المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

معرفة البلدانيات وأثرها في نقد المرويات

وضحة عبد الهادي المري

صفحة ١ من ٣

ٔ معرفة البلدانٌات وأثرها فً نمد المروٌات إعداد الدكتورة . وضحة عبد الهادي المري تم المشاركة به وتحكٌمه ونشره فً مجلة المؤتمر العلمً الدولً الأول بكلٌة الأزهر الشرٌؾ – بالماهرة والذي كان بعنوان : (لراءة التراث الإسلامً بٌن ضوابط الفهم وشطحات الوهم) والذي انعمد فً جامعة الأزهر فً الفترة ٖٓ – ٖٔ جمادي الآخرة 9هـ الموافك 7 – 8 مارس8 م تم المشاركة بالبحث فً الجلسة الخامسة من جلسات المؤتمر والتً كانت بعنوان : (نظرة موضوعٌة فً لواعد المبول والرد عند المحدثٌن )

عدد الصفحات ١

ٕ

عدد الصفحات ٢

ٖ بسم الله الرحمن الرحيم الممدمة الحمد لله رب العالمٌن ، والصلاة والسلام على إمام المرسلٌن ، سٌدنا محمد - صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى ٌوم الدٌن ، وبعد : لد كان معرفة البلدان وفمه رواتها أحد الأمور التً راعاها المحدثون واهتموا بها عند حكمهم على المروٌات ، وهً تعتبر من المرائن المهمة التً لا ٌموم بها إلا من كان له علم واسع فً المروٌات والرواة ومعرفة بلدانهم ومخارج الأحادٌث ، وكذلن ٌكون من العلماء الذٌن لد جمعوا بٌن الفمه والحدٌث ، لذلن كان النمد والكلام فً علل الحدٌث من الأمور التً لا ٌموم بها إلا الحذاق من علماء النمد . اشتمل هذا البحث على : ممدمة وتمهٌد ومبحثٌن وخاتمة . المبحث الأول : معرفة البلدان ومن تدور علٌه الأسانٌد وأثره فً نمد المتون . المطلب الأول : ولوع الخطأ والوهم بسبب اختلاؾ بلدان الرواة . المطلب الثانً : تفرد الراوي بما لٌس له أصل من رواٌة أهل بلده . المطلب الثالث : سؤال علماء أهل البلد عن الحدٌث وعدم معرفتهم له . المطلب الرابع : استعمال النماد أسماء بعض البلدان إشارة منهم إلى نمد الحدٌث . المبحث الثانً : معرفة فمه البلدان وأثره فً نمد المتن . المطلب الأول : تفرد الراوي برواٌة الحدٌث بما لا ٌعرؾ من فمه أهل البلد . المطلب الثانً : ترن فمهاء البلدان العمل بالحدٌث . المطلب الثالث : رواٌة الراوي للحدٌث بما ٌوافك فمه أهل بلده . المطلب الرابع : تساهل رواة بعض البلدان فً رفع كلام الفمهاء . الخاتمة .

عدد الصفحات ٣

ٗ تمهٌد أولاً : بٌان أهمٌة لرٌنة "معرفة بلدان" فً نمد المروٌات : عرؾ نمد المتن منذ ولت مبكر لدى علماء الحدٌث ، فظهرت بداٌات هذا العلم فً عصر الصَّحابة والتَّابعٌن إلى عصر المصنَّفات الحدٌثٌَّة ، واستعان علماء الحدٌث بمرائن عدٌدة لنمد المتون ، وكان معرفة بلدان الرواة ومن تدور علٌه الأسانٌد من أهل البلدان ومعرفة شًء من فمه ومذاهب هذه البلدان من أهم هذه المرائن التً من خلالها ٌستطٌع الباحث الممارنة بٌن المروٌات ونمد متون الأحادٌث عند النماد من المحدثٌن ، بحٌث لو ورد حدٌثٌ لٌس بمشهور من رواٌة البصرٌٌّن مثلاً أو تفرَّ د به أحد الرواة عنهم ممّن لٌس من أهل بلدهم مع كونهم لا ٌمولون بالحكم الشرعً اللازم من هذا الحدٌث فإنَّه لد ٌُ ستدلُّ بذلن على خطأ هذا المروي عنهم وفك لواعد ولرائن تنضم إلى ذلن من ضعؾ الرواة أو مخالفة الثمات أو ؼٌرها من المرائن التً تموّي جانب الخطأ وتضعؾ جانب الصِّحة ، ولذلن اهتم المحدثون بتراجم الرواة ومعرفة بلدانهم وشٌوخهم وتلامٌذهم ومعرفة الرواة المكثرٌن فً الرواٌة وطبمات الرواة ، وؼٌرها من المرائن التً ٌستعان بها على معرفة علل الحدٌث .  ٌدل على أهمٌة معرفة مخارج الأحادٌث البلدانٌة : ولال الحاكم – رحمه الله - : (ذكر النوع الثانً والأربعٌن من معرفة علوم الحدٌث: هذا النوع من معرفة هذه العلوم معرفة بلدان رواة الحدٌث ، وأوطانهم ، وهو علم لد زلك فٌه جماعة من كبار العلماء ، بما ٌشتبه علٌهم فٌه)ٔ . لال السخاوي - رحمه الله -: (فمعرفة مخرج الأحادٌث النبوٌات ، وهً كونها مكٌة مدٌنة شامٌة عرالٌة من الضرورٌات..)ٕ. للت : دلَّ هذا الكلام على أنَّ البلدانٌة هً أحد أنواع علوم الحدٌث التً ٌجب العناٌة بها ولها أثر كبٌر فً معرفة صحة المروٌات وتمٌٌز عللها ، والناظر فً تطبٌمات المحدّثٌن كما سٌأتً فً تطبٌمات البحث . 1 - "ٓؼهكح ػِّٞ اُؽك٣س" ُِؽاًْ (ٔلؽح191. ) 2 - "اُثِكاٗ٤اخ" ٍُِفاٝ١ (ٔلؽح42 .)

