فقه السنة صَلاةُ التَّراويحِ للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف 1 -التراويـح لغـة: ترع ترويحة: أي ترويحة النفس وىي استًاحتها. وفي القاموس: (منها ترويحة شهر رمضاف تشيت بها لاستًاحة بعد كل أربع ركعات - يقاؿ : استًوح أي وجد الراحة ) انتهى. بٍ غلب اسم التًاويح على الصلوات التي تصلى في ليالي رمضاف . ويجلس الإماـ بعد كل أربع ركعات ، ولذا يقاؿ : ويجلس بتُ كل ترويحتتُ مقدار ترويحة . وقد روي الإماـ البيهقي في سننو بسنده عن اتظغتَة بن زياد اتظوصلي عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كاف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم يصلي أربع ركعات في الليل بٍ يتًوح فأطاؿ حتى رتزتو فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسوؿ الله قد غفر الله لك ما تقدـ من ذنبك وما تأخر، قاؿ : أفلا أكوف عبداً شكوراً ". قػاؿ البيهقي: تفرد بو اتظغتَة بن زياد وليس بػالقوي . انتهى1 . ووثقو ابن معتُ، وصحػح اتضاكم بعض أحاديثو2 . إلا أف الذىبي لم يوافقو على ذلك فقاؿ: اتظغتَة: صالح اتضديث. وتركو ابن حباف . وقاؿ في الكاشف : وثقو ابن معتُ وتراعة، وقػاؿ أتزد: منكر اتضديث 3. ويرى بعض العلماء أف الاستًاحة تكوف بعد تسس تسليمات، والأمر فيو وسع، فقد سئل الإماـ أتزد عن قوـ صلوا في رمضاف تسس تراويح لم يتًوحوا بينها فقاؿ : لا بأس4. 2 -الترغيب في قيـام رمضـان: 1البيهقي: 2/497 . 2 انظر اتظستدرؾ : 2/41 . 3 الكاشف: 3./167 . 4اتظغ: 2./141
عدد الصفحات ١الحـديث الأول: حديث أبي ىريرة . قاؿ: "كاف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم يرغب في قياـ رمضاف من غتَ أف يأمر بعزيدة، فيقوؿ : من قاـ رمضاف إيداناً واحتساباً غفِر لو ما تقدـ من ذنبو". رواه اتصماعة. شػرح اتضػديث : قوؿ أبػي ىريرة : "من غتَ أف يأمر فيو بعزيدة" فيو التصريح بعدـ وجوب القياـ . قاؿ الإماـ النووي: معناه لا يأمرىم أمر إيجاب وتحتم بل أمر ندب وترغيب، بٍ قاؿ : اجتمعت الأمة على أف قياـ رمضاف ليس بواجب بل ىو مندوب . ومعتٌ قولو: "من قاـ رمضاف " أي مصلياً، ويحصل ىذا تٔطلق ما يصدؽ عليو القياـ وليس من شرطو استغراؽ تريع أوقات الليل، قاؿ النووي : "إف قياـ رمضاف يحصل بصلاة التًاويح ". الحـديث الثاني: حديث عبد الرتزن بن عوؼ قاؿ : إف النبي صلى الله عليو وسلم قاؿ: "إف الله عز وجل فرض صياـ رمضاف، وسننت قيامو فمن صامو وقامو إيداناً واحتساباً خرج من ذنوبو كيوـ ولدتو أمو"5. إلا أف في إسناده النضر بن شيباف اتضدا- بضم اتظهملة وتشديد الداؿ- قاؿ اتضافظ:" لتُ اتضديث "6 . 2 -حـكم صلاة التراويح بالجماعـة: القػوؿ الأوؿ: صلاة التًاويح باتصماعة في اتظسجد أفضل. وبو قاؿ أتزد والشافعي وأبو حنيفة وبعض اتظالكية، وبالغ الطحاوي من اتضنفية فقاؿ:" إف صلاة التًاويح باتصماعة واجبة على الكفاية ". ىكذا نقل الشوكاني عن الطحاوي 7 وسبقو اتضافظ8 ، وىو تؼالف تداماًًَ تظا قالو الطحاوي شرح معاني الآثار، وما نقل عنو الشيخ ابن اتعماـ في شرح فتح القدير، يقوؿ الطحاوي : "فهؤلاء الذين روينا عنهم ما روينا من ىذه الآثار كلهم يفضل صلاتو وحده في شهر رمضاف على صلاتو مع الإماـ، وذلك ىو الصواب" .انتهى 9 . وقد قارف قبل ىذا بتُ أدلة الفريقتُ فقاؿ : " ذىب قوـ إلى أف القياـ مع الإماـ في شهر رمضاف أفضل منو في اتظنازؿ، واحتجوا في ذلك بقوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم : "من قاـ مع الإماـ حتى ينصرؼ كتب لو قنوت بقية ليلتو ". 5 رواه أتزد( 1/191-195 ) . والنسائي(4/158) . وابن ماجة(1/421.) 6 التقريب (2 /311 . ( 7انظر: نيل الأوطار: 2/6. . 8انظر: فتح الباري : 4/252 . 9انظر: شرح معاني الآثار : 1/351 .
