الاستغفار في حياة الدعاة 5 المقدمة الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد : فإنَّ الاستغفار من أكبر محطات التوقّف الإيجابي في حياة العظماء، الذين لا ينقطع رجاؤهم بالله تعالى، ولا تنتهي علاقتهم به، ولا يستمرون في خطئهم ونقصهم، لكنهم سرعان ما يتذكرون فيرجعون إلى الله، يلهج لسانهم دوم ا بالاستغفار حتى ولو لم يذنبوا أو يقصّروا، قدوتهم في ذلك نبي الأنام ، فإنّ لسانه كان دوم ا رطب ا بذكر الله وباستغفاره، لأنَّ الاستغفار زادٌ للعبد يستحق من خلاله رضوان الله وعطاءاته الدنيويَّة والاخرويَّة. إنَّ الدعاة إلى الله اجاجة ماسة في أن يكون في حياتهم مساحات عالية للاستغفار لكونه ينظف القلب، ويطهر اللسان، ويقوّي العمل، ويصحح المسار ، بل يعين الداعية على الإثمار في مجال جذب المدعوين إلى ساحل النجاة والفضيلة . الاستغفار بريد إلى الخير وإلى العودة إلى الله ، لأن المعاصي سبب لجميع البلايا والمصائب فإنه ما نزلت بلية إلا بذنب، وما رفعت إلا بتوبة وندم واستغفار، والداعية الناجح المؤمن هو الذي يدرك هذه الحقيقة ليعفو الله عن السيئات ويرفع من خلاله الدرجات، ومما لا يخفى فإنّ الاستغفار يعين الداعية لتكون دعوته مستجابة ،
عدد الصفحات ٢الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 6 وبالاستغفار يأ من العبد غضب الجبّار ، بل وتحصل بسببه مغفرة الذنوب. وقد سعيت جاهدا بفضل الله وتوفيقه على أيضا ح هذه النقاط والمسائل مدعومة بالأدلة الشرعية ، لنسهم في ربط الدعاة والعاملين في مجال نفع الآخرين وعموم المثقفين ما ينبغي عليهم فعله إذا ما وقعوا في هنة، أو رغبوا أ ن يترقوا في درجات الخير، ومراتب الإيمان ، سائلا الله عز و جلَّ أن يلهمنا رشدنا، وأن يعيدنا إلى صوابنا ، وأن يجعلنا ممّن يفزع إلى الاستغفار في كل حين وآن .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ****
عدد الصفحات ٣الاستغفار في حياة الدعاة 7 المبحث الأول مفهوم الاستغفار وعلاقته بالتو بة الاستغفار في اللغة: من (غَفَرَ ) يغفر غَفر ا، والغفر: التغطيةة، قةال الفةيروز آبةادي: (غَفَةرَه يةَغْفِةةةر ه : سَةةةتةَرَه ، والمَتةةةاع في الوِعةةةاءِ : أدْخَلَةةةه وسةةةتةَرَه ، ك أغْفَةةةرَه ، والشَّةةةيْبَ بالخِضةةةابِ : غَطَّةةةاه وغَفَةةةرَ الله لةةةه ذَنةْبَةةةه يةَغْفِةةةر ه وغِفْةةةرَة حَسَةةةنَة ، بالكسةةةر، ومَغْفِةةةرَة وغ ف ةةةور ا وغ فْران ةةةا، بضةةةمهما، وغَفِةةةير ا وغَفِةةةيرَةٌ :غَطَّةةةى عليةةةه، وعَفةةةا عنةةةه. واسْةةةتةَغْفَرَه مةةةن ذَنْبِةةةهِ واسْةةةتةَغْفَرَه إيةةةاه : طَلَةةةبَ منةةةه غَفْةةةرَه . والغَف ةةةور والغَفَّار : من صفاتِ اللهِ تعالى )( ). وقال ابن فارس: (الغين والفاء والراء ع ظْم بابةه السَّةترْ ، ثم يشةذي عنةه مةةا ي ةةذكر . فةةالغَفْر: السَّةةتر، والغ فْةةران والغَفْةةر عةة . يقةةال: غَفَةةر الله . ذنبه غَفْر ا ومَغفِرة وغَفران ا)( ). وقال الراغب الأصفهاني : (الغَفْر إِلْبَاس ما يَص ةون ه عَةن الةدَّنَم ومنةه قيةةلَ :اغْفِةةرْ َةَوْبَةةكَ في الوِعَةةاءِ وَاصْةةب ْ َةَوْبَةةك فإنّةةه أَغْفَةةر لِلْوَسةة ، والْغ فْةةرَان ( ) انظر: القاموس المحيط ، الفيروزآبادي /41 ، مادة: ( غفر) . ( ) انظر معجم مقاييم اللغة ، ابن الفارس ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون 4/583 ، مادة: ( غفر ) .
