المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لا نسخ في المسخ

عبد الملك بن طاهر ضيفي ابن الداهية

صفحة ١ من ١٧

أّول إصدارمن ِسْلِسَلِة : الْنِتَصاِر للَنّبّي اُلْخَتار والّصَحاَبِة اَلْبَراِر والّسَلِف اَلْخَياِر َل َنْسَخ ِفي اَلْسِخ عبد اللك بن طاهر ضيفي ابن الداهية هذا اْلُمَصّنُف ُيَبّيُن فيه اْلُمَصّنُف الّق ِبَدِليِلِه ُمْنَتِصًرا ِلَخِليِلِه أّما من َزَعَم َأّن َخاَتَم اُلْرَسِلَي َصّلى ال علْيه وسّلم َيَتَكَلُم ف َمَساِئِل الّديِن ِبالَظّن والَتْخِمِي ل ِبالَرِوّيِة والَيِقِي َأْوِبَغْيِر َوْحٍي من َرّب الَعاَلِمَي َفُمّتِبٌع َغْيَر َسِبيِل اُلْؤِمِنَي وُمَشاِقٌق ِلْلُمَوّحِديَن وَخاِرٌج عن إْجَماِع اُلْسِلِمَي وُمّتِهٌم ِللّصاِدِق اَلِمِي ِبالّتَقّوِل على َرّب الَعاَلِمَي.وِمَثاُل ذلك ما إّدَعْوُه ِشْبَه ُمْجِمِعَي من الَقْوِل ِبالَنْسِخ ف اَلْسِخ 1

عدد الصفحات ١

أّول إصدارات مدرسة الّنور الَفْهَرس 1:اُلَقِدَمُة 2:ُحّجُة من َأّوَل اَلْسخ 3: الَقاِئُلوَن ِبالَنْسِخ ف اَلْسِخ 4:َدْرُء ما ُيَتَوّهُم من الَتَعاُرِض والّرُد على اُلَعاِرِض 5:اَلِدّلُة على ُوُقوِع اْلَمْسِخ ف هذه اُلّمِة 6:َتْحِريُر اْلَمَقال ف َمْسَأَلِة الْسِتْحَلل -}أ{-ف َقْوِلِه :َلَيُكوَنّن -}ب{-وقْوُلُه :ِمْن ُأّمِتي َأْقَواٌم -}ت{-وقْوُلُه : َيْسَتِحّلوَن -}ث{-وَقْوُلُه : اْلِحَر -}ج{-وقوله:َواْلَحِريَر -}ح{-قوله:واَلْمَر -}خ{-قوله:والعازف -}د{-قوله:َوَلَيْنِزَلّن َأْقَواٌم ِإَلى َجْنِب َعَلٍم،َيُروُح َعَلْيِهْم ِبَساِرَحٍة َلُهْم َيْأِتيِهْم َيْعِني الَفِقَي ِلَحاَجٍة َفَيُقوُلوَن:اْرِجْع ِإَلْيَنا َغًدا -}ذ{-قوله:َفُيَبّيُتُهُم الّلُه،َوَيَضُع الَعَلَم -}ر{-قوله:َوَيْمَسُخ آَخِريَن ِقَرَدًة َوَخَناِزيَر -}ز{-قوله:ِإَلى َيْوِم الِقَياَمِة 2

عدد الصفحات ٢

7:ِإْبَطاُل َدْعَوى النسِخ -}أ{-:نقض دْعوى الّنسخ ف الخبار -}ب{-:نقض دْعوى أّن الخبار عن بن إسرائيل ليس من مسائل البلغ -}ت{-:نقض دعوى الخبار عن المسوخي بالظّن والّتْخمي 8:َشْرِح َأِدّلِة الْسِخ 3

