17 وكلما رأيت أعداء السنة يصورون قتلهم وتعذيبهم للمؤمنين، ويتفكهون بذلك، فتذكر قول الله: ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴾، يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: ((وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد)) اها. وقال الله تعالى: ﴿الم (1 )أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَ نُونَ (2 )وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3 )﴾ [سورة العنكبوت] قال ابن عطية رحمه الله بعد ذكر سبب نزول الآية: ((وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب أو ما في معناه من الأقوال فهي باقية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر، ونكاية العدو، وغير ذلك. وإذا اعتبر أيضا كل موضع، ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن، ولكن التي تشبه نازلة المسلمين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر)). قال القرطبي معلقا: ((قلت: ما أحسن ما قال، ولقد صدق فيما قال رضي الله عنه)). ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: ((وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة، جاء مبيّنًا في آيات أُخر من كتاب اللَّه؛ كقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ ، وقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ
عدد الصفحات ١٧18 تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّ هِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾، إلى غير ذلك من الآيات)) هذا ليعلم إخواننا جميعا أن ما يحدث اليوم قد حصل لمن قبلنا، وليعلموا أن الابتلاء يكون على قدر الإيمان، وأن ابتلاء المؤمنين بتسليط الكافرين عليهم سنة من سنن الله، وس الله لا تتبدل، فنحن عندما ندرس تاريخ من سبق لا نفعل ذلك تسلية أو تمضية ل وقات، بل ندرسه لأخذ العبر، وإدراك سنن الله. يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا، ولولا القياس واطراد فعله وسنته لم يصح الاعتبار بها، لأن الاعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره، كالأمثال المضروبة في القرآن)) (17) ومن هذه السنن الربانية المتعلقة بموضوعنا هذا: مداولة الأيام بين الناس، من الشدة إلى الرخاء ومن الرخاء إلى الشدة، يقول الدكتور: ((وهذا اختبار وامتحان، لكي يتميز الصابرون في المحن والضراء، والشاكرون في النصر والرخاء، من أولئك الذين تطغيهم الشهوات، أو لا يصبرون على الضراء، قال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾)) اها [منهجية كتابة التاريخ الإسلامي ص59.] إن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوهم لهم وقهرهم وكسرهم لهم أحيانا فيه حكمة عظيمة لا يعلمها على التفضيل إلا الله عز و جل ؛ فمنها : استخراج عبوديتهم وذلهم لله وانكسارهم له وافتقارهم إليه وسؤاله نصرهم على أعدائهم ولو كانوا دائما منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا ولو كانوا دائما مقهورين مغلوبين منصورا عليهم عدوهم لما قامت للدين قائمة ولا كانت للحق دولة فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبهم تارة وكونهم 17 -[جامع الرسائل والمسائل ص55، نقلا عن منهجية كتابة التاريخ الإسلامي ص54]
