المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صيانة جناب الحديث النبوي الشريف

أسامة محمد زهير الشنطي

صفحة ٣٠ من ٣٣

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 479 جاء في م نع النبيّ ‘ م ن الاستغفار لأمّه ، لصح القول ، وشه د كلٌّ من الحديثين لمعنى الآخر ، دون تصحيح إسناد حديث أبي ر زين ، والحديثُ المشارُ إليه هنا هو ما أخرج ه الإمامُ مسلم وغيره (1 ) من حديث أبيهريرة ، أنه قال : ز ار الن ب ي ‘ ق ب ر أُم ه ، ف ب ك ى و أ ب ك ى م ن ح و ل هُ ، ف ق ال : > اس ت أ ذ ن تُ ر ب ي ف ي أ ن أ س ت غ ف ر ل ه ا ف ل م يُؤ ذ ن ل ي ، و اس ت أ ذ ن تُهُ ف ي أ ن أ زُور ق ب ر ه ا ف أُذ ن ل ي ، ف زُورُوا ال قُبُور ف إ ن ه ا تُذ ك رُ ال م و ت <. ولو لم يكن فيما يتعلّق بمآل أمّ النبيّ ‘ إلا حديث أبي رزين الضعيف ، لما قلنا ب معناهُ ، ولكان هذا أحب إلى قلوب نا وقلوب المُسلمين قاطبةً ، لكن ؛ جاء حديثُ مسلمٍ الصحيح في تأكيد هذا المعنى ، ولل الأمرُ م ن قبلُ ومن بعدُ . وعليه ، فلا بُدّ أن يُستحضر ــ على الدّوام ــ عند الخوض في هذه المسأل ة الشّائكة المتعلّقة بوالديّ أحبّ النّاس إلينا رسول الل ‘: أنّه لولا الن صوصُ الصحيحةُ التي جاءت في بيان هذا الأم ر ، لما فكّر أحدٌ ممّن يُحب الل ورسول ه ‘ أن يطرُق ها ، بل يُ سكتُ عنها كما سكتت عنها الش ريعة ، بل ؛ لو لم ترد النّصوصُ بهذا لكان القولُ بموتهما على خير حال هو المقدّم ، وغيرُه غير واردٍ ابتداءً وانتهاءً ، ثم بعد ورود النصوص بذلك والتسليم بد لالتها ، لا ينبغي أن يحرص المسلمُ على إشهارها ونشر ها بين ٍ وبدون مناسبةٍ المسلمين بمناسبة ، وأن تُجعل هذه الأحاديث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح مسلم976)، سنن أبي داود3234)، سنن النسائي2034)، سنن ابن ماجه ( 1572 .)

عدد الصفحات ٤٨٠

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 480 حديث المجالس، ومادة تفك ه تدورُ على ألسن النّاس في حلّهم وترحال هم ، لما تحملُه هذه الأحاديث الشريفة من معانٍ لها أكبر الأثر على السّامع المُحب لل ورسوله ‘، ولولا تكل فُ البعض لإنكار هذه ال ن صوص ودفع ها بما لا يثبتُ على ساق م ن الاعتراضات والن قود ، لكان الحديثُ عنها وب ها لا يتم إلا بأضيق الدّوائر ، وبإرفاق ها بما يُجل ي المُراد م نها ، والل أعلم . وممّن اعترض على حديث الباب : مُحمد صادق النّجمي الذي ذكر حديث أنس وأبي هريرة  (1 ) في بيان مصير أبوي النبي ‘ ، ثُم ادّعى كون هما مُختلقين ــ أي م كذوبين ــ على الن بي ‘ ، معلّلاً ذلك بقول ه : > الدلائل التي ذكرناها آنفا وهكذا الروايات الصحيحة والمصادر التاريخية اليقينية تثبت كون هذين الحديثي ن من المفتريات والموضوعات ، لأن الأخبار الصحيحة تبين بأن الكثير من العرب في الجاهلية ، كانوا موحدين ومؤمنين بالله الواحد ، وأشهرهم في هذا الإيمان بنو هاشم ــ عبد المطلب وأبو طالب وعبد الله والد النبي ــ ، حيث كانوا يعبدون الله ،ويجتنبون عبادة الأصنا م ، وينكرون ما كان أكثر العرب يعتقدون به ، وهؤلاء المؤمنون كانوا يعبدون الله  تارة على مرأى من كفار قريش، وتارة أخرى في مغارات الجبال <. قلت : ما ق دّم به م ن كون كثيرٍ م ن الع رب في الجاهلية كانوا موحدّين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) حديث أنسٍ: إن أبي وأباك في النّ ار ، وحديثُ أبي هريرة في استئذان النّ بيّ ‘ أن ي ستغ فر لأم ه فلم يُ ؤ ذن له. وقد مرّ معنا كلٌّ من الحديثين في بحثنا هذا .

