ٔ بغم الله انشحمه انشحٍم البنى الأسلوبيت الجزئيت والتركيبيت في سورة الناس مقاربت سيمائيت تداوليت د. تومان غازي حسٌن/ الكلٌة الإسلامٌة الجامعة م.م. خالد كاظم حمٌدي/ كلٌـة الشـٌخ الطوسً الجامعة مقدمت: الحمد لله رب العالمٌن، والصلاة والسلام على سٌد المرسلٌن محمد وعلى آله الطٌبٌن الطاهرٌن وعلى صحبه المنتجبٌن وبعد: ف نّ مشروع هذا البحث محدد بمحاولة اكتشاف مكانٌة قراءة معاصرة للبنى الأسلوبٌة الجزبٌة والتركٌبٌة لسورة من سور القرآن الكرٌم، وهً(سورة الناس) ،لتبٌان الدلالة المقصودة والضمنٌة لهذٌن المستوٌٌن،لتبٌان تمٌز هذه البنى فً استثمار طاقات اللغة فً الاستعمال القرآنً من حٌث أسلوبٌة الاختٌار الجزبً، والنحوي بمعناه الواسع. وقد اقتضت طبٌعة البحث أن ٌقسم على مدخل ومبحثٌن،فؤما المدخل فقد خ ُ صصَ لتبٌان المفاهٌم العامة لمصطلحات العنوان،وبٌان المنهج المتبع،وأما المبحثان فكان الأول بعنوان:البنى الأسلوبٌة الجزبٌة،المتمثلة باختبار المفردة لمعناها الدقٌق،أو لصٌغتها الصرفٌة، أو لصوتها المتمٌز، أو لمجموعة من الخصابص، وأما المبحث الآخر فكان بعنوان: البنى الأسلوبٌة التركٌبٌة، التً تتجاوز المفردة ابتداءً من أبسط صور التركٌب لى مستوى الجملة أو مجموعة الجمل. وقد انتهى هذا البحث بخاتمة ذكرنا فٌها أهم نتابج البحث تلٌها قابمة بؤسماء مصادر البحث ومراجعه مدخل: ٌقتضً البحث الأسلوبً للبنى الجزبٌة والتركٌبٌة، البحث فً البنٌة الشكلٌة، والدلالٌة وبنٌة المعنى التؤوٌلً، بعد أن توسع أفق الأسلوبٌة لٌكون سٌمٌابٌا ولٌس لسانٌا(ٔ)؛ ذلك أن السٌمٌابٌة تخطت المظهر التواصلً اللسانً، الذي ٌعدّ من المظاهر الجزبٌة، انتقالا لى المظاهر العامة،
عدد الصفحات ١ٕ ومنها:المظهر الدلالً ؛لأن العلامات التً نستعملها فً التواصل هً جزء من العلامات الدالة، والعلامات الدالة جزء من نطاق الثقافة بوصفها العلامة الشاملة، أي النص الشامل، أما المعنى فهو خاصة كونٌة توجد فً جمٌع العلامات المجسّدة منها والمجردة، والكابنة والممكنة(ٕ)، لذلك ٌمكن تمٌٌز أربعة اتجاهات سًمٌابٌة هً: سٌمٌاء التواصل، وسٌمٌاء الدلالة، وسٌمٌاء الثقافة(ٖ)، ثم سٌمٌاء المعنى أو السٌمٌاء التداولٌة، التً تعتمد على تضافر مكونٌن هما: المكون لسانً والمكون بلاغً(ٗ)، ذ ٌضطلع المكون اللسانً بمهمة تحدٌد الدلالة Signification اعتمادا على ما توفره الوحدات اللغوٌة، وٌضطلع المكون البلاغً بمهمة ربط الدلالة بظروف التخاطب والسٌاق المقامً والمعطٌات البلاغٌة عموما لتحدٌد المعنى Sens .ومن ذلك تظهر غاٌة التداولٌة فً الوصول لى تمٌٌز الجملة من الملفوظ من جهة، وتمٌٌز الدلالة من المعنى من جهة أخرى، فالدلالة للجملة، وٌحددها المكون اللسانً، والمعنى للملفوظ، وٌحدده المكون البلاغً. نّ ما ٌجمع هذه المسارات المنهجٌة السٌمٌابٌة هو انطلاقها من الطبٌعة اللغوٌة للنصوص الأدبٌة، ولذلك نجدها تعتمد النظرٌات اللسانٌة التً تمدّها بالمفهومات والأسس، وذلك ٌجعل المدخل السٌمٌابً فً نظر كثٌر من الدارسٌن مرادفا للنقد اللسانً. ذلك أن هذه المسارات أفضت لى رسم هرم مفهومً ومنهجً، قاعدته المسار البنٌوي الشكلً، فً حٌن ٌتعدى المسار الدلالً الجانب الشكلً لٌعنى بالدلالات المتولدة عنه، وأما المسار التؤوٌلً فٌعنى بالأبعاد التداولٌة التً ٌكتنفها، وهذا ما ٌجعلنا نستعمل مصطلح البنٌة Structure بثلاثة معانٍ(٘)، كل واحد منها ٌتصل بؤحد المسارات المذكورة آنفا. ولهذا وضع جورج مولٌنٌه G.Moline الأسلوبٌة فً مركز التقاء محورٌن أساسٌٌن فً المجتمع والفن هما: التداولٌة وعلم الجمال(ٙ)،الذي أخذ موقعه وموضوعه للبحث داخل حقل الشعرٌة( )، وذلك ما نحاه كورتٌس J.Courteiss فً تطبٌقاته التً حلل فٌها الخطاب بنٌوٌا بطرٌقة محاٌثة لدراسة شكل المضمون للوصول لى المعنى الذي ٌتجاوز بنٌة الجملة لى بنٌة الخطاب من حٌث كٌفٌة بنابه الداخلً،أي أنه عنً بالدال أو بشكل المدلول أو شكل المحتوى( )، القابم بحسب موكاروفسكً J. Mukarovsky على التوتر الديناميكي بٌن الأدب والمجتمع فً نشاء أو خلق الأدب، الذي ٌجعله ٌإدي عدة وظابف: نفعٌة وجمالٌة، تنبع من أثر تلقً الموضوع الجمٌل ، ذ ٌفقد فٌها الشًء وظٌفته النفعٌة من دون التؤثٌر فً أصل طبٌعته، ذلك أن تلقً الجمال ٌعالج بطرٌقة تكونت تارٌخٌا فً نظام اابلالا الأدبً، ولهذا تصبح له معاٌٌر صارمة للتقٌٌم، كما نقًّ م الأشٌاء فً المتحف، فهذه الأشٌاء البدابٌة التً استعملت لأغراض عملٌة ومنها الأوانً والملاعق، كانت أدوات اعتٌادٌة مستعملة فً الحٌاة الٌومٌة، ومع ذلك لا ٌمكننا القول ن النظر لٌها
