21 هدف هذا البحث دراسة أقوال العلماء في كيفية ترتيب سور القرآن الكريم، وجاء البحث في مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة، شملت الحديث عن تعريف المراد بترتيب السور، وأقوال العلماء في ترتيب السور وأدلة كل قول، ومناقشة أقوال العلماء وبيان الراجح منها، ثم ختمت الدراسة ببيان حكم الالتزام بهذا الترتيب. وقد )1(خلصت الدراسة للنتائج التالية ) الخلاف في كيفية ترتيب السور قديم، والذي توصل إليه الباحث أن ترتيب 1 سور القرآن توقيفي من النبي ﷺ ) هذا الترتيب النبوي للقرآن الكريم يحمل من الأسرار والمزايا والحكم الشيء 2 الكثير الذي لا تتصور العقول كنهه ) الالتزام بهذا الترتيب في كتابة المصاحف من الأمور الواجبة على الأمة التي تحرم 3 مخالفته، كما أن الالتزام بهذا الترتيب في التلاوة والصلاة من الأمور المندوبة وتجوز مخالفته، كما تجوز مخالفته في التعليم كالبداية بقصار المفصل. ) الذي عليه جمهور العلماء وجوب الالتزام بترتيب السور على ما عليه المصاحف 4 العثمانية وحرمة مخالفته؛ وذلك لضمان صيانة القرآن من التبديل والتحريف ) القول بالتوقيف في ترتيب السور يدعو إلى التمسك به والمحافظة عليه، ويجعل 5 كل ما يتعلق بالقرآن متواتراً عن النبي ﷺ تلاوة ورسماً وترتيباً (*) أستاذ مشارك في قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
عدد الصفحات ١22 المقدمة الذي أحكم كتابه وفصَّله، وأتقن نظامه ويسره، والصلاة والسلام للهالحمد سبحانه وتعالى على قلبه النور المبين، وكلَّفه ربه ببلاغ وبيان اللهعلى الذي أنزل كتابه الحق المجيد، وعلى آله الطاهرين، وصحبه الصادقين، ومن سار على هديهم إلى يوم البعث والدين. أولاً: أهمية الموضوع وأسباب اختياره: مما دفعني لدراسة هذا الموضوع أمور عديدة أبرزها ما يلي: ) أهمية هذا الموضوع المتعلق بالقرآن العظيم، وأسراره، وإعجازه؛ الذي يعجز 1 الخلق مهما أوتوا من علم أن يحيطوا به علماً، وسيظل موضوع ترتيب آياته وسوره، واستنباط ما فيهما من لطائف وحكم موضع بحث العلماء وتدقيقهم « :)1(ما بقي هذا الكتاب بين أيديهم، يقول البقاعي الترتيلي الذي هو بين دفتي المصحف الذي عليه الأمة جمعاء إنما هو مظهر من مظاهر إعجازه البياني، وأنَّ تَناسُبَه المعجز ليس بالمحصور في تناسب نظمه التركيبي الماثل في بناء الجملة، بل هو أيضاً متحقق على كماله في نظمه الترتيبي الماثل في علاقات الجمل بعضها ببعض في بناء المعقد، وعلاقات المعاقد بعضها ببعض في بناء السورة، وعلاقات السور بعضها ببعض في بناء البيان .)2(القرآني العظيم كلّه مفتتحاً بسورة هو: الحافظ برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي )1( الشافعي، العلامة المحدث الحافظ، مؤرخ أديب، له تصانيف كثيرة حسنة منها كتاب البحار في نظم سيرة المختار ).56/1). انظر: الأعلام للزر كليهـ 885التجويد ).199/4 نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، البقاعي )2(
عدد الصفحات ٢23 ) الحاجة الماسة لجمع أقوال العلماء المتناثرة حول هذا الموضوع في بطون 2 الكتب، وحسن عرضها، وترتيبها، وتبويبها، وتحقيقها بصورة تمكن القارئ من الإلمام بأطراف هذا الموضوع المهم الذي اختلفت فيه مذاهب العلماء اختلافاً كبيراً، وقد ظلت كتب علوم القرآن تنقل ذلك الخلاف بصورة متكررة لما ذكره في )2( في )1(الزركشي ، وهو من الموضوعات التي تحتاج إلى دراسات وتحقيق علمي )3(من التحقيق تجيب عن تساؤلات كثيرة ترتبط بهذا الموضوع تحتاج إلى إجابات علمية مقنعة؛ من ذلك: هل ترتيب السور توقيفي أو اجتهادي؟ ولماذا اختلفت مذاهب العلماء في ترتيب السور دون ترتيب الآيات؟ وما حكم الالتزام بهذا الترتيب؟ فهذه الأسئلة وغيرها، دفعتني لدراسة هذا الموضوع وفق منهج البحث العلمي الحديث الذي يعتني بالتحقيق فيما يقرر من حقائق، مع حسن بيانٍ وترتيبٍ لما يطرح من أفكار ومعانٍ. بن بهادر الزركشي الموصلي الشافعي، عالم في التفسير والحديث وجميع الله هو: محمد بن عبد )1( .)302). انظر: طبقات المفسرين للداودي (صهـ794) وتوفي سنةهـ745العلوم، ولد سنة هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الخضيري السيوطي، جلال الدين، أبو الفضل، محدث، )2( .)302/3). انظر: الأعلام للزركليهـ911مفسر، مؤرخ، أديب، مصنف متقن، توفي سنة )، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي 334 – 324/1 انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي )3( )، ومباحث في علوم القرآن للشيخ360 – 353/1)، ومناهل العرفان للزرقاني220 – 217/1( )، ومنهج الفرقان في علوم القرآن للشيخ محمد علي سلامة الجزء145 – 141مناع القطان (ص )، والواضح في علوم القرآن للدكتور مصطفى ديب البغا، والشيخ محيي 132 – 128الأول (ص )، ودراسات 22 – 19)، وكتاب علوم القرآن والحديث للشيخ حسن أيوب (ص79ديب مستو (ص )، والمقدمات الأساسية في علوم القرآن، 113 – 107في علوم القرآن للدكتور فهد الرومي (ص )، والبيان في علوم القرآن للدكتور: سليمان بن 136 – 131 بن يوسف الجديع (صاللهللشيخ عبد )، وعلوم القرآن وتاريخ توثيقه 213 - 210صالح القرعاوي، والدكتور محمد بن علي الحسن (ص )، وغيرها.169 – 164للدكتور عدنان محمد زرزور (ص
عدد الصفحات ٣24 ) التصدِّي لتلك الدعاوى التي تنادي بجمع القرآن وَفْق ترتيب جديد بحجة تيسير 3 فهمه على الناس، حتى أصبح الخلاف في هذا الموضوع منفذاً ينفذ منه أعداء القرآن للتشكيك في قداسة هذا الكتاب المجيد والطعن فيه، وإثارة الشبهات حوله بسبب الاختلاف وتضارب الآراء حول هذا الموضوع، كما دعا بعض المستشرقين لإعادة ترتيب القرآن وفق أسباب نزوله تيسيراً للقارئ، وإعانة له على فهم المعنى - على حسب زعمهم الباطل وفهمهم السقيم - يقول )2(« :)1(المستشرق الفرنسي بلاشير ينال هنا كامل الأهمية لأنه يلقي على المصحف أضواء مطمئنة، ويردُّ وضع النصوص إلى آفاق سهلة الإدراك لكونها مقرونة إلى السياق التاريخي المعقول - يعني وفق نزولها بمنطق لا تكلف فيه إلى الاقتناع بأنَّ الحياة قد أُعيدت للمصحف؛ فما عاد يظهر على شكل متتابع مصطنع وغير منتظم للنصوص بل على شكل سلسلة من الموضوعات عالجها محمد خلال عشرين عاماً وفقاً لمقتضيات دعوته ثم يقول في الموضوع نفسه بالانقياد وتدل التجربة فيما يبدو أن التقيد بالمراحل الزمنية للترتيب الذي اقترحه . وهذه الدعوة التي ظهرت مؤخراً بسبب اضطراب الأقوال في ترتيب )3(ممتعة مستشرق فرنسي من أشهر كتبه )1( .)312 – 309/1انظر: ترجمته في كتاب المستشرقون للأستاذ: نجيب العقيقي م) له مؤلفات عديدة منها تاريخ النص القرآني، تكلم فيه عن تاريخ 1930 مستشرق ألماني (ت )2( .)383 – 379/2السور والآيات. انظر: ترجمته في كتاب المستشرقون للأستاذ: نجيب العقيقي )، نقلاًَ من كتاب 44 - 23 القرآن: نزوله تدوينه ترجمته وتأثيره - لبلاشير، ترجمة رضا سعادة (ص )3( )، وقد 87/1« )178 - 176م1974استعرض د. صبحي الصالح في كتاب أبرز محاولات المستشرقين في ترتيب القرآن على حسب النزول يرجع إليه.
