المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحديث الموضوعي

لا تنس ذكر الله

صفحة ١ من ٤

1 الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية كلية أصول الدين قسم الكتاب والسنة السنة الثانية (نظام :L.M.D) مادة: الحديث الموضوعي إعداد الدكتور : نور الدين بن يربح السنة الجامعية: 3102-3102م

عدد الصفحات ١

2 بسـم الله الـرّحمن الرّحيـم مقـدمة: الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطا نه، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. وبعد : فإنه في ظل حالة الاستضعاف التي تعاني منها أمتنا اليوم ، وتر اكم صور التخلف والرّداءة طولا و عرضاً ، تتوق الآمال إلى يوم يُرفع فيه عنّا هذا الغبن و نخرج فيه من دائرة ا لوهن إلى عالم القوّة والعزّة و القيادة و الرّيـادة... و لمّا كانت السنّة النّبوية أحد رُكنَي الخلاص الذي يلوذ ويستمسك به المسلمون حتّّ لا يزيغوا عن المحجّة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد جاءت هذه المذكرة الثانية لمادّة الحديث الموضوعي لتتناول بالدراسة بعض المواضيع التي نرى حاجة ماسّة للمسلمين المعاصرين في أن يم عنوا في دراستها و تحليلها ، ومن ثم العمل على تمكينها في حياتهم لتغدو عامل بناء في كيان هذه الأمة . ولذلك رأينا أنّه من الواجب الحديث عن بعض السنن الغائبة أو المغيبة حتّ عن أدبيات كثير من المسلمين ما بالك بأن تكون لهم منهج حياة يُعمل على أن تكون احد وجوه العبوديّة و الإقتداء الحق الذي يوصلنا إلى مقام الاستجابة الحقة لنداء الله تعا اسْتيجِيبُواْ لِلّهِ ويلِلرَّسُولِ إِذيا ديعياكُم لِميا يُُْيِيكُمْ وياعْليمُواْ أينَّ اللّهي يُيُولُ بـيينْي الْميرْءِ ويقـيلْ بِهِ ويأينَّهُ إِ لييْهِ تحُْشيرُوني42 فجاء موضوع : قيم العمل و الإتقان في ضوء السنة النبوية ، ثم موضوع : التخطيط في مدرسة النبوة ، ثم موضوع : الشورى في مدرسة النبوة أملا في بيان حقيقة مؤلمة : أن هناك ثغورا في حياتنا بقيت دون مرابطة قرونا من الزمن ولا زلنا إلى الآن نُؤتى منها ،وتدفع ضريبتها أجيالنا المتعاقبة ،لا من أموالها و خيراتها المنهوبة فحسب، بل من هويتها و انتمائها وولائها لدينها ، ضريبة ندفعها لأولئك الذين أبدعوا في عملية المسخ الحضاري لهذه الأمة المجيدة سلفاً ، المسكينة حاضرا...! الدكتور:نور الدين بن يربح

عدد الصفحات ٢

3 قـيم العمل والإتقان في ضوء السنة النبوية -روى البخاري في صحيحه عن حكيم بن حزام قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ثم قال : ( يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، و من أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه كالذي يأكل و لا يشبع ، و اليد العليا خير من اليد السفلى) فقال حكيم : فقلت يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتّ أفارق الدنيا ، فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيما إ لى العطاء فيأبى أن يقبله منه ، ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا ، فقال عمر : إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض حقّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه ، فلم يزرأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّ توفي . التخريج: أخرجه البخاري و مسلم 1 - روى البخاري في صحيحه عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ) . التخريج : أخرجه البخاري 2 - روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا في أكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) . التخريج : أخرجه البخاري و مسلم 3 1 – صحيح البخاري– كتاب: الزكاة – باب: الاستعفاف عن المسألة ( 1331 ) وصحيح مسلم– كتاب : الزكاة – باب : أن اليد العليا خير من اليد السفلى ( 1313 )0 2 - صحيح البخاري– كتاب : البيوع – باب : كسب الرجل وعمله بيده (1131 )0 3 - صحيح البخاري– كتاب : الحرث والمزارعة – باب : فضل الزرع والغرس ( 2112) و صحيح مسلم– كتاب : المساقاة – باب : فضل الغرس والزرع (2100. )

