المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البياني في القرآن الكريم سورة الأعلى

محمد مبارك المزيودي

صفحة ٣ من ٣

والطهارة من النجس تكون بالإيمان ومن جهة أخرى قال×لأبي هريرة عندما انخس منه سبب أنه كان جُنباً : + سبحان الله ! إن المؤمن لاينجس" رواه البخاري ومسلم فالتزكي في هذا السياق تحديداً هو الإيمان بمضمون + الذكرى " وهو أن الله هو رب الناس ، ولارب سواه ﭽ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ الأعلى: ٥١ * وهذا هو الشرط الثاني للفلاح، وهو تحديداً كلمة + صلى " والصلاة هنا لها معنيان، خاص وعام. أما الخاص فهو تلك الصلاة التي يُؤديها المسلم في اليوم خمس مرات ووجه اختيارها من بين بقية أركان الإسلام أن لها مقاماً عظيماً يجعلها مفصلاً بين الإيمان والكفر، وشواهد ذلك .قال رسول الله × + بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة " رواه مسلم وأبو داود وأد والترمذي ولذلك أوردها ×بعد ركن التوحيد مباشرة في حديث أركان الإسلام، فكان اقترانها بالتوحيد إشارة إلى أنها الوجه التطبيقي لركن التوحيد . وقال الله تعالى : ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ العنكبوت: ٥١ فهي بذلك المحرك الذي يحرك الإنسان لاجتناب الفحشاء والمنكر، والتوجه نحو فعل الخيرات. أي أن الفعل + صلى " بمعناه الخاص يمضي بشكل غير مباشر للدلالة على عمل الصالحات.

عدد الصفحات ٣٣

وأما المعنى العام فيُنظر فيه إلى أن كل عمل يقوم به الإنسان وهو يقصد به وجه الله صلة بين العبد وربه ، مثلما هي ا لصلاة بمعناها الخاص ، إذ هي عمل، قيام وركوع وسجود وقراءة للقرآن وتسبيح، يقصد به المسلم وجه ربه .أي أن المحورين المذكورين في الآيتين : + تزكى ...فصلى " هم ذات المحورين اللذين اسُ تخدما كثيراً في القرآن، بلفظ: آمنو وعملوا الصالحات. * + وذكر اسم ربه " بنى الله عز وجل فعل الصلاة + فصلى " على ذكر العبد اسم ربه ، وهو ماصاغه المولى عز وجل في أول خطاب لموسى عليه السلام إذ قال ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ طه: ١١ فعلة إقامة الصلاة هي ذكر الله ، أي أن ذكر الله هو الأصل في كل عبادة وفي كل طاعة، وهو مايومىء إليه قول رسول الله ×إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى البخاري ومسلم ...أي أن قوله + فذكر اسم ربه" قبل + فصلى " يمضي إلى الصلاة بمعنييها الخاص والعام. أما الخاص، فهو على وجهين: الأول: إضمار ذكر الله في القلب، وهو نية الإقبال على ه ذا الذكر بأداء الصلاة . والثاني: بدء الصلاة بذكر اسمه سبحانه في تكبيرة الإحرام + الله أكبر " وأما العام فهو أن تقصد وجه الله في كل عملٍ من أعمال الخير، فكل عمل لم تضمر قبله التوجه إلى الله، فهو ليس لله، وهو قول رسول الله ×

