1 صور من تأذي الرسول في القرآن الدكتور:عثمان قدري مكانسي
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين ، وسيد الخلق أجمعين.. سيدنا محمد الأمين، أدى الرسالة ، وبل غ الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة .. نشهد بذلك ونسأل الله أن يحشرنا تحت لوائه ويسقينا من حوضه، إنه سميع مجيب . إنه لمن الفضل الله تعالى علي أن الأخ الكريم الدكتور-طلالا الدرويش- من لبنان يدرس معي اللغة العربية في ثانوية دبي، في الإمارات العربية المتحدة اقترح أن يكتب كل من ا موضوعا يفيد المسلمين، ويكون ذخرا له يوم القيامة . كان اقتراحه مثار اهتمامي .. لكن ماذا أكتب، وأي موضوع اختار؟ .. وحين آذن الله تعالى بالأمر جاءت الفكرة دون عناء .. فقد قصدت المسجد الذي أصلي فيه منذ وطئت قدماي أرض الإمارات منذ ثلاثة عشر عاماا . مسجد عمر بن الخطاب في الشارقة ف إمامه الشيخ أحمد نصر حفظه الله، أكرمه الله بحفظ القرآن الكريم فآياته تجري على لسانه كما يجري الم عين العذب البارد متحدر اا يدغدغ المشاعر ويشنف الآذان بأعذب الألحان وأفصح الألفاظ .. يحرص على تسلسل القراءة فيبدأ بسورة البقرة .. وينتهي في بضعة أشهر بسورة الناس . وفي أواخر الشهر الماضي أكتوبر، تشرين الأول من عام خمسة وتسعين وتسع مائة وألف للميلاد كان يقرأ من سورة التوبة الآيات 65- 55. (و م ن ه م م ن ي ل م ز ك ف ي الص د ق ات ف إ ن أ ع ط وا م ن ه ا ر ض وا و ا ن ل م ي ع ط و ا م نه ا إ ذ ا ه م ي س خ ط ون ) (1). (و م ن ه م ال ذ ين ي ؤ ذ ون الن ب ي و ي ق ول ونه و أ ذ نٌ ق ل أ ذ ن خ ي ر ل ك م ) ( 2). (1) سورة التوبة : الآية 65. (2) سورة التوبة : الآية 51.
عدد الصفحات ٢3 ومن عادتي منذأكثر من أربعين سنة أنني أقرأ كل يوم جزء اا من القرآن الكريم، فقر رأيي أن أقرأ في الشهر التالي نوفمبر، تشرين الثاني الجزء المقرر كل يوم، وأعيِّ ن الآيات التي ي ر د فيها إيذاء المشركين واليهود وضعاف الإيمان من المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أعود إلى التفاسير أجمع منها صور اا توضح ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من إرهاق وا يذاء وعن ت صب ه هؤلء على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فكان القدوة في تحم ل الأذى والتصرف حياله، واللجوء أول ا وأخير ا ا إلى الله تعالى فهو مانع رسول الله وهو عاصمه .. وهكذا كان. وأنا إذ أقدم هذا الكتاب إلى الإخوة الأحباب أنب ه إلى أنني استعنت بعدة تفاسير على رأسها تفسير القرطبي "الجامع لأحكام القرآن "، و" في ظلال القرآن " للشهيد سيد قطب، وأذكر أنني نقلت صفحات من تفسير سيد قطب ونو هت إلى ذلك.. فليس المهم أن تكون الكتابة بأسلوبي- وستجده إن شاء الله أسلوبا أدبيا- أو هكذا أظن.. لكن الأهم أن تصل الفكرة إليك مصوِّ رة تصوير اا واضح اا ما عر ض للرسول الكريم، فتكون نبراسا يقودك إلى التأسي به والسير على خطواته .. فهو سيدنا وقائدنا. من التزم منهجه رشد، ومن اهتدى بهديه ه د ي إلى صراط مستقيم. والله من وراء القصد . عثمان قدري مكانسي 1 /12 /1996
