المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

غالب بن علي عواجي

صفحة ٥٢ من ٦٠

189 يتبعه العمل حتما بل يريدون التصديق الذي يتبعه العمل كأثر للتصديق، وإلا فلا فائدة من التصديق إن لم يثمر العمل. وهذا التفسير هو ما دل عليه الكتاب والسنة واللغة قال تعالي:  وناديناه أن يا إبراهيم( 140) قد صدقت الرءيا  (1 )أي قد امتثلت الأمر وحققته فعلا ٍُ لو لا أن الله فدى ولدك بذبح غيره، وليس المقصود إنك صدقت الرؤيا كما تصدق سائر الأخبار أو تكذب، بل صدقتها وجزمت بالعمل القلبي الذي ي تبعه العمل الظاهر وهو إرادتك ذبح ابنك، ولو كان المقصود بذلك مجرد المدح على تصديق ا لرؤيا لما كان له فضيلة فيها. ومن السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب علي ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهى، والفرج يصدف ذلك كله ويكذبه" (2). وتصديق الفرج وتكذيبه كناية عن الفعل نف سه أو عدمه، وعلي هذا فالتصديق الذي يريده السلف هو ما يتبعه العمل، وبهذا يتبين خطأ من ذهب إلى أن مراد السلف هو التصديق المجرد بالقلب دون الالتفات إلى عمل القلب وإذعانه. كما أن السلف يفسرون الإقرار هنا بمعنى حصول الالتزام والإذعان لا مجرد الإقرار بمعنى الاعتر اف أو التصديق بالشيء، قال تعالى:  وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (3). والإقرار هنا ليس مجرد الاعتراف بل بد من الإقرار المستلزم للعمل إذ الإقرار وحده لا يكفي. أما مذهب المرجئة؛ فإن مجرد التصديق بالشيء يعتبر إيمانا به ظاهرا وباطنا ، بغض النظر عن العمل – على حسب منهجهم-، فإذا تلفظ الشخص عندهم بكلمة الإخلاص – لا إله إلا الله –أصبح بمجرد تلفظه، إضافة إلي تصديقه مؤمنا كامل الإيمان ظاهرا وباطنا . (1) سورة الصافات 105 (2) أخرجه البخاري 11/ 26 (3) سورة آل عمران 81

عدد الصفحات ٨١٥

190 فإذا امتنع عن قولها فحكمه عندهم أنه كافر في الظاهر، وقد يكون مؤمنا في باطنه كما يزعمون، والسلف يحكمون بكفره ظاهرا وباطنا إذا امتنع عن قولها مع القدرة، مع أن مجرد التصديق قد لا يكون به الشخص مؤمنا ، فإن بعض اليهود كان مصدقا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، و أن ما جاء به من عند الله، ولكنهم لم يدخلوا الإسلام إما حسدا و إما خوفا وإما استكبارا . وبعضهم يزعم أنه رسول الله حقا ولكن إلى العرب بخصوصهم (1)، فلم ينفعهم هذا التصديق الحكم لهم بالإيمان مع جمعهم بين الإقرار وال تصديق كالموشكانية والعيسوية من يهود أصفهان – كما قدمنا. وإن الإنسان ليعجب حقا ممن تجاهل منزلة العمل من الإيمان و هو يقرأ كتاب الله وسنة نبيه، ويسمع الأحاديث التي تجعل الإيمان والعمل قرينين لا يغني أحدهم عن الآخر، فقد قرن الله تعالى العمل بالإيمان في مواضع عديدة من كتابه الكريم، وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك أحاديث كثيرة. قال تعالى: وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحاتأن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار (2). وقال تعا والعصر1) أن الإنسان لفي خسر 2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر(3)، ومرة يذكر الله في القرآن الكريم العمل ثم يذكر بعده الإيمان ومما يدل علي أنه لا فرق بين العمل والإيمان أو الإيمان والعمل في إطلاق كل منها علي الآخر أيضا قوله تعالي:  ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما(4). فمن فرق ب الإيمان والعمل بالجوارح فلا شك في الفته الصريحة للقرآن والسنة، وأنه ينبغي عليه التوبة والرجوع فلا شك في الفته الصريحة للقرآن والسنة، وأنه ينبغي عليه التوبة والرجوع إلي هدي القرآن الكريم، وأن يترك الفلسفيات التي أنتجت هذه الخلافات العقيمة في قضية (1) انظر: الملل والنحل للشهر ستا1 /217 (2) سورة البقرة 25 (3) سورة العصر 1-3 (4) سورة طه 112

