المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مدرسة الحج العظمى

رقية بنت محمد المحارب

صفحة ١ من ١٣

مدر

عدد الصفحات ١

الت onyx.egypt@hotmail.com walidsiry@hotmail.com رقية محمد المحارب ، فهر المحارب، رقية محمد مدر الريا � ردمك 1 ديوي رقم الإيداع ردمك

عدد الصفحات ٢

هــذا الكتــاب دقــات قلــب خافقــة، ومشــاعر متدفقــة عايشــتها مؤلفتــه، فبعثتهــا إليــك أيهــا الحــاج مؤصلــة بأصولهــا تســتحث الخطــى، وتبعــث الرغبــة؛ ليكــون النســك في القلــب، ممزوجــاً بالشــعور، مســيطراً عــى الإحســاس مــن لحظــة انبعــاث النيــة إلى ســاعة التلــذذ بالذكــرى الجميلــة بعــد العــودة.

عدد الصفحات ٥

7 الحمــد لله رب العالمــن، والصــاة والســام عــى عبــد الله ورســوله ســيد الحــاج والثــاج. وبعد: فــإن الكتــب في الحــج كثــرة، طويلــة وقصــرة، حكم وأحــكام، تنبيهــات وفوائــد، فصــول وأقســام، لكنــي هنــا أكتــب عــن الحــج كمدرســة تعلمــت فيهــا دروســاً وعــراً، ولي فيهــا وقفــات وتأمــات لآيــات وأحاديــث، وأحــوال وأفعــال وأقــوال، قــد نؤديهــا ونحــن في غفلــة تامــة! لا نتأملهــا ولا نستشــعر عبوديتنــا بهــا! فيكــون همّ الواحــد منــا قضــاء النســك! ولا يعنيــه بــأي شيء عــاد! هل عاد بذنب مغفور وقلب مجبور؟!

عدد الصفحات ٧

8 أم عــاد بأقــدام مكــدودة وأجســاد مهــدودة، وأموال مبددة؟! وربــا عــاد بذنــوب أكثــر ممــا بهــا غــادر و ارتحــل، ﱫﭬ فيكــون حظّــه مــن حجــه مــا فيــه قــال الله تعــالى: ][ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﱪ أخي الحاج! أختي الحاجة! قبل أن تنوي الحج قرر لم تريد الحج؟ وإذا قــررت أنــك تريــد مغفــرة الذنــوب، ومضاعفــة الحســنات، وجســداً طاهــراً مــن الأدران، وقلبــاً نقيــاً مــن الحــرات، وميزانــاً ثريــاً بالحســنات، ولســاناً خليــاً مــن الزفــرات إلا بــا إلــه إلا رب الأرض والســاوات، فعليــك أن تعــزم عــى حــج مــرور، تجمــع فيــه قلبــك عــى مــرادك ومطلبــك، وتفيــض فيــه دمعــك، وتســبله

عدد الصفحات ٨

9 ســحًّا؛ ليغســل كلّ حوبــة، وتهريــق كلّ دم اختلــط بــه الشــيطان ودرّنــه؛ حتــى بنــى بــه اللحــم والعظــم، وتبدلــه دمــاً قــد مازجــه الخشــوع حتــى نقــاه، وعظــاً قــد أقامــه الخضــوع حتــى قــواه. فيــا لله كــم ســتكون الــروح حينهــا في راحــة وطمأنينــة! وترجــع فيــك وليــدا كأنــا خــرج للتــو مــن بطــن أمــه! يمتلــئ نضــارة وحيويــة! هل تريد ذلك حقاً، وتعد بالبحث عنه صدقاً ! هيــا اربــط جأشــك وطِــرْ بقلبــك إلى هنــاك، حيــث نتأمــل معــاً الحــج بــكل مــا فيــه مــن نســك ومواقيــت، ومعــالم وعــوالم، وأقــوال وأفعــال، وحــركات وســكنات، ودمعــات وزفــرات، وبــركات ورحمــات، فــإلى هنــاك!

