(ÑžǀƀƣƖƯşźƓŚƴƯŠƬƀƬſ هل تنبأت التوراة بصلب المسيح ؟ ƱŚƯƝƹŏźƄǀƟźŤƀƴưƫřƖƯşźƓŚƴƯ ŚǀƫŚƐƿœƾƟŠǀƨǀƫƺŧŚƧŠƀǀƴƧƾƗřŹŶƗŚƀƯ ŹƺŤƧŶƫř ŹŚijƤ ijƀƫřŵƺưŰƯƲŝŸƤƴƯ ƱŚƿŵǃřŠƳŹŚƤƯƾƟƵřŹƺŤƧŵ
عدد الصفحات ٢ ƼƫƹǃřŠƘŞƐƫř ƭÏÍÎкƷÎÑÐÑ ŠƿźƈưƫřŜŤƨƫřŹřŶŝƕřŶƿDžřƮƣŹ ƭÏÍÍÔ/ÏÏÔÕÖ حقوق الطبع محفوظة لدار الإسلام للطبع والنشر والتوزيع هـ1434م2013 لا يُسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال ولا يُسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر . ƖƿŻƺŤƫřƹźƄƴƫřƹƖŞƐƬƫ dar_alislam@yahoo.com (+Ï) ÍÎÍÍÐÐÓÐÏÑÓ E
عدد الصفحات ٣ŹŚƤƀƫřŸƤƴƯŹƺŤƧŶƬƫƾƐŴƫřƱŷDžř
عدد الصفحات ٤5 ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ źƃŚƴƫřŠƯŶƤƯ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسلم. يسر دار الإسلام للنشر والتوزيع أن تتقدم إلى الباحثين عن الحق، )، وهي مجموعة سلسلة مناظرة مع قسيس بهذه السلسلة المباركة ( مناظرات جرت في برنامج البالتوك على شبكة الإنترنت بين الدكتور منقذ بن محمود السَّقَّار وبين مجموعة من القسس العاملين بالتنصير على برنامج البالتوك. وهذه المجموعة التي تنشر مكتوبة لأول مرة بموافقة من الدكتور منقذ؛ خصّ بها دار الإسلام، وهي منشورة صوتيًا على صفحة الدكتور ).www.islamway.comمنقذ في موقع طريق الإسلام وقد جهدت دار الإسلام أن تصل هذه المناظرات إلى قرائنا غاية في الدقة والأمانة العلمية في نقل مجرياتها، لحساسية الموضوعات التي تعالجها. لذا لم تتدخل في مداخلات المتناظرين فيما عدا بعض الأمور الثانوية التي لا تعدو على حذف المقاطع التي لا علاقة لها بموضوع المناظرة، كسؤال المناظر عن جودة الصوت أو عن الوقت المتبقي له، وكذلك تصحيح الأخطاء النحوية، وتحويل بعض الكلمات أو العبارات العامية أو الأسلوب المسموع إلى كلام فصيح مقروء ومفهوم، وكل ذلك مما لا
عدد الصفحات ٦6ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ يمس مادة المناظرة، ولا يؤثر فيها البتة فقد استخدمناها للدلالة على ما }{وأما الأقواس المعقوفة يدرجه المناظر من كلامه داخل أحد النصوص ـ المقدسة وغيرها ـ من باب الشرح. كما قدمنا لكل مناظرة بتعريف مقتضب، عرّفنا فيه بالمتناظرين وبموضوع المناظرة، وبنظامها، وبالأفكار الأساسية التي دار حولها حديث المتناظرين. والله نسأل أن يكون عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكون شعلة هداية تنير طريق الباحثين عن الحق والظامئين إليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الناشـــــــر