عدد الصفحات ٢ٖ بطرٌقة جمالٌة ٌشوّه طبٌعتها الحقة، ففً هذا القول خلط بٌن الموضوع الذي ٌمكن النظر لٌه من أنحاء شتى( )، ولهذا ٌقول جوستافسون Gustafsson:(( ن أهم خصابص الرواٌة خاصة توجد فً الرواٌة نفسها كجزء من بنابها الداخلً، بل توجد كعلاقة بٌن القارئ والوضع التارٌخً للنص كله، ف ن تكون الرواٌة رواٌة زعم تحمله... ٌعنً مسلكا معٌنا للقارئ، ٌختلف عن مسالك القارئ نفسه نحو المذكرات وغٌرها من النصوص التسجٌلٌة))(ٓٔ). بمعنى أنّ فكرة الجمٌل والعجٌب تنهض على أساس ثقافً وترتبط بااحساس والشعور والأثر المتولد من التقابل بٌن خصابص الموضوع الجمٌل وتفاعله مع الخبرة الذاتٌة. المبحث الأول: البنى الأسلوبيت الجزئيت: تنشؤ البنٌات اللغوٌة الجزبٌة أو المورفٌمات Morphemes من ابتلاف الأصوات اللغوٌة على وجهٌن: الأول:ٌتصل باللغة؛ لكونها تتؤلف من قوالب لغوٌة تندرج تحت المستوى الصرفً، وأما الوجه الآخر، فإنه ٌتصل بالكلام من حٌث تحققه بانتقاء المنشا لملء القوالب الصرفٌة الواردة فً سلسة الكلام،لٌكون كلامه مفٌدا ٌلابم الغرض اابلاغً والبلاغً بما تستوعبه قوالب اللغة(ٔٔ)، وبهذا ٌتحقق الأسلوب بوصفه اختٌارا من وحدات الثروة اللفظٌة وتنسٌقها. وهذا ٌعنً الاستغناء عن عناصر وحدات أخرى(ٕٔ)، فتتبٌّن ذاك العناصر الموسومة سٌمٌابٌا(ٖٔ)، بسبب وضوح علاقتها بمقتضٌات التعبٌر الخاصة، أو علاقاتها التداولٌة بسٌاق الحال(ٗٔ) Context of situation ،التً تظهر فً السورة الكرٌمة وأهمها: 1ـ اسم السورة(الناس): ٌرى جمهور من العلماء المشتغلٌن فً حقل القرآن الكرٌم أن أسماء السور توقٌفٌة عن النبً k ، ذ جعل لكل سورة اسما خاصا بها، ٌمٌزها من سواها(٘ٔ)، وربما ٌرد للسورة الواحدة اسما توقٌفٌا واحدا(ٙٔ) أو أكثر،بٌد أننا نستطٌع تمٌٌز الاسم التوقٌفً التداولً من الاسم التوقٌفً الذي ٌُراعى فٌه مقتضٌات سٌاق التعبٌر. وقد وردت ثلاثة أسماء لسورة الناس، اثنان منها ٌتصلان بسٌاق الحال(التداولً)، وهما:(قل أعوذ بربّ الناس)،و(المعوذتان)، وهو مشترك مع سورة(الفلق).والاسم الثالث وهو(الناس)،الذي ٌتصل بمقتضٌات التعبٌر. أما عن وجه تسمٌتها بالاسم الأول،فقد ورد عن رسول الله k عن عقبة بن عامرقال: اتبعت رسول الله k وهو راكب فوضعت ٌدي على قدمه، فقلت: أقربنً ٌا رسول الله سورة هود
عدد الصفحات ٣ٗ وسورة ٌوسف،فقال:((لن تقرأ شٌبا أبلغ عند الله من "قل أعوذ بربّ الفلق"،و"قل أعوذ برب الناس"))( ٔ). نلحظ أن سٌاق الحال ظاهر فً اعتراض النبً k وهو راكب، فهو ٌدلّ على موقف ٌسمح بقراءة سورتٌن طوٌلتٌن:(هود=ٖ ٔ، وٌوسف=ٔٔٔ)، فرأى النبً k أن هذا الطلب غٌر معقول، فؤمره k بقراءة ما ٌبعد عنه ما ٌعتمل فً صدره من المعوذتٌن، ولم ٌسمهما k ب(المعوذتٌن)، بل سمّى كللَّ سورة بؤول آٌة منها دلالة على حث السابل بالشروع بالقراءة لٌكفٌه الله تعالى شرّ هذا الموقف. و لاّ فالقرآن الكرٌم كله بلٌغ عند الله،ولم ٌؤتِ قول الرسول k :(لن تقرأ شٌبا أبلغ عند الله...) للمفاضلة بٌن(المعوذتٌن)، وسورة هود وٌوسف.فلفظة(أبلغ) فً جواب النبً k لا تسوّلا الموازنة والخرو ج بؤفضلٌة المعوذتٌن، لاّ فً سٌاق التداول، أي: أبلغ لك ٌا عقبة عند الله فً موقفك هذا قراءة المعوذتٌن. أو قراءة ما تحفظ و ن كان قصٌرا، فهو أبلغ عند الله مما لم تحفظه من طوال السور فً هذا الموقف. وٌإكد هذا المعنى أن الرسول k أمر الصحابً نفسه فً حدٌث آخر بؤنٌستمر بقراءة المعوّذات بعد كلّ صلاة، قال :((أمرنً رسول الله k أن أقرأ بالمعوذات فً دبر كلّ صلاة))( ٔ). نلحظ أن أمر الصحابً بقراءة(المعوذات) جاء بالجمع، ولم ٌقل(المعوذتٌن) فحسب، و نما كثٌر من المعوذات الواردة فً آٌات متفرقة، منها مثلا: قوله تعالى: قَالَ سَب إِوًِّ أَعُىرُ بِكَ أَنْ أَعْأَنَكَ مَا نٍَْظَ نًِ بِهِ عِهْمٌ وَإِلاَّ حَغْفِشْ نًِ وَحَشْحَمْنًِ أَكُهْ مِهْ انْخَاعِشٌِهَ ( ٔ)، وقوله تعالى: وَقُمْ سَبِّ أَعُىرُ بِكَ مِهْ هَمَضَاثِ انشٍََّاطِينِ * وَأَعُىرُ بِكَ سَبِّ أَنْ ٌَحْضُشُونِ(ٕٓ). وهذا ٌدل على حساس الرسول k بحال هذا السابل النفسٌة، فوصف له علاجا ٌشفٌه وٌقٌه من الشرور. وثمة دلٌل آخر على ارتباط هذه التسمٌة بسٌاق الحال، وهو ما ورد فً حدٌث التسمٌة التداولٌة الثانٌة(المعوذتٌن)، وفٌه ٌستقٌم تفضٌل السورتٌن (الفلق والناس) بؤنهما أفضل ما ٌُتعوذ بهما، والمفاضلة قابمة بٌنهما وبٌن آٌات متفرقة مخصوصة بمواقف معٌنة؛ لأن المعوذتٌن تستغرقان الاستعاذة بكل تفاصٌلها.وذلك ما ورد عن ابن عابس الجهنً عن رسول الله k أنهk قال له:((ألا أخبرك بؤفضل ما تعوّذ به المتعوذون؟ قال : بلى ٌا رسول الله،قال:"قل أعوذ بربّ الفلق"و"قل أعوذ بربّ الناس" هما المعوذتان))(ٕٔ). وٌُلحظ أنّ (المعوذتٌن) اسم لسورة (الفلق والناس) متصلان بوظٌفتهما التداولٌة.