عدد الصفحات ٣4 طريقة العرض 1 - أكتب الآيات التي أبغي تناولها في رأس الموضوع . 2- القضايا المكررة أمثال التكذيب والفتراء والستهزاء، والسحر تناولتها موضوع اا خاصاا ل علاقة له بحادثة معينة. 3- الحادثة الخاصة التي تتكرر في موضوعها مرةا أو مرتين تناولتها مرة و احدة، ونوهت إلى مكانها كحفظ الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة المائدة، وسورة يس. عثمان قدري مكانسي
عدد الصفحات ٤6 سورة البقرة (1) ] الآيات104- 105[ (ي ا أ ي ه ا ال ذ ين آ م ن وا ل ت ق ول وا ر اع ن ا و ق ول وا ان ظ ر ن ا و اس م ع وا و ل ل ك اف ر ين ع ذ ابٌ أ ل يمٌ (401 )م ا ي و د ال ذ ين ك ف ر وا م ن أ ه ل ال ك ت اب و ل ال م ش ر ك ين أ ن ي ن ز ل ع ل ي ك م م ن خ ي ر م ن ر بِّك م و الل ه ي خ ت ص ب ر ح م ت ه م ن ي ش اء و الل ه ذ و ال ف ض ل ال ع ظ يم (401 )م ا ن ن س خ م ن آ ي ة أ و ن ن س ه ا ن أ ت ب خ ي ر م ن ه ا أ و م ث ل ه ا أ ل م ت ع ل م أ ن الل ه ع ل ى ك لِّ ش ي ء ق د يرٌ (401 )أ ل م ت ع ل م أ ن الل ه ل ه م ل ك الس م او ات و الأ ر ض و م ا ل ك م م ن د ون الل ه م ن و ل يٍّ و ل ن ص ير (401 )أ م ت ر يد ون أ ن ت س أ ل وا ر س ول ك م ك م ا س ئ ل م وس ى م ن ق ب ل و م ن ي ت ب د ل ال ك ف ر ب الإ يم ان ف ق د ض ل س و اء الس ب يل (105). تذكر الروايات أن السبب في نهي الله تعالى المؤمنين أن يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم "راعنا "، أن اليهود كانوا ي ميلون ألسنتهم في نطق هذا اللفظ وهم يوجهونه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حتى يؤدي معنى آخر مشتقاا من الرعونة والطيش، فقد كانوا يخشون أن يشتموا النبي صلى الله عليه وسلم مواجهة فيحتالون في سبه- صلوات الله عليه وسلامه - عن هذا الطريق الملتوي الذي ل يسلكه إل صغار السفهاء، ومن ثم جاء النهي للمؤمنين عن اللفظ الذي يتخذه اليهود ذريعة، وأمروا أن يستبدلوا به مرادفه في المعنى " انظرنا "، الذي ل يملك السفهاء تحريفه وا مالته فيفو تون على اليهود غرضهم الدنيء، الذي يدل على مدى غيظهم وحقدهم ويشي بسوء أدبهم وخ س ة وسيلتهم وانحطاط سلوكهم . والنهي الوارد بهذه المناسبة يوحي برعاية الله تعالى لنبيه وللجماعة المسلمة ودفاعه- سبحانه- عن أوليائه من كل كيد وقصد شر ير من أعدائهم الماكرين، فقد اختص الله تعالى المسلمين بفضل عظيم هو الإيمان به والعمل في سبيله ونشر شريعته فامتلأت صدور اليهود بالحقد عليهم والعداء لهم، فليحذروا أعداءهم وليتمسكوا بما يحسدهم عليه هؤلء الأعداء من الإيمان وليشكروا فضل الله عليهم ويحفظوه .
