القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )5( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الانحرافات التّفسٍرٌّة عند هحود أركوى إعداد أ . د . عقٍد خالد العزاوي قسن علوم القرآى الكرٌن بحث هقدم الى الوؤتور العلوً فً جاهعة هلاٌا فً هالٍزٌا الوؤتور القرآنً الدولً السنوي (هقدس 5) 5546 هـ 3154م
عدد الصفحات ١القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )6( ممخص البحث الحَمدُ لله الذي أنزؿ القرآف العظيـ عِبرة لمف تَدَبّ ر، وأصمي وأسمـ عمى مف أَنذَرَ وبَشّ رَ سَيدنا محمد صمى الله عميو وعمى آلو الطيبيف الطاىريف، وأصحابو الغُر المياميف ، أما بعد : أهمية الموضوع : تعد كتابات أركوف مف أوسع الكتابات أنشارا وقبولاً في الأوساط الغربية والشرقية المعادية للإسلاـ ، وقد ترجمة كتابات أركوف إلى العربية ، فكاف لزاماً عمى الباحثيف مف عمماء المسمميف تناوؿ تمؾ الكتابات بالنقد والتمحيص ، وبياف حاليا في ميزاف الشريعة الإسلامية ، ومما يرفع مف قيمة تمؾ الكتابات أف أركوف يعد مف أبرز تلامذة المُستشرقيف ، وَمَا تَزاؿُ أفكارهُ وَأطروحاتوُ مُتبناة مف معاصريو ، و ممف جَاء بَعدهُ مف الغربييف المُشتغميف بالدراساتِ الإسلامية ومف التيار الحداثي في العالـ الإسلامي ، وفي كتاباتو سعى أركوف عمى تشكيؿِ الرؤية الاستشراقية حوؿ القرآف الكريـ والنبي محمد ( ) بأسموب ماكرٍ ، حاشداً لذلؾ الغث والسميف . وَمف ىذه الرؤية يَنطمؽ أركوف لسمبِ الوحي الإليي عف القرآف الكريـ ، مُستعملاً بذلؾ مَناىج المُستشرقيف ، و بخاصة مَنيج النقد التاريخي ، وَالذي يرى مف خلالوِ إفَّ القرآف وَثيقة تاريخية تُوضح الرؤية حوؿ حياة النبي محمد () وَحقبتوِ ولا تتعداىا ، ويدعي إف انتقاؿ تمؾ الحقبة المحمدية وما نزؿ فييا مف نصوص دينية إلى عصرنا ىذا يتطمب بحسب رؤية أركوف الحداثية إعادة قراءة النص القرآني ، والذي يعني فيو تفريغ النص ا لقرآني مف محتواه ومعانيو المنزلة مف الله تعالى وا عطائو معاني تتوافؽ مع رؤية أركوف المعاصرة . سبب اختيار الموضوع : اخترتُ الكتابة في ىذا الموضوع لِما رأيتُ مف كثرة الأخطاء التاريخية و المنيجية في مصنفات أركوف ، في مقابؿ الرواج الواسع التي لاقتيا كتا بات أركوف وما فييا مف أثر سيء ومغالطات عميمة ، ىذا فضلاً أفَّ أركوف نقؿ فكرا خطيرا في جؿِّ جوانبو ألا وىو الفكر
عدد الصفحات ٢القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )7( الاستشراقي . فرأيت مف الواجب عميّ أف أقوـ بذلؾ العمؿ لكشؼ تمؾ الأخطاء والانحرافات التي تضمنتيا كتابات أركوف . فالقرآف الكريـ يواجو حالياً مجموعة مف التحديات عمى المستوى الداخمي والخارجي ، تعرض فييا لميجمات مف أعداء الإسلاـ مف المستشرقيف ومف سار عمى نيجيـ باعتباره أساس الديف ، وكاف مف أشد تمؾ اليجمات ما طرحو أركوف في كتاباتو ، وعميو انتدب الباحث نفسوُ لمدفاع عف القرآف الكريـ والذود عف سيرة سيد المرسميف محمد ( )، ذلؾ لأف آراء أركوف في القرآف الكريـ تستيدؼ العقيدة الإسلامية و التشكيؾ فييا . فضلاً عف ذلؾ أف الباحث يرى : إفَّ الدراسات التي تناولت أركوف قد لا تحظى في اغمبيا بالشمولية والدقة والمنيج السميـ الذي يعوؿ عميو في ردَّ الشُبو الخطيرة التي يطرحا أركوف ويؤسس ليا في كتاباتو ، ولذلؾ كاف ىذا البحث المتواضع بمثابة مساىمة بسيطة تصب في الاتجاه العممي لمجيود السابقة في الكشؼ عف منيج أركوف ومغالطاتو الفكرية والتاريخية . مشكمة البحث : تُعدُ خطوة الإحساس بمشكمة البحث أولى الخطوات في أي بحث عممي، إذ يتوقؼ عمى تمؾ الخطوة الخطوات اللاحقة لإنجاز البحث، مثؿ نوع المنيج العممي الذي سيتبع في انجاز ىذا البحث والأدوات البحثية المطموبة، وطبيعة المعمومات المراد جمعيا، ومشكمة البحث ىي قضية أو موقؼ أو فكرة تحتاج إلى البحث، وتنبثؽ مشكمة البحث مف إدراؾ الباح ث أف ىناؾ شيئاً معيناً يحتاج إلى التوضيح والتحميؿ والشرح والتفسير. ومف خلاؿ متابعة الباحث لكتابات أركوف حوؿ القرآف الكريـ ، وبناءً عميو فإفّ مشكمة البحث الأساسية تحددت بالسؤاؿ الآتي : كيؼ تعامؿ أركوف مع القرآف الكريـ ؟ ومف أجؿ الوصوؿ إلى إجابات محددة إزاء مشكمة البحث الأساسية فإفّ الباحث صاغ عدداً مف الأسئمة الفرعية وعمى النحو الآتي: 1 ػ ما المنطمقات التي انطمؽ منيا أركوف في تعاممو مع النصوص القرآنية 2 ػ ما المصادر التي اعتمد عمييا أركوف في كتاباتو 3 ػ ما المناىج التي استعمميا أركوف في تناوؿ النص القرآني .
