سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريق طيبة النشر رواية حفص بن سليمان عن الإمام عاصم بن أبي النجود فَضِيلَة الشَّيخ
عدد الصفحات ١سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريقطيبة النَّشر 2
عدد الصفحات ٢3 روايةحفص
عدد الصفحات ٣سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريقطيبة النَّشر 4
عدد الصفحات ٤5 روايةحفص مقدمة الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه وأفاض لدينا مننه، وأنزل إلينا كتابه الذي فصل آياته فأحكمه وأتقنه وجعلنا من حملته وخدام شرعه وجعل خير الناس أمته وخير القرون قرنه الذي به قرنه محمد بن عبد الله خاتم أنبيائه وسيد أصفيائه وعلم أوليائه الذي زان عصره وشرف زمنه صلوات الله وسلامه عليه. وعلى آله الأبرار الممتثلين أمره والمقتفين سننه وعلى أصحابه الكرام الذين منهم من آواه ونصره ومنهم من هجر لأجله أهله وماله ووطنه وعلى كل من تبعهم بإحسان في جميع الأزمان ممن اتخذ طاعة ربه سكنه، ووافق في الصلاح سِرُّهُ عَلَنَه، وجعلنا ممن أصغى للمواعظ في الدنيا أذنه، وأذهب عنه في الآخرة حزنه ، من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أمــا بعــــــد: فإن أولى ما أفنى فيه المكلف عمره وعلق به خاطره وأعمل فيه فكره تحصيل العلوم النافعة الشرعية واستعمالها في الأعمال المرضية. وأهم ذلك علم كتاب الله تعالى الذي تولى سبحانه حفظه بفضله وأعجز الخلائق أن يأتوا بمثله وجعل ذلك برهاناً لتصديق رسالة من أنزل عليه وأخبر أن الباطل لا يأتيه لا من بين يديه ولا من خلفه. ثم العلوم المتعلقة به كثيرة وفوائد كل علم منها غزيرة لكن الأهم أولاً إتقان حفظه وتقويم لفظه ولا يحصل ذلك إلا بعد الإحاطة بما صح من قراءاته وثبت من رواياته ليُ علَ مَ بأي لفظ يقرأ وعلى أي وجه يروى.
عدد الصفحات ٥سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريقطيبة النَّشر 6 والقرآن كلام الله منقول نقل التواتر عن رسول الله الذي أُنزل إليه لم يزل كل حين وجيل ينقله خلق لا يحصى ويبحث في ألفاظه ومعانيه ويستقصى وإنما يعد أهل العلم منهم من كثرت عنايته به واشتهر عند الناس بسببه. فهذه قراءة حفص من سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريق الطيبة أذكر فيها أولاً الأصول التي كان فيها الخلاف في رواية حفص بين طريقي الشاطبية والطيبة ثم بينت بعد ذلك كل كلمة خلاف في القرآن من فرش وأصول في جداول كما تعاهدنا سوياً مع ذلك، وأسأل الله أن يجنبني الزلات والهفوات وأسأله سبحانه أن يجعله نافعاً للمسلمين والحمد لله رب العالمين.
عدد الصفحات ٦7 روايةحفص التـراجم ترجمة القارئ : «عاصم بن أبي النّجود»727 هـ مولى بني أسد أحد علماء التابعين ، الإمام ، وشيخ قراء الكوفة بلا منازع ، ومقرئ عصره الحجة الثقة. ذكره «الذهبي»ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري»ضمن علماء القراءات قال «أبو عبيد القاسم بن سلام»كان من قراء أهل الكوفة«يحيى بن وثاب» وعاصم بن أبي النجود ، وسليمان الأعمش ، قرأ«عاصم»على كل من«أ عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي ت 37 هـ ، وأبي مريم زر ابن حبيش الأسدي ت 28 هـ ، وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني ت69 هـ وقرأ هؤلاء الثلاثة على : «عبد الله بن مسعود»ت78 هـ وقرأ كل من «أبي عبد الرحمن السلمي ، وزر بن حبيش»ع«عثن بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب » ، وقرأ «أبو عبد الرحمن السلمي»أيضا ع «أبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت » . وقرأ كل من : عبد الله بن مسعود ، وعثمان بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت » ، على رسول ا.
