ٖٔٔ المبحث السادس: الكتب السماوٌة أولا : وجوب الإٌمان بالكتب السماوٌة: ٌجًء ذكر الإٌمان بالكتب السماوٌة فً القرآن فً صٌؽة الأمر تارة وصفة للمإمنٌن تارة أخرى، كما ٌجًء عدم الإٌمان بالكتب المنزلة أو الإٌمان ببعضها دون البعض الآخر علبمة على الكفر تارة ثالثة. ٔـ فمن أمثلة الأمر قوله تعالى:" قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلٌَْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهٌِمَ وَإِسْمَاعٌِلَ وَإِسْحَقَ وٌََعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتًَِ مُوسَى وَعٌِسَى وَمَا أُوتًَِ النَّبٌُِّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بٌَْنَ أَحَد مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " (البقرة، آٌة : ٖٙٔ). ٕـ كما جاء فً صٌؽة مشابهة له فً سورة آل عمران قال تعالى:" قُلْ آمَنَّا بِاللهِّ وَمَا أُنزِلَ عَلٌَْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهٌِمَ وَإِسْمَاعٌِلَ وَإِسْحَقَ وٌََعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتًَِ مُوسَى وَعٌِسَى وَالنَّبٌُِّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بٌَْنَ أَحَد مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " (آل عمران، آٌة : ٗ). 3ـوقد ٌؤتً الأمر فً صٌؽة مجملة فً مثل قوله فً سورة النساء، قال تعالى:" ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهِّ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ " (النساء، آٌة : ٖٙٔ). 4ـ أما وصؾ المإمنٌن بؤنهم هم الذٌن ٌإمنون بالكتب المنزلة كلها فٌجًء فً مثل هذه الصٌؽة، قال تعالى:" الم * ذَلِ كَ الْكِتَابُ لاَ رٌَْبَ فٌِهِ هُدًى لِّلْمُتَّقٌِنَ * الَّذٌِنَ ٌُإْمِنُونَ بِالْؽٌَْبِ وٌَُقٌِمُونَ الصَّلبةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ٌُنفِقُونَ * والَّذٌِنَ ٌُإْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلٌَْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ ٌُوقِنُونَ " (البقرة، آٌة : ٔ ـ ٗ). 5ـأما وصؾ الذٌن لا ٌإمنون بالكتب كلها أو الذٌن ٌإمنون ببعضها وٌكفرون ببعض بؤنهم كفار فٌجًء فً مثل قوله تعالى:" وَمَن ٌَكْفُرْ بِاللهِّ وَمَلبَبِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالٌَْوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلبَلاً بَعٌِدًا" (النساء، آٌة : ٖٙٔ). 6ـ وقال تعالى:" بِبْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن ٌَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللهُّ بَؽٌْاً أَن ٌُنَزِّلُ اللهُّ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن ٌَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآإُواْ بِؽَضَب عَلَى ؼَضَب وَلِلْكَافِرٌِنَ عَذَاب مُّهٌِن * وَإِذَا قٌِلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللهُّ قَالُواْ نُإْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلٌَْنَا وٌََكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبٌَِاء اللهِّ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّإْمِنٌِنَ " (البقرة، آٌة : ٓ ـ ٔ). ومفهوم هذه الآٌات وأمثالها سواء كانت أمراً مباشراً أو وصفاً للمإمنٌن أو وصفاً للكافرٌن، هو أن الإٌمان بالكتب السماوٌة كلها أمر واجب لا ٌتم إٌمان المرء إلا به.
عدد الصفحات ١١٤ٗٔٔ وذلك أمر بدٌهً بالنسبة للمإمن، فما دام ٌإمن بالله وصدق ما نزل من عنده من الوحً ومادا م الله ٌخبره فً كتابه الكرٌم أنه قد أنزل كتباً سابقة على الأنبٌاء والرسل، فالواجب أن ٌإمن بهذه الكتب المنزلة وٌعتقد ٌقٌناً أنها منزلة من عند الله ولو شك فً هذه الحقٌقة أو كذب بها فلن ٌكون مإمناً على الإطلبق وكٌؾ ٌكون مإمناً بالله حقاً وهو ٌكذب خبراً آتٌاً إلٌه من الله، كذلك لو قال إنه ٌإمن ببعض الكتب أنها منزلة من عند الله حقاً وٌشك وٌكذب أن ؼٌرها من الكتب منزل من عند الله، فهل ٌكون مإمناً بالله ولو زعم ذلك؟ إن من بٌن دعابم الإٌمان التصدٌق، فكٌؾ ٌوجد الإٌمان إذا كذَّب الإنسان حرفاً واحداً مما أخبره الله به؟ وما قٌمة دعواه أنه مإمن بالله أو مإمن ببعض الكتب التً أنزلها الله؟ إنها دعوة مردودة على صاحبها لأن الدلٌل العملً ٌكذبها، ثم إن الكتب السماوٌة كلها تحتوي على حقٌقة واحدة، وهً الأمر بعبادة الله وحده، لقد اختلفت الكتب المنزلة فً اللؽات التً نزلت بها، لأن الله ٌقول: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لٌُِبٌَِّنَ لَهُمْ " (إبراهٌم ، آٌة : ٗ). وهذه الكتب نزلَت على أقوام مختلفٌن فاختلفت من ثم لؽاتهم، كذلك اختلفت هذه الكتب فٌما تحتوٌه من شرابع مختلفة للؤقوام المختلفةن قال تعالى: "لِكُل جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللهُّ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لٌَِّبْلُوَكُمْ فًِ مَآ آتَاكُم" (المابدة ، آٌة : 8.) ولكن القضٌة الأصلٌة فً هذه الكتب كلها واحدة لم تتؽٌر، " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُول إِ لاَّ نُوحًِ إِلٌَْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ " (الأنبٌاء ، آٌة : ٕ٘). وقال تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فًِ كُلِّ أُمَّة رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَّ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاؼُوتَ " (النحل ، آٌة : ٖٙ). وقال تعالى: " شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدٌِّنِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحٌَْنَا إِلٌَْكَ وَمَا وَصٌَّْنَا بِهِ إِبْرَاهٌِمَ وَمُوسَى وَعٌِسَى أَنْ أَقٌِمُوا الدٌِّنَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فٌِهِ " (الشورى ، آٌة : ٖٔ). كذلك نزلت الكتب كلها لتنذر الناس بٌوم الحساب، قال تعالى: "رَفٌِعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ ٌُلْقًِ الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن ٌَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لٌُِنذِرَ ٌَوْمَ التَّلبَقِ * ٌَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ ٌَخْفَى عَلَى اللهَِّ مِنْهُمْ شًَْء لِّمَنِ الْمُلْكُ الٌَْوْمَ للهَِِّ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الٌَْوْمَ تُ جْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الٌَْوْمَ إِنَّ اللهََّ سَرٌِعُ الْحِسَابِ " (ؼافر ، آٌة : ٘ٔ ـ 0.) وما دام الأمر كذلك فالإٌمان بالكتب كلها هو كالإٌمان بالكتاب الواحد سواء والقضٌة عند المإمن واضحة ولا تحتاج إلى جدال، إنما الجدال قد جاء فً الحقٌقة من أهل الكتاب لأنهم رفضوا أن ٌإمنوا بؤن القرآن منزل من عند الله
