المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الانحرافات التفسيرية عند محمد أركون

عقيد خالد العزاوي

صفحة ٢ من ٣

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )21( اجؿ تقميص الصحة الإليية لمخطاب القرآني ، و ذلؾ عف طريؽ الإكثار مف ربطو بالمرجعيات القديمة (1) . فيذا الاعترا ؼ يؤكد فشؿ الدراسات الاستشراقية و تلامذتيـ في سعييـ المعادي في استعماؿ منيج النقد التاريخي و الذي يؤدي لسمب الوحي الإليي عف القرآف الكريـ ، و إخضاع القر آف لممقاييس والمعايير البشرية. ويفترض أركوف بتعبير جماعي وكاف افتراضاتو مقررة عند القراء ، فيقوؿ : ىنا نجد أنفسنا أماـ المشكمة الضخمة لمكلاـ الشفيي -أي القرآف - الذي أصبح نصا (2). فيذه المشكمة الوىمية نجدىا إلا عند المستشرقيف ، لأنو لا توجد في تاريخ القرآف الكريـ أية مشكمة ضخمة و لا بسيطة تتعمؽ بتدوينو و حفظو . أركون وتدوين القر آن الكريم : يتناوؿ أركوف قضية تدويف القر آف الكريـ بشكؿ يوحي ويشير لدعوى التحريؼ ، واف تحر يفاً وتدخلاً حدث في النص القرآني أثناء التدويف ، فاركوف يرى : إفَّ القرآف مرَّ بمرحمتيف ، الأولى : شفوية زمف النبي () ، و الثانية : مكتوبة مغمقة ناجزة نيائية تمت زمف التدويف الر سمي(3) . ومقولتو تتضمف تحريفاً وتزيفاً لمتاريخ ، ذلؾ لأفَّ القرآف الكريـ لـ تكف لو إلا مرحمة واحدة فقط ، كاف فييا محفوظا في الصدور ، و مكتوباً في السطور ، و مفتوحاً و مُغمقاً بيد الرسوؿ () ، و أما جمعو فقد كاف في زمف أبي بكر ، و توحيده في زمف عثماف ، فيو عمؿ لا يُمثؿ مرحمة جديدة ، و إنما عمؿ شكمي تنظيمي تكميمي لممرحمة الأولي . و الأدلة عمى ذلؾ واضحة ناصعة في التاريخ ، في حيف أركوف لا يسند قولو لأي دليؿ تاريخي يؤيد دعواه . ويستمر أركوف في التمبيس والتشكيؾ حوؿ جمع القر آف الكريـ وتدوينو ، فيزع ـ :إف النص القرآني الشفوي دُوّف كتابة في ظروؼ تاريخية لـ تُوضّح حتى الآف ، و لـ يُكشؼ عنيا النقاب (4) . فدعوى أركوف بعدـ وضوح الظروؼ التاريخية التي دوّف فييا القر آف الكريـ ، ىي دعوى باطمة لا تستند إلى دليؿ ، فضلاً أنو بعبارتو تمؾ يوحي ويشير أف ىناؾ تدخلاً ومشاركة غامضة مف كاتبي القر آف الكريـ ، و ا فَّ تمؾ المشاركة قد تعمد إخفاؤىا لكي لا تكشؼ المؤامرة المفترضة في مخيمة 1 ػ القرآف مف التفسير الموروث ، أركوف 100 2 ػ ينظر الفكر الإسلامي ، أركوف 146 3 ػ ينظر الفكر الأصولي ، أركوف 131 /205 /337 4 ػ ينظر الفكر الأصولي ، أركوف 41

عدد الصفحات ١٧

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )22( أركوف ، فالقرآف الكريـ لو مرحمة واحدة كاف فييا محفوظا و مدونا زمف رسوؿ الله () ، و تاريخو معروؼ ثابت موثؽ في ظروؼ عادية لمغاية ، ذكرنا طرفا منيا . و انطلاقاً مف المدرسة الاستشراقية التي ينتمي إلييا أركوف ، يَ عمد إلى إثارة الشكوؾ و الشبيات التي يروج ليا و يبنى عمييا أوىامو ، ومف أساليبو التي تصب في السياؽ ذاتو مف دعوى تحريؼ القر آف ، كما في مقارنتو بيف الأناجيؿ و بيف القرآف ، فقاؿ : إنو إذ ا كانت الأناجيؿ دُونت فيما بيف 70 - 100 سنة ، مف موت المسيح ، فإف القرآف أيضا لو مرحمة شفوية عندما دًوّف بعد30 سنة حسب التراث المعروؼ عمى حد زعمو (1) . و مقولتو تحتوي عمى الأباطيؿ والفرضيات ، فلا مجاؿ لممقارنة بيف الأناجيؿ و القرآف الكريـ متنا و إسنادا و ت وثيقا ، فإذا كانت الأناجيؿ دُونت ما بيف 70-100 سنة ، مف وفاة المسيح-عميو السلاـ- و ليست ليا أسانيد ، فإف أمر القرآف الكريـ يختمؼ تماما ، فيو قد حُفظ و دُوف كمو زمف رسوؿ الله() ، ووصمنا بالتواتر مكتوباً و محفوظاً و مُسنداً . أما حكاية الثلاثيف سنة ، فيي خر افة مف خرافات أركوف الذي لا يمؿ مف التعمؽ بالأوىاـ و نفخيا ، وقد سبؽ أف ذكرنا أخباراً و روايات صحيحة تؤكد قطعا بأف القرآف دّو ف كاملاً زمف رسولو الله صمى الله عميو وسمـ ، و جُمع زمف أبي بكر في نفس السنة التي تُوفي فييا النبي() في سنة11 لميجرة ، و وُحّد مصحفو زمف عثماف سنة 25 ىجرية ، فبينو و بيف وفاة رسوؿ ا 14 سنة ، و ليس30 سنة ، فضلاً أف أركوف ذكر : إفَّ المصحؼ كاف قد استغرؽ 25 سنة بعد وفاة النبي() لكي اكتمؿ زمف عثماف (2). وىذا التناقض لا يعدوا أف يكوف منيجا لاركوف في تمبيسو عمى القارئ إف كانت تناقضاتو ومغالطاتو تؤدي لو مصمحة ومنفعة في تحقيؽ أىدافو وأغراضو ؟. أركون وجمع القر آن الكريم : ينسب أركوف تدويف القر آف وجمعو لمخميفة الراشد عثماف بف عفاف رضي الله عنو وأرضاه ، وىذه النسبة لسيدنا عثماف لـ تكف اعتباطا وتخبطا منو ، فاركوف قصد مف مقولتو إضعاؼ القراف الكريـ والسير في اتجاه التحريؼ لو ، فكمما تأخرت الفترة الزمنية لمتدويف والجمع كمما كانت شبية التحريؼ أقوى كما ىو الحاؿ مع التورانجيؿ في تدوينيا وجمعيا ، ولذلؾ قصد أركوف نسبة الجمع والتدويف لسيدنا عثماف ، فقد زعـ أركوف : إف عثماف اتخذ قرارا نيائي ا بتجميع مُختمؼ الأجزاء 1 ػ ينظر تاريخية الفكر العربي ، أركوف : 173 2 ػ ينظر تاريخية الفكر العربي ، أركوف 288