عدد الصفحات ٥5 ويجمع القرآن بين أهل الكتاب والمشركين في الكفر، وكلاهما كافر بالرسالة الأخيرة، فهما على ق د م سواء من هذه الناحية، وكلاه ما ي ضمر للمؤمنين الحقد والضغينة ول يود لهم الخير، وأعظم ما يكرهونه للمؤمنين هو هذا الدين وأن يختارهم الله لهذا الخير، وينزل عليهم هذا القرآن، وي ح ب وهم بهذه النعمة، ويعهد إليهم بأمانة العقيدة في الأرض، وهي الأمانة الكبرى في الوجود، ونرى اليهود لخبثهم ودهائهم يشكِّ كون برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، ويشكِّ كون بقبول الله تعالى لصلاتهم وعبادتهم قائلين: هذا نبيكم فرض عليكم الصلاة إلى المسجد الأقصى سنةا ونصف السنة أو أكثر ثم رأى أن تتجهوا إلى مكة حيث البيت الحرام، فلعل صلاتكم السابقة إلى القدس غير مقبولة. وقد رأى محمدٌ - متردد اا - أن يحصرها أخير اا في المسجد الحرام فها أنتم معشر المسلمين ضي عتم زمن اا من عمركم في صلاتكم إلى المسجد الأقصى. ويبدو أن هذه الحملة الخبيثة آتت ثمرتها الكريهة في نفوس بعض المسلمين، فأخذوا يسالون رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلق وزعزعة، ويطلبون الأدلة والبراهين، الأمر الذي ل يتفق مع الطمأنينة المطلقة إلى القيادة، والثقة المطلقة بمصدر العقيدة، فنزل القرآ ن يبين لهم أن نسخ بعض الأوامر والآ يات يتبع حكمة الله الذي يختار الأحسن لعباده، ويعلم ما يصح لهم في كل مو قف، و يبين لهم أن هدف المرج فين من اليهود ر د هم عن دينهم إن استطاعوا . ويحرك الله تعالى نفوس المؤ منين وقلوبهم للاتجاه في الطريق الصحيح ال ذي ي رضي الله تعالى وهو الإذعان لأوامر الله وعدم إزعا ج رسو له الكريم بك ثرة الأس ئلة التي اتسم اليهو د بالإكثار منها لرسول الله مو سى : "أم تريدون أ ن تسألوا رسولكم كما سنل موس ى من قبل " ؟ فهو استنكارٌ لتشب ه بعض المؤ منين بقوم مرس ى في تعنتهم، وطلبهم للبراه ين والخ و ارق، وا عنات هم لر سولهم كلما أمر هم بأمر أو كلفهم بتكليف، على نحو ما حكى القرآ ن عنهم في مواق ف كثيرة . فكثرة القيل والقال والإلحا ف بالسؤال ي بدل الإيمان كفر اا وهو الضلال البعيد "و من يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سو اء السبيل ". وما أشده من تحذير ، وما أسوأ الضلال من نهاية، هده النهاية التي صار إلها بنو إسرا ئيل، نسال الله تعالى الهدى والعا فية
عدد الصفحات ٦7 سورة البقرة (2) [ الآيات145- 147] (ال ذ ين آ ت ي ن اه م ال ك ت اب ي ع ر ف ون ه ك م ا ي ع ر ف ون أ ب ن اء ه م و ا ن ف ر يقاا م ن ه م ل ي ك ت م ون ال ح ق و ه م ي ع ل م ون (411 )ال ح ق م ن ر بِّك فت ك ون ن م ن ال م م ت ر ين (411) معرفة ال ناس بأبنائهم هي قمة المعرفة، وهي مثل ي ضر ب في لغة العرب على اليقين الذي ل شبهة فيه . وروي أن عمر ر ضي الله عنه قال لعبد الله بن سلام : أتعر ف محمداا صلى الله عليه وسلم كما تعرف ا بنك؟ قال: نعم، وأكثر . بعث الله أمينه في سمائه إلى أمينه في أر ضه بن ع ته، فعرفته ، واب ني ل أدري ما كان من أمه . فإذا كان أهل الكتاب على يقين من الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكذبو نه؟! ولم يكتمون الحق الذي جاء به وهم يعلمون ص دقه وصدق ما جاء به، فلئن أمر هم أن يجعلوا قبلتهم الأولى القدس لقد صدق فيما أمره به ر ب ه ولئن أعادهم إلى الق بلة الثانية لقد صدق فيما أمره به ر به، بقي على المسلمين أن يعرفوا الحكمة م ن ذلك : ( و م ا ج ع ل ن ا ال ق ب ل ة ال ت ي ك ن ت ع ل ي ه ا إ ل ل ن ع ل م م ن ي ت ب ع الر س ول م م ن ي ن ق ل ب ع ل ى ع ق ب ي ه و ا ن ك ان ت ل ك ب ير ةا إ ل ع ل ى ال ذ ين ه د ى الل ه ) (1) . فالتوجه إلى القبلة الأولى - المسجد الأ قصى- كان اختبار اا لإيمان المسلمين من العر ب! الذين ل ير ض ون عن المسجد الحرام بديلاا إل إذا أخلصو ا دينهم لله، فإن فعلوا ذلك نجحوا في الختبار و صاروا أهلاا لحمل دينه و نشره في بقاع الأرض ، و الله تعالى يعرف إ خلاصهم قبل أن يختبرهم فهو ي علم السر وأ خفى، و لكنه تعالى يريد أ ن يظهر المكنون من الناس حتى يحاسبهم (1) سورة البقرة: الآية 143.
