المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب صوى وكوى

محمد المهنا

صفحة ١ من ٢٥

1

عدد الصفحات ١

2

عدد الصفحات ٢

3

عدد الصفحات ٣

4

عدد الصفحات ٤

5 بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيِّدنا رسول الله.. هذا مجموعٌ لطيف انتخبْتُ فيه ما رَقَّ أو راق، من ثمرات الأوراق، ضَمَّنْتُهُ شيئًا من الخواطر والأخبار، والفوائد والأبيات، مما قيَّدتُهُ على طُرَرِ كُتُبي وفي بطون دفاتري، ونثرتُهُ نَثْر الدُرّ، دون تبويبٍ ولا ترتيب، فهذه طبيعة الكَنانيش والكَشاكيل وكُتُبِ الفوائد والخواطر والمختارات. ، )1(وقد استفدتُ مادَّته في مُدَّةٍ مديدة، من كُتُبٍ عديدة وبَثَثْتُ فيه أنواعًا من العِلم، أعلاها فوائد الكتاب والسُنَّة، وأدناها نحو الحديث عن كتاب المؤلِّف الإسباني (ميغيل دي ثربانتس)، وبين هذا وذاك كثيرٌ من الفوائد الشرعية واللغوية، والأدبية والثقافية، بعضُها من خرائد الفرائد، وأبكار الأفكار، التي لم تُنْشرَ في كتاب، ولم تُذْكَر في حِساب. المقدِّمـة 1(

عدد الصفحات ٥

6 ومِنْ خَبَِ هذا المجموع: أنيِّ قيَّدتُ ما فيه من الخواطر والفوائد والمُلَح؛ فرحًا بها، وصيانةً لها، ولأرجعَ إليها عند الحاجة، ولأبُثَّ بعضَها عَبَْ بعض الوسائل التواصليَّة الحديثة، ولم يكن مِنْ وَكْدِي ولا قصدي أن أدفعها إلى ناشر، ولا أن أجْعها في كتابٍ سائر. ثمَّ إنيِّ اطَّلعتُ على كتابٍ معاصٍِ من كُتُب المُلَح والفوائد اسمه (المتوفَّ عام ٨٦٣ الدكتور إسحق الحسيني. أصْلُ هذا الكتاب، زاويةٌ أسبوعيَّةٌ فيها النشاشيبي ما يَسْتحسِنُه من الطرائف واللطائف الأدبيَّة التي يختارها من كُتُبِ التراث عامَّة، ومن كُتُبِ الأدب خاصَّة. وقد ذَكَرَ الحسيني في مقدِّمته: أنَّ قُرَّاء بهذه المختارات أشدَّ الإعجاب، وأنَّم كانوا (يتشوَّقون إلى صدور المجلَّة ليقرأوا تلك انقطاعها). وممَِّـا قالـه في ذلـك: (وفي فـترةٍ طـال انتظـار القُـرَّاء، فكتب

عدد الصفحات ٦

7 الدكتـور زكي مبارك نفـي أن أُعْلِـن أنيِّ استوحشـتُ لغيـاب الشَـذَرات التـي كان ينشرها الأسـتاذ الجليل إسـعاف النشاشيبي ... إلى أن قال: هي مختـاراتٌ مـن هنا وهناك، ولكنَّ الذوق في نقلهـا قد بَلَغَ الغاية، وأظنُّها سـتصبحُ كتابًا يَِقُّ له أن يُسَـمَّى: كتاب الأمة العربية). ثم قرأتُ تلك في نفي فكرةَ إخراجِ ما لديَّ من ناحيةٍ أخرى. وسببُ ذلك أن بين ما اخترتُهُ وبين ما اختاره النشاشيبي بعضَ الشَبَه، بل إنَّ ثمَّة مختاراتٍ متماثلة، وليس هذا غريبًا، فنحن جيعًا روَّادُ عِلمٍ، ونَجَعَةُ مَعْرِفة، نَرِدُ المورد نفسَه، وننهلُ من المَعين عينِه. وسببٌ آخر لانبعاث الفكرة؛ أنيِّ رأيتُ سرور قُرَّاء « بالقراءة، صَبورٌ على تتبُّع المصادر، ومع ذلك أعجبتْهم تلك المختارات، وتمنَّوْا صدورها في كتاب يَْمَع ما تفرَّق منها. وأبناءُ زماننا أحوج منهم إلى تقريب العِلم وتسهيله وتيسيره. إن شبابنا اليوم بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى من يُبِّب إليهم القراءة،