عدد الصفحات ١٨

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )23( المكتوبة سابقا ، و الشيادات الشفوية التي أمكف التقاطيا مف أفواه الصحابة الأوؿ ، فأدى ذلؾ إلى تشكيؿ نص متكامؿ فُرض نيائيا بأنو المصحؼ الحقيقي لكؿ كلاـ الله (1). و في مقولتو مف المغالطات البيّنة الواضحة ، ففيو افتراء مُتعمد لا دليؿ لو عميو مف التاريخ و لا مف الاستنتاج العقمي، فنسب جمع المصحؼ لسيدنا عثماف ، ولـ يسند لمقو لتو أي دليؿ تاريخي ، والمعروؼ مف الروايات أف مف جمع القراف الكريـ ىو سيدنا الصديؽ رضي الله عنو ، وكذلؾ أف سيدنا عثماف عندما قرر توحيد المصحؼ لـ يكف ذلؾ عملا فردياً و بلا سبب ، و إنما ىو فَعؿ ذلؾ عندما حدث خلاؼ بيف المسمميف في القراءات و الحروؼ ، فقد روي إف حذيفة بف اليماف-رضي الله عنو- جاء إلى عثماف و أخبره بما حدث مف خلاؼ بيف المسمميف حوؿ القرآف عندما شيد فتح أرمينيا سنة 25 ىجرية ، و طمب منو الإسراع لوضع حؿ قبؿ أف يختمؼ المسمموف في الكتاب كما اختلاؼ الييود و النصارى . فجمع عثماف الصحابة الذيف كانوا بالمدينة ، و تشاور معيـ فييا ، فكاف الإجماع عمى مصحؼ واحد ، فلا تكوف فرقة و لا اختلاؼ ، فوافقوه و قالوا لو : نِعـ ما رأيت (2) .وأما قوؿ أركوف بأفَّ المصحؼ استغرؽ 25 سنةبعد وفاة النبي() لكييكتمؿ زمف عثماف (3). فكلاـأركوف لا يستند لأي حقيقة تاريخية ، لأفَّ المصحؼ اُكتمؿ متناً و حفظاً و تدويناً -مف دوف جمع- ، زمف رسوؿ الله () ، فعندما توفي تركو كاملا ، مف دوف جمع (4) ، فجمعو أبو بكر ، و وحده عثماف-رضي الله عنيما - ، فالجمع الذي حدث زمف أبي بكر ، و التوحيد الذي تـَّ زمف عثماف ، لـ يكف ليما أي تأثير في محتوى القرآف و متنو ، مف حيث الزيادة أو النقصاف . فالذي حدث ىو أمر شكمي خارجي تنظيمي توثيقي يصب في خدمة النص و الحفاظ عميو ، لا أكثر مف 1 ػ ينظر تاريخية الفكر العربي ، أركوف 288 2 ػ صحيح البخاري : ج 4 / رقـ الحديث 4702 3 ػ ينظر تاريخية الفكر العربي ، أركوف 288 4 ػ والحكمة مف عدـ جمع النبي محمد صمى ا عميو وسمـ ، إف رسوؿ الله () كاف ينظر نزوؿ الآيات القرآنية ويتوؽ لنزوليا عميو ، وانو كاف ينتظر نزوليا لآخر لحظة ، فمـ يجمع القراف الكريـ في كتاب واحد لعدـ عممو متى تنزؿ عميو آخر آية قرآنية عميو ، مع عممو وا خباره مف الله تعالى منذ نزوؿ الوحي الأوؿ عميو أف الله تعالى قضى باف تكوف تمؾ الآيات النازلة عميو كتابا كما في الكتب السابقة بؿ وأكمؿ منيا وأعظـ ، فقد قاؿ تعالى في سورة المدثر وىي أوؿ سورة نزلت بكامميا عمى النبي محمدتَيُـْ إِ لاَّ فِتْنَةً لِمَّذِيفَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِفَ الَّذِيفَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِيفَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلاَ يَرْتَ ابَ الَّذِيفَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُوفَ ىذه الآية قرف الله تعالى أىؿ الكتاب بالرسالة الإسلامية والمؤمنيف ، في إشارة إلى النبي () وصحبو أف الرسالة الإسلامية سينزؿ عمييا كتابا كما حدث للأنبياء والأمـ مف قبمو .

عدد الصفحات ١٩

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )24( ذلؾ ولا اقؿ ، لكف أىؿ الكفر والزيغ يرجفوف ويمبسوف حوؿ القر آف الكريـ مف غير بينة ولا حجة مقبولة . كما وقع أركوف في مغالطات تاريخية منيا : عدـ الدقة في المدة التي حددىا لاكتماؿ النص القرآني ، فيو يقوؿ -حسب زعمو - إف اكتماؿ النص كاف عمى مدى : (25 ) سنة ، وىي مدة غير دقيقة ، لأفَّ النبي() توفي سنة 11) ىجرية ، و عثماف رضي الله عنو عندما وحد المصاحؼ كاف ذلؾ عاـ ( 25 ) لميجرة ، فيكوف الفارؽ الزمني 14 ) سنة و ليس25 ) سنة ويذكر أركوف : إفَّ عثماف بعد موت النبي () ببضع سنوات راح يُشكؿ نسخة رسمية لموحي- المصحؼ- (1) . وىذا واضح البطلاف ، فيو إغفاؿ لما ما قاـ بو أبو بكر الصديؽ ، فضلاً انو استعمؿ عبارة : بضع ، والبضع في المغة العربية ىو العدد ما بيف : 3-9 كما ىو الغالب عند أىؿ المغة ، و عميو فيكوف عثماف قد شكّؿ المصحؼ حسب زعـ أركوف ما بيف 3 إلى9 سنوات مف وفاة الرسوؿ -عميو الصلاة و السلاـ- ، وىذا كلاـ غير دقيؽ ، لأف عثماف شرع في توحيد المصحؼ بعد 14 سنة مف وفاة رسوؿ ا () ، و ليس بعد3 أو9 سنوات مف وفاتو . فض أف توحيد المصاحؼ مضى بإجماع الصحابة ومشاركتيـ لا كما يصور أركوف بأنو عمؿ فردي قاـ بو سيدنا عثماف ، وفي الحقيقة أف ليذه الشبو أساساً مصدر ه أىؿ البدع وال ضلاؿ الطاعنيف بالأصحاب رضي الله عنيـ . المبحث الثاني : أركون والوحي القرآني الأول يتناوؿ أركوف لحظة الوحي الأوؿ الذي أُنزؿ عمى النبي محمد () ، ويصور تمؾ الحادثة بتصوير بشري ينزع عنيا الصفة الإليية لموحي القرآني ، مستمد رؤيتو مف أساتذتو المستشرقيف ، ولذلؾ يعبر أركوف ، عف تمؾ المحظة : بالحداثة التي أنشأت أنظمة معرفية وفقيية وقانونية وعقائدية تخالؼ الأبنية القديمة و الأنظمة الجاىمية ، بحسب القرآف، ثـ تأسس تراث آخر أنتج حوؿ لحظة الحداثة ىذه، تطور وتراكـ وتغير تاريخياً بصو رة متواصمة (2). فاركوف يصور الوحي القرآني الأوؿ بالمحظة الحداثية ، وليذا التعبير الخبيث أبعاداً لا تخفى عمى ذي لب ، فالمحظة الحداثية ىي التي أنتجت وأبدعت القر آف الكريـ ، فالنص القرآني نشأ وتطور بشكؿ تراكمي انطلاقاً مف تمؾ المحظة الحداثية كما يزعـ أرك وف ، فكأف أركوف بمقولتو السابقة كَ شؼَ 1 ػ ينظر الفكر الإسلامي ، أركوف 190 2 ػ ينظر تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، أركوف 39

