المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صيانة جناب الحديث النبوي الشريف

أسامة محمد زهير الشنطي

صفحة ١ من ٣٣

ح ق وق ال طب ع م حق وظ ة ل مب رة الآ ل والآ ص حاب إلا لمن أراد التوزيع الخيري بشرط عدم التصرف في المادة العلمية الطبعة الأولى 1441 هـ ـ2020م هاتف : 22560203 ــ22552340 فاكس: 22560346 ص. ب : 12421 الشامية الرمز البريدي71655 الكويت E ــmail: almabarrh@gmail. com www. almabarrah. net عنوان الكتابصيانة الجناب النبوي الشريف. اسم المؤلف : أسامة محمد زهير الشنطي . نوع المطبوع : كتاب ــــ الطبعة : الأولى ــــ عدد الصفحات : 535 السلسلة : مرويات تحت المجهر5) الناشر : مبرة الآل والأصحاب ص. ب. 12421 الشامية ــ الرمز البريدي716555 ـــ ت2560203 ردمك0 ـ54 ـ64 ـ99966 ـ978 ISBN

عدد الصفحات ٣

صيانة الجناب النبوي تلخيص 5 خ ي ص ْ ت َل يناقش الكتابُ فكرةً تردّدت على ألسُ ن البعض وك تابات هم ؛ مفادُها : أنّ في أحاديث الصّ حيحين ما ي قد حُ في م قام الن بو ة الشّ ريفة ، وي حُ ط م ن م نز ل ت ها ، وذلك م ن خ لال ع رض الإشكالات الو ار د ة على هذه الأحاديث م دار الب حث ، وت حل يل ها ومُ ناق ش ت ها ، ود راسة أسانيد هذ ه الأ حاديث ، ثم الن ظر في مُتون ها ب ع ر ض ها على ك تاب الل ،وسنّة نبيّنا ‘ الكريمة ، وقواعد وأصول هذه الش ريع ة الغ رّ اء ، للوُ قوف على مدى م ؤال ف ت ها أو مُ خال ف ت ها ل كل ذلك ، م ع إ براز طرائ ق عُ لماء الش ريع ة في الت عامُ ل م ع ها. ﺍ

عدد الصفحات ٦

صيانة الجناب النبوي الفهرس العام 6 ال ف هرس ال عام الموضوع الصفحة المقدّمة .................................................... 7 الحديث الأول : ما نُسب إلى النبي ‘ مِن أكْلِه ما ذُبح على النُّصُب ...... 29 الحديث الثاني: حديث بدء الوحي .............................. 85 الحديث الثالث: إصابة النبي ‘ بالجنابة ....................... 161 الحديث الرابع: بول النبي ‘ قائمًا ........................... 213 الحديث الخامس: قوله ‘ : > أي ما رجلٍ من المسلمين آذيته، جل د ه، أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة < ................................ 317 الحديث السادس: عُروضُ الشيطان ل رسول الل ‘ ................ 389 الحديث السابع: مصير أبوي النبي ‘ ......................... 443 الفهارس ................................................. 493 فهرس الأحاديث الشريفة .................................... 495 فهرس غريب الحديث ..................................... 504 هرس المراجع والمصادر ................................... 505 الفهرس التفصيلي .......................................... 533

عدد الصفحات ٧

صيانة الجناب النبوي مقدمة 7  إنّ الح م د لل ن ح م دُ هُ ون س ت عينُ هُ ون س ت غ ف رُ ه، ون عوذُ بالل م ن شُ رور أن فُ س نا وسيئات أ عمال نا، م ن ي ه د ه اللُ فلا مُ ضل ل ه، وم ن يُ ض لل فلا هادي ل ه، وأش ه دُ أن لا إله إلاّ اللُ وحد هُ لا ش ريك ل ه، وأ ش ه دُ أن مُحمّدًا ع ب دُهُ ور سولُه، {ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ}[آل عمران: 102]، {ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ}[الأحزاب: 70 ــ 72 ] . أما بعدُ ، فإنّ النّ اظر في صحيحي الإمامين البُ خاري ومسلمٍ ي ج دُ ــ إلى جانب قيام هذين الك تابين على سُ ن ة النبي ‘ القولية والفعلية والإقرارية ــ أبوابًا عديدةً خ صّص ها الإمامان الجليلان  لذ كر ما جاء في أوصاف النبي ‘ الخ لقية منها والخُلُ قية ، وما يتعلّقُ بذلك ، فالبُ خاري  في كتاب الم ناق ب م ن ص حيح ه ، ذ كر بابًا فيما ج اء ف ي أ س م اء ر سُول الل ‘ (1 )، وبابًا في خ ات م الن ب ي ين ‘ (2 )،وبابًا في و فات ه ‘ (3 )،وبابًا في كُ ن ي ت ه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) ذكر فيه حديثين ( 2 ) ذكر فيه حديثين ( 3 ) ذكر فيه حديثًا واحدًا