عدد الصفحات ٣

4 - روى الإمام البيهقي عن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم فال : ( إن الله يُب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) . و في رواية : ( إن الله تعالى يُب من العامل إذا عمل العمل أن يُسن ) . التخريج : البيهقي في شعب الإيمان 1 - روى مسلم في صحيحه عن أبي يعلى شداد بن أوس عن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، و ليحد أحدكم شفرته و ليرح ذبيحته ) . التخريج : أخرجه مسلم و أبو داود 2 الشرح لم يكن العلم في نظر المسلمين حلية يتزين بها الصفوة و النخبة منهم و إنما كان العلم عندهم هو الأصل الذي ينبنَ عليه ( العمل) . فهو( أصل الأصول،...وأصل العمل ،و أن العمل لايتصور إلا بعلم بكيفية العمل )3. و لذلك فإنه لا يتصور هناك مسلم بدون عمل، فصورة المؤمن المت نسك العاجز صورة غير إسلامية و هي بعض رواسب تراث الكهانة التي سبقت الإسلام ، و لذلك أيضا لم يكن الزهد و الورع و التقوى انقطاعا عن العمل ، و إنما هو بعض مواصفات العمل الصالح تكسبه طابعه و تميزه عن العمل السوء 4 . إن فلسفة الحياة في الإسلام تعود مرجعيته إلى المصدرين الأصليين : القرآن و السنة اللذان يؤكدان أن الحياة و العبادة ، و الدنيا و الآخرة لا ينفصلان . 1 – رواهما البيهقي في شعب الإيمان4/331) , ورمز لهما السيوطي بالضعف أنظر الجامع الصغير للسيوطي ( 1/44) , وصححهما الألباني في صحيح الجامع الصغير ( 1/343) و2/134. ) 2 - صحيح مسلم– كتاب : الصيد والذبائح – باب : الأمر بإحسان الذبح ( 3/1414 ) وسنن أبي داود– كتاب : الأضاحي – باب : في النهي أن تصبر البهائم (3/1. ).. 3 - ميزان العمل لأبي حامد الغزالي– تحقيق سليمان دينا – دار المعارف (324. ) 4 - مقومات الشخصية الإسلامية للدكتور ماجد عرسان الكيلاني– كتاب الأمة (44 . )

عدد الصفحات ٤

1 يقول تعا: { أيحْسيني اللَّهُ إِلييْكي ويلاي تـيبْغِ الْفيسيادي فيِ الأْيرْضِ إِنَّ اللَّهي لاي يُُِبُّ الْمُفْسِدِيني 77 أي : ( استعمل ما وهبك الله من النعمة في طاعة ربك و التقرب إليه ، ولا تنس نصيبك من الدنيا مما أباح الله فيها من المأكل و المشرب و المساكن و المناكح ) 1 . يقول الإمام البخاري رحمه الله:(كتبت عن ثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث،كلهم يقول: الإيمان قول و عمل 2 . و قد ورد لفظ العمل في القرآن الكريم في ( 953) موضعا، و في جميع هذه المواضع يلحق العمل بإحدى صفتين اثنتين : إما صفة الصلاح أو صفة السوء ، فيوصف العمل بأنه ( عمل صالح ) أو ( عمل سوء ) ، و هو الترجمة العملية و التطبيق الأكمل للعلاقات التي حددتها فلسفة التربية الإسلامية بين الإنسان و الخالق ، و الكون و الحياة و الإنسان و الآخرة 3 . لقد أنكر الإسلامبدعة " الرهبنة " التي عطلت الحياة و عملت على تخري ج أفواج من العجزة و السلبيين مقنعين بقناع التبتل و العبادة ! قال تعالى : { قـُلُوبِ الَّذِيني اتـَّبـيعُوهُ ريأْفيةً ويريحمْيةً ويريهْبيانِيَّةً ابـْتيديعُوهيا ميا كيتيبـْنياهيا عيلييْهِمْ إِلاَّ ابْتِغياء رِضْويانِ اللَّهِ فيميا ريعيوْهيا حيقَّ رِعياييتِهيا فيآتـييـْنيا الَّذِيني آمينُوا مِنـْهُمْ أيجْريهُمْ ويكيثِيرٌ مِّنـْهُمْ فياسِقُوني 47 والمعنى أنهم : ( ابتدعوا عبادة من قبل أنفسهم فحمّلوا أنفسهم من المشقات من الامتناع عن المطعم و المشرب و النكاح و التعلق بالكهوف و الصوامع ) 4 و قد جاءت السنة النبوية الشريفة لتربي المسلم على روح العمل و تحثه على الكسب و الجد ، فحدد صلى الله عليه و سلم مراتب الأيدي فجعل منها : عليا و سفلى ، و جعل أفضل الأمم أمة اعتمدت على نفسها ، و خير الطعام طعام أكله الإنسان من عمل يده . 1 - تفسير ابن كثير2/311. ) 2 – صحيح البخاري 3 – مقومات الشخصية المسلمة42. ) 4 – تفسير القرطبي (13/261. )

