واقتصادي، كما يختلف الإاار الذي تشمله الأزمة وحدودها. فمنها ما يتعلق بالأزمات الداخلية والتي نحن بصددها

عدد الصفحات ٣٠٧

314 وقد تلقي بآثارها على النظام الداخلي للدولة ومنها ما يتسع نطاقه ليلقي بتأثيره على النظام الدولي برمته وبذلك يتسع مفهوم الأزمة ليشمل الأزمات المحلية(.). والأزمة ارف انتقالي Transitional يتسم بعدم التوازن ويمثل نقطة تحول Turning point في حياة الفرد أو الجماعة أو المنظمة أو المجتمع وغالباً ما ينتج عنه تغير كبير(1.) ولقد أصبحت إدارة الأزمات سلوك ومنهج يحمل في اياته ملامح رؤية التفاعل والتكامل مع منطلقات التكيف مع الأزمات والتعامل معها وفيها(6.)

عدد الصفحات ٣٠٨

315 ويعرف وليامز إدارة الأزمات إدارة الأزمات بأنها سلسلة الإجراءات والقرارات الهادفة إلى السيطرة على الأزمة والحد من تفاهمها حتى لا ينفلت زمامها مؤدية بذلك إلى نشوب الحرب وبذلك تكون ا لإدارة الرشيدة للأزمة هي التي تضمن الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة وحمايتها، فالإدارة الناجحة للأزمة هي تلك القدرة البارعة على تحقيق التوازن(.). ويمكن إرجاع الأزمات إلى أربعة أسباب رئيسية هي: أسباب خارجية عن قدرات الإنسان وبالتالي لا يمكنه التحكم فيها إلا إيقافها أو إضعافها ولا قدرة له على التنبؤ بحدوثها، وقد يمكن التنبؤ بحدوثها ولكن متى؟ وأين؟ لا نعرف. أسباب ترجع إلى الإنسان مثل سوء الفهم، سوء الإدراك، سوء التقدير – سوء التخطيط، الإهمال، الإدارة غير الرشيدة، الأخطاء البشرية، ضعف المتابعة والمراقبة. ضعف الإمكانيات المالية والمادية والتكنولوجية.

عدد الصفحات ٣٠٩

316 تعارض المصالح والأهداف، والصراع على الموارد والسلطة9.) ويحظى المنظور الإعلامي في إدارة الأزمات بأهمية متزايدة، حيث يعد مكوناً أساسياً من مكونات المزيج التكاملي في دراسة الأزمات، وهو المزيج الذي يفترض أن كل أزمة تحم ل في اياتها بعض العلاقات المتداخلة والمركبة من الأمور الفردية والجماعية الداخلية والخارجية، وتبرز أهمية البعد الإعلامي من خلال الدور الذي تقوم به أجهزة الإعلام في تزويد الجماهير بالمعلومات اللازمة أثناء الأزمة ويتميز هذا الدور لما بعد انتهاء الأزمة بهدف احتواء آثارها(8.) وشهد العقد الأخير من القرن العشرين تحولاً كبيراً في مجال الاقتصاد الدولي حيث استخدم عديد من المنظمات إستراتيجيات الدمج في كيانات اقتصادية عملاقة، وأدت هذه الاندماجات إلى استحداث أساليب اتصالية تواكب انفتاح الأسواق العالمية، وتتيح تدفق المعلومات وتبادلها بشكل فوري،

عدد الصفحات ٣١٠

317 وقد تعرضت منظمات كثيرة إلى أزمات نتيجة الرغبة الملحة لوسائل الإعلام الحصول على معلومات عن تطورات هذه الأزمات، وواجهت تلك المنظمات مشكلة الرغبة في تلبية حاجة وسائل الإعلام في تزويدها بسرعة بالمعلومات، والحذر من تقديم معلومات مغلو اة أو غير متكاملة نتيجة مزاولة الأنشطة في مراكز عديدة(12.) وتتهم العلاقات العامة أساساً بعلاقتها مع الجمهور وهي تعد أحد مجالات الإدارة المؤسسية التي ظهرت وحققت قبولاً متزايداً خلال الخمسين عاماً الأخيرة ويرجع ذلك إلى تعاظم أهمية الرأي العام وكسب ثقة الجمهو ر لنجاح نشااات المؤسسات مهما كان نوعها، كما يرجع كذلك إلى نمو شعور المؤسسات بمسئوليتها الاجتماعية وضرورة أخذ وجهة النظر العامة كمتغير أساسي عند اتخاذ القرارات(11.)