عدد الصفحات ٤٨١

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 481 فيه ن ظرٌ، ٍ قليلةٍ لأنّ النّصوص الصّحيحة التي بين أيدينا تُثبتُ وجود قلّة كانت ت طلبُ التّوحيد ، وتبحثُ عن دين الل في أر ض ه ، كورقة بن نوفلٍ عن طريق قراءة الكتب السابق ة ، وكزيد بن عمرو بن نفيلٍ عن طريق السياحة في الأرض ، ولذا دعوى كثرة وجود المُو حّدين في عصر الجاهلية ٍ صريحةٍ ٍ صحيحة ٍ إلى نصوصٍ ثابتة بحاجة ، يُقر بص حّت ها المُحتج بها ، والفريقُ المقابلُ له . ولو س لّم نا تنز لاً ب كثرة الموحّدين في عصر الجاهلية ، لانتقلنا بذلك إلى الس ؤال الأهم ، وهو: هل كان أكثر النّاس قبل ب عثة النّبي ‘ على دين التوحيد ، والفئةُ الأقل هي م ن المشركين ؟ أم كان أكثرُهم مشركين بالل العظيم ، والفئةُ الأ قل هي فئة الموحّدين أو الباحثين عن دين التوحيد؟ ولو كان الجوابُ هو الأوّ ل ، أي : أنّ أكثر النّاس الذين بُعث فيهم النبي ‘ كانوا على د ين التّوحيد ، للز م نا أن نقول : بأن الأصل في حقّ كل م ن جاء ذ كرُه م ن أهل تلك الح قبة أنه على التّوحيد ، في حيات ه وبعد مماته ، إلا أن يأتي خبرٌ ص حيحُ ينقلُ صاحب ه عن هذا الأصل ، ولو قلنا بأنّ أكثرهم كانوا مشركين ل ل ز م نا أن ن قول : إن الأصل في حق كُل م ن جاء ذ كرُه م ن أهل تلك الح قبة أنّه مُشركٌ كافرٌ بالل العظيم في ح ياته وبعد م ماته ، إلا أن يأتي خ برٌ ص حيحُ ي نقلُ صاحب ه عن هذا الأصل ، واحتياجُنا إلى الخبر الصّحيح في كلا الحال ين : لكون الانتقال م ن حال اليقين أو

عدد الصفحات ٤٨٢

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 482 غلبة الظن إلى حال المشكوك به المخالف للأصل المُست ص ح ب ؛ لا ي ت م إلا به . ولا أظن عاقلاً مُنصفًا قد ت بص ر في مقاصد هذه الشريعة وغايات ها ، ووقف على أسباب مبعث النبي ‘ يذهبُ إلى القول الأول ، بل الكُل ي علمُ بأنّ النبي ‘ قد بُعث في قومٍ مُشركين ، ي عبدون الأص نام ، ويركبون الف واحش ، ويأتون القبائ ح ، وهذا حال أغل ب هم في ذلك الزمان ، والمخالفُ لهم إنما هم أفرادٌ قلائلُ ، جاءت النصوصُ بذك ره م ، وعليه: فمن أراد أن يُث بت إيمان أحدٍ م ن أهل ذلك الزّمان ، فعليه أن ي أتي بالدّليل الخاص النّاص على ذلك ، ولا بد أن يكون الدّليلُ صحيحًا حتى تقوم به الحُج ةُ ، وهذا ما لم ن جد ه في طرح النّجمي ، الذي قرّر إيمان بني هاش م ، بل و ع د هم أشهر المؤمنين في ز مانهم ، عارضً ا بشيءٍ م ن التّفصيل إلى ذ كر أماكن عبادات هم ، مُت ب عًا ذلك بقول ه : >والدليل على إيمان أجداد النبي ‘ وآبائه نذكر حديثين كنموذج لا الحصر : 1 ــ عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين  يقول: والله ما عبد أبي ولا جدّ ي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنمً ا قط . قيل: فما كانوا يعبدون ؟ قال  : كانوا يعبدون ــ يصلون إلى ــ البيت على دين إبراهيم  متمسكين به < ( 1 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) وعزا في الهامش إلىكمال الدين للصدوق: 174 باب12< باب في خبر عبدالمطلب وأبي طالب ح 32، بحار انوار للمجلسي 15 :144 كتاب تاريخ نبينا (ص) باب > 1< باب بدء خلقه وما جرى له ح76 .