عدد الصفحات ٧7 ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ şźƓŚƴưƫřƽŶƿƲǀŝ أولاً: المتناظران - المناظر المسلم هو الدكتور منقذ بن محمود السقار، باحث 1 متخصص في مقارنة الأديان، وحاصل على الدكتوراه من جامعة أم القرى في مكة المكرمة، وله العديد من المؤلفات المنشورة، والكثير من المحاضرات والمناظرات التي يتركز غالبها حول المسيحية وعقائدها وكتبها. - المناظر المسيحي هو المنستر فيشر أوف مان، وهو كاهن مصري 2 يعمل كمساعد قس في كنيسة كاثوليكية إيطالية، وله نشاط تبشيري ع شبكة الإنترنت، وفي برنامج البالتوك خصوصًا، وقد أجرى من خلاله الكثير من الحوار والمناظرات مع المسلمين. ثانيًا: عنوان المناظرة والأفكار الأساسية فيها: «المناظرة بعنوان وفي إثبات المنستر (فيشر أوف مان) لمعتقده في تنبؤ العهد القديم (التوراة) بوقوع حادثة صلب المسيح؛ طرح عددًا من الأفكار الأساسية: العهد القديم يحوي المئات من التنبوءات عن المسيح.r ) يحوي أحد عشر نبوءة عن حادثة صلب المسيح22 المزمورr
عدد الصفحات ٨8ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ ) يتنبأ بأن المسيح لن تكسر عظامه على الصليب34 المزمورr ) نبوءة واضحة عن المسيح الذي يفدي شعبه،53 سفر إشعياr ويساق إلى الذبح راضياً ذبائح العهد القديم رمز للمسيح الآتي.r يشترط العهد القديم في ذبيحة الفصح أن تكون نقية سليمة،r وهي رمز للمسيح الذي لم يعمل خطيئة قط ) تنبأ عن خيانة يهوذا للمسيح بثلاثين من 11 سفر زكريا r الفضة أنبياء العهد القديم تنبؤوا بمقدم المسيح الذي يفتدي شعبه من r خطاياهم وذنوبهم الحية النحاسية التي وضعها موسى لبني إسرائيل كانت رمزاً r للمسيح الفادي وأما الدكتور منقذ فهدف إلى إثبات شهادة أسفار العهد القديم بنجاة المسيح من الصلب ووقوعه على التلميذ الخائن يهوذا الأسخريوطي، وذلك من خلال الأفكار الأساسية التالية: ) تحدثت 118،91،70،41،40،34،20 سفر المزام r بوضوح عن استجابة الله دعاء المسيح، وإنجائه من المؤامرة التي يتعرض لها. )، 26،11،5،2)، وسفر الأمثال137،21،9،7،2 سفر المزامr
عدد الصفحات ٩9 ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ ) تنبؤوا بفشل المؤامرة على المسيح، وعودِها ع 10وسفر الجامعة أعدائه المتآمرين عليه. ) يتنبأ بصلب يهوذا الأسخريوطي 109،22،21 سفر المزامr ومحاكمته بدلاً عن المسيح أنبياء العهد القديم تنبؤوا بمجيء المسيح الذي ينقذ بني إسرائيل r من أعدائهم، وليس المسيح الذي يصلب تكفيراً عن خطايا شعبه )، كان حديثاً عن11 سفر زكرياr النبي زكريا عن خدمته الكهنوتية لبني إسرائيل، ولم يكن نبوءة عن خيانة يهوذا للمسيح. ) لم يكن نبوءة عن المسيح الفادي، بل كان 53 سفر إشعيا r حديثاً عن سبي بني إسرائيل إلى بابل وعودتهم منها الفرق المسيحية القديمة المسماة حاليًا بالهراطقة (المبتدعة) كانت r تقول بنجاة المسيح، وصلب البديل العهد الجديد ينسب إلى المسيح عليه السلام ذنوبًا وخطايا تمنع r صلاحيته لتقديم الفداء التكفيري عن المذنب ثالثًا: نظام المناظرة وتاريخها: م، 2008/10/12أجريت هذه المناظرة بواسطة برنامج البالتوك وقد اتفق المتناظران أن يكون لكل منهما سبع مداخلات، وأن لا يتجاوز المتناظر في المداخلة الواحدة خمس عشرة دقيقة.