عدد الصفحات ٢٠

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )25( عف حقيقة الوحي القرآني ، و ا ف ذلؾ الوحي كاف تعبيراً حداثياً ، و أفَّ كؿَّ الآيات التي تمت تمؾ المحظة الحداثية كانت مرتبطة بيا ، أو كما يعبر عنيا أركوف بالتراث الذي جاء انعكاساً ورفضاً لمبيئة الجاىمية ، فاركوف ب كؿ اصطلاحاتو وأقوالو يؤسس لمفيوـ بشرية القر آف الكريـ وسمب الوحي الإليي ، وىي المعركة ذاتيا التي خاضيا المشركوف مف قبمو . فضلاً أفَّ الروايات التاريخية التي أوردت تمؾ الحادثة ، بينت بشكؿ واضح الحالة الشعورية التي انتابت النبي محمد () حيف تمقى الوحيالإليي و مف أشيرىا ما رواه البخاري بقولو: (( حدثنا يحيى بف بكير قاؿ: حدثنا الميث عف عقيؿ عف ابف شياب عف عروة بف الزبير عف عائشة أـ المؤمنيف أنّيا قالت: أوؿ ما بدىء بو رسوؿ الله() مف الوحي الرؤيا الصالحة في النوـ فكاف لا يرى رؤيا إلا جاءت مثؿ فمؽ الصبح ثـَّ حُبب إليو الخلاء وكاف يخمو بغار حراء فيتحنث فيو - وىو التعبد - الميالي ذواتِ العدد قبؿ أف ينزع إلى أىمو ويتزود لذلؾ ثـ يرجع إلى خديجة فيتزود لمثميا حتى جاءه الحؽ وىو في غار حراء فجاءه الممؾ فقاؿ اقرأ قاؿ: ما أنا بقارئ . قاؿ: فأخذني فغطني حتى بمغ مني الجيد ثـ أرسمني فقاؿ اقرأ قمت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بمغ مني الجيد ثـ أرسمني فقاؿ اقرأ فقمت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثـ أرسمني فقاؿ الَّ ذِي خَمَؽَ. خَمَؽَ الإِنْسَافَ مِفْ عَمَؽٍ. اقْرَأْ وَرَبُّؾَ الأَكْرَـُ () يرجؼ فؤاده فدخؿ عمى خديجة بنت خويمد رضي الله عنيا فقاؿ: زمموني زمموني، فزمموه حتى ذىب عنو الروع فقاؿ لخديجة وأخبرىا الخبر (لقد خشيت عمى نفسي)، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيؾ الله أبداً )) (1) . وىذه الرواية تبيف الحالة الشعورية لمنبي الأكرـ () إذ بينت كيؼ تمقى النبي محمد الوحي مف ناقمو جبريؿ عميو السلاـ ، لا كما يصور أركوف بأف تمؾ الحادثة نابعة مف نفسو وذاتو صمى الله عميو وسمـ . المبحث الثالث : أركون ولغة القر آن الكريم ينظر أركوف إلى القرآف الكريـ مف الناحية المجازية المغوية ، فزعـ أفَّ : القرآف كالأناجيؿ ليست إلا مجازات عالية تتكمـ عف الوضع البشري . و ا فَّ ىذه المجازات لا يمكف أف تكوف قانونا واضحا . و أفَّ الوىـ الكبير ىو اعتقاد الناس بإمكانية تحويؿ ىذه التعابير المجازية إلى قانوف شغاؿ و فعاؿ ، و مبادئ محددة ، تُطبؽ عمى كؿ الحالات و في كؿ الظروؼ(2). إف المجاز الأركوني المزعوـ لا وجود لو في القرآف الكريـ أصلاً ، لأفَّ كؿ ما في القرآف حقائؽ ، وىي عمى نوعيف : 1 ػ صحيح البخاري ، كتاب بدء الوحي ، باب كيؼ كاف بدء الوحي 9 2 ػ تاريخية الفكر العربي ، أركوف 299

عدد الصفحات ٢١

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )26( الأوؿ : نوع واضح بيّف سماه الله تعالى : الآيات المحكمات ىف أـ الكتاب . و النوع الثاني : يتضمف ىو أيضا حقائؽ ، لكنو يحتمؿ عدة معاف ، و نحتاج لفيميا إلى بحث و تدبر و عمـ غزير ، لمعرؼ معانيو ، وقد لا نصؿ إلى معرفتو ، وىذا النوع يتعمؽ بالآيات المتشابيات ، التي يتعمؽ بيا الذيف في قموبيـ زيغ ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويمو ، و لا يعمـ تأويميا إلا الله تعالى . فضلا ً أفَّ مسألة المجاز في القرآف لا يصح النظر إلييا إلا مف داخؿ القرآف نفسو ، و ليس مف خارجو كما فعؿ أركوف ، لأفَّ المجاز الأركوني لا وجود لو أصلاً في كتاب الله تعالى . و بما أف القرآف كمو عموـ و حقائؽ و آيات بينات ، فإنو إذا سمّمنا بوجود المجاز المغوي في بعض آيات القرآف ، كقولو تعالىفَ- سورة يوسؼ/82-، فإف ىذا المجاز يُعبر عف الحقيقة و لا ينفييا ، و إنَّ ما ىو أسموب مف أساليب التعبير عف الحقيقة في القرآف الكريـ ، مع العمـ أنَّ و مجاز محكوـ بمحكمات الكتاب و ثوابتو . و ليس ىو كما زعـ أركوف ، بأنَّ و مجازات عالية لا تُفيـ و غير مُحكمة ، و لا محددة و لا ثابتة ، و مف ثـ لا يمكف الاحتكاـ إليو بطريقة صحيحة ، فيذا افتراء عمى الكتاب و السنة و التاريخ .و لا يخفى عنا أف حكاية المجاز التي أثارىا أركوف ىنا ، ىي نفسيا حكاية المتشابو في القرآف الكريـ ، عندما زعـ أف آياتو مُتشابية لا يوجد معيار ثابت واضح لفيميا . و قد أبطمنا زعمو ىذا ، وىو ىنا أثارىا مف جديد باسـ المجاز المغوي الواسع غير المحدد . فضلاً أفَّ في كلامو عف المجاز في القر آف الكريـ فيو مف الأبعاد الخطيرة ، فيو في مقولتو يسمب المحتوى والمضموف القرآني مف معانيو ودلالاتو ، وأما الوىـ الذي يدعيو أركوف بأفَّ الناس يريدوف أف تقنف المغة العربية لا دليؿ عميو فعمماء المغة يشبيوف العربية بالكائف الحي الذي يدرس بسياقاتو وظروفو التي تحيط بو ، في حيف أركوف يرى إفَّ المجازات والاستعارات تطغى عمى ال حقائؽ في القرآف الكريـ ويدَّعى إفَّ العمماء المسمميف لـ يتنبيوا إلى أفَّ في القرآف مجازا واستعارات، وأنيـ جميعاً ػػػػ مف سنة وشيعة وا باضية ػػػػ كانوا يأخذوف كلاـ النص عمى حقيقتو وكأنو خاؿٍ مف المجاز. ىذا ف ي حيف أننا نعمـ أف النص الديني مميء بالمجاز، بؿ وينفجر بالمجازات والاستعارات الخارقة والرائعة (1) . وىذا الاستقراء غير دقيؽ فقد كتبت الكثير مف كتب التفاسير التي تحتوي المجازات والإشارات ، بؿ إف أىؿ البدع اشتيروا بالتفسيرات الباطنية ؟ و أركوف يناقض مقولتو السابقة في موضع آخر فيقوؿ عف المجاز إنَّ و : (( قد دُرِس كثيرا بصفتو أداة أدبية لإغناء الأسموب في القرآف وتجميمو .. لـ يُدْرَس 1 ػ ينظر الإسلاـ أوربا الغرب ، أركوف 192