عدد الصفحات ٣القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )8( 4 ػ ما ىي الأنماط الأسموبية التي اعتمد عمييا أركوف في تقريره لمنتائج والأطروحات التي تبناىا في كتاباتو . 5 ػ ما النتائج التي توصؿ ليا أركوف في كتاباتو ، وما أبعاد تمؾ النتائج وخطورتيا عمى العقيدة الإسلامية . منهجية الباحث في بحثه : تَرَ كزَت الدراسة عمى توضيح منيجية أركوف حوؿ القرآف الكريـ ، وذلؾ مف خلاؿ التفكيؾ لآرائو ، وَعرضِ الموضوع عمى شكؿِ مَباحثٍ قرآنية ، اتبع فييا الباحث المنيج التحميمي ، وذلؾ بانتقاء نماذج مُتنوعة مف مقولات أركوف وأطروحاتو حوؿ القرآف الكريـ ، ثـَّ الرد عمييا رَداً عممياً موضوعياً ػػػ مف ناحية المصادر التي اعتمد عمييا أركوف والنتائج التي توصؿ إلييا ػػػػػ مُستنداً إلى شواىدٍ مف الأدلة العقميةِ و النَّقمية عبر منيجٍ عممي وموضوعي عمى وفؽ مناىج البحث المتداولة . و عممي ىذا ليس اصطيادا للأخطاء ، و إنما ىو عمؿ عممي نقدي ىادؼ ، ركّز عمى نقد مشرع أركوف الفكري وذلؾ مف جانبيّف ، ىما : الأخطاء التاريخية و الأخطاء المنيجية المتعمقة بطريقة الفيـ و الكتابة العممية ، و ىما جانباف مف الأىمية بمكاف ، قاـ عمييا قسـ كبير مف المشروع الاركوني المنحرؼ. هيكمية البحث : اقتضت مَنيجية الدراسة أف يكوف الإطار العاـ لمبحث ، بَعد ىذه المقدمة التي بَيف يَدي القارئ الكريـ أف جَعمتُ بحثي في ثلاث فصوؿ . يَسبقيا تمييد : فَفي التمييد : مَيدتُ لمبحث ( في التعريؼ بحياة الكاتب محمد أركوف ) . أمّا الفصؿ الأوؿ : فقد عنونتو : ( المنيج الأركوني في كتاباتو ) وَيضـُ ثلاثة مباحث : فَأمّا المبحث الأوؿ : فَقد تناولت فيو : ( أركوف ومشروع الحداثة ) . وَأمّا المبحث الثاني : فقد تناولت فيو : ( علاقة أركوف بالاستشراؽ ) . وَكاف المبحث الثالث : ( بياف علاقة أركوف بأىؿ البدع والضلاؿ ) .
عدد الصفحات ٤القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )9( وَجاء الفصؿ الثاني : تحت عنواف :( أركوف ومنيجيتو في القرآف الكريـ ) وقد قسمتو عمى ثلاثة مباحث : جاء المبحث الأوؿ عف : ( أركوف وتاريخ القرآف الكريـ وتدوينو وجمعو ) . أمّا المبحث الثاني فجاء عف : ( أركوف والوحي القرآني الأوؿ ) . و أما المبحث الثالث : ( فتناوؿ نظرة أركوف حوؿ لغ ة القرآف الكريـ ). و جاء المبحث الرابع : ( فتناوؿ رؤية أركوف لترتيب القراف الكريـ ). ثـ جاء الفصؿ الثالث : بعنواف (: أركوف وتفسير الآيات القرآنية) . وقسمتو عمى ثلاثة مباحث : تناولت المبحث الأوؿ عف : ( نظرة أركوف لمقصص القرآني وعلاقتيا بالأساطير) وَأمّا المبحث الثاني فكاف عف : ( القصص القرآني وعلاقتيا بالقصص التورانجيمي عند أركوف) . في حيف كاف المبحث الثالث عف : ( أركوف وقصة أصحاب الكيؼ ) ثُـَّ كانت الخاتمة والتي تضمنت أبرز النتائج . فمَا كاف مف صواب في ىذه الدراسة فيو : مف الله تعالى بفضموِ وَمَنِّو وَ كرمو ، وَما كاف مف زلؿٍ وخطأ فمني ومف الشيطاف ، وأسألوُ سبحانو المغفرة والصفح إنَّو ولي ذلؾ والقادر . وَالحَمدُ لله رب العالمين التمهيد
عدد الصفحات ٥القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )10( يستعرض التمييد حياة محمد أركوف و أبرز المحطات التي مرَّ بيا ، والتي ساىمت في تشكيؿ أبرز المعالـ المنيجية التي سار عمييا أركوف في كتاباتو حوؿ القر آف الكريـ . حياة محمد أركون(1) : ولد محمد أركوف في تاوريت ميموف في منطقة القبائؿ الكبرى بالجزائر عاـ 1928ـ مف عائمة بربرية ، دخؿ المدرسة الابتدائية، لكنو غادر ىذه المنطقة في سف التاسعة ليمتحؽ بأبيو الذي كاف يممؾ دكاناً لمبضائع في منطقة عيف العرب (قرية يكثر فييا الفرنسيوف بالقرب مف مدينة وىراف)، ولأفَّ لغتو الأصؿ الأمازيغية اضطر إلى تعمـ العربية والفرنسية جنباً إلى جنب، وتأثر بخالو المنتمي لإحدى الطرؽ الصوفية، وكاف يحضر معو مجالس الصوفية في تمؾ القرية ثـ أتـ تعميمو الثانوي في مدرسة مسيحية عاـ 1945ـ، بعد ذلؾ دخؿ الجامعة لدراسة الأدب العربي في جامعة العاصمة الجزائرية ما بيف 1950 - 1954ـ، وفي الأوؿ مف نوفمبر عاـ1954ـ دخؿ جامعة السوربوف ليقدـ امتحانو في عاـ 1956ـ، قدَّـ رسالتو لدرجة الدكتوراه عف ابف مسكويو عاـ1968ـ، وفي عاـ 1971ـ أصبح أستاذاً لمفكر الإسلامي في جامعة السوربوف، وأستاذاً زائراً في عدد مف الجامعات والمعاىد العالمية، ولاسيما معيد الدراسات الإسماعيمية في لندف، وكاف لو اىتماـ واضح بالفكر الباطني، وفي عاـ 1999ـ أسس معيداً لمدراسات الإسلامية في فرنسا.. والمتأمؿ في ىذه النبذة الموجزة لحياة محمد أركوف، بجانب عوامؿ أخرى ، يجد أف حياتو الاجتماعية وتكوينو العممي كاف ليا الأثر الواضح في تكويف خمفيتو الفكرية، فقد درس المرحمة الثانوية في مدرسة تنصيرية، وحضر الحمقات الصوفية، ودرس في السوربوف عمى عدد مف المستشرقيف الفرنسييف، وكاف لو اىتماماً واضح اً بالفكر الباطني(1). الفصل الأول : المنهج اركوني في كتاباته يعد أركوف مف أبرز الحداثييف الذيف صُدِّروا إلى العالـ الإسلامي المنيج الحداثي العمماني ، ليشككوا بالإسلاـ والقر آف الكريـ ، ويزيدوا مف الوىف والضعؼ الذي أصاب الأمة ويعمقوا في مقابؿ ذلؾ الييمنة الغربية المسيحية ، و يمكف تقسيـ أبرز معالـ المنيج الاركوني عمى ثلاثة مباحث : 1ػ ينظر الأثر الاستشراقي في موقؼ محمد أركوف مف القرآف ، د محمد السرحاني 8 ػػ9