عدد الصفحات ١٨19 مغلوب تارة فإذا غلبوا تضرعوا إلى ربهم وأنابوا إليه وخضعوا له وانكسروا له وتابوا إليه وإذا غَلبوا أقاموا دينه وشعائره وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وجاهدوا عدوه ونصروا أولياءه ، ومنها : أنهم لو كانوا دائما منصورين غالبين قاهرين لدخل معهم من ليس قصده الدين ومتابعة الرسول فإنه إنما ينضاف إلى من له الغلبة والعزة ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائما لم يدخل معهم أحد فاقتضت الحكمة الإلهية أن كانت لهم الدولة تارة وعليهم تارة فيتميز بذلك بين من يريد الله ورسوله ومن ليس له مراد إلا الدنيا والجاه " .ا.هااا. للابتلاء حكم عظيمة منها 1- تحقيق العبودية لله رب العالمين: فإن كثيراً من الناس عبدٌ لهواه وليس عبداً لله ، يعلن أنه عبد لله ، ولكن إذا ابتلي نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الحج/11 . 2- الابتلاء إعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض :قيل للإمام الشافعي رحمه الله : أَيّه ما أَفضل : الصَّبر أو المِحنة أو التَّمكين ؟ فقال : التَّمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التَّمكين إلا بعد المحنة ، فإذا امتحن صبر ، وإذا صبر مكن . 3- كفارة للذنوب :عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ). (18) 18 - أخرج الترمذي (2399 )وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2280)
عدد الصفحات ١٩20 وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .(19) 4- حصول الأجر ورفعة الدرجات: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّ هِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ) . (20) 5- الابتلاء فرصة للتفكير في العيوب ، عيوب النفس وأخطاء المرحلة الماضية لأنه إن كان عقوبة فأين الخطأ ؟ 6- البلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل: يطلعك عمليّاً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف ، لا حول لك ولا قوة إلا بربك ، فتتوكل عليه حق التوكل ، وتلجأ إليه حق اللجوء ، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء ، والعجب والغرور والغفلة ، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه ، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه . قال ابن القيم :" فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه : أهَّله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة وهو رفيته وقربه " انتهى ." (21). 7- الابتلاء يخرج العجب من النفوس ويجعلها أقرب إلى الله : 19 - أخرجه الترمذي (2396 )وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1220. ) 20 - أخرج مسلم (2572) 21 - زاد المعاد " ( 4 /195 )
عدد الصفحات ٢٠21 قال ابن حجر : " قَوْله : ( وَيَوْم حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ ) رَوَى يُونُس بْن بُكَيْر فِي " زِيَادَات الْمَغَازِي " عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس قَالَ : قَالَ رَجُل يَوْم حُنَيْنٍ : لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ الْهَزِيمَة .." (22) قال ابن القيم :" واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم وقوة شوكتهم ليضع رفوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله واضعا رأسه منحنيا على فرسه حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعا لربه وخضوعا لعظمته واستكانة لعزته "(23) انتهى . وقال الله تعالى : ( وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) آل عمران/141 . قال القاسمي :" أي لينقّيهم ويخلّصهم من الذنوب ، ومن آفات النفوس . وأيضاً فإنه خلصهم ومحصهم من المنافقين ، فتميزوا منهم. .........ثم ذكر حكمة أخرى وهي ( ويمحق الكافرين ) أي يهلكهم ، فإنهم إذا ظفروا بَغَوا وبطروا ، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ، إذ جرت سنّة الله تعالى إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم قيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم ، ومن أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسليط عليهم ... وقد محق الله الذي حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر جميعاً " انتهى . (24) 8- إظهار حقائق الناس ومعادنهم . فهناك ناس لا يعرف فضلهم إلا في المحن : قال الفضيل بن عياض : " الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه " . 22 - فتح الباري - ابن حجر (8 /27) السيرة النبوية ا ابن كثير (6 /282) طبقات ابن سعد (2/150 .)انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/497) 23 - زاد المعاد (3/477) 24 - محاسن التأويل(4/239)