عدد الصفحات ٢٢

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )27( أبداً في بُ عدهِ الإبستمولوجى بصفتو محلاً ووسيمة لكؿ التحويرات الشعرية والدينية والإيديولوجية الت ي تصيب الواقع ))(1)، فضلاً عف اعترافو بأفَّ مف المفسريف مف كاف يتناوؿ القرآف تأويلا رمزيا باطنيا في مقابؿ مف يأخذونو عمى ظاىره وحرفيتو (2). والمجاز بالأسموب الذي يريده أركوف أبعد بكثير مف المجاز الذي حدث فيو الخلاؼ بيف المسمميف كما ذكر العلاّمة السيوطيّ في الإتقاف الاختلاؼ في وقوع المجاز في القرآف " و إفَّ الذي عميو الجميور ىو القوؿ بوقوعو، وقد أنكر الظاىرية وقوع المجاز في القرآف، ومف الشافعية أنكره أبو العباس القاص، ومف المالكية أنكره محمد بف احمد بف خو يز منداد ". وقالوا" أف المجاز أخو الكذب والقرآف منزه عف الكذب، وا نما يحتاج إلى المجاز مف لا يحسف التعبير. وقد رد السيوطيّ عمى أصحاب ىذا الاتجاه ، فقاؿ: وىذه شبية باطمة، فمو سقط المجاز مف القرآف سقط منو شَطْرُ الحُسف فقد أتفؽ البمغاء عمى إفَّ ا لمجاز أبمغ مف الحقيقة، ولو وجب خموّ القرآف مف المجاز وجب خموَّه مف الحذؼ والاختصار والتوكيد والتشبيو وغيرىا". لكف المجاز الذي يرمي إليو أركوف يقصد منو انتفاء مضموف القر آف وسمب معانيو ودلالاتو(3) . وليس ىذا مكاف الحديث عف المجاز ولا الخلاؼ فيو . لكف جاء بمناسبة خمط أركوف وتناقضو؛ إذ يقوؿ : القرآف حقائؽ نزلت قديماً ثـ يرجع ويقوؿ مجازات عالية . إف أركوف لا يتحرج مف مناقضة أقوالو إف كانت في سياؽ التمبيس والإشكاؿ عمى القرآف الكريـ . المبحث الرابع : أركون وترتيب القر آن الكريم قامت محاولات استشر اقية لتغيير ترتيب القرآف الكريـ ظنِّا منيـ أنيـ يستطيعوف أف يرتبوه حسب النزوؿ التاريخي، ولكف ىذه المحاولات باءت بالفشؿ الذريع لعدـ اعتمادىـ عمى روايات صحيحة موثوقة ، فضلا عف ارتباط تمؾ المحاولات بمنطمقات معادية للإسلاـ ، تيدؼ لتشكيؾ فيو ، ومف ىذه النظرة ين طمؽ أركوف ليشكؾ بالترتيب القرآني ويزعـ : إفَّ طريقة ترتيب القرآف غير منسجـ ، و لا متجانس في تركيبو و ترتيبو ، فيقوؿ : (( قد يبدو مف غير المعقوؿ أو المحتمؿ أف يكوف الخطاب القرآني متجانساً و منسجماً ، خاصة إذا ما عممنا أنَّ و استمر عمى مدى عشريف عاما 1 ػ تاريخية الفكر العرب الإسلامي ، أركوف 98 2 ػ ينظر الإسلاـ أوربا الغرب ، أركوف 193 3 ػ ينظر الإتقاف في عموـ القراف ،جلاؿ الديف السيوطي ، تحقيؽ محمد أبو الفضؿ إبرا ىيـ ، الييئة المصرية العامة لمكتاب ، طبعة 1974ـ3 /120