عدد الصفحات ١١٥٘ٔٔ وحساب هإلاء على اللهٔ، كما أن أسلبفهم قد حرَّفوا الكتب السماوٌة ((التوراة والأنجٌل)). ثانٌا : الكتب التً ورد ذكرها فً القرآن: من تلك الكتب التً أنزلت على الرسل السابقٌن ما سماه الله تعالى لنا فً القرآن الكرٌم، ومنها ما لم ٌسمه لنا، فمن الكتب التً ورد ذكرها فً القرآن الكرٌم: 1 ـ الصحف: وكل الذي جاء فً القرآن عنها قوله تعالى: أ ـ قال تعالى: "... أَوَلَمْ تَؤْتِهِم بٌَِّنَةُ مَا فًِ الصُّحُؾِ الأُْولَى " (طه ، آٌة : ٖٖٔ). ب ـ وقال تعالى: "أَمْ لَمْ ٌُنَبَّؤْ بِمَا فًِ صُحُؾِ مُوسَى * وَإِبْرَاهٌِمَ الَّذِي وَفَّى * أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لٌَّْسَ لِلئِْنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعٌَْهُ سَوْؾَ ٌُرَى * ثُمَّ ٌُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَْوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى" (النجم ، آٌة : ٖٙ ـ ٕٗ). جـ ـ قال تعالى: "لَذْ ؤَفْهَخَ يٍَ رَضَكََّ * ًَرَكَشَ اسْىَ سَثِّوِ فَصَهََّ * ثَمْ رُؤْصِشًٌَُ انْذََْبحَ انذََُّْْب * ًَانْأخِشَحُ خَْْشٌ ًَؤَثْمََ * إٌَِّ ىَزَا نَفِِ انصُّذُفِ انْإًُنََ * صُذُفِ إِثْشَاىِْىَ ًَيٌُسََ" (الأعهَ ، آّخ : 14 ـ19.) 2 ـ انزٌساح: ركش انمشآٌ انكشّى انزٌساح (18 )يشح، ًىٌ انكزبة انزُ ؤَضنو الله سجذبَو ًرعبلى عهَ يٌسَ عهْو انسلاو، ًخلاصخ دذّش انمشآٌ عٍ انزٌساح لذ رسزؽْع إجمبنو في آرِ: ؤ ـ ًصف انمشآٌ انزٌساح ثإنهب ىذٍ ًٌَس ًفشلبٌ، وضٌاء وذكر، قال تعالى: " إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فٌِهَا هُدًى وَنُور " (المابدة ، آٌة : ٗٗ). وقال تعالى : " وَلَقَدْ آتٌَْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضٌَِاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقٌِنَ " (الأنبٌاء ، آٌة : 8.) ب ـ إن التوراة كتاب شامل لكل شًء، قال تعالى: " ثُمَّ آتٌَْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصٌِلبً لِّكُلِّ شًَْء وَهُدًى وَرَحْمَةً " (الأنعام ، آٌة : ٗ٘ٔ). وتحدث القرآن الكرٌم عن ألواح موسى علٌه السلبم، وقد وردت فً ثلبثة مواضع، فقال: وَكَتَبْنَا لَهُ فًِ الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شًَْء مَّوْعِظَةً وَتَفْصٌِلبً لِّكُلِّ شًَْء فَخُذْهَا بِقُوَّة وَأْمُرْ قَوْمَكَ ٌَؤْخُذُواْ بِؤَحْسَنِهَا سَؤُرٌِكُمْ دَارَ الْفَاسِقٌِنَ " (الأعراؾ ، آٌة : ٘ٗٔ). ٔ ركابز الإٌمان محمد قطب صـٗ.
عدد الصفحات ١١٦ٙٔٔ ــ وقال تعالى: "لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ ؼَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِبْسَمَا خَلَفْتُمُونًِ مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخٌِهِ ٌَجُرُّهُ إِلٌَْهِ " (الأعراؾ ، آٌة : ٓ٘ٔ). ــ وقال تعالى: " وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْؽَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفًِ نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَة لِّلَّذٌِنَ هُمْ لِرَبِّهِمْ ٌَرْهَبُونَ " (الأعراؾ ، آٌة : ٗ٘ٔ). جـ ـ إن الرسالات التً جاءت بعدها مصدقة لها، فلقد قال الكتاب عن عٌسى علٌه السلبم : " وَقَفٌَّْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعٌَسَى ابْنِ مَرٌَْمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ..." (المابدة ، آٌة : ٙٗ). وقال عن محمد صلى الله علٌه وسلم: " وَلَقَدْ آتٌَْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفٌَّْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتٌَْنَا عٌِسَى ابْنَ مَرٌَْمَ الْبٌَِّنَاتِ وَأٌََّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُول بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرٌِقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرٌِقاً تَقْتُلُونَ * وَقَالُواْ قُلُوبُنَا ؼُلْؾ بَل لَّعَنَهُمُ اللهَّ بِكُفْرِهِمْ فَقَلٌِلبً مَّا ٌُإْمِنُونَ * وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَاب مِّنْ عِندِ اللهِّ مُصَدِّق لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ ٌَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذٌِنَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللهَّ عَلَى الْكَافِرٌِنَ " (البقرة ، آٌة : 80 ـ81.) ح ـإن القرآن تحدث عن بعض الذي جاء فً التوراة، ولنؤخذ هذٌن المثالٌن: المثال الأول: قال تعالى: "وَكَتَبْنَا عَلٌَْهِمْ فٌِهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعٌَْنَ بِالْعٌَْنِ وَالأَنؾَ بِالأَنؾِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَّهُ وَمَن لَّمْ ٌَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُّ فَؤُوْلَـبِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " (المابدة ، آٌة : ٘ٗ). المثال الثانً: " الَّذٌِنَ ٌَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبًَِّ الأُمًَِّّ الَّذِي ٌَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فًِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجٌِلِ " (الأعراؾ ، آٌة : 0)ٔ. س ـ ذكر القرآن الذٌن كلفوا بحمل أمانة "التوراة" منهم من حملها بأمانة، ومنهم من لم ٌحملها، فقال عن الصالحٌن منهم " وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّة ٌَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ ٌَعْدِلُونَ " (الأعراؾ، آٌة : 1.) وقال عن المفسدٌن منهم"مَثَلُ الَّذٌِنَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ ٌَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ ٌَحْمِلُ أَسْفَارًا بِبْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذٌِنَ كَذَّبُوا بِآٌَاتِ اللهَِّ وَاللهَُّ لاَ ٌَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمٌِنَ " (الجمعة، آٌة : ٘). لكن هإلاء أصبحوا هم الكثرة الؽالبة، فؤخذ القرآن لا ٌتحدث عن حملة التوراة "بنً إسرابٌل" إلا وٌعمهم بالخٌانة ونقض المٌثاق، قال تعالى:" فَبِمَا نَقْضِهِم مٌِّثَاقَهُمْ لَعنَّاهُ مْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسٌَِةً " (المابدة، آٌة : ٖٔ). ـ وقال تعالى:" وَقَضٌَْنَا إِلَى بَنًِ إِسْرَابٌِلَ فًِ الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فًِ الأَرْضِ مَرَّتٌَْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبٌِرًا" (الإسراء، آٌة : ٗ). ٔ المحكم فً العقٌدة د. محمد عٌاش صـٖ.