عدد الصفحات ٢وقاؿ: خالفهم في ذلك آخروف فقالوا: بل صلاتو في بيتو أفضل من صلاتو مع الإماـ، وحجتهم في ذلك حديث زيد بن ثابت قاؿ : قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم : "ختَ صلاة اتظرء في بيتو، إلا اتظكتوبة" وذلك تظّا قاـ تعم ليلة في رمضاف فأرادوا أف يقوـ بعد ذلك فقاؿ تعم ىذا القوؿ. بٍ وفق بتُ الروايتتُ فقاؿ: "يوجب اتضديث الأوؿ - (حديث أبي ذر)- إف من قاـ مع الإماـ يكتب لو قنوت بقية ليلتو، ويوجب حديث زيد بن ثابت أف ما فعل في بيتو ىو أفضل من ذلك، حتى لا يتضاد ىذاف الأثراف ". انتهى10 وقاؿ الشيخ ابن اتعماـ: "إف الطحاوي روى عن ابن عمر، وعروة، تخلف بعض الصحابة ونقل عن القاسم، وإبراىيم، ونافع، وسالم، وأبي يوسف، إف أمكنو أداؤىا في بيتو مع مراعاة سنة القراءة وأشباىها فيصليها في بيتو إلا أف يكوف فقيها كبتَاً يقتدى بو لقولو صلى الله عليو وسلم: "عليكم بالصلاة في بيوتكم فإف ختَ صلاة اتظرء في بيتو إلا اتظكتوبة " انتهى 11 . القػوؿ الثا: الأفضل أف يصلي الرجل صلاة التًاويح في البيت . وبو قاؿ مالك، وأبو يوسف، وبعض الشافعية ، فقد سئل مالك عن قياـ الرجل في رمضاف فقاؿ :" إف كػاف يقوى في بيتو فهو أحب أليّ وليس كل الناس يقوى على ذلك، فقد كػاف ابن ىرمز ينصرؼ فيقوـ بأىلو وكاف ربيعة ينصرؼ، وعدد غتَ واحد من علمائهم كانوا ينصرفوف ولا يقوموف مع الناس وأنا أفضل ذلك "12 . واستدؿ ىؤلاء بقوؿ النبي صلى الله عليو وسلم : "أفضل الصلاة، صلاة اتظرء في بيتو إلا اتظكتوبة " 13 -من حديث زيد بن ثابت، قاؿ النبي صلى الله عليو وسلم ىذا القوؿ تظا اتخذ حجرة في اتظسجد من حصتَ فصلى فيها حتى اجتمع عليو ناس بٍ فقدوا صوتو ليلة وظنوا أنو قد نػاـ فجعل بعضهم يتنحنح إليهم فقاؿ: "ما زاؿ بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أف يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم بو، فصلوا في بيوتكم. فإف أفضل صلاة اتظرء في بيتو إلا الصلاة اتظكتوبة ". والعجب من الألباني أنو لم يذكر ىذا اتضديث في كتابو (صلاة التًاويح) وىو أقوى دليل للقوؿ الثاني. فلم يستثن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم من الصلوات إلا الفرائض، وصلاة التًاويح ليست منها . وورد ىذا اتضديث في صلاة رمضاف في مسجده صلى الله عليو وسلم فإذا كانت صلاة التًاويح في البيت أفضل حتى من مسجد رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ! فكيف في مسجد غتَه؟ ! 10انظر: شرح معاني الآثار : 1/349 . 11انظر: شرح فتح القدير : 1/334 . 12 انظر اتظدونة: 1/222 . 13 متفق عليو .
عدد الصفحات ٣ولكن بعد عهد عمر بن اتططاب رضي الله عنو صارت صلاة التًاويح من شعائر الإسلاـ، وواظب اتظسلموف على ذلك، لذا أترع العلماء على أفضليتها في أدائها في اتظساجد وذكروا في ذلك الأدلة التالية: (1) حـديث عائشـة: قالت:" إف النبي صلى الله عليو وسلم صلى في اتظسجد فصلى بصلاتو ناس، بٍ صلى الثانية فكثر الناس. بٍ اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسولو الله صلى الله عليو وسلم فلما أصبح قاؿ: "رأيت الذي صنعتم فلم يدنعتٍ من اتطروج إليكم إلا أني خشيت أف تفرض عليكم" وذلك في رمضاف " متفق عليو. شرح الحـديث: في اتضديث دليل على أف النبي صلى الله عليو وسلم صلى صلاة التًاويح باتصماعة ولم يدنعو من الاستمرار باتصماعة إلا تخوفو أف تكتب على الأمة . فإف قيل: كيف كاف يفرض عليهم وقد أكمل الله الفرائض ورد اتطمستُ إلى اتطمس ؟ أجاب البغوي على ىذا السؤاؿ قائلاً :" كانت صلاة الليل واجبة على النبي صلى الله عليو وسلم، وأفعالو الشرعية كاف الإقتداء بو فيها واجباًًَ ، فكاف لا يأمن إف ىو واظب على الصلاة بهم أف يلزمهم الإقتداء بو فيو، فالزيادة من جهة وجوب الإقتداء بو . لا من جهة إنشاء فرض مستأنف على أف الإنساف قد يكلف نفسو ما لم يوجبو الشرع بٍ تلحقو اللائمة بتًكو كما لو نذر صلاة تلزمو وكما أخبر الله سبحانو وتعالى عن فريق من النصارى أنهم ابتدعوا رىبانية لم يكتبها عليهم، بٍ قصروا فيها، فلحقتهم اللائمة، فقاؿ سبحانو وتعالى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} فأشفق النبي صلى الله عليو وسلم ذلك فتًؾ العمل" انتهى 14 . ونقل اتضافظ عدة أقواؿ عن العلماء في شرح قوؿ النبي صلى الله عليو وسلم "خشيت أف يفرض عليكم" ونسب ىذا القوؿ الذي مر آنفاً إلى اتططابي ، وذكر احتمالا آخر عن اتططابي، وىو: أف الله فرض الصلاة تسستُ، بٍ حط معظمها بشفاعة نبيو صلى الله عليو وسلم، فإذا عادت الأمة فيما استوىب تعا والتزمت تؽا استعفى تعم نبيُهم صلى الله عليو وسلم منو لم يستنكر أف يثبت ذلك فرضا عليهم، بٍ قاؿ اتضافظ: وتلقي ىذين اتصوابتُ من اتططابي تراعة من الشراح ، كابن اتصَوزي ، وىو مبتٍ على أف قياـ الليل كاف واجبا عليو صلى الله عليو وسلم وعلى وجوب الإقتداء بأفعالو وفي كل من الأمرين نزاع، بٍ نقل اتضافظ أقواؿ العلماء الآخرين فقاؿ : 1 -قال المحب الطبري:" يحتمل أف يكوف الله عز وجل أوحى إليو أنك إف واظبت على ىذه الصلاة معهم افتًضتها عليهم: فأحب التخفيف عنهم فتًؾ اتظواظبة" . وقاؿ:"ويحتمل أف يكوف ذلك وقع في نفسو كما اتفق في بعض القرب التي داوـ عليها فافتًضت ". .شرح السنة : 4/118 14