عدد الصفحات ٢٣

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )28( ))(1) .واركوف في ىذه الدعوى يشير إلى أساتذتو المستشرقيف وذلؾ بقولو : (( طالما عاب عميو الباحثوف فوضاه ))(2) . و مقولتو ىذه طعناً بالقر آف الكريـ ، فقد ذكر الله تعالى أفَّ القرآف الكريـ مُحكـ مترابط البناء ، أسموبا و تركيبا ، معنى و لفظا ، لا يأتيو الباطؿ م ف بيف يديو و لا مف خمفو ، قاؿ سبحانو كتاب أُحكمت آياتو ثـ فُصمت مف لدف حكيـ خبير-سورة ىود/ 1- ، وقاؿ تعالى آياتو قرآنا عربيا لقوـ يعمموف -سورة فُصمت/3- ، و أنو كتاب مِفْ خَمْفِوِ تَنزِ يؿٌ مِّفْ حَكِيـٍ حَمِيدٍ- سورة فصمت/ 42- . وقولو بأفَّ الباحثيف عابوا عمى القرآف فوضاه ، ىو قوؿ فيو تعميـ غير صحيح ، لأفَّ الذيف قالوا ذلؾ في القرآف ىـ أساتذتو المستشرقيف ومف سار في ركبيـ مف أىؿ البدع والضلاؿ ، و إلا فإفَّ كثيرا مف الباحثيف -قديما و حديثا - بحثوا في تناسؽ القرآف و انسجامو ،و ترتيب سوره و آياتو ،و أظيروا كثيرا مف أسراره و إعجازه و تماسكو ، كالسيوطي في أسرار ترتيب القرآف ، و محمود الكرماني في أسرار التكرار في القرآف ، و سيد قطب في ظلاؿ القرآف ، و فاضؿ السامرائي في لمساتو البيانية ، و محمد الزفزاؼ في كتابو التعريؼ بالقرآف و الحديث . والبقاعي في نظـ الدرر . فضلا أف في كلامو اتياما لمنبي محمد صمى الله عميو وسمـ بإساءة الترتيب لمنص القرآني ونسبة الترتيب لمنبي محمد ()،وا لا فما معنى كلامو : (( قد يبدو مف غير المعقوؿ أو المحتمؿ أف يكوف الخطاب القرآني متجانساً و منسجماً ، خاصة إذا ما عممنا أنو استمر عمى مدى عشريف عاماً ))(3) . وترتيب السورالقرآنية عند عمماء الأمة ىو توقيفياً مف الله تعالى لا تدخؿ فيو لمنبي محمد صمى الله عميو وسمـ . أما المستشرؽ بروكمماف فينسب ترتيب السور إلى زيد بف ثابت كما في قولو : ((إفَّ زيداً رتَّ ب في ىذا الجمع السور حسب طوليا، وابتدأ بأطوليا، بعد الفاتحة التي وضعيا عمى رأس السور كميا، وعمى ىذا المنواؿ جمع القرآف أيضا أبي بف كعب، والمقداد ابف عمرو، وعبد الله بف مسعود، وأبو موسى الأشعري ... )) (4). وغيرىا مف الأمثمة التي تبيف أف أركوف ما ىو إلا ناقلاً لأفكار ومغالطات أساتذتو مف المستشرقيف ، الذي قالوا بترتيب السور مف النبي () وصحبو في إشارة لتحريؼ القر آف وتكويف صياغاتو . 1 ػ القراف مف التفسير الموروث ، أركوف 114 2 ػ الفكر الأصولي ، أركوف 86 3 ػ القراف مف التفسير الموروث ، أركوف 114 4 ػ تاريخ الأدب العربي ، بروكمماف 1 /420

عدد الصفحات ٢٤

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )29( ومما يدلؿ عمى مغالطاتأركوف وجيمو وعدـ دقتو ، ويتضح ذلؾ بقوؿ أركوف :إفَّ سورة التوبة المرتبة في القرآف برقـ : 19 ، ادعى أنيا تحتؿ في الواقع رقـ 115 حسب الترتيب التاريخي(1) . و ىذه المقولة تُبيف جيؿ أركوف ، فالمعروؼ أف عدد سور القرآف 114 سورة ، و ليس 115 سورة ، ولا ندري ىؿ تعمد أركوف ذلؾ عمى عادتو ، أـ أخطأ فيو ؟ ، ولا يستبعد أف يكوف أركوف متعمدا في مغالطتو لعدد السور ، فيو يتبع أساتذتو المستشرقيف في كؿ مغالطاتيـ واتياماتيـ ، فمعؿ أركوف لو ترتيبا وسورا تزيد بالعدد المعروؼ لسور القراف ، وىذا ليس ببعيد فالمتتبع لآراء أركوف يجد أف مصادرىا تترد بيف أىؿ البدع والمستشرقيف الذيف نقموا عف أىؿ البدع أف ىناؾ سورا أخفيت مف الصحابة رضي الله عنيـ وغيرىا مف المز اعـ . الفصل الثالث : أركون وتفسير الآيات القرآنية يتناوؿ ىذا الفصؿ منيجية أركوف في تعاممو مع الآيات القرآنية بمختمؼ موضوعاتيا ، وخاصة في مجاؿ القصص القرآني . المبحث الأول : أركون والقصص القرآني والأ ساطير يؤكد أركوف في أكثر مف موضع في كتاباتو عمى البعد الأسطوري لمقصص القرآني ، و أفَّ مصدر تمؾ القصص ىو الأساطير والحكايات الخرافة ، كما في قولو : إفَّ في القرآف بعد أسطوري ، و رمزي ليما فيو أىمية كبرى حاسمة (2). ويربطأركوف بيف الأسطورة وبيف الرسا لة الإليية ، فيقوؿ: ((إفَّ اشتداد الضمير غير المجزأ وجيد العقؿ الذي يرفده مقابمة الإيماف لإنفاذ الشروط النظرية لإحياء التعاليـ الصحيحة لمرسالة الإليية والرجوع إلييا، ويبقى أف ىذا الجيد قد عمؿ عمى استمرار الرؤية الأسطورية، عمى حساب معرفة وضعية بالإنساف وبا لتاريخ))(3). بؿإفَّ أركوف يربط الديف عمى العموـ بالأسطورة فيقوؿ: ((فلا يمكف نقؿ كلاـ ذي بنية أسطورية إلى مجرد كلاـ داؿ، بدوف افتقار قصي لجممة معقدة مف المفاىيـ، ومف الضروري المرور بالتحميؿ الأدبي، الذي يفترض ىو ذاتو دراسة عممية لدلالات كلاـ ديني) )(4). وفي سياؽ القصصالقرآني يذكر أركوف أف تأثير القصص القرآني عمى سامعيو تؤدي بو إلى الخضوع تحت التأثير الأسطوري ، أو الوعي التاريخ ، فالقصص القرآني تعطي نتيجتيف في ىذا 1 ػ ينظر الفكر الأصولي ، أركوف : 147 2 ػ ينظر الفكر الإسلامي ، أركوف 109 3 ػ الفكر العربي والفكر الاستشراقي بيف محمد أركوف وا دوارد سعيد، نعماف السامرائي96 4 ػ الفكر العربي والفكر الاستشراقي بيف محمد أركوف وا دوارد سعيد، نعماف السامرائي43

