المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أنا عملك الصالح

مصطفى شيخون

صفحة ١ من ٤

2 أنا عملك الصالح غيرك مات وأنت لا زلت حيًا تقرأ هذه الكلمات، ولو مِتَّ لعلمتَ كم تساوي ركعة واحدة لَدَى ميتٍ من الأموات .. كيف يرى المعَذَّبون في قبورهم لحظةً واحدةً ولَعَاينت فاحمدِ اللهَ الذي أحياك، واسأل من لحظات الحياة، تسترسِلَ في القراءة، لماذا اختارك الله نفسك قبل أن أنت دون غيرك لتقرأ هذه الصفحات ..؟! لك الخير، يُريدك أن تقرأ، فـ تعمل، لأنه يُبُّك ويُريدُ فـ تؤجر، فـ تدخل الجنة ..

عدد الصفحات ٢

3 الحمد لله ذي الجلال الأكبر، عزّ في عُلاه فغلب وقهر، أحصى قطر المطر، وأوراق الشجر، وما في الأرحام من أنثى وذكر، خالق الخلق على أحسن الصور، ورازقهم على قدر، ومميتُهم على صِغر وشباب وكِبر..أحمدُه حمدًا يوافي إنعامه، ويكافئ مزيد كرمه الأوفر.. شريك له، شهادة من وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا أناب وأبصر، وراقب ربه واستغفر، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الطاهرُ َّ الله عليه وعلى آله وصحبه، ما أقبل ليلٌ لىالمطهّر، ص وأدبر، وأضاء صبحٌ وأسْفر، وسلم تسليما كثيرا.

عدد الصفحات ٣

4 أما بعد فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أن النبي ﷺ قال0أنس بن مالك أهله وعمله وماله، فيرجع اثنان، ويبقى واحد، يرجع .أهله وماله ويبقى عمله وقال رسول الله ﷺ صالح قبل قيل : كيف يستعمله؟ قال : يوفِّقه لعملٍ .[ الموت ثم يقبضُه عليه ومن هنا نقول : لن يدخل معك قبرك إلا عملك .. وسوف يلازمك فيه إلى يوم القيامة .. فأين عملك الصالح يا عبد الله ؟؟

عدد الصفحات ٤

5 هذا ما تجده في هذه المقالة ]6[ ..................................................... تمهيد ]10[ ............................... حين تتوقف الحياة ]17[ ....................... القبر‬ أول منازل الآخرة ]23[ ........................................ كيف تنجو ؟ ]26[ .............................. أنا عملك الصا ]40[ ............................................ حقُّ الميت ]48[ ................... ما ينفع الميت بعد موته ]54[ .................................................... ختامًا

عدد الصفحات ٥

6 تمهيد :eاقرأ معي آخر خطبة لعمر بن عبد العزيز خطبةً لم يخطُبْ بعدها eخطب عمر بن عبد العزيز َّ وأثنى عليه وصلى على لله فحمِد اeغيرَها حتّى مات : نبيّه ﷺ ثم قال َكوا سُدًى، وإنّ تر(أيُّا الناس إنّكم لم تُلَقوا عبثاً، ولم تُ َّ بينكم فيه، فخابَ وخَسَِ من خرج للهكم ايلكم مَعاداً َّ التي وسعَتْ كلَّ شيء وحُرِم الجنَّةَ التي للهمن رحمة ا عَرضُها السّموات والأرض، واعلموا أنّ الأمان غداً َّ اليوم، وباع قليلاً بكثير وفائتاً بباق، ألا للهلمن خاف ا تُرَون أنّكم في أسلاب الهالكين، وسيخلِّفها مِن بَعدكم الباقون، كذلك حتى تُرَدُّوا إلى خير الوارثين، ثم أنتم

عدد الصفحات ٦

7 َّ، قد قَضَ نحبَه للهفي كلِّ يوم تُشَيِّعونَ غادياً ورائحاً إلى ا وبلَغ أجلَه، ثم تغيِّبونه في صَدْعٍ من الأرض غير مُوَسَّد ََ شرَُهَّد، قد خَلَع الأسبابَ وفارَق الأحباب وبا ممولا التراب وواجَه الحِساب، غَنيّاً عما تَرك فقيراً إلى ما قدّم، َِّ إنِّ لأقول لكم هذه المقالةَ وما أعلَمُ عند أحدٍ للهوايمُ ا منكم من الذُّنوب أكثَرَ مما عندي، ولكني أستغفر الله وأتوب إليه، ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شَهق، ثم نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتى مات رحمة الله عليه). َ خَلَقْنَـاكُمْ ما﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّ اقرأ معي قول ربك سبحانه : َْقُّ لاَ لحَْلِكُ ا لمَُّ ا للهَ ا لىعَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ فَتَعَـا ]116-[ إِلَـاهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾

عدد الصفحات ٧

8 حبيبي في الله: هل سألت نفسك يوماً، ما الهدف والغاية من وجودنا؟ لماذاخلقنا الله وأوجدنا في هذه الحياة؟! هل خلقنا لنأكل ونشرب ونلبس! أم خلقنا لنجمع الأموال ونلهو ونلعب! لا لم نُخلق لهذا .. الجواب: خلقنا الله عز وجل لعبادته، قال تعالى: ﴿وَمَا ][ َّ لِيَعْبُدُونِ﴾ لاِْنْسَ إِ لأِْنَّ وَا لجخَلَقْتُ ا فأنت عبدٌ ولك سيدٌ آمر هو الله، فلابد أن تُقق العبودية ُبك، في حركاتك شرله في كل أمورك، في أكلك و وسكناتك، في ذهابك وإيابك، قال تعالي : ﴿قُلْ إِنَّ َِيكَ شرَ لاَِينَ لمَِِّ رَبِّ الْعَا للهََاتِ ممَْيَايَ وَ محَتِ وَنُسُكِي وَ لاصَ ]163-[ ُْسْلِمِينَ﴾ لملَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ ا

عدد الصفحات ٨

9 َْيَايَ) فمن كانت حياته كلها لله، كان محتأملتَ كلمة (وَ حقاً على الله أن يجعل موته في سبيل الله، لأن الحياة في سبيل الله أصعب بكثير من الموت في سبيل الله .. أما والله لو علم الأنــام ** لما خلقوا لما هجعوا وناموا لقد خلقوا ليوم لو رأتـه ** عيون قلوبهم ساحوا وهاموا ممات ثم حشـر ثم نشـر ** وتوبيـخ وأهـوالٌ عظـام وا من مخافته وصاموا ليوم الحشر قد عملت أناس ** فصل ونحن إذا أمـرنا أو نهينـا ** كأهـل الكهف أيقـاظ نيـام QQQQQ

عدد الصفحات ٩

10 حين تتوقف الحياة َ ماَْوْتِ وَإِنَّ لم﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ا يقول ربي سبحانه : تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ َّ مَتَاعُ الْغُرُورِ لاَْيَاةُ الدُّنْيَا إِ لحَْنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا ا لجوَأُدْخِلَ ا ][ ﴾ يموت الصغير ويموت الكبير، يموت الغني ويموت الفقير، يموت الصحيح ويموت السقيم، الكل سيموت ويبقى الحي الذي لا يموت عزّوجل .. َْقِ، لحَْوْتِ بِا لم﴿ وَجاءَتْ سَكْرَةُ ا ويقول جل وعلا : أى: وجاءت لكل إنسان ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَِيدُ ﴾ سكرة الموت وشدته وغمرته وكربته، ملتبسة بالحق

عدد الصفحات ١٠

11 الذي لا شك فيه ولا باطل معه، ﴿ذلِكَ﴾ أى: الموت الذي هو نهاية كل حي، ﴿ ما كُنْتَ مِنْهُ تَِيدُ ﴾ أى: تميل وتهرب وتفر منه في حياتك. عبد الله مولى وقد أخرج الإمام أحمد وابن جرير عن الزبير بن العوام قال: لما حضر أبو بكر الموت، بكت ، وتمثلت بقول الشاعر:5ابنته عائشة لعمرُك ما يغنى الثراء عن الفتى ** إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر : لا تقولي ذلك يا بُنتي، ولكن 0فقال لها أبو بكر َْقِّ، ذلِكَ ما كُنْتَ لحَْوْتِ بِا لم﴿ وَجاءَتْ سَكْرَةُ ا قولي: .مِنْهُ تَِيدُ ﴾

عدد الصفحات ١١

12 ِ الدُّنيا ثُبُوتُ فيكُلُّ حَيٍّ سَيَمُوتُ .... لَيْسَ حَرَكَاتٌ سَوْفَ تَفْنَى .... ثُمَّ يَتْلُوها خُفُوتُ َّ السُّكُوتُ لاوَكلامٌ لَيْسَ يَْلُو .... بَعْدَهُ إِ َُوتُ برَْ لجِ .... أَيْنَ ذَاكَ ا ليأَيُّا السَّادِرُ قُلْ َ هَذَا الصُّمُوتُ ماَ النُّطْقِ .... فَ لىكُنْتُ مَطْبُوعاً عَ لَيْتَ شِعْرِي أَهُُودٌ .... مَا أَرَاهُ أَمْ قُنُوتُ أَيْنَ أَمْلاكٌ لهَُمْ فيِ .... كُلِّ أُفْقٍ مَلَكُوتُ زَالَتِ التِّيجَانُ عَنْهُمْ .... وَخَلَتْ تِلْكَ التُّخُوتُ أَصْبَحَتْ أَوْطَانهُُمْ مِنْ .... بَعْدِهِمْ وَهْيَ خُبُوتُ لا سَمِيعٌ يَفْقَهُ الْقَوْلَ .... وَلا حَيٌّ يَصُوتُ عَمَرَتْ مِنْهُمْ قُبْورٌ .... وَخَلَتْ مِنْهُمْ بُيُوتُ َ تَذُدْ عَنْهُمْ نُحُوسَ .... الدَهْرِ إِذْ حَانَتْ بُخُوتُ لم َْسَاعِي .... وانْقَضَتْ تِلكَ النُّعُوتُ لمخََدَتْ تِلْكَ ا إِنَّما الدُّنْيا خَيَالٌ .... بَاطِلٌ سَوْفَ يَفُوتُ َْ تَقْوَى اللهِ قُوتُ يرلَيْسَ لِلإِنْسانِ فِيهَا .... غَ