عدد الصفحات ٦القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )11( المبحث الأول : محمد أركون والحداثة قبؿ أف نذكر موقؼ أركوف مف الحداثة ، لابد أف نعرؼ ب مصطمح الحداثة ، فالحداثة ( Modernisme) تطمؽ عمى : (( نتاجات المجتمعات المتقدمة في السياسة والاقتصاد والاجتماع. وما يميز ىذه المجتمعات التي تتسـ بالحداثة، مقارنة بالمجتمعات التقميدية، ىو قدرتيا عمى الابتكار والتغيير. ويعد التغيير ىذا قيمة حداثية نقيضيا المحافظة، وىي القيمة الأساسية في المجتمعات التقميدية))(1). ويعرؼ الدكتور محمد أركوف الحداثة عمى إنّ يا : (( استراتيجية شمولية يتبعيا العقؿ مف أجؿ السيطرة عمى كؿ مجالات الوجود والمعرفة والممارسة عف طريؽ إخضاعيا لمعايير الصلاحية أو عدـ الصلاحية))(2)، وفي تعريفو ىذا يشدد أركوف عمى شمولية العممية الحداثية، فلا يمكف الأخذ ببعض عناصر الحداثة دوف بعض . ويمزـ مف ىذا خضوع المجتمع بكؿ مجالاتو لمحداثة التي يبشر ليا أركوف . ومفيوـ الحداثة يخضع لمعديد مف المفاىيـ ، ولا يمكف حصره في معنى محدد ، فالح داثة التي يريدىا أركوف تقوـ عمى الآتي : 1 - يعد الإنساف مشكمة محسوسة بالنسبة للإنساف. 2 - مسؤولية معرفة الواقع تقع عمى عاتؽ الشخص 3 - تشكؿ معرفة الواقع جيداً مستمراً مف أجؿ تجاوز القيود البيولوجية- الفيزيائية والاقتصادية والسياسية والثقافية. 4 - تيدؼ ىذه المعرفة إلى الخروج خارج السياؽ الدو غمائي(3) المغمؽ 5 - يشبو ىذا المسار بمسيرتيف، الأولى: مسار الصوفي في حركتو الروحية المتواصمة باتجاه الله، ومسار الباحث الذي يرفض التوقؼ عند نتائج بحثية معينة (1 )، فالحداثة تشترط معرفة الواقع، كما 1 ػ الموسوعة العربية ، ىيئة الموسوعة العربية في الجميورية العربية السورية ، ط 1، سوريا ، 2003ـ8/82 . 2 ػ أيف ىو الفكر الإسلامي المعاصر ، محمد أركوف ، ترجمة ىاشـ صالح ، دار الساقي بيروت لبناف ، ط 2 ، 1995ـ: 181 3 ػ الفكر الدوغمائي : ىو الفكر الذي يتوقؼ عند حد معرفي معيف، ولا يعمؿ عمى إجراء التعديلات والتغييرات والمراجعة لانساقو ا لمعرفية ، لأنو يعتقد أنو يمسؾ بالحقيقة لوحده . ينظر قضايا في نقد العقؿ الديني كيؼ نفيـ الإسلاـ اليوـ ، محمد أركوف ، ترجمة ىاشـ صالح ، دار الطميعة بيروت : 133
عدد الصفحات ٧القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )12( يرى أركوف ، فإنو يتجو إلى دراستو دراسة مباشرة ممثلاً بمحاور واقعية عديدة، لعؿ منيا العلاقة بيف <الإسلاـ وأوربا والغرب>، إذ يرى إفَّ ىذه العلاقة قد تعرضت إلى محاولات أدلجة ميووسة ومبالغ فييا ، لذلؾ يطالب بحؿ ىذه الإيديولوجيا الكثيفة مف أجؿ إحلاؿ الصورة التاريخية <الواقعية> محؿ الإيديولوجية، مف خلاؿ تطبيؽ المنيج النقدي لتحميؿ ىذه العلاقة (2). ولذلؾيرى أركوف : إفَّ القرآف الكريـ والكتب السابقة تعاني مف سياؽ واحد ، ويضع القرآف مع الأناجيؿ في مستوى واحد مف الثبوت والدراسة وكميا خاضعة لمفيوـ الحداثة وآلياتيا ، و أىمية نقدىا و تجديدىا . وعممو ىذا النقدي السمبي النافي - الذي يمسخ كؿ الحقائؽ و كؿ المعاني - لا يمكف بحاؿ أف يكوف مذىباً فكرياً بديلاً ؛ بحيث يحؿ محؿ شيء مف الفرؽ أو الجماعات التي وجدت عمى الساحة الإسلامية وليس بأسموب يمكف قبولو مف قِبؿ المسمميف ؛ ذلؾ أنو يمغي الجميع ويرى العدمية التي يقدميا ، فالعدمية ىي البديؿ أو التجديد ، فالشؾ وال جحود بكؿ شيء لف يكوف أبداً بديلاً للإيماف ، إذ ىذا العدـ لا يكوف ديناً ولا يبني خمقاً ، وىو يرى - مع ىذا - ضرورة النظاـ في حياة الناس ويرى أىمية القوانيف وىذه القوانيف عنده تنشئيا الضرورة الاجتماعية ، لكف أي مجتمع وأية قوانيف ، أما المجتمع فلا يرى أركوف أف يكوف للإسلاـ سمطة عميو؛ لذا فميس للإسلاـ أف يسف أي قانوف في ذلؾ المجتمع إذ ليس للإسلاـ في نظره أي قانوف ولا علاقة بالوجود ، وىو قد بذؿ وعصر كؿ سمومو وآفات الممحديف في الغرب لينكر المصادر أولاً ثـ لو افترض إثباتيا فميس ليا حقائؽ ولا