المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية

خليل عبد المعطي المايع

صفحة ١ من ٣

109مجمة أبحاث البصرة ( العموم الإنسانية ) المجمد 3 ، العددٗ السنة : ٕٔٔٓ ، ص77- 77 الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية مٓ خميل عبد المعطي المايع جامعة البصرة – كمية الآداب – قسم المغة العربية الخلاصة يعد عمـ الدلالة عمماً ذا مكانو بارزة في حقؿ الدراسات المغوية وغيرىا . وبيذا عرض البحث لمجاؿ ميـ مف مجالات العمـ وىو التلا زـ بيف لكممة ومدلولاتيا ، و لاسيما وأنا ابحث في تعدد الاحتمالات الدلالية لممفردة القرآنية ، وقع اختياري عمى ىذا الموضوع لما في ىذيف المّفظيف (الآؿ والأىؿ) في القراف مف المعاني الجميمة والفوائد الجمة. وقد حرصت طيمة الوقت عمى دراسة الآيات القرآنية لبياف ما ف ييا مف كنوز وأسرار ودرر ومعاني وا يحاءات ودلالات . وقد تمثؿ منيجي في البحث. باستقصاء الآيات التي تخص الموضوع وتوزيعيا عمى وفؽ ما ترمي إليو مف غاية ، ثـ أعمد إلى تحميؿ ذلؾ حسب الخطوات العممية مف الألفاظ التي تحتاج إلى بياف في المغة العربية والغريب والوج وه والنظائر والاشتراؾ والفروؽ المغوية . يتجمى أف بيف (الآؿ) و(الاىؿ) تقارباً وتعانقاً دلالياً ولكف الاستعماؿ القرآني لوّف في الاستعماؿ بينيما ليقوـ ىذا التعانؽ عمى أساس مف العلاقات الاجتماعية والمنطقية وغيرىما بيف العناصر المغوية . كما أثبتُ أف ىناؾ علاقة اشتماؿ وخاصة بيف الآؿ والأىؿ فمفظ الأىؿ أشمؿ مف الآؿ لأنو أضيؼ إلى الجماد والألفاظ المعنوية كالتقوى وغيرىا . كما أننا ميزنا الأ لفاظ الأساسية وىي الآؿ والأىؿ مف غيرىا ( إؿّ ).

عدد الصفحات ١

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية 78 المقدمة الحمد لله رب العالميف ، حمداً يوافي نعمو ، ويدفع عنا نقمو و يكافئ مزيده ، والصلاة والسلاـ عمى الصادؽ الأميف الذي بعثو الله رحمة لمعالميف بمساف عربي مبيف. وعمى الو وصحبو الذيف نشروا دعوتو ، بفصاحة المساف وقوة الحجة وحسف البياف . وبعد : فاف لمقراف الكريـ كنوز اً ضخمة مف الإشارات والمفتات والإيحاءات والمعاني والدلالا ت و يقبؿ العمماء عمى ىذا الكتاب ويس تمعوف بما يفتح الله عمييـ مف تمؾ المعاني والدلالات ،متناوليف فيو الموضوعات الحساسة التي تماشي العصر ، وتواكب المجتمع وتناسب تطور الحياة بطرؽ سيمة قويمة وأساليب مترابطة مستقيمة ، ليس فييا تعقيد ولا إبياـ ولا تباعد عف مستوى ا لإفياـ . ذات ألفاظ رقيقة ، وتعابير رشيقة ، يَسيؿ عمى المساف لفظيا ويروؽ للأسماع نظميا بما يناسب الحاؿ ويُ قرّب فيـ القر آف ويغني عف المقصود بالتوضيح والبياف بما يناسب الزماف والمكاف . واف القر آف الكري ـ ىو أنفس ما نوجو لو النظرات ونن فؽ فيو الأوقات ونكتب حولو البحوث والدراسات. لأنو أكسب المغة العربية التي ىي لغة القر آف ثروة ىائمة في المعاني التي جاء بيا ولـ يكف لمعرب معرفة بيا في حياتيـ الجاىمية وقد عبّر عف ىذه المعاني بالألفاظ المتداولة بينيـ. لذا حمّميـ مف المعاني ما لـ تكف محتممة مف قبؿ وذلؾ بنقؿ بعض الكممات مف معناىا إلى معنى آخر ذي صمة بالمعنى الأصؿ بإضافة معاني جديدة إلى بعض آخر مف الكممات مع بقاء المعنى الأصمي . وىذا مف خصوصيات القر آف الكريـ في استعماؿ الألفاظ فقد اختصر كثيراً مف الألفاظ باستعمالات خاصة بو مما يدؿ عمى القصد الواضح في التعبير والبياف ، وبيذا يؤكد ابف سينا في كتابو ( النجاة في الحكمة ) باف (( المفظ الذي لا يمنع مفيومو أف يشترؾ في معناه كثيروف فاف مُنع مف ذلؾ شئ فيو غير نفس مفيومو )) (ٔ) وىنا تتميز المفردة القرآنية بالاتساع منقطع النظير في دلالتيا . وقد كاف لممفردة والمفظة القرآنية حظٌ مف ىذه الالتفاتات والإيحاءات والدلالات إذ أف المفردة في القراف أكسبت المغة العربية ثروة ىائمة مف المعاني بعكس غيرىا مف المغات لاف (( الأصؿ في كؿ لغة مف المغات أف يوضع فييا المفظ الواحد لمعنى واحد )) (ٕ) ولكف المغة العربية التي كرميا الله سبحانو وتعالى، فا نزؿ بيا كتابو المعجز ليكوف ىدى لمعالميف ، تميز ت بالمرونة والاتساع ، وأبدت صلاحيتيا لمتغيير والتطور ، وذلؾ لثراء ألفاظيا وخصوبة معانييا حتى غدت أجمؿ لغة عمى وجو الأرض ولا عجب في ىذا فيي لغة الوحي والتنزيؿ. وىذه المزايا أدت إلى تعدد الألفاظ لمعنى واحد وتعدد المعاني لمًفظ واحد.

عدد الصفحات ٢

المايع 79 وألفاظ القرآف الكريـ أكبر بكثير مف أف أتكمـ عنيا وأعطييا حقيا ميما أطمت الحديث في ىذا البحث. نظراً لما تمتمكو مف جماؿ وتألؽ ( فألفاظ القرآف عبارة عف مصطمحات دينية بعضيا ورد في الأحاديث الشريفة وبعضيا يتردد عمى ألسنة الفقياء مف رجاؿ الديف وكميا مما يُحتاج إلى الشرح والبياف )(ٖ) ولا أود إطالة الحديث ىنا عف موضوع المفردة القرآنية وخصائصيا وما تتميز بو عف المفردات التي اعتدناىا خارج النص القرآني. لاف الكلاـ عف ىذه الخصائص سيتضح بجلاء واضح خلاؿ البحث. حسبي أف أذكر ىنا ميزة اعتمادىا يمثؿ المنطمؽ ليذه الدراسة ، مف خ لاؿ بحثي الموسوـ ( الآؿ والأىؿ في القراف الكريـ دراسة دلالية ) . وقد تـ تقسيـ البحث عمى مقدمة تطرقت فييا إلى أىمية المفردة القرآنية وتعدد معانييا مف خلاؿ وضعيا داخؿ السياؽ القرآني. مف ثـ عرفت (الآؿ) و(الأىؿ) في المغة والاصطلاح ، وبعد التعريؼ قسمت البحث عمى قسميف . الأوؿ منو : تحدثت فيو عف الآؿ والأىؿ ودلالتيما في المشترؾ المفظي . أما القسـ الثاني : فقد تضمف الفروؽ المغوية بيف ( اؿ – وا ؿّ ) بتشديد اللاـ وكسر اليمزة. وبيف ( الآؿ والأىؿ ) و اخيراً توصمت إلى بعض النتائج التي استنبطتيا مف خلاؿ دراستي ليذا الموضوع . الآل والأهل في المغة والاصطلاح : ٔ- الآل في المغة والاصطلاح : لكممة الآؿ في المغة معاف كثيرة ذكرىا عمماء المغة – منيا : ما أشرؼ مف البعير ، والآؿ السراب،وىو أيضا : عيداف الخيمة وأعمدتيا ، والذي يرفع في الصحار ي آؿ ، لأنو يرتفع كما ترفع عيداف الخيمة ، والشخص آؿ ، لأنو كذلؾ (ٗ) ويطمؽ الآؿ عمى أىؿ الرجؿ بممحظ التشبيو. فكما أف الخيمة معتمدة عمى عيدانيا وأعمدتيا لرفعيا وتثبيتيا ، ورفع الخيمة وتثبيتيا يرجع إلى الأعمدة ، فكذلؾ آؿ الرجؿ : لأنيـ معتمده ، وا ذ إليو مآليـ والييـ مآلو (٘) . وأصؿ ىذه الكممة عند عمماء العربية مختمؼ فيو ، فذىب قوـ إلى أنيا ((أَ وَ ؿَ )) بمعنى الرجوع. تحركت الواو وانفتح ما قبميا فقمبت ألفاً مثؿ (قاؿ) وبمعنى الرجوع أطمقت عمى قرابة الرجؿ وعشيرتو،وكذلؾ عمى أتباعو وأنصاره لأنيـ يرجعوف إليو ويرج ع الييـ (ٙ). وقيؿ أصؿ (اؿ) ىو (أىؿ) أبدؿ مف الياء ىمزة ساكنة ثـ أبدلت اليمزة ألفاً لسكونيا وانفتاح ما قبميا كراىة اجتماع اليمزتيف ، بدليؿ عودة الياء في التصغير فيقاؿ (اىيؿ( والتصغير يردّ الأشياء إلى أصوليا (ٚ) . بعد ىذا البياف لتمؾ الاختلافات ما تحممو المفظة مف معاف متعددة نرجّح أف (آؿ) أصمو (أوؿ) فقد حكى الكسائي ذلؾ لسماعو عف العرب تصغير (آؿ) (أويؿ) (ٛ) . وىذا دليؿ يؤكد أف (آؿ) ليس أصميا (أىؿ) وعمى ىذا لا يمكف الجزـ باف (أىيؿ) تصغير (آؿ) ويؤكد ما ذىبنا إليو أننا نتممس فرقاً في الدلالة بيف دلالة (آؿ) و (الأىؿ) فأىؿ أعـ مف آؿ يقاؿ : أىؿ الله ، وأىؿ الخياط ، كما يقاؿ : أىؿ البصرة، وأىؿ زمف كذا.