عدد الصفحات ٤وقيل: خشي أف يظن أحد من الأمة من مداومتو عليها الوجوب . والى ىذا تؿا القرطبي فقاؿ : قولو (فتفرض عليكم) أي تظنونو فرضا فيجب على من ظن ذلك ؛ كما إذا ظن المجتهد حل شئ أو تحريدو فإنو يجب عليو العمل بو. قاؿ:"وقيل: كاف حكم النبي صلى الله عليو وسلم إنو إذا واظب على شيء من أعماؿ البر واقتدى الناس بو فيو أنو يفرض عليهم ". وعلق على ىذا اتضافظ فقاؿ:" ولا يخفي بعد ىذا الأختَ، فقد واظب النبي صلى الله عليو وسلم على رواتب الفرائض وتابعو أصحابو ولم تفرض ". 2 -قال ابن بطال:" يحتمل أف يكوف ىذا القوؿ صدر منو صلى الله عليو وسلم تظا كاف قياـ الليل فرضا عليو دوف أمتو، فخشي إف خرج إليهم والتزموا معو قياـ الليل أف يسوي الله بينو وبينهم في حكمو، لأف الأصل في الشرع اتظساواة بتُ النبي صلى الله عليو وسلم وبتُ أمتو في العبادة ". قاؿ:" ويحتمل أف يكوف خشي من مواظبتهم عليها أف يضعفوا عنها فيعصى من تركها بتًؾ اتباعو صلى الله عليو وسلم ". 3 – وقال الكرماني:" إف حديث الإسراء يدؿ على أف اتظراد بقولو تعالى {مَا يـُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَي} الأمن من نقص شيء من اتطمس ولم يتعرض للزيادة ". 4 -وقال البعض:" إف اتلزماف كاف قابلا للنسخ فلا مانع من خشية الافتًاض وعلق عليو اتضافظ بقولو:(وفيو نظر، لأف قولو تعالى {مَا يـُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَي } خبر، والنسخ لا يدخلو على الراجح ". 5 -قال الحافظ: وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة أخرى : أحدهـا: أف يكوف اتظخوؼ افتًاض قياـ الليل تٔعتٌ جعل التهجد في اتظسجد تراعة شرطاً في صحة التنفل بالليل، ويومئ إليو قولو في حديث زيد بن ثابت "حتى خشيت أف يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم بو، فصلوا أيها الناس في بيوتكم" فمنعهم من التجمع في اتظسجد إشفاقاً عليهم من اشتًاطو، وأمن مع إذنو في اتظواظبة على ذلك في بيوتهم من افتًاضو عليهم. ثانيها: أف يكوف اتظخوؼ افتًاض قياـ الليل على الكفاية لا على الأعياف ، فلا يكوف ذلك زائداً على اتطمس ،بل ىو نظتَ ما ذىب إليو قوـ في العيد وتؿوىا. ثالثهـا: يحتمل أف يكوف اتظخوؼ افتًاض قياـ رمضاف خاصة . فقد وقع في حديث الباب أف ذلك كاف في رمضاف . وفي رواية سفياف بن حستُ: "خشيت أف يفرض عليكم قياـ ىذا الشهر" فعلى ىذا يرتفع الأشكاؿ ، لأف قياـ رمضاف لا يتكرر كل يوـ في السنة فلا يكوف ذلك قدراً زائداً على اتطمس. قال الحافظ: وأقوى ىذه الأجوبة الثلاثة في نظري : الأوؿ. انتهى .
عدد الصفحات ٥الحديث الثاني: حديث أبي ذر، قاؿ:" شهدنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم شهر رمضاف فلم يقم في شيء من الشهر حتى كانت ليلة سابعة بقيت فقاـ بنا إلى تؿو من ثلث الليل، بٍ لم يقم بنا ليلة سادسة بقيت ، فلما كانت ليلة خامسة بقيت قاـ بنا إلى تؿو من شطر الليل، فقلنا يا رسوؿ الله لو نفلتنا قياـ ىذه الليلة؟ فقاؿ: "إف الرجل إذا قاـ مع الإماـ حتى ينصرؼ كتب لو قياـ ليلة "، بٍ لم يقم بنا ليلة رابعة بقيت، فلما كاف ليلة ثالثة بقيت قاـ بنا حتى خشينا أف يفوتنا الفلاح، قلت : وما الفلاح قاؿ: السحور. قاؿ: فكاف يوقظ في تلك الليلة أىلو وبناتو ونساءه"15 . شرح الحديث: قولو "لو نفلتنا " أي لو جعلت بقية الليل زيادة لنا على قياـ الشطر ، وىو من التنفيل ، وفي النهاية : لو زدتنا من الصلاة النافلة ، تشيت بها النوافل لأنها زائدة على الفرائض، وتقديره : لو زدت قياـ الليل على نصفو لكاف ختَا لنا ، ولو " للتمتٍ " 16 . وقال الشوكاني : اتظراد ىنا لو قمت بنا طوؿ ليلتنا ونفلتنا من الأجر الذي يحصل من ثواب الصلاة ، انتهى . وفي اتضديث دليل على مشروعية اتصماعة لصلاة التًاويح . الحديث الثالث : حديث أبي ىريرة قاؿ :" خرج رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم فإذا أناس في رمضاف يصلوف في ناحية اتظسجد ، فقاؿ :" ما ىؤلاء ؟ فقيل : ىؤلاء ناس ليس معهم قرآف ، وأبي بن كعب يصلي ، وىم يصلوف بصلاتو ، فقاؿ النبي صلى الله عليو وسلم : أصابوا ، ونعم ما صنعوا "17 . وروى ىذا اتضديث أيضاً تػمد بن نصر اتظروزي18 . والمحفوظ في ىذا أف عمر بن اتططاب ترع الناس وراء أبي بن كعب كما جزـ اتضافظ وغتَه 19 . ىذه بعض الأحاديث التي رويت في مشروعية اتصماعة في صلاة التًاويح. وأما قوؿ النبي صلى الله عليو وسلم : "أفضل الصلاة صلاة اتظرء في بيتو إلا اتظكتوبة " فحمل العلماء 15 رواه أصحاب السنن: التًمذي (2/16 .)، وأبو داود(2/1.5) ، والنسائي( 3/83) ، وابن ماجة( 1/42.) ، كلهم بطرؽ عن داود بن أبي ىند ، عن الوليد بن عبد الرتزن اتصرشي ، عن جبتَ بن نفتَ ، عن أبي ذر . قاؿ التًمذي : حسن صحيح . ونقل اتظنذري تصحيح التًمذي وأقره . 16 انظر: تحفة الأحوذي: 2/521 . 17 رواه أبو داود(2 /1.6 ) ،وقاؿ: ليس ىذا اتضديث بالقوي ، مسلم بن خالد ضعيف . انتهى . قاؿ الذىبي في الكاشف ( 3/14 .) وثّق ، وضعفو أبو داود لكثرة غلطو. وقاؿ اتضافظ في التقريب : فقيو صدوؽ كثتَ الأوىاـ . 18 انظر: قياـ الليل : ( ص 155 ) ، بطريق خالد بن مسلم ولم يقل فيو شيئا . . 19 انظر: فتح الباري : 4/252 .