عدد الصفحات ٨١٦

191 اان التي كانت في تمام الوضوح عند الصحابة ومن بعدهم، حتى نبغت هذه الفئام من الناس ليشرحوا الإيمان بأغمض مما يتصور العقل كما هي عادة أولئك. فإنهم يشرحون المسألة الواضحة حتى يجعلوها ألغازا وطلاسم لا يعرف منها أحيانا إلا الحروف التي كتبت بها فتجد شروحات وكلا ما كثيرا لا فائدة من ورائه، وصدق ابن العز في قوله عن كثرة كلام المتأخرين وقلة كلام المتقدمين قال: "كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها، فلذلك صار كلام المت أخرين كثيرا قليل البركة بخلاف كلام المتقدمين فإنه قليل كثير البركة"(1)، فهل يوجد أوضح من قول الرس ول صلى الله عليه وسلم في حقيقة الإيمان حين قال لجبريل في سؤاله عن الإيمان: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" (2)؟ وقوله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" (3). والأحاديث كثيرة في هذا المعنى الذي يوضح حقيقة الإيمان في أنه مركب من أعمال القلوب وأعمال الجوارح، فمن زعم أنه مؤمن ومصدق بقلبه ولكن لا يؤمن بعمل تلك الأمور الظاهرة للإيمان فقد رد الحديث مهما ادعى من تعليلات، كما أن مجرد الإقرار لا يكفي للدخول في الإسلام عند السلف، فإذا أقر الشخص لكنه رفض العمل متعمدا فهو دليل علي كذبه في إقراره. فمن أقر بالإسلام ثم امتنع عن الصلاة والزكاة والحج والصيام وغير ذلك من شعائر الإسلام وأصر على الامتناع، فإن المرجئة لا يتجاسرون على الحكم عليه بالكفر لجواز أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان، وفاتهم أن الذي يطمئن قلبه بالإيمان تكون شعائر الإسلام أحب إليه من كل فعل، وأن قرة عينه تكون دائما في القيام بتلك الأعمال والاستزادة منها متقربا بعملها إلي ربه. هذا ويدل علي بعد فكر المرجئة عن الحق، فلو أن شخصا صدق بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه أبى أن يعمل بجوارحه ما أمر به كالصلاة مثلا ، وأصر على إبائه حتى قدم لضرب (1) شرح العقدية الطحاوية ص 13 (2) أخرجه البخاري 1 /114، ومسلم1 /126 (3) أخرجه البخاري 1 /51 بلفظبضع وستون" ومسلم 1 /202 بلفظ بضع وسبعون " وأخرجه علي الشك : " بضع وسبعون أو بضع وستون".

عدد الصفحات ٨١٧

192 عنقه وهو مصر على إبائه، فإنهم يزعمون بأنه قد يكون مؤمنا في الباطن، ونحن لا ندري ح وإن كان ظاهره الكفر الصريح. وهذا افتراض كاذب لا وجود له إلا في الذهن؛ إذ لو ك ان مصدقا بقلبه لما فضل أن تضرب عنقه على الامتثال لأمر ربه، وهو يعلم أن الأحكام في الدنيا إنما تجري على حسب ما يظهر من أفعال الإنسان، ثم رضي أن يموت كافرا في نظر المسلمين وراضيا بالأحكام التي سيعامله بها المسلمون بعد موته من عدم الصلاة عليه، وعدم دفنه في مقابر المسلمين، وأنه لا يورث إلى غير ذلك(1). يقول شيخ الإسلام رحمة الله: "ومن هنا يظهر خطأ جهم بن صفوان ومن اتبعه؛حيث ظنوا أن الإيمان، مجرد تصديق القلب وعمله، ولم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان، وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمنا كامل الإيمان بقلبه وهو مع هذا يسب الله ورسوله، ويعادي أولياء الله ويوالي أعداء الله، ويقتل الأنبياء، ويهدم المساجد، ويهين المصاحف، ويكرم الكفار غاية الكرامة، ويهين المؤمنين غاية الإهانة. قالوا: وهذه كلها معاصي لا ينافي الإيمان الذي في قلبه، بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن، قالوا: وإنما يثبت له في الدنيا أحكام الكفار؛ لأن هذه الأقوال أمارة ع لى الكفر ليحكم بالظاهر. كما يحكم بالإقرار والشهود وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما أقر به وبخلاف ما شهد به الشهود"(2) * * ** * * * * * * * * * * (1) انظر كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 218-219 (2) انظر مجموع الفتاوى 7/ 188