عدد الصفحات ٢١22 ورَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلائِل " عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : اُفْتُتِنَ نَاس كَثِير - يَعْنِي عَقِب الإِسْرَاء - فَجَاءَ نَاس إِلَى أَبِي بَكْر فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ صَادِق . فَقَالُوا : وَتُصَدِّقهُ بِأَنَّهُ أَتَى الشَّام فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ؟ قَالَ نَعَمْ ، إِنِّي أُصَدِّقهُ بِأَبْعَ د مِنْ ذَلِكَ ، أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء ، قَالَ : فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيق . (25) 9- الابتلاء يربي الرجال ويعدهم: لقد اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم العيش الشديد الذي تتخلله الشدائد ، منذ صغره ليعده للمهمة العظمى التي تنتظره والتي لا يمكن أن يصبر عليها إلا أشداء الرجال ، الذين عركتهم الشدائد فصمدوا لها ، وابتلوا بالمصائب فصبروا عليها . نشأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتيماً ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى ماتت أمه أيضاً . والله سبحانه وتعالى يُذكّر النبي صلّى اللّه عليه وآله بهذا فيقول : { أَلَمْ يَجِدْ كَ يَتِيمًا فَآوَى } [الضحى: 6]. فكأن الله تعالى أرد إعداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تحمل المسئولية ومعاناة الشدائد من صغره 10- ومن حكم هذه الابتلاءات والشدائد : أن الإنسان يميز بين الأصدقاء الحقيقيين وأصدقاء المصلحة كما قال الشاعر: جزى الله الشدائد كل خير *** وإن كانت تغصصني بريقي وما شكري لها إلا لأني *** عرفت بها عدوي من صديقي 25 - فتح الباري - ابن حجر (7 /199)
عدد الصفحات ٢٢23 11- الابتلاء يذكرك بذنوبك لتتوب منها: والله عز وجل يقول : ( وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ ) النساء/79 ، ويقول سبحانه : ( وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ) الشورى/30 . فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر يوم القيامة ؛ فإنَّ الله تعالى يقول : ( وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ ) السجدة/21 ، والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها وما يصيب الإنسان من سوء وشر . وإذا استمرت الحياة هانئة ، فسوف يصل الإنسان إلى مرحلة الغرور والكبر ويظن نفسه مستغنياً عن الله ، فمن رحمته سبحانه أن يبتلي الإنسان حتى يعود إليه . 12- الابتلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور: وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا ، في حياة لا مرض فيها ولا تعب ( وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَ وَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ) العنكبوت/64 ، أما هذه الدنيا فنكد وتعب وهمٌ : ( لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ ) البلد/4 . 13- الابتلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالصحة والعافية : فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان معنى الصحة والعافية التي كنت تمتعت بهما سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتهما ، ولم تقدِّرهما حق قدرهما . المصائب تذكرك بالمنعِم والنعم ، فتكون سبباً في شكر الله سبحانه على نعمته وحمده . 14- الشوق إلى الجنة: لن تشتاق إلى الجنة إلا إذا ذقت مرارة الدنيا ، فكيف تشتاق للجنة وأنت هانئ في الدنيا ؟ فهذه بعض الحكم والمصالح المترتبة على حصول الابتلاء وحكمة الله تعالى أعظم وأجل .