عدد الصفحات ٤الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 8 وَالمَغْفِرَة من اللهِ هو أنْ يَص ونَ العَبْدَ منْ أَنْ يمَسّه العَذاب. والاسْةتِغْفَار طلب ذلك بالمقال والفِعَال )( ) وفي الصةةباح المنةةةير: (غَفَةةةرَ الله لةةةه غَفْةةةر ا، مةةةن بةةةاب ضةةةرب ، وغ فران ةةةا: صَةةةةةفحَ عنةةةةةه، والمغفةةةةةرة :اسةةةةةم منةةةةةه . واسةةةةةتغفرت الله : سةةةةةألته المغفةةةةةرة . واغْتفرت للجاني ما صنع . وأصل الغَفْر: السَّةتر . ومنةه يقةال: الصَّةب أغْفر للوس ، أي: أستر)( ). ومن خلال ما سبق من كلام أهل اللغة ، اتضح بأن الاسةتغفار مةن الغفر ع : الستر والتغطية، وهذا مع اللفظ في أصله. الاستغفار في الشرع : أما الاستغفار في الشرع فإنه أشمل وأكبر مةن مجةرد السةتر ، بةل هنةاك مع زائد على ذلك . قةةال الحةةافظ ابةةن حجةةر ر ةةه الله : (الاسةةتغفار مةةن الغفةةران ، وأصةةله الغفةةر وهةةو إلبةةاس الشةةيء مةةا يصةةونه عمةةا يدنسةةه، وتةةدنيم كةةل شةةيء اجسبه، والغفران من الله للعبد أن يصونه عن العذاب)(5). ( )المفةةةةردات في غريةةةةب القةةةةرآن ، الراغةةةةب الأصةةةةفها ، تحقيةةةةق محمةةةةد سةةةةيد كةةةةيلاني 514. ( )المصةةةباح المنةةةير في غريةةةب الشةةةرح الكبةةةير ، أ ةةةد بةةةن علةةةي الفيةةةومي 511 مةةةادة: (غفر) . (5 )فتح الباري ، ابن حجر العسق /01
عدد الصفحات ٥الاستغفار في حياة الدعاة 9 وقال الإمام ابن القيم ر ه ا : (الاستغفار المفرد كالتوبةة ، بةل هةو التوبة بعينها،مع تضمنه طلب المغفرة من الله ، وهو محةو الةذنب، وإزالةة أَره ، ووقاية شره ، لا كما ظنه بعض الناس : أنها الستر . فةإن الله يسةتر علةةةى مةةةةن يغفةةةر لةةةةه ومةةةن لا يغفةةةةر لةةةه، ولكةةةةن السةةةتر لازم مسةةةةماها أو جزؤه، فدلالتها عليه إما بالتضمن وإما باللزوم . وحقيقتهةةةا : وقايةةةة شةةةر الةةةذنب، لمةةةا يقةةةي الةةةرأس مةةةن الأذ ، والسةةةتر لازم لهةةةذا المعةةة ، وإلا فالعمامةةةة لا تسةةةمى مِغْفَةةةر ا، ولا القبةةةع و ةةةوه مةةةع ستره، فلا بد في لفظ "المغفةر" مةن الوقايةة، وهةذا الاسةتغفار هةو الةذي يمنع العذاب في قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِياُعَذِّباَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَاانَ اللَّهُ مُعَذِّباَهُمْ وَهُمْ يَسْتاَغْفِرُونَ }( ) .فإن الله لا يعذب مستغفرا)( ) فالاسةةتغفار شةةرع ا هةةو: طلةةب محةةو الةةذنب، وإزالةةة أَةةره، ووقايةةة شةةره (5). وزاد شي الإسلام ا بن تيمية ر ه الله هذا التعريف توضةيحا حية قةةةةال: (الاسةةةةتغفار: طلةةةةب المغفةةةةرة ، والمغفةةةةرة هةةةةي وقايةةةةة شةةةةر الةةةةذنب . والمغفةةرة شةةيء زائةةد علةةى السةةتر ة لأن المغفةةرة معناهةةا وقايةةة شةةر الةةذنب اجي لا يعاقب عليه العبد، فمن غفر ذنبه لم يعاقب عليةه، وأمةا مجةرد ( ) سوره الأنفال ، الآية : 55 ( )مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ، ابن القيم /5 . (5 )المرجع السابق /5 .