عدد الصفحات ٨١٨

193 الفصل التاسع من لة مذهب المرجئة عند السل ف مذهب المرجئة المتأخرين منهم مذهب رديء وخطير، يهون المعصية، ويدعو إلي الكسل والخمول، ولذا تجد السلف يحذرون منه كثيرا ويذمونه لما اشتمل عليه من فساد وإخمال لشعلة الإيمان في القلوب، وتمييع لمنزلة العمل في النفوس. وهذا المذهب ومذهب القدرية من المذاهب الرديئ ة. ويذكر بعض العلماء روايات في ذمهم والتنفير من معتقداتهم، ومن تلك الروايات. 1-"صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلامنصيب؛ المرجئة والقدرية" (1). 2-"صنفان من هذه الأمة لا تنالها شفاعتي؛ المرجئة والقدرية (2). 3-"ألا وإن الله لعن القدرية والمرجئة على لسان سبع نبيا "(3). 4-"صنفان من أمتي لا يردان على الحوض ولا يدخلان الجنة؛ القدرية والمرجئة (4). 5-"لكل أمة مجوس ولكل أمة نصارى ولكل أمة يهود، و إن مجوس أمتي القدرية، ونصاراهم الحشوية، ويهودهم المرجئة" (5). 6- وفي رواية عن أنس بن مالك مرفوعة: "القدرية والمرجئة مجوس ه ذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم"(6) وهذه الروايات ظاهرة في ذم المرجئة والقدرية لو كانت صحيحة بالرغم من تعدد طرقها، وبالرغم من كثرة احتجاج العلماء بها على القدرية والمرجئة. وهناك من ضعفها لضعف أسانيدها، و إن ذكرها فمن باب تنوع الردود ع لي ذم القدرية والمرجئة، ويتلخص من كلام العلماء أنها دائرة بين الصحة والضعف والحسن، وفيها أن القول (1) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه قرير بن سهل وهو كذاب. انظر: مجمع الزوائد 7 /206 (2) رواه الطبراني في اوسط وفيه محمد بن محصن وهو متروك انظر مجمع الزوائد 7/206 (3) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بقية بن الوليد وهو لين. قال الهيثمي: مجمع الزوائد7/204، قال : ويزيد حصين لم أعرفه (4) قال الهيثمي، مجمع الزوائد7 /207، وراه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الغروي وهو ثقة. (5) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيي بن سابق وهو ضعيف (6) رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الغروي وهو ثقة. مجمع الزوائد 7 /205

عدد الصفحات ٨١٩

194 بالقدر والإرجاء لم يختص به هذه الأمة، بل إنها نزعة شريرة في الأمم السابقة، فالشيطان هو الذي يمليها لأتباعه في كل أمة وفي كل عصر ومع دعوة كل نبي. ومهما كان فإن علماء السلف قد أدوا ما عليهم من النصح بوقوفهم في وجه هذه الطائفة، وتبيين ضلالها والخطر الذي يكمن في دعوتهم، ونصحوا للمسلمين بالابتعاد عن أقوالهم، ومن ذلك: قال الإمام أحمد رحمة الله حين قيل له: من المرجئ؟ قال: المرجئ الذي يقول: الإيمان قول. وقيل له: المرجئ ة من هم؟ قال: من زعم أن الإيمان قول.وسئل عن من يقول: إنما الإيمان قول؛ فأجاب: هذا قول أهل الإرجاء قول محدث لم يكن عليه سلفنا ومن ي قتدى به، وقال أيضا : لا يصلي خلف مرجئ. وذكر سعيد بن جبير المرجئة فقال: إنهم يهود أهل القبلة، أو صابئة هذه الأمة، ولعله لمشابهتهم اليهود حينما قالوا: لن تمسنا النار إلا أياما معدودات، أو قد يكون قال هذا عنهم لا تكالهم على غفران ذنوبهم دون النظر إلي أهمية العمل. وقال فضيل بن عياض: "يقول أهل الإرجاء: الإيمان قول لا عمل. ويقول الجهمية: الإيمان المعرفة لا قول ولا عمل. ويقول أهل السنة : الإيمان المعرفة والقول والعمل. فمن قال: الإيمان قول وعمل فقد أخذ بالتونقة، ومن قال: الإيمان قول بلا عمل فقد خاطر لأنه لا يدري أيقبل إقراره أو يرد عليه بذنوبه. وقال منصور بن المعتمر في شئ: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة. وقال شريك، وذكر المرجئة فقال: هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثا ، ولكن المرجئة يكذبون علي الله. وقال سفيان الثوري: تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري. وقال إبراهيم النخعي: الإرجاء بدعة؛ وقال أيضا : لفتنتهم عندي أخوف علي هذه الأمة من فتنة الأزارقة. وقال الزهري: ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من الإرجاء.