عدد الصفحات ٦على صلاة التهجد كما خصصوا من ىذا العموـ بعض الصلوات التي شرع فيها اتصماعة كالعيدين والكسوؼ والاستسقاء وكذلك صلاة التًاويح ، ولذلك تظا أمن عمر بن اتططاب رضي الله عنو من افتًاض صلاة التًاويح أمر بإقامتها في اتظسجد تراعة ، واستمر ىذا العمل منذ ذلك اتضتُ إلى يومنا ىذا فصارت صلاة التًاويح في شهر رمضاف من شعائر الإسلاـ ، إلا أف من ترؾ التًاويح تراعة في اتظسجد ، وأقامها في البيت لا يذـ ولا يلاـ . 3 -عدد ركعات صلاة التراويح : ففيو ثلاثة أقواؿ للعلماء : القوؿ الأوؿ : ركعات التًاويح تذانية – وىو قوؿ المحدثتُ والمحققتُ . القوؿ الثاني : ركعات التًاويح عشروف ركعة – وبو قاؿ الأئمة الثلاثة : الشافعي وأبو حنيفة وأتزد . القوؿ الثالث : ركعات التًاويح ست وثلاثوف – وبو قاؿ الإماـ مالك. وإليكم بعض الأدلة للقول الأول: 1 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت :" ما كاف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم يزيد في رمضاف ولا غتَه على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً لا تسأؿ عن طوتعن وحسنهن، بٍ يصلي أربعاً فلا تسأؿ عن طوتعن وحسنهن . بٍ يصلي ثلاثاً "20 . وقد بوب ابن خزيدة في صحيحو21 باب ذكر عدد صلاة النبي صلى الله عليو وسلم بالليل رمضاف فذكر ىذا اتضديث، كما ذكره إلبيهقي في سننو 22 في باب ما روي في عدد ركعات القياـ في شهر رمضاف . ويبدو أف اتصميع استمسكوا بو تظعرفة عدد ركعات النبي صلى الله عليو وسلم في رمضاف وغتَه، كما ذكره الإماـ البخاري في صحيحو عقب صلاة التًاويح وسوؼ يأبٌ ذلك قريبا إف شاء الله . 2 -حديث جابر بن عبد الله قاؿ:" صلى بنا رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم في شهر رمضاف تذاني ركعات وأوتر ..." رواه أبو يعلى، والطبراني في الصغتَ، كما قاؿ اتعيثمي وفيو : عيسى بن جارية وثقو ابن حباف وغتَه، وضعفو ابن معتُ23 . وقاؿ اتضافظ في الفتح:24 رواه ابن خزيدة وابن حباف، وعزاه في التلخيص 25 لابن حباف فقط و 20 متفق عليو:ففي البخاري مع الفتح (3/33) ،وفي مسلم(1/5.9) من طبعة فؤاد عبد الباقي. 21 صحيح ابن خزيدة: ( 3 /341 ( 22 السنن الكبرى للبيهقي: ( 3/495 ( 23 انظر: تغمع الزوائد: 3/172 . 24 فتح الباري : 3/12 .
عدد الصفحات ٧يتكلم على إسناد اتضديث مع وجود عيسى بن جارية في إسناد ابن حباف كما في موارد الظمآف . وقد ذكر الشيخ الألباني ىذا اتضديث ونسبو لابن نصر والطبراني وقاؿ :" سنده حسن "26 .و يتكلم على عيسى بن جارية . والطبراني ذكر ىذا اتضديث في اتظعجم الصغتَ27 بإسناده عن يعقوب بن عبد الله القمي عن عيسى بن جارية ،عن جابر بن عبد الله قاؿ :" صلى بنا رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم في شهر رمضاف تذاف ركعات وأوتر، فلما كانت القابلة اجتمعنا في اتظسجد ورجونا أف يخرج، فلم نزؿ حتى أصبحنا بٍ دخلنا، فقلنا: يا رسوؿ الله اجتمعنا البارحة في اتظسجد ورجونا أف تصلي بنا ؟ فقاؿ : إني خشيت أف يكتب عليكم ". قاؿ الطبراني:" لا يروى عن جابر بن عبد الله إلا بهذا الإسناد، تفرد بو يعقوب وىو ثقة، ولم يتكلم عن عيسى بن جارية " . وذكر الذىبي ىذا اتضديث وقاؿ : إسناده وسط28 . أقوؿ: عيسى بن جارية : ىو الأنصاري اتظدني ، قاؿ اتضافظ :" فيو لتُ ". وقاؿ الذىبي :" روى عن جرير وجابر، وعنو أبو صخر تزيد بن زياد ، ويعقوب القمي تؼتلف فيو " قاؿ ابن معتُ :" عنده مناكتَ "29 .وفي اتظيزاف : قاؿ النسائي:" منكر اتضديث " وجاء عنو :" متًوؾ "، وقاؿ أبو زرعة :" لا بأس بو "، وأما يعقوب بن عبد الله القمي فهو – بضم القاؼ – أبو اتضسن الأشعري، سبق أف وثقو الطبراني وقاؿ النسائي:" ليس بو بأس "، وقاؿ الدارقطتٍ :" ليس بالقوي "30 .وحكم عليو الذىبي بأنو صدوؽ 31 . ويبدو من ىذا أف اتضديث لا يقل عن درجة اتضسن ، ولذا سكت عليو اتضافظ، وحسنو الألباني، وقاؿ الذىبي:" إسناده وسط ". واتظعروؼ أف الذىبي من أىل الإستقراء . بٍ أخرج الإماماف اتصليلاف وهما ابن جباف وابن خزيدة في صحيحيهما إضافة إلى ذلك أنو موافق تضديث عائشة . وبهذين اتضديثتُ أخذ المحققوف من علماء أىل اتضديث والفقو. فإف أحداً منهم لم يقل بأف النبي صلى الله عليو وسلم صلى أكثر من تذاني ركعات في رمضاف أو في غتَ رمضاف، وإنما اتطلاؼ في الطوؿ، 25 التلخيص: 3/21 . 26 انظر: صلاة التًاويح ص 21 . 27 اتظعجم الصغ: 1/19. . 28 انظر: ميزاف الاعتداؿ : 3/311 . 29 انظر: الكاشف : 2/366 . 30 انظر اتطلاصة للخزرجي : 3/182 . 31 انظر الكاشف3/292 .