عدد الصفحات ١٠10ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ ŸƤƴƯŹƺŤƧŶƬƫƼƫƹǃřŠƬųřŶưƫř أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى، الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه، ولا يخشون أحدًا إلا الله، وبعد: سبحانك اللهم وبحمدك، لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً، ولا تحرمنا الإخلاص يا كريم. وبعد: أيها الإخوة الكرام، حياكم الله تبارك وتعالى جميعًا. سنتحدث في هذه الليلة في موضوع مهم، وهو تنبؤات العهد القديم عن حادثة صلب المسيح. وبداية أقول: كُتاب العهد الجديد (إنجيل متى، مرقص، لوقا، يوحنا) يتحدثون بصراحة واضحة على أن المسيح قد صلب، فهذه قضية لم آت للمناقشة فيها، فأنا أعلم أن الإنجيليين يقولون بأن المسيح قد صُلب. أما المسلمون فيقولون بأن المسيح لم يصلب، وأن الذي صلب هو غير المسيح عليه الصلاة والسلام ، حجتهم في هذا قول الله تبارك
عدد الصفحات ١١11 ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ .﴿وَهمَها قَهتَهلُوهُ وَهمَها صَهلَهبُوهُ وَهلَهكِنْ شُبِّهَه لَهُمْ﴾ وتعالى: إذًا النصارى يقولون - تبعًا للعهد الجديد - بأن المسيح قد صُلب، والمسلمون - تبعًا للقرآن - يقولون بأن المسيح قد نجا من الصلب، وأن الذي صُلب هو غير المسيح عليه الصلاة والسلام. سنُحيّد هذين الدليلين في هذه المناظرة، لنتحدث من خلال دليل ثالث محايد، وهو العهد القديم (توراة اليهود التي يؤمن بها أيضًا النصارى)، فلن نستدل اليوم من العهد الجديد؛ الجزء الثاني من كتاب المسيحيين، ولا من القرآن الكريم؛ كتاب المسلمين. فهل -يا ترى - تحدث العهد القديم عن أي شيء بخصوص حادثة الصلب؟ هذه الحادثة مهمة .. مهمة بالنسبة للمسلمين، ومهمة بالنسبة للمسيحيين، المسيحيون يعتقدون أن هذه الحادثة أهم حادثة في تاريخ ...)1(البشرية، لأن البشرية نجت على إثرها من الإثم والخطيئة الأبدية والمسلمون يعتقدون أن حادثة الصلب حادثة عظيمة؛ لماذا ؟ لأن الله عز وجل أنجى فيها المسيح عليه الصلاة والسلام. سنحاول أن نقرأ ما يقوله العهد القديم عن هذه الحادثة ، ولا نتصور أن العهد القديم سينسى هذا الموضوع ويهمل ذكر هذه الحادثة. يعتقد النصارى أن أكل آدم من الشجرة قد أخرجه إلى حياة الخطيئة، وأن الله )1( لعن الأرض بسبب معصيته، وأن أبناءه وذريته يتوارثون هذه الخطيئة وآثارها إ يوم القيامة، لولا أن الله بعث ابنه المسيح، ليخلص البشرية من ظل هذه الخطيئة وعذاباتها.
عدد الصفحات ١٢12ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ إخوتي الكرام، حين تصفحتُ العهد القديم استطعتُ أن أحدد معا الشبيه، فالقرآن لم يذكر اسم هذا الشبيه الذي صُلب بدلاً عن المسيح، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره لنا أيضًا، لأن القرآن والسنة غير معنيين بذكر هذه التفاصيل التاريخية التي لا يُبنى عليها عقيدة، فالمهم هو أن المسيح قد نجا، أما تحديد شخص الشبيه فلا يهمنا، فهذه عادة جلية في القرآن الكريم؛ أنه يهُمل المعلومات التاريخية التي ليس لها أي فائدة روحية. خلال تتبعي لما جاء في العهد القديم، وهو يتنبأ عن هذه الحادثة؛ حاولت أن أعرف مَنْ هو الذي صُلب بدلاً عن المسيح؛ فوجدت أن .)1(أليق شخص ليكون الشبيه هو التلميذ الخائن يهوذا الإسخريوطي أقول هذا، وأنا أعلم أنه يتعارض مع بعض المعطيات الإنجيلية، كما نتفق أنا والأستاذ – لكنه لا يهمني رأي الإنجيليين، فالإنجيليون فيشر مان - يعتقدون بأن المسيح قد صُلب، وهم ليسوا حجة علينا في هذه المناظرة، فأنا أحتجُّ الليلة من خلال العهد القديم فقط. لكن أعجب وستعجبون أيضًا لمنهجية عجيبة أجدها عند المسيحيين حين ينقِّبون عن النبوءات في العهد القديم، إذ لهم طريقة عجيبة في اصطياد النبوءات، وهم فيها يتابعون منهج الإنجيليين (كُتَّاب يهوذا الأسخريوطي، أحد تلاميذ المسيح الاثني عشر، وتذكر الأناجيل أنه خان )1( المسيح، واتفق مع اليهود على تسليمه لهم ودلالتهم على مكانه مقابل ثلاثين قطعة ذهبية.