عدد الصفحات ١٢

13 حين تتوقف الحياة تصبح الثانية أثمن من الذهب، و يصبح الغفران هو المطلب، حين تتصلب الشرايين ويصفرُّ الجسد وتفقد الروح معناها الدنيوي، ويصبح الرونق بعيداً عن الجسد، حينها فقط تدرك الروح معنى الفناء، حينها يُفجَع الأقارب ويفرح الأعداء ويعمُّ السواد الأنفس والقلوب حينها تُوزَّع الأملاك، بكاء الأحبّاء، والثياب، وتصعد الروح إلى بارئها ويبدأ ولا الميت؛ فلا مالٌ ينفع اليوم ولا نسبٌ ولا ثناء أمّا الجسد و يَرمي الأبناء مناصب ولا عزّوة، اليوم يُدفَن الكفن، اليوم لا لباسٌ من حرير ذرات التراب على لك أيُّا الميت ولا ذهب، اليوم لا أحمر ولا أخضر

عدد الصفحات ١٣

14 ّ الكفن، اليوم تُترَك وحيداً ولا يؤازرك لاولا شيء إ شيء سوا دعاء بعض الأحبة -إن كان لك أحبة- «ويبدأ الملائكة بالسؤال، والأحبّة يرددون .عند السؤال اليوم سَتَترُك القصور والبيوت والأمجاد والأملاك، لا إفطارٌ وتسكن في بيتٍ صغير من تراب، اليوم ولا غذاءٌ على لحم البقر يأتيك من سيأتيك من فرنسا، هولندا، ولا عشاءٌ على الأهواء يأتيك في المساء ... بل اليوم أصبحتَ أنتَ الغِذاء.. أصبَحتْ دودةُ الأرض أقوى من جسدك البالي، اليوم ولا قمرٌ ولا شموعٍ ولا كهرباء، اليوم اليوم لا شمسٌ تتسلل الأفاعي إلى أنتَ في حُجرةٍ من ظلام، اليوم

عدد الصفحات ١٤

15 صدتقبركَ يا تارك الصلاة، اليوم أنتَ وحدك حزين ثمار ما زرعته في دنياك وتنتظر صدقةً جارية من جارٍ أو ابن أو صديق لتنتفع بها.. اليوم لا خليلُ يؤنسك إن كنت هجرتَ القرآن، اليوم الوحدة والضيق والظلام والخوف تفهم النفس معنى والعذاب.. َُفف وجرعةٌ من نيران جهنم أو مخاليوم إمّا عذابٌ نفحةٌ من نفحات الجنة التي بها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، فإن كنت من أهلها فهنيئاً لك ، وإن كنت غير ذلك فمن يُنجيك من العذاب ؟

عدد الصفحات ١٥

16 هو الله ولا نجاة لك إلا بالله، فلا تكن اليوم في حياتك مع أحدٍ سواه، ولا تترك الصلاة ولا تغفل عن الزكاة تنسى الصيام ما دامت فيك حياة، وأنفق مالك في ولا الطاعات وابتعد عن المحرّمات، وخصّصّ في يومك وقتاً لقراءة وتدبر الآيات، حتى تنعم في الجنَّات .. QQQQQ

عدد الصفحات ١٦

17 القبر‬ أول منازل الآخرة ُادل مجهنا تنكشف الحقائق ويراها كل مُشكِك و ومُنخدع ومُغتر بزينة الدنيا وطول الأمل .. هنا تظهر أمور عِظَام ، وتتفتت عِظَام الإنسان .. هنا يشعر المرء بالخوف الذى لم يشعر به من قبل .. أو يشعر بالأمن الذى لا يعادله أمن والراحة التي لن تنتهي أبدا .. هنا يرى المستقبل الحقيقي بعينيه، وإن الدار الآخرة لهى الحيوان .. هنا الأسر الطويل أو المسكن الجميل .. ور ..سهنا الظلام أو النور .. هنا الحزن أو ال هنا بيت الدود أو الظل الممدود ..

عدد الصفحات ١٧