عدد الصفحات ٨والقراءة، والوقت، واتصماعة، وغتَ ذلك. وأما التًاويح، وقياـ رمضاف، وصلاة الليل، وصلاة التهجد في رمضاف : فهي عبارة عن شيء واحد، قاؿ الشيخ عبيد الله اتظباركفوري : " اعلم أف التًاويح وقياـ رمضاف وصلاة الليل وصلاة التهجد في رمضاف عبارة عن شيء واحد، واسم لصلاة واحدة، وليس التهجد في رمضاف غتَ التًاويح لأنو لم يثبت من رواية صحيحة ولا ضعيفة أف النبي صلى الله عليو وسلم صلى في ليالي رمضاف صلاتتُ إحداهما التًاويح، والأخرى التهجد، فالتهجد في غتَ رمضاف ىو التًاويح في رمضاف كما يدؿ عليو حديث أبي ذر وغتَه، وإليو ذىب صاحب فيض الباري 32. ( الشيخ أنور شاه الكشمتَي) من اتضنفية حيث قاؿ: " اتظختار عندي أف التًاويح، وصلاة الليل واحد، وإف اختلفت صفتاهما كعدـ اتظواظبة على التًاويح وأدائها باتصماعة، وأدائها في أوؿ الليل تارة، وإيصاتعا إلى السحر أخرى تٓلاؼ التهجد فإنو كاف في آخر الليل، ولم تكن فيو اتصماعة . وجعل اختلاؼ الصفات دليلاً على اختلاؼ نوعيها ليس تّيد عندي بل كانت تلك صلاة واحدة، إذا تقدمت تشيت باسم التًاويح، وإذا تأخرت تشيت باسم التهجد . ولا بدع في تسميتها باتشتُ عند تغاير الوصفتُ فإنو لا حجر في التغاير الاتشي إذا اجتمعت عليو الأمة، وإنما يثبت تغاير النوعتُ عن النبي صلى الله عليو وسلم أنو التهجد مع إقامتو بالتًاويح33 .انتهى. وقد جزـ أيضاً الشيخ بدر الدين العيتٍ وىو من كبار العلماء اتضنفية أف قوؿ عائشة إف النبي صلى الله عليو وسلم كاف إذا دخل في العشر الأواخر في رمضاف يجتهد ما لا يجتهد في غتَه، اتظقصود منو التطويل في الركعات والسجود والقياـ والقعود بدوف الزيادة في العدد 34 . وقد ذكر الشيخ العيتٍ عشرات الروايات عن الصحابة الآخرين لإثبات عدد ركعات النبي صلى ا عليو وسلم وخرج منها بأنو ما كاف يزيد عن تذاف ركعات، ويزيد وينقص من ركعات الوتر ما شاء، وذىب الشيخ ابن اتعُماـ- من تػققي اتضنفية- إلى أف الثماني ركعات سنة، والبقية مستحبة، وأنكر عليو اتظشايخ اتضنفية القائلوف بسنية العشرين 35 . القـول الثاني: ركعات التراويح عشرون ركعة : استند أصحاب ىذا القوؿ بالأثر اتظروى عن عمر بن اتططاب رضي الله عنو بأنو ترع الناس وراء أبػي بن كعب على عشرين ركعة كما استندوا أيضاً تْديث مرفوع إلا أنو ضعيف بالاتفاؽ، فلذا نرى أف المحققتُ من أصحاب اتظذاىب لم يذكروا ىذا اتضديث اتظرفوع في الاستدلاؿ تظا ذىبوا إليو كالشيخ ابن قدامة 32 انظر: 2/42 .من فيض الباري . 33 انظر: مرقاة اتظفاتيح 2/224-225 . 34 انظر عمدة القاريء 7/2.4 . 35 انظر شرح فتح القدير 1/334 .
عدد الصفحات ٩وغتَه. ولو كاف ىذا اتضديث صحيحاً لكاف حجة قاطعة على أصحاب القوؿ الأوؿ، ولتبادر المحققوف إلى ذكره، ومع ذلك فنحن نذكر ىذا اتضديث بٍ نتبعو الآثار اتظروية عن عمر بن اتططاب رضػي اللّو عنو بهذا اتطصوص. الحـديث المرفـوع : قاؿ الإماـ الزيلعي :" روى ابن أبي شيبة في مصنفو36 ، والطبراني في معجمو 37 ، وعنو البيهقي 38 ، من حديث إبراىيم بن عثماف أبي شيبة عن اتضكم، عن مقسم، عن ابن عباس أف النبي صلى اللّو عليو وسلم كاف يصلي في رمضاف عشرين ركعة والوتر ". قاؿ اتضافظ الزيلعي :" وىو معلوؿ بأبػي شيبة إبراىيم بن عثماف جد الإماـ أبػي بكر بن أبػي شيبة، وىو متفق على ضعفو ولينو ابن عدى في الكامل بٍ أنو تؼالف للحػديث الصحيح عن أبي سلمة بن عبد الرتزن أنو سأؿ عائشة ...... فذكر حديثها "39. انتهىَ كلاـ الزيلعي. وقاؿ اتعيثمى:" رواه الطبراني40 في الكبتَ والأوسط وفيو: أبو شيبة وىو ضعيف41 . وقاؿ اتضافظ في التقريب :" أبو شيبة إبراىيم بن عثماف متًوؾ "، وقاؿ الشيخ ابن اتعماـ:" أبو شيبة إبراىيم بن عثماف ضعيف "42 . وقاؿ البيهقي:" تفرد بو أبو شيبة إبراىيم بن عثماف العبسي الكوفي وىو ضعيفة "43 . فسند ىذا اتضديث يدور على أبي شيبة لأف كل من خرجو فطريقو ينتهي إليو فلا يغرنك إذا قاؿ أحد إف تعذا اتضديث سنداً آخر، فإف الطبراني والبيهقي صرحا بأف أبا شيبة تفرد بهذا اتضديث، وذكر اتضافظ الذىبي في اتظيزاف وقاؿ :" إنو من مناكتَ أبي شيبة "، وكذا اتضافظ مع علمو الغزير لم يجد تعذا اتضديث سنداً آخر، فقد جزـ وقاؿ: " وأما ما رواه أبو شيبة من حديث ابن عباس فإسناده ضعيف، وقد عارضو حديث عائشة ىذا الذي في الصحيحتُ مع كونها أعلم تْاؿ النبي صلى الله عليو وسلم ليلاً من غتَىا "44 . 36 صنف ابن أبي شيبة2/394 . 37 الكب11/393 . 38 البيهقي2/496 . 39 انظر: نصب الراية 2/153 . 40 انظر اتظعجم الكب11/393 . 41 انظر تغمع الزوائد: 3/172 . 42 انظر شرح فتح القدير : 1/333 . 43 انظر سنن البيهقي2/496 . 44 انظر فتح الباري 4/254 .