عدد الصفحات ١٣13 ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ الأناجيل)، حيث كانوا يقرؤون العهد القديم، وهم يبحثون عن كل ما يعتقدون أنه يمكنهم أن يلصقوه بالمسيح، فيبحثون ويقرؤون؛ حتى إذا ما وجدوا شيئًا؛ كتبوا في الأناجيل مثله؛ ليصبح ما كتب في العهد القديم نبوءة عن المسيح عليه الصلاة والسلام. لقد كان الإنجيليون يقرؤون التوراة، ثم يفصِّلون النبوءة التوراتية على مقاس المسيح، فيُلبسون المسيح تلك النبوءة التي حاكوها على مقاسه ، لكن عندما تقرأ هذه النبوءة التوراتية من أول سطر فيها إلى آخره.. عندما تقرأ قبل المقطع الذي يقتطعوه الإنجيليون من سياقه.. عندما تقرأ قبله وبعده ستجد أن القضية ليس لها علاقة بالمسيح البتة، وقد تكون دليلاً عليهم ، لكن هذه عادتهم، فهم يأخذون من النص جزءًا، ويهملون ما بعده وما قبله ، وهذه العادة سترون أمثلتها بعد قليل. سيسمعكم جناب القمص فيشر أوف مان بعضًا من هذه الأمثلة، ) 22) وعن (هوشع) أو (المزمور53عندما سيستشهد بأسفار (إشعيا إلى آخره، لذلك ليس من داعٍ أن أضرب مثلاً عليه. لكن أقول لكم: اقرأوا ما قبل اقتباسات الإنجيليين وما بعدها، لتكتشفوا الحقيقة. العهد الجديد سجل لنا بعض المعطيات المهمة التي تفيدنا في فهم العهد القديم، لذا سيتركز احتجاجي بالاستشهاد بنصوص العهد
عدد الصفحات ١٤14ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ القديم، وما أذكره من نصوص العهد الجديد إنما يكون ذكرًا عارضًا، لأربط بينها وبين العهد القديم. ) عن أمر عجيب حصل حين 6/18مثلاً: يحدثنا إنجيل يوحنا «كان المسيح في البستان ، أنا أعتقد أن هذه اللحظة لحظة تاريخية ، وسقطوا على الأرض وستسمعون نصوص العهد القديم، وهي تؤكد عليها مرة بعد مرة .« لكن دعونا نعود إلى ما يقرب من ألفين سنة، لنحاول تخيل ما حصل. أخبر اللهُ تبارك وتعالى المسيحَ عليه الصلاة والسلام أنه سيتعرض لمؤامرة كبيرة، فماذا يصنع العبد الصالح إذا أُخبر بتعرضه للبلاء ؟ لقد لجأ إلى الله تبارك وتعالى، وذهب إلى بستان جثسيماني، وجلس يدعو الله عز وجل بحرارة عجيبة؛ يحدثنا عنها الكتاب المقدس، فقد كان عرق المسيح عليه الصلاة والسلام كقطرات دم نازلة على الأرض، والله عز وجل أعانه وثبته بالملائكة، فبماذا كان يدعو المسيح عليه السلام؟ «المسيح عليه الصلاة والسلام كان يدعو الله عز وجل ، كان يطلب من الله عز وجل أن يصرف عنه كأس فلتعبر عني هذه الكأس الصلب، أن يصرف عنه الابتلاء، أن يصرف عنه كيد اليهود، لقد قضى الليل كله وهو يصلي طالبًا من الله عز وجل أن ينقذه من هذه الأزمة.
عدد الصفحات ١٥15 ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ جاء التلميذ الخائن يهوذا الإسخريوطي في ظلمة الليل إلى البستان، وهو يقود الألوف من الناس الذين يحملون المشاعل، فلما وصلوا إلى المسيح عليه الصلاة والسلام؛ خرج إليهم المسيح الواثق من ربه بأنه «لا يتخلى عنه، فقال لهم ، حاولوا تخيل لم: إني أنا هو، رجعوا إلى الوراء، وسقطوا على الأرض ما حصل.. ألوف من الناس في ظلمة الليل يحملون المشاعل؛ وفجأة بدون سبب واضح يسقط الجميع على الأرض! ماذا تتوقعون؟ لقد حصل هرج ومرج في هذه اللحظات، بعدها رفع الله المسيح عليه الصلاة والسلام، ووقع الشبه على يهوذا الإسخريوطي، ليؤخذ إلى محاكمة قيافا ثم محاكمة بيلاطس، ثم ليصفع ويضرب ويعرى من ملابسه، وبعد ذلك صلب وقتل. إذًا الاختلاف بيني وبين المسيحيين ينحصر في تحديد شخص هذا الذي صُلب، فأنا لا أنكر أن حادثة صلب قد وقعت في ذلك الزمان، وأن الرجل المصلوب قد ثُقِبت يديه ورجليه، وأنهم صفعوه وضربوه، فكل هذا لا أنكره، لكني أنكر وقوع الصلب والضرب على مسيح الله عليه صلوات ربي وسلامه. فالذي صُلب شخص آخر، وسنرى سِفر المزامير، وهو يبين لنا اسم الشخص الذي صُلب بدلاً عن المسيح.. إنه يهوذا الإسخريوطي، التلميذ الخائن.