عدد الصفحات ٥

6 قال ابن حجر و في الحديث فضل العمل باليد و تقديم ما يباشره الشخص بنفسه على ما يباشره بغيره ، والحكمة في تخصيص داود بالذكر أن اقتصاره في أكله على ما يعمله بيده لم يكن عن حاجة لأنه كان خليفة في الأرض كما قال تعالى ، و إنما ابتغى الأكل عن طريق الأفضل ، و لهذا أورد النبي صلى الله عليه وسلم قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد ) 1 . ومن هنا فإن الإسلام جعل العمل المعيار الحقيقي في الحياة فكل مغنم أو مال لا يكون ناتجا عن جهد بشري فكري أو عضلي يبذل فهو مرفوض – عدا المسائل التي حددتها الشريعة الإسلامية كالميراث و الهبة و غيرها - ، لأن الإنسان المستخلف يثبت بعمله حقيقته و دوره و إنسانيته ، و لذلك فإنه حرّم عليه التمتع بثمرات أعمال غيره لأن ذلك يؤدي إلى الاستغلال و تعطيل الطاقات و نقص العمل و إلحاق أضرار جسيمة بحركة التقدم الحضاري 2. وتفعيلا لدور القدوة في تربية الأمة و إعدادها – قيادة و جندا – كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذج الإنسان العامل و المسلم الفاعل فكانت حياته كلها جهادا و عملا ، فكان لا يستنكف حتّ عن أبسط الأعمال إذ كان يخصف نعله و يرقع ثوبه و يُلب شاته ، و لما سئلت عائشة رضي الله عنها : ( ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله ؟) قالت: ( كان في خدمة أهله ) 3 . و لم يكن صلى الله عليه وسلم يعزل نفسه عن حركة الأمة في أعمالها و نشاطاتها ، ، ولو قمنا بتتبع الخطاب القرآني و مواضع توجيهه الأمة نحو العمل بمختلف أنواعه ، ثم قمنا بعملية استقراء – وإن لم يكن كاملا – للحياة النبوية و السنّة الشريفة لوجدنا الترجمة العملية للخطاب القرآني فيما وجهه الله تعالى تكمن فيما طبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم . و قبل التفصيل في هذا الجانب المهم بتوضيح الرؤية الإسلامية ( العمل ) يجب التأكيد على ملاحظتين هما : 1 - فتح الباري4/211-26. ). 2 – منهج التغيير الاجتماعي في الإسلام للدكتور محسن عبد الحميد116. ) 3 – صحيح البخاري– كتاب الآذان – باب: من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة .

عدد الصفحات ٦

3 أو: أن القرآن الكريم ليس كتاب ( اقتصاد ) يرجع إ ليه في فروع و جزئيات هذا الجانب من الحياة -و كذلك السنة النبوية الشريفة – و إنما هو كلام الله الذي جعله لنا منهج حياة ، و على ضوء توجيهاته تشق الأمة طريقها نحو البناء الحضاري بإعمار هذا الكون و تحقيق الاستخلاف فيه . ثانيا : أن ذلك لن يتم ما لم يتخلص المسلمون من سلوك جادة ( الظاهرية الحرفية) في تعاملهم مع النصوص الشرعية – و خاصة النبوية – بل يتم بتجميع أسباب الفهم و إدراك المقاصد الشرعية و حسن التنزيل على الواقع حتّ تحقق الاستجابة الحقّة بقوله تعا الَّذِيني آمي نُواْ اسْتيجِيبُواْ لِلّهِ ويلِلرَّسُولِ إِذيا ديعياكُم لِميا يُُْيِيكُمْ وياعْليمُواْ أينَّ اللّهي يُيُولُ بـيينْي الْميرْءِ ويقـيلْبِهِ ويأينَّهُ إِلييْهِ تحُْشيرُوني42 ونعود إلى تفصيل الحديث في دعوة القرآن إلى العمل و ترجمة السنة النبوية لذلك عمليا : إن من روعة هذا الدين أنك باطلاعك على مصدري أحكامه ( القرآن و السنة ) تجد أنك لا تتطلّع على (كلمات ) تقرأ ،أو (آيات ، و أحاديث ) تتلى ، بل تجدك تتطلع على ( حياة ) تموج بكل حركتها ، و من أمواج هذه الحركة الحياتية دعوة القرآن الكريم إلى العمل و المهن بمختلف أنواعها سواء من خلال الحديث عنها مباشرة ، أو بضرب الأمثلة المستمدة من تلك الحرف تارة أخرى أو بالحديث عن مكونات تلك الحرف و المهن ، كل ذلك في نسق قرآني بديع يؤكد للمسلمين و للبشرية أن القرآن هو ( منهج حياة) لمن رام أن يستجيب لله و رسوله ! 1 وهذه نماذج عن بعض الأعمال : العمل الزراعي: لفت القرآن الكريم أنظار المسلمين إلى صورة من صور حياة الأمم التي سبقتهم ، فذكر من بين ما ذكر أنهم كانوا أهل زراعة و لكن الله أخذهم لكفرهم لما كفروا . 1 -إعداد الكفاءات وحسن توظيفها في ضوء السنة النبوية للدكتور نور الدين بن يربح6).