عدد الصفحات ٧سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريقطيبة النَّشر 8 من هذا يتبينّ أن قراءة «عاصم»متواترة ، وصحيحة ، ومتصلة السند بالنبي. ولا زال المسلمون يتلقون قراءة «عاصم»بالرضا والقبول حتى الآن ، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. قال «الذهبي»وتصدر«عاصم»لقراء مدّة بالك وفة فقرأ عليه عدد كثير منهم : «شعبة- أبو بكر بن عياش -»ت367 هـ و (حفص أبو عمرو ) و(حفص ابن سليمان ابن المغيرة – صاحب هذه الرواية-) ت 321 هـ وأبان بن تغلب ت 343 هـ ،وحماد بن سلمة ت 393 هـ، وسليمان بن مهران الأعمش ت 343 هـ وقال «ابنالجزري»كان«عاصم»هو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد «أبي عبد الرحمن السلمي». ثم قال : وقد جلس موضعه ورحل الناس إليه للقراء ة ، وكان قد جمع بين الفصاحة والإتقان ، والتحرير ، والتجويد ، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. وقال «أبو بكر بن عياش« : »لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : ما رأيت أحداً أقرأ للقرآن من عاصم ». وقال«يحيى بن آدم»حدثنا«الحسن بن صالح»قال : ما رأيتأحداً قط أفصح من «عاصم بن أبي النجود».
عدد الصفحات ٨9 روايةحفص وقال «عبد الله بن أحمد بن حنبل»سألت«أ»عن«عاصم بنبهدلة»فقال رجل صالح، خيرّ ثقة ، قلت : أي القراءات أح ب إليك؟ قال : قراءة أهل المدينة، فإن لم يكن ، فقراءة «عاصم». وقال«أبو كريب»حدثنا«أبو بكر»قال لي عاصم : مرضت سنتين ، فلما قمت قرأت «القرآن»فما أخطأت حرفاً. وقال «أبو بكر بن عياش »عن«شمر بن عطية »قام فينا رجلان : أحدهما أقرأ القرآن لقراءة «زيد بن ثابت»وهو«عاصم»والآخر أقرأ الناس لقراءة«عبد ا ابن مسعود»وهو : الأعمش ، ثم قال «ابن عياش »وكان«عاصم»نحوياً فصيحاً إذا تكلم ، مشهورَ الكلام ، وكان هو والأعمش وأبو حصين الأسدي لا يبصرون. جاء رجل يوما يقود «عاصماً»فوقع وقعة شديدة ، فما نهره ولا قال له شيئً ا. وأقول : هذا الخبر إن دلّ على شيء فإنما يدل على حلم ، وسعة صدر ، «عاصم» رحمه الله تعالى. وقال «سلمة بن عاصم »كان«عاصم بن أبي النجود »ذاأدب ، ونسك ، وفصاحة ، وصوت حسن. وقال «أبو بكر بن عياش »قال«عاصم»من يحسن من العربية إلا وجهاً واحداً لم يحسن شيئاً ، ثم قال: ما أقرأني أحد حرفا إلا «أبو عبد الرحمن السلمي»،
عدد الصفحات ٩سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريقطيبة النَّشر 71 وكان قد قرأ ع«عليّ»،وكنت أرجع من عنده فأعرض على «زربن حبيش» وكان«زر»قد قرأ ع«عبد الله بن مسعود». وقال«زياد بن أيوب»حدثنا«أبو بكر»قال : كان«عاصم»إذا صلى ينتصب كأنه «عود»وكان يقيم يوم الجمعة في المسجد إلى العصر ، وكان عابداً ، خيرّ اً ، يصلي أبداً ، ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجداً قال : حلَّ بنا فإن حاجتنا لا تفوت ، ثم يدخل فيصلي. وقال «الذهبي»كان«عاصم»ثبتاً في