عدد الصفحات ٤25 « :)1(السور قد حذر منها السلف قديماً، كما قال أبو جعفر النحاس .)2( ورسوله لَسُوعد بعض الملحدين على طعنهم اللهالتأليف من غير ) هذا الموضوع له أهمية خاصة في دراسة علم المناسبات بين السور، إذ القول 4 بالتوقيف يفتح المجال رحباً أمام الباحثين لسبر أغوار هذا العلم الذي يكشف عن روعة وجمال هذا الكتاب المجيد الذي لا تنفد عجائبه، مع الاعتناء بما كتبه ، والأمة محتاجة إلى عشرات )3(السابقون وأفردوا له المصنفات في هذا الباب البحوث في هذا المجال الرحب، والقول بالاجتهاد يقصر همم الباحثين على دراسة وجه التناسب فقط بين الآيات. ولهذا الموضوع تعلُّق بإعجاز القرآن الكريم الذي لا تنقضي وجوه إعجازه، فكما أن القرآن الكريم معجز بحسن ألفاظه، وبلاغة تركيبه، وسحر أسلوبه، وشرف معانيه، فهو معجز كذلك بدقة نظمه وبدائع ترتيبه، وكمال تناسق كلماته وآياته وسوره، ولهذا قال الأصفهاني .)4(الإعجاز يتعلق بالنظم والترتيب ) تأكيد مبدأ المحافظة على ترتيب القرآن الكريم كما وصل إلينا سواء أكان 5 الترتيب اجتهادياً ثم أجمعت عليه الأمة أم توقيفياً، وكذلك التصدي لكل دعوة هو: إمام العربية أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس المرادي المصري، أبو جعفر، مفسر، أديب، )1( .)هـ338من مصنفاته معاني القرآن، وإعراب القرآن، وناسخ القرآن ومنسوخه، توفي بمصر سنة ).208/1)، الأعلام410/15انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ).159 الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لأبي جعفر النحاس (ص )2( كما فعل البقاعي في كتابه )3( في تناسب سور القرآن ).21/1 نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور )4(
عدد الصفحات ٥26 باطلة تنادي بإعادة ترتيب المصحف على أي وجهة كانت؛ مع إثبات أنَّ القرآن كما أنَّه معجز في ترتيب آياته في سورها، كذلك فهو معجز في ترتيب سوره ببراهين واضحة للمتدبرين لسور القرآن. ثانياً: مشكلة الدراسة: لما جاءت روايات في السنة تبين أن ترتيب السور في المصحف توقيفي، وجاء بعضها يشير إلى أن بعضه كان اجتهادياً، اختلفت مذاهب العلماء وتباينت آراؤهم في القول في ترتيب السور إلى ثلاثة مذاهب، وقد استدلَّ كل قوم بأدلة، ونُسِب كلُّ قول من هذه الأقوال الثلاثة إلى الجمهور، وظلت بعض كتب علوم القرآن تنقل هذا الخلاف بدون تحقيق علمي دقيق في المسألة؛ وظل موقف العلماء من المناسبات بين السور كذلك متبايناً، جاءت هذه الدراسة بهدف معالجة هذا الموضوع الذي فضلاً عن غيرهم، وهو من )1(ظلَّ بعضه غامضاً في أذهان الكثيرين من طلبة العلم الموضوعات التي تحتاج إلى تحرير؛ لتشعب الخلاف فيه، ولتعلق هذا الموضوع بأحد أسرار هذا الكتاب المجيد الذي نلمس عظمته في كلِّ جوانبه؛ ولذلك فإن مشكلة الدراسة تكمن في معرفة كيفية ترتيب سور القرآن الكريم. ثالثاً: أسئلة الدراسة: تحاول هذه الدراسة الإجابة عن السؤال الرئيس التالي: كيف رُتبت سور القرآن الكريم؟ ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية: ما المراد بترتيب السور؟ ما موقف العلماء من ترتيب السور؟ ولماذا اختلفت مذاهب العلماء في ذلك؟ وقد وقفت على ذلك من خلال حوارات علمية هادفة بيني وبين طلاب الدراسات العليا في جامعة )1( أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة، مما دفعني لدراسة هذا الموضوع