عدد الصفحات ٣

بسم ال الرحان الر حيم المد ل و الصلة و السلم على رسول ال و آله و سلم 1:القدمة إّن َأف َْضَل الُعُلوِم َما ُعّظَم ِبِه اَلّي الَقّيوُم اّلِذي َلْم َيَزْل َمْوُصوًفا بالكمال واَلَماِل ول َيَزاُل.َداِئًما َباِقًيا ِبَل اْنِقَضاٍء ول َزَواٍل.َفَمَن َأَراَد َرْفَع َخِسيَسِتِه وَدْفَع َنِقيَصِتِه َسَلَك ُمَشّمًرا َطِريَق َمَحّبِتِه ُمْسَتِعيًنا ِبَطاَعِتِه َعَلى ِعَباَدِتِه ِلِعْلِمِه ِبَعِظيِم ُقْدَرِتِه وَواِسِع َفْضِلِه وَرْحَمِتِه َغْيَر َناِسًيا ِلِحْكَمِتِه وِعّزِتِه.ُمْسَتْفِتًحا َأْبَواَب َوَلَيِتِه ِبَتَواُضِعِه وَخْشَيِتِه.ُمْشِفًقا من َناِرِه َطاِمًعا ِفي َجّنِتِه.ِلَسَلَمِة َعِقيَدِتِه وِصْدِق ُعُبوِدَيِتِه.َفَل َيْلَتِفُت الَقْلُب َعن الَرّب ول َيْفُتُر الّلَساُن عن الِذْكِر ِلَتْدَأَب اَلْرَكاُن ف الُشْكِر ُمَتَسّنَمًة َأْعَلى َمَراِتِب الُعُبوِدّيِة َناِزَلًة َأْرَقى َمَناِزِل الَساِئِريَن الت إَلْيَها َتْشِمُي الَساِلِكَن وِفيَها ُمْسَتَراُح اُلَقّرِبَي وُمَتَنّزُه اُلْشَتاِقَي وُمَتَعّلُق ُقُلوِب الَتّواِبَي اُلْسَتْوِحِشَي من كّل ُسُروٍر ليس فيه َأْجٌر الّتاِرِكَي لكّل ُحُبوٍر َيُشوُبُه ِوْزٌر اُلْمِسِكَي عن الُشُبَهاِت كّل الْمَساِك اُلْشِفِقَي من اَلَعاِصي َغاَيَة الْشَفاِق َفَهُؤَلِء ُهْم ِعَباُد ال اُلْخَلِصَن اّلِذيَن َأْدَرُكوْا َحِقيَقَة الّديِن َفاْمَتَثُلوْا َأْمَر اُلْرَسِلَي واْسَتَقاُموْا على َطِريَقِة اُلَوّحِدَن اّلِذيَن َيْأَنُسوَن ِبُمَناَجاِت َمْحُبوِبِهْم وَيَتَنّعُموَن ِباَلْلَوِة ِبِه.َفُتْشِرُق كّل ِجَهاِتِهْم وُيَوّطُأ الّنَجاُح ماَحُزَن من َساَحاِتِهْم وُتَذّلُل بالِكَفاِح ُطُرَقاُتُهْم وإل الَفَلِح ُتْرَفُع َراَياُتُهْم َفُتَكّلُل ِبالَفَلِح والَنَجاِح ِنَهاَياُتُهْم كما إْحَتَرَقْت ِباليَثاِر والِكَفاِح ِبَداَياُتُهْم َفَهُؤَلِء َأْحَباُب ال اّلِذين َأحّبُهْم َتَفّضًل ِلُيِحّبوُه َتَذّلًل.وُكّلَما َأْدَناُهْم ِبَفْضِلِه وَأَفاَض عليهم من ُلْطِفِه وَأْسَبَغ عليهم ما َيْعَجُزوَن عن َعّدِه وَحْصِرِه َفْضًل عن 4

عدد الصفحات ٤

ُشْكِرِه َفِزُعوْا إل الْسِتْغَفاِر والْسِتْعَتاِب والْسِتْعَطاِف والَتْوَبِة ِلَما َفاَتُهْم من َنِعيِم ُقْرِبِه وَما َخِفَي َعَلْيِهْم من ُلْطِفِه ِبَعْبِدِه مع إْعَراِضِه وُبْعِدِه َأْو َتْقِصِيِه ِلَضْعِفِه فَما َيَتَلَفاُه َوِلّيُه َأْن َيْرَحَمُه وَيْغِفَر َلُه وَيُتوَب َعَلْيِه ِلُيِنيَب إَلْيِه ُثّم َيْهِديِه ِلَيْجَتِبيِه َبْعَد َأن َجَمَع َكَماَل اُلّب ِبَتَماِم الُذّل ِفيِه َفَل َتَراُه إّلُمَتَنّدًما على ِفْعِلِه ُمْسَتْحّيًيا من َرّبِه ُمْسَتْهِتًرا ِبِذْكِرِه ُموَلًعا ِبالَثَناِء َعَلْيِه وَحْمِدِه َلِهًجا ِبَتْمِجيِدِه وَمْدِحِه.َفإَذاَكاَنْت َهِذِه َحاُل اَلْوِلَياِء اَلْتِقَياِء َفَما َباُلَك ِباَلْنِبَياِء اَلْصِفَياِء اّلِذيَن َشّرَفُهْم ال ِبِخَطاِبِه وَخّصُهْم ِبِكَتاِبِه وَعَصَمُهْم من اَلَطإ والَزَلِل َفْضًل عن اَلْهِل واَلَطِل.َيْعِرُفوَن ال وِبِه ُيْعَرفوَن وإَلْيِه َيْدعوَن وَعْنُه ُيَبّلُغوَن وِبَأْسَماِئِه وِصَفاِتِه ُيَعّرُفوَن وِبَوْعِدِه وَوِعيِدِه ُيَذّكُروَن.َفَل ُيْذَكُر إّل ِبِذْكِرِهْم وإَذا ُذِكَر ُيْذَكُروَن.َفِبال وِفيِه وَلُه وِمْن َأْجِلِه ُيِحّبوَن وُيَحُبوَن وِبالّنِصيَحِة َبْيَن الّناِس َيْمُشوَن َفُيَحّبُبوَنُهْم ِلْلَحّق ِلُيَحّبُبوُه ِلْلَخْلِق َفَل ُيْعَرُفوَن إّل ِبالِصْدِق وَل ُيوَصُفوَن إّل ِبالِرْفِق أْرَحُم اَلْلِق ِباَلْلِق.َيْسَتْنِقُذوَنُهْم من الّرِق وُيَكّرُموَنُهْم ِبالِعْتِق َفَل َيَتَفاَضُلوَن ِبالِعْرِق َأوِبالْنِتَساِب إل الَغْرِب َأِوالَشْرِق َأْو ِباُلْسِن وَجَماِل اَلْلِق َأْوِبالِغَنى وَكْثَرِة الِرْزِق َبْل ِفي الْسِتَجاَبِة والَسْبِق إْظَهاٌر ِلْلَفْرِق َبْيَن اَلْلِق اّلِذي ُيَرّد إل الَتْصِديِق والِصْدِق والْنِقَياِد ِلْلَحّق َفَذا ِبَلٌل َسِرٌي َماِجٌد ل ُيَشاُن ِبالّرِق َفُهَو َسّيُدَنا َزَمَن الِرّق وَبْعَد الِعْتِق َكَذا َعّماٌر َرْغَم الَرَقِق َيُدوُر مع اَلّق وَساِلُم اَلْوَلى ُيَنّزُه الُقَراَن عن ُلُحوِن َأْهِل الِعْشِق وِلُصَهْيٍب َأْرَبَح الَصْفِق وَسْلَماُن ل ُيْنَفى عن الِل ِبالِعْرِق وَيُبوُؤ اَلاِشِمّي َأُبوَلَهٍب وَزْوُجُه ِباُلْسَراِن والُسْحِق وَأُخوُه َأْهَوُن اُلَعّذِبَي ف َناٍر ل َتَذُر ول ُتْبِقي وَأُبوَجْهٍل َنْغٌل َدْغٌل وبه َسْوَرٌة من الَغَلِق وكان َباًبا َبْيَن ُقَرْيٍش وبي الْسَلِم 5