عدد الصفحات ٩

10 معنى الحج الحــج لغــة: مصــدر قولهــم حــجّ يحــجّ، مأخــوذ مــن مــادّة (ح ج ج) الّتــي تــدلّ عــى أربعــة معــان: الأول: القصــد، وكلّ قصــد حــجّ، والثّــاني: الحِجّــة وهــي الســنة، والثّالــث: الحجــاج- (بفتــح الحــاء وكرهــا)- وهــو العظــم المســتدير حــول العــن، والرّابــع: الحجحجــة بمعنــى النكــوص. والحــجّ المذكــور هنــا إنّــا يرجــع إلى المعنــى الأوّل، وهــو القصــد أو القصــد للزّيــارة، يقــال: ورجــل محجــوج أي مقصــود، وحجّــة يحجّــه حجّــا: قصــده. وقــد حــجّ بنــو فــان فانــاً إذا أطالــوا الاختــاف إليــه. قــال المخبّــل السّــعديّ:

عدد الصفحات ١٠

11 وأشـــهد مـــن عـــوف حلـــولاً كثـــرة الزّبرقــان المزعفــرا ((( يحجّــون ســبّ قــال ابــن السّــكّيت: يكثــرون الاختــاف إليــه. هــذا الأصــل، ثــمّ تعــورف اســتعاله في القصــد إلى مكّــة للنّســك والحــجّ إلى البيــت خاصّــة. تقــول: حججــت البيــت أحجّــه حجّــاً إذا قصدتــه. ويــوم الحــجّ الأكــر: هــو يــوم النّحــر، قصــد بيــت اللهّ إقامــة للنّســك. وقــال الجرجــانيّ: قصــد لبيــت اللهّ تعــالى بصفــة مخصوصــة في وقــت مخصــوص بشرائــط مخصوصــة. وقــال الحافــظ في الفتــح: الحــجّ في الــشرّع: القصــد إلى البيــت الحــرام بأعــال مخصوصــة. وقــال العينــيّ: الحــجّ قصــد إلى زيــارة البيــت الحــرام عــى وجــه التّعظيــم بأفعــال مخصوصــة (٢) 1( 378 /(٢) ينظــر: التعريفــات للجرجــاني (٢

عدد الصفحات ١١

12 وكل التعريفــات تتفــق عــى القصــد، ولا شــك أن القصــد معنــاه أن يريــد مــا شرع الله تعــالى مــن البقــاع والأماكــن لا غرهــا عــى وجــه الخصــوص في الزمــن الــذي حــدده الشــارع، وفي هــذا مــن المعنــى قصــد العبوديــة المجــردة خاصــة مــع غيــاب الحكمــة والعلــة، لا ســيا فيــا لا يفهــم معنــاه كرمــي الجــار والوقفــات والبيــات والالتــزام بالبقــاء متحينــاً أوقاتــاً محــددة، وفي كل ذلــك بقصــد الموافقــة للمأمــور بــه وتحريــه عــى وجــه الدقــة. بن يدي الحج.. قبــل أن تحــج عليــك أن تهيــئ قلبــك وجوارحــك ونفســك وروحــك ولســانك للحــج فتعــود قلبــك عــى التفكــر، وجوارحــك عــى الخضــوع، ونفســك عــى الانقيــاد، وروحــك عــى الرقــة، ولســانك عــى الذكــر، 73 /1 /للعينــي

عدد الصفحات ١٢

13 وعليــك أن تســتحضر أنــك مدعــو مــن رب الأربــاب وملــك الملــوك الــذي بيــده حياتــك وموتــك ورزقــك وعافيتــك يمنحــك إن شــاء! ويســلبك إن شــاء! فتوجــه إليــه وكلــك إيــان بــه وثقــة، واعتــاد عليــه، فــا تلتفــت لســواه ولا تقصــد إلا إيــاه! واســتحضر في كل . ][ﱫﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﱪ ذلــك وتذكــر وأنــت تعــدّ نفســك للحــجّ أن القــدوم عــى العليــم الطيــب الــذي لا يقبــل إلا طيبــاً؛ فأطــب نفقتــك واخترهــا مــن أحســن مالــك، وإيــاك والبخــل عــى حجّــك فــإن خــر مــا أنفقــت فيــه الأمــوال في الحــج الجهــاد في ســبيل الله، وقــد قــال ســبيل ا أو أهلــك وأنــت تَُلِّفُهــم أو تصحبهــم هــي مــن أعظــم القربــات؛ فــا تــوع ولا تحــص؛ فيحــى عليــك. « )1(