عدد الصفحات ٤٘ أما الاسم التوقٌفً الذي ٌتصل بسٌاق النص فهو(الناس)، وهو الاسم المذكور فً المصاحف فً صدر السورة الكرٌمة، ولعلّ توجٌه بعض الباحثٌن بؤن سبب التسمٌة جاء((لتكراره [لفظة الناس]فٌها خمس مرات))(ٕٕ)،فٌه نظر، ذ ٌمكن أن ٌكون خلافه أكثر وجاهة، أي أن لفظة(الناس) تكررت فً متن السورة بسبب عنوانها، و ن كان لدٌنا تحفظ على هذا الرأي، ذلك أن البنٌة السطحٌة لا تفً بشروط الاختٌار، فقد تتكرر كلمات أو آٌات كثٌرة في سورة ما، ولم تكن شرطا لتسمٌتها، كورود آٌة:فَبِأَيِّ آلاَءِ سَبِّكُمَا حُكَزِّبَانِ فً سورة الرحمن. وقد ترد اللفظة مرة واحدة وتكون سببا للتسمٌة، كتسمٌة سورة البقرة. فالعنوان لا ٌنظر لٌه بهذه النظرة السطحٌة؛لأنه ٌحظى بعناٌة بالغة من حٌث أنه أكبر ما فً السورة ،فٌبرز متمٌزا بشكله وحجمه ونراه فً المصاحف محاطا بزخارف خاصة و طار، منتصبا فً مقدمة السورة، فهو ٌحدد النص و(سورة الناس) تعنً: طابفة من آي القرآن لها فتحة وخاتمة مسماة(ٖٕ) ب (الناس). وٌتضح بروز العنوان فً الشكل الذي اخترناه من تفسٌر الكشاف مثلا: وهذا الاسم له وظابف كثٌرة منها:((أنه رسالة لغوٌة تعرّف بتلك الهوٌة وتحدد مضمونها، وتجذب القارئ لٌها، وتغرٌه بقراءتها. وهو الظاهر الذي ٌدلّ على باطن النص ومحتواه))(ٕٗ). فالعنوان مدار دلالات النص، وما أحال علٌه العنوان موجزا، فهو فً النص مفصّل ومطوّل، لاّ أن ٌكون غامضا، فساعتها لا حٌلة للقارئ لا أن ٌتكا على النص لتفسٌره(ٕ٘)، ومن ذلك عنوان (سورة الشعراء)(ٕٙ)، ذ سمٌت هذه السورة المكٌة بآخر خمس الآٌات التً نزلت فً المدٌنة التً تذمّ الغاوٌن من الشعراء وتستثنً المإمنٌن منهم. أمّ ا عنوان سورة(الناس)،فإنه من الكلمات المفتاحٌة التً تستند لى الثقل التكراري والتوزٌعً فً النص لكلمات معٌنة مبثوثة فً نسٌجه،وتستعمل لفتح مغالٌقه وتبدٌد غوامضه، وهً مختلفة عن الكلمات السٌاقٌة Contextual Words التً ٌرجع تكرارها لى الموضوع أكثر من الاتجاه السٌكولوجً أو الأسلوبً العمٌق( ٕ)،لذا تعدّ كلمة(الناس) أكثر انضباطا و حكاما فً تفسٌر النص،من منظور نفسً أو وظٌفً، وبهذا ترتبط هذه الكلمة ارتباطا عضوٌا بالنص؛
عدد الصفحات ٥ٙ ذلك أن الاستعاذة هً الملجؤ الوحٌد للناس حٌن ٌصابون بشرور نفسٌة معقدة، لا حلّ لها لا بالاستعاذة بالله تعالى، قال السٌوطً(تٔٔ ه ):((وأنزلت علٌه k هاتان السورتان فجعل كلما قرأ آٌة انحلت عقدة(قل أعوذ برب الفلق)، و(قل أعوذ برب الناس)...))( ٕ). والخطاب للنبً k وقد تقدمه فعل الأمر(قل) والمراد به الناس؛((لأن النبً لا ٌلجؤ ولن ٌلجؤ لا لى الله وحده))( ٕ)، وقد ذكر المستعاذ به مضافا من لى لفظة(الناس) فً ثلاث آٌات:(رب الناس، ملك الناس، له الناس)،لأسباب منها: ما ذكره الزمخشري(ت ٖ٘ه ) فً قوله:((ولم قٌل:(برب الناس) مضافا لٌهم خاصة؟،قلت:لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس فً صدور الناس،فكؤنه قٌل:"أعوذ من شرّ الموسوس لى الناس بربهم الذي ٌملك علٌهم أمورهم، وهو لههم ومعبودهم))(ٖٓ). وهذا ٌدل على أن مدار الموضوع كله كان حول(الناس)، بؤمر ٌخصّهم محتاجٌن لٌه وحدهم من دون سواهم. وقد ذهب بعض المفسرٌن لى أبعد من هذا فً تؤوٌل التسمٌة بهذا الاسم، قال الزجاج(تٖٔٔه ):((جاءت تسمٌتها[الناس]لتكرٌمهم بإضافة الرب سبحانه لٌهم، وهً ضافة للتشرٌف والتكرٌم))(ٖٔ). وذهب بعضهم لى خلاف ذلك،قال البقاعً (ت٘ ه )مسلطا الضوء على مقاصد السورة انطلاقا من عنوانها، نّ :((مقصودها الاعتصام بااله الحق من شر الخلق الباطن، واسمها دال على ذلك؛لأن اانسان مطبوع على الشر، وأكثر شره بالمكر والخداع، وأحسن من هذا أنها للاستعاذة من الشر الباطن المؤنوس به المستروح لٌه، فإن الوسوسة لا تكون لا بما ٌشتهً، والناس مشتق من الأنس، فإن أصله أناس ، وهو أٌضا اضطراب الباطن المشٌر لٌه الاشتقاق من النوس، فطابق حٌنبذ الاسم المسمى))(ٕٖ). وبهذا تتضح شبكة العلاقات اللغوٌة بٌن متن السورة الكرٌمة وعنوانها(الناس)، من حٌث قصد التسمٌة واختٌارها بما ٌلابم المضمون لدواعًَ دلالٌة وجمالٌة ونفسٌة، تجعل المتلقً ٌسٌر على وفق هذه القصدٌة سبرا لأغوار النص، واستبذانا بالدخول لى عالمه؛ لٌفصح عمّا فً داخل العنوان، بوصفه صورة أٌقونٌة(ٖٖ) تشغل حٌزا بارزا فً الصفحة تدعو للتؤوٌل السٌمٌابً. 2ـ الوسواس بدلا من الموسوس: الوَسواس كلمة على وزن (فَعْلال)، وفعلال المفتوح الفاء قد ٌكون اسما، بمعنى الوسوسة، وهو ما ٌوسوس به الشٌطان، من هوى النفس وشهواتها، ومكسور الفاء مصدر، وذلك كالزلَّلزال