عدد الصفحات ٥

َشِديَد الَغْلِق ِلَما ف َقْلِبِه على اُلَوّحِديَن من اَلَنِق َفاْكَتَحَل ِلِجَلِدِهِم ِبالَعَلِق وَمَضى على هذا الَغّي والَنَزِق َحّتى َأْذَهب إْبَنْي َعْفراَء ما به من اُلْرِق وَأَذاَقُه ابن ُأّم َعْبٍد بعد َوْطِئِه ما ل َيُذِق ُمْسَتِعيًضا ِبالَطْعِن عن الَغْفِق.والَعْدُل َرْيَحاَنُة ُقَرْيٍش وَسّيُدَها الّوِحيُد الَوِليُد الَبِليُد َأّوُل من َنَسَب الُقَراَن إل اَلْلِق َفَهِنيًئا ِلَجْهٍم وَأْشَياِعِه من ُحَثاَلِة اَلْلِق ِبإَماَمِة ُمَتَوّعٍد ِبالّنَكاِل واَلْرِق الّزِنيُم الَقْهَمُد َنِغُل الِعْرِق.و صاحب المل الحر َيْعَتِذُر عن اِلَهاِد ِبالّشَبِق .وُأوَلئي َصَعاِليُك اُلَهاِجِريَن َأّوُل الَواِرِديَن وَحِبيُبُهْم صلى ال عليه وسلم َقاِئٌم َيْسِقي.ل َدّرُهْم َما َأَبّرُهْم َحاُزوا َقَصَب الَسْبِق ولم َقَدَم الِصْدق َفَياَلُه من َشَرٍف ِلَمْن ُيْسَقى وَياَلُه من َكَرٍم ِمَمْن َيْسِقي والُبْشَرى ِلْلُمْسَتْسِقي إَذاَوّقَر من َيْسِقي.َأّما من َزَعَم َأّن َخاَتَم اُلْرَسِلَي َيَتَكَلُم ف َمَساِئِل الِديِن ِبالَظّن والَتْخِمِي ل ِبالَرِوّيِة والَيِقِي َأْوِبَغْيِر َوْحٍي من َرّب الَعاَلِمَي َفُمّتِبٌع َغْيَرَسِبيِل اُلْؤِمِنَي وُمَشاِقٌق ِلْلُمَوّحِديَن وَخاِرٌج عن إْجَماِع اُلْسِلِمَي وُمّتِهٌم ِللّصاِدِق اَلِمِي ِبالّتَقّوِل على َرّب الَعاَلِمَي.وِمَثاُل ذلك ما إّدَعْوُه ِشْبَه ُمْجِمِعَي من الَقْوِل ِبالَنْسِخ ف اَلْسِخ 2:ُحّجُة من َأّوَل اَلْسَخ وَشّذ الَماُم ُمَجاِهُد بن جب ف ما َذَكَرُه الطبي ف تفسيه وَأَجاَد ف الَرّد عليه وَتْفِنيِدِه لا قال - َحّدَثِني ُمَحّمُدْبُن َعْمٍرو،َقاَل:َحّدَثَنا َأُبوَعاِصٍم،َقاَل:َحّدَثَنا ِعيَسى َعِن اْبِن َأِبي َنِجيٍح،َعْن ُمَجاِهٍدِفي َقْوِلِه }اّلِذيَن اْعَتَدْوا ِمْنُكْم ِفي الّسْبِت َفُقْلَنا َلُهْم ُكوُنوا ِقَرَدًة َخاِسِئَي {َقاَل:َلْم ُيْمَسُخوا ِإّنَما ُهَو َمَثٌل َضَرَبُه الّلُه َلُهْم ِمْثُل َما َضَرَب َمَثَل اْلِحَماِر َيْحِمُل َأْسَفاًرا . 6