عدد الصفحات ١٣

14 واعــزم عــى الصدقــة هنــاك وبــذل المعــروف بقــدر طاقتــك وجــودك، وإذا كان الجــود في رمضــان مندوبــا إليــه، فالجــود حيــث تعظــم الحاجــة أولى وطلبــه آكــد. ولا ترجــن وعليــك ديــن لأحــد، أو في رقبتــك مظلمــة لمخلــوق، فإنهــا لــن تــزال بــن عينيــك تقــي قلبــك، تنجَهــك عــن خالقــك، تُــزري نفسُــك عليــك بهــا، كلــا رفعــت يــدا بالحاجــة إلى مــولاك، ومــا أسرع مــا يحضرهــا الشــيطان حينهــا لتثقــل عــن الدعــاء ويهيّج عليــك اليــأس! وإن كان قبــلُ لا يخطرهــا ولــو خطــرت لاســتمرأها وحســنها! فانتبــه لذلــك كلــه واقطــع عليــه الطريــق! قــال الغــزاليّ- رحمــه اللهّ- في الإحيــاء مــن بــن أركان الإســام ومبانيــه عبــادة العمــر وختــام الأمــر وتمــام الإســام وكــال الدّيــن. فعــى كلّ حــاجّ ومعتمــر أن يبــدأ بالتّوبــة، وردّ المظــالم، وقضــاء الدّيــون،

عدد الصفحات ١٤

15 وإعــداد النّفقــة لــكلّ مــن تلزمــه نفقتــه إلى وقــت الرّجــوع، ويــردّ مــا عنــده مــن الودائــع، ويســتصحب مــن المــال الحــال الطّيــب مــا يكفيــه لذهابــه وإيابــه، كــا ينبغــي أن يلتمــس رفيقــا صالحــاً محبّــاً للخــر معينــاً عليــه، إن ذكــر اللهّ أعانــه، وإن جبــن شــجّعه، وإن عجــز قــوّاه، وإن ضــاق صــدره صــرّه وفي هــذه الأزمــان تســر قوافــل الحجيــج في حمــات متفاوتــة في الخدمــات. وعامــة الحجيــج يســألون عــن المطاعــم والمراتــب ولا يســألون عــن المرافــق والمواكــب! ويغفلــون عــن قضيــة مهمــة وهــي أن المــدة قصــرة وأن الــزاد المطلــوب هــو زاد التقــوى لا المطاعــم و لا المشــارب، وإن كان ذلــك مطلبًــا فإنــه لــن ينقــص صاحبــه، ونحــن في تــرف وبحبوحــة مــن العيــش والــرزق، والبلــد الحــرام يجبــى إليــه ثمــرات كل شيء 39 /1(

عدد الصفحات ١٥

16 ﱫﭩ ﭪ ﭫرزقــاً مــن لــدن الجــواد الكريــم! ، ولــو ][ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﱪ تأملنــا لفــظ (الجبايــة) التــي عــر بهــا القــرآن عــن ورود ﱫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰﯙ ﱪالــرزق للبيــت الحــرام لعلمنــا أنهــا قــرا تــأتي مــن حكــم الله عــى ][ الخلــق لا خيــار لهــم فيهــا ولا يملكــون لهــا دفعــا وهــذه الآيــة غايــة في البيــان عــى قصرهــا! فــكأن الســائل يقــول في نفســه : ألســت أقصــد الله تعــالى، وقــد أمــرني بالتــوكل عليــه، فهــل أجمــع زادا، وقــد تكفــل لي برزقــي ؟ قــد يظــن مــن لا بصــرة لــه بفهــم ولا علــم أن الله لا تذهبــوا ﱫﭩﱪيأمــر بهــذا ؛ فــكان الجــواب صِفــر اليديــن! فالرحلــة طويلــة وشــاقة، ويلزم لهــا زاد، والنــاس يأتــون مــن كل فــج عميــق، لا يعــرف بعضهــم