عدد الصفحات ٤

٘  ٌدل على تمٌز بعض البلدان فً المروٌات لوة وضعفاً : لول أبو حاتم – رحمه الله - عند نمده لأحد الأحادٌث مما ٌبٌن أهمٌة اعتبار البلدان فً نمد المروٌات فمال : (أهل الشام أضبط لحدٌثهم من الؽرباء)ٔ. ولال الخطٌب البؽدادي – رحمه الله - : (مخارج السنن : أصح طرق السنن ما ٌروٌه أهل الحرمٌن مكة والمدٌنة فإن التدلٌس فٌهم للٌل والاشتهار بالكذب ووضع الحدٌث عندهم عزٌز ... ولأهل الٌمن رواٌات جٌدة وطرق صحٌحة ومرجعها إلى الحجاز أٌضا إلا أنها للٌلة وأما أهل البصرة فلهم من السنن الثابتة بالأسانٌد الواضحة ما لٌس لؽٌرهم مع إكثارهم وانتشار رواٌاتهم ... والكوفٌون كالبصرٌٌن فً الكثرة ؼٌر أن رواٌاتهم كثٌرة الدؼل للٌلة السلامة من العلل ...)ٕ. ولال الحاكم – رحمه الله -: (أهل الحجاز ، والحرمٌن ، ومصر ، والعوالً لٌس التدلٌس من مذهبهم ... ثم لال : وأكثر المحدّ ثٌن تدلٌسًا أهل الكوفة ونفر ٌسٌر من أهل البصرة)ٖ . ولال شٌخ الإسلام ابن تٌمٌة – رحمه الله -: (ولد اتفك أهل العلم بالحدٌث على أنَّ أصح الأحادٌث أحادٌث أهل المدٌنة)ٗ . للت : فكان مخرج الحدٌث البلدانً أحد أهم لرائن الترجٌح عند المحدثٌن ، ومن ٌؽفل هذه المضٌة فً نمد المروٌات فمد أؼفل أهم لضٌة فٌه ، بل للبلدانٌة أثر كبٌر فً المدارس الحدٌثٌة ، وكذلن فً لوة الخبر وضعفه ، وفً دخول بعض علوم الحدٌث كالتدلٌس فٌها .  ٌدل على اختصاص بعض البلدان بأحادٌث أبوابِ من الفمه : لول ابن أبً خٌثمة – رحمه الله -: (حدثنا سلٌمان ابن أبً شٌخ ، لال : كان ٌمال : لا تماري أهل المدٌنة فً المؽازي ، ولا أهل الكوفة فً الرأي ، ولا أهل مكة فً المناسن)٘. 1 - "ػَِ اُؽك٣س" لاتٖ أت٢ ؼاذْ3|565. ) 2 - "اُعآغ لأـلام اُهاٝ١ ٝآقاب اٍُآغ" ُِفط٤ة اُثـكاق١2|285. ) 3 - ٓؼهكح ػِّٞ اُؽك٣س (ْ111. ) 4 - "ٓعٔٞع اُلراٟٝ" لاتٖ ذ٤ٔ٤ح21|316. ) 5 - "اُران٣ؿ اٌُث٤ه" لاتٖ أت٢ ـ٤صٔح(2|395) (نهْ3555. )

عدد الصفحات ٥

ٙ ولول الحاكم – رحمه الله -: (هذه سنّ ة صلاة الاستخارة عزٌزة ، تفرَّ د بها أهل مصر)ٔ. ولال ابن عبد البر – رحمه الله - : (وعلى مذهب زٌد بن ثابت فً الفرائض رسم مالن - رحمه الله - كتابه هذا ، وإلٌه ذهب وعلٌه اعتمد... وهو مذهب أهل الحجاز وكثٌر من علماء البلدان فً سائر الأزمان ، وبه لال الشافعً لم ٌعد شًء منه ، وأمّ ا جمهور أهل العراق فٌذهبون إلى لول علً – ٌعنً بن أبً طالب - فً فرائض الموارٌث لا ٌعدونه إلاّ بالٌسٌر النادر ، كما صنع أهل الحجاز بمذهب زٌد فً ذلن ، ومن خالؾ زٌداً من الحجازٌّ ٌن أو خالؾ علٌاً من العرالٌٌن فملٌل ، وذلن لما ٌروٌه ممّ ا ٌلزم الانمٌاد إلٌه والجملة ما وصفت لن)ٕ. للت: أشار ابن عبد البر فً هذا الكلام إلى اختصاص بعض البلدان ببعض الرواة من الصحابة واختصاص رواتها بفمه هؤلاء الصحابة ، لذلن لو وجد العلماء حدٌثاً مروٌاً مخرجُه من العراق ، ولم ٌثبت من فمه علً بن أبً طالب مثلاً ولم ٌفت به جمهور علماء العراق ؛ فإنَّهم لد ٌسْتنكرونه من هذه الحٌثٌة كما سٌأتً بٌانه . ولال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -: (ولد فسر ابن العربً الحدٌث بأن ٌكون من رواٌة راوٍ لد اشتهر برواٌة حدٌث أهل بلده ، كمتادة فً البصرٌّ ٌن وأبً إسحاق السبٌعً فً الكوفٌّ ٌن وعطاء فً المكٌّ ٌن ، وأمثالهم ، فإنَّ حدٌث البصرٌّ ٌن مثلاً إذا جاء عن لتادة ونحوه كان مخرجه معروفاً ، وإذا جاء عن ؼٌر لتادة نحوه كان شاذاً والله أعلم)ٖ . للت: تبٌن من هذا أنَّ لكل بلد من البلدان اختصاص بشٌوخ بلدهم ومرواٌتهم فتمدم رواٌة أهل البلد على رواٌة الؽرباء عند المخالفة أو التفرد بمرائن تنضم إلى ذلن . المبحث الأول : معرفة البلدان ومن تدور علٌه الأسانٌد وأثره فً نمد المتون : المطلب الأول : ولوع الخطأ والوهم بسبب اختلاف بلدان الرواة : ٌمع الخطأ والوهم فً الرواٌة أحٌاناً بسبب اختلاؾ بلدان الرواة ، وهذا كثٌر فً نمد المروٌات ، لذلن من أسباب ترجٌح بعض المروٌات أن تكون رواٌة الراوي عن أهل بلده . 1 - "أٍُركنى" ُِؽاًْ (غ1181) . 2 - "الإٌرمًان" لاتٖ ػثك اُثه5|34) . 3 - "اٌُ٘د ػِ٠ ًراب اتٖ إُلاغ" لاتٖ ؼعه (1|415. )