عدد الصفحات ٤٨٣

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 483 2 ــ قال رسول الله ‘ : > يا علي ! إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، ويقول : أنا على دين أبي إبراهيم  < (1 ). ونقل أحمدُ بن حنبل في مسنده ، وكذا ابن سعد في طبقاته : إن أبا ذ رٍّ كان في الجاهلية موحِّ دً ا ومؤمنً ا بالله . قلت : هذا ما ذكره الن جمي للد لالة على ما ادّعاه م ن إيمان أجداد النّبي ‘ ، والظاهرُ أن هذا أقوى ما ي ستطيعُ ذ كر ه هنا للاحتجاج على دعواه ، إذ لو وجد ما هو أص ح إسنادًا لصاح به ، ولقد مه وما أخ ر هُ . وعند محاولة النّظر في هذين الحديثين ، نجدُ أن الم رج ع المعاص ر مُحمد آصف مُحسني قد استثناهُما من الأحاديث المُعتبرة م ن روايات الباب ( 2 ). ومصطلحُ المُعتبرُ عند الإما مية يُقابلُ الحديث المقبول عند أهل الس نة بدرجتيه الصّحيح والح سن ، ويعني هذا أن ما احتجّ به النّجمي لا ي ص ح بحالٍ من الأحوال ، لا عندنا ولا عندهم. وأما ما ذكر هُ عن أبي ذر فحالُه في هذا كحال غيره ممّن جاءت ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) وعزا في الهامش إلى: بحار انوار 15 :127 كتاب تاريخ نبينا (ص) باب1< باب ب دء خلقه ح 67، الخصال312 باب الخمسة باب سن عبدالمطلب في الجاهلية خمس سنن ح 90، من لا يحضره الفقيه4 :365 كتاب النوادر ح5762 . (2 ) انظر: مشرعةُ بحار الأنوار1/304 .)

عدد الصفحات ٤٨٤

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 484 الأخبارُ في ط ل ب هم دين الحنيفية ، كورقة وزيد بن عمرو ، وهذا لا يعني تعميم حُكمه على غير ه من أهل الجاهلية ، وقد سبقت مثلُ هذه الإشارة ، والل أعلم . ثم تابع النّجمي قائلاً : أما الذين اختلقو ا هذين الحديثين لم تكن غايتهم إلا محو الخزي والعار الذي أحدق بهم وبقبيلتهم ــ الذين حاربوا الإسلام ، حفظا للوثنية والشرك وتثبيتا لهما ــ ، وقاوموا القرآن والرسول ‘ ، وماتوا وهم مشركين كافرين ، أو أنهم أظهروا إسلامهم مكرهين ، وطمعً ا في المال والدنيا وهم في الواقع كفار ومشركين ، نعم إن مختلقي هذه الأحاديث أرادوا بوضعهم حديث كفر أبوي النبي ‘ أن يشبهونهما بآبائهم ، وأن يزيلوا العار المطبق على أجدادهم وضمادا لحقارتهم ، ولكن المؤسف أن أكثر المسلمين يعتبرون هذه الروايات الموضوعة صحيحة ، وعليها بنوا أسس عقائدهم ( 1 ) . قلت: مثلُ هذه الش به الخالية عن كلّ داعمٍ يُسن دها ويثبتُ أركان ها هي من الرّكاكة بمكانٍ ، بحيث يسهُل ردّها على كلّ أحدٍ ، لأنها باختصارٍ شديدٍ مجرّد أفكارٍ مجرّدةٍ عن كل دليلٍ أو ش به دليلٍ ، لا يعجزُ أي واحدٍ نحّى خشية الل جانبًا أن يخوض بمثلها ، وي طعن بمن شاء م ن خلق الل بمثيلات ها ، ويُبطل أو يشكّك بما شاء من الحقائق التاريخية والنّصوص الثابتة ، والح ق الذي لا حقّ غيره أن المفتر ض فيمن تصدّر للكتابة والتأليف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أضواء على الصحيحين233 .)