عدد الصفحات ١٦

17 بعضــاً، ومشــغول كل واحــد بنفســه، فالأحــرى أن يتــزود كل واحــد بفضــل مــن مــال وطعــام وكســاء. والــزاد مأخــوذ مــن الزيــادة، وعليــه فينبغــي للحــاج أن يتــزود بــا يزيــد عــن حاجتــه؛ ليعــود بــه عــى صاحــب الحاجــة مــن أصحابــه ورفقائــه في الحــج، لا ســيا وهــم يشــدون ويرحلــون في الــراري، بعيــدا عــن أماكــن الخدمــة، فمنهــم مــن يحتــاج زيــادة اللقمــة، ومنهــم مــن يحتــاج زيــادة الكســوة أو النعــل أو الفرش، فمــن كان عنــده فضــل فليأخــذه معــه للحاجــة، فخــر الصدقــة والنفقــة حيــث ثــمّ! ولكــن مــع مــا يتصــوره العقــل مــن فضــل الــزاد وحاجتــه - مــع التصــور للرحلــة الشــاقة- يبقــى خــر مــا يتــزود بــه العبــد التقــوى! فكــا دعــاك الله تعــالى إلى أن تتــزود زادا يمنعــك مــن مســألة النــاس، ويقطعــك عــن الشــغل بطلــب حاجــات نفســك، ويوقفــك عــى

عدد الصفحات ١٧

18 التفــرغ الكامــل بقلبــك وجوارحــك عــى الحاجــة تعــالى، فــا تســأل إلا هــو ولا تســتعن بســواه! لا شــك أنــه أيضــا قــد دعــاك لمــا هــو أفضــل مــن ذلــك أن تتــزود بــزاد لقلبــك يمنعــك مــن الشــغل بغــره! وكأن الله تعــالى يقــول لــك، امــأ يــدك مــن مــال يغنيــك، وامــأ قلبــك بتقــوى تدنيــك مــن مقــام ربــك! فــا يعمــر قلبــك غــره ولا تنشــغل بســواه! ولا شــك أنــه يدخــل في ذلــك التــزود بالعلــم النافــع لرحلتــك، وخاصــة الفقــه الأكــر علــم الخشــية والمعرفــة اليقينيــة بــالله العظيــم بــكل أســائه وصفاتــه! ويدخــل في ذلــك التفقــه في مســائل الحــج ولوازمــه بحيــث تــأتي بــه عى أكمــل وجــه، وتقــصر عن الســؤال مــا اســتطعت لذلــك ســبيا ! فكثــر مــن النــاس لــو أرادوا البعثــة لبلــد ســألوا عــن قوانــن أهلهــا، ومــا ينبغــي ومــا لا ينبغــي؛ لئــا يقعــوا في الحــرج والخطــأ؛

عدد الصفحات ١٨

19 فيســتحيون مــن الغريــب، ولا يســتحيون مــن الله! وا أحــق أن يســتحيا منــه مــن النــاس. فــالله المســتعان! ولمــا كان توفــر الخدمــات للحجيــج مطلبــاً ملحــاً وضرورة لا يمنــع منهــا النســك ســواء في الســقاية أو الإطعــام أو توفــر مــا يحتاجونــه، أو يتمولونــه؛ أبــاح الله تعــالى لهــم ذلــك، ونفــى عنهــم الجنــاح، ولا يتنــافى ذلــك مــع العبــادة ولا ســامة القصــد، وإن حصلــت به ﱫﭳ منافــع ماليــة أو غــر ذلــك؛ لــذا قــال ســبحانه: ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻﱪ وســاه الله فضــاً؛ لأنــه تفضّــل بــه ابتــداء ][ إذ أعطــاه، وتفضّــل بــه انتهــاء إذ أباحــه لكــم في يــوم قصدتمــوه فيــه! ومــا زلتــم تطلبــون لأنفســكم وتبتغــون، والفضــل الأعظــم الــذي يغيــب عــن العالمــن فهمــه هــو فضــل هدايتــه لــك، وامتنانــه عليــك، إذ أقدمــك عليــه

عدد الصفحات ١٩