القراءة ، صدوقاً في الحديث ، وقد وثقه «أبو زرعة»وجماعة ، وقال «أبو حاتم»محلة الصدق. وقال «أبو بكر بن عياش»دخلت ع«عاصم»وقد احتُضرَ ، فجعل يردد هذه الآية يحققها كأنه في الصلاة : ( ثُمَّ رُد وا إِلَى اللهِ مىوْلاهُمُ الْ ق ). توفي الإمام «عاصم»بالكوفة سنة سبع وعشرين ومائة بعد حياة حافلة بتعليم كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام. رحم الله «عاصماً »رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
عدد الصفحات ١٠77 روايةحفص الراوي : «حفص بن سليمان»ت781 هــ. الإمام الحجة ، الثقة الثبت ، صاحب الرواية المشهورة في الآفاق ، ويقرأ بها الآن معظم المسلمين في شتى أنحاء العالم. وهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمرو بن أبي داود الأسدي الكوفي ، ولد حفص سنة تسعين من الهجرة. وقد أخذ حفص ا لقراءة عرضاً وتلقيناً على «عاصمبن أبي النّجود »الإمام الخامس من الأئمة العشرة قال «الدا»وقد أخذ«حفص»قراءة عاصم تلاوة. ونزل«بغداد»فأقرأ بها ثم رحل إلى مكة وجاور بها ، فأقرأ الناس بقراءة « عاصم»ولا زال المسلمون حتى الآن يتلقون قراءة «حفص»بالرضا والقبول ، ولا أكون مبالغا إذا قلت إن قراءة «حفص»من أشهر الروايات في شتى بقاع الدنيا ومما تجدر الإشارة إليه أن قراءة«حفص»صحيحة ومتصلة السند بالهادي البشير لأنها ترتفع إلى الإمام«عليّ ب ن أبي طالب »، عن النبي. وقد كان «حفص»رحمه الله مدرسة وحده ، فقد تلقى عليه القراءة عدد كثير منهم : عمرو بن الصباح ، وأخوه عبيد بن الصباح ، وأبو شعيب القواس ، وحمزة ابن القاسم ، وحسين بن محمد المروذي ، وخلف الحدّاد ، وغير هؤلاء كثير. وقد روى «حفص»عن عدد كثير ، منهم : علقمة بن مرثد ، وثابت البناني ،
عدد الصفحات ١١سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريقطيبة النَّشر 72 وأبو إسحاق السبيعي، ومحارب بن دثار، وإسماعيل السدّي، وليث بن أبي سليم ، وآخرون. كما روى الحديث عن «حفص»عدد كثير منهم: بكر بن بكّار، وآدم بن أبي إياس ، وأحمد بن عبدة ، وهشام بن عماّر ، وعلي بن حجر ، وعمرو الناقد ، وآخرون. وقد اشتهر «حفص»رحمه الله تعالى بضبط الحروف مما جعل الناس يتهافتون على الأخذ بقراءته. توفي «حفص»سنة ثمانين ومائة من الهجرة بعدحياة حافلة بتعليم القرآن الكريم، رحم الله «حفصاً »رحمة واسعة ، وجزاه الله أفضل الجزاء طرق الراوي: - الراوي الأول:عبيد بن الصباح من طريقي الهاشمي وأبي طاهر عن الأشناني عنه فعنه. «عبيد بن الصبّاح»ت279 هـ هو : عبيد بن الصباح بن صبيح أبو محمد النهشلي الكوفي ، ثم البغدادي ، مقرئ ضابط صالح. ذكره «الذهبي»ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري»ضمن علماء القراءات وقد اختلف المؤرخون في كل من : «عبيد بن الصباح وعمرو بن الصباح»هل هما أخوان أو لا؟ فقال «أبو علي الأهوازي»ليسا بأخوين. وقال«أبو عمرو الداني »هما أخوان.