عدد الصفحات ٧5 عليه ويأخذهم به . فهو - لرح مته بهم- ل يحاسبهم على ما يعلمه من أمرهم بل على ما يصدر منهم بالفعل. ولن يستطع النسلاخ من الروا سب الشعورية إل المخلص في عبوديته لله، المنصهر في دعو ته.. وقد نجح المسلمون في هذا الختبار فأعيدوا إلى قبلتهم الأولى ليس لأنها الأولى، إنما لأنها الرم ز الجديد والقبلة ال جديدة لهذا الدين العظيم. إذاا فالحق من الله . والم ؤمن ل يمتري ول يجادل فيما يأمره الله به، وال نهي عن المترا ء للمؤمنين يدنيهم من الرضا والسكينة ، وقد خوطبوا في شخص نبيهم العظيم، و حاشا لرسول الله أ ن يمتري أو ي شك يو ماا ، فحين قال له ربه في آية أخرى : ) ف إ ن ك ن ت ف ي ش كٍّ م م ا أ ن ز ل ن ا إ ل ي ك ف اس أ ل ال ذ ين ي ق ر ء ون ال ك ت اب م ن ق ب ل ك ل ق د ج اء ك ال ح ق م ن ر بِّك ف لا ت ك ون ن م ن ال م م ت ر ين (49) (1) . قالل أشك ول أس أل. فلا ينبغي لمسلم أن يتأثر بأباطيل اليهود وأحا بيلهم و ليس له أن يأخذ من هؤ لء الذين يستيقنو ن الحق، ثم يكتمو نه شيئاا من أمر دينهم الذي يأتيهم به الصادق الأمين. إن اليهود خاصة وأهل الك تاب عامة يدس ون السموم في دراستهم لقرآ ننا وسيرة نبينا و شريعة دي ننا. فكيف نتلقى عنهم تاري خنا الذي شوهوه، و نأمنهم على القول في تراث نا وسيرة أوائ لنا، و نرسل إليهم طلابنا يدرسون على أيديهم علم الإسلام، وي تخرجون في جامعاتهم تم يعودون إلينا مدخولي العقل و الضمير . إن القرآن يحذر نا منهم ومن تخرصاتهم، ويصرف نا عن الستماع إليهم و الثقة بهم، فلنا طريق نا و لهم طريقهم . (1) سورة يونس: الآية 94.
عدد الصفحات ٨9 يقولسيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن، المجلد الثاني، ص 1051 : إن أهل الكتاب يعلمون جيداا الحقيقة في هذا الدين، ويعر فو نه كما يعر فون أبناءهم، وهم -جيلاا بعد جيل- يدرسو ن هذا الدين دراسة عميقة، وي نقِّ بون عن أسرار قوته، وعن مداخله إلى النفوس ومسار به فيها، ويبحثون بجد كيف يستطيعون أن يفسدوا القوة الموجِّ هة في هذا الدين ؟ كيف ي لقون بالريب وال شكو ك في قلوب أهله ؟ كي ف يح رِّ فو ن الكلم فيه عن مواضعه؟ ك يف يصد و ن أهله عن العلم الحقيقي به؟ كيف يحولونه من حركة دافعة ، تحطم الباطل والجاه لية، وتستر د سلطان الله في الأرض، وتطارد المعتدين على هذا السلطان، وتجعل الدين كله لله، إلى حركة ثقافية باردة، والى بحوث نظرية م يتة ، و ا لى جدل لهوتي أو فقهي أو طائفي فارغ ؟ كيف يفرِّ غون مفهوماته في أوضاع وأ نظمة وتصورات غريبة عنه، مدمِّ رة له، مع إيهام أهله أن عقيدتهم محتر مة مصونة؟ كيف، في النهاية، يملأو ن فراغ العقيدة بتصورات أخرى وم فهومات أخرى واهت مامات أخرى لي ج ه ز وا على الجذور العاطفية الباقية في العقيدة الباهتة؟ إن أهل هذا الكتاب يدر سون هذا الدين دراسة جادة عميقة فاحصة، ليس لأنهم يبحثو ن عن الحقيقة، كما يتوهم الس ذ ج من أهل الدين! ول لي ن ص ف وا ه ذا الدين و أهل ه، كما يتصور بعض المخدوعين حين يرون اعترافاا من باحث أو مستشرق بجانب طيب من هذا الدين: كلا! إنما هم يقومون بهذه الدراسة الجادة العميقة الفاحصة لأنهم ييحثون عن مقتل لهذا الدين ! لنهم يبحثون عن منافذه ومساربه إ لى الفطرة لي سد وها، أو ي ميعوها! لأنهم يبحثو ن عن أسرار قوته ليقاومو ه منها !! لأنهم يريدون أن ي عرفوا كيف يبني نفسه في النفوس ليبنوا على غراره التصورات المضادة الت ي يريدو ن ملء فراغ ال ناس بها ! وهم من أجل هذه الأهداف والملا بسات كلها يعر فو نه كما يعرفون أبناءهم! ومن وا جبنا نحن أن نعر ف ذلك .. وأد ن نعر ف معه أننا نحن الأو لى بأن نعر ف ديننا كما نعرف أبناءنا !!