عدد الصفحات ٨

صيانة الجناب النبوي مقدمة 8 ‘(1 )،وبابًا في خ تم الن بوّة (2 )،وبابًا في ص ف ت ه ‘ (3 )،وبابًا في ك و ن ه ‘ كانت ت نامُ عينُه ولا ي نامُ قلبُه (4 )،وبابًا في ع لامات الن بو ة (5 )،وبابًا في قوله تعالى: {ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ} [البقرة: 146 ](6 )،وبابًا في سُ ؤال المُ شركين له ‘ أن يُري هم آيةً ، فأراهُ م انشقاق الق م ر (7 ). أضف إلى ذلك ما أخر ج هُ في ص حيحه في ب يان ف ضل آل ب يته ‘ ، ب صورةٍ خاصّ ةٍ وع امّةٍ ، فقد ذكر  بابًا في م ناق ب علي بن أبي طالب  (8 )،وبابًا في م ناق ب ج ع ف ر بن أبي طالب  (9 )،وبابًا في ذ كر العبّ اس  (10 )،ثم بابًا في م ناق ب ق راب ت ه ‘ ، وم ن ق بة فاط مة (11 )، وبابًا في م ناق ب الز بير بن الع و ام ابن ع م ة النبي ‘ (12 )،وبابًا في م ناق ب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث ( 2 ) ذكر فيه حديثًا واحدًا ( 3 ) ذكر فيه سبعة وعشرين حديثًا ( 4 ) ذكر فيه حديثين ( 5 ) ذكر فيه خمسة وأربعين حديثًا ( 6 ) ذكر فيه حديثًا واحدًا ( 7 ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث ( 8 ) علّق فيه حديثًا وخبرًا، وأسند سبعة أحاديث. ( 9 ) علّق فيه حديثًا واحدًا، وأسند حديثين ( 10 ) ذكر فيه حديثًا واحدًا ( 11 ) علّق فيه حديثًا واحدًا، وأسند خمسة أحاديث ( 12 ) علّق فيه خبرًا واحدًا، وأسند خمسة أحاديث

عدد الصفحات ٩

صيانة الجناب النبوي مقدمة 9 الحس ن والحُ سين (1 )،وبابًا فيه ذ كرُ ابن عبّ اس ( 2 )،ثم بابًا لم ناق ب فاطمة (3 ) . وبنظرةٍ سريعةٍكهذه إلى صحيح مُ س لمٍ ، ن رى بأنّ شرّاح ه قد ذ كروا في كتاب الفضائل منه: بابًا في فضل ن سب ه ‘ وتسليم الح ج ر عليه ق بل الن بوة (4)،وبابًا في ت فضيل ه ‘ على ج ميع الخ لائق (5)،وبابًا في مُ ع ج زات ه ‘(6)،وبابًا في ت و ك ل ه ‘ على ر ب ه سبحانه وعصم ت ه تعالى له م ن النّاس (7)،وبابًا في ب يان م ث ل ما بُعث به ‘ م ن الهُ دى والع لم(8)،وبابًا في ش ف ق ت ه ‘ على أُ م ت ه ومُ بالغ ت ه في ت حذير هم ممّا ي ضر هم(9)،وبابًا في خ تم الن بو ة به ‘(10)،وبابًا في كون ق بض النّ بي في حياة أم ته ع لامةً على رحمة الل  بهذه الأُ م ة(11)،وبابًا في إثبات ح وض ه ‘ وما جاء في و ص ف ه ( 12 )،وبابًا في ق تال ج بريل وميكائيل عنه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) علّق فيه حديثًا واحدًا، وأسند ثمانية أحاديث ( 2 ) أسند فيه حديثًا واحدًا ( 3 ) علّق فيه حديثًا واحدًا، وأسند أخر ( 4 ) فيه حديثان ( 5 ) فيه حديث واحد ( 6 ) فيه تسعة أحاديث ( 7 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 8 ) فيه حديثٌ واحدٌ ( 9 ) فيه أربعة أحاديث ( 10 ) فيه ستة أحاديث ( 11 ) فيه حديث واحد ( 12 ) فيه ثمانية وثلاثون حديثًا