عدد الصفحات ٢٣24 الفصل الثالث مجازر من تاريخ سوريا أخي المسلم نعيش في هذه الصفات بعض ماسي وأحزان سوريا الحبيبة لنرى الأشلاء و الدماء و لنسمع العويل و البكاء لنرى وحشية العدوان و حيوانية كثير من بني الإنسان
عدد الصفحات ٢٤25 لنرى حقيقة الرافضة وحقدهم الدفين على أهل السنة وكيف أن الرافضة قوم لا ينتمون إ الإسلام ولا يخوفون من سطوة و قدرة رب الأنام لنرى هؤلاء الذين لبسوا للامة جلود الضأن و قوبهم قلوب ذئاب مجازر الرافضي الخبيث تيمور ضد أهل السنة مولد ونشأه تيمورلنك: ولد تيمورلنك في عام 8 إبريل 1336م فى احدى قرى مدينة “كش ”وهى الآن مدينة “شهر سبزاى ” المدينة الخضراء بالفارسية وتقع جنوبى سمرقند فى اوزبكستان وقد أورد المؤرخ المعاصر له بن عربشاه : أنه في ليلة مولده رفى كأن شيئا شبيه الخوذة طائراً في عنان السماء ثم سقط في الأرض فأنبث على الأرض وتطاير منه مثل الجمر و الشرر ، وتراكم حتى م البدو و الحضر ، وقيل لما سقط على الأرض كان مملؤاً بالدم الغزير فسألوا عن أحواله الزواجر و القافة المتنبئ و تفحصوا عن تأويل ذلك من الكهنة و أهل العيافة {المتنبئ} فقال بعضهم يكون شرطيا وقال البعض لصاً ، وقال الاخر ان يكون قصاباً سفاكاً أورد المؤرخ ابن تغريدي عن تيمورلنك أنه لما خرج من بطن امه وجدت كفاه مملوءتين دماً ،فزجروا أنه يسفك الدماء صفته :وَقد وصف فِيهِ من عجائب تيمور وغرائبه مَا ينبهر لَهُ كل من وقف عَلَيْهِ وَيعرف مِقْدَار هَذَا الْملك الَّذِي لم يَأْتِ قبله وَلَا بعده مثله فان جنكزخان ملك التتار وإن كَانَ قد أهلك من الْعباد والبلاد زِيَادَة على مَا أهلك هَذَا الا ان ذَاك لم يُبَاشر مابا شَره هَذَا وَلَ ا بعضه وَلَا كَانَ جَمِيع مافعله في حَيَاته بل الْغَالِب بعد مَوته في سلطنة أَوْلَاده وأحفاده وَأما هَذَا الطاغية فَهُوَ الْمُبَاشر لكل فتوحاته الْمُدبر لجَمِيع معاركه وَلَقَد كَانَ من أَعَاجِيب الزَّمن في حركاته وسكناته وَكَانَ شَيخا طَويلا مهولاً طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْوَجْه أعرج شَدِيد العرج
عدد الصفحات ٢٥26 سلبت رجله أَوَائِل أمره وَمَعَ ذَلِك يصلى من قيام مهاباً بطلاً شجاعاً جباراً ظلوماً سفاكاً للدماء مقداماً على ذَلِك أفنى فِي مُدَّة سلطنته من الْأُمَم مَالا يحصيهم الا الله وَخرب بلدانا كَثِيرَة تفوت الْحصْر وَكَانَ جهير الصَّوْت يسْلك الْجد مَعَ الْقَرِيب والبعيد وَلَا يحب المزاح وَيُحب الشطرنج وَله فِيهِ يَد طولى ومهارة زَائِدَة وَزَاد فِيهِ جملاً وبغلاً وَجعل رقعته عشرَة في أحد عشر بِحَيْثُ لم يكن يلاعبه فِيهِ إلا أَفْرَاد وَيقرب الْعلمَاء والصلحاء والشجعان والأشراف وينزلهم مَنَازِلهمْ وَلَكِن من خَالف أمره أدنى مُخَالفَة استباح دَمه فَكَانَت هيبته لَا تدانى بِهَذَا السَّبَب وَمَا أخرب الْبِلَاد إلا بذلك فإنه كَانَ من أطاعه من أول وهلة أَمن وَمن خَالفه أدنى مُخَالفَة هلك وَله فكر صائب ومكايد في الْحَرْب عَجِيبَة وفراسة قلّ أَن تخطأ وَمَعْرِ فَة بالتواريخ لإدمانه على سماعهَا وَعدم خلو مَجْلِسه عَن قِرَاءَة شئ مِنْهَا سفراً وحضراً وَكَ انَ مغرى بِمن لَهُ معرفَة بصناعة مَا إِذا كَانَ حاذقاً فِيهَا مَعَ كَونه أميالا يحسن الْكِتَابَ ة وَلَا الْقِرَاءَة وَله حذق باللغة الفارسية والتركية والمغلية