عدد الصفحات ٨٢٠

195 وقال الأوزاعي: كان بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء. وسئل ميمون بن مهران عن كلام المرجئة فقال: أنا أكبر من ذلك. وقال سعيد بن جبير لذر الهمداني: ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه. وقال أيوب السختياني: أنا أكبر من دين المرجئة (1). ونكتفي بما تقدم ذكره عن هذه الطائفة التي ازداد شرها وانتشارها في عصرنا الحاضر لموافقة هذه الأفكار لما في نفوس كثير من الناس الذين يريدون التفلت عن القيام به، فوجدوا في مذاهب المرجئة سندا قوياُ وعذرا واضحا في ذلك، وهم يغالطون أنفسهم، على معرفة تامة بأن منهجهم هذا لم يتحروا فيه النهج الذي بينه الله لعباده، والسيرة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وما من ناصح لهم عن تفريطهم إلا وأجابوه بأن الإيمان في القلب لا في المظاهر التي هي أقرب إلي الرياء ب زعمهم. وهي حجة شيطانية كاذبة، إذ لو صحت لقلنا لكل من يعمل عملا صالحا : أنت مراء، وبذلك أفسدوا قلوب كثير من عامة المسلمين الذين يتأثرون بمثل هذه الأفكار الخبيثة التي ينفرون بها الناس عن مجالس العلم وسماع طريق الخير من أهل الصلاح والتقوى. ولذلك تجرأ هؤلاء - وأكثرهم ممن لا يحسن فاتحة القرآن - علي ذم العلماء والمصلحين الذين يدعونهم إلي العمل الصالح وإلي الالتزام بمنهج الله وتطبيقه قولا وفعلا واعتقادا ، زاعمين أن إيمانهم يعدل إيمان هؤلاء الذين إيمانهم في هذه المظاهر كما يسمونها، بل ويجزم بعضهم أنهم أقرب إلي الله من هؤلاء الكادحين في رضى ربهم وطلب مغفرته وعفوه. نكتفي بهذا الموجز عن الإرجاء ومن أراد التوسع فعليه بكتب الفرق والمقالات؛ إذ لا يخلو كتاب من ذكر هذه الطائفة، ويرجع كذلك إلي ما كتبه الأخ سفر الحوالي في كتابه طوائف المرجئة وموقف أهل السنة منهم، وقبل ذلك كل ه ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عنهم (1) انظر لتلك النصوص: مجموع الفتاوي 7/ 394،395

عدد الصفحات ٨٢١

196 كما تجد ذلك في كتابه الإيمان الذي أصبح ضمن الجزء السابع من مجموع فتاوى شيخ الإسلام رحمة الله. وغير ذلك من كتب علماء السلف الذين عنوا بدراسة هذه الطائفة. * * * * * * * * * * * * * *

عدد الصفحات ٨٢٢

197 أهم المراجع لهذه الفرقة 1- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين / لأبي الحسن الأشعري 2- الملل والنحل / للشهر ستا 3- الفرق بين الفرق/ للبغدادي 4- الفصل في الملل والأهواء والنحل / لابن حزم 5- مواضع متفرقة من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوي في الجزء 7) منها، وفي كتابه "الإيمان". 6- ظاهرة الإرجاء قي الفكر الإسلامي / د.سفر الحوا 7- طوائف المرجئة وموقف أهل السنة منهم / د. هادي طال 8- شرح العقيدة الطحاوية / لابن أبي العز * * * * * * * * * * * * * *

عدد الصفحات ٨٢٣

198 الباب الثاني عشر الجهمية ويشمل: تمهيد: هل توجد آراء الجهمية في وقتنا الحاضر؟ 1- الفصل الأولالتعريف بالجهمية وبمؤسسها . 2- الفصل الثانشأة الجهمية. 3-الفصل الثالثبيان مصدر مقالة الجهمية. 4-الفصل الرابعذكر أهم عقائد الجهمية إجمالا . ثم دراسة المسائل الآتية: 1. إنكار الجهمية جميع الأسماء والصفات، شبهاتهم والرد عليها 2. قولهم بالإرجاء وا 3. إنكارهم الصراط 4. إنكارهم الميزان 5. قولهم بفناء الجنة والنار 5- الفصل الخامسالحكم على الجهمية.