عدد الصفحات ٦

7 لال الحازمً– رحمه الله - : (الوجه الثانً عشر فً الترجٌحات : أن ٌكون أحد الحدٌثٌن سمعه الراوي من مشاٌخ بلده ، والثانً سمعه من الؽرباء فٌرجح الأول ... ولهذا ٌعتبر أئمة النمل حدٌث إسماعٌل بن عٌاش ، فما وجده من الشامٌٌن احتجوا به، وما كان من الحجازٌٌن والكوفٌٌن وؼٌرهم لم ٌلتفتوا إلٌه ؛ لما ٌوجد فً حدٌثه من النكارة إذا رواه عن الؽرباء)ٔ. للت : لذلن نجد أنَّ من ألوى الدَّلالات على نكارة روا ٌة الراوي أنْ ٌتفرَّد عن شٌخ من ؼٌر أهل بلده بحدٌث دون بمٌة أصحاب الشٌخ مع كون هذا الشٌخ مشهور بالرواٌة والفمه وله تلامٌذ كثر ، وهذا الحكم فً تضعٌؾ رواٌة الؽرباء لٌس على اطلاله ، فمد ٌروي الراوي الؽرٌب عن أهل البلد وٌضبط ما لم ٌضبطه رواة البلد أنفسهم ، من ذلن : لول الحاكم – رحمه الله – فً حدٌث : (هذا الحدٌث من أفراد الخراسانٌّ ٌن عن الكوفٌٌن ، فإنَّ عبد الله بن المبارن إمام أهل الخرسان ، وهذا ٌعدُّ فً أفراده عن محمد بن سولة ، وهو كوفً)ٕ . للت : وابن المبارن أحد الحفاظ لا ٌضر تفرده إذا لم ٌخالفه من هو أحفظ منه . ولد جاء فً نمد العلماء لبعض المروٌات إعلال الرواٌة باختلاؾ بلدان رواتها مع لرائن تنضم إلى ذلن تبٌن ولوع الوهم والخطأ ، وٌكون السبب لهذا الخطأ اختلاؾ البلدان بحٌث لم ٌضبط الراوي الرواٌة عن ؼٌر أهل بلده ، من ذلن : لول الحاكم – رحمه الله -: (الكوفٌون إذا رووا عن المدنٌّ ٌن زلموا)ٖ. للت : بٌّ ن الحاكم أنَّ رواٌة الكوفٌٌن عن المدنٌٌّن فٌها خطأ ووهم ؛ وهذا فً الحمٌمة عامٌّ لجمٌع الأوهام التً ٌكون سببها اختلاؾ البلدان سواء كانت فً الاسانٌد أو المتون ، من الأمثلة الإعلال باختلاؾ البلدان ما ٌلً : - لال الحاكم – رحمه الله – فً حدٌث : (سعٌد بن عمرو بن أشوع شٌخ من ثمات الكوفٌٌن ٌجمع حدٌثه وٌعز وجوده ، ولٌس هذا الحدٌث عند الكوفٌّ ٌن عنه ؛ إنَّ ما ٌنفرد به أبو المنازل خالد ابن مهران الحذاء البصري عنه)ٔ. 1 - "الاػرثان ك٢ اُ٘اٌؿ ٝأٍُ٘ٞؾ" ُِؽاوٓ٢ (ٔلؽح12. ) 2 - "ٓؼهكح ػِّٞ اُؽك٣س" ُِؽاًْ (ٔلؽح112. ) 3 - إُٔكن اٍُاتن (ٔلؽح 114. )

عدد الصفحات ٧

8 للت فتبٌَّن من كلام الحاكم إعلاله لهذه الرواٌة لتفرُّد أبً المنازل البصري عن سعٌد بن عمرو بن أشوع وهو من علماء الكوفة ، فٌمال : أٌن تلامٌذ ورواة أهل الكوفة عن مثل هذه الرواٌة وكٌؾ ٌتفرد بها راوِ بصري عنهم دون ؼٌره . - مثال آخر : حدٌث عبد الله بن مسعود – رضً الله عنه – لال: "بت عند النبً -صلى الله عليه وسلم-: لأنظر كٌؾ ٌمنت فً وتره ؟ فمنت لبل الركوع ، ثم بعثت أمً أم عبد ، فملت: بٌتً مع نسائه - صلى الله عليه وسلم – فانظري كٌؾ ٌمنت فً وتره ؟ فأخبرتنً أنه – صلى الله عليه وسلم - لنت لبل الركوع"ٕ. لال أبو بكر الأثرم – رحمه الله -: (وممّ ا ٌزٌده وهناً أنّ أبان بصري ، فلم ٌشاركه أحدٌ من الكوفٌّ ٌن فٌما روى عن إبراهٌم ، ولعلّ ه لم ٌرو عن إبراهٌم ؼٌر هذا فتفرّ د به)ٖ. للت : نجد أبا بكر الأثرم لد أعلَّ رواٌة أبان بن أبً عٌاش بتفرده دون سائر أهل الكوفة بهذه الرواٌة ومعلوم أنَّ أهل الكوفة ٌمولون بالمنوت لبل الركوعٗ . فكٌؾ ٌكون هذا الحدٌث بٌنهم من رواٌة علمائهم وهو إسنادٌ مسلسل بالكوفٌٌن ثمَّ لا ٌروٌه إلاّ أبان البصري مع ضعفه الشدٌد كما تمدَّم ؟! - مثال آخر : لال ابن حجر فً ترجمة ٌحٌى بن أٌوب الؽافمً المصري : (لال ابن ٌونس : كان أحد طلاب العلم بالآفاق وحدَّ ث عنه الؽرباء أحادٌث لٌست عند أهل مصر ، لال : أحادٌث جرٌر بن حازم عن ٌحٌى بن أٌوب لٌس عند المصرٌٌن منها حدٌث)٘. 1 - إُٔكن اٍُاتن (ٔلؽح 111) . 2 - أـهظٚ ػثك اُهوام إُ٘ؼاٗ٢ ك٢ "ٕٓ٘لٚ4992) ، ٝأـهظٚ اُكانهط٘٢ ك٢ "ٌ٘٘ٚ" (غ1663) ٖٓ ٚه٣ن هث٤ٕح . ًلاٛٔا (ػثك اُهوام ، ٝهث٤ٕح) ػٖ ٌل٤إ اُصٞن١ . ٝأـهظٚ اتٖ أت٢ ِ٤ثح ك٢ "ٕٓ٘لٚ" (غ6912 )ٖٓ ٚه٣ن ٣ى٣ك تٖ ٛانٕٝ. ظٔ٤ؼْٜ (ٌل٤إ ، ٝ٣ى٣ك ، ّٝٛاّ) ػٖ أتإ تٖ أت٢ ػ٤اَ . ػٖ إتهاٛ٤ْ اُ٘فؼ٢ ، ػٖ ػِؤح تٖ ه٤ً ، ػٖ ػثك الله تٖ ٍٓؼٞق - ن٘٢ الله ػ٘ٚ- ٓهكٞػاً . قلد : إٌ٘اقٙ ٓرهٝى لأظَ أتإ تٖ أت٢ ػ٤اَ اُثٕه١: هاٍ الإٓاّ أؼٔك ٝ٣ؽ٤٠ تٖ ٓؼ٤ٖ ٝاتٞ ؼاذْ ٝأتٞ ونػح : (ٓرهٝى اُؽك٣س) ، "اُؼَِ ٝٓؼهكح اُهظاٍ" (خ852 ) "ذان٣ؿ اتٖ ٓؼ٤ٖ" نٝا٣ح اُكٝن١ (خ3625) ٝ"اُعهغ ٝاُرؼك٣َ" (خ1185.) 3 - "ٗاٌؿ اُؽك٣س ٍٝٓ٘ٞـٚ" لأت٢ تٌه الأشهّ (ٔلؽح111.) 4 - هاٍ اُرهٓم١كهأٟ ػثك الله تٖ ٍٓؼٞق اُو٘ٞخ ك٢ اُٞذه ك٢ اٍُ٘ح ًِٜا ٝاـران اُو٘ٞخ هثَ اُهًٞع ، ٝٛٞ هٍٞ تؼٗ أَٛ اُؼِْ ، ٝتٚ ٣وٍٞ ٌل٤إ اُصٞن١ ٝاتٖ أُثانى ٝإٌؽن ٝأَٛ اٌُٞكح ) "ٌٖ٘ اُرهٓم١" (غ464.) 5 - ذٜم٣ة اُرٜم٣ة" لاتٖ ؼعه (خ315. )