عدد الصفحات ٣

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية 80 فالأىؿ يضاؼ إلى الكؿ ، أما (الآؿ) فقد اختصت بالإضافة إلى إعلاـ الناطقيف مف دوف النكرات ، والأزمنة والأمكنة ، فيقاؿ: آؿ فلاف . ولا يقاؿ : آؿ الرجؿ أو آؿ البصرة أ و آؿ الزماف. كما غمبت إضافتو إلى ما فيو الشرؼ والرفعة ، فيقاؿ آؿ الله ، وآؿ السمطاف ولا يقاؿ : آؿ الاسكاؼ وآؿ الخياط وبيذا يكوف لفظ (الآؿ) يضاؼ إلى الأسماء (ٜ) . وىذه الفروؽ سوؼ نتكمـ عنيا اف شاء الله بالتفصيؿ لاحقاً في مبحث الفروؽ المغوية بيف تمؾ المفردات وبياف دلالتيا . أما ( آؿ ) اصطلاحاً : فقد عرفو الفخر الرازي وابف عطيو وأبو البركات النسفي وآخروف بأنو خاصة الرجؿ مف جية قرابة أو صحبة وليذا يقاؿ آؿ الرجؿ : قرابتو وشيعتو وأتباعو (ٓٔ) ومنو قولو أراك ة الثقفي (ٔٔ) : فَلا تَبكِ مَيْتاً بعدَ مَيْتٍ أ جَنَّهُ عَمِيٌ وعَبَاَّسٌ وآلُ أَبي بَكرِ ٕ- الأهل في المغة والاصطلاح :- لفظ ( الأىؿ ) في أصؿ الوضع المغوي قد يدؿ عمى عدة معافٍ منيا : - إف الأصؿ في مادة ( أىؿ ) الأنس ، يقاؿ : أىمت بالرجؿ إذا آنست بوِ ، وقيؿ مكاف مأىوؿ : أي فيو أىمو ، وكؿ شيء مف الدواب وغيرىا إذا ألؼ مكاناً فيو أىؿ وأىمي ، والأىالي المستأنس عكس الوحش،ومف ىذا المعنى : أطمؽ الأىؿ عمى الزوجة ، فأىؿ الرجؿ زوجو ، لأنسو بيا ولأنيا أخصّ الناس بوِ (ٕٔ) ، يقوؿ الخميؿ بف احمد الفراىيدي : أىؿ الرج ػػػؿ : زوجْ ػػوُ وأخػػص الناس بو ، يقاؿ أىمؾ المّوُ في الجنّة اييالاً : أي زوجؾ . والتأىؿ ىو التزوج (ٖٔ) . وقد خرج ( الأىؿ ) عف دائرة الزو جة إلى مف يجمعو وا ياىـ سكف واحد أو ديف يقوؿ الراغب الاصفياني : أىؿ الرجؿ مف يجمعو وا ياىـ نسب أو ديف أو ما يجري مجراىا مف صناعة وبيت وبمد فأىؿ البيت مف يجمعيـ مسكف واحد ثـ تجَّوز بو فقيؿ : أىؿ الرجؿ لمف يجمعو وا ياىـ نسب واحد (ٗٔ) . ثـ توسع لفظ الأىؿ في دلالتو المغوية فأطمؽ أىؿ الرجؿ عمى مف يجمعو وا ياىـ نسب واحد فأىؿ الرجؿ عشيرتو وذوو قرباه . ثـ تجاوز الأىؿ معنى القرابة والنسب إلى مف يجمعو وا ياىـ ديف واحد أو بمد فأىؿ كؿ نبي أمتو وأىؿ البمد مف استوطنو وأىؿ العمـ مف إتصؼ بو (٘ٔ) ، ويقاؿ آىمتو ليذا الأمر تأىيلاً . ومف قاؿ : وىمتوُ بو ، وآمرتُوُ وآكَمْتُوُ ويجمع الأىؿ : عمى آىموف وأىلات والاىالي ، جمع الجمع وجاءت الياء في الاىالي مف الواو في الاىموف (ٙٔ) .

عدد الصفحات ٤

المايع 81 - ويطمؽ أىؿ البيت عمى أسرة النبي ) قاؿ الراغب الاصفياني (( تُعُرؼ فيأسرة النبي () مطمقاً إذا قيؿ : أىؿ البيت - فيـ أسرة النبي – لقولو تعالى  إِنَّمَا يُرِيدُ المَّوُ لِيُذْىِبَ عَنكُـُ الرِّجْسَ أَىْؿَ الْبَيْتِ وَيُطَيِّرَكُـْ تَطْيِيراً  الأحزاب آية ٖٖ ) (ٚٔ) . - وقد يطمؽ عمى ما يتصؼ بو يقاؿ فلاف أىؿ لكذا أي خميؽ بو . كما يقاؿ مرحباً واىلاً : أي أتيتَ رُحْباً أي : سعةً . واتيت أىلاً فاستأنس ولا تستوحش (ٛٔ) . - أما الأىؿ في الاصطلاح . فقد عرفت ىذه المفظة بتعاريؼ عديدة ذكرىا العمماء كلاً ينظر إلييا حسب وجيتو وبذلؾ تنوعت دلالة ( الأىؿ ) ويمكف تحديد مفيوـ كممة ( أىؿ ) ومعناىا مف موارد استعماليا ، فيي لـ تخرج كثيراً عف المعاني المغوية المذكورة في المعجمات فقد جاءت دالة عمى جماعة أىؿ بيت الرجؿ وقرابتو يقوؿ ابف عاشور في التحرير والتنوير (( أىؿ الرجؿ : أىؿ بيتو وقرابتو )) (ٜٔ) . وقيؿ الأىؿ : الأمة وأىؿ الممة . والأىؿ لكؿ نبي أمتو وأىؿ ممتو يقوؿ الفخر الرازي ( إف المراد بػ(الأىؿ) مف يمزمو أف يؤدي إليو الشرع فيدخؿ فيو كؿ أمتو ، مف حيث لزمو في جميعيـ ما يمزـ المرء في أىمو خاصة )) (ٕٓ) ، ويرى السيد الطب اطبائي أف المراد بػ( أىمو) خاصّتو مف عترتو وعشيرتو وقومو ، واف المراد بػ( الأىؿ ) أمتو وممتو ىو قوؿ بلا دليؿ (ٕٔ) . والذي أراه مف خلاؿ اختلاؼ القوليف في كممة ( الأىؿ ) بمعنى أمة . ىو القوؿ الأوؿ وذلؾ لورود المعنى في القرآف الكريـ في قولو تعا لى  وَكَافَ يَأْمُرُ أَىْمَوُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَافَ عِندَ رَبِّوِ مَرْضِيّاً  (ٕٕ) ، يقوؿ ابف عطية ( أىمو ) في ىذه الآية قومو وأمتو . لاف سيدنا إسماعيؿ () كاف يأمر أمتو وقومو بالصلاة التي ىي أشرؼ العبادات البدنية والزكاة التي ىي أفضؿ العبادا ت المالية ، وا سماعيؿ () ىو أبو العرب اليوـ وذلؾ أف اليمنية والمضرية ترجع إلى ولد إسماعيؿ وىو الذي اسكنو أبوه بوادٍ غير ذي زرع (ٖٕ) ، وىذا القوؿ يؤيد الرأي الأوؿ وفي الوقت نفسو يرد عمى قوؿ السيد الطب اطبائي بأنو لا دليؿ عمى ذلؾ . كذلؾ مف المعاني والدلالات التي وردت في كممة ( أىؿ ) بأف أىؿ يطمؽ عمى الزوجة : أىؿ البيت الزوجة وأىؿ البيت سكانو الذيف يجمعيـ ذلؾ البيت ، وليس الأقارب بالنسب إلا عمى سبيؿ المجاز، ولذلؾ كانت الزوجة مف ( أىؿ بيت الرجؿ ) بؿ ىي أو ؿ عضو فيو ، فأىؿ الرجؿ زوجتو بدليؿ المغة والاصطلاح القرآني والعرؼ والعقؿ ولا دليؿ آخر مع ىذه الأربعة : أولاً : الدليؿ المغوي يقوؿ الراغب الاصفياني أىؿ الرجؿ : امرأتو .... وتأىؿ إذا تزوج ومنو قيؿ : اىمّ ؾ الله في الجنّة : أي زوّ جؾ فييا وجعؿ لؾ فييا أىلا يجمعؾ وا ياىـ (ٕٗ) . وذىب إلى ذلؾ المعنى ابف منظور الافريقي في المساف ( بيت الرجؿ امرأتو وكنى عف المرأة بالبيت وقاؿ :