عدد الصفحات ٦27 ما أدلة كل فريق، وما الراجح منها؟ ما حكم الالتزام بهذا الترتيب؟ رابعاً: أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة لمعرفة كيفية ترتيب سور القرآن الكريم، ويتفرع من هذا الهدف العام الأهداف الفرعية التالية: إدراك المراد بترتيب السور. بيان موقف العلماء من ترتيب السور، ومعرفة الأسباب التي أدت إلى تباين مذاهبهم. الوقوف على أدلة كل فريق، ومعرفة الراجح منها. معرفة حكم الالتزام بترتيب السور. خامساً: حدود الدراسة: تقتصر هذه الدراسة على بيان المراد بترتيب السور، وموقف العلماء من القول في ترتيب سور القرآن الكريم، وأدلة كل فريق، والراجح منها، مع بيان حكم الالتزام بهذا الترتيب، وفق الأدلة الشرعية وأقوال أهل العلم خاصة ذوي الاختصاص. سادساً: منهج البحث وأداته: استخدم الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وسلك فيه أسلوبَي الاستقراء والاستنباط، وكانت أداته تحليل المحتوى للأدلة ذات الصلة بالموضوع، التي تم جمعها من خلال ما كتبه العلماء في هذا الفن من الكتابات القديمة والحديثة؛ بغية الوصول إلى أهداف البحث.
عدد الصفحات ٧28 سابعاً: الدراسات السابقة عناية العلماء بترتيب آيات وسور القرآن الكريم قديمة، وقد تحدث عنه العلماء في عامة كتب التفسير وعلوم القرآن الكريم، ولكن لم أقف - في حدود بحثي واطلاعي - على من أفرد موضوع البحث بالدراسة؛ ولذا عالجت هذه الدراسة موضوعاً لم أقف على دراسة متكاملة خصته بالبحث والتحقيق، وإن كانت قد جاءت بعض جوانبه في كتابات العلماء قديماً وحديثاً. وبعد أن أوشك البحث أن يفرغ إذا بخبر رسالة علمية ينتهي إلى سمع الباحث بعنوان م) قد تناولت من ضمن 1971يوسف القاسم، قد نوقشت في جامعة الأزهر، عام مباحثها هذا الموضوع، وبعد جهد توصلت إلى نسخة منها، فوجدتها رسالة علمية قيمة في موضوعها ) فلم تخصه بعناية كبيرة؛ وإنما جاء الحديث عنه من ضمن نقاط 286 -257من (ص البحث الكثيرة؛ ولذا جاءت الدراسة مختصرة من حيث المضمون، وناقصة بصورة كبيرة من حيث المعالجة، لم يذكر لكل فريق أكثر من دليلين، ولم يناقش الأقوال بصورة شاملة، وإن كانت هذه الدراسة أكثر الدراسات تقدماً في الموضوع. ثامناً: هيكل البحث: اشتمل هذا البحث على مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وفهارس، جاءت على النحو التالي: أقوال العلماء في ترتيب السور وأدلة كل فريق.المبحث الأول: مناقشة أقوال العلماء في ترتيب السور مع الترجيح.المبحث الثاني: حكم الالتزام بهذا الترتيب.المبحث الثالث: شملت أهم نتائج البحث وتوصياته.الخاتمة: قائمة المصادر والمراجع.