عدد الصفحات ١١٧0 ك ـ أكد القرآن أن التوراة الموجودة الآن بٌن أٌدٌناهً لٌست التوراة التً أنزلها على موسى ـ علٌه السلبم ـ وإنما هً محرفة من قبل بنً إسرابٌل الذٌن خانوا العهد ونقضوا المٌثاقٔ. ـ قال تعالى:" وَمِنْهُمْ أُمٌُِّّونَ لاَ ٌَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانًَِّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ ٌَظُنُّونَ * فَوٌَْل لِّلَّذٌِنَ ٌَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِؤٌَْدٌِهِمْ ثُمَّ ٌَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللهِّ لٌَِشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلٌِلبً فَوٌَْل لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أٌَْدٌِهِمْ وَوٌَْل لَّهُمْ مِّمَّا ٌَكْسِبُونَ " (البقرة، آٌة : 08 ـ01.) ـ وقال تعالى:" أَفَتَطْمَعُونَ أَن ٌُإْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرٌِق مِّنْهُمْ ٌَسْمَعُونَ كَلبَمَ اللهِّ ثُمَّ ٌُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ ٌَعْلَمُونَ " (البقرة، آٌة : ٘). ـ وقال تعالى:" فَبِمَا نَقْضِهِم مٌِّثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسٌَِةً ٌُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ " (المابدة، آٌة : ٖٔ)ٕ. 3ـ الإنجٌل: وذكر القرآن الكرٌم الإنجٌل "ٕٔ" مرة وٌكاد ٌكون حدٌث القرآن عن الإنجٌل قرٌباً عن حدٌثه عن التوراة، إلا فً بعض النقاط، والإنجٌل هو الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على عبده ورسوله عٌسى علٌه السلبم. أ ـ وصف القرآن الإنجٌل بأنه هدى ونور وموعظة: قال تعالى:" وَقَفٌَّْنَا عَلَ ى آثَارِهِم بِعٌَسَى ابْنِ مَرٌَْمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتٌَْنَاهُ الإِنجٌِلَ فٌِهِ هُدًى وَنُور وَمُصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقٌِنَ " (المابدة، آٌة : ٙٗ). ب ـ ومما ورد فً القرآن الكرٌم: أن الإنجٌل جاء مكملبً أو معدلاً لما جاء فً التوراة من أحكام ولم ٌصؾ القرآن الإنجٌل بما وصؾ به التوراة من أنه كتاب شامل ٌفصل كل شًء، بل على العكس، ج اء وكؤنه ٌصفه بمهمة محدودة هً نسخ بعض ما ورد فً التوراة من أحكام، لحكمة ٌعلمها الله، ٌقول القرآن على لسان عٌسى " وَمُصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُِحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلٌَْكُمْ " (آل عمران، آٌة : ٓ٘). ولهذا ربط القرآن بٌنهما فً مهمة عٌسى ـ علٌه السلبم ـ فقال:" وٌَُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجٌِلَ * وَرَسُولاً إِلَى بَنًِ إِسْرَابٌِلَ (آل عمران، آٌة : 8 ـ 1.) ٔ المحكم فً العقٌدة صـ ٗ. ٕ المصدر نفسه صـ ٗ.
عدد الصفحات ١١٨8 ج ـ هناك فرق واضح فً اهتمام القرآن، فالظاهر اهتمامه برسالة موسى أكثر من الإنجٌل وٌظهر هذا فً عدد المرات التً ذكرت فٌها التوراة "8 "مرة بٌنما ذكر الإنجٌل "ٕٔ" مرة وذكر موسى "ٖٙٔ" مرة بٌنما لم ٌذكر عٌسى إلا "ٕ٘" مرة، هناك إشارة ربما تكون أظهر فً الدلالة على اهتمام القرآن بالتوراة أكثر من اهتمامه بالإنجٌل، وهً قوله تعالى:" وَإِذْ صَرَفْنَا إِلٌَْكَ نَفَ رًا مِّنَ الْجِنِّ ٌَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضًَِ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرٌِنَ * قَالُوا ٌَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ ٌَهْدِي إِلَ ى الْحَقِّ وَإِلَى طَرٌِق مُّسْتَقٌِم " (الأحقاؾ، آٌة : 1 ـٖٓ)ٔ. س ـ جاءت فً الإنجٌل كما فً التوراة البشارة بالرسول صلى الله علٌه وسلم، قال تعالى:" الَّذٌِنَ ٌَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبًَِّ الأُمًَِّّ الَّذِي ٌَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فًِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجٌِلِ ٌَؤْمُرُهُم بِالْمَعْرُوؾِ وٌََنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وٌَُحِلُّ لَهُمُ الطٌَِّّبَاتِ وٌَُحَرِّمُ عَلٌَْهِمُ الْخَبَآبِثَ وٌََضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَؼْلبَلَ الَّتًِ كَانَتْ عَلٌَْهِمْ فَالَّذٌِنَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " (الأعراؾ، آٌة : 0.) وقال تعالى :" وَإِذْ قَالَ عٌِسَى ابْنُ مَرٌَْمَ ٌَا بَنًِ إِسْرَابٌِلَ إِنًِّ رَسُولُ اللهَِّ إِلٌَْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُول ٌَؤْتًِ مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبٌَِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْر مُّبٌِن " (الصؾ، آٌة : ٙ)ٕ. ش ـ إن القرآن جاء مصدقا أٌضا لرسالة عٌسى ـ علٌه السلام ـ كما هو مصدق لجمٌع الرسالات السابقة قال تعالى:" وَإِذْ أَخَذَ اللهُّ مٌِثَاقَ النَّبٌٌِِّْنَ لَمَا آتٌَْتُكُم مِّن كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُول مُّصَدِّق لِّمَا مَعَكُمْ لَتُإْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدٌِنَ " (آل عمران، آٌة : ٔ). ـ وقال تعالى:" قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرٌِلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُإْمِنٌِنَ " (البقرة، آٌة : 10.) ك ـ وتحدث القرآن عن حملة الإنجٌل كماتحدث عن حملة التوراة فقسمهم إلى قسمٌن: فبة وقفت مع الإنجٌل الحق وأخرى كاذبة كافرة خابنة، فقال عن الأولى:" فَلَمَّا أَحَسَّ عٌِسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِّ قَالَ الْحَوَارٌُِّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِّ آمَنَّا بِاللهِّ وَاشْهَدْ بِؤَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدٌِنَ " (آل عمران، آٌة : ٕ٘ ـ ٖ٘). ٔ المحكم فً العقٌدة صـ ٘. ٕ العقٌدة الإسلبمٌة د. أحمد محمد جلً صـ 10.