عدد الصفحات ٦

- َحّدَثِني اْلُمَثّنى،َقاَل:َحّدَثَنا َأُبوُحَذْيَفَة،َقاَل:َحّدَثَنا ِشْبٌل،َعِن اْبِن َأِبي َنِجيٍح َعْن ُمَجاِهٍد }َوَلَقْد َعِلْمُتُم اّلِذيَن اْعَتَدْوا ِمْنُكْم ِفي الّسْبِت َفُقْلَنا َلُهْم ُكوُنوا ِقَرَدًة َخاِسِئَي {َقاَل:ُمِسَخْت ُقُلوُبُهْم،َوَلْم ُيْمَسُخوا ِقَرَدًة،َوِإّنَما ُهَو َمَثٌل َضَرَبُه الّلُه َلُهْم َكَمَثِل اْلِحَماِر َيْحِمُل َأْسَفاًرا. َوَهَذا اْلَقْوُل اّلِذي َقاَلُه ُمَجاِهٌد َقْوٌل ِلَظاِهِر َما َدّل َعَلْيِه ِكَتاُب الّلِه ُمَخاِلٌف َوَذِلَك َأّن الّلَه َأْخَبَر ِفي ِكَتاِبِه َأّنُه َجَعَل ِمْنُهُم اْلِقَرَدَة َواْلَخَناِزيَر َوَعَبَد الّطاُغوِت َكَما َأْخَبَر َعْنُهْم َأّنُهْم َقاُلوا ِلَنِبّيِهْم: }َوَأّن الّلَه َتَعاَلى ِذْكُرُه َأْصَعَقُهْم ِعْنَد َمْسَأَلِتِهْم َذِلَك َرّبُهْم َوَأّنُهْم َعَبُدوا اْلِعْجَل،َفَجَعَل َتْوَبَتُهْم َقْتَل َأْنُفِسِهْم،َوَأّنُهْم ُأِمُروا ِبُدُخوِل اَلْرِض اْلُمَقّدَسِة،َفَقاُلوا ِلَنِبّيِهْم: } َوَرّبَك َفَقاِتَل ِإّنا َهاُهَنا َقاِعُدوَن َفاْبَتَلُهْم ِبالّتيِه.َفَسَواٌء َقاَل َقاِئٌل:َلْم َيْمَسْخُهْم ِقَرَدًة،َوَقْد َأْخَبَر َجّل ِذْكُرُه َأّنُه َجَعَل ِمْنُهْم ِقَرَدًة َوَخَناِزيَر َوآَخُر َقاَل:َلْم َيُكْن َشْيٌء ِمّما َأْخَبَر الّلُه َعْن َبِني ِإْسَراِئيَل َأّنُه َكاَن ِمْنُهْم ِمَن اْلِخَلِف َعَلى َأْنِبَياِئِهْم َواْلُعُقوَباِت َواَلْنَكاِل اّلِتي َأَحّلَها الّلُه ِبِهْم.َوَمْن َأْنَكَر َشْيًئا ِمْن َذِلَك َوَأَقّر ِبآَخَر ِمْنُه،ُسِئَل اْلُبْرَهاَن َعَلى َقْوِلِه َوُعوِرَض ِفيَما َأْنَكَر ِمْن َذِلَك ِبَما َأَقّر ِبِه،ُثّم ُيْسَأُل اْلَفْرَق ِمْن َخَبٍر ُمْسَتِفيٍض َأْو َأَثٍر َصِحيٍح.َهَذا َمَع ِخَلِف َقْوِل ُمَجاِهٍد َقْوَل َجِميِع اْلُحّجِة اّلِتي َل َيُجوُز َعَلْيَها اْلَخَطُأ َواْلَكِذُب ِفيَما َنَقَلْتُه ُمْجِمَعًة َعَلْيِه َوَكَفى َدِليًل َعَلى َفَساِد َقْوِل ه ِإْجَماِعَها َعَلى َتْخِطَئِتِه. وهذا َكَلٌم َمِتٌي ف َغاَيِة اُلْسِن ُمْسَتْعٍص عن الَنْقِض ُمْلِزٌم لكّل من َجاَء َبْعد اْبِن َجِريِر ِبالَرّد َعَلْيِه وَنْقِضِه إَذا َأَراَد ُمَتاَبَعَة ُمَجاِهٍد على َرَأّيِه. 3:الَقاِئُلوَن ِبالَنْسِخ ف اَلْسِخ 7

عدد الصفحات ٧

َأّما اُلْمُهوُر َفاَلْسُخ ِعْنَدُهْم على َحِقيَقِتِه َم ْعَنِوٌي ُصَوِرٌي َكَما َذَكَر ابن كثي َأْي َمْسُخ َخْلٍق وُخُلٍق.وَلّما َتَعّذَر َعَلْيِهِم اَلْمُع بي اَلَحاِديِث الَثاِبَتِة عن َرُسوِل ال صلى ال عليه وسّلم ف هذا الباب َتَتاَبُعوْا على َقْوٍل والذي َأْعِصيِه َفَيْسُتُرِني َلْوَل َأّن الَضُروَرة َأْلَجَأْتِني إل َعْرِضِه ِلَنْقِضِه وإْبَطاِلِه ما َطاَبْت َنْفِسي ِبَقْوِلِه وِتْكَراِرِه وهو إّدَعاُؤُهْم أّن َخاَتَم اُلْرَسِلَي صّلى ال عليه وسّلم َيَتَكَلُم ف َمَساِئِل الِديِن ِبالَظِن والّتْخِمِي وِبَغْيِر َوْحٍي من َرّب الَعاَلِمي وإَلْيَك َبْعُض َأْقَواِلِهْم َغَفَر ال َلَنا وَلُهْم وَجَعَل اَلّنَة َمْثَواَنا وإّياُهْم -قال الطحاوي ف شرح مشكل الثار َقاَل َأُبو َجْعَفٍر :َفَكاَن ِفيَما ُرّويَنا ِفي اْلَباِب اّلِذي َقْبَل َهَذا اْلَباِب َعْن َرُسوِل اِل َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِمْن َقْوِلِه }إّن اَل َلْم ُيْهِلْك َقْوًما َفَيْجَعَل َلُهْم َنْسًلا َوَلا َعِقًبا {َما َقْد َدّل َأّن َما َقاَلُه َرُسوُل اِل َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِفي اْلَفْأِر َوِفي اْلَفْأَرِة َعَلى َما ِفي اْلَحِديَثْيِن الّلَذْيِن ُرّويَناُهَما ِفي َهَذا اْلَباِب، َكاَن ِمْنُه َقْبَل َأْن ُيْعِلَمُه اُل َما َأْعَلَمُه، ِمْن َأّنُه َلا َيْجَعُل ِلَمْن َأْهَلَك َنْسًلا َوَلا َعِقًبا. َفَذَهَب ِبَذِلَك َما َكاَن َيْخَشاُه ،َوَحّدَث ِبَما ِفي َهَذا اْلَباِب َعْنُه َمْن َلْم َيْعَلْم َما َكاَن ِمْنُه َبْعَد َذِلَك ِمّما َقْد َذَكْرَناُه ِفي اْلَباِب اّلِذي َقْبَل َهَذا اْلَباِب، َوَثَبَت ِبَذِلَك َلّما َكاَن اْلَفْأُر ِمْن َذِوي الّتَناُسِل , َوِمْن َذِوي اْلَأْعَقاِب َأّنَها ِمَن اْلِجْنِس اّلِذي َقْد َتَقّدَم َخْلُق اِل َعّز َوَجّل إّياُه َمْسَخُه ِمْن َمْسِخِه ِمّمْن َلَعَنُه ِمْن ِعَباِدِه إَلى َما َمَسَخُه إَلْيِه , َوِباِل َعّز َوَجّل الّتْوِفيُق . -وقال العراقي ف طرح التثريب َأّما َحِديُث َعْبِد الّرْحَمِن اْبِن َحَسَنَة َفَلْيَس ِفيِه اْلَجْزُم ِبَأّنَها َمْمُسوَخٌة َوِإْكَفاُؤَها 8