عدد الصفحات ٨29 مصطلحات الدراسة فهم مصطلحات الدراسة مدخل أساسي ومهم لفهم مقاصد الباحث، واتجاهات بحثه، وأهم مصطلحات هذه الدراسة ما يلي: أولاً: الترتيب في اللغة: من رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رُتُوباً: ثَبَتَ ودَامَ ولم يَتَحَرّك الشيءُ، وعَيْشٌ رَاتِبٌ: ثَابِتٌ دَائِمٌ، وأَمْرٌ راتِبٌ أَي دَارٌّ ثَابِتٌ، ورزق راتب ثابت دائم، ومنه الراتب الذي « :)1(يأخذه المستخدم أجراً على عمله، قالَ ابن جِنِّي ورَاتِماً أَي: مُقِيماً أَثْبَتَه وأقره وجعله في مرتبته، والتُّرْتُبُ والتُّرْتَبُ كلُّه الشيءُ المُقِيم الثابِتُ، والتُّرْتُبُ الأَمْرُ الثابِتُ، وأَمْرٌ تُرْتَبٌ على تُفْعَلٍ بضم التاءِ وفتح العين أَي ثابت، يقال: يترتب عليه كذا، أي يستقر وينبني، والترتيب المراد به وضع الشيء في موضعه على نسق .)2(واستقامة بصورة ثابتة ثانياً: السورة لغة واصطلاحاً: السُّورَةُ: جمع سُوَرٌ، وهي تهمز، ولا تهمز، وأَكثرُ القراءِ على أولاً: في اللغة: تَرْك الهمزة فيها، فمن همزها جعلها من سُؤر الكأس؛ وهو ما يبقى فيه من الشراب؛ لأن كلَّ سورة من القرآن بقيَّة منه. هو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، من أئمة الأدب والنحو، وله شعر ومصنفات قيمة، منها: )1( ). انظر: الأعلامهـ392« .)204/4( )، وتاج العروس، للزَّبيدي 194/9)،409/1 انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة )2( )، والمعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى - أحمد الزيات - حامد عبد القادر - محمد النجار515/1( .)678/1(
عدد الصفحات ٩30 ومن لم يهمز جعلها من سَوْرة الأسد بمعنى القوة، ويقال: فلان ذو سَوْرة في الحرب؛ لأنَّ قوَّة السُّورة أكثر من قوّة الآية، أو من السُّور بمعنى الجماعة يقال: لفلان سُور من الإبل بمعنى جماعة؛ وذلك لأن السورة مشتملة على جماعة الآيات، أو من السُّور المحيط بالأبنية، وما طال من البناء وحَسُنَ، والجمع: أَسْوارٌ؛ لأن السورة محيطة بالآيات والكلمات والحروف إحاطة السور بما في داخله، وقيل: بارتفاعها ، ويقال: إن السُّورة بلا همزة بمعنى المنزلة الرفيعة والفضل والشرف اللهلأنها كلام :)1(والعلامة والرتبة، كما قال النابغة أع اللهأل(2(ترى كلَّ مَلْكٍ دونها يتذبذبُ أي: شرفاً ورفعة ومنزلة، وكل سورة في القرآن الكريم لها منزلتها وشرفها وفضلها، والسُّورة من القرآن كأنها درجة أو مَنزلة يُفْضَى منها إلى غيرها، قال ابن .)4(« :)3(سِيده عَرَّفها العلماء بعدة تعريفات كلها تؤدي إلى معنى ثانياً: في الاصطلاح: اصطلاحي صحيح، منها أنَّها هو: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة، شاعر جاهلي، كان من أحسن )1( .)54/3شعراء العرب ديباجة، لا تكلف في شعره ولا حشو. انظر: الأعلام ) في 18)، والبيت في ديوان النابغة الذبياني (ص16 المفردات في غريب القرآن، الأصفهاني (ص )2( )، وغيره150/1مدح النعمان بن المنذر، وقد ذكره الطبري في تفسيره هو الإمام علي بن إسماعيل يعرف بابن سيده، كان إماماً في اللغة العربية حافظاً، له تآليف حسان، )3( ). انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون المالكيهـ 460توفي سنة ).264/4)، والأعلام229(ص )، والقاموس المحيط، للفيروزابادي، مادة 384/4 انظر: لسان العرب، ابن منظور مادة )4( )، وجمهرة اللغة، لابن دريد273/2)، والمحيط في اللغة، للصاحب بن عباد105/3« – 778/1)، وكتاب الكليات لأبي البقاء الكفوي2975/1)، وتاج العروس، للزبيدي393/1( .)274/3)،85،84/1)، وبصائر ذوي التميز للفيروزابادي958/1)، والمعجم الوسيط779