عدد الصفحات ١١٩1 وأما الثانٌةفهم :" وَمِنَ الَّذٌِنَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مٌِثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَؤَؼْرٌَْنَا بٌَْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَؽْضَاء إِلَى ٌَوْمِ الْقٌَِامَةِ وَسَوْؾَ ٌُنَبِّبُهُمُ اللهُّ بِمَا كَانُواْ ٌَصْنَعُونَ " (المابدة، آٌة : ٗٔ). ل ـ وٌخلص القرآن إلى أن الإنجٌل الذي بٌن أٌدٌنا الآن لٌس هو كلبم الله، بل هو من تحرٌؾ المحرفٌن، قال تعالى:" وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرٌِقًا ٌَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وٌََقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِّ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِّ وٌََقُولُونَ عَلَى اللهِّ الْكَذِبَ وَهُمْ ٌَعْلَمُونَ * مَا كَانَ لِبَشَر أَن ٌُإْتٌَِهُ اللهُّ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ ٌَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لًِّ مِن دُونِ اللهِّ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانٌٌِِّنَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ " (آل عمران، آٌة : 08 ـ01.) والحقٌقة فالقرآن لا ٌفصل فً مقدار التحرٌؾ الذي ورد على التوراة والإنجٌل، وكؤن هدفه فقط أن ٌقول لنا إن هذٌن الكتابٌن لٌسا مصدر ثقة، لأن الأهواء دخلتهما، أما التفصٌل فلب نحتاجه نحن، وأٌضاً فإن مقدار التحرٌؾ مختلؾ زماناً ومكاناً ومذاهبٔ، فلم ٌهتم القرآن إلا بالذي فٌه الفابدة للناس. الزبور: هو الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على داود علٌه السلبم، والزبور فً اللؽة هو الكتاب المزبور أي المكتوب، وجمعه زبر، وكل كتاب ٌسمى زبوراً، قال تعالى:" وَكُلُّ شًَْء فَعَلُوهُ فًِ الزُّبُرِ " (القمر، آٌة : ٕ٘) أي مسجل فً كتب الملببكة وكتبهم ثم ؼلب إطلبق لفظ الزبور على ما أنزل على داود علٌه السلبم، قال تعالى:" وَآتٌَْنَا دَاوُودَ زَبُورًا" (النساء، آٌة : ٖٙٔ). وأخبر سبحانه وتعالى، أن مما كتبه فً الزبور، وراثة الصالحٌن الأرض، قال سبحانه :" وَلَقَدْ كَتَبْنَا فًِ الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ ٌَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ " (الأنبٌاء، آٌة : ٘ٓٔ). وقال تعالى:" وَآتٌَْنَا دَاوُودَ زَبُورًا" (النساء، آٌة : ٖٙٔ). وقال تعالى:" وَآتٌَْنَا دَاوُودَ زَبُورًا" (الإسراء، آٌة : ٘٘). هذه هً الكتب السابقة التً سماها الله لنا فً كتابه إلا أنه توجد كتب أخرى أنزلت ولم تسم لنا، بل ذكرت مجملة، كما فً قوله تعالى:" لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَ ٌِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمٌِزَانَ لٌَِقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ " (الحدٌد، آٌة : ٕ٘). وعلٌنا أن نإمن بهذه الكتب التً لم تسم إجمالاً كما أنه لا ٌجوز لنا أن ننسب كتاباً إلى الله تعالى سوى ما نسبه إلى نفسه وأخبرنا القرآن الكرٌم أنه من الكتب التً أنزلها تعالى على رسول من رسلهٕ. ٔ المحكم فً العقٌدة صـ 80. ٕ العقٌدة الإسلبمٌة، أحمد جلً صـ 18.