عدد الصفحات ٢٥

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )30( المجاؿ : نتيجةأسطورية وأخرى تاريخية ، كما في قولو : ((إف تأثير ىذه القصص عمى وعي سامعي القرآف مختمؼ بحسب طريقة التمقي؛ أي أنَّ يا إما تتمقى عف طريؽ الوعي الأسطوري الدوغمائي (الأصولي المنغمؽ)، أو عف طريؽ الوعي التاريخي)) (1). ويؤكد ىذا الزعـ الأسطوري في قولو : ((ىناؾ مفيومات خمسة تتيح لنا أف نوضح كيؼ أفَّ ىذه الآية تحيؿ إلى نوع مف الا ستخداـ الأسطوري لمتاريخ، واستخداـ تاريخي للأسطورة)) (2) . ويعيبأركوف عمى المسمميف غيرتيـ عمى كتاب الله تعالى كما في قولو : (( وعندما أقوؿ : القر آف خطاب أسطوري البنية فاف المسمـ يولوؿ ويثور وينادي بالثبور وعظائـ الأمور في حيف أني لـ أقؿ شيئا خارقا ل معادة أو يسبب أي مشكمة ))(3). و أمّا فيما يتعمؽ بالبعد الأسطوري المزعوـ ، فيو ادعاء باطؿ مف أساسو ، يرفضو القرآف الكريـ رفضا مطمقا ، كاف عمى أركوف أف يذكر لنا أمثمة مف ىذا البعد الأسطوري المزعوـ في القرآف ، مع العمـ أفَّ الأسطورة في المغة العربية تع ني الحكايات الباطمة التي لا أصؿ ليا ، وأركوف في وصفو القرآف تصريحاً أو تعريضاً بالأسطورة أو الفكر الأسطوري، مردداً دعاوى كفار قريش في وصفيـ لمقرآف الكريـ كما ورد في كتاب الله تعالى عمى لسانيـ، قاؿ تعالى اكْتَتَبَيَا فَيِ يَ تُمْمَى عَمَيْوِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً 5.] و مصطمح الأسطورة Myth ) وىي: " قصة خرافية يَسودىا الخياؿ، تبرز قوى الطبيعة في صور كائنات حية ذات شخصية ممتازة وينبني عمييا الأدب الشعبي ...تستخدـ في عرض مذىب أو فكرة عرضاً شعرياً قصصياً مثؿ أسطورة الكيؼ عند أفلاطوف " (4). ودعوى ارتباط القر آف الكريـ بالأسطورة مردود ، يرده القرآف الكريـ جممة و تفصيلاً ، لأفَّ القصص التي فيو ، وصفيا الله تعالى بأنيا حؽ ، كقولو تعالى : (( نحف نقص عميؾ نبأىـ بالحؽ ))-سورة الكيؼ/ 13- ، و (( نحف نقص عميؾ أحسفالقصص ))-سورة يوسؼ/ 3 - ، و (( إف ىذا ليو القصص الحؽ ))- سورة آؿ عمراف/ 62 - ، و (( تمؾ مف أنباء الغيب نوحييا إليؾ- سورة ىود/ 49- ، و (( و الذي أُنزؿ إليؾ مف ربؾ الحؽ ))سورة الرعد 1- . 1 ػ الفكر الإسلامي نقده واجتياده، اركوف : 130 2 ػ الفكر الإسلامي ونقده ، أركوف 130 3 ػ الإسلاـ والحداثة ، أركوف 346 ػ347 4 ػ المعجـ الفمسفي، مجمع المغة العربية، تصدير إبراىيـ مدكور، المطابع الأميرية، القاىرة 1403 ىػ ػػػػػ1983ـ 13

عدد الصفحات ٢٦

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )31( أركوف قد أخذ كممة "الأساطير مف المشرك يف الذيف استعمموىا في تكذيب النبي () ، ثـ أفرغيا مف محتواىا المغو ي القديـ وأعطاىا معنى الخرافة، وىو المعنى الذ ي شاع ليا الآف ولـ نعد نفكر في غيره، فضلا عف أف نقصده. ثـ لـ يكتؼ اركوف بيذا ، بؿ ادعى أنَّ و لا يستعمؿ ىذه الكممة بالمعنى الس يئ الذي استعمميا بو القرآف. كما أنو حر ص عمى ت غيير المصطمحات الإسلامية بمصطمحات أنثروبولوجية وألسنية ك ي يتسمؿ إلى عقوؿ قرائو المسمميف المقصوديف بكؿ ىذه الافتراءات التي يرددىا فلا يثيرىـ ش يء مف انتقاده وتكذيبو لموحي. وقد تناوؿ ىاشـ صالح() ىذه النقطة، ولكنو في أحد تعميقاتو اتصؼ الحيادية العممية فقاؿ : إف أركوف يستخدـ مصطمحات ألسنية محضة لمتحدث عف القرآف، فيو يقوؿ: "المنطوقة" أو "العبارة المغوية" بدلا مف "الآية القرآنية"، ويقوؿ: "المدوَّنة النَّصِّيّة" بدلا مف "القرآف"... فضلاً عف ذلؾ أنَّ و لو افترضنا تسرب بعض التفاصيؿ إلى معارؼ العرب البدائية مف أساطير التورانجيؿ وغيرىا ، ىؿ كاف يستطيع محمد المدوَّنة النَّصِّيّة () أف يثؽ بكؿ بساطة في عمـ الجماىير، وىو الذي كاف يقؼ مِمّا يرويوِ موقؼ التحدي؟ ونظراً لأفَّ الأفكار التي كانت رائجة في ىذا المجتمع الديني الكبير لـ يكف ليا اتجاه واحد، بؿ كاف لكؿ مف الم شركيف والصابئيف ورجاؿ الديف والفرس والييود والنصارى أسموبيـ الخاص في عرض الحقيقة، ففي أي فريؽ مف ىؤلاء كاف الرسوؿ () يستطيع أف يضع ثقتو؟ وعمى أي دعوة مف ىذه المتناقضات يعتمد؟ وَىب أنَّو() حَرصَ عمى أف يَقصَّ عمينا عقيدة كؿ طائفة، وكؿ مذىب ، مف تمؾ المذاىب المعاصرة، فأي خميط مخيؼ كنا سنجده في القرآف الكريـ (1) . المبحث الثاني : القصصالقرآني والتورانجيل عند أركون ينظر أركوف ل مقصص القرآني وعلاقتيا بالقصص التورانجيمي مف منظور استشراقي ، فيو في ىذه العلاقة يتبع أسياده المستشرقيف في دعوى اقتباس النب ي محمد () القصصالقرآني مف التورانجيؿ ، فيدعي أركوف إفَّ القصص القرآني لا تعدو أف تكوف أكثر مف نسخة معدلة عف القصص التورانجيمي ، و يدعى : بأنَّ و توجد مؤثرات خارجية في القصص القرآني ، أتتو مف مصدر  ػ ىاشـ صالح : باحث سوري مقيـ في باريس ، نق ؿ العديد مف كتب أركوف الى العربية ، بؿ وعمؽ عمييا وصدَّر ليا . 1 ػ ينظر مقاؿ : الميزلة الاركونية ، د . إبراىيـ عوض ، ينظر الرابط http://alarabnews.com/alshaab/2005/30-09-2005/awad.htm