معاني تمس الناس ، ثـ إذا فيـ منيا معاني فتمؾ المعاني جاءت لمحاجة والضرورة ؛ لأنّ و لـ يكف ىناؾ قوانيف في المجتمع. ولذلؾ يمكف القوؿ : إف تفكير أركوف وأسموب تعاممو مع النصوص : إنيا تخضع لتجديدية عدمية لا تستند لأي حقيقة عممية . المبحث الثاني : محمد أركون والاستشراق يعد أركوف مف أبرز تلاميذ المستشرقيف في تصدير مناىجيـ المنحرفة في تعامميـ مع الإسلاـ وشريعتو وقرانو ، منطمقاً مف ذات المنطمقات المعادية للإسلاـ التي انطمؽ منيا المستشرقوف ، ولذلؾ ظيرت علاقة أركوف الوطيدة بأساتذتو المستشرقيف والمنصريف مف أمثاؿ : روبير كاسبار و"كمود جيفرى ، والأب جيفري ىو أحد أعضاء "مجموعة باريس" التي يرأسيا الأب "روبير كاسبار"، وىما 1 ػ ينظر القرآف مف التفسير الموروث إلى تحميؿ الخطاب الديني ، محمد أركوف ، ترجمة وتعميؽ ىاشـ صالح ، دار الطميعة بيروت ، ط2 ،2005ـ123 2 ػ ينظر الإسلاـ، أوروبا، الغرب - رىانات المعنى وا رادات الييمنة ، محمد أركوف ، ترجمة ىاشـ صالح ، دار الساقي ، ط2 ،2001ـ5
عدد الصفحات ٨القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )13( مف رجاؿ اللاىوت المسيحي. يؤمف "كاسبار" بأىمية الحوار مع الإسلاـ وفقًا لما يدعيو: "بالاحتراـ المتبادؿ"، وأىمية "البحث التاريخي" الذي يؤكد عميو أركوف. وتعمؿ "مجموعة باريس" ضم ف جماعة أوسع في البحث الإسلامي - المسيحي. تضـ ىذه المجموعة "فرانسوا سميث فمورنتاف" و"جاف لامبير" و"كمود جيفري". .. احتضف "كاسبار" المفكر العمماني المعروؼ "محمد أركوف"؛ ليكوف عضوًا في "مجموعة باريس" ىذه؛ أما أىمية "الأب جيفرى" فتكمف في أنو صديؽ شخصي "لأركوف"، وىذا الأخير يحترـ "جيفري" ويبجمو كثيراً، ويتردد عميو ويستمع لآرائو، بؿ يتوؽ بشدة إلى معرفة تعميقاتو وملاحظاتو عمى أفكاره. وفي كممات مميئة بالإعجاب المشوب بالاستجداء يصؼ "أركوفُ" "الأبَ جيفري" فيقوؿ: " تركت قممي يجري عمى ىواه كما أفعؿ عادة عندما أ تحدث بكؿ حرية مع الأب كمود جيفري"، وعنده الجواب عف كؿ شيء، فيو يستحسف كلامؾ، أو يعدؿ منو، أو يصححو أو يكممو، ولكنو نادرًا ما يرفضو. أريد أف أوجو إليو أمنية وطمبًا .. أتمنى لو يجد الوقت المناسب لمرد عمى كلامي. والأب جيفرى كما يصفو "أركوف" أحد اللاىوتييف الق لائؿ الذيف خطوا خطوة ىامة نحو تشكيؿ ما يسميو: بػ"لاىوت الوحي"، لا يستبعد "القرآف"؛ وا نما يدمجو داخؿ رؤية ديناميكية حية". .. وقد عقد الدكتور نعماف السامرائي مف جامعة الممؾ سعود مقارنة بيف ما قدمو إدوارد سعيد مف آراء في كتابو (الاستشراؽ) وغيرىا مف الك تب التي تناولت قضايا متشابية حوؿ العلاقة بيف العالـ الإسلامي والغرب ، وبيف ما كتبو محمد أركوف. وفي الكتاب يتعجب المؤلؼ مف باحث اسمو محمد وينتسب إلى الإسلاـ ويكتب عنو بأسموب المستشرقيف والحاقديف منيـ بصفة خاصة، حيث يقوؿ السامرائي عف أركوف: "ومف ىنا وجدتو يم دح كؿ فكر منحرؼ، وكؿ نحمة ىدامة، وفي مقابؿ ذلؾ يشف الغارة عمى كؿ فكر إسلامي، وعمى الخصوص فكر أىؿ السنة" وىذه العبارة تختزؿ كؿ منيج اركوف في كتاباتو حوؿ الإسلاـ (1). ويمتدح أركوف كتابات المستشرقيف ويصؼ إسياماتيـ بأنيا ساعدت بشكؿ عممي في تقدـ الدراسات القرآنية ، و (( تقدـ معرفتنا العممية بالقرآف )) (2). و قولو ىذا اعتراؼ منو بأف كتب المستشرقيف ىي الكتب العممية اليامة عنده ، و ىذا زعـ باطؿ مردود عميو ، لأفَّ المعرفة الصحيحة بالقرآف لا نجدىا في مؤلفات المستشرقيف و تلامذتيـ ، و إنما نجدىا في القرآف نفسو أ ولا ، لأنو 1 ػ ينظر الفكر العربي والفكر الاستشراقي ، د . نعماف السامرائي 127 ػ128 2 ػ ينظر الفكر الأصولي واستحالة التأصيؿ نحو تاريخ آخر لمفكر الإسلامي ، محمد أركوف ، ترجمة ىاشـ صالح ، دار الساقي بيروت ، ط 1 ،1999ـ39
عدد الصفحات ٩القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )14( يحمؿ تاريخو في ذاتو . و نجدىا أيضا في السنة النبوية الصحيحة الموافقة لو ثانيا ، و في التراث الإسلامي الصحيح ثالثا . وقاؿ عف المستشرقيف: إنيـ (( يُقارعوف المسممات و الفرضيات الإسلامية ، باليقيف العمموي() ))(1) ويميدأركوف لميجمة الشيطانية عمى الإسلاـ بقولو : الصراعات اليائجة التي حصمت بيف المسيحية الأوروبية و بيف العمـ الحديث ، سوؼ تحصؿ مع الإسلاـ ، و ربما كنا قد أصبحنا عمى أبوابيا الآف (2) .