عدد الصفحات ٦بالفتح، الذي هو اسم لحركة الأرض المعروفة، أما الزِلزال بالكسر، فهو مصدر الفعل(زلزل)(ٖٗ)، قال تعالى: إِرَا صُنْضِنَجْ الأَسْضُ صِنْضَانَهَا(ٖ٘). وقد ٌكون فعلال وصفا بمعنى اسم الفاعل ٌتضمن (الذات والحدث)، معدول للمبالغة، قال الآلوسً(تٓ ٕٔه ):((قال بعض أبمة العربٌة: ن فعلل ضربان: صحٌح كدحرج ، وثنابً مكرر كصلصل، ولهما مصدران مطردان: فعللة، وفِعلال، بالكسر، وهذا أقٌس، والفتح شاذ، لكن كثر فً المكرر كتمتام ...، وٌكون للمبالغة كفعّال فً الثلاثً، كما قالوا:وطواط للضعٌف، وثرثار للمكثر، والحق أنه صفة فلٌحمل علٌه ما فً الآٌة الكرٌمة من غٌر حاجة لى التجوز...))(ٖٙ). والمرجح فً سٌاق الآٌة النصً هو الوصف المبالغ فٌه ولٌس الاسم( ٖ)؛ ذلك أن الوصف ٌتناسب مع الوصف المبالغ فٌه الثانً(الخن ّاس)، أي كثٌر الوسوسة والخنوس، على نحو الصفة الثابتة، وكؤنها مهنة للموصوف (الشٌطان). وتتناسب هذه الصفة(الوسواس) أٌضا مع سٌاق الآٌة التالً:(الذي ٌوسوس)، وفٌها ٌنحلّ التكثٌف فً معنى الصٌغة الصرفٌة:(الوسواس) على النحو الآتً: الوسواس = ذات + حدث. الذي ٌوسوس= ذات + حدث. واختٌار صٌغة المبالغة (فَعلال)، بدلا من اسم الفاعل (موسوس) له أكثر من سبب: أ الوسواس ٌحتمل أكثر من معنى، فهو ٌحتمل معنى الوسوسة نفسها، ذا نظرنا لى موقف المتعوِّذ، أو حاله، فهو ٌشعر بحدث الوسوسة التً تقلقه فٌستجٌر بالله تعالى منها، ولا ٌهمه فً هذا الموقف الصعب فاعل الحدث. أمّا ذا نظرنا لى علاقات النص الذي ٌكشف عن الدلالة المقصودة وذلك ما رجحناه فإن معنى الوسواس هو الفاعل وفعله المكثف فً صٌغة:(وَسواس ). وقد أشار الدكتور فاضل السامرابً لى احتمال المعنٌٌن معا، وحملهما على (التوسع فً المعنى)، فً حٌن رجح الوصف فً كلام سابق، قال:((والذي ٌترجح أنه وصف بمعنى اسم الفاعل ٌفٌد الكثرة والمبالغة...))( ٖ). وٌبدو فً كلام الدكتور السامرابً، أن هناك تناقضا؛لأنه لم ٌنظر لى المعنى غٌر الراجح
عدد الصفحات ٧من زاوٌة سٌاق الحال، أو موقف المخاطب الذي هو أحد قرابن المعنى( ٖ). فنحن نرجح الوصف ذا نظرنا لى القرابن المقالٌة، فً حٌن ٌفرض معنى الاسم نفسه ذا نظرنا لى القرابن الحالٌة، المهم أننا نلحظ الغنى الدلالً فً لفظ(وَسواس )،الذي لا ٌظهر فً لفظة:(الموسوس)، التً قد تطلق على من تغلب علٌه الوسوسة فٌقال:((رجلٌ مُوَسْوِس، ذا غلبت علٌه الوسوسة، وفلان الموسوس، بالكسر:الذي تعترٌه الوساوس))(ٓٗ)، فضلا عن أن صٌغة اسم الفاعل تدل على الحدوث وهو ((ما ٌقابل الثبوت ف (قابم) مثلا اسم فاعل ٌدل على ... الحدوث أي التغٌٌر فالقٌام لٌس ملازما لصاحبه))(ٔٗ). ب هناك تطابق فً الوزن العروضً لكلمة(الوَسواس ) مع الصفة الأخرى(الخناس)، فضلا عن التجانس الصوتً فً البنٌتٌن، وهذا ٌإدي لى تضافر ثلاثة عوامل بنائٌة فً وقت واحد: معنى المبالغة، والجناس والوزن. وذلك ٌولد ما أسماه جان كوهنCohen Jean، بالأشكال القوٌة،وفٌها ٌفرّق بٌن جانبٌن من الشكل، أولهما: فً مستوى الصوت، والآخر: فً مستوى المعنى، فللمعنى شكل، أو بنٌة تتغٌر عندما ننتقل من الصٌغة الفنٌة لى ترجمتها النثرٌة، فالترجمة تحتفظ بمادة المعنى ولكن تضٌّع شكله(ٕٗ). الذي ٌمكن تفصٌله على النحو الآتً: المفردة كثافة الصوت المعنى عدد العوامل البنائٌة وَسواس فتحة+ آ + س مبالغة ٖ خن ّاس فتحة + آ + س مبالغة ٖ موسوس كسرة + س لٌس فٌها مبالغة ٔ و ذا نظرنا لى الأصوات التي تسبق نهاٌة الألفاظ نجد كثافة الصوت فً لفظة:(وسواس، وخناس)، فً الأصوات التً تسبق الصوت الأخٌر، من صوت الألف المدٌّة وما ٌسبقها من فتح، وهذا لا ٌمكن موازنته بؤصوات لفظة(موسوس) لاختلاف الألف مع (الواو) غٌر القابلة للمدّ لأنها لٌست من جنسها،فهً مكسورة. ج نّ لفظة وسواس من المفردات التً اختٌرت لمحاكاة أصواتها محاكاة طبٌعٌة، وقد ذكر تلك المحاكاة ابن جنً(ت ٕٖه ) قابلا:((كؤنهم توهموا فً صوت الجندب استطالة، ومدّوا فقالوا: صرلَّ، وتوهموا فً صوت البازي تقطٌعا فقالوا:صرصر... وذلك أنك تجد المصادر الرباعٌة المضعفة تؤتي للتكرٌر، نحو: الزعزعة،والقلقلة، والصلصلة، والقعقعة...))(ٖٗ).