عدد الصفحات ٧

4 قال تعاكييْفي كياني عياقِبيةُ الَّذِيني مِن قـيبْلِهِمْ كيانُوا أيشيدَّ مِنـْهُمْ قـُوَّةً ويأيثيارُوا الأْيرْضي ويعيميرُوهيا أيكْثـيري ممَِّا عيميرُوهيا ويجياءتـْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبـييـِّنياتِ فيميا كي اني اللَّهُ لِييظْلِميهُمْ ويليكِن كيانُوا أينفُسيهُمْ ييظْلِمُوني }3 . و المعنى: ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا ببصائرهم و قلوبهم كيف كان عاقبة من قبله ، كانوا أشد منهم قوة ، لأنهم قلبوا الأرض للزراعة و عمروها أكثر مما عمرها هؤلاء ، فلم تنفعهم عمارتهم و لا طول مدتهم ) 1 و دعاهم إلى استنبات الأرض و زراعتها ، قال تعالى :ِ ويأيخْريجْنيا مِنـْهيا حيبّاً فيمِنْهُ ييأْكُلُوني99} الْعُيُونِ92} أييْدِيهِمْ أيفيلاي ييشْكُرُوني 95} }. ونهاهم عن إهلاك النبات و قطع الأشجار و عد ذلك من سلوك المنافقين المبغو ضين عند الله تعالى فقال: { ويمِني النَّاسِ مين يـُعْجِبُكي قـيوْلُهُ فيِ الحْييياةِ الدُّنـْييا وييُشْهِدُ اللّهي عيليى ميا فيِ قـيلْبِهِ ويهُوي أيليدُّ الخِْصيامِ4.2} الفيسيادي4.5} } . بل جعل من دلائل الإيمان:التأمل في خلق الله مما أخرجه من الأرض و عد ذلك من سلوك المؤمنين فقال تعا{:لى42}45} الأْيرْضي شيقّاً 42}47}42}43} غُلْباً9.}93 }مَّتياعاً لَّكُمْ ويلأِينـْعيامِكُمْ94} }. و ذكرهم بالوسائل التي تساعد في إنماء العمل الزراعي ، فذكر منها : الرياح : لما لها من دور في تلقيح النبات فقال تعالى { وياللَّهُ الَّذِي أيرْسيلي الرِّيياحي فـيتُثِيرُ سيحياباً فيسُقْنياهُ إِلىي بـيليدٍ مَّيِّتٍ فيأيحْيـييـْنيا بِهِ الأْيرْضي بـيعْدي ميوْتهِيا كيذيلِكي النُّشُورُ 3} } و قالهُ لِبـيليدٍ مَّيِّتٍ فيأينزيلْنيا بِهِ الْمياء فيأيخْ ريجْنيا بِهِ مِن كُلِّ الثَّميرياتِ كيذيلِكي نخُْرِجُ الْموْتيى ليعيلَّكُمْ 1 - تفسير القرطبي14/11 )