و قولو ىذاغير موضوعي ، لإفَّ مبنى نظر يتو الباطمة إلى الأدياف أنو لا يُفرؽ فييا بيف الديف الحؽ و الأدياف الباطمة الأخرى ، بمعنى أنو لا يُفرؽ بيف الإسلاـ و الديانات الأخرى ، فبما أنو حدث صراع ىائج في الغرب بيف المسيحية و العمـ الحديث ، فإنو سيحدث نفس الشيء مع الإسلاـ و العمـ الحديث ، و قولو ىذا باطؿ مردود عميو ، لأف ذلؾ لف يحدث مع الإسلاـ ، في ضوء ا لعمـ الصحيح و الفيـ الصحيح للإسلاـ . مع العمـ أف القرآف الكريـ و السنة النبوية الصحيحة المواف قة لو ، ىما منبع العمـ الصحيح ، و في القرآف الكريـ مساحات واسعة جدا تتكمـ عف العمـ : موضوعاً و منيجاً و قانوناً . و لذلؾ يمتدح أركوف المستشرقيف، ويطري عمى مناىجيـ في دراسة الإسلاـ، ويدعي : إفَّ الاستشراؽ الآف : ىو وحده الذي يؤدي إلى تقدـ الدراسات في مجاؿ الثقافة الإسلامية والفكر العربي، كما كاف عميو الحاؿ أياـ جولدزيير وجوزيؼ شاخت (3). وا ف كاف أركوف عند تقديمو لمشرعو الذي يتعمؽ بالدراسات الإسلامية الذي يسميو التطبيقات الإسلامية (1) ، ينتقد فيو المنيجية الاستشراقية الكلاسيكية المغرقة في وضعيتيا وتاريخويتيا (2) ، إ إنو لا يتعدى إلا أف يوافؽ المستشرقيف في مناىجيـ وأقواليـ . ػػ كثيراً ما يستعمؿ أركوف( حرؼ الواو ) في تعبيره عف الأفكار ، كما في قولو : عمموي ، والشعبوية ، والاسلاموية ، والتاريخ وية ..ألخ ، واركوف عند استعمالو لأسموب إدخاؿ حرؼ الواو في مفرداتو التعبيرية ، ييدؼ مف وراء ذلؾ لفرض ىيمنة فكرية عمى القارئ والتعالي عميو بكؿ غريب وجديد ، فضلاً أفَّ أسموبو ىذا يخالؼ المتعارؼ عميو والمشيور مف كلاـ العرب . 1 ػ تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، محمد أركوف ، ترجمة ىاشـ صالح ، مركز الإنماء القومي بيروت ، ط 2 ، 1996 ـ253 2 ػ ينظر الإسلاـ أوربا ،أركوف : 86 3 ػ ينظر مف الاجتياد إلى نقد العقؿ الإسلامي ، محمد أركوف، ترجمة ىاشـ صالح ، دار الساقي بيروت ، ط 1 ، 1991ـ30
عدد الصفحات ١٠القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )15( وفي ىذا السياؽ يمتدح أركوف أقرانو ممف سار عمى خُطى المستشرقيف ، كامتداحو عمي عبد الرازؽ عمى ما أورده في كتابو (الإسلاـ وأصوؿ الحكـ)، ويدعي أنو لـ يكف لمخلافة الإسلامية أساس ديني، وأنيا صنعت لنفسيا وجياً دينياً بواسطة الفقياء(3). ويصرح أركوف بمنيجو الذي يسعى لمتشكيؾ بالإسلاـ ومصدره ، فيقوؿ محمد أركوف في معرض حديث عف مواجية الذ يف لا يزالوف متمسكيف بالنصوص الشرعية: " نحتاج إلى مائة مؤسسة وثلاثيف سنة لمتمكف مف زحزحة المسمميف عف التمسؾ بحرفية النصوص..". وىو بذلؾ يردد ما قالو المستشرقيف ، ويحذوا حذوىـ ، فنجده يردد ما قالو بلاشير في ترجمتو لمقرآف المجيد مف أف قولو تعالى (أو قوؿ محمد إذا أحببتَ) في سورة "الكيؼ": {وَلَبِثُوا فِي كَيْفِيِـْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِيفَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } ، و في مقولتو ىذه لا يختمؼ عفأساتذتو المستشرقيف ولا يفارقيـ لا لفظا ولا معنى . وكذلؾ عندما يتكمـ عف المدة التي بقييا أصحاب الكيؼ في كيفيـوَلَبِثُو ا فِي كَيْفِيِـْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِيفَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } كاف ينبغي أف يكوف الكلاـ في رأييـ ىكذا: "ثلاثَمائة ِسنةٍ" لا "ثلاثمائةٍ سنيف"، وىو ما يرتبوف عميو افتراض " العديد مف الافتراضات حوؿ شروط أو ظروؼ تثبيت النص" كما يقوؿ بلاشير (4). المبحث الثالث : أركون والتصوف وأهل البدع والضلال نشأ أركوف في بيئة صوفية ، وكانت ليا أثراً واضحاً في تقبمو لمفكر المبتدع ، ولذلؾ يمجد أركوف أىؿ البدع والضلاؿ ويمتدح تفسيراتيـ الباطنية فيقوؿ: (( فلا يمكف أف نتكمـ عف الإسلاـ دوف أف نخصص فصلا كاملا لمتيار التقي المتزىد المدعو في الإسلاـ بالصوفي ، وىو تيار فكري يمتمؾ معجمو المغوي والتقني الخاص بو ، كما يمتمؾ خطابو المتميز ونظرياتو المتفردة ... إف التصوؼ في مقصده النيائي الأعمؽ يمثؿ أولا : التجر بة المعاشة نتيجة المقاء الحميمي والتوحيدي بيف المؤمف والإلو الشخصي ))(5). ويقوؿ عنيـ : (( وليذا السبب وصفوا تجربتيـ بأسموب مؤثر 1 ػ ينظر تاريخية الفكر ا لعربي والإسلامي ، أركوف : 55 ػػػ57 2 ػ ينظر الفكر الأصولي ، أركوف 77 3 ػ ينظر حوار البدايات مع محمد أركوف، وىو حوار أجراه معو محمد رفرافي، منشور في مجمة (الفكر العربي المعاصر) في عددىا الصادر في سبتمبر (أيموؿ) 1989ـ86 4 ػ ينظر : القراف مف التفسير الموروث إلى تحميؿ الخطاب الديني : 148 5 ػ الفكر الإسلامي نقده واجتياده ، أركوف، ترجمة ىاشـ صالح، المؤسسة الوطنية لمكتاب الجزائر 153