عدد الصفحات ١٢73 روايةحفص تلقى «عبيد بن الصباح»القرآن على مشاهير علماء عصره ، وفي هذا المعنى يقول «أبو عمرو الدا»أخذ«عبيد بن الصباح»القراءة عرضاً عن «حفص»وهو من أجل أصحابه وأضبطهم. وأقول : قراءة «حفص»هي التي يقرأ بها المسلمون الآن في معظم أنحاء العا وقد روى القراءة عرضا عن «عبيد بن الصباح « : »أد بن سهل الأشناني » وقال«ابن شنبوذ »لم يرو عنه غير الأشنا. وقال «ابن الجزري »روى القراءة عن «عبيد بن الصباح »عرضاً «أحمد ابن سهل الأشناني،وعبد الصمد بن محمد العينوني،والحسن بن المبارك الأنماطي، فيما ذكره«الأهوازي»عن شيخه«الغضائري »عن«أبي هاشم الزعفرا»عنه توفي «عبيد بن الصباح »سنة تسع عشرة ومائت رحمه الله رحمة واسعة ، إنه سميع مجيب. - الراوي الثاني: عمرو بن الصباح من طريقي الفيل وزرعان عنه فعنه. «عمرو بن الصّباح »ت227 هـ هو: عمرو بن الصباح بن صبيح ، أبو حفص البغدادي ، الضير الضابط الحاذق. ذكره «الذهبي»ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري»ضمن علماء القراءات
عدد الصفحات ١٣سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريقطيبة النَّشر 74 تلقى«عمرو بن الصباح »القرآن على خيرة العلماء ، وفي مقدمتهم : «حفص ابن سليمان »أحد رواة الإمام عاصم المشهورين . فقد أخذ عنه القرآن عرضاً وسماعاً . وقد روى أيضا عن « أبي يوسف الأعشى ، عن أبي بكر». وقد قرأ ع«عمرو بن الصباح»عدد كثير منهم«:إبراهيم بن عبد الله السمسار، والحسن بن المبارك ، وزرعان بن أحمد ، وعبد الصمد بن محمد العينوني ، وعلي ابن سعيد البزّار ، وعلي بن محصن ، وأحمد بن موسى الصفّار ، وأحمد بن جبير ، ومحمد بن يزيد بن هارون »وآخرون. توفي «عمرو بن الصباح »سنة إحدى وعشرين ومائتين من الهجرة. رحم ا «عمرو بن الصباح »رحمة واسعة إنه سميع مجيب
عدد الصفحات ١٤75 روايةحفص أصول الرواية الأصول جمع أصل، وهو في اللغة : ما يبنى عليه غيره ، وفي اصطلاح القراء : عبارة عن الحكم المطرد، أي الحكم الكلي الجاري في كل ما تحقق فيه شرطه، والأصول الدائرة على اختلاف القراءات سبعة وثلاثون أصلاً وهي الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء، والصلة، والمد، والتوسط، والقصر، والإشباع، والتحقيق ، والتسهيل، والإبدال بنوعيه، والإسقاط، والنقل، والتخفيف والفتح، والإمالة، والتقليل، والترقيق، والتفخيم، والتغليظ، والاختلاس، والإخفاء، والتتميم، والإرسال، والتشديد، والتثقيل، والوقف، والسكت، والقطع، والإسكان، والروم، والإشمام، والحذف، وياءات الإضافة، وياءا ت الزوائد وبمشيئة الله تعالى سأقتصر على ذكر أصول رواية حفص من طريقي الشاطبية والطبية مع ذكر الخلاف بينهما، وفي بعض الكلمات ذكرتها في الأصول وفي الفرش إتماماً للفائدة والله الموفـّق.
عدد الصفحات ١٥سلسلة تيسير القراءات القرآنية من طريقطيبة النَّشر 76 باب الاستعاذة الاستعاذة لغة: الالتجاء والتحصن والاعتصام. واصطلاحاً: لفظ يحصل به الالتجاء إلى الله تعالى، والتحصن والاعتصام به من الشيطان الرجيم. وهي ليست من القرآن بالإجماع، ولفظها لفظ الخبر، ويراد به الإنشاء أي: «اللهم أعذني من الشيطان الرجيم». حكمها اتفق العلماء على أن الاستعاذة مطلوبة ممن يريد القراءة واختلفوا هل هي واجبة أو مندوبة؟ فذهب جمهور العلماء، وأهل الأداء إلى أنها مندوبة عند ابتداء القراءة، وحملوا الأمر في قوله تعالى: (النحل 62) على الندب بحيث لو تركها القارئ لا يكون آثماً. وذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة عند ابتداء القراءة، وحملوا الأمر السابق على الوجوب، وعلى مذهبهم لو تركها القارئ يكون آثماً. - قال ابن الجزري فـي طيبة النشر: «واستُحربَّ تعوذ » وقال بعضهم«يجب». صيغتها: قد ورد في صيغتها أخبار وآثار مختلفة بين الزيادة والنقصان مثل: «أعوذ با من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان» ذكرها جميعاً الداني في تيسيره وأصحها والمختار لجميع القراء من حيـث الروايـــة: «أعـــوذ بـالله مـــن الشـيطان
عدد الصفحات ١٦