عدد الصفحات ٩10 سورة البقرة (3) [ الآيات 217- 215] (ي س أ ل ون ك ع ن الش ه ر ال ح ر ام ق ت ال ف يه ق ل ق ت الٌ ف يه ك ب يرٌ و ص دٌّ ع ن س ب يل الل ه و ك ف رٌ ب ه و ال م س ج د ال ح ر ام و ا خ ر اج أ ه ل ه م ن ه أ ك ب ر ع ن د الل ه و ال ف ت ن ة أ ك ب ر م ن ال ق ت ل و ل ي ز ال ون ي ق ات ل ون ك م ح ت ى ي ر د وك م ع ن د ين ك م إ ن اس ت ط اع وا و م ن ي ر ت د د م ن ك م ع ن د ين ه ف ي م ت و ه و ك اف رٌ ف أ ول ئ ك ح ب ط ت أ ع م ال ه م ف ي الد ن ي ا و الآ خ ر ة و أ ول ئ ك أ ص ح اب الن ار ه م ف يه ا خ ال د ون (712 )إ ن ال ذ ين آ م ن وا و ال ذ ين ه اج ر وا و ج اه د وا ف ي س ب يل الل ه أ ول ئ ك ي ر ج ون ر ح م ة الل ه و الل ه غ ف ورٌ ر ح يمٌ (712(. - "حصاة يجعلُ منها أعداءُ الله ق ب ةٌ ". - "وق ش ةٌ – على ظنهم – ق ص م ت ظ ه ر الب عير ". أوليس الذي فعل هذا بعض المسلمين على حسن ني ة ؟! فليضعها الم شر كون تحت المجهر وليكبروها ما شاء لهم أن يكبروا، وليجعلوها س م ر الناس وأحاديثهم لينالوا من المسلمين ونبيهم.. وحين نزل القرآن ذهبت هذه الحملة الظالمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أدراج الرياح، فالشمس حين ت س طع تختفي الدياجير، والنور إذ ينبثق تأوي الخفافيش إلى جحورها . هذا دأب الباطل يزهو منتفش اا فإذا ظهر الحق ذاب الباطل.. كأن شيئاا لم يكن. .. وا ليك القصة.. جاء في روايات متعددة أن سر يةٌ لعبد الله بن جحش رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه في ثمانية من المهاجرين، ليس فيهم أحد من الأنصار باتجاه مكة، ومعه كتاب مغلق، وكل ف ه أن ل يفتحه حتى يمضي ليلتين.. لماذا ل يفتح الكتاب إل بعد ليلتين؟!.. تدري بٌ على النضباط والجندية، فلما فتحه وجد فيه : إذا نظرت كتابي هذا فامض حتى تنزل ببطن نخلة، بين مكة والطائف، ترصد قريش اا وتعلم لنا من أخبارهم ول ت كر ه ن أحداا على المسير معك من أصحابك ".