عدد الصفحات ١١القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )16( وحذاقة في التحميؿ تفرض إعماليـ حتى يومنا ىذا عمى الباحثيف في عمـ النفس الديني (1) ، ويستطرد أركوف في تضخيـ دور القراءات الرمزية والتفسيرات الباطنية لمصوفية (2) . وتصريح أركوف ودعوتو لأسلافو الأوائؿ مف أىؿ البدع والضلاؿ مف أعداء القر آف الكريـ والنبي الأميف () ، فإفَّ منيجو لو امتدادات تتعمؽ أيضا بالتفسيرات الرمزية والمذىب الرمزية لدى فرويد، وماركس، ونيتشو، والتي ترى أف الرمز حقيقة زائفة لا يجب الوثوؽ بو بؿ يجب إزالتيا وصولاً إلى المعنى المختبئ وراءىا. فيي مجرد وسيمة إلحادية لمثورة عمى كؿ غيبي مقدس، وأف الوحي الإليي - كما يزعموف - مجرد أسطورة لا حقيقة لو. .. ولذلؾ كاف لأركوف موقفا مف فقياء القر آف المؤسِّسيف في صدر الإسلاـ ، فيشف أركوف ىجوماً عنيفاً عمى الفقياء والمفسريف، ويكيؿ ليـ العديد مف السباب والشتائـ مما لا يتفؽ بحاؿ مع الطابع التاريخي العممي الموضوعي الذي يدّعي تقمصو في أبحاثو وكتاباتو، ومف ذلؾ عمى سبيؿ المثاؿ قولو: الشيء الذي ينبغي أف يحظى باىتمامنا ىنا وينبغي التر كيز عميو ىو ذلؾ الزعـ المفرط والغرور المتبجح الذي يدّعيو الفقياء بأنيـ قادروف عمى التّماس المباشر بكلاـ الله، وقادروف عمى الفيـ المطابؽ لمقاصده العميا ثـ توضيحيا وبمورتيا في القانوف الديني(3)، وقولو–واصماً إياىـ بصفة (الانتيازية)-: "سوؼ نرى فيما بعد أف ان تيازية المشرعيف تصبح أكثر وضوحاً وجلاء عندما يتنطعوف لتعييف الآيات الناسخة والمنسوخة" (4). ويدعي أف الفقياء كانوا يعتمدوف في صدر الإسلاـ عمى آرائيـ الشخصية في تقريرىـ الأحكاـ الفقيية فيما يتعمؽ بالأحداث والوقائع المستجدة، ثـ يُضفوا (يُسبغوا) عمييا الصفة الشرعية (5). ويتيميـ بالتلاعب بالآيات القرآنية، فيقوؿ: "إف المشرعيف مف البشر (أي الفقياء) قد سمحوا لأنفسيـ بالتلاعب بالآيات القرآنية مف أجؿ تشكيؿ عمـ لمتوريث يتناسب مع الإكراىات والقيود الاجتماعية الاقتصادية الخاصة بالمجتمعات التي اشتغؿ فييا الفقياء الأوائؿ" (6). ويُصرُّ في معظـ كتبو عمى وصؼ منيج جميور المسمميف بػ (الأرثوذكسية) الذي يعني – في نظره - الجمود والانغلاؽ الفكري؛ وفرض تفسيرىـ لنصوص الكتاب والسنة بالقسر والقوة وعده 1 ػ الفكر الإسلامي نقده واجتياده ، أركوف 154 2 ػ الفكر الإسلامي نقده واجتياده ، أركوف 157 ػػ159 3 ػ ينظر مف اجتياد إلى نقد العقؿ الإسلامي ، أركوف : 15 ػػ16 4 ػ ينظر مف الاجتياد إلى نقد العقؿ الإسلامي ، أركوف 38 5 ػ ينظر الفكر العربي ، أركوف ، ترجمة عادؿ العوّا ، منشورات عويدات ، ط3 ،1985 ـ57 /58 /76 6 ػ مف الاجتياد إلى نقد العقؿ الإسلامي ، أركوف 67
عدد الصفحات ١٢القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )17( التفسير الوحيد الصحيح المستقيـ، وما عداه ىرطقة وضلالاً. ويدعي أنيـ يمارسوف رقابة أيديولوجية صارمة عمى كؿ الفئات الاجتماعية وعمى كؿ مستويات الثقافة في البلاد الإسلامية، مما حد كثيراً مف حرية البحث والتعبير، وأدى بالتالي إلى تأخر الفكر الإسلامي (1). الفصل الثانيأركون ومنهجيته في القر آن الكريم لـ يكمف لمنيجية أركوف في تعاممو مع القرآف أي جديد ، فيو ات بع المنيجية الاستشراقية في تعاممو مع القرآف الكريـ . وقد توسؿ أركوف بعبارات رنانة ووسائؿ شتى لتقرير منيجو . المبحث الأول : أركون وتاريخ القر آن الكريم وتدوينه وجمعه أركوف وتاريخ القر آف الكريـ : يعتمد أركوف عمى منيج النقد التاريخي(2) في تعاممو مع مصدر القرآف الكريـ وتاريخو ، ذلؾ لأنو يعد القر آف الكريـ وثيقة تاريخية تعبر عف حياة النبي محمد صمى الله عميو وسمـ وحقبتو التاريخية ، وىذا المنيج شاع استعمالو عند المستشرقيف في بحثيـ عف مصدر القر آف الكريـ ، والذي يمثؿ عندىـ عدد مف مصادر تو راتية وا نجيمية فضلاً عف الأساطير والتراث العربي وغيرىا مف المصادر المزعومة ، ولذلؾ سعى أركوف في استيراد المنيج ية الاستشراقية وتطبيقيا عمى القر آف الكريـ ، ولذلؾ يقوؿ أركوف : (( ينبغي القياـ بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخمط والحذؼ والإضافة والمغالطات التاريخ ية التي أحدثتيا الروايات القرآنية بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس))(3) ،فأتباع ىذا المنيج يدرسوف الإسلاـ في حدود الحقبة الزمنية التي ظير فييا وفي ضوء البيئة الاجتماعية والثقافية التي عمؿ عبرىا مع التأكيد عمى نسبية وعدـ اتساع قواعده ومفاىيمو لتطبؽ عمى حقب زمنية لاحقة. ويؤكد أركوف عمى مفيوـ <التاريخية>، وىو بيذا المصطمح لـ يأتِ بجديد فالتاريخية ىي تعبير فضفاض عف منيج النقد التاريخي ، فاركوف يجيد التلاعب بالمصطمحات التي توىـ القارئ 1 ػ ينظر مف الاجتياد إلى نقد العقؿ الإسلامي ، أركوف 27 2 ػ منيج النقد التاريخي ىو: " عبارة عف ترتيب وقائع تاريخية أو اجتماعية وتبويبيا وترتيبيا، ثـَّ الإخبار عنيا والتعريؼ بيا باعتبارىا الظاىرة الفكرية ذاتيا " . ينظر نقد الخطاب الاستشراقي، ساسي سا لـ الحاج، دار المدار الإسلامي، الطبعة الأولى 2002ـ1 /166 3 ػ الفكر الإسلامي قراءة عممية ، أركوف ، ترجمة ىاشـ صالح ، مركز الإنماء القومي بيروت ، ط 2،1996ـ 203