عدد الصفحات ٨

1 تيذيكَّرُوني57} الآيياتِ لِقيوْمٍ ييشْكُرُوني 52} }عراف المياه :بأنواعها : أ – المياه السطحية : و هي التي توجد بالأنهار و البحيرات العذبة ويجيعيلي فِيهيا ريوياسِيي ويأينـْهياراً ويمِن كُلِّ الثَّميرياتِ جيعيلي فِيهيا زيوْجيينِْ اثـْنـيينِْ يـُغْشِي اللَّيْلي النـَّهيا ري إِنَّ فيِ ذيلِكي لآييياتٍ لِّقيوْمٍ يـيتـيفيكَّرُوني 9} }. ب– المياه الجوفية : و هي التي تستقر تحت الأرض مثل الآبار و العيون مِني السَّمياءِ مياءً فيسيليكيهُ يـينيابِيعي فيِ الأْيرْضِ ثمَُّ يخُْرِجُ بِهِ زيرْعاً مُُّّْتيلِفاً أي لْويانُهُ ثمَُّ ييهِيجُ فـيتـيرياهُ مُصْفيرّاً ثمَُّ يجيْعيلُهُ حُطياماً إِنَّ فيِ ذيلِكي ليذِكْريى لأُِوْلِِ الأْيلْبيابِ 43 ج– مياه الأمطار: و هي التي تسقي الأرض عند نزولها فيأينبيتـْنيا بِهِ جينَّاتٍ وي حيبَّ الحْيصِيدِ 3}3.} } الأرض: التي مهدها الله تعالى لتكون مستقر الإنسان و مصدر رزقه الأْيرْضي ميهْداً ويسيليكي ليكُمْ فِيهيا سُبُلاً ويأينزيلي مِني السَّمياءِ مياءً فيأيخْريجْنيا بِهِ أيزْوياجاً مِّن نـَّبياتٍ شيتَّّ }59 و استكمالا لحياة العمل الزراعي يشير القرآن الكريم الى بعض عناصر البيئة الزراعية ، فذكر : الأغنام :{ ويدياوُودي ويسُلييْمياني إِذْ يُيْكُميانِ فيِ الحْيرْثِ إِذْ نـيفيشيتْ فِيهِ غينيمُ الْقيوْمِ ويكُنَّا لحُِكْمِهِمْ شياهِدِيني72} ويالطَّيـْري ويكُنَّا فياعِلِيني 73} شياكِرُوني2.} }2 الإبل{ :4 البقر{ : سيبْعِ بـيقيرياتٍ ِِيانٍ ييأْكُلُهُنَّ سيبْعٌ عِجيافٌ ويسيبْعِ سُنبُلايتٍ خُضْرٍ ويأُخيري ييابِسياتٍ22

عدد الصفحات ٩

10 وذكر بثمار هذا العمل الزراعي فذكر الأصول و الفروع : فمن الأصول ذكر: الشجر{:ويمِنْهُ شيجيرٌ فِيهِ تُسِيمُوني 3. {ا كياني ليكُمْ أين تُنبِتُوا شيجيريهيا أيإِليهٌ مَّعي اللَّهِ بيلْ هُمْ قـيوْمٌ يـيعْدِلُو ني2. النخل { :3. { يـيعْقِلُوني27 ومن فروعها و ثمارها ذكر : الحب { : شيقيقْنيا الأْيرْضي شيقّاً42}47} } {423 العنب { :42 ، { مِنْ الْعُيُونِ92}95} } التين و الزيتون { :3 . الفاكهة { :نيا ليكُم بِهِ جينَّاتٍ مِّن نخَِّيلٍ ويأيعْنيابٍ لَّكُمْ فِيهيا فـيوياكِهُ كيثِيريةٌ ويمِنـْهيا تيأْكُلُوني33 الزهرة: ذكرها إشارة لِنـيفْتِنـي هُمْ فِيهِ ويرِزْقُ ريبِّكي خييـْرٌ ويأيبـْقيى 393 الوردة: ذكرها أيضا إشارة97 وتظهر الترجمة العملية للدعوة القرآنية إلى العمل الزراعي من خلال حرص النبي صلى الله عليه و سلم على إيجاد قاعدة زراعية في المجتمع الإسلامي ، و يتجلى ذلك من خلال