عدد الصفحات ٦الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 1 سةةتره فقةةد يعاقةةب عليةةه في البةةاطن، ومةةن عوقةةب علةةى الةةذنب باطن ةةا أو ظةةةةاهر ا فلةةةةم يغفةةةةر لةةةةه،وإنما يكةةةةون غفةةةةران الةةةةذنوب إذا لم يعاقةةةةب عليةةةةه العقوبة المستحقة بالذنب)( ). العلاقة بين التوبة والاستغفار: إن لفةةةظ التوبةةةة يقةةةرن دائمةةةا بالاسةةةتغفار، والاسةةةتغفار كةةةذلك دائم ةةةا يقةةرن بالتوبةةة ، ولبيةةان العلاقةةة بةةين التوبةةة والاسةةتغفار، فةةلا بةةد مةةن بيةةان المراد بالتوبة . قةال الراغةةب الأصةفهاني : (التةةوب : تةَةرْك الةةذّنْبِ علةى أَجمَْةةلِ الْو ج ةةوهِ ، وهو أَبةْلَ و ج وهِ الاعْتِذَارِ ، فَإنّ الإعْتِذَارَ على ََلاََةِ أَوْجه : إمَّا أَنْ يةَق ولَ الم عْتَةذِر لم أَفةْعَةلْ ، أو يقةولَ : فعلةت لأَ جةلَّ كةذا، أو فةَعَلْةت وأسةأت وقةد أَقةْلَعْت ولا رابع لذلك ، وهذا الرابع ه وَ التوْبَة )( ) التوبةةة: هةةي الإقةةلاع عةةن عمةةل ذنةةب، والعةةزم علةةى أن لا يعةةود إليةةه (5). وقيةةل: هةةي تةةرك الةةذنب لقبحةةه ، والنةةدم علةةى مةةا فةةرط منةةه ، والعزيمةةة علةةى تةةرك المعةةاودة وتةةدارك مةةا أمكنةةه أن ي تةةدارك مةةن الأعمةةال بالإعةةادة ( ). ( ) مجموع فتاو شي الإسلام ابن تيمية ، عبدالر ن بن قاسم 0 /5 3 . ( )انظر: المفردات في غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني ، تحقيق محمد سيد كيلاني 85 ،( مادة: توب) (5 )التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن عاشور / 5 3 .