عدد الصفحات ٣٤

+ فمن كانت هجرته إلى ا ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ماهاجر إليه " * فمـــــــــــا هو الاسم المذكور ؟ وكيف يكون ذكره ؟ ذكر أهل التفسير أن الاسم المذكور حال دلالة + فصلى " على الصلاة المعروفة هو + الله" لقول المصلّ ي في أول صلاته + الله أكبر " وهو قول صحيح في وجه من الوجوه، إلا أننا نجد وجوهاً لارتباط الذكر بالصلاة : 1- ليس الذكر مقيداً بجريانه على اللسان ، لقوله تعا ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ الأعراف: ٥١٢ ومن هذا الوجه ذكر عدد من الأئمة أن النية محلها القلب، ولايشترط التلفظ بها، أي أن حضور الفكرة في القلب ذكر الله، ومن ذلك أيضاً قوله سبحانه في الحديث القدسي..... + إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي " رواه مسلم ووفقاً لهذا الوجه فإن الله في الصلاة ليس وقفاً على قول + الله أكبر " في أولها، بل هو حاصل عند انصرافك عن عملك أو قيامك من مجلسك وأنت تريد الوضوء للصلاة. 2- قال× + لايزال العبد في صلاةٍ ماكان في المسجد ينتظر الصلاة ، مالم يُحدث" رواه البخاري .فلأنه يذكر الله في قلبه ذكراً كبيراً حبس نفسه في مكان مسجده ينتظر حلول وقت الصلاة. أي أن قوله تعالى: + وذكر اسم ربه " لايعني به النطق بلفظ الجلالة تحديداً، إنما هو ذكر الله سراً وجهراً، وهذا الذكر يتحقق بذكر أي اسم من أسمائه الحسنى ولذلك لم يقل: وذكر

عدد الصفحات ٣٥

اسم ا، إنما قال : + وذكر اسم ربه " والربوبية لها مقامات عديدة تشير إليها أسماء الله الحسنى : قال تعالى:- ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ الإسراء: ١١١ * وفي الآيتين السابقتين وصل وفصل : ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ الأعلى: ١١ – ٥١ فتم الوصل بين الآيتين بحرف العطف الواو، فأفاد ذلك الوصل أن الفلاح + الفوز " مقيد بحصول الأمرين + تزكى ، صلى "، وهو ماقلنا فيه أنه يناظر قوله تعالى: + آمنوا وعملوا الصالحات " وأما الفصل بالفاصل الرقمي فمن شأنه أن يجعل جلالة الفلاح سارية على من تزكى حتى وإن لم يكن ممن يعملون الصالحات، وقد ورد في الحديث المصطفي ×مايصرح بهذا المعنى، ومن ذلك قوله لأبي هريرة رضي الله عنه: + اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لاإله إلا الله مستيقناً بها قلبه، فبشره بالجنة " رواه مسلم والبخاري. وقد ورد في آخر الحديث اعتراض عمر رضي الله عنه إذ قال لرسول الله، فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون. أي أن الفلاح له مستويان: أدنى وأعلى، أما الأدني فهو لمن آمن بوحدانية الله بدون أن يتحرى صالح الأعمال، وهذا قد لايرد عنه عذاب النار ولكنه بعد أن يأخذ نصيبه من العذاب يخرجه الله من النار ويدخله الجنة وهو مستوى من مستويات الفلاح، وأما الأعلى فهو لمن جمع بين الأمرين: الإيمان وعمل الصالحات.

عدد الصفحات ٣٦

ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الأعلى: ٦١ + بل ": حرف من حروف العطف يفيد الإضراب عما قبل، ووجه ذلك في الآية أن الأصل في وجود الإنسان في الحياة أن سكون متلبساً بدلالة قوله تعالى: ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ الأعلى: ١١ – ٥١ وقوله سبحانه: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الذاريات: ٦٥ ولكن الله عز وجل لم يخلق الجن والإنس على ماخُلقت عليه الم لائكة يعبدون الله ولايفترون عن عبادته، بل جعل للإنس والجن صلاحية الاختيار بين عبادة الله وبين الانصراف عن عبادته، وجعل المتاع الدنيوي مناط الابتلاء مثلما كانت + الشجرة " مناط ابتلاء آدم عليه السلام في الاختيار بين الطاعة وبين المعصية ، وفي ذلك قال جل شأنه: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ الكهف: ١ فأرسل الله الرسل برسالاتهم ليخبروا الناس أن المتاع الحقيقي هو متاع الآخرة، وسبيل الوصول إليه هو أن لايستسلموا لهوى أنفسهم في طلب المتاع الدنيوي، فهل مضى الناس وفق مقتضى هذه الحقيقة ؟ هنا تتجلى دلالة + بل " في الإضراب عما قبلها، وهو أن الناس لم يمضوا ع لى مقتضى هذه الحقيقة التي صيغت في الآيتين المذكورتين من سورة