عدد الصفحات ٤٨٥

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 485 في مثل هذه المسائل الشائكة، أن يكون على ق درٍ من التديّن ومراقبة الل تعالى والوعي واحترام عقل القارئ ، وأن يتأنّى أشدّ التأنّي فيما ي س طُرُه ويع ر ضُه ، وكما قيل فيما مضى : لا يزال المرءُ مستورًا ، وفي مندوحةٍ ما لم يصنع شعرًا أو يؤل ف كتابًا ، لأن ش عر ه ت رجُمان ع ل م ه ، وتأليف ه عنوان عقله ( 1 )، و : م ن ص نّف فقد ج عل ع ق ل هُ على طبقٍ ي عر ضُهُ على النّاس (2 )، أي أظهر ه للنّاس فرأوا مدى رجاحة عقل المؤلّف أو رجوح ه ، ومثلُ هذه الإدانات والاتّهامات التي لا تقومُ على دليلٍ ، بل ولا على شبهة دليلٍ ، يكفي لرد ها عند العُقلاء عرضُها . ولو أر د نا تنز لاً أن نحلّل كلام ه فإنما نفعلُ ذلك لبيان سخاف ة اتّهام ه هذا ، وأنه فضلاً عن خُلُوّه من أي نقلٍ صحيحٍ ، فهو أبعدُ ما يكونُ عن العقل السليم الصحيح ، إذ لا أدري كيف يُزيلُ واضعُ هذا الحديث ــ كما افترض النّجمي ــ الع ار عن أ بيه وج د ه بوضع ه حديثًا يثبتُ فيه أن أبا النّبي ‘ شاركهما في دخول النّار؟ وهل كثرةُ الدّاخلين في نار ج ه ن م تُزيل المؤاخذة عن أفراد هم ؟ وترفعُ العار والخزي عن مجموع هم ؟ كان يمكن أن يكون لهذا الهذيان حظٌّ من نظرٍ ــ بادي الرأي ــ لو كان الأمرُ بالعكس ، أي لو قيل : بأن رجلاً قام ف و ض ع حديثًا على الن بي ‘ يثبت فيه أن أبا النّبي ‘ في الج نّة ، حتى ي حتجّ هذا الواضعُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: العمدة في صناعة الشّعر ونقد ه لابن رُشيّق 1 /181 .) (2 ) انظر: العمدة في صناعة الشّعر ونقد ه لابن رُشيّق 1 /181 .)

عدد الصفحات ٤٨٦

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 486 المُفتر ضُ بحُسن مآل أبي النبيّ ‘ ، ليُع م م هُ على م ن شاء م ن أهل الجاهلية م ن آبائ ه وأجداد ه ، أما أن يأتي فيضعُ ح ديثًا يُثبتُ فيه دخول أبي النّبي ‘ النّار حتى يُزيل العار عن أبيه أو ج د ه الذي دخل النّار أيضًا فهذا م ن أعجب الع جب ، إذ يُوحي للنّاظر أن دخول النار مفخرةٌ ت جلبُ لصاحبها كلّ ثناءٍ وتجُب عنه كلّ خزي وعارٍ ! وهكذا ، الهوى ما يزال يُظهر عوار أصحابه ، وي كشفُ سوءات هم ، وينقلهم من فضيحةٍ إلى أخرى ، ولا حول ولا قوة إلا بالل العليّ العظيم . وهذه آخرُ الش به التي وقفتُ عليها عند النّجمي ، مما زاد ه على كلام السبحاني ، وبذكر ها ورد ها وبيان عدم صحّتها ، ينتهي حديثُنا عن هذا الحديث الشريف ، والحمدُ لل الذي ب نع م ته ت تم الصّالحات .