عدد الصفحات ٧الاستغفار في حياة الدعاة قةال ابةةن القةيم ر ةةه الله : (هةي الرجةةوع إلى الله بةالتزام فعةةل مةا ةةب وترك ما يكره )( ). وقيل: هي الرجةوع إلى الله اجةل عقةدة الإصةرار عةن القلةب ثم القيةام بكل حقوق الرب (5). والتوبةةةةةة النصةةةةةوح قةةةةةد اختلفةةةةةت عبةةةةةارات السةةةةةلف في بيانهةةةةةا ، فمةةةةةن ذلةك(4): قةول عمةر بةنالخطةةاب وأبي بةن كعةب : (التوبةة النصةةوح : أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه، كما لا يعود اللبن إلى الضَّرع). وقول الحسن البصري ر ه الله : (هي أن يكون العبد نادما علةى مةا مضى مجمع ا على أن يعود فيه). وقول الكلب ر ه الله : (أن يستغفر باللسان ويندم بالقلةب ويمسةك بالبدن) . وقةةةةول سةةةةعيد بةةةةن المسةةةةيب: ر ةةةةه الله (توبةةةةة نصةةةةوح ا تنصةةةةحون ةةةةا أنفسكم) جعلها ع ناصحة للتائب . ( ) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني ، تحقيق : محمد سيد كةيلاني 85 . ( )مدراج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ، ابن القيم /50 . (5 )التعريفات ، الجرجاني ، تحقيق : د. عبد الر ن عميرة 30 . (4 )مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ، ابن القيم / 343 – 341 .
عدد الصفحات ٨الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 1 فالتوبةةةةةة النصةةةةةوح مةةةةةن الةةةةةذنب هةةةةةي توَيةةةةةق العةةةةةزم علةةةةةى أن لا يعةةةةةود لمثله( ). وعلةةةى هةةةذا فالتوبةةةة والاسةةةتغفار لفظةةةان يشةةةتركان في المعةةة فيعطةةةي واحةد منهمةةا معةة الآخةةر وذلةةك عنةةد افتر اقهمةةا. أمةةا عنةةد الاقةةتران فةةإن لكل واحد منهما مع خا . يقول الإمام ابن القيم ر ه الله : (والاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضةةةةةةمن الاسةةةةةةتغفار، وكةةةةةةل منهمةةةةةةا يةةةةةةدخل في مسةةةةةةمى الآخةةةةةةر عنةةةةةةد الإطلاق. وأما عند اقتران إحد اللفظتين بالأخر فالاستغفار : طلةب وقايةة شةةر مةةا مضةةى والتو بةةة: الرجةةوع وطلةةب وقايةةة شةةر مةةا يخافةةه في المسةةتقبل من سيئات أعمالةه . فهةا هنةا ذنبةان: ذنةب قةد مضةى فالاسةتغفار منةه طلةةةةب وقايةةةةة شةةةةره . وذنةةةةب يخةةةةاف وقوعةةةةه، فالتوبةةةةة العةةةةزم علةةةةى أن لا يفعله. والرجوع إلى الله يتناول النوعين : رجوع إليه ليقيه شر ما مضى ، ورجوع إليه ليقيه شر ما يستق بل من شر نفسه وسيئات أعماله . فهةةةا هنةةةا أمةةةران لا بةةةد منهمةةةا : مفارقةةةة شةةةيء ، والرجةةةوع إلى غةةةيره . فخصةةةةةت "التوبةةةةةة" بةةةةةالرجوع ، و"الاسةةةةةتغفار" بالمفارقةةةةةة . وعنةةةةةد إفةةةةةراد أحةةد ا يتنةةاول الأمةةرين ، ولهةةذا جةةاء – والله أعلةةم – الأمةةر مةةا مرتبةةا ( ) التعريفات الجرجاني ، تحقيق : د. عبد الر ن عميرة 30