عدد الصفحات ٥

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية 82 ألا يا بَ يْ تُ بالعمياءِ بَ يْ تُ ولولا حُب أهَ مِ كَ ما أتَ يْ تُ أراد بالعمياء بيت ابف الاعرابي ، العرب تكنيّ عف المرأة بالبيت قالو الاصمعي .... يقاؿ بات رجؿ ببيت إذ تزوج و يقاؿ بنى فلاف عمى امرأتو بيتاً إذا أُعرس بيا وادخميا بيتا مضروباً . وقد نقؿ إليو ما يحتاجوف إليو مف آلة وفرش وغيره ) (ٕ٘) . وقاؿ أيضا ( أَ ىؿ الرجؿُ يأىْؿ ويأىؿ أىلاً وأىولاً وتأىؿ تزوج وأىؿ فلاف امرأة يأىؿ اذا تزوجيا فيي مأىولو : والتأىؿ التزوج وفي باب الدعاء أىمؾ الله في الجنة اييالاً أي زوجؾ فييا وأدخمكيا ) (ٕٙ) . ثانياً : الدليؿ الاصطلاحي القرآني قولو تعالى  فَمَمَّا قَضَى مُوسَى الأَْجَؿَ وَسَارَ بِأَىْمِوِ  (ٕٚ) ، وىذه الآية حكاية لخطاب موسى () لزوجتو يقوؿ عبد اليادي الحسني( لـ يكف معو ساعتيا غير زوجتو ) (ٕٛ) . وقالت أخت موسى لفرعوف ىَؿْ أَدُلُّكُـْ عَمَى أَىْؿِ بَيْتٍ يَكْفُمُونَوُ لَكُـْ وَىُـْ لَوُ نَاصِحُوفَ  (ٜٕ)،فقصدت أميا،وىي أوؿ المقصوديف بيذا المفظ ، لأف كفالة الرضيع تتوجو أوؿ ما تتوجو إلى المرضع وىي ىنا في ىذه الآية أـ موسى لذلؾ قاؿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّوِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُيَا وَلاَ تَحْزَفَ  (ٖٓ) ، وىناؾ عدة آيات عف لوط () وامرأتو تدخميا تحت مسمى ( الأىؿ ) في كؿ المواضع التي ورد فييا إنجاؤىـ والاّ لما استثناىا منيـ قاؿ تعالى  فَأَنجَيْنَاهُ وَأَىْمَوُ إِلاَّ امْرَأَتَوُ كَانَتْ مِفَ الْغَابِرِيفَ  (ٖٔ) ، وغير ذلؾ مف الآيات التي كانت كميا تستثني امرأة لوط () مفالأىؿ وىذا الاستثناء دليؿ واضح عمى دخوؿ الزوجة في لفظ ( الأىؿ) وا لا يعتبر ىذا الاستثناء حاشا لله عبثا لا معنى لو ولا شؾ إف ىذا الإصرار عمى استثناء امرأة (لوط)في كؿ مرة يذكر فييا ( أىمو ) لا داعي لو لو كاف العرب الذيف نزؿ عم ييـ القرآف الكريـ يستطيعوف فَيِـَ لفظ ( الأىؿ ) مجرداً مِفْ الزوجة . والآيات في القرآف في ىذا المعنى كثيرة نكتفي بما ذكرنا . ثالثاً : الدليؿ العرفي : إف إطلاؽ لفظ (الأىؿ) والمراد منو الزوجة أ مر متعارؼ عميو بيف الناس جاء في كتاب العصمة ( يقوؿ الرجؿ مثلا – (جاءتْ معي أىمي) – يقصد زوجتو والناس تفيـ ذلؾ وتعرفو ) (ٖٕ) بؿ حتى في استعمالاتنا اليومية لمغة عندما يقوؿ لؾ شخص ما : اشتريت ىذا الثوب لاىمي ليمبسونو في العيد . أو سأشتري ىذا الثوب لأىؿ بيتي ليمبسونو في العيد ، فمف يخطر ببالؾ انو يشتريو لأختو ولا لأمو ولا لابنتو ولا لأبيو ولا لابنو ، بؿ ستجزـ بأنو سيشتريو لزوجتو وا ذا قابمت صاحبؾ ومعو إمرأة في السيارة مثلا وسألتو مف التي معؾ فقاؿ لؾ معي أىمي فمف تشؾ بأنيا ابنتو ولا أختو ولا أمو بؿ ستجزـ أنيا ز وجتو ، فالزوجة تنفرد لوحدىا بمفظ ( الأىؿ ) عف أىؿ البيت وليس ذلؾ لغيرىا . رابعاً : الدليؿ العقمي : إف كؿ رجؿ إنما يبدأ بيتو بزوجتو وكؿ عائمة تبدأ بأبٍ وأـٍ ، أو رجؿ وامرأة ، ىي الزوجة أي زوجتو ، وىنا يصح إطلاؽ لفظ ( الأىؿ ) عمى الزوجة حتى قيؿ مجيء

عدد الصفحات ٦

المايع 83 الأولاد ، وحتى لو لـ يكف عند الرجؿ أب أو أـ أو أخوة ( فالزوجة أوؿ شخص في البيت يطمؽ عميو اسـ ( الأىؿ ) فيي أوؿ أىؿ بيت الرجؿ أو أىؿ البيت ولذلؾ قيؿ لمزوجة (ربة البيت ) فيي ليست أىمو فحسب أو مف أىؿ بيتو وا نما ىي ربة ىذا البيت ) (ٖٖ) . فالزوجة إذف ىي : أىؿ الرج ؿ ومف أىؿ بيتو مف آدـ () وزوجو حواء إلى بقيةالأنبياء والمرسميف بؿ إلى كؿ رجاؿ الدنيا أزواجيـ مف أىؿ بيوتيـ . والذي يبدو لي بعد البياف والتوضيح ليذه المصطمحات والعنوانات وما تحممو مف معافٍ لغوية بميغة ومقاصد شرعية سامية ، إف كممة ( أىؿ ) في معظـ دلالاتيا التي ذكرت ، إنما ىي دلالة إضافية اكتسبتيا الكممة عف طريؽ دخوليا في علاقات سياقية مع مفردات أخرى في تركيبات مختمفة ومتنوعة ، كما يبدو أفّ التبادر العرفي الذي تكتسبو المفردة ويبدو واضحاً عند إطلاقيا تدؿ عمى القرابة والزوجة والابف وغيرىا . وا ليؾ التقسيميف المذكوريف في المقدمة : أولا / المشترك المفظي ( للآل – والاهل ) : أشار القدماء السابقوف مف عمماء المغة إلى حقيقة المشترؾ المفظي ، فقد نص سيبويو عمى أف مف كلاـ العرب ( اتفاؽ المفظيف واختلاؼ المعنييف ) (ٖٗ) مشيراُ إلى المشترؾ المفظي ، يعني اشترا ؾ معنييف أو أكثر في لفظ واحد . وقد عرفو ابف فارس بأنو تسمية ( الأشياء الكثيرة بالاسـ الواحد نحو عيف الماء وعيف الماؿ وعيف السحاب ) (ٖ٘) وعيف الجاسوس الذي يتجسس عمى الناس وعيف الشمس وعيف الميزاف وغيرىا ، وىذا المعنى لا يختمؼ عف تعريؼ الاصوليف عند ما عرفوا المشترؾ المفظي : بأنو المفظ الذي تعدد معناه في اصطلاح واحد . كالعيف لمينبوع والذىب (ٖٙ) . وىذه الأشياء تعرؼ مف خلاؿ السياؽ أو الجممة . ذكر الدكتور محمد حماسة في كتابو ( النحو والدلالة ) أف ( في العربية إذا قاؿ ىذه الجممة مثلا ( رايتُ ماء العيف ) فاف ا لعيف قد تشير إلى بئر الماء أو العيف المبصرة للانساف ، لاف ما يعرؼ بالمشترؾ المفظي في الحقيقة لا يكوف كذلؾ إلاّ إذا كانت الكممة منعزلة وحدىا ، ولكنيا إذا دخمت في الجممة ليا سياؽ لف تكوف كذلؾ ، والمتكمـ يعرؼ ..... إنو إذا وجدت جممتاف ليا تركيباف دلالياف مختم فاف فإنيما تكوناف مختمفتيف أحدىما عف الأخرى ) (ٖٚ) . وبذلؾ نرى أف المشترؾ المفظي : ىو المفظ الواحد الداؿ عمى معافٍ مختمفة تتحدد دلالتيا وتتضح مف خلاؿ السياؽ وقرائنو . وىو واقع في المغة فعلا ، ليفي بالدلالات الاجتماعية ، ويسيؿ عممية التواصؿ وييسر عممية الفيـ والافياـ ويمبي مطالب الحياة والاحياء .