عدد الصفحات ٨وكذلك الوسوسة فهً من المفردات التً ٌتضاعف فٌها المعنى بسبب تكرٌر أصواتها؛لأن أصلها((من(وسّ ) وهً كلمة تدل على صوت غٌر رفٌع، ٌقال لصوت الحَلً: وسواس، وهمس الصابد وسواس، و غواء الشٌطان ابنَ آدم وسو اس))(ٗٗ)، فتكرٌر المقطع ذن ٌإلف شخصٌة هذه الكلمة فً تحقٌق الدلالة الدقٌقة حتى لا ٌمكن لأي كلمة أن تحل محلها فً أداء وظٌفتها الجمالٌة والدلالٌة المضافة، وقد جعلها ابن الأثٌر(ت ٕٙه ) من أسالٌب التوكٌد،قال:((وهذا ما ٌجري مجراه نما ٌعمد لٌه لضرب من التوكًد، ولا ٌوجد ذلك لا فٌما فٌه معنى الفعلٌة، كاسم الفاعل، والمفعول، وكالفعل نفسه...))(٘ٗ). 3ـ خنـّاس بدلاً من خانس: خناس صٌغة مبالغة من الخنوس، وهو أصل واحد ٌدل على((استخفاء وتستر، قالوا: الخنَس الذهاب فً خِفٌة، ٌقال: خنستُ عنه، وأخنست عنه حقه. والخنلَّس:النجوم، تخنس فً المغٌب))(ٙٗ). وهذا المعنى ٌدلّ على اختفاء الشًء عن الوعً أو عن الحواس، أو عن الظهور فحسب، ولكن الشًء ٌظلّ موجوداً، واختٌار وصف الخناس مع الوسواس مناسب له فً المبالغة، ذلك أن الوسواس من الرباعً كوزن(فعّال) فً المبالغة ٌرد به من تكرر منه الخنوس حتى عرف به، قال أبو هلال العسكري(ت٘ ٕه ):((ذا فعل الفعل وقتا بعد وقت قٌل:فعّال))( ٗ). وقد ٌراد به المهنة بحسب قول ابن ٌعٌش(تٖٗٙه ):((والفرق بٌنهما،[أي:فاعل وفعّال]أن(فعّالا) لذي صنعة ٌزاولها وٌديمها، وعلٌه أسماء المحترفٌن، و(فاعل) لمن ٌلابس الشًء فً الجملة... وما كان من هذا ذا شًء، ولٌس بصنعة ٌعالجها، أتوا بها على(فاعل)؛لأن(فاعلا) هو الأصل، و نما ٌعدل عنه لى (فعّال) للمبالغة...))( ٗ). وٌتضح من ترادف مفردتٌن قوٌتً الدلالة على المبالغة فً وصف المستعاذ منه بؤنه ذو خطر شدٌد،ولاسٌما أنه وصف بما ٌفعله ولٌس باسمه الصرٌح، فما السر فً عدم تسمٌته باسمه؟ . فً تصورنا أن النص ما دام ٌستهدف الاستعانة بالله من الشر، حٌنبذ فإن المهم هو براز مفهوم الشر والطرٌقة التً يُ مرر من خلالها ولٌس المهم هو تحدٌد مصدره.أما مفهوم الشر فهو:الوسوسة وااٌماء بعمل الشر، وأما الطرٌقة التً ٌمرر بها فهً طرٌقة الخنس، أي الاختفاء عن بصر اانسان وقلبه، وهذه الصفة (الخناس) توحً بدلالة مزدوجة هً: ما ذكرناه من الاختفاء عن الرإٌة أو وعً اانسان، ثم الاختفاء فً حال وعً اانسان وتصمٌمه على
عدد الصفحات ٩ٓٔ الاستعانة بالله تعالى، ذ ٌخنس الشٌطان فً مثل هذه الحال وٌهزم من صدر اانسان( ٗ). 4ـ ملك بدلا من مالك: ٌتصل معنى لفظة(ملك) بالتفاضل، فالملك: أفضل مما دونه من الذٌن ٌتصفون بفضل العقل واارادة من العوالم العاقلة، كالأنس والجن والملابكة، قال ابن منظور:((وأما ملك الناس وسٌد الناس ورب الناس، فإنه أراد أفضل من هإلاء، ولم ٌرد أنه ٌملك هإلاء))(ٓ٘). وبسبب هذه الأفضلٌة ٌحقّ له تولً البشر بالسٌاسة ((والتصرف بالأمر والنهً بالجمهور، وذلك ٌختصّ بسٌاسة الناطقٌن؛ لذلك ٌقال: ملك الناس، ولا ٌقال: ملك الأشٌاء،وقوله:(مَلك ٌوم الدٌن)، فتقدٌره:الملك فً ٌوم الدٌن))(ٔ٘)؛ ولذلك ٌفٌد معنى(ملك): الأمر وسعة المقدرة، فهو من ناحٌة الخصوص والعموم أخص من(مالك) ، قال أبو هلال العسكري:(( ن مالكا ٌفٌد مملوكا… [وهو]أوسع من الملك؛لأنك تقول:الله مالك الملابكة واانس والجن،ومالك الأرض والسماء، ومالك السحاب والرٌح، ونحو ذلك))(ٕ٘). وبهذا ٌتضح أن جنس المضاف العاقل، ومعنى ااسناد ذا قصد به حسن التدبٌر والسٌاسة،فإن لفظة(ملك) هً المختارة بمعناها الدقٌق،ولا ٌمكن أن ٌحلّ محلها لفظة أعمّ، ذا أرٌد هذا الخصوص، وذلك مقصود فً سورة الناس، فً قوله تعالى:ملك الناس، فً حٌن ٌصحّ حلول الخاص(ملك) محل العام(مالك) ذا توافرت شروط المعنى وذلك فً سورة الفاتحة فً قوله تعالى:مالك ٌوم الدٌن، ذ تصبح(ملك ٌوم الدٌن) بمعنى مدبّر هذا الٌوم، قال الطوسً(تٓٙٗه ):((والفرق بٌن"ملك"،و"مالك" حتى جاز جمٌعا فً فاتحة الكتاب، ولم ٌجز ههنا [فً سورة الناس] لا ملك؛لأن صفة ملك تدلّ على تدبٌر من ٌشعر بالتدبٌر، ولٌس كذلك(مالك)؛لأنه ٌجوز أن ٌقال:"مالك الثوب"، ولا ٌجوز "ملك الثوب"، وٌقال: ملك الروم، ولا ٌجوز مالك الروم، فَجَرَتْ فً فاتحة الكتاب على معنى الملك فً ٌوم الجزاء، ومالك الجزاء، وَجَرَتْ فً سورة الناس على "ملك" تدبٌر من ٌعقل التدبٌر))(ٖ٘). وٌتسع الرازي(تٙٓٙه ) فً تحدٌد لفظة اختٌار(ملك) فً سورة الناس، من النظر فً سٌاق النص، فٌرى أن معنى(مالك) متضمن فً لفظة(الرب) السابقة، و(رب الناس) ٌتضمن أن ٌكون مالكهم، قال ابن منظور:((ورب كلّ شًء مالكه ومستحقه، وقٌل صاحبه. وٌقال: فلان ربّ هذا الشًء أي ملكه له، وكلّ من ملك شٌبا فهو ربه. ٌقال: هو ربّ الدابة، ورب الدار، وفلان ربّ البٌت...))(ٗ٘)؛ ولذلك لا ٌجوز عند الرازي:((مالك الناس، وٌجوز"مالك ٌوم الدٌن" فً سورة الفاتحة، والفرق أن قوله:"رب الناس" أفاد كونه مالكا لهم،فلابد وأن ٌكون المذكور عُقٌبه هذا الملك لٌفٌد أنه مالك مع كونه مالكا فهو ملك...))(٘٘). وهكذا ٌتضح حسن اختٌار لفظة(ملك) لدقة معناها الخاص، الذي لا ٌمكن أن تحلّ محلها