عدد الصفحات ٨

إّنَما ُهَو َعَلى َسِبيِل اِلاْحِتَياِط َواْلَوَرِع َوَقاَل اْبُن َحْزٍم ُهَو َحِديٌث َصِحيٌح إّلا َأّنُه َمْنُسوٌخ ؛ِلَأّن ِفيِه إْكَفاَء اْلُقُدوِر ِبالّضَباِب َخْوَف َأْن َيُكوَن ِمْن َبَقاَيا َمْسِخ اْلُأَمِم الّساِلَفِة َوِفي َصِحيِح ُمْسِلٍم َعْن اْبِن َمْسُعوٍدَقاَل }َقاَل َرُجٌل َياَرُسوَل الّلِه اْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر ِمّما ُمِسَخ ؟َفَقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم إّن الّلَه َلْم ُيْهِلْك َقْوًما َأْو ُيَعّذْب َقْوًما َفَيْجَعْل َلُهْم َنْسًلا َوِإّن اْلِقَرَدَة َواْلَخَناِزيَر َكاَنْت َقْبَل َذِلَك { ُثّم َذَكَر َحِديَث اْبِن َعّباٍس ِفي َأْكِل َخاِلِد ْبِن اْلَوِليِد ِللّضّب َوَرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َيْنُظر ُ َقاَل َوَهَذا ُهَو الّناِسُخ -وقال القرطب ف الفهم وقوله صلى ال عليه وسلم}إن ال لعن أو:غضب على سبط من بن إسرائيل فمسخهم دواّب َيِدّبون،ولأدري لعل هذا منها {هذا منه صلى ال عليه وسلم َتوّقٌع،وخوف لن يكون الّضّب من نسل مامسخ من المم .ومثله ما ذكره ف الفأرة لا قال}ُفِقدت أّمة من بن إسرائيل ل أدرى ما َفَعلت،ولأراها إّلالفأر { كان هذامنه صلى ال عليه وسلم ظّنا،وحدسا قبل أن يوحى إليه }إن ال تعال ل يعل لسٍخ نسًل {فلما أوحي إليه بذلك زال عنه ذلك التخّوف وعلم أن الّضّب،والفأر ليسا من نسل ماُمِسخ .وعند ذلك أخبنابقوله}إن ال ل يعل لسٍخ نسًل { وقال الصنعان ف سبل السلم:يتمل أنه وقع منه صلى ال عليه وسلم ذلك أعن خشية أن تكون أمة مسوخة قبل أن يعلمه ال تعال أن المسوخ لينسل -وقال الشوكان ف السيل الرار:وأما ما روى من حديث أب سعيد عند مسلم وغيه}أن أعرابيا أتى النب صلى ال عليه وسلم فقال إن ف غائط 9

عدد الصفحات ٩

مضبة وإنه عامة طعام أهلي فلم يبه فقلنا:عاوده فعاوده فلم يبه ثلثا ث ناداه رسول ال صلى ال عليه وسلم ف الثالثة فقال:يا أعراب إن ال لعن أو غضب على سبط من بن إسرائيل فمسخهم دواب يدبون ف الرض ول أدري لعل هذا منها فلست آكلها ول أني عنها{فينبغي أن يمل على أنه صلى ال عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن ال سبحانه ل يعل لمسوخ نسل كما ف صحيح مسلم فل يصح أن يكون هذا التردد منه صلى ال عليه وسلم ف كونه ما مسخ علة ف الكراهة فقد تبي ف قوله:أنه لنسل لمسوخ ث قال ولو قدرنا أنه ورد شيء على الكراهة كان حله على أن ذلك قبل أن يتبي حال الضب أن ليس بمسوخ متعينا فليس ف القام مايصلح للحتجاج به على الكراهبة أصل.وقال ف نيل الوطار وقد صح عنه صلى ال عليه وآله وسلم أن المسوخ لنسل له والظاهر أّنه ل يعلم ذلك إل بوحي وإن تردده ف الضب كان قبل الوحي بذلك -وقال كمال الدين الدميي ف حياة اليوان الكبى وأما ما روى عن عبد الرحن بن حسنة،قال}نزلنا أرضا كثية الضباب فأصابتنا ماعة،فطبخنا منها أي من الضباب،فإن القدور لتغلي إذجاءنا رسول ال صلى ال عليه وسلم،فقال:ما هذا؟فقلنا:ضباب أصبناها،فقال:إن أمة من بن إسرائيل مسخت دواب ف الرض وإن أخشى أن يكون هذا منها فلم آكلها ول أنه عنها{فيحتمل أن ذلك قبل أن يعلم أن المسوخ ل يعقب -وقال السي بن أحد الرباعي ف كتابه فتح الغفار وقد ُجمع بي الحاديث بأن النهي عنها كان قبل ِعْلم النب صّلى ال عليه 10