عدد الصفحات ٧

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية 84 قد اىتـ عمماؤنا القدامى بيذه الظاىرة ، ولعؿ أوؿ مف ألؼ فييا مقاتؿ بف سمماف المغوي المفسر ، ويعدُّ كتابو ( الاشباه والنظائر في القرآف الكريـ ) مف أوائؿ المصنفات في ظاىرة ا لمشترؾ المفظي ، وكتاب الاصمعي واسمو ( الاجناس ) ثـ تلاه كتاب الاجناس مف كلاـ العرب وما أشتبو في المفظ وأختمؼ في المعنى لأبي عبيد القاسـ بف سلاـّ ، ولإبراىيـ بف يحيى بف المبارؾ اليزيدي كتاب ( ما أتفقت ألفاظو واختمفت معانيو ) ، والمبّرد : كتاب ( ما اتفؽ لفظو وأختمؼ معناه مف القرآف الكريـ ) ولابف الشجري كتاب ( ما اتفقت ألفاظو واختمفت معانيو ) ، ولعؿ كتاب ( نزىة الأعيف النواظر في عمـ الوجوه والنظائر ) مف أشير الكتب في تناولو ىذه الظاىرة ، فقد تناوليا مؤلفو أبو الفرج عبد الرحمف بف الجوزي بأسياب (ٖٛ) ، وتيتـ ىذه المؤلفات بسرد الكممات وذك ر معانييا – وتختمؼ فيما بينيا بعدد الكممات أو عدد الدلالات التي تنسبيا إلى الكممة ، كما كاف الخلاؼ قائماً بينيـ حوؿ وجود ىذه الظاىرة أو عدميا ، فقاؿ بعضيـ إف الألفاظ متناىية والمعاني غير متناىية ، فإذا وزّع كؿ منيـ عمى الأخر لزـ الاشتراؾ (ٜٖ) . المشترؾ المفظي بحسب ىذه المفاىيـ يُعدُّ ظاىر ة مف الظواىر المغوية التي تقابؿ ظاىرة الترادؼ والفروؽ وغيرىما وىي ظاىر ة لا تنكر واف كاف ىناؾ مف أنكرىا إلا اف الأكثريف يذىبوف إلى انو شيء واقع وذلؾ لما روي لنا في أساليب المغة العربية والقرآنية مف خلاؿ كلاـ العرب واش عارىـ وألفاظ القرآف الكريـ مف أمثمة كثيرة لا يتطرؽ إلييا الشؾ . لذلؾ نجد أفَّ القرآف تأنؽ في أسموبو العاـ والخاص في تخير الألفاظ منيا ( الآؿ ، والأىؿ ) ووضعيا في موضعيا المناسب لما بيف الألفاظ مف فروؽ دقيقة في دلالتيا ( فاستخدـ كؿ لفظة في موضعيا بدقة فائقة .... ولا يسدُّ مكانيا أي كممة أخرى ) (ٗٓ) . والآف مع القرآف الكريـ في ىذه الدلالات : ٔ- الآل ودلالته في القرآن الكريم: قد جاءت كممة ( الآؿ ) في القرآف الكريـ أربعاً وعشريف مرة منيا ذكر ( آؿ فرعوف ) ثلاث عشرة مرة وقد وردت في القرآف في عدة معافٍ بحسب ما يقتضيو السياؽ وبذلؾ تكوف الكممة الواحدة ذكرت في مواضع مف القرآف عمى لفظ واحد وحركة واحدة أريد بكؿ مكاف معنى غير الآخر ، ومف تمؾ المعاني التي جاءت بيا لفظة ( آؿ ) في القرآف عمى وجوه . الوجو الأوؿ : جاءت دالة عمى جماعة أىؿ بيت الرجؿ في معناىا الحقيقي ، وذلؾ في قولو تعالىقَالُواْ إِنَّا أُرْسِمْنَا إِلَى قَوْـٍ مُّجْرِمِيفَ ، إِلاَّ آؿَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوىُـْ أَجْمَعِيفَ  (ٗٔ) ، قيؿ : المراد بػ ( آؿ لوط ) نفسو . وقيؿ المراد مف ( آؿ لوط) خاصتو وعشيرتو وا نما استثناىـ منيـ وا ف لـ يكونوا مجرميف . مف حيث كانوا مف

عدد الصفحات ٨

المايع 85 قوـ ( لوط ) وممف بعثإلييـ (ٕٗ) ، وقيؿ : المراد مف آؿ لوط اتباعُو الذيف كانوا عمى دينو ، وقيؿ ىو وأىؿ بيتو عدا زوجتو لأنيا كانت كافرة (ٖٗ) ، وىذا أقرب الأقواؿ فقد أخرجت الزوجة مف ( آؿ لوط ) ولا خلاؼ في ذلؾ فإف مف ليس بمؤمف ولا موحد ، فميس مف آؿ النبي () وا ف كاف مف ذريتو فقد كاف ابف نوح ) مخالفاً لدّيف أبيو فما عدّه الله عز وجؿ مِفْ آلوِ بقولو إِنَّوُ لَيْسَ مِفْ أَىْمِؾَ إِنَّوُ عَمَؿٌ غَيْرُ صَالِحٍ  (ٗٗ) ، ولأجؿ ىذا يقاؿ : إف أبا ليب ليس مف آؿ النبي محمدٍ ( )وأىمو وا ف كاف قريبا لو ، ومما يؤيد أيضاً أف المراد بػ ( آؿ لوط ) ىو وأىؿ بيتو عدا امرأتو : ( إف لوطا () كاف ىو وآؿ بيتو غير امرأتو كؿ مف امنوا بالله في القرية كما يقوؿ سبحانو وتعالى فَمَا وَجَدْنَا فِييَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّفَ الْمُسْمِمِيفَ  (ٗ٘) ، وبيذا يكوف لوط و مف آمف معو مف آؿ بيتو ، ىـ كياف واحد سميـ في مجتمع ىذه القرية الفاسدة ومف ىنا كاف الحديث إلى لوط في ىذا الجسد الذي يضّمو أىؿ الذيف امنوا معو والذيف ىـ أشبو ببعض أعضائو ) (ٙٗ) . وقد جاء لفظ ( الآؿ ) دالاً عمى القرابة والذرية كما قاؿ تعالى  إِف المّ وَ اصْطَفَى آدَـَ وَنُوحاً وَآؿَ إِبْرَاىِيـَ وَآؿَ عِمْرَافَ عَمَى الْعَالَمِيفَ  (ٚٗ) ، يقوؿ ىاروف بف موسى في كتابو الوجوه والنظائر في القرآف الكريـ ( أف " آؿ إبراىيـ " يعني إسماعيؿ وا سحاؽ ويعقوب والأسباط – " واؿ عمراف " يعني موسى وىاروف أختارىـ لمرسال ة إلى العالميف في زمانيـ فذلؾ قولو عز وجؿ – في الآية التي تمييا – ذُرِّيَّةً بَعْضُيَا مِف بَعْضٍ  (ٛٗ) ، وذىب ابف عطية في تفسيره اف المراد بػ(آؿ ) في الآية جميع المؤمنيف بقولو (الآؿ في ىذه الآية يحتمؿ الوجييف ، فإذا قمنا أراد بالآؿ القرابة وال ذرية فالتقدير : إف الله اصطفى ىؤلاء عمى عالمي زمانيـ أو عمى العالميف عاماً بأف نقدر محمداً () مف آؿإبراىيـ ، وا ف قمنا : أراد بالآؿ الإتباع فيستقيـ دخوؿ امة محمدٍ في الآؿ لأنيا عمى ممةِ إبراىيـ .... وبذلؾ عمت الآية جميع مؤمني العالـ . فكاف المعنى : إف الله اصطفى المؤمنيف عمى الكافريف . وخصّ ىؤلاء بالذكر تشريفاً ليـ ولا ف الكلاـ في قصة بعضيـ) (ٜٗ). وىنا يكوف المراد بػ(آؿ إبراىيـ ) و ( آؿ عمراف ) المؤمن يف المتمسكيف بدينيما ودليؿ ذلؾ قولو تعالى  أَدْخِمُوا آؿَ فِرْعَوْفَ أَشَدَّ الْعَذَابِ  (ٓ٘) وقيؿ المراد بػ(آؿ ) في الموضعيف النفس أي إبراىيـ وعمراف ، وقيؿ المراد في ( آؿ ) إبراىيـ وعمراف ىو رجؿ مف بني إسرائيؿ مف ولد سميماف بف داود (عمييـ السلاـ) (ٔ٘) ، وقيؿ المراد باؿ إبراىيـ الأولاد مف الأنبياء (عمييـ السلاـ) وىـ المراد بقولو تعالى  إِنِّي جَاعِمُؾَ لِمنَّاسِ إِمَاماً قَاؿَ وَمِف ذُرِّيَّتِي قَاؿَ لاَ يَنَاؿُ عَيْدِي الظَّالِمِيفَ (ٕ٘). ولمسيد الطباطبائي رأي خالؼ فيو غيره ، إذ خص ( آؿ إبراىيـ ) بالطاىريف مف ذريتو مف طريؽ إسماعيؿ () وفييـ النبي) فقاؿ :( إف ذكرآؿ عمراف ) مع ( آؿ إبراىيـ ) يدؿ عمى أنو لـ يستعمؿ عمى تمؾ السعة . فاف (عمراف ) ىو مف ذرية (إبراىيـ ) وكذا آلو ، وقد أخرجوا مف آؿ إبراىيـ . فالمراد بػ ( آؿ إبراىيـ ) بعض ذريتو الطاىريف لا جميعيـ . وقد قاؿ تعالى فيما قاؿ أَـْ يَحْسُدُوفَ النَّاسَ عَمَى مَا آتَاىُـُ المّوُ مِف فَضْمِوِ فَقَدْ آتَيْنَا آؿَ إِبْرَاىِ ػػيػـَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاىُـ مُّمْكاً عَظِيماً النساء / ٗ٘ الآية في مقاـ

