المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النسوية واليسار – حوار – ليندا مارتن ألكوف

غير معروف

صفحة ١ من ٢

1 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ النسوية واليسار: حوار مع "ليندا مارتن ألكوف" ترجمة : وضحى الهويمل لقد تناول العديد من الكتَّاب القضايا الجندرية بوفرة، وذلك بعد اطلاعهم على مشهد بناء التحالفات اليسارية، في حين نلحظ، نحن الداعمون للنظرية النسوية والمنخرطون في النشاط السياس ي النسوي، التراجع المستمر للخطابات التي تتناول الجندرية لصالح أجندة سياسية يسارية إلى أنْ أصبحتِ “الجندرية” مسألة ثانوية أو لاحقة مقارنة مع القضايا الجوهرية أو المركزية، مع استمرار اتخاذها مَطِيَّة لاسيما عندما تتماش ى مع غايات سياسية أخرى . ونظرًا لحدوث ذلك ضمن سي اقات ودواعٍ لا حصر لها، وجدتُ أنّ من المهم الإحاطة بمثل هذه القضايا المُلْتبسة بحوار مع الصديقة والباحثة [ليندا مارتن ألكوف ]المعروفة بإسهاماتها في تحديد أُطر العلاقة بين النظرية والممارسة إضافةً إلى مساعيها المستمرة لبناء تحالفات تنطوي على “الجندر” باعتباره طرفاً رئيسياً يتقاطع مع أشكالٍ أخرى للاضطهاد، بل قد يكون الطرف الأهم لما له من أثرٍ علينا نحن اليساريين حسبما أوضحت لنا في أعمالها. لقد كان لي شرفُ مشاركة [ألكوف]النشاط َفي مطلع التسعينات، حينما بدأت الأنشطة المناهضة للعنف المتفاقم ضد النساء في الجامعات تأخذُ حيزًا واقعياً . وكانت أغلب الشابات يخشين الإفصاح عن تجاربهن أو اللجوء إلى القضاء المنحاز بدوره للجاني، كما خشينَ مواجهة التستر المُمَارس في الجامعات ضد انتهاكات حقوق النساء خوفًاً على سمعة الجامعة ومنعاً لتراجع معدلات الإقبال عليها . www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ٢

2 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ كنا ومازلنا نؤمنُ أنّ أصوات (النسوة )اللاتي نجيْنَ من الاعتداءات الجنسية تمتلك قدرة كبيرة على مواجهة هيمنة الخطابات القمعية . وأدركنا من واقع مشاركاتنا ــ فضلاً عن النشاط السياس ي أيضاً ــ أّن ممارسات التخميد للقضايا الجندرية لا تقتصر على الفصائل المحافظة وح سب، بل كثيرًا ما تبدر عن جماعاتٍ تتبنى خطابات سياسية نقدية نتفق معها بالعديد من الأهداف، وكان الخطاب اليساري من بينها غالباً، وتبعًا لذلك باتَ من الصعب ربما ردمُ الصدع الذي أخذ بالاتساع بين أهداف النسويين واليساريين . نتناولُ في حوارنا التالي مع [ليندامارتن ألكوف ]الدراسات النسوية في الولايات المتحدة في وضعها الراهن، وكيف تقرأ العلاقة الخاصة بين النسوية واليسار ضمن إطارها التاريخي، وأين تكمن هذه العلاقة في حياتها الخاصة وفي مجال دراساتها، وما المشاكل المنبثقة عن محاولاتنا لبناء التحالفات، وما الذي يساعدنا على بناء علاقات أكثر إنتاجية بين النسوية واليسار . لورا: أعلم أّنه سؤالٌ مستحيل، لكنني سأطرحه على أيّة حال . كيف تقرئين الوضع الراهن للنسوية في الولايات المتحدة، وما الصدوعُ، والإشكاليات المهيمنة على المشهد؟ ليندا: إنّ الصعوبة ليست في قراءة المشهد الراهن للنسوية، بل في تشخيص الإشكاليات أو تحديد ملامح العوائق .فمن المفارقات التي يتصف بها الوضع الراهن أنّ تأثير النسوية يتنامى على الصعيد الثقافي رغم الهجوم المتصاعد والشرس الذي تتعرض له من قبل عناصر لها وزنها داخل الحكومة والإعلام وقطاع الثقافة. وقد أُدرجَ مصطلح "قطاع الثقافة Cultural Industry " في كتاب جدل التنوير لـ ’هوركهايمر وأدرونو ‘ ويقصد به استخدام الأفلام والإعلانات والبرامج والمجلات .. إلخ، كأدوات لإنتاج ثقافة شعبية ما. ويمكننا تعريف “النسوية” على أنها الإقرار بمساواة النساء للر جال في الحقوق والخيارات، والاعتراف بأهلية النساء للعمل في جميع مجالات الحياة . ويتضح لنا من تعاقب الأجيال النسوية أن التمسك بتلك www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ٣