عدد الصفحات ١٠ٔٔ لفظة أخرى، وهً محددة بشرط ااضافة لى العقلاء، لتدلّ على حسن سٌاستهم، فضلا عن ااضافة لى جمع العقلاء لتفٌد سعة المقدرة؛ ذلك أن ااضافة لى المفرد العاقل لا تفٌد السعة، فضلا عن تجنب تكرار المعنى المتضمن فً كلمة(الربّ ) لسعة دلالتها، التً جاءت قبل لفظة(ملك) فً سٌاق الآٌة الكرٌمة. 5ـ صدور بدلاً من قلوب: ٌطلق القلب على معنٌٌن:((أحدهما:اللحم الصنوبري الشكل، المودع فً الجانب الأٌسر من الصدر،وهذا القلب ٌكون للبهابم أٌضا...وثانٌهما:لطٌفة ربانٌة روحانٌة لها تعلق بالقلب الجسمانً كتعلق الأعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات، وهً حقٌقة اانسان، وهذا هو المراد من القلب حٌث وقع فً القرآن أو السنة))(ٙ٘). وقد ٌتسع هذا المعنى بالحمل على المجاز لٌدل على النفس والروح والعلم والشجاعة وغٌر ذلك( ٘)، ومهما اتسع معنى القلب فإنه ٌدلّ على الجوهر النفٌس ومركز الفضابل، وقد ٌجمع هذه المعانً(حقٌقة اانسان) التً تمٌزه من الحٌوان، بما هو نسان أشرف مخلوقات الله تعالى، وهذا هو هدف الشٌطان، فإذا قٌل:(ٌوسوس فً قلوب الناس) دلّ ذلك على بلولا الشٌطان هدفه وقد عاث فسادا بالقلب، بهذا ٌصبح اانسان من صنف الأشرار الذٌن لا ٌمكن صلاحهم، لذا ٌكون قوله تعالى:فً صدور الناس لا ٌعنً قلوبهم، ذ لا توجد قرٌنة تحملنا على المجاز، ومادام الأمر كذلك فالظاهر أولى، وهو ٌعطٌنا صورة أكثر ٌحاءً وغنى دلالٌا ذ ٌحصل تقابل بٌن مركز الفطرة الخٌرة(القلب)،الذي ٌكون كالقلعة القوٌة التً ٌحاصرها الشٌطان وٌحٌط بها حتى تضعف وتستسلم وٌدخلها منتصرا بلا قتال، قال الآلوسً(تٓ ٕٔه ):(( نّ الشٌطان ٌدخل الصدر الذي هو بمنزلة الدهلٌز فٌلقً منه ما ٌرٌد لقاءه لى القلب وٌوصله لٌه ...وقد ورد السمع به كما سمعت فوجب قبوله وااٌمان به ومن ذلك" ن الشٌطان لٌجري من ابن آدم مجرى الدم"( ٘)...))( ٘). والمهم من التصور الحسًّ هو جعل المعانً الخفٌة سهلة اادراك ذات حدود مرسومة قابلة للفهم بحٌث ترسم تمثٌلا محاكٌا للمعنى المقصود أو ٌشبه تمثٌلا قرآنٌا آخر وذلك ما لحظه الطباطبابً(تٕٓٗٔه ) فً قوله:(( نما أخذت الصدور مكانا للوسواس لما أن اادراك ٌنسب بحسب شٌوع الاستعمال لى القلب، والقلب فً الصدر كما قال تعالى: وَنَكِهْ حَعْمَى انْقُهُىبُ انَّخًِ فًِ انصُّذُوسِ(ٓٙ)...))(ٔٙ).
عدد الصفحات ١١ٕٔ وهذا كله تصوٌر ٌشخّص المعنويات لٌجعلها قابلة للفهم واادراك، بالموازنة مع خبراتنا الحٌاتٌة. وخلاصة القول فٌما تقدم هو أن اختٌار البنى الأسلوبٌة الجزبٌة كان ٌراعى فٌها المعنى المعجمً الدقٌق،والصٌغة الصرفٌة ،وجرس المفردة،وعلاقة الألفاظ بعضها ببعض من حٌث المعنى وشكل المعنى.وقد صرّفت السورة الكرٌمة الألفاظ بالمزاوجة بٌن هذه المحاور، فجعل أهمها الاشتقاق حٌنا، والصٌغة حٌنا آخر، والجرس حٌنا ثالثا، ذ تسهم هذه الخصابص مجتمعة أو باجتماع بعضها فً تولٌد الدلالة السٌاقٌة التً تجعلنا نقول عنها: نها ما جاءت بهذا الأسلوب لا لغاٌة قصدٌة للتعبٌر عن دلالة مخصوصة، محققة فً الوقت نفسه عنصر الاقتصاد الذي ٌسمح بؤقصى قدر من اافادة من الوسابل المحدودة المتاحة ،فضلا عن التؤثٌر فً المتلقً،ومن ثم ٌصبح انتقاء الكلمة سمة أسلوبٌة ممٌزة لهذا الكلام من سواه، حتى ٌصل حدّ ااعجاز. المبحث الثاني: البنى الأسلوبيت التركيبيت: لعل أبرز سمة أسلوبٌة تركٌبٌة تكمن فً نسق الصِفات التً وردت لوصف المستعاذ به :(الله تعالى)، والمستعاذ منه:(الشٌطان)، بالنسق المخصوص، ذ ورد كلاهما بتفاصٌل تتلاحم فً بناء فنً محكم ٌعبّر عن موضوع واحد(ٕٙ)هو: الاستعاذة من الشٌطان أو عموم الوسوسة التً تتصل بااٌحاء بعمل الشر. وقد جاءت هذه الأنساق كما ٌؤتً: 1ـ نسق المستعاذ به:(رب الناس، ملك الناس، له الناس): حصل هذا البناء فً تفصٌل المستعاذ به بثلاث صفات تقدمتها صفة(الرب)، وتوسطتها صفة(الملك)، وتؤخرت صفة (االه)، ولهذا الترتٌب مسوغات مترابطة لعلّ أهمها محاكاة التجربة البشرٌة بما لها من دلالة كبٌرة لا غناء عنها، محاكاة لٌست بسٌطة، بل عمٌقة ٌطلق علٌها علماء الجمال بمحاكاة الجوهر الذي تتجسد فٌه الخصابص المشتركة للتعبٌر عن الكلٌات(ٖٙ). وتظهر التجربة المحاكٌة للجوهر فً ما ذكره الطباطبابً(تٕٓٗٔه ): بؤن((ذكر الرب أولا؛لأنه أقرب من اانسان، وأخص ولاٌة، ثم الملك لأنه أبعد منالا، وأعم ولاٌة ٌقصده من لا ولً له ٌخصه وٌكفٌه، ثم االه؛لأنه ولً ٌقصده اانسان عند خلاصه لا عن طبعه المادي))(ٗٙ). وبهذا المعنى ٌشٌر الترتٌب لى التدرج فً علاقة الناس بخالقهم، انطلاقا من طبابعهم