عدد الصفحات ٧

8 ويُقرِّب لهم المعلومة، ويربطهم بتراث أسلافهم الذين أثْرَوا العالمََ وأثَّرُوا فيه؛ ليكونوا على صِلَةٍ ببُناة مجْدهم وعَمَرَة حضارتهم. وهذا الكتاب -على اختصاره- يضع بعض الصُوََى، ويفتح شيئًا من الكُوَى للقُرَّاء وليرجِعوا إلى مراجِعِه، لا سيَّما وقد تضمَّن أسماء تلك المراجع ).1(ووَصَفَ بعضًا منها وبعدُ أيُّا القارئُ الكريم.. فهذا نوعٌ حَسَنٌ من أنواع التصنيف، وضَْبٌ ماتعٌ من ضُوب التأليف، تَوَارَدَ عليه العلماء قديماً وحديثًا، فهو مَهْيَعٌ متَّبَع، وجادَّة مسلوكة، حتى قال البَلَوي الأندلي، وهو من علماء القرن السادس: (ما رأيتُ أحدًا ممَّن لقِيتُ من أهل الآفاق، 1( تضعها في الصحراء للدلالة على الطريق والكُوَى: جمع كُوَّة، وهي النافذة الصغيرة تُفْتَح في الجدار لأجل الإضاءة. ومن هاتين الكلمتين الأصيلتين أخذتُ عنوان كتابي هذا، فما فيه من الفوائد والخواطر، وذِكْر الأعلام والمصادر، يفتح آفاقاً لشُدَاة المعرفة للاستزادة من مناهل العلوم والآداب.

عدد الصفحات ٨

9 1( سأكتفي بذِكْر ثلاثة من علمائنا المعاصرين، أولهم: شيخنا الإمام العلاَّمة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، واسم كتابه شيخنا الفقيه عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل الملقَّب بشيخ الحنابلة، واسم كتابه صالح بن عثيمين، واسم كتابه إلاَّ وله تعاليقُ وأوراق، تحتوي على حكاياتٍ وأشعار، ورسائلَ وما كتابي هذا إلاَّ نتيجةٌ من نتائج أفكارهم، وثمرةٌ )1(وأخبار من ثمرات أشجارهم، فمِنْ منابعهم استقيتُ مطالبَه، ومن موائدهم انتقيتُ أطايبَه، والله المسؤول أن يعله مقبولاً عنده، نافعًا لعباده، مباركًا على أُمَّة الإسلام، على نبيِّها أفضل الصلاة وأزكى السلام. محمد بن جوال almohannam@توي almohanna.m@gmail.comإيميل

عدد الصفحات ٩

10 اإنَّ الحَمْدَ مِنَّا من يسمع هذه الكلمة فلا يُلقِي لها بالاً، وقد كانت تهَُزُّ القلوبَ هَزًّا.. يقول ابن عبَّاس رضي الله عنه وهو يُدِّث بقصة إسلام رضي الله عنه: قَدِم رجلٌ اسمه يَرْقِي الناسَ -أي في الجاهلية- فسمعَ سفهاءَ مكة يقولون: إن محمدًا مجنون، فقال: لو أنيِّ أتيتُ هذا الرجل فرَقَيْتُه لعلَّ اللهَ أنْ يَشْفِيَهُ على يدي. قال: فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا محمد، إنيِّ أَرْقِي وإنَّ الله يشفي على يدي مَن شاء، فهل لك؟ يعني: هل لك في الرُّقية؟ فابتدأ النبيُّ ﷺ يتحدَّث إليه، وقال ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، مَن يَْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله؛ أمَّا بعدُ فقال ضِماَدٌ: أعِدْ عليَّ كلماتِك هؤلاء! فأعادهُنَّ عليه رسولُ الله ﷺ، ثم قال: أَعِدْ عليَّ فأعاد، ثم قال: أعِدْ عليَّ فأعاد مرَّات

عدد الصفحات ١٠

11 وقول الشعراء، فما سمعتُ مثلَ كلماتِك هؤلاء! فهاتِ يدَك أُبَايِعْكَ على الإسلام، فبايَعَه رسولُ الله ﷺ على الإسلام. هذا الخب أخرجه الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه. �

عدد الصفحات ١١

12 اأجملُ النا قال الصحابي الجليل الباء بن عازب رضي الله عنه: كان رسول الله ﷺ أحسنَ الناس وجهًا، وأحسنَهم خَلْقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. متفق عليه. وفي روايةٍ أنه قال: كان ﷺ مربوعًا، بعيدَ ما بين المنكبين، له شعرٌ يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حُلَّة حمراء لم أَرَ شيئًا أحسنَ منه. وأخرج البخاري ومسلم أيضًا عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ أزهرَ اللون، كأنَّ عَرَقَه اللؤلؤ. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله ﷺ أبيضَ كأنما صِيغَ من فِضَّة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في ليلة إضحِيان -يعني في ليلة مقمرة مضيئة- فجعلتُ أنظر إليه وإلى القمر، فَلَهُوَ عندي أحسنُ من القمر. وكان ﷺ ذا شَعْر يبلغ إلى قريب من منكبيه، وكان كثيرَ شَعْر اللحية، ومع ذلك فقد توفيِّ وهو ابن ٣٦ ولمَّا يشِبْ من لحيته إلاَّ أقلُّ من عشرين شعرة! فإذا ادَّهَنَ واراهنَّ الدُهْن؛ أي: أخفاهن. صلىَّ الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.