عدد الصفحات ٨٢٤

199 الباب الثاني عشر الجهمية هل توجد آراء الجهمية في وقتنا الحاضر؟ تمهيد: لقد ك ان لهذه الطائفة التي قامت على مبدأ التعطيل والجبر صولة وجولة في تاريخ الأمة الإسلامية، ولقد تمكنوا وعلا شأنهم وقتا من الزمن، واهتم علماء الفرق وأصحاب التاريخ والعقائد بأخبارهم وبيان عقائدهم وذكر أشهر رجالاتهم. وآراء هذه الطائفة لا تزال في بعض المجتمعات، و لا يزال الخصام بينهم وبين أهل الحق قائما على أشده، كما كان سابقا في الزمن القديم حتى وإن اختلفت في بعض الأحيان المسميات، خصوصا بعد ظهور العصريين الجدد بمفاهيمهم الباطلة، الذين لم يقفوا عند حد في إثارة كل ما يمت إلي هو اهم ولو بأد صلة، فهم جادون في إحيا ء تلك المفاهيم الجهمية الباطلة باسم التجديد حينا والتطور أحيانا أخرى. فمثلا الاكتفاء بمعرفة وجود الله عن العمل، أو الاعتقاد بعدم وجود الجنة الآن، وكذا النار، أو قولهم أو زعم أن الله لا يوصف بوصف، أو ليس في جهة. وغير ذلك من الآراء التي يعتقدها بعض الناس اليوم هي نفسها آراء الجهمية قديما . وإذا كان المثال للانفلات من الالتزام بالعقيدة الصحيحة والسير لهدمها تحت شعارات براقة في دعوى التجديد والتطوير، وأحيانا في صورة تمجيد للعقل والعلم أو التراث مما اهتم به كثير من الكتاب والكاتبات قديما وحديثا ؛ فإنه يتوجب على كل طالب علم أن يحذر هؤلاء ويحذر منهم، وألا يركن إلي كتاباتهم، بل ولا ينبغي الاهتمام بقراءة كتبهم قبل أن يطلع على ما عندهم من الباطل؛ فإن تلك الكتب مملوءة بالدس والانحراف تحت زخرف من القول. * * * * * * * * * * * * * *

عدد الصفحات ٨٢٥

200 الفصل الأول التعريف بالجهمية وبمؤسسها الجهمية إحدى الفر ق الكلامية التي تنتسب إلي الإسلام، وهي ذات مفاهيم وآراء عقدية كانت لها آراء خاطئة في مفهوم الإيمان وفي صفات الله تعالي وأسمائه. وترجع في نسبتها إلي مؤسسها الجهم بن صفوان الترمذي، الذي كان له ولأتباعه في فترة من الفترات شأن وقوة في الدولة الإسلامية حينا من الدهر، وقد عتوا واستكبروا واضهدوا المخالفين لهم حينما تمكنوا منهم، ثم أدال الله عليهم فلقوا نفس المصير الذي حل بغيرهم على أيديهم. سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تبديلا . لقد كان هؤلاء الجهمية العقبة الكئود في طريق العقيدة السلفية ا لنقية وانتشارها؛ حيث صرفوا علماء السلف عن نشرها بما وضعوا أمامهم من عراقيل شغلتهم وأخذت الحيز الأكبر من أوقاتهم في رد شبهات الجهمية ومجادلاتهم لهم وخصامهم معهم، وكانت العاقبة الحسنة – ولا تزال – لأهل السنة والجماعة ولله الحمد. من هو الجهم بن صفوان: هذ1 الرجل هو حامل لواء الجهمية، واسمه الجهم بن صفوان، وهو من أهل خراسان، ظهر في المائة الثانية من الهجرة سنة 2ها،ويكني بأبي محرز، وهو من الجبرية الخالصة، وأول من ابتدع القول بخلق القرآن وتعطيل الله عن صفاته. وكان مولى لبني راسب إحدى قبائل الأزد، وكان من أخلص أصدق اء الحارث بن سريج إلي أن قتلا سنة 128 ها، وقيل: إن الجهم قتل سنة130، وقيل سنة132ها. وتاريخه طويل، وكتبت فيه مؤلفات عديدة ورسائل جامعية. كان الجهم كثير الجدال والخصومات والمناظرات، وإلا أنه لم يكن له بصر بعلم الحديث ولم يكن من المهتمين به، إذ شغله علم الكلام عن تلك، وقد نبذ علماء السلف أفكار جهم وشنعوا عليه ومقتوه أشد مقت مع ما كان يتظاهر به من إقامة الحق، قال عنه الأشعري بعد أن ذكر