عدد الصفحات ١٢٠ٕٓٔ ثالثا : تحرٌف الكتب السابقة: أخبرنا الله فً كتابه المنزل أن أهل الكتاب حرفوا كتبهم فلم تعد فً صورتها التً أنزلها، فقد جاء عن الٌهود قوله تعالى:" مِّنَ الَّذٌِنَ هَادُواْ ٌُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ " (النساء، آٌة : ٙٗ). ـ وقال تعالى:" فَبِمَا نَقْضِهِم مٌِّثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسٌَِةً ٌُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ " (المابدة، آٌة : ٖٔ). ـ وقال تعالى:" ٌَا أٌَُّهَا الرَّسُولُ لاَ ٌَحْزُنكَ الَّذٌِنَ ٌُسَارِعُونَ فًِ الْكُفْرِ مِنَ الَّذٌِنَ قَالُواْ آمَنَّا بِؤَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُإْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذٌِنَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْم آخَرٌِنَ لَمْ ٌَؤْتُوكَ ٌُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ " (المابدة، آٌة : ٔٗ). وجاء عن ا لنصارى قوله تعالى :" وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرٌِقًا ٌَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وٌََقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِّ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِّ وٌََقُولُونَ عَلَى اللهِّ الْكَذِبَ وَهُمْ ٌَعْلَمُونَ " (آل عمران، آٌة : 08.) وإذ تدبرنا هذا الأمر وجدنا أن هناك ثلبثة أنواع من التحرٌؾ على الأقل قد وقعت فً كتب أهل الكتاب وكلها وردت الإشارة إلٌه فً القرآنٔ. 1ـ تحرٌف المعنى مع بقاء اللفظ على ما هو علٌه: إن الله قد حرم الربا فً جمٌع كتبه المنزلة التوراة والإنجٌل والقرآن، والتوراة التً بٌن أٌدي الٌهود الٌوم رؼم كل ما حدث فٌها من تحرٌفات شنٌعة ـ ماتزال تحمل نصّاً بتحرٌم الربا، ونصاً بوجوب الأمانة فً التعامل مع الناس ومع ذلك فالٌهود ـ كما هو معلوم ـ ٌتعاملون بالربا على النطاق الدولً، وٌسلبون عن طرٌقه أموال الناس بؽٌر حق، وعن ذلك ٌقول الله تعالى:" فَبِظُلْم مِّنَ الَّذٌِنَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلٌَْهِمْ طٌَِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبٌِلِ اللهِّ كَثٌِرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِ الْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرٌِنَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلٌِمًا" (النساء، آٌة : ٓٙٔ ـ ٔٙٔ). فكٌؾ تحاٌلوا على النص الموجود فً كتابهم، أو بعبارة أخرى حرفوه لٌبٌحوا لأنفسهم التعامل بالربا مع الناس وسلب أموالهم؟ لقد قالوا: إن الربا ؼٌر جابز فً التعامل مع الٌهود، وكذلك الأمانة واجبة فً تعامل الٌهود بعضهم مع بعض، أما إن كان الذي نتعامل معه من ؼٌر الٌهود فلب بؤس علٌك أن نتعامل معه بالربا ولا بؤس علٌك أن تؤكل ماله وذلك ما وردت عنه الإشارة فً سورة آل عمران، قال تعالى:" وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَؤْمَنْ هُ بِقِنطَار ٌُإَدِّهِ إِلٌَْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَؤْمَنْهُ بِدٌِنَار لاَّ ٌُإَدِّهِ إِلٌَْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلٌَْهِ ٔ ركابز الإٌمان صـ ٘.
عدد الصفحات ١٢١ٕٔٔ قَآبِمًا ذَلِكَ بِؤَنَّهُمْ قَالُواْ لٌَْسَ عَلٌَْنَا فًِ الأُمٌٌِِّّنَ سَبٌِل وٌََقُولُونَ عَلَى اللهِّ الْكَذِبَ وَهُمْ ٌَعْلَمُونَ " (آل عمران، آٌة : ٘). أي أنهم قالوا : لا حرج علٌنا فً سلب أموال "الأمٌٌن" الذٌن لٌسوا ٌهوداً وٌزعمون أن الله أباح لهم ذلك وهم ٌعلمون أن هذا كذب على الله فإنه حرّم علٌهم الربا إطلبقاً وحرّم علٌهم سلب أموال الناس جمٌعاً، أمٌٌن وؼٌر أمٌٌنٔ. 2ـ التحرٌف بالتغٌٌر والإضافة: فؤما الٌهود فقد أضافوا إلى التوراة مجموعة من القصص والأساطٌر ما أنزل الله بها من سلطان، بعضها ٌصل إلى حد الفحش فً حق أنبٌابهم، وما من أنبٌابهم إلا ألصقوا به سلوكاً لا ٌلٌق بالجٌش العادي فضلبً عن النبً المعصوم، بل إنهم تجرءوا على مقام الألوهٌة وقالوا فً حق الله سبحانه وتعالى كلبماً لا ٌخرج من فم مإمن قط ولا ٌخطر له على بال، وقد ظلوا ٌرددون هذه الأقوال وؼٌرها حتى زمن الرسول صلى الله علٌه وسلم، وسجل علٌهم القرآن أقوالهم ومعتقداتهم الفاسدة، قال تعالى:" لَّقَدْ سَمِعَ اللهُّ قَوْلَ الَّذِ ٌنَ قَالُواْ إِنَّ اللهَّ فَقٌِر وَنَحْنُ أَؼْنٌَِاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبٌَِاء بِؽٌَْرِ حَق وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرٌِقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أٌَْدٌِكُمْ وَأَنَّ اللهَّ لٌَْسَ بِظَلبَّم لِّلْعَبٌِدِ " ( آل عمران، آٌة : ٔ ـ ٕ). وأما الإنجٌل فٌحوي من التؽٌٌر والإضافة ما لا ٌقل سخفاً وبشاعة ولكن فً إتجاه آخر، ذلك هو تؤلٌه عٌسى علٌه السلبم والزعم بؤنه ابن الله، قال تعالى:" وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرٌِقًا ٌَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وٌََقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِّ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِّ وٌََقُولُونَ عَلَى اللهِّ الْكَذِبَ وَهُمْ ٌَعْلَمُونَ * مَا كَانَ لِبَشَر أَن ٌُإْتٌَِهُ اللهُّ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ ٌَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُ واْ عِبَادًا لًِّ مِن دُونِ اللهِّ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانٌٌِِّنَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلاَ ٌَؤْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلبَبِكَةَ وَالنِّبٌٌِِّْنَ أَرْبَابًا أٌََؤْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ " (آل عمران، آٌة : 08 ـٓ). وأسطورة ألوهٌة عٌسى وبنوته لله وكون الله ثلبثة : الاب والابن وروح القدس، كلها إضافة أضٌفت إلى الإنجٌل المنزل من عند الله، كتبوها بؤٌدٌهم وزعموا أنها من عند الله وقد رد القرآن علٌهم رداً مفصلبً فً أكثر من سورة، وبٌّن حقٌقة التوحٌد، قال تعالى:" وَإِذْ قَالَ اللهُّ ٌَا عٌِسَى ابْنَ مَرٌَْمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونًِ وَأُمًَِّ إِلَـهٌَْنِ مِن دُونِ اللهِّ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا ٌَكُونُ لًِ أَنْ أَقُولَ مَا لٌَْسَ لًِ بِحَق إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فًِ نَفْسًِ وَلاَ أَعْلَمُ مَا فًِ نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلبَّمُ ٔ ركابز الإٌمان صـ 10.