عدد الصفحات ٤٨٧

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 487 المطلبالراب ع د ك ر ت راج م ال محذ ِث ي ن ال مخ ر ِج ي ن ل هذ ا ال حذي ث ال كري م ، مسي ن ن طة م ي ة ل وب عض ال ق وائ ذ ال ق ف هي ة ا بوّب لهذا الحديث الإمامُ القرطبيّ في شرحه لصحيح مسلم بقوله: بابُ م ن لم يُؤمن لم ينف ع ه عملٌ صالح ولا قربةٌ في الآخرة (1 ) . وبوّب الإمامُ المُنذري على ذلك بقول ه: في اتّباع النّبيّ ‘ وقوله تعالى{ :ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ} [المائدة: 101 ](2 ). وم ن شُرّاح مُسلمٍ م ن قال في تبويبه لهذا الحديث : بابُ بيان أن م ن مات على الكُفر فهو في النّار ، ولا تنالُه شفاعةٌ ، ولا تنفعُه قرابةُ المقرّبين (3 ) . وبوّب أبو داود في سننه على هذا الحديث بقوله: بابٌ في ذراري المُشركين (4 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم1 /459 .) (2 ) مختصر صحيح مسلم للمنذريــ حديث رقم ( 1600 .) (3 ) صحيح مسلمــ كتاب الإيمان ــ حديث رقم ( 374 .) (4 ) سنن أبي داودــ كتاب السنة ــ حديث رقم ( 4718 .)

عدد الصفحات ٤٨٨

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 488 وبوّب أبو ع وانة بقوله : بابُ بيان ت هوين العذاب على أبي طالب بشفاعة محمّدٍ ‘ ، وأنه لا يناله شفاعتُه بنجات ه ونجاة أبيه (1 ) م ن النار ، وأنّ الكافر لا ينفعُه معروفُه إذا مات (2 ) . وبو ب ابنُ حبان في صحيحِه على هذا الحديث بقولِه: ذِكْرُ الاستحبابِ للمرْءِ استمالة قلبِ أخيه المسلمِ بما لا يَحظُرُه الكتابُ والس ن ة (3 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) جاء في نسخة الجامعة الإسلامية قول المحقّقين: في الأصل> ابنه < وهو خطأ، وفي (ط) غير منقوطة، وما أثبت من (م) و(ك). قلت: ومعنى ذلك ــ والل أعلم ــ أن أبا طالب وأباه عبد المطلب لن ينالا شفاعة النبيّ ‘ ، لموت هما على الكُ فر ، لأنهما لو نالا شفاعت ه ‘ هذه لخ رجا م ن العذاب ، نسأل الل السلامة. ومع ذا، فقد صعُب على كثير من أهل العلم ما قُرّر في شأن أبوي النبي ‘ وأبي طالب خاصةً ، لما ق د مه م ن عونٍ وحمايةٍ للنبي ‘ ، وقبل ه عبدُ المطلّب، الذي جاءت الإشارةُ إلى موت ه على الكُ فر بقول أبي طالبٍ حينما حضرت هُ الوفاةُ : هو على م ل ة عبد المطلّب. ولمّا لم يأت نصٌّ صريحٌ خاصٌ بعبد المطلب ب ش خ ص ه؛ تمنّى بعضُ أهل العلم أن ي د خُ ل في أهل الفترة الذين يُ متحنون في عرصات يوم القيامة، بل وتمنّى أيضًا أن يُ وفّق للجواب الذي يُ ن ج يه من عذابٍ أليم، قال الحافظُ ابنُ حجرٍ  في الإصابة7 /201 ) بعد بيانه لوهاء الأحاديث التي استُدل بها على إسلام أبي طالب وأبيه عبد المطلّب: ونحنُ نرجو أن ي دخُ ل عبدُ المُ طّ لب وآلُ بيته في جُ ملة م ن يدخُ لُ ها طائعً ا في ن جو، لكن ورد في أبي طالبٍ ما يدفعُ ذلك، وهو ما ت قدّ م م ن آية براءة، وما ورد في الصّ حيح عن العبّ اس بن عبد المُ طّ لب أنّ ه قال للنبي ‘ : ما أغنيت عن عمّ ك أبي طالبٍ ! فإنه كان يحوطُ ك ويغضبُ لك، فقال: >هو في ض حضاحٍ من النّ ار ، ولولا أنا لكان في الدّ ر ك الأس فل <. ( 2 ) مستخرج أبي عوانةــ كتاب الإيمان ــ حديث رقم ( 357 .) (3 ) صحيح ابن حبانــ باب الصحبة والمجالسة ــ حديث رقم ( 578 .)