عدد الصفحات ١٠

صيانة الجناب النبوي مقدمة 10 ‘ يوم أُحُد (1 )،وبابًا في ش جاع ت ه ‘ وت قد م ه للح رب (2 )،وبابًا فيما جاء في س عة جود ه ‘ (3 )،وبابًا في ك ون ه أحسن النّاس خُلُقًا (4 )،وبابًا فيما جاء في ع د م ر د ه الس ائل وك ثرة ع طائه (5 )،وبابًا فيما جاء في ر حم ت ه ‘ بالص بيان والع يال وتواضُ ع ه (6 )،وبابًا في ك ثرة ح يائ ه ‘ (7 )،وبابًا في ت ب سُم ه ‘ وحُسن ع شر ته (8 )،وبابًا في ر حم ت ه ‘ للن ساء (9 )،وبابًا في قُرب ه ‘ م ن النّاس وت ب ر ك هم به ( 10 )،وبابًا في مُ باع د ت ه ‘ للآثام ، واختيار ه م ن المُ باح أسه له ، وانتقام ه ‘ لل  عند انتهاك حُرُمات ه ( 11 )،وبابًا في ط يب رائ ح ت ه ‘ ولين م س ه والت بر ك بم س ح ه ( 12 )،وبابًا في ط يب ع ر ق ه ‘ والت بر ك ب ه ( 13 )،وبابًا في ع ر ق ه ‘ في الب ر د حين يأت يه الو حيُ ( 14 )،وبابًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فيه حديثان ( 2 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 3 ) فيه حديثان ( 4 ) فيه سبعة أحاديث ( 5 ) فيه سبعة أحاديث ( 6 ) فيه سبعة أحاديث ( 7 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 8 ) فيه حديثٌ واحدٌ ( 9 ) فيه ستة أحاديث ( 10 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 11 ) فيه سبعة أحاديث ( 12 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 13 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 14 ) فيه أربعة أحاديث

عدد الصفحات ١١

صيانة الجناب النبوي مقدمة 11 في سد ل ه ‘ ش عر ه وف ر ق ه (1 )،وبابًا في ص ف ت ه ‘ وأنّ ه كان أحسن النّ اس وجهًا (2 )،وبابًا في ص ف ة ش عره ‘ (3 )،وبابًا في ص فة ف م ه ‘ وعي ن ي ه وع ق ب يه (4 )،وبابًا في ك ونه ‘ أبيض م ليح الوجه (5 )،وبابًا في ش ي ب ه ‘ (6 )،وبابًا في إ ثبات خات م الن بو ة ، وم حلّه في ج سد ه ‘ (7 )،وبابًا في ص ف ت ه ‘ وم ب ع ث ه وس ن ه (8 )،وبابًا في ب يان س ن ه ‘ ع ند و فات ه (9 )،وبابًا في بيان المُ د ة التي أقام ها ‘ في م كّ ة والمدينة ( 10 )،وبابًا في أسمائه ‘ (11 )،وبابًا في ع ل مه ‘ وش د ة خ شي ت ه (12 )،وبابًا في وُ جوب اتّ باعه ‘ (13 )،وبابًا في ت وقير ه ‘ ، وترك إكثار سُ ؤال ه عم ا لا ض رورة إليه ، أو لا ي ت علّقُ به ت كليفٌ ، وما لا يقعُ ، ونحو ذلك (14 )،وبابًا في وجوب امتثال ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فيه حديثان ( 2 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 3 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 4 ) فيه حديثٌ واحدٌ ( 5 ) فيه حديثان ( 6 ) فيه اثنا عشر حديثًا ( 7 ) فيه أربعة أحاديث ( 8 ) فيه حديثان ( 9 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 10 ) فيه احدى عشر حديثًا ( 11 ) فيه أربعة أحاديث ( 12 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 13 ) فيه حديثٌ واحدٌ ( 14 ) فيه ثلاثة عشر حديثًا