عدد الصفحات ١٠

وسّلم بالوحي أن المسوخ ل نسل له لتجويزه أنا ما مسخ ،فلما َعِلم صّلى ال عليه وسّلم أن المسوخ لنسل له أباح أكل الضب ول يأكلهااستقذاًرامنه -وقال عبد السن العباد ف شرحه لسنن أب داود:وقد سبق أن الرسول صلى ال عليه وسلم كان يقول ف بعض اليوانات كالفأر}ل أدري، لعلها ما مسخ{ولكنه بعد ذلك أوحي إليه أن الذين يسخون ل يتناسلون -وقال شعيب الرنؤوط ف تعليقه على السند قوله}ل أراها{قال السندي:بضم اللف،أْي:ل أظنها إّل الفأرة يريد أّنها ُمسخت فأرا وظاهر هذا الديث أّن الفأرة الوجودة اليوم من نسلها فإّنها على خصال بن إسرائيل ف ترك ألبان البل فهذا الديث يفيد بقاء ما مسخه ال تعال من القوام وكذا جاء ف الضب مثل ذلك وقد جاء ف الصحيح ]2663من حديث ابن مسعودما يدل على أّنه ل بقاء له وللنسله وظاهر هذا الديث يدل على أّنه قاله على سبيل التخمي قبل العلم بأّنه ل بقاء له فل إشكال ويتمل أّن الراد بيان الانسة بأّن تلك القوام مسخت فأرا فأخذ الفأر العهود بعض طباعها وتعّلم منها فلذلك الفأر العهود يشرب بعض اللبان دون بعض وهذا مكن غي مستبعد من قدرة القادر تعال وقد جّوز بعض أهل العلم مثل هذا ف القرد وال تعال أعلم -وقال سليمان اللهيميد ف شرحه لعمدة الحكام "إيقاظ الفهام" أما قولم بأن الضب من المسوخ فقد قال الافظ ابن حجر:قال الطبي: ليس ف الديث الزم بأن الضب ما مسخ،وإنا خشي أن يكون منه فتوقف عنه،وإنا قال ذلك قبل أن يعلم ال نبيه أن المسوخ ل ينسل 11

عدد الصفحات ١١

-وقال الشيخ صال الفوزان ف كتاب الطعمة وأحكام الصيد والذبائح.وهو ف الصل رسالة لنيل درجة الدكتوراه:يقول مد الدين ابن تيمية ف النتقى وقد صح عنه صلى ال عليه وسلم أن المسوخ ل نسل له والظاهر أنه ل يعلم ذلك إل بوحي وأن تردده ف الضب كان قبل الوحي بذلك.وقد زاد ذلك إيًضاحا الافظ بن حجر ف الفتح حيث قال: فالحاديث وإن دلت على الل تصرًيا وتلوًيا ونًصا وتقريًرا فالمع بينها وبي الديث الذكور حل النهي فيه على أول الال عند تويز أن يكون ما مسخ وحينئذ أمر بإكفاء القدور ث توقف فلم يأمر به ول ينه عنه.وحل الذن فيه على ثان الال لا علم أن المسوخ ل نسل له وبعد ذلك كان يستقذره -وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء برآسة عبد العزيز بن عبد ال بن باز.والعضاء بكر أبو زيد و عبد العزيز آل الشيخ و صال الفوزان و عبد ال بن غديان قال رسول ال صلى ال عليه وسلم}يا أعراب:إن ال لعن أوغضب على سبط من بن إسرائيل فمسخهم دواب يدبون ف الرض،فل أدري لعل هذا منها يعن:الضب فلست آكلها ول أنى عنها{ أرجو من فضيلتكم توضيح هذا وال يفظكم ويرعاكم . ج:ل تعارض بي الديثي؛لنه ثبت أكل الضب بي يدي النب صلى ال عليه وسلم،وقول النب صلى ال عليه وسلم:لأدري لعله من القرون الت مسخت إنا كان هذا ظنا وخوفا أن يكون الضب ما مسخ،فلما أوحى ال إل نبينا صلى ال عليه وسلم أنه ل يعل للمسخ نسل زال ذلك الظن.وبال التوفيق 12