عدد الصفحات ١٠31 ، وقيل) 2( قاله الجعبري)1(ثلاث آيات ، وقيل) 4( ذكره الزرقاني) 3(ومقطع ، فهي إذاً في الاصطلاح يمكن القول بأنها )5(خاص بتوقيف من النبي ﷺ مستقلة من آيات القرآن الكريم، ذات فاتحة وخاتمة، بترتيب من النبي ﷺ، مسماة ، كما قال تعالى عن سورة النور: ﴿) 6(باسم خاص .]1[﴾ ثالثاً: المراد بترتيب السور: مما سبق يتضح لنا أن المراد بترتيب القرآن الكريم: كيفية وَضْعِ كل سورة من سور القرآن الكريم في موضعها الذي عليه اليوم في المصحف من حيث الترتيب بصورة ثابتة. ).183/1 انظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي )1( هو: العلامة شيخ القراء برهان الدين إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل بن أبي العباس الجعبري )2( الشافعي، وكان يقال له: شيخ الخليل، صاحب التصانيف المتقنة في القراءات والحديث والأصول ). انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، هـ732والعربية والتاريخ وغير ذلك، توفي سنة ).15،14/1لابن حجر العسقلاني ).350/1 مناهل العرفان في علوم القرآن )3( هو: محمد عبد العظيم الزرقاني، من علماء الأزهر بمصر، تخرج في كلية أصول الدين، وعمل بها )4( .)هـ1376مدرساً لعلوم القرآن والحديث، صاحب كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن، توفي سنة ).28/14انظر: الأعلام خير الدين الزركلي ).183/1 انظر: الإتقان في علوم القرآن )5( .)184/1 انظر: كتابي المنتقى في علوم القرآن )6(
عدد الصفحات ١١32 المبحث الأول أقوال العلماء في ترتيب السورة وأدلة كل قول اختلف العلماء في ترتيب سور القرآن الكريم على ما هو عليه اليوم في المصاحف إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها توقيفية من النبي ﷺ. والقول الثاني: عنه. والقول الثالث: أن بعضها اللهأنها اجتهادية من الصحابة في عهد عثمان رضي توقيفي وبعضها اجتهادي، وإليك أدلة كل قول، ومن قال به. القول الأول: أن ترتيب السور توقيفي: ذهب عدد من العلماء إلى أن ترتيب السور توقيفي من النبي ﷺ أخذه عن جبريل عليه السلام عن ربِّ العالمين، ليس للاجتهاد فيه أي مجال، وأنه لم توضع السور في موضعها إلا وفق ما نزل به جبريل على النبي ﷺ، وأن ترتيب السور كترتيب ، وقد نَصَّ عدد من )2( هذا القول للجمهور) 1(الآيات سواء بسواء، ونسب الألوسي العلماء على التوقيف، قال أبو جعفر النحاس « :)4(، وقال ابن الحصار)3( ﷺاللهمن رسول الحسيني، مفسر محدث أديب، صاحب كتاب روح المعاني في الله هو أبو الفضل محمد بن عبد )1( .)176/7). انظر: الأعلامهـ1270التفسير، توفي سنة حيث قال )2( .)26/1المعاني ).158 الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لأبي جعفر النحاس (ص )3( هو: عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بشير مولى بني فطيس أبو المطرف، المعروف بابن )4( .)هـ422الحصار، كان من أجلّ علماء وقته، علماً وعقلاً وفقهاً، وسمتاً وعفة وهدياً، توفي سنة ). 87/1انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب
عدد الصفحات ١٢33 علىالله« : )2(، وقال أبو عمرو الداني) 1(إنما كان بالوحي « :)4( ، وقال برهان الدين الكِرْمانيّ )3(موضع الآية وعلى موضع السورة ﷺ يعرض الله تعالى في اللوح المحفوظ، وعليه كان رسول اللهالسور هكذا هو عند على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي عنهم جمعوا بين الدفَّتين الله« :)6(. وقال البغوي )5(فيها مرتين على رسوله ﷺ من غير أن زادوا فيه أو ينقصوا منه شيئاً... اللهالقرآن الذي أنزله ﷺ من غير اللهفخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته... فكتبوه كما سمعوا من رسول ﷺ، وكان اللهأن يقدموا شيئاً أو