عدد الصفحات ٩

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية 86 الإنكار عمى بني إسرائيؿ وذميـ كما يتضح بالرجوع إلى سياقيا ، وما يمحؽ بيا مف الآيات، ومف ذلؾ يظير أف المراد مف ( آؿ إبراىيـ ) فيما غير بني إسرائيؿ اعني غير إسحاؽ ويعقوب وذرية يعقوب وىـ – أي ذرية يعقوب – بنو إسرائيؿ فمـ يبؽَ لآؿ إبراىيـ إلا الطاىريف مف ذريتو مف طريؽ إسماعيؿ وفييـ النبي ) (ٖ٘) . وأما ( آؿ عمراف ) فقد اختمفوا فيو وذكر الاختلاؼ ابو الفخر الرازي بقولو ( ( فمنيـ مف قاؿ المراد عمراف ولد موسى وىاروف ..... فيكوف المراد مف ( آؿ عمراف ) موسى وىاروف وأتباعيما مف الأنبياء . ومنيـ مف قاؿ : بؿ المراد عمراف بف ماثاف والد مريـ وكاف ىو مف نَسِؿ سميماف بف داود ، وكانوا مف نسؿ يعقوب بف إسحاؽ بف إبراىيـ ( عمييـ السلاـ) وقالوا : بيف العمرانييف ألؼ وثمانمائة سنة وأحتج مف قاؿ بيذا القوؿ عمى صحتو بأمور (أحدها) : أف المذكور عقيب قولو ( وآؿ عمراف عمى العالميف ) ىو عمراف بف ماثاف جد عيسى () مف قبؿ الأـ . فكاف صرؼ الكلاـ إليو أولى وثانيها) : أف المقصود مف الكلاـ أف النصارى كانوا يحتجوف عمى إليية ( عيسى ) بالخوارؽ التي ظيرت عمى يديو ، إنما ظيرت عمى يده إكراما مف الله تعالى إياه بيا ، وذلؾ لأنو تعالى اصطفاه عمى العالميف وخصو بالكرامات العظيمة ، فكاف حمؿ ىذا الكلاـ عمى ( عمراف بف ماثاف ) أولى في ىذا المقاـ مف حممو عمى عمراف والد موسى وىاروف ، ( و ثالثيا ) : اف ىذا المفظ شديد المطابقة لقولو تعالى  وَجَعَمْنَاىَا وَابْنَيَا آيَةً لِّمْعَالَمِيفَ  (ٗ٘) )) (٘٘) . وبعد ىذا البياف لتمؾ الأقواؿ وما تحممو مف معاف لغوية بميغة أقوؿ : إف المراد باؿ إبراىيـ واؿ عمراف ذريتيما مف جية الرجاؿ يعني ذرية الرجؿ . فيكوف ( آؿ إبراىيـ ) ىو إسماعيؿ وا سحاؽ ويعقوب وذريتيـ ، واؿ عمراف : يعني موسى وىاروف وذريتيـ بدليؿ قولو تعالى  ذُرِّيَّةً بَعْضُيَا مِف بَعْضٍ وَالمّوُ سَمِيعٌ عَمِيـٌ  (ٙ٘) . حيث وردت ىذه الآية بعد ذكر ( آؿ ) مباشرة مما يدؿ دلالة واضحة أف المقصود ( بآؿ ) في الآية التي نحف بصددىا ىو الذرية ، ومف جانب آخر ما يعضد ىذا الرأي ىو نص ب ( ذرية ) في قولو تعالى ذُرِّيَّةً بَعْضُيَا مِف بَعْضٍ  وجيافالأول ) : أنو بدؿ مف آؿ إبراىيـ . (والثاني) :اف يكوف نصباً عمى الحاؿ . أي اصطفاىـ مف حاؿ كوف بعضيـ مف بعض (ٚ٘) . الو جه الثاني : آؿ يعني : أىؿ بيت الرجؿ ، فذلؾ قولو تعالى  إِ آؿَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاىُـ بِسَحَرٍ  (ٛ٘) يعني لوطاً وأبنتيوِ نجيناىـ بسحر ، وقيؿ : لوطاً وأىمو واستثنى مف أىمو امرأتو لا ننجييا مف العذاب فكانت مف الغابريف (ٜ٘) ، ونظير ذلؾ قولو تعالى في سورة يو سؼ  وَكَذَلِؾَ يَجْتَبِيؾَ رَبُّؾَ وَيُعَمِّمُؾَ مِف تَأْوِيؿِ الأَحَادِيثِ وَيُتِـُّ نِعْمَتَوُ عَمَيْؾَ وَعَمَى آؿِ يَعْقُوبَ  (ٓٙ) ، فقد ذكر المفسروف بػ(آؿ يعقوب ) أقوالاً متعددة : قاؿ الزمخشري في الكشاؼ أف المراد بػ ( آؿ يعقوب ) بنسمو وغيرىـ واف كاف مف خصتيا بنسمو فقط (ٔٙ) وقاؿ الطبري المراد بػ(آؿ يعقوب ) أخو ة يوسؼ (ٕٙ) ، وذىب أبو حياف الأندلسي إلى أفّ المراد بػ ( آؿ يعقوب ) يعقوب نفسو خاصة ، كما فسرىا ، مقاتؿ بامرأتو وأبنائو الأحد عشر وقيؿ:(آؿ يعقوب) أولاده ونسميـ (ٖٙ) .

عدد الصفحات ١٠

المايع 87 والذي يبدو لي مف خلاؿ ىذه الأقواؿ أنيا كميا وارد ة في معنى ( آؿ يعقوب ) وبذلؾ يكوف المراد بػ ( آؿ يعقوب ) أسرة يعقوب ( ) ونسميـ فيدخؿ بذلؾ يوسؼوا خوتو ونسميـ . الوجه الثالث : آؿ يعني : قوـ الرجؿ وأتباعو وأىؿ دينو . فذلؾ قولو تعالى  وَا ِذْ نَجَّيْنَاكُـ مِّفْ آؿِ فِرْعَ وْفَ يَسُومُونَكُـْ سُوَءَ الْعَذَابِ  (ٗٙ) ، فعمى الرغـ مف أف كممة ( آؿ ) تستعمؿ في أىؿ بيت الرجؿ إلاّ أفّ معناىا أوسع مف ذلؾ فقد وسّع القرآف الكريـ في دلالتيا فأطمقيا عمى قوـ الرجؿ وأتباعو كما تشير الآية إلى ذلؾ فمفظ ( آؿ فرعوف ) الذي ورد في الآية الكري مة المراد منو قومو واتباعو الذيف ىـ عمى دينو وممتو ، وفي ما يختص بذكر ( آؿ فرعوف ) ودلالتيا في القرآف الكريـ قاؿ : محمد رشيد رضا في المنار ( إف ( آؿ فرعوف ) أطمؽ في القرآف عمى أىؿ بيتو خاصة ، في موضع واحدٍ لا يحتمؿ غيرىـ وفي موضع آخر محمّؿ لغيرىـ فالأوؿ قولو تعالى فَالْتَقَطَوُ آؿُ فِرْعَوْفَ لِيَكُوفَ لَيُـْ عَدُوّاً وَحَزَناً  القصص/ ٛ ، والثاني : قولو تعالى  وَقَاؿَ رَجُؿٌ مُّؤْمِفٌ مِّفْ آؿِ فِرْعَوْفَ يَكْتُـُ إِيمَانَوُ  غافر/ ٕٛ واطمؽ كثيرا بمعنى ممئو وخاصة أتباعو أو جممتيـ كقولو  وَأَغْرَقْنَا آؿَ فِرْعَوْفَ  البقرة /ٓ٘ ، وقولو أَدْخِمُوا آؿَ فِرْعَوْفَ أَشَدَّ الْعَذَابِ  غافر/ ٙٗ ، وقولو  وَا ِذْ نَجَّيْنَاكُـ مِّفْ آؿِ فِرْعَوْفَ  البقرة / ٜٗ وقولو  وَلَقَدْ جَاء آؿَ فِرْعَوْفَ النُّذُرُ  القمر / ٔٗ) (٘ٙ) . الوجه الرابع : آؿ بمعنى : الزوجة أو المرأة خاصة فذلؾ في قولو تعالى  إِ آؿَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوىُـْ أَجْمَعِيفَ ، إِلاَّ امْرَأَتَوُ قَدَّرْنَا إِنَّيَا لَمِفَ الْغَابِرِيفَ  (ٙٙ) ، ىذه الآية عف لوط () وامرأتو يدخميا تحت مسمى آؿ ) في كؿ المواضع التي ورد فييا ( انجاؤىـ ) والاّ لما استثناىا منيـ وغير ذلؾ مف الآيات التي كانت كميا تستثني امرأة لو ط مف ( الآؿ أو الأىؿ ) ولا شؾ أف ىذا الاصرار عمى استثناء امرأة لوط في كؿ مرة يذكر فييا ( أىمو ) لا داعي لو لو كاف العرب الذيف نزؿ عمييـ القرآف الكريـ يستطيعوف فيـ لفظ ( آؿ أو الأىؿ ) مجرداً مف الزوجة يقوؿ الز مخشري في الكشاؼ ( فاف قمت : كاف أىمو مؤمنيف ولولا ذلؾ لما طَمَب ليـ النجاة ، فكيؼ استثنيت الكافرة منيـ . قمت : الاستثناء إنما وقع مع الأىؿ ، وفي ىذا الاسـ ليا معيـ شركة بحؽ الزواج وا ف لـ تشاركيـ في الإيماف ) (ٚٙ) . وىنا نسأؿ سؤالاً ونجيب عنو؟ لماذا جاءت دلالة ( الغابريف ) بالتذكير ، مع أف المخاطبة كانت أمرأة لوط ( ) ولـ يقؿ مفالغابرات ) بالتأنيث ، لأنو يريد الله تعالى انيا كانت ممف بقي مع الرجاؿ وا نضمت إلييـ ، فمما ضـ ذكرىا إلى ذكر الرجاؿ وىـ الغالب قيؿ كانت مف الغابريف ، بمفظ المذكر . ومف ىذه المعاني يتضح أف مفيوـ لفظ ( آؿ )جاء متعدد الدلالات متنوع المعاني وىذا ما أدخمو في المشترؾ المفظي و سيما ونحف نُبحر في كتاب الله عز وجؿ فإف كممة ( آؿ ) أعطتنا دلالات ومعاني واسعة في القرآف وبذلؾ يكوف المشترؾ الذي ىو صورة مف صو ر التطور المغوي ظاىرة لغوية حقيقية لا تنكر ،قد أسيـ مساىمة فعالة في ثراء المغة العربية لغة القرآف وبذلؾ حمّؿ الآيات القرآنية دلالات وأبعاداً ليا صداىا وميزاتيا وذلؾ بجمميا المتراصفة والمنسجمة مع السياؽ ، وا ف ذلؾ التماسؾ والانسجاـ بيف الجمؿ في الآيات