عدد الصفحات ١٠ومع وجود ىذه التصريحات من الأئمة والمحققتُ؟ ومنهم علماء اتضنفية جاء الشيخ يوسف البنوري رتزو الله تعالى اتضنفي غاضباً وثائراً على من يقوؿ : إف عدد ركعات التًاويح تذاف ورماىم بالسفسطة والعجرفة في القوؿ والبياف والزيغ في اتظعتقد والبغض مع صلحاء الأمة بٍ قاؿ : " ويدفع القوؿ الأوؿ بأنو وإف كاف ضعيفاً _أي إبراىيم بن عثماف أبو شيبة_ولكن يؤيد روايتو تعامل الأمة في عهد الفاروؽ ومن بعده ، ويدفع الثاني باتضمل على اختلاؼ الأحواؿ كما أشار إليو اتضافظ في سياؽ آخر ، وقد يعمل بالضعيف لتقويتو بالتعامل وغتَه45 . وقاؿ بعد ذلك_ويبدو أنو متعب جداً لعدـ تؾاحو في تػاولاتو الكلامية-: " العشروف لا بد أف يكوف تعا أصل في اتظرفوع وإف لم يبلغ إلينا بالإسناد القوي " 46 . وىي قاعدة تؼتًعة تنم عن العجز من الإتياف بالأدلة اتظعقولة. دراسة الآثار اتظروية عن عمر بن اتططاب رضي الله عنو تٓصوص عدد ركعات صلاة التًاويح : روى الإماـ البخاري في صحيحو 47 عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبتَ، عن عبد الرتزن بن عبد القاري أنو قاؿ :" خرجت مع عمر بن اتططاب رضي الله عنو ليلة في رمضاف إلى اتظسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقوف يصلي الرجل لنفسو، ويصلي الرجل فيصلي بصلاتو الرىط، فقاؿ عمر : إني أرى لو ترعت ىؤلاء على قارئ واحد لكاف أمثل، بٍ عزـ فجمعهم على أبي بن كعب، بٍ خرجت معو ليلة أخرى والناس يصلوف بصلاة قارئهم، قاؿ عمر: نعم البدعة ىذه، والتي يناموف عنها أفضل من التي يقوموف، يريد آخر الليل وكاف الناس يقوموف أولو ". انتهى . ىذا اتضديث الذي ذكره الإماـ البخاري معلقاً وقاؿ: عن ابن شهاب وىو في اتضقيقة عطف على ما سبق من الإسناد ورواه مالك في موطئو بإسناده تؿوه . شرح بعض الكلمات: ( أوزاع ) بسكوف الواو، بعدىا زاي معجمة، أي تراعة متفرقوف، وقولو في اتضديث : متفرقوف : تأكيد لفظي . ( أمثل ) أي أفضل كاف عمر بن اتططاب رضي الله عنو استنبط من تقرير النبي صلى الله عليو وسلم من صلى معو في تلك الليالي، وإف كاف كره ذلك تعم، فإنما كرىو خشية أف يفرض عليهم فلما مات النبي صلى الله عليو وسلم حصل الأمن من ذلك. (فجمعهم على أبي بن كعب ) أي جعلو إماماً . قاؿ اتضافظ:" كأنو اختاره عملاً بقولو صلى اللّو عليو وسلم "يؤمهم أقرؤىم لكتاب الله "، وقد قاؿ عمر:" أقرؤنا أبي ". 45 انظر معارؼ السنن 5/547 . 46 اتظصدر السابق5/55. . 47 انظر فتح الباري 4/25. .
عدد الصفحات ١١(ثم خرجت معه ليلة أخرى ) فيو إشارة إلى أف عمر ما كاف يصلي مع اتصماعة وراء أبي، لأنو يرى أف الصلاة في آخر الليل في البيت أفضػل، فإنو قاؿ في آخر اتضديث:" والتي تناموف عنها أفضل ". وقد روى تػمد بن نصر من طريق طاوس، عن ابن عباس قاؿ :" كنت عند عمر في اتظسجد فسمع ىيعة الناس فقاؿ : ما ىذا؟ قيل: خرجوا من اتظسجد، وذلك في رمضاف فقاؿ : ما بقي من الليل أحب إلي تؽا مضى ". انتهى. (اتعيعة) قاؿ في النهاية: الصياح والضجة. (قوؿ عمر: نعم البدعة) وجاء في بعض الروايات : نعمت البدعة. والبدعة أصلها ما أحدث على غبر مثاؿ سابق. وتطلق في الشرع : في مقابل السنة، وتكوف تؽنوعة. قاؿ اتضافظ:" والتحقيق في ذلك أنها إف كانت تؽا تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإف كانت تؽا تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم اتظباح " 48 . وقاؿ اتضافظ ابن الأث: البدعة بدعتاف، بدعة ىوى، وبدعة ضلاؿ، فما كاف في خلاؼ ما أمر الله بو ورسولو صلى الله عليو وسلم فهو في حيز الذـ والإنكار، وما كاف تحت عموـ ما ندب اللّو إليو، وحض عليو اللّو ورسولو فهو في حيز اتظدح وما لم يكن لو مثاؿ موجود كنوع من السجود والسخاء وفعل اتظعروؼ فهو من الأفعاؿ المحمودة، ولا يجوز أف يكوف ذلك في خلاؼ ما ورد الشرع بو لأف النبي صلى اللّو عليو وسلم قد جعل لو ثواباً فقاؿ:" من سن سنة حسنة كاف لو أجرىا وأجر من عمل بها " وقاؿ في ضده:" ومن سن سنة سيئة كاف عليو وزرىا ووزر من عمل بها " وذلك إذا كاف في خلاؼ ما أمر الله بو ورسولو صلى اللّو عليو وسلم. ومن ىذا النوع قوؿ عمر بن اتططاب :" نعمت البدعة ىذه "49 . ونرجع إلى اتضديث أصل اتظوضوع فنقوؿ : إف الإماـ البخاري لم يذكر عدد الركعات التي ترع عليها عمر بن اتططاب وفي ىذا إشارة إلى أف الآثار التي وردت في ذكر عدد الركعات لم تصح عنده . أو أنو يرى أف عمر لم تتجاوز على تذاني ركعات فذكر عقب قصة عمر حديث عائشة رضي الله عنها التي تقوؿ :" ما كاف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضاف ولا في غتَه، يصلي أربعاً فلا تساؿ عن حسنهن، وطوتعن، بٍ 48 انظر فتح الباري 4/253 . 49 انظر النهاية في غريب اتضديث : 1 / 1.6 .