يؤخروا أو يضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول ﷺ يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو اللهرسول عليه الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل إياه على ذلك... فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد، لا في ترتيبه، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ تعالى جملةً واحدة في شهر رمضان اللهعلى الترتيب الذي هو في مصاحفنا، أنزله ليلة القدر إلى السماء الدنيا... ثم كان ينزله مفرقاً على رسوله ﷺ مدة حياته عند ). 219/1 الإتقان في علوم القرآن )1( هو: عثمان بن سعيد بن عثمان، أبو عمرو الداني، أحد حفاظ الحديث، ومن الأئمة في علم القرآن )2( .)306/4). انظر: الأعلامهـ444ورواياته وتفسيره، من كتبه: التيسير، والإشارة، والمقنع، توفي سنة )، لم أقف على قوله في كتبه. 122/2 مقدمة التحرير والتنوير )3( هو تاج القراء، برهان الدين أبو القاسم محمود بن حمزة الكرماني، عالم بالقراءات، كان عجباً في )4( دقة الفهم وحسن الاستنباط، من كتبه ).168/7). انظر: الأعلام للزركليهـ505القرآن ).16 البرهان في توجيه متشابه القرآن، (ص )5( هو: الحسين بن مسعود بن الفراء البغوي أبو محمد، الحافظ، إمام في الفقه والتفسير والحديث، )6( الملقَّب بمُحْيي السنة، من كتبه ).49). انظر: طبقات المفسرين للسيوطي (صهـ 516(
عدد الصفحات ١٣34 . وقال)1( عز وجل، فترتيب النزول غير ترتيب التلاوةاللهالحاجة، وحدوث ما يشاء القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فُرِّق في بضع وعشرين، الله« :)2(أبو بكر الأنباري فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جواباً لمستخبر، ويقف جبريل النبي ﷺ على موضع السورة والآية، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله عن النبي في)4(. وقال ابن الزبير)3(ﷺ، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن : )6(. وقال الطيبي )5(التأويل « على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح . وقال الزركشي) 7(المحفوظ يُطْلَبُ للآي الكريمة مناسبةٌ لأنها حسب الوقائع المتفرقة، وفَصْلُ الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلاً، وعلى حسب الحكمة ترتيباً، فالمصحف كالصحف الكريمة .)8(على وفق ما في الكتاب المكنون مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف ).523 - 521/4 شرح السنة للإمام البغوي متناً وشرحاً )1( هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن دعامة أبو بكر الأنباري، كان من بحور العلم )2( .)363/3). انظر: وفيات الأعيان لابن خلكانهـ328في اللغة والتفسير والحديث، توفي سنة ).217/1 الإتقان في علوم القرآن )3( هو: أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي، أبو جعفر، محدث مؤرخ، مفسر أصولي، من كتبه )4( ).انظر: شذرات الذهبهـ708« .)16/6في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي ). 316/1 ملاك التأويل )5( شرف الدين الطيبي، إمام مشهور، علامة في المعقولات والمعانيالله هو الحسن بن محمد بن عبد )6( والبيان، له مؤلفات كثيرة منها ).277)، وطبقات المفسرين للأدنوي (ص156/2). انظر: الدرر الكامنةهـ743( .)83/1 الإتقان في علوم القرآن )7( .)35/1 البرهان في علوم القرآن )8(