عدد الصفحات ١٠11 فالرصد ومتابعة أخبار العدو يجعل الجيش المسلم أقرب إلى تقدير الموقف الصحيح لقوة الأعداء ويبث الثقة في الجندي المسلم، كما أن الأمر ل ي ؤتي أ ك ل ه إل إذا كان القائم عليه مختار اا له طائعاا من نفسه لي ك ر ه عليه، فالإنسان إذا أكره على أمر لم يحسنه، وتفل ت منه ما استطاع إلى ذلك سبيلاا . لما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعاا وطاعة.. والمسلم إذا أتاه أمرٌ من الله ورسوله قال سمعت وأطعت، هذا هو الإيمان الحق، ول يكون مسلماا إل بهذا التسليم وهذه الطاعة، ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى بطن نخلة أرص د بها قريش اا حتى آتيه منها بخبر، وقد نهى أن أستكره أحداا منكم، فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فانا ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. تخيير.. فالأمر يتطلب تحمل المسؤولية والشعور بعظمة تحمل التباعات، والجهاد أمانة ل يحملها إل القادر الراغب .. أما الذي يساق دون رغبة منه فلا يمكنه تحم ل تلك المسؤولية.. ومع التخيير تحريك للعواطف وشحذ للهمم. إنها- والله - للشهادة التي تطلبون، ولقاء الله الذي ترغبون، وا ليه تسعون.. وقال الجميع: نحن لها فقد آتت هذه القيادة الحكيمة أ ك ل ها.. لم يتخلف أحدٌ منهم.. حتى إذا كانت السرية ببطن نخلة مر ت عيرٌ لقريش تحمل تجارة، فيها عمرو بن الحضرمي وثلاثة آخرون، فقتلت السرية ع م راا بن الحضرمي، وأسرت اثنين، وف ر الرابع، وغنمت العير، وكانت تحسب أنها في اليوم الأخير من جمادى الآخرة، فإذا هي في اليوم الأول من رجب - الشهر الحرام - الذي تعظِّ مه العرب وبقية الأشهر الحرم، وقد عظمها الإسلام وأقر حرمتها . فلما قدمت السر ي ة بالعير والأ سيرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام " فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاا ، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا، وعن فهم إخوانهم من المسلمين. أما أبواق الكفر فإنها بدأت تعزف لحن التشهير برسول الله صلى الله عليه وسلم و المسلمين.. قد استحل محمدٌ وأصحاب ه الشهر الحرام .. سفكوا دماء الآمنين .. أسروا الرجال
عدد الصفحات ١١12 المسالمين.. سلبوا الأموال .. فعلوا عكس ما اد عوا من حرمة الأشهر الحرم .. إنهم يد عون إلى السلام ويشن ون الغارات .. أما اليهود فرقصت طرب اا ، وشه ر ت بالمسللمين، وتفاءللت بلذلك عللى محملد صللى الله عليله وسللم فقالت: قتل الحضرم ي عبد الله بن واقد : وقدت الحرب . وع مروٌ : عمرت الحرب - والحضرمي : حضرت الحرب . وتسلللارعت الدعايلللة المضلللللة ت لللر وِّ ج للحادثلللة فلللي البيئلللة العربيلللة، وت ظهلللر محملللداا وأصلللحاب ه بمظهر المعتدي اللذي يلدو س مقدسلات العلرب وينكلر مقدسلاته هلو عنلد ظهلور المصللحة!! ونسلي هؤلء المشركون أنهم بدأوا المسلمين العداء، وفعللوا بالمسللمين الأفاعيلل .. وصلدق قلول رسلول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: " يرى أحدكم القذى في عين أخيه ول يرى الجذع في عين نفسه ". نسوا أنهم عذ بوا المسللمين، وآذ وهلم، وقتللوا كثيلر اا مملن آملن ملنهم ! وألجلأوهم إللى الهجلرة، وحجلزوا دورهم وأموالهم، ومنعوا الضعفاء من السفر، وأذاقلوهم الهلوان ألوانل اا .. نسلوا أنهلم كلذ بوا نبليهم، وأ ل ب لوا العللرب عليلله، ووصللفوه بشللتى الصللفات القبيحللة .. شللانهم شللأن أعللداء الله فللي كللل مكللان وكللل زمان ، فهم نسخة تتكرر على مر العصور،وك رِّ الدهور، ل ي ر ع و ن إل ا ول ذمة . ونزلت الآية الكريمة تشد أ ز ر المسلمين وت قر ر أن القتال في الشهر الحرام كبيرة، نعم ! ل شك في ذلك.. لكن صد المشركين المسلمين عن البيت الحرام ،والصد عن سبيل الله والكفر به وا خراج المسلمين من مكة.. أكبر عند الله، وما فعله المشركون فتنة كله .. والفتنة أشد من القتل . إن المشركين بغاة، انتهكوا المقدسات، واعتدوا على حرمات الله، وآذ وا أولياءه فهم المعتدون ابتداءا ، وكان على المسلمين قتالهم، أن ى ثقفوهم. وكان على المسلمين أل ي د عوهم يحتمون بستار زائف من الح رمات الت ي ل احترام لها في نفوسهم ول قداسة!!.