ويعتمد قَوَاعِد جنكزخان ويجعلها أصلاً وَلذَلِك أفنى الْعَ الم مَعَ تظهره بالإسلام وشعائره وَكَانَ لَهُ جواسيس في جَمِيع الْبِلَاد الَّتِى ملكهَا والتي لم يملكهَا فَكَانُوا ينهون إليه الْحَوَادِث الكائنة على جليتها ويكاتبونه بِجَمِيعِ مَا يروم فَلَ ا يتَوَجَّه إِلَى جِهَة إلا وَهُوَ على بَصِيرَة من أَهلهَا وَبلغ من دهائه أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ قصد جِهَة جمع أكَ ابِر الدولة وَتَشَاوَرُوا إلى أَن يَقع الرأي على التَّوَجُّه في الْوَقْت الفلاني إِلَى الْجِهَ ة الْفُلَانِيَّة فيكاتب جواسيس تِلْكَ الْجِهَات أَهلهَا فَيَأْخُذُونَ الحذر ويأمن غَيرهم فإذا ضرب النفير وَأَصْ بحُوا سائرين ذَات الشمَال عرّج بهم ذَات الْيَمين فيدهم الْجِهَة الَّتِى يُرِيد وَأَهْلهَا غافلون مَاتَ وَهُوَ مُتَوَجّه لأخذ بِلَاد الخطا بِسَبَب ثلوج تنزلت مَعَ شدَّة برد وَكَانَ لَا يُسَافر فِي أَيَّام الشتَاء فَلَمَّا أَرَادَ الله هَلَاكه قوي عزمه على هَذَا السفر وَكَانَ مَوته يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر شهر شعْبَان سنة 807 سبع وثمان مائَة وَلم يكن مَعَه من بنيه وأحفاده سوى حفيده خَلِيل بن ميران شاه بن تيمور فاتفق رَأْيهمْ على اسْتِقْرَار خَلِيل الْمَذْكُور فِي السلطنة مَعَ كَون أَبِ يه وَعَمه موجودين وبذل لَهُم أَمْوَالًا عَظِيمَة وَرجع إِلَى بِلَاده سَمَرْقَنْد فإنها كَانَت كرسي مملكة تيمور فَلَمَّا قرب
عدد الصفحات ٢٦27 مِنْهَا تَلقاهُ من بهَا وَعَلَيْهِم ثِيَاب الْحداد وهم يَبْكُونَ وجثة تيمور في تَابُوت أبنوس وَجَمِيع الْمُلُوك والأمراء مشَاة مكشوفة رُفْسهمْ وَعَلَيْهِم ثِيَاب الْحداد حَتَّى دفنوه وَأَقَامُوا عَلَيْهِ العزاء أَيَّامًا قَالَ السخاوي وَلَعَلَّه قَارب الثَّمَانِينَ فإنه قَالَ للقاضي شرف الدَّين الأنصاري وَغَيره كم سنكم فَقَالَ لَهُ الشرف سني الْآن سبع وَخَمْسُونَ سنة وَأجَاب غَيره بِنَحْوِ ذَلِك فَقَالَ أَنا أصلح أَن أكون والدكم وَكَانَت لَهُ همة عَظِيمَة لم يبلغ إلى سَموهَا همة ملك من الْمُلُوك من جَمِي ع الطوائف فإنه مازال يفتح الْبِلَاد ويقهر الْمُلُوك ويستولي على الأقاليم مُنْذُ قِيَام ه فِي بِلَاده واستيلائه على مملكة أرضه إلى أَن مَاتَ وناهيك أَنه مَاتَ في الْغَزْو وَلم يصده عَن ذَلِك كَثْرَة مَا قد صَار بِيَدِهِ من الممالك وَلَا كَفاهُ مَا قد استولى عَلَيْهِ من الأراضي الَّتِى كَانَت قَائِمَة بعدة مُلُوك هم تَحت ركابه وَمن جملَة خدمه وَللَّه الْأَمر وَهُوَ الْملك حَقًا وَكَانَ مغرى بغزو الْ مُسلمين دون الْكفَّار وصنع كَذَلِك في بِلَاد الروم والهند وأنشأ بِظَاهِر سَمَرْقَنْد عدَّة بساتين وقصور عَجِيبَة فَكَانَت من أعظم النزه وَبنى عدَّة قصبات سَمَّاهَا بأسماء الْبِلَاد الْكِبَار كحمص ودمشق وبغداد وشيراز وَكَانَ يجمع الْعلمَاء ويأمرهم بالمناظرة في مقَامه ويسائلهم ويتعنتهم وَبِ الْجُمْلَةِ فَكَانَ من الغرائب البارزة إلى الْعَالم الدَّالَّة على الْقُدْرَة الالاهية وَأَنه يُسَلط من يَشَاء على من يَشَاء وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد عِنْد مَوته مير شاهان وشاه رخ وَمن الزَّوْجَات ثَلَاث وَمن السرارى شئ كثير وترجمته تحْتَمل كراريس فَمن رام الِاطِّلَاع على أَحْوَاله فَليرْجع الى كتاب سيرته الَّذِي قدمنَا الإشارة إليه(26) أقوال العلماء فيه: قال السخاوي -رحمه الله- في سياق كلامه عن تيمورلنك : ( يعتمد قواعد جنكز خان ويجعلها أصلاً ، ولذلك أفتى جمع جم بكفره ، مع أن شعائر الإسلام في بلاده ظاهرة ) إها(27) 26 - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (1 /178/179) 27 - الضوء اللامع (3/49.)