عدد الصفحات ٩الاستغفار في حياة الدعاة 1 بقولةةه: {وَأَنِ اسْااتاَغْفِرُوا رَبَّمُاامْ ُاام تُوبُااوا لِلَيْااهِ }( )، فإنةةه الرجةةوع إلى الطريق الحق بعد مفارقه الباطل . و أيضا فالاستغفار من باب إزاله الضةرر ، والتوبةة طلةب جلَّةب المنفعةة . فةةالمغفرة أن يقيةةةه شةةةر الةةةذنب . والتوبةةةة أن صةةةل لةةةه بعةةةد هةةةذا الوقايةةةة مةةةا به . وكل منهما يستلزم الآخر عند إفراده )( ). وأفضةةةةل الاسةةةةتغفار مةةةةا اقةةةةترن بةةةةه تةةةةرك الإصةةةةرار ، وهةةةةو حينئةةةةذ توبةةةةة نصوح (5). وأمةةا الإصةةرار وهةةو الاسةةتقرار علةةى المخالفةةة ، والعةةزم علةةى المعةةاودة ، وذلةةةك ذنةةةب آخةةةر، لعلةةةه أعظةةةم مةةةن الةةةذنب الأول بكثةةةير، وهةةةذا مةةةن عقوبةةةة الةةةذنب أنةةةه يوجةةةد ذنب ةةةا أكةةةبر منةةةه، ثم الثةةةاني كةةةذلك ، ثم الثالةةة كذلك، حتى يستحكم الهلاك(4). **** ( )سورة هود ، الآية : 5 ( )مدراج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ، ابن القيم /5 - 5 (5 )جةةامع العلةةوم والحكةةم ، ابةةن رجةةب ، تحقيةةق : شةةعيب الأرنةةؤوط وإبةةراهيم بةةاجم / 4 0 (4 )مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ، ابن القيم / 558
عدد الصفحات ١٠الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 1 المبحث الثاني دعوة القرآن المريم والسنة النبوية للى الاستغفار دلت الكثير من النصةو الشةرعية في الكتةاب والسةنة علةى ضةرورة التزام الاستغفار ، والمداومة عليه، وعدم تركه ، وأورد ذلك فيما يلي : أولاً : دعوة القرآن المريم للى الاستغفار: وردت آيةةات كثةةيرة في القةةرآن الكةةرل في الحةة علةةى الاسةةتغفار وفي ذلك دلالة واضحة على أ ية طلب العبد المغفةرة مةن ربةه ليسةتر عيوبةه ويعفةةو عةةةن سةةةيئاته ويجنبةةةه عقوبتةةةه، فمةةن تلةةةك الآيةةةات الةةةواردة في هةةةذا الصدد: / آيةةةات ورد فيهةةةا التوجيةةةه للنةةةب بطلةةةب المغفةةةرة مةةةن ربةةةه جةةةلَّ وعةةلا لنفسةةه أو للمةةؤمنين، مةةن ذلةةك قولةةه تعةةالى: {فَاصْاابِرْ لِنَّ وَعْاادَ اللَّاااااااهِ حَاااااااِر وَاسْاااااااتاَغْفِرْ لِاااااااذَنْبِبَ وَسَااااااابِّ ْ بِحَمْااااااادِ رَبِّااااااابَ بِالْعَشِااااااايِّ وَالِْْبْمَارِ }( ) . قال الإمام الطبري ر ه ا : ("واستغفر لذنبك ": أي: سَلْه غفران ذنبك، وعفوه لك عنه)( ). ( ) سورة غافر ، الآية :33 ( )جةةةامع البيةةةان في تأويةةةل آي القةةةرآن ، الطةةةبري ، تحقيةةةق : أ.د. عبةةةدالله بةةةن عبدالمحسةةةن التركي 0 /548.
عدد الصفحات ١١الاستغفار في حياة الدعاة 5 وقةةةال الحةةةافظ ابةةةن كثةةةير ر ةةةه الله : (قولةةةه "واسةةةتغفر لةةةذنبك"، هةةةذا تهييج للأمة على الاستغفار)( ). وقال الشي عبد الر ن السعدي ر ه الله : (واستغفر لذنبك المةانع لةةةةك مةةةةن تحصةةةةيل فةةةةوزك وسةةةةعادتك ، فةةةةأمره بالصةةةةبر الةةةةذي فيةةةةه صةةةةل المحبةةةوب، وبالاسةةةتغفار الةةةذي فيةةةه دفةةةع المحةةةذور، وبالتسةةةبيح اجمةةةد الله