عدد الصفحات ٣١١

318 ويقوم الاتصال بدور مؤثر عند مواجهة المنظمة للأزمات، فمن جهة يساعد ع إدارة الأزمة بفعالية و نجاح، ومن جهة أخرى يحاول الحفاظ على صورة إيجابية للمنظمة تجاه جماهيرها الداخلية والخارجية. وتنعكس أهمية وسائل الإعلام عند مواجهة الأزمة من خلال زيادة اعتماد الجمهور عليها في معرفة تفاصيل تلك الأزمات فهي تمثل المصدر الرئيسي للمعلومات عن الأزمة لدى الجمهور، وأيضاً في تشكيل اتجاهاته نحو الأزمة وكيفية إدارتها(10.) ولم تعد وسائل الإعلام وسائل ناقلة لسير الأزمات بل متحكمة في مساراتها ومشاركة في صنعها، لقد استطاعت وسائل الإعلام عن اريق الصور التي نشرتها الصحف وأذاعها التليفزيون الأمريكي في فيتنام أن تلعب دوراً مؤ ثراً على صناع القرار أدى إلى إنهاء الحرب التي أصبح النصر الأمريكي مستحيلاً فيها، وتم إعادة الجيش إلى الولا يات المتحدة بأثقال وعقدة أصبحت غائرة في السياسة والرأي العام الأمريكي.

عدد الصفحات ٣١٢

319 لقد أصبح الإعلاميون والسياسيون يشبهون قدرة وسائل الإعلام على التحكم مسارات الأزمات الدولية بما يحدث من توالي التأثير في البورصات العالمية(18.) ولقد أصبح علم إدارة الأزمات واحداً من العلوم الحديثة التي تحظى باهتمام الباحثين من تخصصات مختلفة، وقد ساعدت تكنولوجيا الاتصال الحديثة على اقتراب أجزاء العالم من بعضها البعض، نتيجة زيادة حدة المنافسة محلياً وإقليمياً ودولياً، وبات عديد من الأزمات الوانية يحظى بانعكاسات دولية، فضلاً عن تداعيات الأزمات الدولية على المجتمعات المحلية(1..)

عدد الصفحات ٣١٣

311 ثانياً: مشكلة الدراسة لقد مرت مصر بعد أحداث يناير بأزمات وأوقات عصيبة متعددة وانتاب أفراد المجتمع المصري القلق والخوف في كثير من الأحيان ولم يستطيع أي إنسان أن يحدد إلى أين تصير الأمور في مصر وكان نتيجة لقيام ثورة يناير 0211 أنه تم الاعتداء ع مديريات الأمن وكل ما يخضع لجهاز الشراة ووزارة الداخلية في جميع أنحاء مصر، وشهدت مصر انفلات أمني لم تشهده من قبل ولذلك كانت مشكلة الدراسة والتي يمكن صياغتها في كيفية إدارة الأزمات الأمنية في مصر فيما بعد ثورة يناير 0211 حيث فقد الأمن والأمان في المجتمع بشكل عام وانتشرت جرائم السرقة والقتل والتعدي على مرافق الدولة من قبل الأفراد، وما هو دور أجهزة العلاقات العامة في مديريات الأمن ورجال الشراة في مواجهة هذا الانفلات الأمني.

عدد الصفحات ٣١٤

311 وتتمثل مشكلة الدراسة في دور أجهزة العلاقات العامة الأمنية في إدارة الأزمات الأمنية وما هي الأساليب التي اتبعتها هذه الأجهزة في إدارة الأزمات المتعددة في مصر بعد أحداث الثورة وارق إدارتها قبل الثورة. ثالثاً: أهداف الدراسة: يسعى هذا البحث إلى تحقيق هدف رئيسي تم وضعه وهو كيفية إدارة الأزمات الأمنية في مصر قبل ثورة يناير 0211 وكذلك كيفية إدارة الأزمات الأمنية بعد ثورة يناير 0211. ويتفرع من هذا الهدف الرئيسي مجموعة من الأهداف الفرعية وذلك باستطلاع رأي العينة حول الأزمات قبل وبعد الثورة، ومن هذه الأهداف الفرعية: التعرف على ارق إدارة الأزمات الأمنية قبل الثورة. التعرف على ارق إدارة الأزمات الأمنية بعد الثورة. معرفة وجود خطط لإدارة الأزمات الأمنية من عدمه. التعرف على ابيعة الأزمات الأمنية قبل وبعد الثورة.

عدد الصفحات ٣١٥

312 ابيعة العلاقة بين الشراة والمواانين. ما مدى وجود تعاون من المواانين مع جهاز الشراة من عدمه. هل الممارسات الشراية السابقة واستعمال العنف ضد المواانينهو المسئول عن الانفلات الأمني بعد الثورة؟ رابعاً: أهمية الدراسة: ترجع أهمية هذه الدراسة لأنها تبحث في إدارة الأزمات حيث أن دور أجهزة العلاقات العامة وإدارة الأزمات من الموضوعات الجديدة حيث أن إدارة الأزمات لم تجد اهتمام إلا في الآونة الأخيرة كموضوعات جديدة بالدراسة بالنسبة للعلاقات العامة.