عدد الصفحات ٢٧28 وقال ابن عربشاه رحمه الله : ( كان معتقداً للقواعد الجنكز خانية ، وهي كفروع الفقه في الملة الإسلامية ، وممشياً لها على الطريقة المحمدية ... ومن هذه الجهة أفتى كل من مولانا وشيخنا حافظ الدين البزازي رحمه الله ومولانا وسيدنا وشيخنا علاء الدين محمد البخازي أبقاه الله وغيرهما من العلماء الأعلام وأئمة الإسلام بكفر تيمورلنك ، وبكفر من يقدم القواعد الجنكزخانية على الشريعة الإسلامية ) إها(28) وقال الشوكاني رحمه الله وهو يتكلم عن جنكز خان وياسقه والتزام المتملم بعد به : " فلزم طريقته الملعونة وتدبيره المشؤوم المتملك بعده من أولاد ، ثم المتملك بعدهم من ولد ولده ... ثم اقتفى هذه الطريقة القبيحة والتدبير الكفري تيمورلنك فإنه كان لا يعمل في تدبير ملكه بغير كتاب الياسا ) إها بداية الظهور(29) أول ما عرف من حال تيمور أنه كان لصا، فسرق في بعض الليالي غنمة وحملها ليهرب بها، فآنتبه الراعي وضربه بسهم فأصاب كتفه، ثم ردفه بآخر فلم يصبه، ثم بآخر فأصاب فخذه وعمل فيه الجرح الثاني الذي في فخذه حتى عرج منه؛ ولهذا سمي تيمورلنك، لأن "لنك" باللغة الفارسية أعرج. ولما تعافى أخذ في السرقة على عادته وقطع الطريق، وصحبه في ذلك جماعة عدتهم أربعون رجلاً . وعندما تُوفِّي "كازغان" آخر إيلخانات تركستان سنة (758ها / 1357م) قام "تغلق تيمور" صاحب "قشغر" بغزو بلاد ما وراء النهر، وجعل ابنه "إلياس خواجه" قائدًا للحملة، وأرسل معه تيمور وزيرًا، ثم حدث أن ساءت العلاقة بين الرجلين؛ ففرَّ تيمور، وانضم إلى 28 - عجائب المقدور في نوائب تيمور(455.) 29 - التاريخ يسجل اكبر المجازر بحق أهل السنة : قام بها الرافضي تيمورلنك قتل مئات الاف د. عصام عبداللطيف الفليج
عدد الصفحات ٢٨29 الأم حسين حفيد كازغان آخر إيلخانات تركستان، وتقرب إليه. ولا زال يترقى بعد ذلك من وظيفة إلى أخرى حتى عظم وصار من جملة الأمراء. وتزوج بأخت السلطان حسين. ونجح الاثنان في جمع جيش لمحاربة إلياس خواجه، لكنهما لم ينجحا في تحقيق النصر، وفرَّا إلى خراسان، وانضما إلى خدمة الملك "معز الدين حسين كرت". ولمَّا علم الأمير تغلق تيمور بوجودهما بعث إلى معز الدين بتسليمهما له، غير أن تيمور وصاحبه هربا إلى قندهار ومنها إلى سيستان، فاحتال واليها وهاجمهما. ثم عاود الاثنان جمع الأتباع والأنصار، ونجحا في مهاجمة إلياس خواجه، وتمكنا سنة (766 ها / 1364م) من السيطرة على بلاد ما وراء النهر، ثم لم يلبث أن وقع الخلاف بين تيمورلنك وصهره، فقتل تيمور زوجته (أخت السلطان) وأنتصر على السلطان بالحيلة في معركة ضاغلغا. ودخل سمرقند في (12 من رمضان 771ها / 14 أبريل 1370 م)، وأعلن نفسه حاكمًا