تعالى خصوص ا)( ). وقولةةةةه تعةةةةالى: {فَاااااعْلَمْ أَنَّااااهُ لاَ لِلَااااهَ لِلاَّ اللَّااااهُ وَاسْااااتاَغْفِرْ لِااااذَنْبِبَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ ياَعْلَمُ مُتاَقَلَّبَمُمْ وَمَثاْوَاكُمْ }(1). يقةةةةةةول الشةةةةةةي عبةةةةةةد الةةةةةةر ن السةةةةةةعدي ر ةةةةةةه الله في معةةةةةة الآيةةةةةةة : ("واسةةةتغفر لةةةذنبك " أي: اطلةةةب مةةةن الله المغفةةةرة لةةةذنبك ، بةةةأن تفعةةةل أسةةةباب المغفةةةرة مةةةن التوبةةةة والةةةدعاء بةةةالمغفرة ، والحسةةةنات الماحيةةةة وتةةةرك الةةذنوب، والعفةةو عةةن الجةةرائم . واسةةتغفر للمةةؤمنين والمؤمنةةات فةةإنهم – بسبب إيمانهم – كان لهم حق على كل مسلم ومسلمة )(4). ( )تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، تحقيق : سامي بن محمد السلامة 3/ 3 . ( )تيسير الكرل الةر ن في تفسةير كةلام المنةان ، الشةي عبةدالر ن السةعدي ، تحقيةق : د .عبدالر ن اللو ق 301 . (5 )سورة محمد ، الآية : 1 . (4 )تيسير الكرل الر ن في تفسير كلام المنان ، الشي عبد الر ن السعدي ، تحقيق : د. عبد الر ن اللو ق 335
عدد الصفحات ١٢الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 6 وقال الشي أبو بكر جةابر الجزائةري ر ةه الله في معة الآيةة : (أي: فاعلم يا محمةد أنةه لا معبةود تنبغةي لةه العبةادة وتصةلح لةه إلا الله الةذي هو خالق كل شيء ومالكه، واستغفر أي : اطلب من ربك المغفرة لك وللمةةؤمنين والمؤمنةةات، وهةةذا الكةةلام وإن وجةةه للرسةةول فةةالمراد منةةةه على الحقيقة أو بالأصالة غيره فكأنما قال تعا: يا عبةاد الله، أيهةا النةةةةةاس والرسةةةةةول علةةةةةى رأسةةةةةكم اعلمةةةةةوا أنةةةةةه لا إلةةةةةه إلا الله واسةةةةةتغفروا لذنوبكم مؤمنين ومؤمنات)( ). وقولةةةةةةه تعةةةةةةالى: {فَسَاااااابِّ ْ بِحَمْاااااادِ رَبِّاااااابَ وَاسْااااااتاَغْفِرْ ُ لِنَّااااااهُ كَااااااانَ تاَوَّابًا}(1). /آيات أَ الله فيها على خيار عباده وذكر من أوصافهم بأنهم يسةةتغفرون في الأسةةحار أي في آخةةر الليةةل، وذلةةك بعةةد عبةةادتهم لةةر م ويةةرون أنهةةم مقصةةرون فيسةةألون الله المغفةةرة ، هةةذا في مثةةل قولةةه تعةةالى : {الصَّاااااااابِرِينَ وَالصَّاااااااادِقِينَ وَالْقَاااااااانِتِينَ وَالْمُنْفِقِاااااااينَ وَالْمُسْاااااااتاَغْفِرِينَ بِالأَْسْحَارِ }(5). ( )أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ، أبو بكر جابر الجزائري 3/8 -8 . ( )سورة النصر ، الآية : 5 . (5 )سورة آل عمران ، الآية : 3