عدد الصفحات ١٠

11 دعوته صلى الله عليه و سلم الواضحة إلى يوحي ظاهر خطابها أنه أمر نبوي و توجيه قيادي ينبع عن تفكير مسبق دراسة و تخطيطا ، فدعا صلى الله عليه وسلم إلى العناية بالأرض و خدمتها زراعة و فلاحة ، فقال : ( من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ، فإن أبى فليمسك أرضه ) 1 وأكد البعد الإيماني والعبادي للعمل الزراعي حين قال – كما جاء في حديث الباب - : ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) 2 قال ابن حجر: ( و في الحديث فضل الغرس و الزرع و الحض على عمارة الأرض ، و يستنبط منه اتخاذ الضيعة و القيام بها ، و فيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة)3 و دعا إلى إحياء الموات من الأراضي ، و جعل المكافأة لمن نجح في ذلك أن يتملك هذه الأرض : عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق ) 4 و نظم عقود هذا النوع من العمل بما يُفظ حق كل الأطراف و و بما لا يعطل الأرض عن الإنتاج و العطاء: فأجاز المزارعة بشطر ما يخرج من الأرض – و لو كان هذا العقد مع غير المسلمين - : عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها و يزرعوها و لهم شطر ما يخرج منها 5 1 -صحيح البخاري , كتاب الحرث والمزارعة– باب : ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة ( 2132) . وصحيح مسلم–كتاب : البيوع-باب : كراء الأرض ( 2463. ) 2 - صحيح البخاري , كتاب الحرث والمزارعة–باب : فضل الزرع والغرس إذا أكل منه (2112. ) صحيح مسلم–كتاب : المساقاة – باب: فضل الغرس والزرع ( 21. ).. 3 - فتح الباري1/6) و1/41 -42. ) 4 - صحيح البخاري– كتاب : الحرث والمزارعة –باب : من أحيا أرضا مواتا ( 2163. ) 5 - صحيح البخاري– كتاب : الحرث والمزارعة – باب : المزارعة مع اليهود ( 2331) , وصحيح مسلم - كتاب :المساقاة – باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع (1111. )

عدد الصفحات ١١

12 كما أجاز المزارعة بالدينار و الدرهم : عن رافع بن خديج قال : حدّثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض ، فنهى النبي صلى الله عليه و سلم بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض ، فنهى صلى الله عليه و سلم ن ذلك ، فقلت لرافع : كيف هي بالدينار و الدرهم ؟ فقال رافع : ليس بها بأس بالدينار و الدرهم . 1 ولكنه نهى عن المزارعة الفاسدة : عن رافع بن خريج رضي الله عنه قال : (كنّا أكثر أهل المدينة حقلا ، وكان أحدنا يكري أرضه ، فيقول : هذه القطعة لي و هذه لك ، فربما أخرجت هذه و لم تخرج هذه فنهاهم النبي صلى الله عليه و سلم ) 2 . - وها هو ابن خلدون رحمه الله ، يؤكد القيمة الحضارية للعمل بأنواعه – ومنه العمل الزراعي –فيقول : ( المعاشُ : و تجارة ، و فلاحة ، و صناعة ، فأما الإمارة فليست بمذهب طبيعي للمعاش ، و أما الثلاثة الأخرى ، فهي و جوه طبيعة المعاش ، و الفلاحة متقدمة عليها جميعا لبساطتها و فطريتها ، و أما الصّنائع فهي ثانيتهما و متأخرة عنها ، لأنها مركبة ، و تصرف فيها الأفكار ، و لهذا توجد في أهل الحضر الذي هو متأخر عن البدو ، ثان عنه ، و أما التجارة ، وإن كانت طبيعية في الكسب فالأكثر منه طرقها و مذاهبها إنما هي تحيلات في الحصول على مابين القيمتين في الشراء و البيع ، لتحصل فائدة الكسب عن تلك الفضلة ) 3 - العمل الصناعي: إن من قرأ كتاب الله تعالى قراءة متأنية ، و تأمل في تلك الإشارات والدلائل الحضارية سيجد عجبا ، ليرسخ اعتقاده أنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و أنه كلام الله الذي يخاطب الإنسان في كل عصر ومصر ، كائنا ما كان موقعه أو زمنه .. ! .  صناعة المعادن : لو تأملنا في السورة رقم ( 57) لوجدنا أن الله تعالى ِّى هذه السورة (الحديد ) ، إشارة على عظمته و أهميته في حياة الإنسان ، و في الآية (45) من هذه السورة نقرأ 1 - صحيح البخاري– كتاب : الحرث والمزارعة – باب : كراء الأرض بالذهب والفضة (2136. ) 2 -صحيح البخاري–كتاب: الحرث والمزارعة – باب: ما يكره من الشروط في الزارعة (2164. ) 3 - المقدّمة , دار الشعب , القاهرة , ص34. .