عدد الصفحات ١١

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية 88 المبارك ات يعود إلى تناسقيا مع المقاـ والموقؼ الذي يلائميا ويشترؾ معيا في تحقيؽ اليدؼ الذي ترمي إليو ، وا ظيار المعنى الذي تقصده . ٕ- الأهل ودلالتها في القرآن الكريم : ورد لفظ ( الأىؿ ) في القرآف ( ٕٚٔ ) مرة وجاء منيا ( ٗٚ ) مرة في الآيات المكية و ( ٖ٘) مرة في الآيات المدنية ، وقد تنوعت دلالة ( الأىؿ ) في القرآف الكريـ ، ويمكف تحديد مفيوـ كممة ( الأىؿ ) مف موارد استعماليا ، فيي لـ تخرج كثيراً عف المعاني المغوية المذكورة في المعجمات (ٛٙ) ، فقد جاءت دالة عمى عدة أوجو ، وىذا سيتضح عند وقوفنا عند الآيات القرآنية ال تي تحاكي لفظ ( الأىؿ ) لتكشؼ لنا أسرار ىذه المفظة وتحديد معناىا ، لاف القرآف كاف يختار الكممة قاصداً لفظيا ومعناىا في موقعيا المحدد ومف خلاؿ بحثنا سيتبيف اف لفظ ( الأىؿ ) يدخؿ منو ما ىو مادي وحقيقي وما ىو معنوي وسنقؼ أولاً عند الدلالات الحقيقية المادية لمكممة ومف ثـ عند الدلالات المعنوية ثانيا . أ- الدلالة المادية الحقيقية لمفظ ( الأهل ) : وتشمؿ (الزوجة – والأولاد – والقرابة – والقوـ والعشيرة والأمة والمؤمنيف وغيرى ـ ) في عدة وجوه: الوجه الأول : الأىؿ : بمعنى : الزوجة فذلؾ في قولو تعالى  قَالَتْ مَا جَزَاء مَفْ أَرَادَ بِأَىْمِؾَ سُوَءاً إِلاَّ أَف يُسْجَفَ أَوْ عَذَابٌ أليـ  (ٜٙ) ، الآية تتحدث عف يوسؼ () وامرأة العزيز فالمراد بػ(اىمؾ ) في ىذه الآية الزوجة وىنا زوجة العزيز أي فمما رأت زوجيا قادماً قالت لتبرئة ساحتيا عنده مف الريبة ولتخويؼ يوسؼ قالت لو ما جزاء مف أراد بامرأتؾ سوءاً ، وما نافية أي ليس جزاؤهُ إلا السجف أو عذاب اليـ وىو ضرب بالسياط ولـ تصرح بذكر يوسؼ وانو أراد بيا سوءا لأنيا قصدت العموـ أي كؿ مف أراد بأىمؾ سوءاً فحقو أف يُسجف أو يعذب لأف ذلؾ أبمغ فيما قصدت مف تخويؼ يوسؼ (ٓٚ) ، نظير ذلؾ في سياؽ الحديث عف موسى () وزوجتو جاءت لفظة ( الأىؿ ) في قولو تعالى إِذْ رَأَى نَاراً فَقَاؿَ لأَِىْمِوِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً  (ٔٚ) ، قاؿ المفسروف يجوز اف يكوف الخطاب لممرأة وحدىا وىنا زوجتو أبنة شعيب،ولكف خرج عمى ظاىر لفظ ( الأىؿ ) فاف ( الأىؿ ) يقع عمى الجمع وأيضاً فقد يخاطب الواحد بمفظ الجماعة تفخيماً (ٕٚ) . الوجهُ الثاني : الأىؿ : يعني الزوجة والذرية ، لأف أىؿ الرجؿ في الأصؿ مف يجمعو وا ياىـ مسكف واحد ثـ تجُوز بو فقيؿ أىؿ بيت الرجؿ لمف يجمعو وا ياىـ نسب وليس الأقارب بالنسب إلاّ عمى سبيؿ المجاز ولذلؾ كانت الزوجة مف ( أىؿ ) بيت الرجؿ ، بؿ ىي أوؿ عضو فيو ومف بعدىا تأتي الذرية ،والشواىد القرآنية في ىذا المعنى كثيرة كما في قولو تعالى  يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُفَّ كَأَحَدٍ مِّفَ النِّسَاء إِفِ اتَّقَيْتُفَّ فَلاَ تَخْضَعْفَ بِالْقَوْؿِ فَ يَطْمَعَ الَّذِي فِي قَمْبِوِ مَرَضٌ وَقُمْفَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ، وَقَرْفَ فِي بُيُوتِكُفَّ وَلاَ تَبَرَّجْفَ تَبَرُّجَ الْجَاىِمِيَّةِ الأُْولَى وَأَقِمْفَ الصَّلاَةَ وَآتِيفَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْفَ المَّوَ وَرَسُولَوُ إِنَّمَا يُرِيدُ المَّوُ لِيُذْىِبَ عَنكُـُ الرِّجْسَ أَىْؿَ الْبَيْتِ وَيُطَيِّرَكُـْ