عدد الصفحات ١٣الاستغفار في حياة الدعاة 7 وقوله تعا: {وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتاَغْفِرُونَ}( ). 5 /آيات وردت فيهةا دعةوات صةر ة مةن ا جةلَّ وعةلا للةذين ظلمةوا أنفسةةهم مةةن عبةةاده واقترفةةوا السةةيئات، تعلّمهةةم وهةةبرهم بةةأن بةةاب المغفةةرة مفتةةةةوح وأن عفةةةةوه جةةةةلَّ وعةةةةلا كبةةةةير ، يغفةةةةر لهةةةةم إذا اسةةةةتغفروا ثم يةةةةر هم ويرضى ع نهم . قال تعالى: {وَالَّذِينَ لِذَا فاَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَناْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّااهَ فَاسْااتاَغْفَرُوا لِااذُنُوبِهِمْ وَمَاانْ ياَغْفِاارُ الااذانُوهَ لِلاَّ اللَّااهُ وَلَاامْ يُصِااراوا عَلَى مَا فاَعَلُوا وَهُمْ ياَعْلَمُونَ }(1). قةةال الحةةافظ ابةةن كثةةير ر ةةه الله في تفسةةير الآيةةة: (أي إذا صةةدر مةةنهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار)(5). وعةةةن أبي هريةةةرة ، عةةةةن النةةةب قةةةةال: «لن رجااالاَّ أذنااااب ذنبًااااا فقااال: ره لنااي أذنباات ذنبًااا فااارفر ، فقااال اع عاا و جاا َّ : عبااد عمااا ذنبًاااا فعلااام أن لاااه ربًاااا يغفااار الاااذنب وي خاااذ باااه، قاااد رفااارت لعبد ، ام عما ذنبًاا آخار فقاال : ره لناي عملات ذنبًاا فاارفر ، فقال تبارك وتعالى: علم عباد أن لاه ربًاا يغفار الاذنب وي خاذ باه، قد رفرت لعبد ، م عم ذنبا آخر فقاال: ره لناي عملات ذنبًاا ( ) سورة الذاريات ، الآية : 8 ( )سورة آل عمران ، الآية : 53 . (5 )تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير، تحقيق : سامي بن محمد السلامة /5 .
عدد الصفحات ١٤الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 8 فارفر لي، فقال اع ع و ج َّ :علام عباد أن لاه ربًاا يغفار الاذنب وي خااذ بااه قااد رفاارت لعبااد اام عماا ذنبااا آخاار فقااال ره، لنااي عملاات ذنبااا فااارفر ، فقااال عاا و جاا َّ عبااد علاام أن لااه ربًااا يغفاار الذنب وي خذ به، أشهدكم أني رفرت لعبد فليعم ما شاء »( ). وقةةال تعةةا: {وَمَااا أَرْسَاالْنَا مِاانْ رَسُااولِ لِلاَّ لِيُإَاااعَ بِااِِذْنِ اللَّااهِ وَلَااوْ أَناَّهُااامْ لِذْ ظَلَمُاااوا أَناْفُسَاااهُمْ جَااااءُو كَ فَاسْاااتاَغْفَرُوا اللَّاااهَ وَاسْاااتاَغْفَرَ لَهُااامُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تاَوَّابًا رَحِيمًا }(1). وقال تعةا: {وَمَنْ ياَعْمَ ْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ ناَفْسَهُ ُامَّ يَسْاتاَغْفِرِ اللَّاهَ يَجِدِ اللَّهَ رَفُورًا رَحِيمًا }(1). قال الإمةام الطةبري ر ةه ا تفسةير الآيةة: (يعة بةذلك جةلَّ َنةاؤه: ومةةةةن يعمةةةةل ذنبةةةةا – وهةةةةو السةةةةوء – أو يظلةةةةم نفسةةةةه بإكسةةةةابه إياهةةةةا مةةةةا يستحقّ به عقوبة الله، " ثم َّ يَسْتةَغْفِرِ الله يقول: ثم يتوب إلى الله بإنابتةه ممةا عمل من السةوء وظلةم نفسةه، ومراجعةة مةا بةه الله مةن الأعمةال الصةالحة ( ) أخرجه البخةاري ، كتةاب : التوحيةد ، بةاب : قةول الله تعةالى: "يريةدون أن يبةدلوا كةلام الله " ، رقم 3303، ومسلم ، كتاب : التوبة ، باب: قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الةةةذنوب والتوبةةةة ، رقةةةم 338 ، مةةةن طريةةةق إسةةةحاق بةةةن عبةةةد الله بةةةه ، وأ ةةةد في المسةةةند /11 ( )سورة النساء ، ا لآية:14 . (5 )سورة النساء ، الآية :0