عدد الصفحات ١٢

13 الآية الكريمةليهُ بِالْغييْبِ إِنَّ اللَّهي قيوِيٌّ عيزِيزٌ أي : ( أنشأنا و خلقنا الحديدفِيهِ بيأْسٌ شيدِيدٌكراع و السلاح و الجنّة ، و قوله { : والفأس و الإبرة و نحوه) 1 وأخبرنا تعالى عن داود عليه السلام ، و كيف الآن له الله تعالى الحديد : قال تعالى {:آتـييـْنيا دياوُودي مِنَّا فيضْلاً ييا جِبيالُ أيوِّبيِ ميعيهُ ويالطَّيـْري ويأيلينَّا ليهُ الحْيدِيدي 2 قال ابن كثير : ( يخبر الله تعالى عما أنعم به على عبده و رسوله داود عليه السلام أن صيرّ له الحديد يشكله كما يشاء ) 3 . 1 - تفسير القرطبي13/261. ) 2 - سورة سبأ1 ). 3 - تفسير ابن كثير3/123. )

عدد الصفحات ١٣

14  السّباكة1 : وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا النوع من العمل الصناعي في قوله تعالى: {39} قيالُوا ييا ذيا الْقيرْنـيينِْ إِنَّ ييأْجُوجي ويميأْجُوجي مُفْسِدُوني فيِ الأْيرْضِ فـيهيلْ نجيْعيلُ ليكي خيرْجاً عيليى أين تجيْعيلي بـييـْنـينيا ويبـييـْنـيهُمْ سيدّاً 32}نـيهُمْ ريدْماً 35 } آتُونيِ زُبـيري الحْيدِيدِ حيتَّّ إِذيا سياويى بـيينْي الصَّديفـيينِْ قيالي انفُخُوا حيتَّّ إِذيا جيعيليهُ نياراً قيالي آتُونيِ أُفْرِغْ عيلييْهِ قِطْراً32}37} } 2 فقد رتب ذو القرنين عمله في خطوات كما قام بتوزيع العمل على مجموعات:( و إذا علمنا أن درجة انصهار النحاس 3.29 م. ، و أن درجة انصهار الحديد النقي تماما 3593 م. ) 3 . أي أن درجة انصهار المعدنين مُّتلفة تماما ، و هذا يستلزم بالطبع أن يسبق انصهار الحديد النحاس ، و هذا الذي فعله ذو القرنين . قال سيد قطب رحمه الله : (... فجمعوا له قطع الحديد ، و كومها في الفتحة بين الحاجزين ، فأصبحا كأنهما صدفتان تغلفان ذلك الكوم بينهما : { وأصح الركام بمساواة القمت قيالي انفُخُوا لنار لتسخين الحديد و احمراره { أي نحاسا مذابا يتخلل الحديد، و يختلط به فيزيده صلابة ، و قد استخدمت هذه الطريقة حديثا في تقوية الحديد ، فوُجد أن إضافة نسبة من النحاس إليه تضاعف من مقاومته و صلابته و كان هذا الذي هدى الله إليه ذا القرنين ، و سجله في كتابه الخالد سبقا للعلم البشري الحديث بقرون لا يعلم عددها إلا الله ) 4 وأما في المدرسة النبوية فقد مارس أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم أنواعا شتّ من الصّنائع 1 – ( سبك المعادن وغيرها : إذابتها ) مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي / دار الحديث : القاهرة . (د-ت ) ص 244 . 2 – سورة الكهف13- 13 . ) 3 –الجديد في الخامات والمعادن لمصطفى عبد الموجود / مكتبة العهد الجديد بالفجالة ( د-ت ) ص 33 . 4 – الظلال4/2213 ) .