عدد الصفحات ١٢

صيانة الجناب النبوي مقدمة 12 ما قال ه ‘ شرعًا ، دون ما ذ كر ه ‘ م ن مع ايش الد نيا على سبيل الر أي (1 )،وبابًا في ف ضل الن ظر إليه ‘ وت من يه (2 ). ومن خلال كل ما س ب ق ؛ وغير ه الأكثر منه ممّا بث هُ عُلماءُ الحديث في بُطون كُتُب هم م ن إبراز ف ضائ ل ه ‘ وأوصاف ه وش مائ له : إنما أردتُ بإيراد ه الإشارة إلى أن هذا الاحتفاء الك بير به ‘ م ع كامل التّعظيم والتّوقير ، والح رص على إرشاد المُسلمين إلى كل ما يتعلّقُ ب سير ت ه الش ريف ة الك ريم ة المُنيف ة ، وبيان وجوب اتّباع ه ‘ ، وإعلان أن لا طريق موصلةً إلى رضى الرّحمن والف وز بالج نان إلا طريقُه ‘: كل ذلك لا يُمكنُ أن ي صدُر م ن أُناسٍ يُبطنون بُغ ض ه ‘ ، وي ع ملون على ت شوي ه صُور ت ه ‘ ب نسبة أحاديث له فيها كاملُ الانتقاص لج ناب ه الس امي الك ريم ، ومقام ه العالي الر فيع ‘ ، وهي تهمةٌ جائرةٌ لو ق يل ب صدور ها م ن بعض عوّام المسلمين ممّن لا ي عرفون م ن ه دي ه ‘ إلا القليل ، لاشمأزت قُلوبُهم ، ولغلا الد مُ في عُروق هم ، ولم لأ الغ ضبُ أركان هم ، ولسار عوا في إظهار كامل حُب هم وو لائ هم له ‘ . وقد م رّت أحداثٌ معاصرةٌ تظافرت فيها جُهودُ أقزامٍ سُفهاء م ن الم لاحدة والزّناد قة والكُفّار للنيل م ن م قام ه ‘ السام ي ، بالافتراء عليه ‘ ومُحاو ل ة ن سبة الق بائ ح لش خ ص ه الكريم ال مُن ز ه ع ن كل سوءٍ ، ثارت ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فيه ثلاثة أحاديث ( 2 ) فيه حديث واحدٌ

عدد الصفحات ١٣

صيانة الجناب النبوي مقدمة 13 على إ ث ره ثائرةُ ع وّام المُسلمين ق بل عُلمائ هم في م شارق الأرض وم غارب ها ، انتصارًا للنبي ‘، ود فاعًا عن ش خص ه الك ريم ، وه دي ه الق ويم ‘ ، وإذا ب ش عار > إلاّ رسول الل < ي رتفعُ في كُل أصقاع الأرض ، وي تر دّدُ في كُل أ رجاء الم ع مورة ، قد م لأ السّهل والوادي والج بل ، يتناق لُهُ المُسلمون ب قلوب هم ويتداولُون ه بأ ل س ن ت هم وأق لام هم ، باذلين الغالي والثمين في س بيل نُصرة رسول الل الأكرم ‘ . وهذه المواقفُ الع فويةُ الصاد قةُ إنما ص درت م ن ع وّام المُسلمين الذين ق ض وا جُلّ أعمار ه م في مُعتركات الح ياة الد نيا ، مُن غ م سين في أعمالٍ وم هنٍ دُنيويةٍ ، غ ائبين عن كثيرٍ م ن علوم الش ريعة م ن أصولٍ وفروعٍ ، لا ي كادون ي عر فون م ن د ينهم إلا ما يُقيمون به ف رائ ض هم ، وما هو م علومٌ م ن الد ين بالضّرور ة ، ومنهم م ن ي جهلُ هذا ــ بعض ه أو كُل ه ــ ، ثم إذا ب هم عند أولّ ت عر ضٍ لمقام الن بي ‘ الك ريم يُظهرون أعلى د رجات الحُب والت قدير والت عظيم والاقتداء والد فاع وب ذل المُه ج له ‘. فكيف ستكونُ مشاع رُ أناسٍ لم يُعر فوا على م ر التّاريخ إلا ب حُسن الد يان ة ، وكمال الأ مان ة ، وش دّة ت عظيم ش عائر الشّريعة ، قد أكر م هُمُ الل وشر ف هُمُ لحمل سُن ة نبي ه ‘ ، فعاش وا س نين أعمار هم الطّويلة مع هذه الس ن ة الكريمة ، ن شأوا مُنذُ نعومة أ ظفار هم في م جالس س ماع ها ، وبذلوا ة في ط ل ب ح ديث ه قُو ت هُم وقُو ت هُم وأم وال هم وص ح ت هم وش باب هم في الر ح ل ‘ ، وس ماع ه وإس ماع ه وتدوين ه ، وت عل م ه وت عليم ه، والاقتداء والت شُب ه ب ه ،