عدد الصفحات ١٢

13 كان النبي ﷺ يُِبُّ الاستماعَ إلى الأصوات الحسنة والتلاوات المتقَنة. ذهب ليلةً من الليالي فوقف عند باب الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، فإذا أبو موسى يقرأ القرآن بصوته الشجي، فوقف رسول الله عند بابه يستمع إلى تلاوته. فلماَّ كان من الغَدِ قال له النبي ﷺ كما في الصحيح البارحةَ، لقد أُوتِيتَ مِزمارًا من مزامير آل داود وكان الصحابة رضوان الله عليهم يُِبُّون تلاوةَ أبي موسى، فكان إذا صلىَّ بهم إماماً قالوا: ليته قرأ بنا سورة البقرة! وكان إذا حضر مجلسًا من مجالس أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، قال له عمر: يا أبا موسى، ذكِّرنا ربَّنا! فيقرأ أبو موسى القرآن والصحابةُ يستمعون، وفي روايةٍ لابن حبان: فيقرأ عليهم القرآن ويتلاحن؛ أي: يُرَتِّلُه بصوته الحسن. قال الإمام الذهبي رحمه الله كما في تذكرة الحفَّاظ: (أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، إليه المنتهى في حُسْن الصوت بالقرآن). اأجملُ ال

عدد الصفحات ١٣

14 ٢ « أجلُّ العلوم ما قرَّبك من خالِقِك تعالى، وما أعانك ع -1 الوصول إلى رضاه مَن أراد الإنصافَ؛ فليتوهَّمْ نفسَه مكانَ خَصمِه. -٢ لا تَزْهَدْ فيمن يَرغب فيك؛ فإنَّ ذلك بابٌ من أبواب الظلم. -٣ لا تَرغب فيمن يَزْهَدُ فيك فتَحصُل على الخِزْي والخَيبة. -٤ لا تُكلِّف صديقَك إلاَّ مثلَ ما تبذل له من نفسك؛ فإن طلبتَ -٥ أكثرَ فأنت ظالم. لا تنقل إلى حبيبك ما يؤلمُِه، ولا ينتفع بمعرفته؛ فهذا فِعْلُ -٦ الأراذل. ولا تَكْتُمْهُ ما يَسْتَضرُِّ بجهله؛ فهذا فِعلُ أهل الشرَِّّ. ، ونظر العين إلى العين يُصلِحُ )1( اللقاء يذهب بالسَّخائم -٧ القلوب. 1( من دُرَرِ الإمام ابن حزم

عدد الصفحات ١٤

15 الابتلاء بقُرب مَن تَكْرَهُ، كالابتلاء ببُعدِ مَن تحُِب -٨ إيَّاك ومدحَ نفسِك؛ فإنَّ كل مَن يسمعك لا يصدِّقك في -٩ ذلك ولو كنت صادقًا، بل إنه يعل مدحَك لنفسك من أول معايبِك. اقنعْ بمن عندك يقنعْ بك مَن عندك. -٠ طرحُ المبالاة بكلام الناس بابٌ عظيمٌ من أبواب العقل -11 والراحة، بل هو بابُ العقلِ كلِّه، والراحةِ كلِّها انظر في المال والحال والصحة إلى مَنْ هو دونَك، وانظر في -٢ الدِّين والعلم والفضائل إلى مَنْ هو فوقك. �

عدد الصفحات ١٥

16 ارتفاع السُكَّر في الدم (وانخفاضه كذلك) من أمراض العصر، وهذان نَصَّان تراثيان يُظَنُّ أن لهما علاقة بذلك. ارتفاع ال ذُكِر في ترجة الإمام مسلم بن الحجاج في ليلةٍ من الليالي عُقِدَ له مجلسٌ لمذاكرة الحديث والسؤال عنه، فسُئِل عن حديثٍ فلم يعرفه، فانصرف إلى بيته وأوقد السراج لينظر في كُتُبه وقال لأهله: لا يَدْخل عليَّ الليلة أحدٌ، فقالوا له: أُهْديتْ لنا سَلَّةُ تمَْرٍ، فقال: قدِّموها إليَّ فقدَّموها إليه، فأخذ يُفتِّش في الكتب ويأكل من التمر. فلم يزل ذلك دَأْبَه طولَ ليلته، حتى أصبح وقد وجد بُغيته من الحديث، وأكل كلَّ ما في تلك السلَّة من التمر، فحصل له بسبب ذلك ثِقَلٌ وتَعَبٌ فمات، وذلك سنة 1 قلتُ: لعله -رحمه الله- كان مريضًا بالسُكَّري، ولم يكن يعلم، فنَيَِ نفسَه وهو يبحث عن الحديث، فأكثَرَ مِن أَكْلِ التمر، فمات! ارتفاع ال

عدد الصفحات ١٦