عدد الصفحات ٢٧

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )32( موثوؽ و صحيح ىو التوراة ، و بالتالي إدانة الأخطاء و التشويي ات ، والإلغاءات و الإضافات، التي يُمكف أف توجد في النسخة القرآنية بالقياس إلى النسخة التوراتية(1) . ومقولةأركوف مقتبسة مف المستشرقيف ، فقد سبقوا أركوف بيا ، ومف الأمثمة عمى ىذه الدعوى ، ما قالو جولدتسير ( Goldziher) عف موضوع القصة القرآنية في قولو : (( لقد أفاد مف تاريخ العيد القديـ، وكاف ذلؾ في أكثر الأحياف عف طريؽ قصص الأنبياء، ليُذكِّر عمى سبيؿ الإنذار والتمثيؿ، بمصير الأمـ السالفة الذيف سخروا مف رسميـ الذيف أرسميـ الله ليدايتيـ ووقفوا في طريقيـ، وبيذا انضـ محمد إلى سمسمة أولئؾ الأنبياء القدماء بوصفو آخرىـ عيدا وخاتميـ ))(2)، في حيف قاؿ مونتجمري وات Montogmery Watt :(( لقد زاد إنتشار الحكايات التوراتية في مكة والمدينة زمف محمد، ومف الطبيعي أفّ نتوقع أفّ زيادة المعرفة بيا لابد أف ينعكس في القرآف الكريـ، ولا شؾ أف القرآف الكريـ كاف يضع في اعتباره طبيعة النّاس الذيف يتوجو إلييـ القرآف بالحديث، أولئؾ النّاس الذيف لـ تصؿ إلييـ المعرفة إلا شفاىة ... )) (3). ويقوؿ رودي باريت(( وا ذا فكرنا في العناصر الأخرى التي يُمكف أف يكوف النبي محمد قد استمدّىا مف الموروث المسيحي والييودي، واعتبارىا جزءاً مف دعوتو؛ فيمكفُ القوؿُ إفَّ القصص البيبمي كاف أحد تمؾ العناصر، والذي يظير في أشكاؿٍ معدلة ٍ في سور قرآنيةٍ كثيرة )) (4) ودعوى الاقتابس لا تستند لأي مستند حقيقي صريح ، وىذه الدعوة تدور حوؿ ما وجد مف توافؽ جزئي بيف قصص التورانجيؿ و بيف قصص القر آف الكريـ ، فالتوافؽ بيف القرآف الكريـ وبيف التورانجيؿ وخاصة في قصص الأنبيا ء السابقيف ىو توافؽ في أصؿ الحدث والقصة، أما في التفاصيؿ فالفروؽ كبيرة وظاىرة لا يَقدر ذو قمب أف يُغمض الفكر عنيا، وىنا يتجمى امتياز القرآف وتفوقو عمى ىذه الكتب (5)، لذلؾ يمكف القوؿ: إفَّ علاق ة القرآف بالتورانجيؿ علاقةُ تصديؽ بصورة عامة في مجاؿ القصص، فقد أشار القرآف إلى ذلؾ في قولو تعالى 1 ػ ينظر الفكر الإسلامي ، اركوف 143 2 ػ العقيدة والشريعة في الإسلاـ، اجناس جولد تسيير، ترجمة: د. محمد يوسؼ موسى، د. عمي حسف عبد القادر، و عبد العزيز عبد الحؽ، دار الكتاب العربي بمصر، الطبعة الثالثة، (ب ػػػػػ ت) : 15 3 ػ الإسلاـ والمسيحية في العالـ المعاصر، مونتجمري وات، ترجمة د. عبد الرحمف عبد الله الشيخ، مطابع الييئة المصرية العامة لمكتاب 1998ـ94 ػػ95 4 ػ محمد والقراف ، وردي باريت ، ترجمة رضواف السيد ، الدار العربية ناشروف بيروت ، ط 1 ،2009 ـ67 5 ػ ينظر الاتجاه العمماني المعاصر في عموـ القرآف الكريـ، د. أحمد محمد فاضؿ، مركز الناقد دمشؽ، الطبعة الأولى 2008ـ390

عدد الصفحات ٢٨

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )33( إِلَيْؾَ فَاسْأَؿِ الَّذِيفَ يَقْرَءُوفَ الْكِتَابَ مِفْ قَبْمِؾَ لَقَدْ جَاءَؾَ الْحَؽُّ مِفْ رَبِّؾَ فَلاَ تَكُ ونَفَّ مِفَ الْمُمْتَرِيفَ يونس : 49 . وىنا يجب أف نقرر إفَّ كوف القرآف الكريـ مُييمناً عمى الكتب السابقة بما فييا التوراة والإنجيؿ، يعني أنّو يُرجع كثيراً مف الحقائؽ التاريخية إلى نصابيا بعد أف تعرضت لمتحريؼ والزيادة والنقصاف، ويكشؼ عف الص واب في كؿ صغيرة وكبيرة مف الوقائع التي قصيا بصدؽ وحؽ ودقةٍ متناىية لأنَّو كلاـ الله المحيط عمما بالماضي والحاضر والمستقبؿ لِمَا بَيْفَ يَدَيْوِ مِفَ الْكِتَابِ وَمُيَيْمِنًا عَمَيْوِ 48 .(1) فضأف أركوف يساوي بيف الخطاب القرآني والتوراة، ويصفو بالخطاب الأسطوري - كما يزعـ - فيقوؿ: « إف الحكايات التوراتية والخطاب القرآني ىما نموذجاف رائعاف مف نماذج التعبير الأسطوري »(2). ففي مساواتو بيف القصص القرآني وقصص التورانجيؿ كما في تعبيره عنيا بالحكاية ، واف كلاىما مستقياف مصادرىما مف ذات المنبع الأسطوري كما يزعـ . المبحث الثالث : أركون وقصة أصحاب الكهف يتناوؿ أركوف قصة أصحاب الكيؼ مف المنظور الاستشراقي ، فيو لـ يذىب بعيداً عف الموقؼ الاستشراقي مف القصص القرآني في زعميـ نقميا عف التوراة والإنجيؿ، فيو يردد مزاعـ مف سبقو مف المستشرقيف، فيقوؿ في سياؽ حديثو عف قصة أصحاب الكيؼ : ((ننتقؿ الآف إلى النقطة الثالثة مف موضوعنا: وىي التداخمية النصانية بيف القرآف والنصوص الأخرى التي سبقتو، وىنا نريد أف نقوـ بقراءة تاريخية أفقية لمخطاب القرآني، وذلؾ ضمف منظور المدة الطويمة جداً، بحسب تعبير المصطمح الشيير لممؤرخ الفرنسي فيرناف بروديؿ، وىذه المدة الطويمة جداً سوؼ تشمؿ ليس فقط التوراة والإنجيؿ، وىما المجموعتاف النصيتاف الكبيرتاف المتاف تتمتعاف بحضور كثيؼ في القرآف، أو في الخطاب القرآني، وا نما ينبغي أف تشمؿ كذلؾ الذاكرات الجماعية الدينية الثقافية لمشرؽ الأوسط القديـ، وبيذا الصدد يمكف القوؿ إف سورة الكيؼ تشكؿ مثلاً ساطعاً عمى ظاىرة التداخمية النصانية الواسعة الموجودة أو الشغالة في الخطاب القرآني، فيناؾ ثلاث قصص ىي: أىؿ الكيؼ، وأسطورة 1 ػ الشبة الاستشراقية ، عبد السلاـ بكاري الشبو الاستشراقية في كتاب مدخؿ إلى القرآف لمدكتور محمد عابد الجابري، عبد السلاـ بكاري، الصديؽ بوعلاـ، الدار العربية لمعموـ بيروت، الطب عة الأولى 1340ىػ2009ـ265 2 ػ تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، أركوف 210