عدد الصفحات ١٢

المايع 89 تَطْيِيراً، وَاذْكُرْفَ مَا يُتْمَى فِي بُيُوتِكُفَّ مِفْ آيَاتِ المَّوِ وَالْحِكْمَةِ إِفَّ المَّوَ كَافَ لَطِيفاً خَبِيراً (ٖٚ) ، إف زوجات النبي ( )أميات المؤمنيف فانيف بلا شؾ داخلات في لفظ ( الأىؿ ) بنص القرآف واف كاف ىناؾ مف يقوؿ خلاؼ ذلؾ ، فاف ىذه الآية تدؿ عمى دخوليف حتماً في لفظ ( الأىؿ ) أي أىؿ البيت ، لاف سياؽ الآيات قبميا وبعدىا خطاب ليف ، وكذلؾ يدخؿ معيف الذرية كما وردت الروايات المروية ، ونحف في ىذا البحث لسنا بدراسة ىذه المسألة الخلافية وربم ا تكوف عقائدية وا نما نريد أف نركز عمى الدلالة وتنوعيا ودراسة المعنى مف خلاؿ مضموف السياؽ القرآني . وقد لاحظنا موارد استعماؿ ىذه الكممة ، فقد شممت الزوجة والأولاد وغيرىـ ممف تربطيـ رابطة خاصة بالبيت مف غير فرؽ بيف الأولاد والأزواج ، وقد توسع القرآف الكريـ في دلالة لفظة ( الأىؿ ) فمـ يجعميا تختص بَمفْ يجمعيـ بيت وسكف واحد وا نما ذىب إلى أبعد مف ذلؾ فقد جاء لفظ ( الأىؿ ) ليشمؿ الزوجة والأبناء والبنات والأحفاد والأصيار والموالي. الوجه الثالث : الأىؿ يعني : الزوجة والأولاد والأحفاد والموالي فيؤلاء كميـ مف الأى ؿ وقد جاء ذلؾ عمى لساف يوسؼ () في قولو تعالى اذْىَبُواْ بِقَمِيصِي ىَػذَا فَأَلْقُوهُ عَمَى وَجْوِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَىْمِكُـْ أَجْمَعِيفَ  (ٗٚ) المراد بػ( أىمكـ ) أي نسائكـ وذراريكـ ومواليكـ كما بيف ذلؾ الشيخ إسماعيؿ حقي البروسوي في تفسيره تنوير الأذىاف ( إف الأىؿ يفسر بالأزواج والأولاد ، وبالعبيد والاماء وبالأقارب وبالأصحاب وبالمجموع .... وذلؾ عند نزوليـ بمصر كانوا أثنيف وسبعيف رجلاً وامرأة ) (٘ٚ) . ومف الأمثمة أيضاً ما يؤيد ىذه المعاني وتمؾ الدلالات في لفظ ( الأىؿ ) ما حكي عف نوح ( ) وذريتو وأحفاده وغيرىـ وذلؾ بقولو تعالى  قُمْنَا احْمِؿْ فِييَا مِف كُؿ زَوْجَيْفِ اثْنَيْفِ وَأَىْمَؾَ إِلاَّ مَف سَبَؽَ عَمَيْوِ الْقَوْؿُ وَمَفْ آمَفَ وَمَا آمَفَ مَعَوُ إِلاَّ قَمِيؿٌ  (ٙٚ) . الوجه الرابع : الأىؿ : يعني أولاد إبراىيـ الخميؿ خاصة . فذلؾ في قولو تعالى  قَالُواْ أَتَعْجَبِيفَ مِفْ أَمْرِ المّوِ رَحْمَتُ المّوِ وَبَرَكَاتُوُ عَمَيْكُـْ أَىْؿَ الْبَيْتِ إِنَّوُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ  (ٚٚ) ، فيكوف لفظ ( الأىؿ ) في ىذه الآية بمعنى أولاد إبراىيـ الخميؿ () (ٛٚ) ، وحكي عف سيبويو ( عميكِـ ) بكسر الكاؼ لمجاورتيا الياء و(أىؿ) يكوف خبراً أو دعاءً واخباراً يكوف أشرؼ ، لأنو يقتضي الرحمة والبركة ليـ فيكوف المعنى: اوصؿ الله لكـ رحمتو وبركاتو أىؿ البيت ، وأما الدعاء فيقتضي أمراً يترجى ولـ يحصؿ بعد (ٜٚ) ذكر الإماـ الزمخشري في قولو تعالى  رَحْمَتُ المّوِ وَبَرَكَاتُوُ عَمَيْكُـْ أَىْؿَ الْبَيْتِ  إف الرحمة : ىي النبوة والبركات : الأسباط مف بني إسرائيؿ ، لأف الأنبياء منيـ ، وكميـ مف ولد إبراىيـ () وىذه الآية كلاـ مستأنؼ عمؿ بوِ إنكار التعجب كأنو قيؿ ( إياؾ والتعجب ) والرحمة والبرك ة متكاثرة مف الله عميكـ (ٓٛ) . وبيذا بقي الدعاء في شريعتنا الإسلامية قائما آناء الميؿ وأطراؼ النيار متواجداً عمى لساف الإنساف بدلالة ىذه الآية الكريمة .

عدد الصفحات ١٣

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية 90 وكذلؾ لما ثبت في الصحيحيف أنيـ قالوا : قد عممنا السلاـ عميؾ، فكيؼ الصلاة عميؾ يا رسوؿ الله ؟ قاؿ :( قولوا الميـ صؿ عمى محمدٍ وآؿ محمدٍ كما صميت عمى إبراىيـ وآؿ إبراىيـ وبارؾ عمى محمدٍ وآؿ محمدٍ كما باركت عمى إبراىيـ وآؿ إبراىيـ إنؾ حميد مجيد ) (ٔٛ) . الوجه الخامس : الأىؿ : يعني القوـ والعشيرة وذوي القرابة . فذلؾ في قول و تعالى  فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّ فْ أَىْمِوِ وَحَكَماً مِّفْ أَىْمِيَا  (ٕٛ) ، قد توسع القرآف في دلالة لفظ ( الأىؿ ) فمـ يجعميا تختص بمف يجمعيـ بيت وسكف وا نما عمـ المفظة فقد جاء لفظ ( الأىؿ ) في ىذه الآية بمعنى القوـ والعشيرة وذوي القرابة (ٖٛ) . يقوؿ الشيخ إسماعيؿ حقي البروسوي في تنوير الأذىاف أف (الأىؿ ) ىنا العشيرة أو الأقارب ( لأف الأقارب أعرؼ ببواطف احواليـ ، وأطمب لمصلاح بينيـ ، وانصح ليـ وأسكف لنفوسيـ ، لأف نفوس الزوجيف تسكف الييما ، وتبرز ما في ضمائرىما مف حب احدىما الآخر وبغضو ، وا ف يريدا أي الزوج و الزوجة، اصلاحاً ليما يو فؽ الله بينيما أي يوقع بيف الزوجيف الموافقة والألفة ، بحسف سعي الحكميف ،ويمقي في نفوسيما المودة والرأفة ، وفيو تنبيو عمى أف مَفْ أصمح نيتو فيما يتحراه ، وفقّو الله لما ابتغاه ) (ٗٛ) . وكذلؾ في لفظي ( أىمو ) ( واىميا ) في الآية الكريمة دلالات ومع اني جاءت تحاكي الحياة الاجتماعية وذلؾ أنيا أفردت كؿ واحد عف صاحبو ولـ يقؿ ( حكماً مف أىميما ) لأف ىناؾ نفرة وش قاقاً بينيما . وبذلؾ أعطت المغة ظاىرة اجتماعية ممموسة ، فيي مف جية تعدّ أكثر الظواىر التصاقا بحياة الأفراد والجماعات وعاداتيـ وتقاليدىـ ، وىي مف جية أخرى تعدّ عرضة لمتغيير والتبديؿ ، لأف الظواىر الاجتماعية ليست مستقرة وثابتو . فكؿ جيؿ مف الأجياؿ ألفاظو ودلالاتو التي ينفرد بيا احياناً ولا تشاركو الأجياؿ التالية وبذلؾ يكوف المشترؾ أمر ا حتميا يشبو أف يكوف وجياً مف وجوه تطور الحياة نفسيا . الوجه السادس : الأىؿ : يعني الأمة وأىؿ الممة ، وذلؾ في سياؽ الحديث عف إسماعيؿ () في قولو تعالى  وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيؿَ إِنَّوُ كَافَ صَادِؽَ الْوَعْدِ وَكَافَ رَسُولاً نَّبِيّاً ، وَكَافَ يَأْمُرُ أَىْمَوُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَافَ عِندَ رَ بِّوِ مَرْضِيّاً  (٘ٛ) اختمؼ أىؿ المغة والتفسير في المراد بػ( أىمو) في ىذه الآية ، قاؿ بعضيـ : المراد بػ( أىمو) أىؿ بيتو وىـ الزوجة والأولاد والأحفاد وغيرىـ ممف يشمميـ بيت واحد وسكف واحد ، فقد كاف إسماعيؿ () يبدأبإصلاح أىمو وتيذيبيـ وا رشادىـ إلى الخير والبموغ بيـ إلى أعمى درجات الكماؿ ، ليجعميـ قدوة لمف سواىـ ، لاف الأىـ أف يُقبؿ الرجؿ بالتكميؿ عمى نفسو ومف ىو اقرب الناس إليو (ٙٛ) ، كما قاؿ تعالى وَأَنذِرْ عَشِيرَتَؾَ الأَْقْرَبِيفَ  (ٚٛ) ، وقولو  وَأْمُرْ أَىْمَؾَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَمَيْيَا  (ٛٛ) ، وقولو  قُوا أَنفُسَكُـْ وَأَىْمِيكُـْ نَاراً  (ٜٛ) ، فانيـ إذا صمحوا صمح الكؿ . وذىب آخروف إلى أف المراد بػ ( أىمو ) في قولو  وَكَافَ يَأْمُرُ أَىْمَوُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ  ، أمتو وأىؿ ممة ، لاف أىؿ لكؿ نبي أمتو وأىؿ ممة لاف الأنبياء آباء الأمـ وبيذا أشار الزجاج والزمخشري في معنى ( أىمو) (