عدد الصفحات ١٢يصلى أربعاً فلا تساؿ عن حسنهن، وطوتعن، بٍ يصلى ثلاثاً" . لذا وقع اتطلاؼ بتُ الرواة في ذكر عدد الركعات ، وإليكم بعض ىذه الآثار : 1-في موطأ مالك50 :عن تػمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنو قاؿ :" أمر عمر بن اتططاب أبي بن كعب وتديماً الداري أف يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة " قاؿ:" وقد كاف القارئ يقرأ باتظئتُ حتى كنا نعتمد على العصيّ من طوؿ القياـ وما كنا ننصرؼ إلا في بزوغ الفجر ". وبطريق مالك رواه البيهقي 51 وصرح فيو بأف تػمد بن يوسف ىو ابن أخت السائب بن يزيد . ورواه سعيد بن منصور في سننو بوجو آخر عن عبد العزيز بن تػمد، عن تػمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد . وإسناده صحيح. فإنما تػمد بن يوسف الكندي اتظدني الأعرج ثقة ثبت مات في حدود الأربعتُ ومائة وىو شيخ مالك واحتج بو الشيخاف. والسائب بن يزيد صحابي معروؼ حج مع النبي صلى الله عليو وسلم وىو صبي بٍ إف ىذا اتضديث موافق تضديث عائشة رضي اللّو عنها وحديث جابر بن عبد الله إلا أف اتضافظ ابن عبد البر يقوؿ:" روى غتَ مالك في ىذا اتضديث (إحدى وعشروف) وىو الصحيح ولا أعلم أحداً قاؿ فيو إحدى عشرة إلا مالكاً، ويحتمل أف يكوف ذلك أولاً بٍ خفف عنهم طوؿ القياـ ونقلهم إلى إحدى وعشرين إلا أف الأغلب عندي أف قولو: إحدى عشرة وىْمٌ ". انتهى. ورد الزرقاني بقولو : ولا وىم مع أف اتصمع بالإحتماؿ الذي ذكره قريب، وبو ترع البيهقي أيضاً، وقولو إف مالكاً انفرد بو ليس كما قاؿ، فقد رواه سعيد بن منصور من وجو آخر عن تػمد بن يوسف مثل قوؿ مالك 52 انتهى. وقاؿ النيموني في آثار السنن:" ما قالو ابن عبد البر من وىم مالك فغلط جداً لأف مالكاً تابعو عبد العزيز بن تػمد الدراوردي عند سعيد بن منصور، ويحتِ بن سعيد القطاف عند أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفو، وكلاهما عن تػمد بن يوسف وقالا :" إحدى عشرة ". وىذه الروايات التي رويت عن عمر بن اتططاب في غاية من الصحة، وفيها ذكر لإحدى عشرة ركعة، لأف عبد العزيز بن تػمد الدراوردي من الثقات أيضاً أخرج لو أصحاب الستة، ويحتِ بن سعيد القطاف إماـ في اتضفظ والضبط والإتقاف. 50اتظوطأ مع شرحو التنوير 1/1.5 51السنن الكبرى2/496 52شرح اتظوطأ للزرقا 1/354
عدد الصفحات ١٣وزاد الألباني في رسالة التًاويح 53 فقاؿ:" وأيضاً تابع مالكاً إتشاعيل بن أمية وأسامة بن زيد وتػمد بن إسحاؽ عند النيسابوري وإتشاعيل بن جعفر اتظدني عند ابن خزيدة في حديث ابن حجر كلهم قالوا عن تػمد بن يوسف بو . انتهى . 2-أخرج عبد الرزاؽ في مصنفو 54 عن داود بن قيس وغتَه ، عن تػمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أف عمر ترع الناس في رمضاف على أبي بن كعب، وعلى تديم الداري على إحدى وعشرين ركعة يقرأوف باتظئتُ وينصرفوف عند بزوغ الفجر . قاؿ الشيخ اتظباركفوري :" إف عبد الرزاؽ انفرد برواية إحدى وعشرين ركعة ولم يخرجو أحد غتَه فيما أعلم، وعبد الرزاؽ وإف كاف ثقة حافظاً فقد عمي في آخر عمره فتغتَ كما صرح بو اتضػافظ في التقريب، وأما الإماـ مالك فبقي إماماً لدار اتعجرة "55 . واتظعروؼ أف اتضكم في اتظختلطتُ أنو يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الإختلاط ولا يؤخذ حديث من أخذ عنهم بعد الإختلاط أو أشكل أمره فلم يدر ىل أخذ عنهم قبل الإختلاط أو بعده، فمسألة عبد الرزاؽ ىي من القسم الثالث وخاصة إذا خالف الثقات . بٍ ىذه الرواية تؼالفة للحنفية فإنو يستلزـ أف يقولوا بأف التًاويح تذاني عشرة ركعة، أو أف الوتر ركعة واحدة. وأما داود بن قيس فهو الصنعاني ذكره ابن حباف في الثقات وقاؿ عنو اتضػافظ :" مقبوؿ ". 2 -وأخرج تػمد بن نصر اتظروزي 56، عن السائب بن يزيد بدوف الإسناد وفيو ذكر لعشرين ركعة ومثلو عند البيهقي 57 بطريق أبي عبد اللّو اتضستُ بن تػمد بن فنجويو الدنيوري، ثنا أتزد بن تػمد بن إسحاؽ الستٍ، أنبأنا عبد الله تػمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا علي بن اتصعد، أنبأنا ابن أبى ذئب، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد .. قاؿ صاحب مرقاة اتظفاتيح :" أما رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد فهي عند البيهقي بوجهتُ في أحدهما أبو عثماف عمرو بن عبد اللّو البصري، وفي الآخر أبو عبد اللّو اتضستُ بن فنجويو، ولم أقف على ترترتهما ولم يعرؼ حاتعما ". انتهى 58 . 53صلاة التًاويح: ص 53 . 54اتظصنف: 4/26. . 55انظر تحفة الأحوذي: 3/527 . 56انظر: قياـ الليل: ص 157. 57السن الكبرى: 3/496. 58 2 / 333.