عدد الصفحات ٢٩

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )34( غمغاميش الخضر المخياؿ الثقافي المشترؾ والأقدـ لمنطقة الشرؽ الأوسط القديـ)) (1). ويصرح أركوف بدعوى أسطورية قصة أصحاب الكيؼ بقولو : ((تفسير سورة الكيؼ حيث ينتيي إلى القوؿ بأف قصة الفتية الذيف آووا إلى الكيؼ ىي مف قبيؿ القصص الأسطورية، أي القصص التي تعتني بعبقرية التشكيؿ والتركيب والإبداع، والمقدرة عمى الإحياء وتقديـ العبرة لمناس، أكثر مف اىتماميا بمطابقة الواقع والتاريخ)) (2). فمقولتو تحتوي عمى مغالطات عممية فاضحة ، فاركوف ينسب مصدرية ق صة أصحاب الكيؼ إلى البيئة الشرقية مف دوف أف يسند دعواه بمستند تاريخي ، فضلا أفَّ قولو عف القصص التي تحتوى عمييا سورة "الكيؼ" مف إنَّ يا "مغروسة عميقا ف ي الذاكرة الجماعية العتيقة لمشرؽ الأوسط" ، فيو بمقولتو يقرر ، أفَّ القرآف ليس إلا النتاج المخيال ي لمبيئة التي ظير فييا ...، وىو عندما يدَّعِى أفَّ محمدا() قد استمد ىذه القصص الثلاث مف تراث البيئة الت ي ينتمي إلييا، إنما يردد ىنا أيضا ما يقولو المستشرقوف، الذي لا يكؼّ أبدا عف التنفج بأف منيجو يتجاوز مناىجيـ ويصؿ إلى نتائج لا يستطيعوف أف يتوصموا إلييا بيذه المنا ىج. فيذا ىو كاتب مادة "Ashab al- Kahf: أصحاب الكيؼ"، فى الطبعة الثانية مفEncyclopaedia of Islam"، يقوؿ إف "محمدا قد ألـَّ بيذه الحكاية وكثير غيرىا مف الحكايات ذات الأصوؿ الييودية والنصرانية، ثـ تمثَّميا واتخذ منيا في القرآف أداة لمتربية الأخلاقية". (3) فضأفَّ المستشرقيف طرحوا ىكذا شبيات حوؿ قصة أصحاب الكيؼ ، ومف ىؤلاء المستشرؽ تسداؿ ولويس ماسنيوف ، فقالوا : ىي قصة اقتبسيا القر آف مف الأدب المسيحي (وليس في التورانجيؿ ). وىي تحكي عف فتية آمنوا بالله وجاىدوا في سبيمو وفضموا العزلة عمى ارتكاب الخطيئة. ومختصر القصة أف فتية في زمف سابؽ قد وحّدوا الله وآمنوا بو مخالفيف قوميـ ولما شعروا بالخطر لجؤوا إلى كيؼ وباتوا فيو مع كمب ليـ. وأراد الله أف يجعميـ آية مف آياتو، فناموا في كيفيـ مدة ثلاثمائة وتسع سنيف، ثـ بعثيـ فأفاقوا مف سباتيـ واتصموا بالناس، لكف الزمف قد تغير وا ف العممة التي استعمموىا كانت قد تغيرت أيضاً فاكتشؼ الناس الآية وتيقنوا قدرة الله (4). .. وىكذا سار 1 ػػ تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، أركوف : 220 ػػ221 2 ػ النص الديني والتراث الإسلامي ، احميدة النيفرة 171 3 ػ مقاؿ : الميزلة الاركونية ، د إبراىيـ عوض 4 ػ ينظر مقاؿبعنواف : لويس ماسنيوس مف موقع : وكيبيديا الموسوعة الحرة

عدد الصفحات ٣٠

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )35( أركوف عمى خطى أساتذتو المستشرقيف في إطلاؽ الاتيامات والافتراضات حوؿ القر آف الكريـ وقصصو مف دوف أف يقدموا دليلاً معتبر اً عمى صدؽ دعواىـ . ((( الخاتمة ))) الحمدُ لله عمى مَا أعانني بو لإنجازِ ىذا البحث ، والصلاة والسلاـ عمى سيد المرسميف وعمى آلو وأصحابو أجمعيف . بَعدَ ىذه الجولة في كتابات محمد أركوف حوؿ القرآف الكريـ ، ومناقشةِ أبرز أفكارهِ المتعمقة بالقرآف الكريـ ، انتييت إل ى النتائج الآتية : 1 ػتأثر أركوف بالبيئة التي نشأ منيا وتمقى فييا تعميمو وثقافتو ، ويظير ىذا التأثر في كتاباتو التي سارت عمى منواؿ المستشرقيف ومف عمى نيجيـ . 2 ػ سعىأركوف في كتاباتو لتقرير منيجو الحداثي وا سقاطو عمى النصوص الدينية عمى العموـ ، والنصوص القرآنية عمى وجو الخصوص . 3 ػ صَدَّ ر أركوف في كتاباتو لمفكر الاستشر اقي ومنيجو في التعامؿ مع النصوص الإسلامية ، مستعملا لذلؾ مناىجاً ووسائلاً شتى . 4 ػ يظيرتأثر أركوف بالتفسيرات الباطنية المنحرفة ، مف الصوفية وغيرىـ مف أىؿ البدع والضلاؿ ، وخاصة في مجاؿ التفسير القرآني . 5 ػ يسعى أركوف لنزع القدسية عف القر آف الكريـ ، متوسلا لذلؾ بمناىج أساتذتو المستشرقيف ، ولا سيما منيج النقد التاريخي ، وتطبيقو عمى تاريخ القرآف الكريـ ومصدره.

عدد الصفحات ٣١

القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )36( 6 ػ يُسقط أركوف نظريتو الحداثية عمى الوحي القرآني الأوؿ ، ويَعدُ تمؾ الحادثة لحظة حداثية غيرت مف الأنظمة المعرفية والقانونية والعقائدية لممجتمع الجاىمي وقتئذ . 7 ػػ يسمب أركوف مف القرآف الكريـ كؿ مميزاتو وخصائصو التي تم يز بيا عف التورانجيؿ ، ولا يثبت لتمؾ المميزات إلا احتفاظ القرآف الكريـ بمغتو العربية كما يزعـ . 8 ػ يدعي أركوف أفَّ القرآف الكريـ في ترتيب سوره غير متجانساً ولا منسجماً ، وىو في ذلؾ يوافؽ أساتذتو المستشرقيف . 9 ػ يذىب أركوف في تقديـ القر آف الكريـ عمى أنو رؤية أسطورية ، بؿ ويتعدى في دعواه إلى نسبة كؿ الأدياف بالأسطورة ، ولا يفرؽ في مقولتو بيف الإسلاـ وبيف بقية الأدياف . 10 ػ يعيب أركوف ويستنكر دفاع المسمميف وغيرتيـ عمى القرآف الكريـ ، فاركوف لا يكتفي بالطعف بالقرآف الكريـ بؿ يريد أف يتقبؿ المسمموف لافتراءاتو مف دوف أف يكوف ليـ أي موقؼ لنصرت عقائدىـ ودينيـ . 11 ػ يردد أركوف مزاعـ المستشرقيف في أف القرآف الكريـ ما ىو إ نسخة معدلة مف التورانجيؿ . بؿ ويساوي بينيما في مجاؿ التعبير الأسطوري كما يزعـ أركوف . 12 ػػ يصرح أركوف بدعوى أسطورية قصة أصحاب الكيؼ الواردة في القرآف الكريـ ، مف دوف يقدـ دليلا مقبولا ، ويكتفي فقط بنفي ارتباطيا بالوحي الإليي ، ويقرر انتسابيا لممجاؿ الأسطو ري المزعوـ .

عدد الصفحات ٣٢