عدد الصفحات ٨

9 للت فهذا التفرد من الؽرباء لا ٌمبل خصوصاً إذا لم ٌوافمهم أهل البلد فٌما تفردوا به مع ضعؾ هؤلاء المتفردٌن عنهم . المطلب الثانً : تفرد الراوي بما لٌس له أصل من رواٌة أهل بلده : لد ٌكون الرواي من أهل البلد وٌروي الحدٌث عن شٌوخ بلده ولٌس عن الؽرباء ، إلاّ أنه ربما تفرّ د مع ضعفه وللة ضبطه عن بعض شٌوخه ، فٌتفرد بالرواٌة عن الشٌخ المكثر بما لم ٌروه الحفاظ الأثبات من تلامٌذ هذا الشٌخ ، فتعل رواٌته بذلن . لال الإمام مسلم – رحمه الله -: (فأمّ ا من تراه ٌعمد لمثل الزهري فً جلالته ، وكثرة أصحابه الحفّ اظ المتمنٌن لحدٌثه وحدٌث ؼٌره ، أو لمثل هشام بن عروة ، وحدٌثهما عند أهل العلم مبسوط مشترن ، لد نمل أصحابهما عنهما حدٌثهما على الاتفاق منهم فً أكثره ، فٌروي عنهما ، أو عن أحدهما العدد من الحدٌث ممّ ا لا ٌعرفه أحد من أصحابهما ، ولٌس ممَّ ن لد شاركهم فً الصحٌح ممّ ا عندهم ، فؽٌر جائز لبول حدٌث هذا الضرب من الناس)ٔ. للت : بٌن الإمام مسلم أنَّ الزهري وهشام بن عروة من العلماء الذٌن اشتهروا بالعلم وكثرة الأصحاب الذٌن أخذوا عنهما العلم والفمه أٌضاً ، فإذا جاء أحد الرواة فروى وتفرَّد عنهما بما لم ٌشتهر عنهما مع جلالتهما فإنَّ هذا ممّا ٌستنكر وٌردُّ بالشذوذ أو النكارة حسب حال هذا المتفرد عنهم . - مثاله : أثر عبد الله بن مسعود - رضً الله عنه - لال: "الحٌض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر ؛ فإنْ زاد فهً مستحاضة"ٕ. لال الدارلطنً – رحمه الله - : (لٌس لهذا الحدٌث عند الكوفٌّ ٌن أصل عن الأعمش)ٖ . للت : الأعمش عن إبراهٌم بن ٌزٌد النخعً ، عن علممة بن لٌس النخعً ، عن عبد الله بن مسعود – رضً الله عنه – إسنادٌ كوفً مشهور ، فتفرُّد هارون بن زٌاد 1 - "ٔؽ٤ػ ٍِْٓ1|6.) 2 - أـهظٚ اُطثهاٗ٢ ك٢ "اٍُٖ٘ اٌُثهٟ" (غ 815) ٖٓ ٚه٣ن ـاُك تٖ ؼ٤إ اُهه٢ ، ػٖ ٛانٕٝ تٖ و٣اق اُوّ٤ه١ ، ػٖ الأػُٔ ، ػٖ إتهاٛ٤ْ ، ػٖ ػِؤح ، ػٖ ػثك الله - كمًهٙ - . هِد: إٌ٘اقٙ ٓرهٝى لأظَ ٛانٕٝ اتٖ و٣اق اُوّ٤ه١: هاٍ أتٞ ؼاذْ: (ٓرهٝى اُؽك٣س ، ٝاُؽك٣س اُم١ نٝاٙ ًمب . ٝهاٍ أتٞ ونػح: لا أػهكٚ ، ٝاُؽك٣س اُم١ ٣هٝ٣ٚ تاَٚ ٝوٝن) "اُعهغ ٝاُرؼك٣َ" (خ 351.) ٝهاٍ اُكانهط٘٢: (٘ؼ٤ق اُؽك٣س) "ٌٖ٘ اُكانهط٘٢" (غ815) . ٝهاٍ اتٖ ؼثإًإ ٓٔ ٖ ٣ٙغ اُؽك٣س ػِ٠ اُصواخ) "أُعهٝؼ٤ٖ" (خ1165 ). 3 - "ٌٖ٘ اُكانهط٘٢" (غ815).