عدد الصفحات ١٢ٖٔ المجبولٌن علٌها، وٌكون التدرج مبتدبا من الكثرة لى القلة، لذا ((قدّم الربوبٌة لعمومها وشمولها لكل مربوب على حدّ سواء،فلا فعل لأحد لا وهو خلقه سبحانه وتعالى، وهو الباعث علٌه. وأخرّ االهٌة لخصوصها؛ لأن من لم ٌتقٌد بؤوامره ونواهٌه فقد أخرج نفسه من أن ٌجعله لها، و ن كان فً الحقٌقة لا له سواه))(٘ٙ). وهذا الرأي ٌحدد نسبة التدرج لعلاقة الناس بربهم التً تبلغ ٓٓٔ% مقابل علاقتهم بإلههم التً قد تبلغ الصفر%، و ذا كانت النسبة الأولى ثابتة، ذلك أن كلّ مخلوق مربوب بالضرورة، فإن النسبة المقابلة فقد تزداد بحدود قلٌلة، استنادا لى آٌات كثٌرة تشٌر لى أن أكثر الناس لا ٌإمنون، منها قوله تعالى: المش حِهْكَ آٌَاثُ انْكِخَابِ وَانَّزِي أُوضِلَ إِنٍَْكَ مِهْ سَبِّكَ انْحَقُّ وَنَكِهَّ أَكْثَشَ اننَّاطِ لاَ ٌُؤْمِنُىنَ (ٙٙ)،وقوله تعالى: وَنَكِهَّ أَكْثَشَ اننَّاطِ لاَ ٌُؤْمِنُىنَ ( ٙ)، وقوله تعالى: إِنَّ فًِ رَنِكَ ٌََتً وَمَا كَانَ أَكْثَشُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ٙ). فً حٌن تتذبذب نسبة علاقة الناس بالله تعالى بوصفه ملكا بٌن النسبتٌن المتقابلتٌن، وهذه النسبة التً تخصّ المشار لٌهم فً المضاف لٌه (الناس) تتفق لى حدّ ما والتدرج من الكثرة لى القلة فً المضاف لٌه،ذلك أن الأرباب قد تتعدد( ٙ)، فٌكون للدار ربّ وللعبد ربّ، ولكلّ مجموعة ربّ ٌربٌهم وٌرشدهم ، قال تعالى ذامّا الأربابَ : احَّخَزُوا أَحْبَاسَهُمْ وَسُهْبَاوَهُمْ أَسْبَابًا مِهْ دُونِ انهَّهِ (ٓ)، وقال واصفا لهم وصفا محاٌدا: إِوَّهُ سَبًِّ أَحْغَهَ مَثْىَايَ إِوَّهُ لاَ ٌُفْهِحُ انظَّانِمُىنَ (ٔ)، وقال تعالى:اسْجِعْ إِنَى سَبِّكَ فَاعْأَنْهُ مَا بَالُ اننِّغْىَةِ انلاَّحًِ قَطَّعْهَ أٌَْذٌَِهُه(ٕ). وبهذا ٌكون فً المجتمع الواحد مرشدون وموجهون ومربّون، فكلّ واحد ربّ لجماعة ، أي مربّ ومعلم ومرشد، والملوك أقلّ،؛لأنه ٌكون للدولة الواحدة ملك واحد، مع تعدد الموجّهٌن والمرشدٌن، وهم فً ممالك الدنٌا متعددون، فلكلّ مملكة ملك، وااله واحد لا شرٌك له، فهو قد تدرج من الكثرة لى القلة(ٖ ). ولما كانت هذه الرإٌة محاكٌة لطبٌعة الناس، فقد احترِ زَ من أن تكون مشٌرة لى حقابق مختلفة بالنسبة لى الحقٌقة االهٌة الواحدة، و نْ تعددت صفاتها، وٌؤتً هذا الاحتراز بمنع العطف بالواو، فلم ٌقل:(رب الناس، وملك الناس، و له الناس)، لبلا ٌظن أنه ذوات متعددة ، فهو الرب والملك وااله(ٗ ).
عدد الصفحات ١٣ٗٔ و ذا انتقلنا مما ٌشٌر لٌه الكلام، لى الكلام نفسه فً بنٌته الدلالٌة العمٌقة، نجد أن هذا الترتٌب ٌحقق مبدأ التناسب بٌن الألفاظ التً ترجع فً الأصل لى التماسك Coherence ، وبهذا المعنى عرف السٌوطً(تٔٔ ه ) المناسبة بؤنها:((المشاكلة والمقاربة، ومرجعها فً الآٌات ونحوها لى معنى رابط بٌنها))(٘ )، وتظهر هذه المشاكلة الدلالٌة فً قول ابن القٌم(تٔ٘ ه ) بؤن((ربوبٌته تستلزم ملكه وتقتضٌه، وملكه ٌستلزم لهٌته وٌقتضٌها، فهو الرب الحق، الملك الحق، االه الحق، خلقهم بربوبٌته، وقهرهم بملكه، واستعبدهم بإلهٌته، فتؤمل هذه الجلالة، وهذه العظمة التً تضمنتها هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام وأحسن سٌاق))(ٙ ). وٌتضمن هذا التناسب الدلالً بنظامه، بلاغة برهانٌة تثٌر التؤمّل اعمال العقل والتدبّر، وذلك ما أشار لٌه الرازي(تٗٓٙه ) بقوله:((بدأ بذكر الربّ، وهو اسم لمن قام بتدبٌره و صلاحه، وهو من أوابل نعمه لى أن ربّ اه وأعطاه العقل فحٌنبذٍ عرف بالدلٌل أنه عبد مملوك، وهو مَلِكُهُ، فث ّنى بذكر الملك، ثم لمّا علم أن العبادة لازمة له واجبة علٌه، وعرف أن معبوده ٌستحق لتلك العبادة عرف أنه له، فلهذا ختم به))( ). ولهذا قال فرٌق من المفسرٌن نّ هذا النظم المتفرد ٌعبر عن طرٌقة القرآن فً قامة الحجة على الناس بإقرارهم بتوحٌدهم له فً االوهٌة والعبادة( ). وخلاصة القول هو أن هذا الترتٌب أدّى وظابف عدة، ذ عبّر عن محاكاة جوهر التجربة اانسانٌة التً تحقق دلالتها العمٌقة مبدأ تناسب معانً الألفاظ،بهذا الترتٌب المخصوص، الذي ٌشعّ بدلالات كثٌرة توصل لٌها أهل النظر من المفسرٌن. ومن ضمن هذه الدلالات قامة الحجة أو البرهان على تؤلٌه الله تعالى وتوحٌده وعبادته، فضلا عن التدرج فً زٌادة مقاطع الألفاظ التً تنمو بنمو معانً العلاقات فً السلسلة الكلامٌة، ذ تتدرج المقاطع بالزٌادة عددا وطولا بما ٌحقق جمال التعبٌر بالانتقال من اللفظ القصٌر لى الطوٌل،وذلك ما ٌكسبه رشاقة،ٌمكن تبٌانها فٌما ٌؤتً( ): أ رب: مقطع متوسط مغلق. ب ملك: مَ + لكْ : مقطع قصٌر + مقطع متوسط مغلق. ج له: ِ + لاه: مقطع قصٌر + مقطع طوٌل مغلق. وعلى هذا الأساس ٌحقق الترتٌب تضافر عدة وظابف دلالٌة وحجاجٌة وانتظامات صٌاغٌة دقٌقة فً تناسقها النصً الذي ٌتتابع فٌه التلفظ على وفق حقل كامل للوصف هو حقل التنظٌم الخطابً والاستراتٌجٌات التً تحركه(ٓ ).