عدد الصفحات ١٤

صيانة الجناب النبوي مقدمة 14 والت قر ب إلى ا  ب حُب ه وت عظيم ه، وإدمان أل س ن ت هم وأق لام هم الصّلاة عليه ‘ ، حتى اختلط حب ه ‘ ب ع ظ م ه م ول ح م ه م ، وصار حديثُه ‘ والحديثُ عنه شُغل هُم الشّاغ ل الذي لا يُفار قُهم في ح ل هم وت رحال هم ، ول يل هم ون هار هم ، بل صاروا لا يُعرفون إلا ب انتساب هم ل ه ؟ وقد رف ع الل  شأنهم ، وخ لّد ذ كر هم ، وجعل لهم ل سان ص دقٍ في الآخرين ، لا يُذكرون عند العُقلاء م ن أهل الم لل إلا ب كُل خ يرٍ ، ولا يُعرفون إلا بالإتقان وحُس ن الت صنيف ، وج مال التّأليف ، وبراعة الابتكار في الانتخاب والج مع والت رتيب ، قد انتفع م ن تُراث هم كُل عالمٍ مُنص فٍ ، وات خ ذت طرائ قُهم في الت قميش والت فتيش والك تابة والت دوين مناهج ت عليميةً ت رب وي ةً ؛ ي ن ت ف عُ بها كُل م ن سار في ط ريق العُلوم الشّرعية على اختلاف ها وت ن و ع ها . وليست هذه الدعوى بأغرب من أُخرى س ب ق ت ها ز مانًا وفاقتها ش رًّا وطُغيانًا ؛ ُها زورًا وبُهتانًا أنّ ص حابة رسول الل ادّعى أصحاب ‘ ارتدّوا ع ن آخر هم وان قلبوا على أع قاب هم بعد وفاة النبي ‘ ، إلا نفرًا يسيرًا م نهم ، يُطلقون هذه الدّعوى الجائرة في أُناسٍ ش ه دوا م ول د دين الإسلام ، وعاص روا بدايات الن بوة ومراح ل ها من إسرارٍ وجهرٍ وجهادٍ ونصرٍ وفتحٍ مبينٍ ، وش كّلوا ب أجساد هم تُر سًا متينًا ي دفعون ب ه عن ر سول الل ‘ كُل أذىً ولو د قّ ، مُحيطين به م ن كلّ جانبٍ إحاطة الق لادة بالج يد ، باذ لين المُه ج في ذلك ، مُتقرّبين إ لى الل  ب ب ذل الغ الي والنّفيس في سبيل هذا الدّين القويم .