عدد الصفحات ٤٨٩

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 489 وبوّب ابنُ منده على هذا الحديث بقول ه: ذ ك رُ وجوب الإيمان برؤية الل (1 ) . وأخرج البيهقي هذا الحديث في سُن ن ه الكبرى ، وبوّب له قائلاً : بابُ ن كاح أهل الشّرك وطلاق هم (2 ) . وأخرجه كذلك في دلائلالن بو ة ، فقال : بابُ ذ كر وفاة عبد الل أبي رسول الل ‘ ووفاة أمّه آمنة بنت وهبٍ ووفاة جدّه عبد المُطّلب بن هاش م (3 ) . الفوائد: * ل و كان ولد ينفع والدًا مشركًا لكان الأولى بذلك رسول الله ‘ (4 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) كتاب الإيمانــ حديث رقم ( 926 .) (2 ) السنن الكبرىــ كتاب النكاح ــ حديث رقم ( 14078) وكان البيهقي قد أخرج الأحاديث التي فيها أن النّبي ‘ قد خ رج م ن ن كاحٍ لا م ن س فاحٍ ، ثم قال: وأبواه كانا مشركين بدليل... ثم ساق حديث الباب. ( 3 ) دلائل النبوة1 /187)، وقال بعد أن ساق الأحاديث التي جاءت في هذا السياق ( 1 /192 :) جدُ أبيها ــ أي فاطمة  ــ: عبدُ المطلب بن هاشم، وكيف لا يكون أبواه وج د ه بهذه الصّ فة في الآخرة ، وكانوا ي عبدون الو ث ن حتى ماتوا، ولم ي دينوا دين عيسى ابن مريم ؟ وأمرُهم لا يقدح في ن سب رسول الل ‘ ؛ لأنّ أنكحة الكُ فار صحيحةٌ ، ألا تراهم يُسلمون مع زوجات هم فلا ي لزمُ هم تجديدُ العقد، ولا مفارقتُ هنّ إذا كان مثله يجوزُ في الإسلام ، وبالل التوفيق. ( 4 ) الإفصاح عن معاني الصحاح5 /356 .)

عدد الصفحات ٤٩٠

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 490 * من مات على الكفر فهو في النّار ، ولا تنفعُه قرابةُ المقربين (1 ) . * من مات في الفترة على ما كانت عليه العربُ م ن عبادة الأوثان ؛ فهو من أهل النّار (2 ) . * حسنُ الع شرة للتّسلية بالاشتراك في المُصيبة (3 ). * فيه أدبُ السائل مع النّبيّ ‘ ، حيث راعى حرم ت ه ‘ ، ولم يسأل هُ عن حال أبيه هو أيضًا ، حتى بادر هُ النبي ‘ ب ذلك (4 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) شرح النووي على مسلم3 /79 .) (2 ) شرح النووي على مسلم3 /79 .) (3 ) شرح النووي على مسلم3 /79 .) (4 ) انظر: المفهم1 /460 .)

عدد الصفحات ٤٩١

صيانة الجناب النبوي الخاتمة 491 الخ ات مة اللهم ربنا لك الحمدُ ، حمدًا كثيرًا طيًبًا مباركًا فيه ، ملء السموات وم لء الأرض وم لء ما شئت من شيءٍ بعدُ ، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبدُ ، وكل نا لك عبدٌ ، اللهمّ لا مانع لما أعطيت ؛ ولا معطي لما منعتُ ، ولا ينفعُ ذا الج د م نك الجد . تمّ بحمد الل ومزيد فضله وكريم عطائه الانتهاء من هذه الكتاب ، والذي قامت مادّته على عرض إشكالاتٍ واردةٍ على عددٍ من أحاديث صحيحي الإمامين البخاري ومسلم ، ومناقشة هذه الإشكالات ، وبيان ما فيها من خللٍ في تأصيلاتها وفروعها ، والتنبيه على عدم قيامها على قواعد علمية مطّردةٍ واضحة المعالم . ومن خلال هذه المناقشات والتحليلات تطرّق البحثُ لمهمّاتٍ متعلّقة بعلم الحديث الشّريف وشيءٍ ممّا يتعلّق بمنهج الإمامين البخاري ومسلم ، والس بل المسلوكة من ق ب ل هما في تصنيف هذين الكتابين الجامعين لأصحّ ما جاء في سنّة نبيّنا ‘ . وكان لا بد من تضمين هذه المناقشات الإشارة إلى بيان خطورة ما تنطوي عليه هذه الإشكالات من تشكيك وتكذيب لمادّة هذين الكتابين