عليها، وزعم أنه من نسل جغتاي بن جنكيز خان، وأنه يريد إعادة مجد دولة المغول، وكوَّن مجلس شورى من كبار الأمراء والعلماء هجمته الشرسة على العراق وبلاد الشام وقتل أهلها وتدميرها وحملة السنوات السبع لقد تعرضت بلاد الشام والعراق على يد المغول بقيادة هولاكو لأبشع الحوادث من القتل و التنكيل وإحراق المدن و سفك الدماء ولم تسلم من بطش تيمورلنك فقد ذاقت مرارة جيوشه الغادرة وضحت بأبنائها و شيوخها و علمائها ليقف سيل تلك الجيوش لم يمكث تيمورلنك طويلاً في سمرقند بعد عودته الظافرة من الهند، واستعد للخروج ومواصلة الغزو، وانطلق في حملة كبيرة سُميت بحملة السنوات السبع (802 - 807ها / 1399-
عدد الصفحات ٢٩30 1405م ) لمعاقبة المماليك لمساعدتهم أحمد الجلائري خان بغداد في حربه ضد تيمورلنك، وتأديب السلطان العثماني "بايزيد الأول" سلطان الدولة العثمانية الذي كان يحكم شرق آسيا الصغرى. وبدأ تيمورلنك غزواته باكتساح قراباغ بين أرمينيا وأذربيجان فقتل وسبى. ثم توجه إلى تفليس عاصمة الكرج (بالقوقاز) ونهبها في جمادى الآخرة سنة ( 802ها / 1399م ) ثم توجه إلى سيواس في 5 محرم 803ها، وقبض على مقاتلتها وهم ثلاثة آلاف نفر، فحفر لهم سرداباً وألقاهم فيه وطمهم بالتراب، ثم وضع السيف في أهل البلد وأخربها حتى محا رسومها. ثم سار إلى "عينتاب" ففتحها، واتجه إلى حلب، فسقطت بسبب رفض مماليك مصر مساعدة أهل الشام نتيجة صراعهم على الحكم. وبلغ عدد القتلى فيها عشرين ألفاً والأسرى أكثر من ثلاثمئة ألف. وبعد عمليات النهب والحرق والسبي والتخريب التي قام بها تيمورلنك وجيشه اتجه إلى حماة والسلمية، ولم يكن حظهما بأحسن حال من حلب، وواصل زحفه إلى دمشق التي بذل أهلها جهودًا مستميتة في الدفاع عن مدينتهم، لكن ذلك لم يكن كافياً لمواجهة جيش جرار يقوده قائد محنك، فاضطروا إلى تسليم دمشق. ولمَّا دخل تيمورلنك المدينة أشعل فيها النار ثلاثة أيام حتى أتت على ما فيها، وأصبحت أطلالاً . وبعد أن أقام بها ثمانين يوماً، رحل عنها مصطحبًا أفضل علمائها وأمهر صُناعها، واتجه إلى طرا وبعلبك فدمرهما. وعند مروره على حلب أحرقها مرة ثانية وهدم أبراجها وقلعتها. ثم دمر ماردين،ولم تسلم منه إلا مدينة حمص. واتجه تيمورلنك بعد ذلك إلى بغداد، وكانت تحت حكم الدولة الجلائرية؛ فهاجمها هجومًا شديدًا، ودمر أسوارها، وأحرق بيوتها، وأوقع القتل بعشرات الآلاف من أهلها، ولم تستطع