عدد الصفحات ٩

ٓٔ المشٌري به دون أصحاب الأعمش من الكوفٌٌن مع كونه مشهورٌ بالوضع من ألوى الأدلة على نكارة هذه الرواٌة بحٌث لم ٌرو الكوفٌون هذا اللفظ . فنجد الدارلطنً ٌبٌن نكارة هذا الأثر بأنَّه لا ٌعرؾ من رواٌات أصحاب الأعمش من الكوفٌٌّن ؛ فهذا من ألوى الدَّلالات التً ٌستدل بها علماء النمد على ضعؾ الرواٌة ، أنْ ٌتفرَّد أحد الرُّواة عن شٌخٍ بما لم ٌرْوه أصحاب ه الحفّاظ من أهل بلده ، فٌمال فً مثل هذا: أٌن كان أصحاب الأعمش عن مثل هذا الأثر ؟! وأٌن كان أهل العراق والأعمش من أجل علمائهم عن هذا الحدٌث مع كونه ٌوافك مذهب أهل العراقٔ فً أللِّ الحٌض وأكثره . المطلب الثالث : سؤال علماء أهل البلد عن الحدٌث وعدم معرفتهم له : ٌعلُّ العلماء الحدٌث أحٌاناً بعدم معرفة الحدٌث وشهرته عند أهل البلد ، خصوصاً إذا كان الفمه المستنبط من الحدٌث لا ٌعرؾ ولا ٌشتهر بٌنهم مع كون مخرجه من عندهم . - مثال ذلن : لال أبو حاتم – رحمه الله - فً حدٌثٕ : (هذا حدٌث كان أهل الشام ٌسألون عنه ، وذكروا أنَّ ه لٌس عندهم ، والذي عندي : أنَّ بسر ابن عبٌد الله إنما ٌروي عن أبً إدرٌس الخولانً "عائذ الله " ، ولا أعلم روى عن ابن عائذ شٌئ ، لأنَّ ابن عائذ حمصً ، وبسر دمشمً ، فلا أعلم روى عنه شٌئاً ، وأرى أنَّ ه أراد عن عائذ الله ، فمال : ابن عائذ ، والله أعلم.)ٖ. للت : استدل أبو حاتم على بطلان هذه الرواٌة باختلاؾ بلدان الرواة ، وأنَّ ابن عائذ حمصً وشٌخه فً هذه الرواٌة دمشمً ولم ٌثبت أنه روى عنه ، وأنَّ الصحٌح أنه من رواٌة عائذ الله فأخطأ الرواة فً اسمه ، والمرٌنة التً ترجِّح ولوع هذا الخطأ أنّ أهل الشام لم ٌكن هذا الحدٌث عندهم بل كانوا ٌسألون عنه . 1 - هاٍ اُرهٓم١ : (ٝاـرِق أَٛ اُؼِْ ك٢ أهَ اُؽ٤ٗ ٝأًصهٙ: كواٍ تؼٗ أَٛ اُؼِْ: "أهَ اُؽ٤ٗ شلاشح ، ٝأًصهٙ ػّهج" . ٝٛٞ هٍٞ ٌل٤إ اُصٞن١ ، ٝأَٛ اٌُٞكح ، ٝتٚ ٣أـم اتٖ أُثانى ، ٝنٝ١ ػ٘ٚ ـلاف ٛما . ٝهاٍ تؼٗ أَٛ اُؼِْ ْٜٓ٘ ػطاء تٖ أت٢ نتاغ : "أهَ اُؽ٤ٗ ٣ّٞ ُٝ٤ِح ، ٝأًصهٙ ـٍٔح ػّه" . ٝٛٞ هٍٞ ٓاُي ، ٝالأٝواػ٢، ٝاُّاكؼ٢ ، ٝأؼٔك ، ٝإٌؽام ، ٝأت٢ ػث٤ك) "ٌٖ٘ اُرهٓم١" - تاب ك٢ أٍُرؽا٘ح أٗ ٜا ذعٔغ ت٤ٖ إُلاذ٤ٖ تـٍَ ٝاؼك - (1|191. ) 2 - لًهٙ اتٖ أت٢ ؼاذْ ك٢ "ػَِ اُؽك٣س" ٖٓ نٝا٣حاُؽٌْ تٖ ٌٓٞ٠ ػٖ اُٜ٤صْ تٖ ؼٔ٤ك ، ػٖ و٣ك تٖ ٝاهك ، ػٖ تٍه تٖ ػث٤ك الله ، ػٖ اتٖ ػائم ، ػٖ أت٢ اُكنقاء ، ػٖ اُ٘ث٢ صلى الله عليه وسلم – كمًهٙ . 3 - "ػَِ اُؽك٣سلاتٖ أت٢ ؼاذْ (4|151. )

عدد الصفحات ١٠

ٔٔ - مثال آخر : لال ابن رجب – رحمه الله – : (ظاهر كلام الإمام أحمد أنه إذا حدث بؽٌر دمشك ففً حدٌثه شًء . لال أبو داود سمعت أبا عبد الله سُ ئِ ل عن حدٌث الأوزاعً عن عطاء عن أبً هرٌرة عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : "علٌكم " ؟ لال : هذا من الولٌد ٌخاؾ أنْ ٌكن لٌس بمحفوظ عن الأوزاعً ، لأنَّ ه حدَّ ث به الولٌد بحمص ، لٌس هو عند أهل دمشك)ٔ . المطلب الرابع : استعمال النماد أسماء بعض البلدان للإشارة إلى نمد الحدٌث: تشتهر بعض البلدان بالعناٌة بحفظ السنن وضبط الرواٌات وتمٌٌزها ، لذلن كان من لرائن الترجٌح بٌن المروٌات عند المخالفة أن ٌكون الحدٌث حجازٌاً لشدة عناٌة رواتها بالأحادٌث وضبطها . لال الحازمً – رحمه الله -: (الوجه الرابع عشر – ٌعنً من وجوه الترجٌح - : أن ٌكون إسناد أحد الحدٌثٌن حجازٌاً وإسناد الآخر عرالٌاً أو شامٌاً ... وكان الشافعً - رحمه الله - ٌمول: "كل حدٌث لا ٌوجد له أصل فً حدٌث الحجازٌٌن واهٍ ، وإنْ تداولته الثمات ")ٕ . وممّ ا ولفت علٌه من تعلٌل بعض المروٌات مع لرن هذا التضعٌؾ ببلد معٌن لولهم فً بعض الأحادٌث : "هذا حدٌث حمصً" وٌشٌرون بذلن إلى تضعٌؾ الحدٌث أو تعلٌله ، وسأضرب لذلن عدة أمثلة مما ولفت علٌه من ألوال العلماء . - المثال الأول : نمل الطحاوي بإسناده فمال : (سئل الزهرى عن "صوم ٌوم السبت" ؟ فمال : لا بأس به ، فمٌل له : فمد روى عن النبً - صلى الله عليه وسلم - فً كراهته ، فمال : ذلن حدٌث حمصً . لال الطحاوي : فلم ٌعده الزهرى حدٌثاً ٌمال به وضعفه)ٖ . - ولال العظٌم أبادي – رحمه الله - تعلٌماً على كلام الزهري : (ٌرٌد تضعٌفه لأنَّ فً حدٌث عبد الله بن بسر راوٌان حمصٌان أحدهما : ثور بن ٌزٌد وثانٌهما : خالد بن معدان تكلم فٌهما بعض ووثمهما بعض)ٗ . 1 - "ِهغ ػَِ اُرهٓم١" لاتٖ نظة2|552. ) 2 - "الاػرثان ك٢ اُ٘اٌؿ ٝأٍُ٘ٞؾ" ُِؽاوٓ٢ (ٔلؽح13. ) 3 - "ِهغ ٓؼاٗ٢ ا٥شان" ُِطؽاٝ١2|81. ) 4 - اٗظه "ػٕٞ أُؼثٞق5|54. )