عدد الصفحات ١٥الاستغفار في حياة الدعاة 9 الةةتم وحةةو ذنبةةه وتةةذهب ج رمةةه، " يجَِةةدِ الله غَف ةةور ا رَّحِيم ةةا يقةةول: يجةةد ربةةه ساترا عليى ذنبه بصفحه له عن عقوبته جرمه ، رحيما به)( ). وقةةال تعةةالى: {أَفَاالاَ ياَتُوبُااونَ لِلَااى اللَّااهِ وَيَسْااتاَغْفِرُونَهُ وَاللَّااهُ رَفُااور رَحِيم }(1). 4 /آيةةةات دعةةةا فيهةةةا الأنبيةةةاء أقةةةوامهم إلى اسةةةتغفار نةةةبرين بوعةةةد الله لهةةم بةةالمغفرة و الر ةةة ، وذلةةك في مثةةل قولةةه تعةةالى في خطةةاب نةةب الله هةةود عليةةةه السةةةلام إلى قومةةةه: {وَيَاااا قاَاااوْمِ اسْاااتاَغْفِرُوا رَبَّمُااامْ ُااامَّ تُوبُاااوا لِلَيْاااهِ ياُرْسِاا ِ السَّاامَاءَ عَلَاايْمُمْ مِاادْرَارًا وَيَاا ِدْكُمْ قاُااوَّةً لِلَااى قاُااوَّتِمُمْ وَ لاَ تاَتاَوَلَّااوْا مُجْرِمِينَ }(1). وقولةةةةةةةةه تعةةةةةةةةالى علةةةةةةةةى لسةةةةةةةةان نبيةةةةةةةةه شةةةةةةةةعيب عليةةةةةةةةه السَّةةةةةةةةلام لقومةةةةةةةةه: {وَاسْتاَغْفِرُوا رَبَّمُمْ ُمَّ تُوبُوا لِلَيْهِ لِنَّ رَبِّي رَحِيم وَدُود }(1). ( )جةامع البيةةان في تأويةةل آي القةةرآن ، الطةةبري ، تحقيةةق : أ.د. عبةةد الله بةةن عبةةد المحسةةن التركي 3/434 -433 ( )سورة المائدة ، الآية :34 (5 )سورة هود ، الآية : 3 (4 )سوره هود ، الآية :10
عدد الصفحات ١٦الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 11 وقوله تعةا: {وَأَنِ اسْتاَغْفِرُوا رَبَّمُمْ ُامَّ تُوبُاوا لِلَيْاهِ يُمَاتاِّعْمُمْ مَتَاعًاا حَسَنًا لِلَى أَ ج َّ مُسَمًّى وَياُؤْتِ كُ َّ ذِ فَضْ ِ فَضْلَهُ وَلِنْ تاَوَلَّوْا فَِِنِّي أَخَافُ عَلَيْمُمْ عَذَاهَ ياَوْمِ كَبِيرِ }( ) . وقوله تعالى على لسان نوح عليه السلام لقومه: {فاَقُلْاتُ اسْاتاَغْفِرُوا رَبَّمُمْ لِنَّهُ كَانَ رَفَّارًا}(1) . 3 /آيات ورد فيها اسةتغفار الملائكةة لأهةل الأري ليفةوزوا بةالمغفرة مةن ر ةةم عمةةا يصةةدر مةةنهم ممةةا لا يليةةق بعظمةةه الله و كبريائةةه ، وذلةةك في مثةةل قولةةةه تعةةةالى: {تَمَاااادُ السَّااامَاوَاتُ ياَتاَفَإَّااارْنَ مِااانْ فاَاااوْقِهِنَّ وَالْمَلاَ ِمَاااةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِامْ وَيَسْاتاَغْفِ رُونَ لِمَانْ فِاي الأَْرْ ِ أَلاَ لِنَّ اللَّاهَ هُاوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }(1). وقولةةةه تعةةةةا: {الَّااااذِينَ يَحْمِلُااااونَ الْعَاااارْوَ وَمَاااانْ حَوْلَااااهُ يُسَاااابِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَياُؤْمِنُونَ بِاهِ وَيَسْاتاَغْفِرُونَ لِلَّاذِينَ آَمَنُاوا رَباَّنَاا وَسِاعْتَ كُا َّ ( ) سورة هود ، الآية : 5 ( )سورة نوح ، ا ية: 0 (5 )سورة الشور ، الآية : 3.
عدد الصفحات ١٧