عدد الصفحات ٣٧

+ الأعلى " وأثبتت دلالة ما بعدها، وهو قوله تعالى: + تؤثرون الحياة الدنيا " أي تقدمون النعيم العاجل على النعيم الآجل . ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ الأعلى: ١١ الواو واو الحال، أي إنكم أيها الناس تؤثرون الحياة الدنيا على حياة الآخرة والحال أن حياة الآخرة خير وأبقى من الحياة الدنيا. ولأن الموضع لايتناسب معه تفصيل أركان هذه الخيرية أكتفى بحديث من أحاديث رسول الله ×في بيان آفاق هذه الخيرية + لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ماسقى كافراً منها شربة ماء" الترمذي أما قوله تعالى: + وأبقى " فيشير إلى أن نعيم آخرة أكقر بقاء من نعيم الدنيا، والبقاء هنا على مستويين: الأول: مستوى الزمن ، فمستوى الدنيوي زمن محدود، أما زمن الآخرة فدائم ، وهو معنى الخلود، ثم إن زمن الدنيا أمام زمن الآخرة إن هو الإبضعة أيام. الثاني: مستوى التنعم، إذ أن الدنيوي محدود، إذا استغرق فيه الإنسان وصل به ذلك الاستغراق إلى الملل والضجر، أما التنعم الأخروي فباقٍ، وسر بقائه أنه متجدد باستمرار، فلا يعتريه ملل أو ضجر أبد الآبدين، وشاهد ذلك قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ البقرة: ٥٢

عدد الصفحات ٣٨

فكان مما جاء في تأويل قوله : + وأتوا به متشابهاً " أنهم إذا أتوا بثمرة كانوا قد أُتُوا بها من قبل ظنوا أنها هي هي، والواقع أن الصورة هي هي أما الطعم فله مستوى آخر في المذاق.... والله على كل شيء قدير . 5- إشارة إلى ماسبق بيانه ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ الأعلى: ٨١ - ١١ + إن " اسم إشارة ذكر أهل التفسير أنه إما أن يكون إشارة إلى كل ما ورد في السورة، أو أنه إشارة إلى قوله + قد أفلح " إلى قوله +خيرٌ وأبقى " في حين أنني أختار وجها آخر يتناسب مع ماذكرناه في مناسبة السورة، وهو ماكان يجده محمد ×من إعراض الناس عن الذكرى وتكليفه نفسه مالم يكلّف فجاءه التوجيه من ربه بأن يكتفي بالبلاغ + فذكر إن نفعت الذكرى " والناس هم هم قديماً وحديثاً، يسري عليهم ماأشارت إليه الآيات الأخيرة ، فكل ذلك هو المشار إليه بإسم الإشارة + هذا " . ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ الأعلى: ١١ +صحف " بدل من + الصحف الأولى " أي أن الصحف الأولى هي صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام. فما سر أختيار هذه الصحف وهذين النبيين من بين سواهما من الصحف والمرسلين: أولاً: على مستوى الصحف. بدأ جل شأنه بصحف إبراهيم عليه السلام، لأن الملة التي أُرسل بها محمد ×هي ملة إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى :

عدد الصفحات ٣٩

ﭽﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ النحل: ١٢١ ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ الحج: ٨١ فكان في ذكر صحف إبراهيم تحديداً إشارة منه سبحانه إلى أن مايوحيه إليه هو ملة إبراهيم عليه السلام. أما ذكر صحف موسى عليه السلام ففيه إشارة إلى أن الله سيجعل رسالة الإسلام رسالة شاملة، لقوله سبحانه في التوارة : ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ الأعراف: ٥١١ فكان في ذكر صحف موسى إشارة إلى أن الله سيجمع في وحيه لعبده ورسوله صفتي الشمول والتفصيل، وهو قوله سبحانه في وصف القرآن ﭽ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ هود: ١ ثانياً: على مستوى الرسل: ذ كْر إبراهيم وموسى عليهما السلام تحديداً من بين جملة الرسل والأنبياء إشارة إلى أنه سبحانه سيجعل مقام محمد ×هو المقام + الأعلى " إذ سيجمع له كرامتي هذين الرسولين اللذين تميز كل منهما بمقام لم يرق إليه غيرهما من الرسل، وقد بدأ الله عز وجل