عدد الصفحات ٨٢٦

201 جملة من آرائه الاعتقادية التي تفرد بها، قال: "وكان جهم ينتحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"(1). إلا أن الشيخ جمال الدين القاسمي ذهب إلي أ ن جهما كان من أحرص الناس على إقامة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن قتله إنما كان لأمر سياسي، وذلك لخروجه في وجه بني أمية، ولم يكن قتله لأمر ديني يوجب ذلك فيما يرى القاسمي"(2). وهو بهذا قد خالفما ذكره جمهور العلماء من أن قتله إنما كان لأمر ديني، وقد أقر الناس قتله في وقته لضلاله. وأما الإمام أحمد بن حنبل فقد قال عنه:"وكذلك الجهم وشيعته دعو الناس إلي المتشابه من القرآن والحديث فضلوا وأضلوا بكلامهم بشرا كثيرا ، فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدوا الله أنه كان من أهل خراسان من أهل ترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام" (3). * * ** * * * * * * * * * * (1) مقالات اسلاميين 1 /238 (2) اقرأ كتابه : تاريخ الجهمية والمعتزلة ص14-18 (3) الرد على الزنادقة والجهمية ص 23

عدد الصفحات ٨٢٧

202 الفصل الثا نشأة الجهمية نشأة الجهمية: قامت أفكار الجهم بن صفوان على البدع الكلامية والآراء المخالفة لحقيقة العقيدة السلفية متأثرا بشتى الاتجاهات الفكرية الباطلة. وكانت نقطة الانتشار لهذه الطائفة بلدة ترمذ التي ينتسب إليها الجهم، ومنها انتشرت في بقية خراسان، ثم تطورت فيما بعد وانتشرت بين العامة والخاصة، ووجد لها رجال يدافعون عنها، وظهرت لها مؤلفات وتغلغلت إلي عقول كثير من الناس على تلف الطبقات. وقد ذكر شيخ الإسلام درجات الجهمية ومدى تأثر الناس بهم، وقسمهم إلي ثلاث درجات: الدرجة الأولي: وهم الجهمية الغالية النافون لأسماء الله وصفاته، وإن سموه بش يء من الأسماء الحسنى قالوا: هو مجاز. الدرجة الثانية من الجهمية: وهم المعتزلة ونحوهم، الذين يقرون بأسماء الله الحسنى في الجملة لكن ينفون صفاته. الدرجة الثالثة: وهم قسم من الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية، ولكن فيهم نوع من التجهم، وهم الذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة ولكنهم يريدون طائفة من الأسماء، والصفات الخبرية وغير الخبرية ويؤولونها. ومنهم من يقر بصفاته الخبر ية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام والفقه، وطائفة من أهل الحديث. ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضا في الجملة، لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول، وذلك كأبي محمد بن كلاب ومن اتبعه.

عدد الصفحات ٨٢٨

203 وفي هذا القسم يدخل أبو ا سن الأشعري وطوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف، وهؤلاء إلي السنة المحضة أقرب منهم إلي الجهمية والرافضة والخوارج والقدرية، لكن انتسب إليهم طائف هم إلي الجهمية أقرب منهم إلي أهل السنة المحضة" (1) * * ** * * * * * * * * * * (1) انظر : التسعينية لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوي

عدد الصفحات ٨٢٩

204 الفصل الثالث بيان مصدر مقالة الجهمية يذكر شيخ الإسلام أصل مقالة التعطيل وأنها ترجع في نهايتها إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة الضالين، يذكر ذلك في قوله: "ثم أصل هذه المقالة – التعطيل للصفات – وإنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام – أعني أن الله سبحانه وتعالي ليس على العرش حقيقة وإنما استوى بمعني استولى ونحو ذلك... أول ما ظهرت هذه المقالة من جعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه، وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم "(1). ولهذا كان التجسيم والتشبيه هو أظهر سمات الديانة اليهودية المحرفة التي ملئت بها التوراة من وصف الله تعالي بصفات البشر من الندم والحزن وعدم العلم بالمغيبات، وغير ذلك من المعتقدات الباطلة. * * * * * * * * * * * * * * (1) الفتوى الحموية الكبرى ص24.

عدد الصفحات ٨٣٠