عدد الصفحات ١١

ٕٔ تعمب الشٌخ الألبانً – رحمه الله – هذا التضعٌؾ ، فمال : (هذا نمد ؼرٌب لحدٌث الثمة الصحٌح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري ! وٌكفً فً ردِّهِ علٌه : أنَّ جماعة من الأئمة لد صححوه من بعده ... وهذا إسناد صحٌح ممطوع ، ولكن بمثله لا ٌردُّ حدٌث الثمة الصحٌح ؛ فإنَّ مداره على ثور بن ٌزٌد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر ، وكل واحد منهم حمصً ؛ فـ (ابن بُسْرٍ) صحابً معروؾ ؛ أفٌُرَدّ حدٌثه لمجرد كونه حمصٌاً ؟! .. ومثله ٌمال فً خالد وثور ؛ فإنَّ هما ثمتان مشهوران . أفٌرد حدٌثهما لكونهما حمصٌٌن ؟! تالله إنَّ ه لنمد محْدَثٌ ! فمتى كان الحدٌث ٌرد بالنظر إلى بلد الراوي؟!)ٔ . للت : إلا أنَّ هذا التعمب من الشٌخ الألبانً على جلالته فً هذا الشأن مُ تعمَّ بٌ علٌه بأمور منها : ٔ- تفرّ د أهل حمص عن ؼٌرهم بهذه الرواٌة ، فالضعؾ لم ٌكن فمط لأجل أنَّ الحدٌث من رواٌة أهل حمص خاصة حتى ٌستدرن الشٌخ الألبانً بموله : (متى كان الرَّ د الحدٌث ٌرد بالنظر إلى بلد الراوي ؟) ، وإنما لأجل تفردهم عن سائر البلدان بمثل هذه الرواٌة ، فأٌن كان هذا الحكم عن بالً البلدان التً مخرج السنن من عندهم كأهل الحجاز ؟! ٕ- لم ٌتفرد الإمام الزهري بنمد الحدٌث بل نمل أبو داود لول الإمام الزهري ثم نمل عن الإمام الأوزاعً لوله : (ما زلت له كاتماً حتى رأٌته انتشر)ٕ ، وهذا فٌه إشارة إلى تضعٌؾ وإعلال الخبر عند أبً داود – رحمه الله – كذلن . ٖ- أنَّ العلماء لد أعلوا هذه الرواٌة بالاضطراب فً إسناد الحدٌث ومتنه ، مع مخالفتها للرّواٌات الصحٌحة الثابتة ٖ. ٗ- حكم الحافظ ابن حجر – رحمه الله – على الحدٌث بالاضطراب والمعارضة، ثمَّ ردَّ على من رجَّ ح بعض الأوجه الواردة للحدٌث ، فمال : (لد أعلَّ حدٌث "الصماء" بالمعارضة المذكورة ، وأُ عِ لَّ أٌضاً باضطراب .. لال النسائً : هذا حدٌثٌ مضطربٌ ، .. ثم لال ابن حجر : هذا التلون فً الحدٌث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج ، ٌوهن راوٌه وٌنبئ بملة 1 - "ٔؽ٤ػ ٌٖ٘ أت٢ قاٝق" ُلأُثاٗ٢5|182. ) 2 - "ٌٖ٘ أت٢ قاٝق" (نهْ2422. ) 3 - اٗظه ذلٕ٤َ ٛمٙ أٍُأُح ك٢ : "اهرٙاء إُهاٚ أٍُرو٤ْ" لاتٖ ذ٤ٔ٤ح (2|55) ٝ"ؼاِ٤ح اتٖ اُو٤ْ ػِ٠ ٌٖ٘ أت٢ قاٝق" (5|49 )، ٝ"ذٜم٣ة اُرٜم٣ة" لاتٖ ؼعه (12|312 ).

عدد الصفحات ١٢

ٖٔ ضبطه ، إلا أنْ ٌكون من الحفاظ المكثرٌن المعروفٌن بجمع طرق الحدٌث ، فلا ٌكون ذلن دالاً على للَّ ة ضبطه ، ولٌس الأمر هنا كذا)ٔ. للت : كل ما سبك ٌبٌّ ن وجه إعلال الحدٌث عند العلماء ، وأنَّ لول الزهري فٌه "حدٌث حمصً " لٌس المراد منه التنكٌت على أهل حمص خاصة ، وإنَّ ما هو استعمال و إشارة منه إلى أنَّ وجه إعلال هذه الرواٌة هو تفرُّد أهل حمص بهذه الرواٌة دون بمٌة البلدان مع مخالفتهم للرواٌات الصحٌحة ، وسٌأتً فً الأمثلة التالٌة أمثلة أخرى من ألوال العماء فٌها الإشارة بتعلٌل رواٌة بعض الرواة الحمصٌٌن فٌما تفردوا به . - مثال آخر : لال ابن المٌم – رحمه الله -: (إنَّ حدٌث "التلمٌن" هذا حدٌث لا ٌشن أهل المعرفة بالحدٌث فً وضعه ، وأنه أخرجه سعٌد بن منصور فً سننه عن حمزة بن حبٌب عن أشٌاخ له من أهل حمص فالمسألة حمصٌة)ٕ . لال ابن لدامة - رحمه الله -: (فأما التلمٌن بعد الدفن فلم أجد فٌه عن أحمد شٌئاً ، ولا أعلم فٌه للؤئمة لولاً ، سوى ما رواه الأثرم لال : للت لأبً عبد الله : فهذا الذي ٌصنعون إذا دفن المٌت ، ٌمؾ الرجل ، وٌمول : ٌا فلان بن فلانة ، اذكر ما فارلت علٌه ، شهادة أنْ لا إله إلا الله ؟ فمال - ٌعنً الإمام أحمد -: ما رأٌت أحداً فعل هذا إلا أهل الشام ، حٌن مات أبو المؽٌرة جاء إنسان ، فمال ذان . لال: وكان أبو المؽٌرة ٌروي فٌه عن أبً بكر بن أبً مرٌم ، عن أشٌاخهم ، أنّ هم كانوا ٌفعلونه ، وكان ابن عٌاش ٌروي فٌه ، ثمّ لال فٌه: إنّ ما لأثبت عذاب المبر)ٖ. للت : تبٌّ ن إعلال ابن المٌم والإمام أحمد لهذه الرواٌة لأنها من رواٌة أهل حمص عن شٌوخهم خاصة ، مع تفردهم بها دون ؼٌرهم من البلدان . - مثال آخر : لال الخطٌب البؽدادي فً تضعٌؾ أحد الأحادٌث : (ولٌس فً الرواة عن النبً - صلى الله عليه وسلم - من ٌمال له : حكٌم بن معاوٌة ؼٌر واحد وهو النمٌري ، وحدٌثه شامً الإسناد مخرجه من حمص وفٌه خلاؾ نحن نذكره إن شاء الله ...)ٗ . 1 - "اُرِف٤ٓ اُؽث٤ه" لاتٖ ؼعه2|414. ) 2 - ٗوِٚ إُ٘ؼاٗ٢ ك٢ "ٌثَ اٍُلاّ2|512) ، ٍٝٗثٚ إُ٠ اتٖاُو٤ْ ك٢ "أُ٘ان أُ٘٤ق" ُْٝ أهق ػِ٤ٚ ك٢ أُطثٞع . 3 - "أُـ٘٢" لاتٖ هكآح2|355.) 4 - "ٓٞ٘ػ أٝٛاّ اُعٔغ ٝاُرله٣ن" ُِفط٤ة اُثـكاق١ (1|95. )