عدد الصفحات ١٢

4:َدْرُء ما ُيَتَوّهُم من الَتَعاُرِض والّرُد على اُلَعاِرِض وف هذا القول هدم للشريعة وطعن على الشارع الذي يب بالشيئ ونقيضه ويفّرُق بي التماثلت ويمع بي التضادات أي أّنه صادق كاذب ف آٍن بزعمهم.وليس هذا من كلمهم ولكّنه لزمه ولزم قولم ليس قول لم لذلك نعذرهم ونعتذر لم.مع وجوب التحذير من هذه الطريقة الذّلة لّنها دحض مزلةوهي من أضَيق السالك على كّل سالك وسالكها مذول أوهالك أّما الداعي إليها فرخّي البال أومن البتدعة النذال.ولّن أهل العلم أول الناس بكّل ُخلق سجيح وأناهم عن كّل قبيح فل ُيَوّجُه هذا الكلم إليهم لّن الّراّد عليهم ف القيقة قد رّد بضاعتهم إليهم.أّما طالب الق بدليله النتصُر ِلخليله فل ُيلُم إذا خالف الئمة العلم.بل المام كل المام من رفع اللم عن خي النام حبيبنا عليه الصلة والسلم.لذا سيكون الكلم ُمْنَصّبا على تفنيد ذاك الّتَهام.لتقّر العي ويفرح القلب ببلوغ الرام ودرء ما ُيَتَوَهُم من التعارض بي أدّلة الحكام لُيِقّر بعظمة السلم من تطاول عليه من اللئام ومن جهله من الطغام.فنقول ف أّول هذا الرّد إّن من العجب أن ُيّدعى النسخ ف هذه الخبار والُكّل يعلم أن النسخ ل يدخل على الخبار ول يوز فيها ولذا إستحال رّده ا أْوتبديلها إّلبتكذيب اُلْخِبِر والطعن ف الصدر ِلإّتفَاِق اْلُأُصوِلّيَي على أّن ما َلا َيَقَع إّلا على َوْجٍه َواِحٍد َكَأْسَماِء الّلِه وِصَفاِتِه وآَياِتِه ومنها ماَيُكوُن من الّساَعِة َوَأْشَراِطَها َكُخُروِج الّداّبة والّدّجاِل وأخبار النبياء عليهم وعلى نبّيينا الصلة والسلم وماحّل بالمم الساِلفة ومنه مانن بصدده 13

عدد الصفحات ١٣

َتْوِقِفٌي على الّنِص لَمَجاَل للَرْأّي والْجِتَهاِد فيه فَلاَيُجوُز َنْسُخُه إّتَفاًقا وِمَثاُل ذلك ماذكره البزار ف مسنده بإسناد صحيح.ومسلم ف صحيحه }َعْن ُحَذْيَفَة َرِضَي الّلُه َعْنُه َقاَل :َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :ِإّن الّضّب ُأّمٌة ُمِسَخْت َدَواّب ِفي اْلَأْرِض َأْو ِإّن الّضباب َدَواّب ُمِسَخْت ِفي اْلَأْرِض {البزار }َعْن َأِبي ُهَرْيَرَة، َقاَل :اْلَفْأَرُة َمْسٌخ،َوآَيُة َذِلَك َأّنُه ُيوَضُع َبْيَن َيَدْيَها َلَبُن اْلَغَنِم َفَتْشَرُبُه،َوُيوَضُع َبْيَن َيَدْيَها َلَبُن اْلِإِبِل َفَلا َتُذوُقُه. َفَقاَل َلُه َكْعٌب :َأَسِمْعَت َهَذا ِمْن َرُسوِل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم ؟ َقاَل :َأَفُأْنِزَلْت َعَلّي الّتْوَراُة ؟{صحيح مسلم كما ل يكن تصيص عمومه بالعقل إذا ل يرد دليل صحيح صريح من النقل والب العتمد ف هذه الدعوى هو ماأورده مسلم ف صحيحه}َعْن َعْبِداِل َقاَل َقاَلْت ُأّم َحِبيَبَة َزْوُج الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :اللُهّم َأْمِتْعِني ِبَزْوِجي َرُسوِل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َوِبَأِبي َأِبي ُسْفَياَن،َوِبَأِخي ُمَعاِوَيَة َقاَل : َفَقاَل الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :َقْد َسَأْلِت اَل ِلآَجاٍل َمْضُروَبٍة َوَأّياٍم َمْعُدوَدٍة َوَأْرَزاٍق َمْقُسوَمٍة َلْن ُيَعّجَل َشْيًئا َقْبَل ِحّلِه،َأْوُيَؤّخَر َشْيًئا َعْن ِحّلِه َوَلْو ُكْنِت َسَأْلِت اَل َأْن ُيِعيَذِك ِمْن َعَذاٍب ِفي الّناِر،َأْو َعَذاٍب ِفي اْلَقْبِرَكاَن َخْيًرا َوَأْفَضَل َقاَل : َوُذِكَرْت ِعْنَدُه اْلِقَرَدُة،َقاَل ِمْسَعٌر :َوُأَراُه َقاَل :َواْلَخَناِزيُر ِمْن َمْسٍخ َفَقاَل :ِإّن اَل َلْم َيْجَعْل ِلَمْسٍخ َنْسًلا َوَلا َعِقًبا،َوَقْد َكاَنِت اْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر َقْبَل َذِلَك { وف لفظ}ِإّنِك َسَأْلِت الّلَه لَجاٍل َمْضُروَبٍة َوآَثاٍر َمْوُطوَءٍة َوَأْرَزاٍق َمْقُسوَمٍة َل 14