عدد الصفحات ١٤٘ٔ 2ـ نسق وصف المستعاذ منه: رتّب وصف المستعاذ منه باستعمال رمز تفصٌلً عن الشٌطان، ذ لم ٌسمِه باسمه(ٔ )، بل ق ُدّم على وفق النسق الآتً: أ تحدٌد سلوكه، وهو الوسوسة، ثم وصفه بالخناس، فقال تعالى:من شر الوسواس الخناس . ب تحدٌد فعله، فً قوله تعالى:الذي ٌوسوس فً صدور الناس . ج تحدٌد ماهٌته، وأنواعه فً قوله تعالى:من الجنة والناس . وهذا الترتٌب بحسب ما ٌقول سٌد قطب :((ٌثٌر فً النفس الٌقظة والتلفت والانتباه لتبٌّن حقٌقة الوسواس الخناس، بعد طلاق صفته فً أول الكلام، وادراك طرٌقة فعله التً ٌتحقق بها شرّه، تؤهبا لدفعه أو مراقبته... والنفس حٌن تعرف هذا تتؤهب للدفاع، وقد عرفت المكمن والمدخل والطرٌق))(ٕ ). وٌولد هذا التدرج والتقابل صورة للمستعاذ منه توحً بمعنٌٌن متضادٌن هما: القوة والضعف،فؤما عنصر القوة فٌظهر فً التدرج من وصف قوى الشر ثم فعلها ثم تبٌان أنواعها:(الجنة والناس)، فهو وصف وفعل واحد لنوعٌن من المخلوقات تتعاضد فً الوصف والفعل كلا من موقعها. الجنً بخفابه ٌجري فً الدم،وقد اتخذ موقعا متقدما من الهدف(القلب)، واانسً ٌرفده بالمدد، فهو ٌمثل الدوافع البٌبٌة للإفساد، فإذا توافق عملهما تحققت غاٌتهما، أما ذا لم ٌتوافق عملهما كؤن ٌعٌش اانسان فً بٌبة صالحة فإن ذلك سٌإثر سلبا فً قوة المُوسوِس وتتحول قوته ضعفا، لحصول فاصل بٌن الموسوسٌن المتعاضدٌن.ولمّا كان الموسوس الجنً ٌجري مجرى الدم من بنً آدم، فإن الذي ٌتحكم باافساد على سبٌل التعاضد هو وسواس اانس؛ ٌعنً البٌبة الفاسدة. وقد التفت لى وجود معنى القوة والضعف فً وصف:(الوسواس الخناس) سٌد قطب بقوله:((وهناك لفتة ذات مغزى فً وصف الوسواس بؤنه(خناس) فهذه الصفة تدل من جهة على تخفٌه واختبابه حتى ٌجد الفرصة سانحة فٌدبّ وٌوسوس، ولكنها من جهة أخرى توحً بضعفه أمام من ٌستٌقظ لمكره، وٌحمً مداخل صدره))(ٖ ). وهذه الالتفاتة توحً بؤن المستعاذ منه ٌمكن التحكم به،بحسب رادة اانسان وذلك بالاستعانة بالمستعاذ به، الذي جاءت بنٌته الأسلوبٌة توحً بالقوة دابما؛ذلك انه بنً بثلاث صفات تشٌر لى ذات واحدة ((ٌنطوي الجمع بٌنها على دلالة هً حصر الفاعلٌة فً قوة واحدة
عدد الصفحات ١٥ٙٔ بحٌث لا ٌمكن تصور سواها البتة))(ٗ )، وٌقوي هذه الدلالة حذف واو العطف فً المستعاذ به، كٌلا ٌوحً بذوات مختلفة، ووجودها بٌن نوعً المستعاذ منه، دلالة على التعاضد و مكان الانفصال. وعلى هذا الأساس ٌتعدى القصد من وراء هذا الترتٌب البعد الشكلً البحت بوصفه محسنا، لى تصوٌر المشاهد ورصد حركات الشخصٌة، وحالاتها النفسٌة، التً تنبع من طبٌعة الأحداث المتناقضة والمواقف المتخالفة(٘ )، و ذا نظرنا لى ما توحً به البنٌة الصرفٌة للفظة(الوسواس) القابمة على التكرار الصوتً المحاكً للمعنى، والخناس،الدالة على تكرٌر الحدث، نحصل على صورة نابضة بالحركة كالشًء الذي ٌنبسط وٌنقبض، أو ٌتوهج وٌنطفا. 3ـ جمال بنٌة التقابل فً المستعاذ منه ودلالتها: بُنٌت بٌنة المستعاذ منه على التقابل الدلالً، لكن الملاحظ أن هذه البنٌة فً الآٌة(ٖ) مخالفة لبنٌة التقابل فً الآٌة(ٙ)، بحسب ما ٌظهر فً المخطط الآتً: وسواس + خناس = حركة ×اختباء..........آٌة(ٖ) من الجنة + الناس= اختباء ×حركة.........آٌة(ٙ) فما السرّ الجمالً والدلالً فً هذا التخالف؟ لعلّ الجواب ٌكمن فً بدٌع كلامه عزّ وجلّ بالتدرج من الكثرة لى القلة، أو من القرٌب لى النفس لى البعٌد عنها، أو من الثابت لى الطارئ، على وفق ما هو متداول.فالوسوسة أصل عمل شٌطان الجن، وهذا الفعل ٌجعله أقرب لى هدفه(القلب)، وهو الأصل فً عمل الموسوس، أما الخنوس، فهو طارئ ولا ٌحصل لا بذكر الله تعالى. وكذلك الحال فً تقدٌم الجنة، وأصلها التستر والخفاء، فهً أكثر من الظهور والحركة التً ٌتضمنها معنى لفظة(الناس)، والجِنة أقرب لى النفس؛لأنها توسوس فً الصدور من غٌر وساطة السمع أو الحواس، وذلك ما أثبته العلم الحدٌث بوساطة الرنٌن المغناطٌسً(ٙ )، فً حٌن ٌحتاج الموسوس من الناس لى وساطة الحواس، وبهذا ٌكون أبعد عن النفس. والجنة هً أصل الوسوسة؛لأنهم قرٌن دابم للإنسان وهو ما تإكده أحادٌث نبوٌة شرٌفة كثٌرة،فضلا عن أحادٌث أهل البٌت ( ) .أما الموسوسون من الناس فإنهم طاربون لا ٌقرنون بالموسوس فً أصل الخلقة، بل ٌقرنون باختٌار اانسان ولا ٌوسوسون لا فً أوقات معٌنة وظروف خاصة. وقد أفاد ترتٌب المتقابلات فً المستعاذ منه ترتٌب تقابل تخالفت فٌه المعانً، وأخذت شكل التقابل المتدرج من حٌث المشار لٌه، وتؤخذ شكل التجانس من حٌث شكل الألفاظ ، لنحصل فً النهاٌة على بنٌة معقدة،ربما توحً بمعنى العقد النفسٌة التً ٌصعب حل ّها، أو
عدد الصفحات ١٦