عدد الصفحات ١٢٢ٕٕٔ الْؽٌُُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنًِ بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَّ رَبًِّ وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلٌَْهِمْ شَهٌِدًا مَّا دُمْتُ فٌِهِمْ فَلَمَّا تَوَفٌَّْتَنًِ كُنتَ أَنتَ الرَّقٌِبَ عَلٌَْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شًَْء شَهٌِد " (المابدة، آٌة : ٙٔٔ ـ 0.) ولكن المهم أن أناجٌلهم الأربعة المعتمدة"إنجٌل مرقص وإنجٌل لوقا وإنجٌل متى وإنجٌل ٌوحنا"ٔ، متضاربة بعضها مع بعض فً هذا الشؤن، مما ٌنفً أن تكون كلها من مصدر واحد فضلبً عن أن ٌكون مصدرها هو الله، وفضلبً عن ذلك كله فإن هناك إنجٌلبً خامساً هو "إنجٌل برنابا " منعت الكنٌسة تداوله، وأحرقت ما وقع فً ٌدها من نسخة، وهددت من ٌوجد عنده بإصدار قرار حرمان ضده: أي الحرمان ـ فً زعمهم ـ من رضوان الله ومؽفرته ـ لأنه ٌقرر أن عٌسى رسول بشر، ولٌس ربّاً ولا إلهاً، وأنه بشر ببعثه محمد صلى الله علٌه وسلم من بعدهٕ. 3ـ التحرٌف بالكتمان: فهو على نوعٌن: كتمان أحكام الشرٌعة، وكتمان الإشارة إلى بعثة محمد صلى الله علٌه وسلم والقرآن ٌسجل علٌهم أنهم أمروا بعدم الكتمان فعصوا الله، قال تعالى:" وَإِذَ أَخَذَ اللهُّ مٌِثَاقَ الَّذٌِنَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبٌَِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلٌِلبً فَبِبْسَ مَا ٌَشْتَرُونَ " ( آل عمران، آٌة : 80.) ـ قال تعالى:" الَّذٌِنَ آتٌَْنَاهُمُ الْكِتَابَ ٌَعْرِفُونَهُ كَمَا ٌَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرٌِقاً مِّنْهُمْ لٌََكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ ٌَعْلَمُونَ " (البقرة، آٌة : ٙٗٔ). وٌسجل علٌهم أن الله أخذ علٌهم مٌثاقاً بؤن ٌإمنوا بكل رسول ٌؤتً من عند الله مصدقاً لما معهم، كما ٌسجل علٌهم أن خبر بعثة محمد صلى الله علٌه وسلم موجود عندهم فً التوراة والإنجٌل، قال تعالى:" وَإِذْ أَخَذَ اللهُّ مٌِثَاقَ النَّبٌٌِِّْنَ لَمَا آتٌَْتُكُم مِّن كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُول مُّصَدِّق لِّمَا مَعَكُمْ لَتُإْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدٌِنَ * فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَؤُوْلَـبِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (آل عمران، آٌة : ٔ ـ ٕ). وقال تعالى :" وَإِذْ قَالَ عٌِسَى ابْنُ مَرٌَْمَ ٌَا بَنًِ إِسْرَابٌِلَ إِنًِّ رَسُولُ اللهَِّ إِلٌَْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُول ٌَؤْتًِ مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبٌَِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْر مُّبٌِن " (الصؾ، آٌة : ٙ). وقال تعالى:" الَّذٌِنَ ٌَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبًَِّ الأُمًَِّّ الَّذِي ٌَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فًِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجٌِلِ ٌَؤْمُرُهُم بِالْمَعْرُوؾِ وٌََنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وٌَُحِلُّ لَهُمُ الطٌَِّّبَاتِ ٔ ركابز الإٌمان صـ 18. ٕ ركابز الإٌمان صـ 18.
عدد الصفحات ١٢٣ٖٕٔ وٌَُحَرِّمُ عَلٌَْهِمُ الْخَبَآبِثَ وٌََضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَؼْلبَلَ الَّتًِ كَانَتْ عَلٌَْهِمْ فَالَّذٌِنَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " (الأعراؾ، آٌة : 0.) وعلى الرؼم من هذه الوصاٌا كلها لأهل الكتاب فقد عصوا أمر ربهم وكتموا الحق الذي أمروا بإعلبنه على الناس: وأما إنكارهم لبعثة الرسول صلى الله علٌه وسلم، فقد اجتهدوا فً محو كل ذكر صرٌح له علٌه الصلبة والسلبم فً كتبهم وأخفوه عن الناس، ومع كل اجتهادهم هذا فقد بقٌت إشارات فً التوراة والإنجٌل لا ٌمكن تفسٌرها إلا بؤنها إشارة لمجًء الرسول صلى الله علٌه وسلمٔ. وصدق الله العظٌم إذ ٌقول:" الَّذٌِنَ آتٌَْنَاهُمُ الْكِتَابَ ٌَعْرِفُونَهُ كَمَا ٌَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرٌِقاً مِّنْهُمْ لٌََكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ ٌَعْلَمُونَ " (البقرة، آٌة : ٙٗٔ). وقال تعالى:" حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبٌََّنَ لَهُمُ الْحَقُّ " (البقرة، آٌة : 1.) وقال تعالى:" وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَاب مِّنْ عِندِ اللهِّ مُصَدِّق لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ ٌَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذٌِنَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللهَّ عَلَى الْكَافِرٌِنَ * بِبْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن ٌَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللهُّ بَؽٌْاً أَن ٌُنَزِّلُ اللهُّ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن ٌَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآإُواْ بِؽَضَب عَلَى ؼَضَب وَلِلْكَافِرٌِنَ عَذَاب مُّهٌِن " (البقرة، آٌة : 81 ـٓ). رابعا : أهمٌة الإٌمان بالكتب السماوٌة: 1ـالإٌمان بالكتب السابقة ركن من أركان الإٌمان لا ٌتم الإٌمان إلا به. 2ـالإٌمان بالكتب السابقة ٌإكد وحدة الرسالات الإلهٌة وأن الإسلبم جامع لكل الدٌانات السماوٌة والمسلمون أولى الناس جمٌعاً بقٌادة البشرٌة على نهج الإسلبم، فالمإمن ٌعتقد أن أي طابفة من أهل الكتاب ٌملكون أساساً وأصلبً لدٌنهم وهذا مما ٌجعل أهل الكتاب قرٌبٌن من الإسلبم والمسلمٌن لو أنصفوا، قال تعالى:" شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدٌِّنِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحٌَْنَا إِلٌَْكَ وَمَا وَصٌَّْنَا بِهِ إِبْرَاهٌِمَ وَمُوسَى وَعٌِسَى أَنْ أَقٌِمُوا الدٌِّنَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فٌِهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكٌِنَ مَا تَ دْعُوهُمْ إِلٌَْهِ اللهَُّ ٌَجْتَبًِ إِلٌَْهِ مَن ٌَشَاء وٌََهْدِي إِلٌَْهِ مَن ٌُنٌِبُ " (الشورى، آٌة : ٖٔ). ٔ ركابز الإٌمان صـ ٕٓٓ.