عدد الصفحات ١٦16ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ بداية - وللأمانة العلمية - غالب ما أعتمد عليه في هذه المناظرة؛ أنا عالة فيه على كتاب (دعوة الحق بين المسيحية والإسلام)، وهو كتاب أدعوكم لقراءته؛ كتبه الأستاذ منصور حسين عبد العزيز، وهو قاض مصري يعيش في الكويت حاليًا، أنجز كتابًا عظيماً من ستمائة صفحة، ونصفه الأول مخصص لإثبات نجاة المسيح عليه الصلاة والسلام من الصلب. إخوتي الكرام: إذا عرفتم ما هو الذي أختلف فيه مع جناب القس ستستطيعون فهم المنهج الذي سأسير فيه، وأذكركم مرة أخرى أني لا أنكر وقوع حادثة الصلب، لكني أنكر أن يكون المصلوب هو المسيح. سأبدأ بالجزء الأول، كان المسيح عليه الصلاة والسلام في بستان جثسيماني يدعو الله تبارك وتعالى تكرارًا ومرارًا؛ يطلب من الله عز وجل بحرقة بالغة أن يصرف عنه كأس الموت. وهنا أسأل سؤالاً بسيطًا: هل استجاب الله عز وجل للمسيح عليه الصلاة والسلام كما يستجيب لأوليائه وكما يستجيب للصالحين من عباده ؟! أم أن الله عز وجل رَذَلَه، ولم يحقق له مراده ؟! إني لا أظن أن الله عز وجل - الذي يقبل دعاء الداعين - يُسلِم المسيح عليه الصلاة والسلام إلى أعدائه، أو يعامله معاملة رعاع الناس أو معاملة الخطاة الذين لا يستجيب لهم الله تبارك وتعالى. « لقد كان المسيح عليه الصلاة والسلام يبكي طوال الليل،
عدد الصفحات ١٧17 ŮǀƀưƫřŜƬƈŝşřŹƺŤƫřšŐŞƴţƪƷ فقال لم: نفسي حزينة جدًا حتى الموت، امكثوا ههنا يحزن ويكتئب، وكان يصلي { أي ساجدًا } واسهروا معي، ثم تقدم قليلا وخر على وجهه قائلاً: يا أبتاه، إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا، )، ثم جاء إلى التلاميذ فوجدهم 39-37/26 (متىبل كما تريد أنت «نيامًا ثم بعد ذلك مضى أيضًا ثانية، وصلى قائلاً ).42/26(متىعني هذه الكأس إلا أن أشربها؛ فلتكن مشيئتك وهكذا فالمسيح عليه الصلاة والسلام دعا الله عز وجل، وكان يصلي بأشد لجاجة، وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض وهو يدعو الله عز وجل، فهل استجاب الله له أم لم يستجب له ؟ أنا أؤمن بأن الله قد استجاب له، ويدلني على ذلك نصوص من العهدين: القديم والجديد، أما ما يتعلق بالعهد الجديد فلعل الأستاذ القس لن يسمح لي بأن أقول شيئًا منه في هذه النصوص، لذلك سأذكر شيئًا، وأرجو أن لا يسمعه حتى لا يعتبرني خارجًا عن موضوع المناظرة، « :)7/5فقد جاء في رسالة العبراني بصراخٍ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت، أي أن الله استجاب له.. لأن المسيح يقول لله وسُمع له من أجل تقواه ، فأنت دائماً « :)40/11في يوحنا يا رب تستجيب للمسيح عليه الصلاة والسلام. فهل استجاب الله عز وجل لدعاء المسيح في البستان ؟
عدد الصفحات ١٨