عدد الصفحات ١٤

ُيَعّجُل َشْيًئا ِمْنَها َقْبَل ِحّلِه َوَل ُيَؤّخُر ِمْنَها َشْيًئا َبْعَد ِحّلِه َوَلْو َسَأْلِت الّلَه َأْن ُيَعاِفَيِك ِمْن َعَذاٍب ِفى الّناِر َوَعَذاٍب ِفى اْلَقْبِر َلَكاَن َخْيًرا َلِك.َقاَل َفَقاَل َرُجٌل َيا َرُسوَل الّلِه اْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر ِهَى ِمّماُمِسَخ َفَقاَل الّنِبّى صلى ال عليه وسلم ِإّن الّلَه َعّز َوَجّل َلْم ُيْهِلْك َقْوًما َأْو ُيَعّذْب َقْوًما َفَيْجَعَل َلُهْم َنْسًل َوِإّن اْلِقَرَدَة َواْلَخَناِزيَر َكاُنوا َقْبَل َذِلَك { مّل الشاهد فيهما قوله َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم }ِإّن اَل َلْم َيْجَعْل ِلَمْسٍخ َنْسًلا َوَلا َعِقًبا،َوَقْد َكاَنِت اْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر َقْبَل َذِلَك { وقوله}ِإّن الّلَه َعّز َوَجّل َلْم ُيْهِلْك َقْوًما َأْو ُيَعّذْب َقْوًما َفَيْجَعَل َلُهْم َنْسًل َوِإّن اْلِقَرَدَة َواْلَخَناِزيَر َكاُنوا َقْبَل َذِلَك { الذي يظهر فيه جليا إقتران العدل بالفضل والكمة بالرحة فالعدل ف العقوبة على العصية والكمة ف جعل الزاء من جنس العمل والفضل ف نات الكلفي من ماورت وشؤم المسوخي.أّما الرحة ففي عدم تميل البهائم والعجموات لعنات العصات وما يترتب عليها من التبعات.فلْوُقّدر للممسوخ على مثال سابق التزاوج والتناسل مع من سبقه ف اللق من هذه اليوانات ُلّمَلْت ِكْفًل من أوزاره وِمّما حّل به من النكال وهذا ما تستحيل نسبته إل ذي اللل ووقوعه ف ملكه مال ومن إعتقد غي ذلك فل يكون مسلما بال.وما َعّدوُه من الدّلة ف ذي اَلْسَأَلِة ل َيَتَعّدى َمَحّلُه ِقيَد اُلْنُمَلِة ِلَأّن الُسَؤاَل كان َعِن اْلِقَرَدِة َواْلَخَناِزير،َأِهَي ِمْن َنْسِل اَلْمُسوِخَي من الَيُهوِد ؟ َأْي َأّنُهْم ل ُيْمَسُخوْا على ِمَثاٍل َساِبٍق َفُيَحّمُل من َسَبَقُهْم ف اَلْلِق وُمِسُخوْا على َهْيَئِتِه من اَلَيَواَناِت َتِبَعاِت ما َحّل ِبالُعَصاِت من الّلَعَناِت.وهذا ما َنَفاُه َخْيُر 15

عدد الصفحات ١٥

الَبِرّياِت الذي إَلْيِه َسَلِمي وَعَلْيِه َصَلِتي .وهذا َأْمٌر كان َيْعَلُمُه اَلْسُؤوُل والَساِئُل وَخِفَي عن اُلَتَكِلِمَي ف هذه اَلَساِئِل.وَدِليُلُه َنْفُس اَلِديِث لكنه ف السند ِبإْسَناٍد َصِحيٍح }َعْن َعْبِداِل ،َقاَل:َقاَلْت ُأّم َحِبيَبَة : اللُهّم َأْمِتْعِني ِبَزْوِجي َرُسوِل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َوِبَأِخي ُمَعاِوَيَة،َوِبَأِبي َأِبي ُسْفَياَن،َقاَل : َفَقاَل َلَها َرُسوُل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :َدَعْوِت اَل َعّز َوَجّل ِلآَجاٍل َمْضُروَبٍة َوآَثاٍر َمْبُلوَغٍة،َوَأْرَزاٍق َمْقُسوَمٍة َلاَيَتَقّدُم ِمْنَها َشْيٌء َقْبَل ِحّلِه َوَلا َيَتَأّخُر ِمْنَها،َلْو َسَأْلِت اَل َعّز َوَجّل َأْن ُيْنِجَيِك ِمْن َعَذاِب اْلَقْبِر،َوَعَذاِب الّناِر َوُسِئَل َرُسوُل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َعِن اْلِقَرَدِة َواْلَخَناِزيِر:ُهْم ِمّما ُمِسَخ َأْو َشْيٌء َكاَن َقْبَل َذِلَك ؟ َفَقاَل :َلا َبْل َكاَن َقْبَل َذِلَك،ِإّن اَل َعّزَوَجّل َلْم ُيْهِلْك َقْوًما َفَيْجَعَل َلُهْم َنْسًلاَوَلا َعاِقَبًة { َفالّساِئُل ُهَنا َفّرَق بي ما ُمِسَخ إْبِتَداًء ]َأْي َأّن اَلْيَأَت الت ُمِسَخ إَلْيَها ل تكن َمْوُجوَدًة َقْبَل ذلك [ وما ُمِسَخ على ِمَثاٍل َساِبٍق }َأْي َأّن اَلْيَأَت الت ُمِسَخ َعَلْيَها َساِبَقٌة َلُه ف اَلْلِق وَمْوُجَدٌة َزَمَن اَلْسِخ { وذلك َلّماقال }اْلِقَرَدِة َواْلَخَناِزيِر : ُهْم ِمّما ُمِسَخ َأْو َشْيٌء َكاَن َقْبَل َذِلَك ؟{ َفَكاَن اَلَواُب على َقْدِر الُسَؤاِل }َفَقاَل :َلا َبْل َكاَن َقْبَل َذِلَك { وف ذلك إْقَراٌر من اَلْسُؤوِل ِللَساِئِل على ما َذَهَب إليه من الَتْفِريِق بي َنْوَعْي اَلْسِخ ُثّم َبّيَن له أّن ماُمِسَخ على ِمَثاٍل َساِبٍق ليكون له َنْسٌل ولَعِقٌب َلّماقال }ِإّن اَل َعّز َوَجّل َلْم ُيْهِلْك َقْوًما،َفَيْجَعَل َلُهْم َنْسًلا َوَلاَعاِقَبًة { 16

عدد الصفحات ١٦