عدد الصفحات ١٣

ٗٔ - مثال آخر : لول أبً زرعة : (هذا حدٌث لٌس له أصل ، لم ٌسمع بمٌة هذا الحدٌث من عبد العزٌز ؛ إنما هو عن أهل حمص ، وأهل حمص لا ٌمٌزون هذا)ٔ. للت : وهذان المثالان تكلم علٌهما العلماء من جهة إسنادهما ، وبٌنوا أنَّ الرواة لهما من أهل حمص ، وهم لا ٌمٌّزون ما ٌمٌُّزه أهل الحدٌث من علل الإسناد والمتن ، وهذه العلل الإسنادٌة تمدح فً السند والمتن معاً لأجل التفرد والمخالفة الوالعة فٌها. وهذا النمد لأحادٌث الحمصٌٌن لٌس على اطلاله ، فمد جاءت رواٌات صحٌحة تفرد بها الحمصٌون الحفاظ منهم خاصة . المبحث الثانً : معرفة فمه البلدان وأثره فً نمد المتن معرفة فمه البلدان لها من أهمٌة كبٌرة فً معرفة الأوهام التً تمع فً بعض الرواٌات بسبب الرواٌة بالمعنى أو زٌادات المتون وكذلن الإدراج . لذلن جاء عن بعض العلماء الإشارة إلى وجوب الاهتمام بفمه البلدان عند الترجٌح بٌن الرواٌات المختلفة ، وكذلن لمعرفة السمٌم من الضعٌؾ من الرواٌات . لال الزركشً - رحمه الله -: (معرفة من أشترن من رجال الإسناد فً فمه أو بلد أو إللٌم ، وهذا النوع نافع فً الترجٌح عند التعارض ، فإنّ رواٌة أهل البلد بعضهم عن بعض أولى من رواٌة أهل البلد عن ؼٌرهم)ٕ. للت : لنا من كلام الزركشً اشتران رجال الإسناد بالفمه ، فإذا ورد إسنادٌ كوفً أو بصري فً حكم فمهً ، ووجد من فمه بلدهم ما ٌخالفه فهذه لرٌنة إعلال بلا شن . لال ولً الله الدهلوي - رحمه الله -: (إذا اختلفت مذاهب الصحابة والتابعٌن فً مسألة فالمختار عند كل عالم مذهب أهل بلده وشٌوخه ؛ لأنَّ ه أعرؾ فً الصحٌح من ألاوٌلهم من السمٌم ، فمذهب عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وزٌد بن ثابت وأصحابهم مثل سعٌد بن المسٌب فإنه كان أحفظهم لمض اٌا عمر ، وحدٌث أبً هرٌرة وسالم وعكرمة وعطاء وأمثالهم أحك بالأخذ من ؼٌره عند أهل المدٌنة ، ومذهب عبد الله بن مسعود وأصحابه ولضاٌا علً وشرٌح والشعبً وفتاوى إبراهٌم النخعً أحك بالأخذ عند أهل الكوفة من ؼٌره ، فإنْ اتفك أهل البلد على شًء أخذوا 1 - "ػَِ اُؽك٣س" لاتٖ أت٢ ؼاذْ (نهْ2516. ) 2 - "اٌُ٘د ػِ٠ ٓوكٓح اتٖ إُلاغ" ُِىنًّ٢ (1|51)

عدد الصفحات ١٤

٘ٔ علٌه بنواجذهم وهو الذي ٌمول فً مثله مالن: السُّ نة التً لا اختلاؾ فٌها عندنا كذا وإنْ اختلفوا أخذوا بألواها وأرجحها)ٔ. للت: أشار الشٌخ الدهلوي إلى اعتماد بعض المذاهب فً بعض البلاد بحٌث ٌصبح كالسمة الؽالبة فٌها بحٌث لا ٌخالفها إلاّ النادر من أهل البلد ، فنستفٌد من هذا أنه إذا ورد حدٌثٌ عن ابن عباس – رضً الله عنه - عند المكٌٌّن خاصة ولا ٌعرؾ هذا من مذهبه وفتواه ولا من مذهب المكٌٌّن فإنّ ه ٌستنكر ، فٌعلُّ من هذه الجهة ، وفٌما ٌلً بعض وجوه تعلٌل الرواٌات بفمه البلدان بحسب ما ولفت علٌه من أمثلة . المطلب الأول : تفرد الراوي برواٌة الحدٌث بما لا ٌعرف من فمه أهل البلد : هذا ٌشبه النمطة الخامسة من المبحث السابك ، وهو عدم معرفة أهل البلدان للحدٌث مع كون مخرجه من عندهم ، وٌزاد هنا مع عدم المعرفة للحدٌث والشهرة أنْ ٌروي الراوي حدٌثاً ٌمتضً حكماً من الأحكام الشرعٌة وٌتفرَّ د بهذه الرواٌة عن بالً رواة البلد ، ولٌس الحكم والفمه المستنبط من حدٌثه مشهوراً عند علماء بلده . - مثال ذلن : أنَّ رجلاً سمط فً زمزم فمات فٌها ، فأمر ابن عباس – رضً الله عنه - أنْ تسدَّ عٌونها وتنزح ، لٌل له: إنَّ فٌها عٌناً لد ؼلبتنا ، لال: "إنّ ها من الجنة"ٕ. 1 - "أُٞٚأ" ُلإٓاّ ٓاُي(1|38.) 2 - أـهظٚ ػثك اُهوام ك٢ "ٕٓ٘لٚ" (غ 255 )ػٖ ٓؼٔه تٖ ناِك . ٝأـهظٚ اُواٌْ تٖ ٌلاّ ك٢ ًراب "اُطٜٞن" (غ155) ٝأـهظٚاتٖ أت٢ ِ٤ثح ك٢ "ٕٓ٘لٚ" (غ1522) ًلاٛٔا (اُواٌْ ، ٝاتٖ أت٢ ِ٤ثح) ٖٓ ٚه٣ن ػثاق تٖ اُؼٞاّ ، ٝهاٍ اتٖ أت٢ ِ٤ثح: ؼك ش٘ا ػثاق . ٝأـهظٚ اتٖ أت٢ ـ٤صٔح ك٢ "ذان٣فٚ" (نهْ 981) ، ٝاُلاًٜ٢ ك٢ "أـثان ٌٓح" (غ1161) ، ًلاٛٔا (اتٖ أت٢ ـ٤صٔح ، ٝاُلاًٜ٢) ٖٓ ٚه٣نٌل٤إ تٖ ػ٤٤٘ح . ًلاٛٔا (ػثاق ، ٌٝل٤إ) ػٖ ٌؼ٤ك تٖ أت٢ ػهٝتح ، ػٖ هراقج تٖ قػآح . ٝأـهظٚ اُكانهط٘٢ ك٢ "ٌ٘٘ٚ" (غ 65) ، ٖٓ ٚه٣ن محمد تٖ ػثك الله الإٔٗان١ ػٖ ّٛاّ تٖ ؼٍإ ػٖ محمد تٖ ٌ٤ه٣ٖ . ٝأـهظٚ اُث٤ٜو٢ ك٢ "ٓؼهكح اٍُٖ٘ ٝا٥شان" (2|93) ٝك٢ "اُفلاك٤اخ" (غ991 )ٖٓ ٚه٣نػثك الله تٖ ُٜ٤ؼح ػٖ ػٔهٝ تٖ ق٣٘ان . أنتؼرْٜ: (ٓؼٔه ، ٝهراقج ، ٝاتٖ ٌ٤ه٣ٖ ، ٝػٔهٝ): "إٔ وٗع٤اً ٝهغ ك٢ وٓىّ كٔاخ ، كأٓه تٚ اتٖ ػثاي كأـهض ٝأٓه تٜا إٔ ذ٘ىغ ..." ، هاٍ اُث٤ٜو٢ – نؼٔٚ الله -: (ٝٛما اُؽك٣س لا ٣صثد ًٔا لًه الإٓاّ اُّاكؼ٢ ، ٝلُي لإٔ محمد تٖ ٌ٤ه٣ٖ ُْ ٣ٍٔغ ٖٓ اتٖ ػثاي - ن٘٢ الله ػ٘ٚ -)"اُفلاك٤اخ" ُِث٤ٜو٢ (2|224 .)ٝهاٍ أ٣ٙاً: ػٖ ٚه٣ن محمد تٖ ٌ٤ه٣ٖ ٝ هراقج: (ٝٛما تلاؽ تِـٜٔا كئٗ ٜٔا ُْ ٣ِو٤ا اتٖ ػثاي ، ُْٝ ٣ٍٔؼا ٓ٘ٚ ، ٝنٝاٙ ظاته اُعؼل٢ ٓهج ػٖ أت٢ اُطل٤َ ػٖ ػثاي ٝٓهج ػٖ أت٢ اُطل٤َ ٗلٍٚ: "إٔ ؿلآاً ٝهغ ك٢ وٓىّ ك٘ىؼد" ، ٝظاته اُعؼل٢ لا ٣ؽرط تٚ ، ٝنٝاٙ اتٖ ُٜ٤ؼح ػٖ ػٔهٝ تٖ ق٣٘ان ٝاتٖ ُٜ٤ؼح لا ٣ؽرط تٚ) "اٍُٖ٘ اٌُثهٟ ُِث٤ٜو٢ (غ1262. )هِد: ًٝمُي نٝا٣ح ٓؼٔه تٖ ناِك ػ٘ك ػثك اُهوام كئٗ ٚ ٣هٝ٣ٜا تلاؿاً ُْٝ ٣ٍٔغ ٖٓ اتٖ ػثاي – ن٘٢ الله ػ٘ٚ – كئٗ ٚ ُ٤ً ٖٓ ٚثورٚ .