عدد الصفحات ١٤35 « :)1(وقال الشيخ ولي الدين الملوي المحفوظ مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف كما أنزل جملة إلى بيت العزة ومن .)2(المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر واستدلوا على أن ترتيب السور توقيفي بعدد من الأدلة، أبرزها ما يلي: عنهم للقرآن الكريم، كما ورد عن أَوْسِ بْنِ الله) تحزيب الصحابة رضي 1 عنه، قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ أَسْلَمُوا مِنْ اللهحُذَيْفَةَ رضي ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي مَالِكٍ، أَنْزَلَنَا فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بَيْنَ بُيُوتِهِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، وَلا نَبْرَحُ حَتَّى يُحَدِّثَنَا وَيَشْتَكِي قُرَيْشاً، وَيَشْتكِي أَهْلَ مَكَّةَ ثُمَّ يَقُولُ وَمُسْتَضْعَفِينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ عَلَيْنَا وَلَنَا فَمَكَثَ عَنَّا لَيْلَةً لَمْ يَأْتِنَا؛ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ عَلَيْنَا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَالَ: قُلْنَا: مَا ؟ قَالَِ اللهأَمْكَثَكَ عَنَّا يَا رَسُولَ ﷺ حِينَ أَصْبَحْنَا، ِاللهأَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ قَال: قُلْنَا: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: نُحَزِّبُهُ ثَلاثَ سُوَرٍ، وَخَمْسَ سُوَرٍ، وَسَبْعَ سُوَرٍ، وَتِسْعَ سُوَرٍ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً، وَثَلاثَ عَشْرَةَ سُورَةً، .)3( وَحِزْبَ الْمُفَصَّلِ مِنْ قَافْ حَتَّى يُخْتَمَ هو: محمد بن أحمد بن إبراهيم الديباجي المعروف بـ )1( ). انظر: إنباء الغمرهـ 774الشافعي، وكان عارفاً بالتفسير والفقه والأصلين والتصوف، توفي سنة ).15/1بأبناء العمر لابن حجر العسقلاني ).350/2 الإتقان في علوم القرآن )2( )، وقال يحيى بن15578)، وأحمد برقم1335)، وابن ماجه برقم1185 رواه أبو داود برقم )3( « :)270/4معين كما في عون المعبود
عدد الصفحات ١٥36 « : )1(قال ابن حجر ﷺ. وقال: ويحتمل أن الذي كان مرتباً حينئذٍ اللهالآن كان على عهد رسول .)2(حزب المفصل خاصة بخلاف غيره كان المجموع 13 + 11 + 9 + 7 + 5 + 3 وإذا جمعت أعداد السور هكذا . قال الزركشي)3() سورة48( . قال الدكتور فهد بن سليمان الرومي)4(التي بعدهن سورة الفاتحة، أما إذا عددناها فإن التي بعدهن سورة الحجرات، ولهذا وقع الاختلاف في ، فقالوا: هذا )5(أول المفصل ومن لم يعد الفاتحة من الطوال فقد عدها من المفصل الحديث يدل على أن هذه السور كانت مرتبة على هذا الترتيب المعروف اليوم منذ عهد النبي ﷺ، ولا يعقل أن يكون لهم ختم للقرآن الكريم أسبوعياً بدون ترتيب. ) استدلوا بحديث واثلة بن الأسقع الذي جاء فيه قول النبي ﷺ 2 ِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الإِْنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْط . قال أبو جعفر النحاس )6(وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّل هو: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين بن حجر، من أئمة العلم )1( .)هـ852والتاريخ، له مصنفات قيمة من أجلها ).178/1انظر: الأعلام ).42/9 فتح الباري شرح صحيح البخاري )2( .)108 دراسات في علوم القرآن د. فهد الرومي (ص )3( .)247/1 البرهان في علوم القرآن )4( .)109 دراسات في علوم القرآن، د. فهد الرومي (ص )5( )، والطيالسي في 7929)، والطبراني في العجم الكبير برقم 17445 رواه أحمد في المسند برقم )6( )،225)، وأبو عبيدة في الفضائل (ص 2318)، والبيهقي في الشعب برقم 1012مسنده برقم )، وقال11626) برقم71/7والهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ابن أبي سليم، وقد ضعَّفه جماعة ويعتبر بحديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح أعلمالله« :)1480) برقم469/3الأحاديث الصحيحة
عدد الصفحات ١٦