عدد الصفحات ٤٠

بذكر إبراهيمعليه السلام إشارة إلى أنه أعلى مقاماً من موسى عليه السلام، وفيما يلي بيان لمظهر ذلك الجمع في ذات رسول الله × أولاً : إبرهيم عليه السلام * قال تعالى في صفة إبراهيم عليه السلام. ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ النساء: ٥٢١ ولم يشترك معه عليه السلام في هذه الصفة إلا محمد ×وهو قوله + لو كنت متخذا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله عز وجل صاحبكم خليلاً " رواه مسلم * وقال تعالى في مقام إبراهيم عليه السلام : ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ البقرة: ١٢١ فلم يكن عليه السلام إماماً لقومه فقط مثل بقية الرسل، فقد جعل الع إماماً للناس، وهو لفظ يندرج تحته الناس جميعاً. وقد جعل الله محمد ×في ذات المقام ، وهو قوله ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ سبأ: ٨٢ * بل إن الصورة التي خُلق عليها محمد ×هي ذات الصورة التي كان عليها إبراهيم عليه السلام وهو قول رسول الله : + أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما مُوسى فجعل آدم " رواه البخاري

عدد الصفحات ٤١

أي إذا أردتم وصفاً لإبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، يقصد نفسه، فما ترونه من صورتي هو ذات الصورة التي كان عليه إبراهيم عل يه السلام . وهذه الموافقة تستلزم أن يكون رسول الله ×موصوفاً بكل ماوُصف به إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ النحل: ١٢١ ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ هود: ٥١ إلى غير ذلك من صفات . ثانياً: موسى عليه السلام اختص الله عز وجل موسى عليه السلام بأن كلمة تكليماً، قال تعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ النساء: ١٦١ - ١٦١ فهل نال محمد ×شرف أن يكلمه الله ؟؟ ورد في حديث الإسراء والمعراج مايلي: + ففرض على خمسين صلاة في كل يومٍ وليلة، فنزلت إلى موسى ×فقال : مافرض ربك على أمتك ؟ خمسين صلاة ، قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لايُطيقون

عدد الصفحات ٤٢

ذلك، فإني قد بلوت بإسرائيل وخبرتهم، قال فرجعت إلى ربي فقلت: يارب خفف على أمتى، فحط عني خمساً، فرجعت إلى موسى عليه اسلام فقلت: حط عني خمساً، قال : إن أُمتك لايطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فسأله التخفيف، قال: ف لم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال: يامحمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كُتبت له عشراً، ومن هم بسيئةٍ فلم يعملها لم تُكتب شيئاً، فإن عملها كُتبت سيئة واحدةً. قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه الصلاة والسلام فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسأله التخفيف، فقال ×، فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه " مسلم وبخار لقد كان محمد ×في الملأ الأعلى عندما فُرضت عليه الصلاة، وكان الخطاب من ا مباشراً بدون واسطة، وقد تجلى هذا المعنى أكثر ماتجلى في قوله : + فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام " . والرجوع هنا لايعني أن الله مُتحيز في مكان، كلا، إنما هو رجوع إلى المقام الذي كان فيه عند مخاطبة ربه، وهو المقام الذي لم يتقدم إليه جبريل عليه السلام، وقال لمحمد × + أنا إذا تقدمت احترقت، وأنت إذا تقدمت أخترقت " وقد أشار جل شأنه إلى هذا المقام في قوله : ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ النجم: ٨ - ١١ هذا إلى شواهد أخرى تبين أن محمد ×قد وهبه الله كرامة التكليم ، ولذلك ذكر + موسى " عليه السلام في قوله تعالى + صحف إبراهيم وموسى " .

عدد الصفحات ٤٣

الخط البياني وفيما يلي رسم يبين مقاطع السورة من ترابط ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ تجليات الأعلى العامة ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ دلالة الأعلى في الرسالة ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ ماعلى الرسول إلا البلاغ ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ تباين الناس أمام البلاغ ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ إ شارة إلى ماسبق بيانه موعدنا القادم في الإعجاز البياني في سورة + الغاشية " د . محمد مبارك المزيودي

عدد الصفحات ٤٤