عدد الصفحات ١٥

صيانة الجناب النبوي مقدمة 15 كانوا كذلك في حيات ه ‘ ، وازداد ه م هم واهتمامُهم ب عد وفات ه ‘ ، وقد امتلأت قلوبهم حُزنًا وك م دًا على ف راق ه ، حتى كادت عُقولُ عُقلائ هم أن ت طيش ، ولم يُصد ق بعضُ ك باره م وقوع ذلك، فثب ت هم اللُ  ب ت ثب يت ه، ورب ط على قُلوب هم ، وأعان هم على حمل أمانة هذا الد ين الع ظيم ، وي سّر لهم سُبُل ن شر ه في أر جاء الم عمورة ، فقاموا بذلك خير قيامٍ ، وخرجوا م ن م دينة رسول الل ‘ قاصدين ر ف ع راية الل في أ رض ه ، باذلين أن فُس هم و أموال هم وما ي ملكون في سبيل جعل ك لمة الل هي العُليا ، وكلمة الذي كفروا الس فلى ، والل  معهم يُؤي دهُم ب تأييد ه، وي نصُرُهُم ب نصره ، ويُمك نهم م ن ر قاب أعدائ هم ، ف ك سروا ابتداءً جيوش المرتدين م ن ج م ع مُسيلمة الكذّاب ، وق ت ل ه الل على أيدي هم ش رّ ق تلةٍ ، ثم خاضُوا غمار حروبٍ مُهلكةٍ لا تُبقي ولا ت ذرُ ، كانت مادة و قود ها م ن د مائ هم وأ شلائ هم وأجساد هم وأن فُس هم وأبنائ هم وأموال هم ، حتى ف تح الل  بهم بلدانًا كانت ت ئ ن تحت و طأة ن ير الكُف ر ، وك سر الل بهم جُيوش ك سرى ، وش ت ت ش م ل هُم ، وف ر ق ج م ع هُم ، وأدال د و ل ت هُم ، وأ طفأ نار م جوس ي ت هم ، وأوقعوا م ث ل ه في جيوش الرّوم ب ع د ه ا وعُد د ها وع تادها ، ت لكمُ الجُيوشُ التي كان مُجرّد ذكرها كفيلاً ب م لء قلوب السامعين رُعبًا ، ف د حروهُم وط ردوهُم ع ن بُل دانٍ وأراضٍ كانت لا ت عرفُ في د ينها ودُنياها إلا تقديس الصّليب ، وت عد د الآلهة ، وس طع نُورُ الهداية والتوحيد على تلك البلدان ، التي ما زالت ــ ولل الحمدُ والمنّةُ ــ ت ن ع مُ بهذا الد ين العظيم ، ودخل أهلُها في دين الل أفواجًا ، وع مّ نورُ الإسلام بُلدانًا وأراضي شاسعةً ك تب اللُ اله داية لأ هل ها ، وأنعم عليهم

عدد الصفحات ١٦

صيانة الجناب النبوي مقدمة 16 سبحان ه بإخراج ه م م ن ظُلمات الشّرك إلى نُور التّوحيد ، على أيدي تلك العُص ب ة الفاض ل ة الطّاهرة ؛ خير النّاس بعد أنبيائ ه ،والحمدُ له سبحان ه أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا . وممّا يُع م قُ الجُرح ، وي زيدُ في إ يلام ه ، ويُؤخ ر في التئام ه ؛ صدورُ هذه الدعوى الجائر ة م ن أناسٍ ي نتمون لهذا الد ين الق ويم ، م ن ج ل د تنا ، وي تكلّمون ب أل سن ت نا ، ابتدعوا هذه الفكرة المُن ح ر فة ، وقاموا ب ت غ ذ ي ت ها عبر العُصور ، وح ر صوا على ب ث ها في صفوف أتباع هم ، وت رسيخ ها في قلوب هم ، مُو س عين بها الش ق ة بين المُسلمين ، فتشبّعت أجيالٌ ت لو أجيالٍ بهذه الف كر ة البائ س ة ، واتّخذوا الب راء ة م ن جيل الصّحاب ة دينًا ي تقر بون ب ه إلى ربّ العزّة ،وعدّوا ش تم هم وس ب هم للصحاب ة الك رام باب أ ج رٍ لهم في دنياهم وآخرت هم ، ولم يُق ص ر واضعو تلك الف كرة البائسة في د ع م ها ب كل باطلٍ ، فن سبوا للنّبي ‘ كُل ك ذبٍ وزورٍ ، و و ضعوا على ل سان ه الطّاه ر ‘ أحاديث ت ن سبُ كل شينٍ لأصحاب ه ، وع م دوا إلى نصوص الك تاب الص ريحة في مدح ص حابة النبيّ ‘ فقاموا ب تحريف د لالات ها ، ثُم إلى نصوص الس ن ة النّبوية ف سارعوا بت كذيب ها ور د ها ، ور فضوا رفضًا باتًّا ت صحيح ن سبت ها للنّبي ‘ ، مع كون ها واردةً في أصح كُتبٍ ج معت حديث ه ‘ ، وفي مُقد متها صحيحا البُخاري ومُسلمٍ ، والس ننُ الأ ربع ةُ ، ومُسندُ أحمد ، وغيرُ ذلك م ن كُتب الحديث الشريف التي نقلت لنا كل ما جاء في سُنّته ‘ بأصح الأسانيد .