عدد الصفحات ٣٠31 المدينة المنكوبة المقاومة فسقطت تحت وطأة الهجوم الكاسح في أيدي تيمورلنك. وألزم جميع من معه أن يأتيه كل واحد منهم برأسين من رفوس أهل بغداد. فكانت عدة من قتل في هذا اليوم من أهل بغداد تقريباً مئة ألف إنسان. وهذا سوى من قتل في أيام الحصار، وسوى من قتل في يوم دخول تيمور إلى بغداد، وسوى من ألقى نفسه في الدجلة فغرق، وهو أكثر من ذلك ... ) كانت هذه بعض مصائب تميور الذي لم تشهد البشرية ملكا ملك البلاد و دانت له العباد و سفك الداء و مزق الأشلاء عامله الله تعالى بما يستحق من عقاب مجزرة سجن تدمر على يد الشيعة النصيرية قاتلهم الله(30) مجزرة سجن تدمر على يد الشيعة النصيرية قاتلهم الله ، ففي عام 1980م تعرض الرئيس الشيعي النصيري حافظ الأسد إلى محاولة إغتيال فاشلة من قبل أحد عناصر حرسه الخاص ، فحمل المسئولية مباشرة لأهل السنة والجماعة ، فأمر شقيقه رفعت ورئيس سرايا الدفاع في ذلك الوقت أن يقوم بعمل إنتقامي إجرامي يستهدف نزلاء سجن تدمر الصحراوي الواقع 30 -موقع مآساتنا و الحل عودة و دعوة
عدد الصفحات ٣١32 في بادية الشام شرق سوريا ، حيث كان معظم السجناء من أهل الخير والصلاح والاستقامة .. يقول تعالى : { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {8} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {9}} .ففي فجر اليوم السابع والعشرين من شهر يونيو عام 1980م ،قام حوالي 200 عنصر من اللواء 40 واللواء 138 من سرايا الدفاع التابعة مباشرة للطاغوت النصيري رفعت الأسد بالإنتقال بالطائرات المروحية من مناطق تمركزهم من دمشق إلى سجن تدمر ، حيث قاموا بإلقاء القنابل على السجناء من أبناء أهل السنة ، وفتح نيران أسلحتهم عليهم وهم في زنزاناتهم حيث ماتوا عن آخرهم خلال نصف ساعة ، ثم قامت بعد ذلك شاحنات كبيرة بنقل جثث القتلى ورميها في حفر قد أعدت مسبقا لرمي الجثث فيها وادي شرق بلدة تدمر ، ثم عاد الشيعة النصيريون المنفذون إلى قواعدهم في دمشق وقد تلطخت ثيابهم بدماء أهل السنة الأبرياء ووزع على كل واحد منهم مكافأة مالية ، حيث راح ضحية هذه المجزرة أكثر من 700 شاب مسلم من حملة الشهادات العليا فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وقد ناقشت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وقائع هذه المجزرة الرهيبة في مدينة جنيف في دورتها السابعة والثلاثين ، ووزعت عل اللجنة الوثيقة رقم 1469 /4 بتاريخ 4-3-1981م . مجزرة هنانو في مدينة حلب على يد الشيعة النصيرية(31) مجزرة هنانو في مدينة حلب على يد الشيعة النصيرية ، ففي شهر آب عام 1980م ، وفي صبيحة أول أيام عيد الفطر المبارك أجبرت عناصر القوات الخاصة النصيرية مجموعة من سكان منطقة المشارقة على الخروج منازلهم وحوانيتهم ، وأرغمت المصلين على ترك المساجد ، وجمعتهم في مقبرة هنانو ، ثم فتحت نيران الأسلحة المختلفة عليهم وأجهزت بعد ذلك 31 -موقع مآساتنا و الحل عودة و دعوة
عدد الصفحات ٣٢