عدد الصفحات ١٢13 لقد كانت كلمة المشركين التي شددت النكير على المسلمين في قتل الحضرمي وأ س ر رفيقه كلمة حق أ ريد بها باطل- وكان التلويح بحرمة الشهر الحرام مجرد ستار يحتمون خلفه لتشويه موقف الجماعة المسلمة، وا ظهارها بمظهر المعتدي. "إن التاريخ يعيد نفسه فاليوم يشن أعداء الإسلام حملة شعواء على الملتزمين بدينهم، الداعين إلى تحكيم شرع ربهم، المنافحين عن عقيدتهم، الباذلين دماءهم وأموال هم وراحتهم لدين الله، وي ص مو نهم بأقذع الكلمات، وي صفونهم بأسوأ الصفات، ويتناسون أنهم هم قد انحرفوا عن دين الله، وباعوا أنفسهم للشيطان والمشركين من أهل الكتاب . والقرآن يقرر أن أعداء الله، مجتمعين، مصممون على قتال المسلمين، وا يذائهم ، ليرد وهم عن دينهم.. إن استطاعوا .. ولكن هيهات أن يعود من ذاق حلاوة الإيمان، وامتزج بنور اليقين، وعرف سعادة التقوى، هيهات أن يعود المبصر أعمى، والسميع أصم ، والسليم سقيماا ، فلن تستطيع قوة الأرض مجتمعة أن تنال من عقيدة المؤمن أو تزحزحه عنها . أما ضعاف الإيمان وال متعلقون بأوهام الدنيا، وأوضار المادة، إن سقطوا في حمأة الكفر، فإن مصيرهم نارٌ تلظى ل يصلاها إل الأشقى. إن المؤمنين الذين هجروا الدنيا وملذاتها، وتشوقوا للجنة ونعيمها، وجاهدوا في الله حق جهاده يضعون نصب أعينهم رضا الله ورحمته، فيس ل مون أمرهم إليه، وي توكلون عليه، وهو الرحيم بهم، الغفور لسيئاتهم، الب ر بهم.. و ما أعظم أن يلجأ الإنسان في مسيرته إلى الله .. أن يلجأ .. إلى الله.. ولم يقصر عبد الله بن جحش، رضي الله عنه، في توبيخ أعداء الله فيرد عليهم رد اا استقاه من القرآن الكريم فأدى وأحسن : تع د ون قتلاا في الحرام عظيم ةٌ وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صد ود كم عما يقول محمدٌ وكفرٌ به، والله راء وشاهد وا خراج كم من مسجد الله أهل ه
عدد الصفحات ١٣14 لئلا يرى لله في البيت ساجد فإن ا وا ن عيرتمونا بقتله وأر جف بالإسلام باغ وحاسد سق ي ن ا من ابن الحضرمي رماحنا بنخلة لما أوقد الحر ب "واقد " دماا وابن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غ لٌ من الق دِّ عاند (1) *** (1) الأبيات من تفسير القرطبي، الجزء الثالث، الصفحة 45.