عدد الصفحات ١٧

صيانة الجناب النبوي مقدمة 17 وكم كان لهذه الدّعوى ومثيلات ها م ن الدعاوى الباط لة أكبرُ الد ور في ت فريق ج مع الأُمّة وت شتيت ش مل أفراد ها ، وش حن قُلوب أتباع ها بأشدّ أنواع البُغض والكراهية ، ولا حول ولا قوة إلا بالل العليّ العظيم. ولو ت ب صّر مُطلقو هذه الد عاوى الباطلة مواق ع كلام هم ، وأبعاد افتراءات هم ، لرأوا ك م الض رر الهائل المُت رت ب عليها ، م ن توسيع الش ق ة بين المسلمين ، وإيغار صدور بني الم ل ة الواحدة بعض هم على بعضٍ على م ر العصور ، ولو أعادوا التأم ل في الأبعاد السّيئ ة لهذه الأفكار المُن ح ر ف ة لع ل موا أنّها ما ع ادت على الإسلام إلاّ ب كل ضُر ، وأنّ المُسلمين في م شارق الأرض وم غار ب ها ما ح صدوا م ن هذه الد عاوى إلا كُل شر ، ول ر أ و ا رأي العين ما تُن ت جُه هذه الد عاوى م ن صد الناس عن دين الل ، وصرفٍ لطالبي الهداية عنه ، إذ لا يُعقلُ أن يُقب ل ر جلٌ عاقلٌ على دخول دينٍ قد ارتدّ جمهورُ مؤسّس يه عنه بعد وفاة ن بي ه ‘! ولذا ؛ لو اد عى مُدّعٍ وقال قائلٌ بأنّه لا يُعرفُ على م رّ التّاريخ أغربُ م ن هذه الدّعوى الجائ رة المُت ه مة لجُمهور الصّحاب ة بالارتد اد عن دين الل ؛لما أ غرب هذا المُد عي ولا أ ب عد ذلك القائلُ ، والواقع خيرُ ش اهدٍ على كل ذلك ، وق بول هذه الدّعوى الجائ رة يعني ب داهةً ن سف تاريخٍ ع ريقٍ مُتواترٍ مُتوارثٍ مُتداولٍ على م رّ العُصور يُثبتُ فيه ف ضل الصحابة الك رام ، وحُسن ص يان ت هم لدين الل المجيد ، وكمال أمان ت هم في رفع راي ت ه ، وعظيم أث ر هم على كُل م ن جاء ب عد هُم م مّن كانوا سببًا رئيسًا في هداي ت ه ، ونقل ه

عدد الصفحات ١٨

صيانة الجناب النبوي مقدمة 18 من ظُلُمات الشرك إلى نور التوحيد، رضي الل عنهم وأرضاهُم ، وضاعف لهم أجوره م وح سنات هم ، وجمعنا معهم في ج نان الخُلد ، ب صُحبة النّبي ين والص دّيقين والش هداء وا لصّالحين ، وح سُن أولئك رفيقًا . والل سبحانه الحافظُ لدين ه ، المُت ع ه دُ في كتاب ه العزيز بإتمام نور ه ولو كر ه الكافرون ، القائلُ سبحان ه : {ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ} [الصافات: 171 ــ 173 ]، ما كان ليُحيط ن بي ه ‘ إلا ب خير النّاس في ز مان هم ، الجامعين للفضائل ، النّابذين للرّذائل ، م ن اجتمعت فيهم م ن خ صال الخ ير والف ضل ما ت فرّق في غ يره م ، وساوت أف رادُهُم أممًا م ن غ يرهم ، وس ي رُهُم خيرُ شاهدٍ على كل ذلك ، و قد توارد الث ناءُ عليهم م ن كُل جانبٍ ، وش هادةُ رب الع ز ة تُغني ع مّا س واها ، {ﳋ ﳌ ﳍ} [النساء: 166 ]، فهو القائل في كتاب ه الع زيز : {ﱁ ﱂ ﱃﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ} [الفتح: 29 ]. والقائلُ سبحانه في الث ناء على المُهاجرين والأنصار والمُتّب عين لهم بإحسانٍ ــ نسألُ الل أن ي ج ع لنا وسائر ع باد ه المُسلمين م نهم ــ : {ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ

عدد الصفحات ١٩

صيانة الجناب النبوي مقدمة 19 ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ} [الحشر: 8 ــ10 ]. ﺍ

عدد الصفحات ٢٠