عدد الصفحات ١٣القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )18( وتؤثر فيو ، ولذلؾ يطالبأركوف بتشجيع الدراسات التاريخية (1) . ويميز الدكتور ىاشـ صالح بيف مفيومي : التاريخية L'historicité ، التي تعني: دراسة التغير والتطور الذي يصيب البنى والمؤسسات والمفاىيـ مف خلاؿ مرور الأزماف وتعاقب السنوات، وبيف مفيوـ : التاريخوية L'historicisme، فيي مرتبطة بالفمسفة الوضعية(2) ،التي انتشرت في القرف التاسع عشر وأوائؿ القرف العشريف، وتعني: دراسة التاريخ وكأنو محكوـ بفكرة التقدـ المستمر في اتجاه محدود وثابت ومعروؼ سمفاً ، أما التاريخية فلا تتنبأ بأي تحرؾ مسبؽ لمتاريخ في اتجاه معيف، بؿ تترؾ حركة التاريخ المستقبمية مفتوحة باتجاه كؿ الاحتمالات (3). ولذلؾ فاف ما يسميوأركوف : بمنيج التاريخية ، الذي اعتمده في دراساتو لمقرآف و السنة ، فيو يرى إف القرآف الكريـ محكوـ بظروفو التاريخية الزمانية و المكانية التي نزؿ فييا ، فلا يتجاوزىا ، و لا يخرج عف قيودىا الصارمة ، فكؿ شيء مشروط بتاريخيتو أو بمحظ تو التاريخية التي ظير فييا (4 ). وفي ىذا السياؽ يحاوؿأركوف أف يعطي لمنظرية ػػػ التي أخذىا مف أساتذتو المستشرقيف ػػػ القوة والأىمية فيو يصور لمقارئ إفَّ الإسلاـ والأدياف الأخرى تحاوؿ أف تمنع اتباعيا مف تطبيؽ المنيجية التاريخية في التعامؿ مع الكتابات المقدسة ، فيو يرى : إفَّ العقائد الدينية تُحاوؿ حماية حقائقيا مف مناىج النقد و البحث التاريخي ؛ ذلؾ لأفَّ الحقائؽ الدينية لا تتطابؽ مع الحقائؽ الواقعية مف تاريخية ، أو فمكية ، أو فيزيائية ، أو غيرىا ، لذا فإفَّ العمماء مف كؿ الأدياف ، بما فييا الإسلاـ ، يُ حاولوف منع تطبيؽ المنيجية التاريخية عمى النصوص المقدسة(5). وأركوف في مقولتو ىذه تعمد الوقوع في 1 ػ ينظر قضايا في نقد العقؿ الديني كيؼ نفيـ الإسلاـ اليوـ ، أركوف ، ترجمة ىاشـ صالح ، دار الطميعة بيروت : 71 2 المنيج الوضعي : ىو مذىب ينسب إلى أوغست كونت Auguste Comte ) والذي يرى أف الفكر البشري يستطع أف يكشؼ عف طبائع الأشياء ولا عف أسبابيا القصوى وغاياتيا النيائية، بؿ يستطيع أف يدرؾ ظواىرىا وعلاقاتيا وقوانينيا، أي أف المعرفة الصحيحة ىي المعرفة المبنية عمى الواقع والتجربة، أما في مجاؿ الفمسفة فيو يسعى إلى تعويض التفسير اللاىوتي الذي يقوـ عمى السببية المتعالية والتفسير الميتافيزيقي الذي يقوـ عمى تصور بسيط واحد، فالتفسير الوضعي يقوـ عمى القانوف الذي يؤسس المعرفة عمى الوقائع: ينظر معجـ ال مصطمحات والشواىد الفمسفية، جلاؿ الديف سعيد، دار الجنوب تونس 2004ـ487 3 ػ ينظر تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، أركوف 24 4 ػ ينظر الفكر الأصولي واستحالة التأصيؿ ، أركوف 193 5 ػ ينظر الإسلاـ أوربا الغرب رىانات المعنى وا رادات الييمنة ، أركوف ، ترجمة ىاشـ صالح ، دار الساقي بيروت ، ط 2 ،2001ـ75
عدد الصفحات ١٤القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )19( مغالطة واضحة ، بمساوية الإسلاـ بالأدياف الأخرى ، فكلامو ليس لو قيمة عمية في مجاؿ القر آف الكريـ ، فالقرآف الكريـ تـَّ حفظو وتدوينو في حياة الرسوؿ () ، ومف ىذا المُنطمؽ ليس لو تاريخ بالمعنى الذي فيموُ عمماء نقد التورانجيؿ (1) في دراستيـ لمعيد القديـ والعيد الجديد حيث مَرّت نصوص العيديف بمرحمة تاريخية طويمة قبؿ تثبيت النص، وَىي فترة تصؿ إلى ألؼ عاـ بالنسبة لمعيد القديـ وأربعة قروف بالنسبة لمعيد الجديد، وَىذا ىو المقصود بعبارة (تاريخ النص) عند عمماء نقد التورانجيؿ، وَىي عبارة مف الصعب تطبيقيا عمى نص القرآف الكريـ الذي حُفظ ودُوَّ فَ في فترة نزولو عمى الرسوؿ () ، ولـ يَمرَّ بمراحؿ تطور وتحريؼ وتغيير تؤدي إلى تثبيت لمنص كما حدث لكتب الييود والنصارى، وعبارة تاريخ النص تع ني المسافة التاريخية الفاصمة بيف زمف نزوؿ النص وبيف زمف تثبيت النص (2)، لذلؾ فإفَّ مف أبرز معالـ ىذا المنيج: اعتماده الاستقراء الناقص، الذي يعتمد عمى الأحداث البارزة والتي تؤدي غالباً إلى الخطأ في الحكـ، فضلاً عمّا يَصدر عف ىذا المنيج مف أحكاـ جازمة مُستندة في الغالب عمى مسائؿ تاريخية قديمة ليست لدينا جميع مُستنداتيا(3 )، فضلاً أف أركوف يناقض نفسو في كتاباتو ، فيو يزعـ : إف التوراة ىي مصدر موثوؽ صحيح ، في حيف أنو في مقولتو السابقة يُعمـ حكمو عمى كؿ الكتب الدينية بما فييا التوراة ، بأنَّ يا تضـ حقائؽ دينية لا تتطابؽ مع حقائؽ التاريخ و الفمؾ و الفيزياء ؟ . فاركوف لا يتورع في مناقضة أقوالو ، إف كاف ذلؾ يخدـ أىدافو وغاياتو ، والتناقض وعدـ الاستقرار اقتبسو أركوف مف أساتذتو المستشرقيف الذيف اشتيروا بوقوعيـ بالتناقضات والمغالطات التي تخدـ أغراضيـ . وفي الحقيقة فاف ليذا المنيج امتداد أعمؽ فيو يتصؿ بأستاذ الممبسيف والمشككيف بإلوىية الله تعالى وعدلو وقدرتو ػػػػ ابميس ػػػػ عميو مف الله ما يستحؽ ، وأتباعو مف الييود الذيف قاؿ الله تعالى فييـ 1 ػ(التورانجيؿ) ىي: كممة اختارىا، د. أمجد يونس الجنابي لتحؿ محؿ كممة (الكتاب المقدس)، وذلؾ لما في الأخيرة مف إشكاؿ في إطلاقيا عمى الكتاب الذي يجمع (التوراة) و (الإنجيؿ)، ولتسميمنا كمسمميف بما أصابيما مف تحريؼ كبير، فالتورانجيؿ كممة منحوتة وفؽ إمكانية النحت في المغة العربية، وىي تعبر بدقة عف المقصود مف دوف أف نمجأ إلى إلصاؽ صفة المقدس فيو. ينظر آثار الاستشراؽ الألماني في الدراسات القرآنية، د. أمجد يونس: 59، فضلا عف أف القدسية المنسوبة لمكتاب بعيديو القديـ والجديد ىي مف قوؿ النصارى، فالييودية لا ترى في العيد الجديد أيُّ قُدسية، فقدسية ىذا الكتاب خاصة بالنصرانية، أما المسمموف فيعتقدوف أف الكتاب المقدس الوحيد اليوـ ىو القراف الكريـ المُطير مف كؿِّ عبثٍ و تحريؼ، فضلاً عف ذلؾ أفَّ المستشرقيف لا يروف أيُّ قُدسيةٍ لمقراف الكريـ، فالمعاممة بالمثؿ أولى .. 2 ػ ينظر آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية ، د . محمد خميفة حسف 107 ػػ108 3 ػ ينظر النقد الأدبي أصولو ومنيجو، سيد قطب167 ػ168
عدد الصفحات ١٥القرآن الكريم في كتابات أركون : ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ )20( تَمْبِسُوفَ الْحَؽَّ بِالْبَاطِؿِ وَتَكْتُمُوفَ الْحَ ؽَّ وَأَنْتُـْ تَعْمَمُوفَ } آؿ عمراف (71) . واستمرارا ليذا المنيج يقوؿ أركوف عف نفسو : إنو كاف يطمح بأف يُخضع الإسلاـ لمدراسة و الأشكمة - أي إثارة الإشكالات و الشبيات حولو- ، بالاعتماد عمى نتائج العموـ الإنسانية عمى غرار ما حدث لممسيحية في أوروبا (1) . فاركوف لا يرى توافقاً بيف معطيات القرآف الكريـ وبيف التاريخ ، فقد زعـ : إفَّ الروايات التاريخية القرآنية أحدثت أنواعا مف الخمط و الحذؼ ، و الإضافة و المغالطات بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس (2) . فضلاً عف ىذا الافتراء عمى القر آف الكريـ ، والذ ي كعادتو لا يقدـ دليلا واضح عمى دعو اه بؿ مجرد تمبيسات يشكميا ، والتي يمكف أف نسمييا : اركوتمبيس و ية ، تماشيا مع منيجو في إنتاج مصطمحات ومفاىيـ عائمة لا تستند إلى حقائؽ عممية مجردة ، لكننا في ىذا المصطمح لا نتجنى عمى أركوف ولا نبتعد عف التوصيؼ الدقيؽ لمنيجية أركوف ، فاركوف يعرؼ جيدا أف القرآف الكريـ ليس كتابا في التاريخ ، و إنما ىو كتاب ىداية انزلو الله تعالى لبني الإنساف ، فيو اليداية و الرشاد مف : أخبار الأنبياء و أحكاـ الحلاؿ و الحراـ ، و التربية والأخلاؽ ، لكنو في الوقت ذاتو أشتمؿ القراف الكريـ عمى كثي ر مف الحقائؽ العممية و التاريخية ، التي ذكرىا الله تعالى لإغرا ض متعددة في مقدمتيا تأيد لمنبي محمد() في رسالتو الخالدة ، فما ذكره القر آف في ىذا الصدد حقائؽ عممية لا لبس فييا ، ولو كاف فييا مف ذلؾ شيئا لطار بيا أركوف وأمثالو بيا . فالله تعالى حيف قاؿ في كتابو عف القر آف الكراـ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُوُ ثُـَّ فُصِّمَتْ مِفْ لَدُفْ حَكِيـٍ خَبِيرٍ }-سورة ىود 1- . وغيرىا مف الآيات تضع أركوف وغيره مف الممّ بسيف في مقاـ التحدي الذي لا مفر منو ، فأما أف يأتوا بالحؽ الأبمج ، وا ما أف يعمنوا باطميـ المتمجمج ، لكف أركوف كما قاؿ يتوسؿ بيكذا مناىج لا لشيء إلا لمتشكيؾ والتمبيس ، وىذا بلا شؾ مف الأمور الخطيرة التي تؤثر سمبا عمى عقيدة الأمة التي أنيكتيا المواجية العسكرية مع الغرب ، فاليزيمة الفكرية التي يصدرىا أركوف للأمة لا تستند إلى الحقائؽ العممية والتاريخية ، فالاركوتمبيس و ية إف صح التعبير تعمؿ عمى تشكيؾ المسمميف في عقائدىـ وبالتالي تعميؽ السيطرة الغربية عمى الأمة الإسلامية التي تمر في ىذا الوقت بغيبوبة وسبات عميؽ ، يعمؿ العمماء الراسخوف عمى نيضتيا والانتصار ليا فكريا وتصحيحيا . ومما يدلؿ عمى تخبط أركوف في استعمالو منيج النقد التاريخي ، فيو ينقض مزاعمو السابقة عندما قاؿ : و ليذا السبب أقوؿ بأفَّ البحث التاريخوي الأكاديمي أنيؾ نفسو مف دوف جدوى ، مف 1 ػ ينظر الفكر الأصولي ، أركوف 22 ػػ25 ، وينظر القرآف مف التفس ير الموروث ، أركوف : 10 ػػػ16 2 ػ ينظر الفكر الإسلامي ، أركوف 203
عدد الصفحات ١٦