عدد الصفحات ١٤16 سورة آل عمران (1) الآيات 23- 26 (أ ل م ت ر إ ل ى ال ذ ين أ وت وا ن ص يباا م ن ال ك ت اب ي د ع و ن إ ل ى ك ت اب الل ه ل ي ح ك م ب ي ن ه م ث م ي ت و ل ى ف ر يقٌ م ن ه م و ه م م ع ر ض ون (72 )ذ ل ك ب أ ن ه م ق ال وا ل ن ت م س ن ا الن ار إ ل أ ي اماا م ع د ود ات و غ ر ه م ف ي د ين ه م م ا ك ان وا ي ف ت ر ون (79 )ف ك ي ف إ ذ ا ج م ع ن اه م ل ي و م ل ر ي ب ف يه و و فِّي ت ك ل ن ف س م ا ك س ب ت و ه م ل ي ظ ل م ون (72) * * * قال ابن عباس: نزلت الآية الأولى بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتاا فيه جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، وهكذا يفعل الدعاة في كل مكان ينزلونه لأنهم هداة إلى الله يدفعون الناس إلى طاعته في الدنيا، وجنته في الآخرة، فقال له أحدهم: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ي على ملة إبراهيم " فقال اليهودي مجادلا : إن إبراهيم كان يهودي اا .. ونسي أو تناسى أن دين اليهود على ملة موسى وشرع موسى، وبينه وبين إبراهيم عليهما السلام مئات القرون؟! إن هذا افتئات وادعاءٌ ل لبس فيه، علمه رسول الله فرمى الكر ة في هدفهم إذ قال عليه الصلاة والسلام : " فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم "، لكنهم لجهالتهم وسوء طويتهم- وأقصد الجالسين جميع اا - أب وا أن يعودوا إلى التوراة .. أل ترون الأمر عجيباا أنه- صلى الله عليه وسلم- لم يد ع هم إلى القرآن ابتداءا ، فهم كافرون به ل يحتكمون إليه، فاختصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الموقف ودعاهم إلى توراتهم، ففيها أن إبراهيم لم يكن يهودي اا ، وأنهم يرون في التوراة صفة النبي صلى الله عليه وسلم. لقد جادلوا ح ب اا في الجدال، وأنكروا رغبة في الإ نكار، لم يكن البحث عن الحقيقة رائد هم ول التماس الحق هدف هم، فهم يعرفون الحق ول يريدونه . (أ ل م ت ر إ ل ى ال ذ ين .. ) سؤال التعجيب وال تشهير من الموقف المتناقض الغريب، موقف الذين أ وتوا الكتاب الذي أ ن ز ل على موسى، وهو نصيب من الكتاب، باعتبار كتاب الله هو كل ما أنزل
عدد الصفحات ١٥15 علىر س له، وقر ر فيه وحدة ألوهيته وربوبيته، فهو كتابٌ واحد في حقيقته ، أ و ت ي اليهود نصيباا منه والنصارى نصيب اا منه، وأوتي المسلمون الكتاب كله باعتبار القرآن جامع اا لأصول دين الله الواحد . تعجبٌ من الذين ل يحتكمون إلى شريعتهم وي د عون أنهم ينتمون إليها!! ي عرضون عنها بأفعالهم على الرغم من تخرصاتهم بأنهم يؤمنون بها. وهنا ل بد لنا أن نتعجب أكثر من الذين يد عون الإسلام ثم ي خ ر جون شريعة الله من حياتهم وي ظلون يزعمون أنهم مسلمون. فهذا المثل الذي ضربه الله في اليهود وتعجب منهم ووبخهم فيه، ينطبق تمام النطباق على مسلمي القول، كافر ي الفعل، فالنور بل الضياء في كتابهم، وقرآنهم م ل ك القلوب وملأ الآفاق، فالعجب منهم أشد من العجب من اليهود. "وذلك بأنهم قالوا : لن تمسنا النار إل .. ". ويزداد العجب من يهود، أنهم ي صر ون على عدم الحتكام إلى شريعة موسى، وأن الله حين يعذبهم يكتفي أن يدخلهم النار أياماا معدودات ثم يعفو عنهم ويدخلهم جنته ونتساءل هنا: 1 - هل أخذوا عهد اا من الله أن ل يعذبهم إل أياماا قليلة أم إنه افتراء !!؟ 2- وهليصبر هؤلء على عذاب هذه المدة، بل على ساعة من عذاب بله على لحظة من عذاب النار؟! بله على القتراب منها وهي تغلي وتفور ، وتأكل م ن فيها وتقول: هل من مزيد؟ بل على النظر إليها دون أن يذوبوا كمداا وحسرةا ويحتر قوا بشواظها قبل الوصول إليها؟ !! كفر عجيب. 3- ولماذا ل يحتكمون إلى الله إن كانوا موقنين بعدله حقاا ؟!! 4 - ولماذا ينحرفون أصلاا عن حقيقة الدين؟ وما يفعل ذلك إل الذين ملك ت هم شهوات هم وأضاعوا عقلهم وعاشوا كالأنعام، بل كانوا أضل سبيلاا .. إنهم ما يقولون هذا إل افتراءا وضلالا ، فهم غير جادين في إيمانهم، يد عونه. والقو ل نفسه نقوله للمسلمين الذين يد عون الإسلام ويزعمون أنهم مسلمون .
عدد الصفحات ١٦