عدد الصفحات ٣١٦

313 وكذلك لأن موضوع هذه الدراسة يبحث في إدارة الأزمات الأمنية في مصر بعد وقبل ثورة يناير 0211 ومعرفة كيفية إدارة هذه الأزمات من جانب إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية وبمديريات الأمن وابيعة العلاقة بين الشعب والشراة كجهاز أمني مسئول عن توفير الأمن للمواانين وهل يوجد اختلاف في ابيعة التعامل وإدارة الأزمات بعد ثورة يناير 0211. كما أن هذه الد راسة ترى أنه توجد مخاصمات وعداءات قديمة بين المواانين والشراة وأن الشراة كجهاز مسئول عن توفير الأمن والأمان للمواانين تتخلى عن دوره هذا حيث أن شعار الشراة كان الشراة في خدمة الشعب، ولكن تخلت هيئة الشراة عن هذا الشعار واكتسبت عداء كافة أفراد الشعب نتيجة لمما رسات رجال الشراة ضد أفراد الشعب، ولذلك كانت أهمية هذه الدراسة.

عدد الصفحات ٣١٧

314 خامساً: الإاار النظري للدراسة تعتمد الدراسة على نظرية الصراع ونظرية العلاقات المتبادلة. ويعتبر الصراع الطبقي في الفكر الماركسي أحد المسببات للتغير الاجتماعي الشامل والذي يحدث بسبب عدم توزيع الموارد الاقتصادية والسلطوية بشكل متكافئ بين ابقات المجتمع، وبسبب ثبوت علاقات الإنتاج دون تغيير وتطور قوى الإنتاج بشكل سريع، فقد اعتبر الطبقة الاجتماعية وحدة اجتماعية متكاملة لها معتقداتها وأفكارها وتراثها المميز لها، والفرد يتشرب بأفكارها عن اريق التنشئة الطبقية وحدد ماركس بداية الصراع الطبقي منذ بداية أنهار تنظيم المجتمع القبلي، وكل نظم الإنتاج في نظره، قد تولد ابقتين رئيسيتين إلا أنهما تتبادلان العداء وهما مالكو وسائل الإنتاج والكادحون (البروليتاريا) وتتحكم الأولى في الثانية(11.)

عدد الصفحات ٣١٨

315 وظهرت نظرية الصراع كمحاو لة لإيجاد تغير الصراع الذي ظهر واضحاً في الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في النصف الأول من القرن العشرين الذي لم تر الوظيفة ضرورة لدراسته بل سعت لتحجيمه في أضيق نطاق أو كبته سعياً وراء الاستقرار وبقاء النظام القائم على ما هو عليه، على حين نادت النظرية بالصراع من أجل التطور الذي رأته في التغير إيماناً منها بأن توزيع القوةفي المجتمع مجحف، فرأت أن الهدف والدافع الأساسي للصراع هو إعادة توزيع القوة بصورة أفضل(16.) ويحاول البحث الاستفادة من هذا الفكر ونظرياته في دراسة الصراع وتغير الأدوار كذلك فإن الدراسة تناقش مفهوم القوة والسلطة وتلقي الضوء على علاقة

عدد الصفحات ٣١٩

316 الشراة مع أفراد الشعب منذ قديم الأزل وهل الصراع القائم بين رجال الشراة وأفراد الشعب له رواسب تاريخية وجذور قديمة أم لا، والذي ظهر جلياً بعد قيام ثورة يناير 0211 حيث تم تصدي المواانين على كافة الأجهزة الأمنية جميع المحافظات دون استثناء وكذلك تم التعدي على كافة الأجهزة الأمنية التي لم تسلم من الحرق أو الهدم أو السرقة سواء كانت مديريات أمن أو جهاز أمن الدولة أو إدارات المرور أو أقسام الشراة على مستوى أنحاء الجمهورية. وأسباب نشوء الأزمات كثيرة منها الفقر والتخلف والجهل والعوز والفتنة والأمراض والتعليم المحدود وندرة الموارد وتدهور البيئة والكوارث الطبيعية والنمو السكاني والتطرف والجريمة المنظمة والبطالة. كل هذه الأمور تشكل أرضاً خصبة لنشوء الأزمات، كما تمثل بذرة النزاعات وعدم الاستقرار في كثير من الأحيان.

عدد الصفحات ٣٢٠

317 كما أن سوء الفهم والإدراك أو سوء التقدير والتعميم أو الرغبة أو الابتزاز واستعراض القوة وتعارض المصالح وأن لكل أزمة أداءً وسلوكاً ومن خلالها في يمكن معرفة عناصر شدتها وقوتها والمصدر المنفذ لها وكيفية التعامل معها لمواجهة الأزمات. كما أن لكل شيء سبباً، فإن هناك عوامل تتسبب في وجود الأزمة، فهي لا تنشأ مجزأة وليست وليدة اللحظة، ولكنها نتاج تفاعل أسباب وعوامل نشأت قبل ظهور الأزمة، وتتعدد الأسباب التي تؤدي إلى نشوب الأزمة، كما أن الأزمات تنشب من أجل الموارد كالمياه والغذاء والصراع من أجل التوسع السكاني، وأزمات الانفجار السكاني، وأزمات النظام الرأسمالي الصراع الأيديولوجي والاجتماعي والصراع على الأسواق ومصادر المواد الأولية، والصراع السياسي على السلطة بين الأحزاب المختلفة، كذلك الصراع على الهيبة والنفوذ، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية والاقتصادية للصراع(1..)

عدد الصفحات ٣٢١