عدد الصفحات ١٢٤ٕٗٔ 3ـالإٌمان بالكتب الإلهٌة جزء من الإٌمان بالقرآن وجزء من الإٌمان بؤن الله سبحانه هو الهادي، وأن هداٌة الله لم تنقطع عن البشر، فما من أمة إلا وقد أنزل الله بها هدى، قال تعالى:" وَإِن مِّنْ أُمَّة إِلاَّ خلبَ فٌِهَا نَذٌِر " (فاطر، آٌة : ٕٗ). 4ـالمسلم ٌإمن أن القرآن قد اشتمل على كل ما سبقه من كتب وهو سلٌم من أي تحرٌؾ، فالقرآن ٌصدق بالكتب السابقة، وهو المرجع الوحٌد لبٌان ما فٌها من حق، قال تعالى:" وَ أَنزَلْنَا إِلٌَْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهٌَْمِنًا عَلٌَْهِ " (المابدة، آٌة : 8.) 5ـالإٌمان بالكتب السابقة ٌنمً لدى المسلم الشعور بوحدة البشرٌة ووحدة دٌنها، ووحدة رسلها، ووحدة مصدرها، وأن الأمة الإسلب مٌة ورثت العقابد السماوٌة ووحدة ا لنبوات منذ فجر البشرٌة، والمحافظة على تراث العقٌدة وتراث النبوة، ورابدة موكب الإٌمان على الأرض إلى آخر الزمان. 6ـالإٌمان بالكتب السابقة، ٌنقً روح المإمن من التعصب الذمٌم ضد الدٌانات، وضد المإمنٌن بالدٌانات، ماداموا على الطرٌق الصحٌحٔ. والموقؾ الذي ٌنبؽً أن ٌتخذه المسلم من تلك الكتب "التوراة والإنجٌل"، أن ٌإمن بما ورد فٌها مما قرره القرآن الكرٌم، أما ما ورد مخالفاً أصول القرآن العامة فلب ٌإمن به، بل ٌعتقد فً بطلبنه، أما ماعدا ذلك من القصص والمواعظ التً لم ٌذكرها القرآن، ولا تناقض أصوله فلب ٌصدقها ولا ٌكذبها، وذلك إتباعاً لما ورد عن النبً صلى الله علٌه وسلم: إذا حدثكم أهل الكتاب فلب تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقاً لم تكذبوهم وإن كان باطلبً لم تصدقوهمٕ. فؤخبار أهل الكتاب على ثلبثة أقسام: الأول: ما علمنا صحته، وشهد له بالصدق ما بؤٌدٌنا من الوحً فذاك صحٌح. الثانً: ما علمنا كذبه، ودل على كذبه مخالفته لما لدٌنا من الوحً. الثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبٌل ولا من هذا القبٌل، فلب نإمن به ولا نكذبه، وتجوز حكاٌته لما أخرج البخاري فً صحٌحه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: بلؽوا عنً ولو آٌة، وحدثوا عن بنً إسرابٌل ولا حرج، ومن كذب علً متعمداً فلٌتبوأ مقعده من النارٖ. خامسا : القرآن الكرٌم نسخ الكتب السابقة كلها: شاء الله سبحانه وتعالى أن ٌنسخ الكتب السابقة كلها وٌنزل كتابة الأخٌر لٌبقى فً الأرض إلى قٌام الساعة، كان كل رسول من السابقٌن ٌرسل إلى قومه خاصة، بٌنما بعث الرسول محمد صلى الله علٌه وسلم إلى البشرٌة كافة، قال ٔ العقٌدة الإسلبمٌة د. أحمد جلً صـ ٕٔٔ. ٕ مسند أحمد رقم ٕٕ٘ الموسوعة الحدٌثٌة (8 /ٓٙٗ)، البخاري رقم ٘. ٖ البخاري رقم ٖٔٙٗ.
عدد الصفحات ١٢٥ٕ٘ٔ تعالى:" ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ إِنًِّ رَسُولُ اللهِّ إِلٌَْكُمْ جَمٌِعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ٌُحٌِْـً وٌَُمٌِتُ فَآمِنُواْ بِاللهِّ وَرَسُولِهِ النَّبًِِّ الأُمًِِّّ الَّذِي ٌُإْمِنُ بِاللهِّ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " (الأعراؾ، آٌة : 8.) وقال تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشٌِرًا وَنَذٌِرً ا" (سبؤ، آٌة : 8.) وكذلك كانت الكتب السابقة تنزل لأقوام معٌنٌن بٌنما أنزل القرآن للناس كافة، قال تعالى:" وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْر لِّلْعَالَمٌِنَ " (القلم، آٌة : ٕ٘). لذلك اقتضت مشٌبة الله أن ٌنسخ هذا الكتاب الشامل الكامل ما سبقه من الكتب جمٌعاً وٌهٌمن علٌها، قال تعالى:" وَأَنزَلْنَا إِلٌَْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهٌَْمِنًا عَلٌَْهِ فَاحْكُم بٌَْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُّ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُل جَعَلْنَا مِنكُ مْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللهُّ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لٌَِّبْلُوَكُمْ فًِ مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخٌَْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمٌِعًا فٌَُنَبِّبُكُم بِمَا كُنتُمْ فٌِهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بٌَْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُّ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن ٌَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُّ إِلٌَْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا ٌُرٌِدُ اللهُّ أَن ٌُصٌِبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثٌِرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلٌَِّةِ ٌَبْؽُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِّ حُكْمًا لِّقَوْم ٌُوقِنُونَ " (المابدة، آٌة : 8 ـٓ٘). ولم ٌعد ٌقبل من أحد أن ٌستمسك بما سبق من الكتب وٌرفض القرآن، قال تعالى:" قُلْ ٌَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شًَْء حَتَّىَ تُقٌِمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجٌِلَ وَمَا أُنزِلَ إِلٌَْكُم مِّن رَّبِّكُمْ " (المابدة، آٌة : 8.) وإقامة التوراة والإنجٌل بالنسبة لأهل الكتاب المخاطبٌن بهذه الآٌة معناها : الإقرار بوحدانٌة الله، ذلك أن التوراة والإنجٌل المنزلٌن من عند الله ٌقرران هذه الوحدانٌة تقرٌراً جازماً، ولكن أهل الكتاب حرفوهما، فالمطلوب منهم هو إقامتها مرة أخرى، أي الرجوع إلى أصل التوحٌد، ثم إن التوراة والإنجٌل قد ذكرا محمداً صلى الله علٌه وسلم وأمر بإتباعه عند ظهوره، فإقامتهما معناها الإٌمان بالرسول صلى الله علٌه وسلم وما نزل علٌه من وحً.. أي الإسلبم، قال تعالى:" إِنَّ الدٌِّنَ عِندَ اللهِّ الإِسْلبَمُ " (آل عمران، آٌة : 1.) وقال تعالى:" وَمَن ٌَبْتَػِ ؼٌَْرَ الإِسْلبَمِ دٌِنًا فَلَن ٌُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فًِ الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرٌِنَ " (آل عمران، آٌة : ٘). وقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: والذي نفس محمد بٌده، لا ٌسمع بً أحد من هذه الأمة ٌهودي ولا نصرانً ثم ٌموت ولا ٌإمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النارٔ. وفً خلبصة هذا المبحث ٌتضح لنا: ٔ صحٌح مسلم بشرح النووي (ٕ/ ٓٙٔ).