عدد الصفحات ١٤أقػوؿ: أما وجو أبى عثماف عمرو بن عبد اللّو البصري فلم أجده في السنن الكبرى وأما قولو في أبى عبد اللّو اتضستُ بأنو لم يقف على ترترتو فهو صحيح، فإني بعد البحث لم أقف على أكثر ما ذكره اتضافظ الذىبي في ترترة ( تداـ بن أبى اتضستُ ) اتشو فقط بدوف أف يقوؿ عنو شيئاً 59 . وقاؿ اتضافظ60 ":روى مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ركعة، وتبعو الشوكاني 61 فقاؿ: رواه مالك في اتظوطأ والظاىر أنهما قد سهوا في ذلك فإف مالكاً لم يرو رواية يزيد بن خصيفة ىذه في اتظوطأ ". وقد ذكر النووي حديث يزيد بن خصيفة وعزاه إلى البيهقي وغتَه ولم يعزه إلى مالك 62 وىذا يدنع أف يروى مالك ىذه الرواية في غتَ اتظوطأ، بالإضافة إلى ذلك فقد قاؿ الإماـ أتزد عن يزيد بن خصيفة: منكر اتضديث مع توثيقو لو في رواية الأثرـ عنو 63. ومعتٌ ىذا أف يزيد بن خصيفة انفرد برواية ىذا الأثر وىو تؼالف تظا رواه زملاؤه الآخروف فيكوف الضعف في روايتو من أجل تؼالفتو فقد قاؿ اتضافظ في مقدمة الفتح 64 في ترترتو : ىذه اللفظة يطلقها أتزد على من يغرب من أقرانو باتضديث، عرؼ ذلك بالاستقراء من حالو، وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم . انتهى. فرواية يزيد بن خصيفة غريبة وشاذة مع صحتو كما زعم بو النووي 65. لأنها تخالف روايات الثقات لأف ابن خصيفة وتػمد بن يوسف كلاهما ثقتاف يروياف عن السائب بن يزيد، فالأوؿ يقوؿ في روايتو ( إحدى وعشروف ) والثاني ( إحدى عشرة ركعة )، فتَجح القوؿ الثاني لأنو أوثق من صاحبو، لذا اقتصر اتضافظ في وصف يزيد بن خصيفة في التقريب بقولو : " ثقة " بينما قاؿ في وصف تػمد بن يوسف "ثقة ثبت " وأيضاً تػمد بن يوسف ىو ابن أخت السائب بن يزيد فلأجل قرابتو للسائب يكوف أعرؼ الناس في حديث السائب من غتَه. ىذه ىي خلاصة اتطلاؼ بتُ يزيد بن خصيفة وتػمد بن يوسف، وقد تزل بعض علماء اتضنفية على علماء أىل اتضديث فنسبوا إليهم القوؿ بتضعيف يزيد بن خصيفة معتمدين على قوؿ أتزد فرموىم 59انظر: تذكرة اتضفاظ : 3 / 1.57. 60 انظر. فتح الباري : 4/253. 61انظر، نيل الأوطار:3 / 63. 62انظر: شرح اتظهذب : 3 / 527. 63انظر: ميزاف الاعتداؿ : 4/43.. 64ص453. 65شرح اتظهذب 3/527 .
عدد الصفحات ١٥باتصهل والتعصب، واتضق أف علماء أىل اتضديث لم يضعفوا يزيد بن خصيفة بل رجحوا رواية تػمد بن يوسف على روايتو للأسباب التي مر ذكرىا . فلم ينجح في تػاولة من أراد تقديم حديث يزيد بن خصيفة أو تصحيحو كما يظهر ىذا جلياً من قوؿ الشيخ اللكنوي في ( الرفع والتكميل ) ومنو الدكتور نور الدين عتً في ( منهج النقد في علم اتضديث ) في باب ( منكر اتضديث ) والله اتعادي إلى سواء السبيل. 4-روى مالك في اتظوطأ66 عن يزيد بن روماف أنو قاؿ :" كاف الناس يقوموف في زماف عمر بن اتططاب بثلاث وعشرين ركعة " إلا أف فيو انقطاعا، فإف يزيد بن روماف لم يدرؾ عمر بن اتططاب فإنو توفي سنة ثلاثتُ ومائة فلم يلق إلا صغار الصحابة كابن الزبتَ وأنس وعبيد الله وسالم ابتٍ عبد الله بن عمر، ولم يذكر اتضافظ في (التهذيب)، ولا السيوطي في (إسعاؼ اتظبطأ برجاؿ اتظوطأ ) أنو التقى بعمر بن اتططاب. وقد نص الزيلعي 67 بأنو لم يدرؾ عمر بن اتططاب وقاؿ العي 68 ":سنده منقطع". 5 - روى ابن أبي شيبة عن وكيع، عن مالك، عن يحتِ بن سعيد أف عمر بن اتططاب أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة 69 ، ويحتِ بن سعيد لم يدرؾ عمر بن اتططاب فقد قاؿ ابن اتظديتٍ :" لا أعلمو تشع من صحابي غتَ أنس "70 . 6 -وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن عبد العزيز بن رفيع قاؿ:" كاف أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضاف باتظدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث "71 . وعبد العزيز بن رفيع لم يدرؾ أبي بن كعب، فإنو توفي سنة (19 ىػ)، أو سنة (33 ىػ)، وعبد العزيز توفي سنة مائة وثلاثتُ على أنو لم يذكر أي واحد في ترترتو أنو روى عن أبي بن كعب، إنما يروى عن صغار الصحابة وكبار التابعتُ 72 . 7 -وروى تػمد بن نصر اتظروزي في قياـ الليل قاؿ :" قاؿ الأعمش: كاف ابن مسعود يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث، إلا أف الأعمش لم يدرؾ ابن مسعود ". 66اتظوطأ: 1/1.5 مع التنوير 67نصب الراية : 2/154 68انظر عمدة القارئ : 11/126 69اتظصنف: 2/393 70تهذيب التهذيب: 11/223 71اتظصنف: 2/393. 72راجع ترترتهما في تهذيب التهذيب . وتهذيب الكماؿ.
عدد الصفحات ١٦