عدد الصفحات ١٥

ٙٔ لال سفٌان بن عٌٌنة - رحمه الله - بعد رواٌته للحدٌث من طرٌك ابن أبً عروبة : (ولا ٌعرؾ أهل مكَّ ة هذا الْحدٌث ؛ وإنَّ ما جاء من لبل العراق)ٔ. ولال الماسم بن سلام - رحمه الله -: (ثمَّ مع هذا كلِّ ه أنَّ أهل مكة ٌنكرون نزح زمزم ولا ٌعرفونه ، وكذلن ٌنبؽً أنْ ٌكون الأمر على ما لالوا: للآثار التً جاءت فً نعتها: "أنَّ ها لا تنزح ولا تذم" ، لسمً الحجٌج الأعظم ، فكٌؾ تنزح وهذه حالها؟)ٕ. ونمل البٌهمً - رحمه الله – بإسناده إلى سفٌان ابن عٌٌنة لوله : (إنّ ا بمكة منذ سبعٌن سنة لم أر أحداً صؽٌراً ولا كبٌراً ٌعرؾ حدٌث الزِّ نجً الذي لالوا: إنَّ ه ولع فً زمزم ، ما سمعت أحداً ٌمول: نزح زمزم)ٖ. ولال البٌهمً – رحمه الله -: (وروي عن عطاء: أنَّ ابن الزبٌر: "أمر بنزح مائها" ، ولٌس ذلن عند أهل مكة)ٗ. ولال النووي - رحمه الله -: (كٌؾ ٌصل هذا الخبر إلى أهل الكوفة ، وٌجهله أهل مكة؟!)٘. للت: فً ألوال العلماء السابمة أكبر مثال على استعمال فمه البلدان لإعلال متن هذه الرواٌة ، حٌث أنّ هذا الحدٌث من الأمور التً تعمُّ به البلوى ، فكٌؾ لم ٌنتشهر هذا الأمر بٌن أهل مكة مع ما لزمزم من الأهمٌة والفضل . - مثال آخر : لال شٌخ الإسلام ابن تٌمٌة عند نمده لإحدى الرواٌات : (الخامس: أنَّ هذه المضٌة بتمدٌر ولوعها كانت بالمدٌنة والراوي لها أنس وكان بالبصرة وهً ممّ ا تتوافر الهمم والدواعً على نملها ومن المعلوم أنَّ أصحاب أنس المعروفٌن بصحبته وأهل المدٌنة لم ٌنمل أحد منهم ذلن ؛ بل المنمول عن أنس وأهل المدٌنة نمٌض ذلن ... ، السادس : أنَّ معاوٌة لو كان رجع إلى الجهر فً أول الفاتحة والسورة لكان هذا أٌضاً معروفاً من أمره عند أهل الشام الذٌن صحبوه ، ولم ٌنمل هذا أحد عن معاوٌة بل الشامٌون 1 - "ذان٣ؿ اتٖ أت٢ ـ٤صٔح(1|281 )(نهْ981) . 2 - "اُطٜٞنُِواٌْ تٖ ٌلاّ (ٔلؽح 245. ) 3 - "اٍُٖ٘ اٌُثهٟ" ُِث٤ٜو٢ (غ1263). تاب ٓا ظاء ك٢ ٗىغ وٓىّ 4 - "ٓؼهكح اٍُٖ٘ ٝا٥شان" ُِث٤ٜو٢2|93) . 5 - ٗوَ ًلآٚ ٛما ًَ ٖٓ: اُى٣ِؼ٢ ك٢ "ٕٗة اُها٣ح1|131) ، ٝٓلا ػِ٢ اُوان١ ك٢ "ٓههاج أُلاذ٤ػ (2|451) ، ٝاتٖ ٛٔاّ ك٢ "كرػ اُوك٣ه" (1|114. )

عدد الصفحات ١٦