عدد الصفحات ١٢٦ٕٙٔ ـ أن الله عز وجل أنزل كتباً ورد ذكرها فً القرآن الكرٌم هً بترتٌبها التارٌخً كما ٌؤتً: صحؾ إبراهٌم ـ التوراة ـ الزبور ـ الإنجٌل ـ القرآن. ـ وأن هذه الكتب جمٌعاً تحتوي على حقٌقة أساسٌة هً وحدانٌة الله عز وجل ووجوب إخلبص العبادة له بؽٌر شرٌك، وطاعته فٌما ٌؤمر وٌنهً عنه. ـ أن الكتب السابقة على القرآن لم ٌعد لها وجود فً صورتها المنزلة لأنها إما ضاعت ولم ٌعد لها أثر معروؾ كصحؾ إبراهٌم، وإما حرفت على أٌدي أصحابها كالتوراة والإنجٌل. ـ أن التحرٌؾ الؽالب إما بالتؽٌٌر والإضافة وإما بالكتمان، ومن أبرز الإضافات أساطٌر التوراة وقصة تؤلٌه عٌسى وقصة التثلٌث، ومن أبرز ما كتموه الإخبار عن بعثة الرسول صلى الله علٌه وسلم. ـ أن مشٌبة الله قد اقتضت نسخ الكتب السابقة كلها ما ضاع منها وما حرؾ وأنزل القرآن مصدقاً لما بٌن ٌدٌه من الكتاب ومهٌمناً علٌه وناسخاً لكل ما سبق تنزٌله من عند اللهٔ. ٔ ركابز الإٌمان صـ ٖٕٓ.
عدد الصفحات ١٢٧0 الخاتمة وبعد: فهذا ما ٌسره الله لً من الحدٌث عن الإٌمان بالقرآن الكرٌم والكتب السماوٌة فً هذا الكتاب وقد سمٌته "الإٌمان بالقرآن الكرٌم والكتب السماوٌة" فما كان فٌه من خطؤ، فاستؽفر الله تعالى، وأتوب إلٌه والله ورسوله بريء منه، وحسبً أنً كنت حرٌصاً ألا أقع فً الخطؤ، وعسى ألا أحرم من الأجر. وأدعو الله أن ٌنفع بهذا الكتاب بنً الإنسان أٌنما وجد، وٌكون سببا فً زٌادة إٌمانه، وهداٌته، أو تعلٌمه، أو تذكٌره، وأن ٌذكرنً من ٌقرإه من إخوانً المسلمٌن فً دعابه، فإن دعوة الأخ لأخٌه بظهر الؽٌب مستجابة إن شاء الله تعالى وأختم هذا الكتاب بقول الله تعالى:" ًَيٍَ ُّؽِعِ انهّوَ ًَانشَّسٌُلَ فَإًُْنَـئِكَ يَعَ انَّزٍَِّ ؤََْعَىَ انهّوُ عَهَْْيِى يٍَِّ اننَّجِِّْينَ ًَانصِّذِّّمِينَ ًَانشُّيَذَاء ًَانصَّبنِذِينَ ًَدَسٍَُ ؤًُنَـئِكَ سَفِْمًب" (اننسبء، آّخ : 69.) ًثمٌل انشبعش: ّب ينضل آّبد ًانفُشلبٌ ثْني ًثْنك دشيخ انمشآٌ إششح ثو صذسُ لدعشفخ الذذٍ ًاعصى ثو لهبي يٍ انشْؽبٌ ّسِّش ثو ؤيشُ ًؤلط يأسثِ ًؤجش ثو جسذُ يٍ اننَِّْشاٌ ًادؽػ ثو ًصسُ ًؤخهص َََّْتي ًاشذد ثو ؤصسُ ًؤصهخ شإَِ ًاكشف ثو ظُشُِّ ًدمِّك رٌثتي ًاسثخ ثو ثْعِ ثلا خسشاَِ ؼيش ثو لهبي ًصفِّ سشّشرِ ؤجمم ثو ركشُ ًؤعمِ يكبَِ
عدد الصفحات ١٢٨8 ًالؽع ثو ؼًعِ ًششِّف كضش ثو ًسعِ ًادِ جنبٌ أسهر به لٌلً وأظمِ جوارحً أسبل بفٌض دموعها أجفانً وأُمزجه ٌا ربِّ بلحمً مع دمً واؼسل به قلبً من الأضؽانً أنت الذي صوَّ رتنً وخلقتنً وهدٌتنً لشرابع الإٌمان أنت الذي علَّمتنً ورحمتنً وجعلت صدري واعى القُرآن أنت الذي أطعمتنً وسقٌتنً من ؼٌر كسب ٌد ولا دكان وجبرتنً وسترتنً ونصرتنً وؼمرتنً بالفضل والإحسان أنت الذي آوٌتنً وحبوتنً وهدٌتنً من حٌرة الخذلان وزرعت لً بٌن القلوب مودة والعطؾ منك برحمة وحنان ونشرت لً فً العالمٌن محاسناً وسترت عن أبصارهم عصٌانً وجعلت ذكري فً البرٌة شابعاً حتى جعلت جمٌعهم إخوانً والله لو علموا قبٌح سرٌرتً لأبى السَّلبم علًَّ من ٌلقانً ولأعرضوا عنًِّ وملُّوا صُحبتً ولُبإت بعد كرامة بهوان لكن سترت معاٌبً ومثالبً وحلمت عن سقطً وعن طؽٌانً فلك المحامد والمدابح كلها بخواطري وجوارحً ولسانً "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استؽفرك وأتوب إلٌك"
عدد الصفحات ١٢٩