عدد الصفحات ١٤

المايع 91 اف أىمو في الآية أمتو كميّـ مف القرابة وغيرىـ ، لاف أمـ النبييف في إعداد أىمييـ ) (ٜٓ) ، وذىب الرازي إلى أفّ المراد بػ( أىمو ) في الآية ( مف يمزمو أف يؤ دي إليو الشرع فيدخؿ فيو كؿ أمتو و مف حيث لزمو في جميعيـ ما يمزـ المرء في أىمو خاصة) (ٜٔ) . و يبدو لي أف المراد بػ( أىمو ) في الآية الكريمة جميع أمتو وأىؿ ممتو ، ويشمؿ مف لو قراب ة معو أو مَفْ لـ يكف لو قرابة ، وأىؿ كؿ نبي أمتو وىو ما ذىب إليو الزجاج والزمخشري كما اشرنا إلى ذلؾ . وكذلؾ يؤيد ما ذىبتُ إليو قوؿ ابف عطية في المحرر الوجيز ما نصو (( قولو تعالى  وَكَافَ يَأْمُرُ أَىْمَوُ  يريد قومو وأمتو قالو الحسف ، وفي مصحؼ عبد الله بف مسعود() وكاف يأمر قومو )) (ٕٜ) بقراءة قومو بدؿ أىمو . الوجه السابع : الأىؿ : بمعنى : المسمموف والمؤمنوف ، ىذا المعنى يأتي عندما توسعت دلالة (الأىؿ) لتتجدد بالمضاؼ إليو وذلؾ في قولو تعالى  وَالْمَسْجِدِ الْحَرَاـِ وَا ِخْرَاجُ أَىْمِوِ مِنْوُ أَكْبَرُ عِندَ المّوِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِفَ الْقَتْؿِ  (ٖٜ) ، جاء في تنوير الاذىاف إف المراد بػ ( أىمو ) في ىذه الآية ىـ ( أىؿ المسجد وىو النبي () والمؤمنوف ) (ٜٗ) ، فيكوف دلالة المعنى العػاـ لمفػظ (الأىػػؿ) مف خلاؿ سياؽ الآية إف منع الناس مف المسمميف والمؤمنيف عف الكعبة اف يطاؼ بيا اكبر مف الكفر عند الله وا ف صد الكفار عف سبيؿ الله بما يفتنوف بوِ المسمميف في دينيـ ويخرجونيـ مف ديارىـ وأمواليـ ، فصدىـ عف سبيؿ الله ، وكفرىـ بو ، وصد النبي () عف المسجد الحراـ وا خراجيـ منو ، فكؿ ذلؾ مف الجرائـ التي فعميا المشركوف أعظـ جرماً عند الله وكذلؾ عند الناس مف القتاؿ في الشير الحراـ فأولئؾ قد أحبط الله أعماليـ في الدنيا والآخرة وىـ خالدوف في نار جينـ جزاءً وفاقاً (ٜ٘) ، ونظير ىذا قولو تعالى  إِذْ جَعَؿَ الَّذِيفَ كَفَرُوا فِي قُمُوبِيِـُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاىِمِيَّةِ فَأَنزَؿَ المَّوُ سَكِينَتَوُ عَمَى رَسُولِوِ وَعَمَى الْمُؤْمِنِيفَ وَأَلْزَمَيُـْ كَمِمَ ةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَؽَّ بِيَا وَأَىْمَيَا  (ٜٙ) ىنا بيف الله حمية المشركيف مف أىؿ مكة وسكينة الرسوؿ والمؤمنيف ، ذكر الفخر الرازي وغيره دلالات و لطائؼ لفظية في ىذه الآية القرآنية الأولى : قاؿ في حؽ الكافر (جعؿ) وقاؿ في حؽ المؤمف ( أنزؿ ) ولـ يقؿ خ مؽ ولـ يجعؿ سكينتو إشارة إلى اف كانت الحمية مجيولة في الحاؿ ، وفي العرض الذي لا يبقى ، وأما السكينة فكانت كالمحفوظة في خزانة الرحمة معدةً لعباده فانزليا عمى أىميا وىـ المؤمنوف ، الثانية : قاؿ الله تعالى :( الحمية ) ثـ أضافيا بقولو ( حمية الجاىمية ) لاف الحمية في نفسيا صفة مذمومة وبالإضافة إلى الجاىمية تزاد قبحاً ، ولمحمية في القبح درجة لا يعبر معيا قبح القبائح كمضاؼ إلى الجاىمية ، وأما السكينة في نفسيا واف كانت حسنة لكف الإضافة إلى الله فييا مف الحسف ما لا يبقى معو لحسف اعتبار فقاؿ سكينتو عمى رس ولو والمؤمنيف لحسف الإضافة ، الثالثة : قولو (فانزؿ ) بالفاء لا بالواو إشارة إلى اف ذلؾ كالمقابمة ، مثؿ أكرمني فأكرمتو لممجازاه ، ولو قيؿ : أكرمني وأكرمتو ، لا يفيد ذلؾ ، وفيو لطيفة ، وىي اف عند اشتداد غضب أحد العدويف ، فالعدو الآخر إما اف يكوف ضعيفاً أو قو ياً ، فاف كاف فيو ضعؼ انيزـ و انقير واف كاف فيو قوة فيورث غضبو فيو غضباً وىذا سبب قياـ الفتف والقتاؿ ، وبذلؾ تكوف الفاء لمدلالة

عدد الصفحات ١٥

الآل والأهل في القرآن الكريم دراسة دلالية 92 عمى إف تعمؽ أنزؿ السكينة يجعميـ الحمية في قموبيـ عمى معنى المقابمة تقوؿ اكرمني فاثني ت عميو ، ويجوز اف يكوف فعميف مف غير مقابمة كما تقوؿ:جاءني زيد وخرج زيد (ٜٚ) . وىنا يزاد المؤمف خيراً بعد حصوؿ مقابمة شيء بشيء بإضافة السكينة إلى نفسو وىو الله تعالى وا ضافة الحمية إلى الجاىمية ، وبيذا يبدو لي أف المشركيف والكفار قد تفننوا لأجؿ أظيار حميتيـ الجاىمية بصد أىؿ الايماف عف البيت ور فض حتى كتابة ( محمد رسوؿ الله ) لأنيـ قد أنكروا نبوتو ورفضوا ما عميو المسمموف مف التسمية واف ىذه الحمية قد دفعت بالكفار إلى اف يخالفوا كؿ عقيدة وعرؼ ، فيـ بنعرتيـ الجاىمية انتيكوا حرمة البيت ، وحرمة الأشير الحراـ ، وىـ لا يعرفوف غير عصب يتيـ الجاىمية المقيتو . الوجه الثامن : الأىؿ : يعني قراّء التوراة والإنجيؿ وذلؾ بورود إضافة ( أىؿ الكتاب ) في القرآف الكريـ عمى الييود والنصارى ، وقد ورد ذكر أىؿ الكتاب في القرآف إحدى وثلاثيف مرة بأساليب متنوعة ومواضيع متفرقة لكؿ بحسب موضعو فيكوف لفظ ( الأىؿ ) عندما يضاؼ إلى ( الكتاب ) يطمؽ غالباً عمى قراء التوراة والإنجيؿ وىـ الييود والنصارى وقد يخاطب بو احدىما عمى وجو الخصوص والغالب يقصد بيا الييود والنصارى ويعضد ىذا أسباب النزوؿ والسياؽ القرآني كما في قولو تعالى  قُؿْ يَا أَىْؿَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَمَمَ ةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُـْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ المّوَ وَلاَ نُشْرِؾَ بِوِ شَيْئاً  (ٜٛ) ، يعني بػ(أىؿ ) ىنا قراّء التوراة والإنجيؿ وىـ الييود والنصارى وبذلؾ دعت الآية أىؿ الكتاب مف الييود والنصارى قراء التوراة والإنجيؿ إلى الكممة السواء التي عبّر عنيا القرآف سواء أكانت الكممة يراد منيا كممة التوحيد أو الذكر وىو القرآف أو أحكاـ الله إذ لا مبدؿ لأحكاـ الله عز وجؿ التي شرعيا أو القضية التي مف اجميا أرسؿ الله الرسؿ وىو الديف الح نيؼ عمى اختلاؼ أىؿ التفسير والمغة (ٜٜ) ، وقيؿ المراد بػ( أىؿ ) ىـ قراء الإنجيؿ مف النصارى خاصة وقيؿ نصارى نج ر اف كما قيؿ أف ( أىؿ ) يعني ييود المدينة (ٓٓٔ) . والذي يبدو لي مف خلاؿ ىذه الأقواؿ في معنى ( الأىؿ ) اف الآية في الفريقيف مف قراء التوراة والإنجيؿ وىـ الييود والنصارى ، لاف كؿ واحدٍ منيـ قد ألو الياً غير الله – الييو د جعموا عزيراً ، كما جعؿ النصارى عيسى بف مريـ – واتخذوا أحبارىـ ورىبانيـ وقساوستيـ مف دوف الله يحمموف ليـ ما حرمو الله ويحرموف عمييـ ما أحمو الله . الوجه التاسع : ( الأىؿ ) يعني ساكني القرى . وذلؾ في قولو تعا لى  أَفَأَمِفَ أَىْؿُ الْقُرَى أَف يَأْتِ يَيُـْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَىُـْ نَآئِمُوفَ  وقولو تعالى في الآية التي تمييا أَوَ أَمِفَ أَىْؿُ الْقُرَى أَف يَأْتِيَيُـْ بَأْسُنَا ضُحًى وَىُـْ يَمْعَبُوفَ  (ٔٓٔ) ، فمفظ ( الأىؿ ) في الآيتيف يراد منو سكاف القرى فأىؿ القرية ساكنوىا عكس غربائيا (ٕٔٓ) ، وىنا نقؼ وقفة تأمؿ في دلالة مناسبة الآيتيف وتكرارىما واختلافيما في الفاصمة في تحذير الله تعالى سكاف القرى مف العذاب بياتاً وىـ نائموف بقولو  أَفَأَمِفَ أَىْؿُ الْقُرَى أَف يَأْتِيَيُـْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَىُـْ نَآئِمُوفَ  كما

عدد الصفحات ١٦