عدد الصفحات ١٤

11 فكان منهم (الحدّاد) كخبّاب رضي الله عنه ، قال : ( كنت قيناً في الجاهلية ، و كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه و سلم ، فقلت : لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث. قال : دعني حتى أموت فسأوتي مالا وولدا فأقضيك1 قال ابن حجر و أصل القين : الحدّاد ، و قال الزجاج : القين : الذي يُصلح الأسنّة ، و القين أيضا : الحدّاد ) 2 . وكان منهم (النّسّاج ) : إذا احترف المسلمون الأوائل فن النّسج و عملوا به و كانوا يُهدون من ( إنتاجهم) إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم . عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : جاءت امرأة ببردة ، قال : أتدرون ما البردة؟ فقيل: نعم ، نعم هي الشملة منسوجة في حاشيتها ، قالت : يا رسول الله إني نسجتُ هذي بيدي أكسوكها ، فأخذها النبي صلى الله عليه و سلم محتاجا إليها : فخرج إلينا و إنها إزاره ، فقال رجل من القوم : يا رسول الله أكسنيها ! فقال: ( نعم ) ،فجلس النبي صلى الله عليه و سلم في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه ، فقال له القوم : ما أحسنت ، سألتها إياه لقد عرفت انه لا يرد سائلا، فقال الرّجل : و الله ما سألته إلا لتكون كفني يو م أموت .قال سهل : فكانت كفنه 3 سورة الحديد ...!!؟ هل ثمة أكثر دلالة من ارتباط المسلم بالأرض من تسمية سورة كاملة باسم خام من أهم و أخطر خاماتها ، هل ثمة أكثر إقناعا لنزعة التحضّر و الإبداع و البناء و التطبيق ، التي جاء 1 -صحيح البخاري , كتاب : البيوع– باب : ذكر القين والحداد ( 1141) . صحيح مسلم– كتاب : صفة القيامة والجنة والنار – باب : سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح ( 1..3 . ) 2 - فتح الباري4/332. ) 3 - صحيح البخاري, كتاب الجنائز– باب : من استعدّ الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم (1114. )

عدد الصفحات ١٥

16 الإسلام لكي يجعلها جزءا أساسيا من أخلاقيات الإيمان و سلوكيته في قلب العالم من هذه الآية التي تعرض خام الحديد كنعمة كبيرة أنزلها الله لعباده ، و عرض معها المسألة في طرفيها اللذين يتمخضان دوما عن الحديد : " البأس الشديد " متمثلا باستخدام الحديد كأساس للتسلّح و الإعداد العسكري ، و" المنافع " التقنية التي يمكن أن يُظى بها الإنسان من هذه المادّة الخام في مجالات نشاطه و بنائه " السّلمي " ، و هل ثمة حاجة للتأكيد على الأهمية المتزايدة للحديد بمرور الزّمن ، في مسائل السلم و الحرب ، و أنه غدا في عصرنا الرّاهن هذا وسيلة من أهم الوسائل في ميادين القوة الدولية سلماي و حرباي . إن الدولة المعاصرة التي تملك خام الحديد تستطيع أن ترهب أعداءها بما يينتجه هذا الخام من مقدرة على التسلح الثقيل، و تستطيع أيضا أن تخطو خطوات تقنية واسعة لكي تقف في مصاف الدول الصناعية العظمى التي يشكل الحديد العمود الفقري لصناعتها و غناها ! ؟ إننا يجب أن نلتفت هنا إلى ذلك التداخل و الارتباط الصميمين في آية الحديد ، بين إرسال الرّسل وإنزال الكتب بينهم ،و إقامة الموازين الدقيقة لنشر العدل بين الناس ، و بين إنزال الحديد ثم التأكيد على أن هذا كله ، إنما يجيء لكي يعلم الله ( من ينصر ه بالغيب ) و(إن الله قوي عزيز ) ! إنها العقيدة التي تعرف كيف تشد الإنسان إلى أعماق الأرض ، و تدفعه إلى التنقيب فيها من أجل إعمارها و حمايتها ، و إن المسلم لن تحميه و تنصره إلا يده المؤمنة التي تعرف كيف تبحث عن الحديد وتصوغه من أجل الحماية و التقدّم و النّصر . و إنه بمجرد أن يتخلى عن موقفه الفعّال هذا ، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بحركة الجهاد الدائمة ، ويختار – بدلا من ذلك – موقع الفرار و الانتظار الإتكالِ لمعونة الله، فإنه يتناقض مع نفسه و عقيدته ، و سوف يُهزم لا محال ما دام قد أشاح عن هذا النداء القرآني الذي يكاد يصرخ بأعلى نبرة أنّه بدون الاعتماد الواعي ، المسؤول ، الخبير ، على مصادر القوة و البأس ، فلن يكون هناك " نصر" و لا " حماية " للموازين و القيم العادلة التي جاء الدّين لتنفيذها في الأرض ، حتّ و لو حبس المؤمنون أنفسهم في المساجد السنين الطوال ، يبكون و يتضرّعون .

عدد الصفحات ١٦