عدد الصفحات ٤٩٢

صيانة الجناب النبوي الخاتمة 492 الأساسين في هذا الفن الكريم، ودور هذه الدعاوى كلّها في العود على هذه الشريعة المح كمة بكل سوء . وكذا ؛ بيان البون الشاسع بين كثيرٍ من الإشكالات الواردة على أصحّ كتب الحديث الشريف ، وبين طرائق وأساليب البحث العلمي القائمة على الف هم السّديد ، والفقه الرشيد لنصوص الوحيين الشريفين . والحمد لل أولاًّ وآخرًا وظاهرًا وباطنًا ، على ما أولى وأن عم ؛ وأعان وأك رم ، وسدّد وأل هم ، وأسألُه سبحانه أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم ، وأن يجعل أجر ه في ميزان حسنات والداي الكريمين ، وإخواني وأخواتي وزوجتي وأولادي ، بفضله ومنّه ومزيد كرمه ، . وأشهدُ أن لا إله إلا ا ، وحد ه لا شريك له ، وأشهدُ أن محمّدًا عبدُه ورسوله ، صلّى الل عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ، وسلّم تسليمًا كبيرًا.

عدد الصفحات ٤٩٣

ال ف هارس فهرس الأحاديث الشريفة. فهرس غريب الحديث . فهرس المراجع والمصادر . الفهرس التفصيلي .

عدد الصفحات ٤٩٤

صيانة الجناب النبوي الفهارس العامة 495 ف هرس الآ ج ادي ث ال ش رب ف ة الحديث الصفحة أ ت ى الن ب ي ‘ سُب اط ة ق و مٍ .......................................... 217 أ ح ي انًا ي أ ت ين ي م ث ل ص ل ص ل ة الج ر س ................................... 115 ب و ل ه إ ذ ا أ ر اد أ ح دُكُم أ ن ي بُول ف ل ي ر ت د ل م و ض عًا ............................ 265 إذا مررت بقبر كافرٍ ف بش ر ه بالن ار ..................................... 456 أُر يتُهُ ف ي الم ن ام و ع ل ي ه ث ي ابٌ ب ي اضٌ ................................... 469 اس ت أ ذ ن تُ ر ب ي أ ن أ س ت غ ف ر لأ ُم ي ف ل م ي أ ذ ن ل ي ............................ 447 اع ت ر ض ل ي الش ي ط انُ ف ي مُص لا ي ف أ خ ذ تُ ب ح ل ق ه ف خ ن ق تُهُ ................... 393 أُق يم ت الص لا ةُ ف خ ر ج الن ب ي ‘ ح ت ى إ ذ ا ق ام ف ي مُص لا هُ ................... 171 اكتب! فوالذي نفسي بيده ما ي خرجُ م نه إلا حق ......................... 357 أما ترضى أن تكون أُمّك مع أُمّي .................................... 478 أ م ا ت ر ض ى أ ن ت كُون م ن ي ب م ن ز ل ة ه ارُون ................................ 398 إ ن أ ب يو أ ب اك ف ي الن ار ............................................ 445 إ ن الش ي ط ان يُل ق ي ع ل ي ش ر ار الن ار ل ي ف ت ن ن ي ع ن الص لا ة ..................... 395 إ ن الل اص ط ف ى ك ن ان ة م ن و ل د إ س م اع يل ................................ 476 أن المشركين لما اجتمعوا بدار الندوة للتشاور في شأن النبي ‘ ........... 128 أن الن ب ي ‘ أ ت ى سُب اط ة ........................................... 220

عدد الصفحات ٤٩٦