3 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ المعتقدات مازال راسخاً، فإذا نظرنا إلى التعليم العالي نجد أن نسبة النساء تفوق نسبة الرجال، كما نلحظ تزايد معدل التحاقهن بتخصصات هامةٍ كالقانون والطب . أما بالنسبة لارتفاع معدلات الطلاق والتي يعزو المناهضين للخطاب النسوي أسبابه إلى النسوية، فقد يكون ذلك صحيحًا ! ولكن ضمن سياقٍ مختلف عمّا تشير إليه تلك الخطابات المناهضة، بمعنى أنّه أصبح من السهل علينا اليوم، نحن النسوة، إعالةَ أنفس نا وأطفالنا والتخلّص من الزيجات الفاشلة، مقارنةً مع فتراتٍ خلت بوجود القوانين التي تدعم النساء الحصانة ضد التمييز، وتحرمها من المساواة في مجالات العمل، مما أدّى إلى اتساع حرية رفض النساء للأزواج المتسلطين والمعنّفِين، إضافة إلى رفض الخنوع للنظرة الجنسية ال دونية الممارسة ضدّهن، مما انعكس بدوره بالضرورة على بناء معتقدات الأطفال والأجيال القادمة وصياغة مفاهيمهم حول المرأة والرجل . إلا أنّ هذا التحول الثقافي المتدرج هُوجِمَ على عدّة جبهات : فالإعلام يقدّمُ النسوية على أنها “علم الضحية ”، ما جعل النساء اللواتي يؤمنّ بكفاءتهن وأهليتهن يصَنَّفنَ ببساطة كمناهضات للنسوية، ولسنَ بنسويات . وغالبًا ما تنجح المناهضات للنسوية في إظهار أنهن نسويات حقيقيات يرفضن تصنيف النساء كضحايا . فالحركة المناهضة للعنف الجنس ي بتصورهم تُعزز فكرة أن المرأة ضحية، على الرغم من أن نضالنا، كما نعلم، يهدفُ لوضع حدٍّ للعنف الممارس ضد النساء، وبدلاً من دعمِ هذا النضال يعمدُ المناهضون للنسوية إلى الاستخفاف باستفحال العنف الجنس ي الذي تواجهه النساء من كافة الأعمار، ويرفضون التمييز الإيجابي كتسوية، ويهاجمون النقد والتحليل الثقافي باعتبارها قيوداً سياسية على الحرية الفكرية، بل ويصرُّون على أن الضحايا الحقيقيين هم الذكور البيض الذين وجِدوا ليشعروا بالخطيئة www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ٤

4 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ تجاه طبيعتهم العدوانية . فلا تزال كلمة “النسوية” بذلك ــ وكما كانت دائمًا ــ تحمل في حقلها الدلالي مضامين سلبية مؤثرة باتساقها مع الواقع . ولا ن نس ى كذلك تهميش حقوق النساء الإنجابية والآثار الجسيمة المترتبة على ذلك، فالنساء اللواتي يُجْبَرنَ على الأمومة مع عدم قدرتهن على حمل الأعباء الاقتصادية والعاطفية اللازمة لمواجهة ذلك، تصبح حياتهن غالباً مرتهنة ومهددة على المدى القصير، كما تتقلص فُرصهن بالمشار كة في بناء المجتمع والقيادة السياسية والتنظيمات النقابية، والإصلاحات الاجتماعية الأخرى . وفيما يتعلق بالإجهاض القانوني، فقد حافظت النسوية على دعم أغلبية ضئيلة من عموم السكان، لكنها عجزت عن حشدهم بهدف إجبار الكليات الطبية على تعليم عملية الإجهاض، ولم تتم كن بعدُ من توفير موانع مجانية للحمل داخل المدارس، ولا من الحصول على الخدمات الإنجابية الكاملة للنساء الفقيرات، ونساء الريف، وللنساء في كل ولاية ببساطة . إنّ الوضعَ هنا معقدٌ بعض الش يء، حيث نجد أن قطاع الثقافة يسعى لاستخدام النسوية بالشكل الذي يمكّنهُ من تن شيط تجارة بيع الأحذية الرياضية للنساء في الوقت ذاته الذي يعمل فيه على تسليع واستثمار المرأة جنسياً بهدف كسب العوائد الربحية الهائلة . كما تعمل على طرح برامج تعزز من امتهان المرأة جنسياً مثل The Bachelor وThe Man Show؛ حيث أصبح تحقير النساء من أساليب ال عصرنة المتَّبعة حديثاً، في حين لا نرى بالمقابل برامج تعزز مفهوم النسوية عبر وسائل الإعلام، بل تنحصر برامج النساء في : نصائحٌ حول الموضة، وحزمة من أفلام تشيك فليكس) chick flick” وصف رائج يُطلق عادة على نوع الأفلام التي تتناول العلاقات الرومانسية وقصص الحب والتي تستهدف بطبيعتها النساء على افتراض أنهن الطرف المسؤول عن إنجاح العلاقات(. www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ٥

5 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ ويبدو لي لدى استعراض المشهد على نحو أيديولوجي، أنّ النسوية بحاجة لإصلاح جانبين مهمين، يتوجب العمل عليهما وفق مقاربة ليبرالية وليست يسارية. يتصدّر هذان الجانبان الواجهة العام ة للنسوية والتي تخلت، رغم امتلاك الكثير، عن الحس الأخلاقي . فالجدل حول الحقوق الإنجابية، والفرص الوظيفية … إلخ، تنضوي جميعها تحت مسمّى حرية الاختيار، بمعنى أنّ حرية الاختيار ضمن النطاق الخاص تتضارب مع النطاق العام داخل التنظيم الحكومي، نظراً لأن الجمهوريين ك سبوا بالأساس المعركة لتمثيل سياسة حكومية وقائية ــ باستثناء المؤسسة العسكرية بالطبع ــ ”وفق قاعدة : مدانٌ لحين ثبوت براءته .“ ولأن النطاق الخاص للخيار الفردي يعتبر المجال الوحيد الملائم للقرارات الأخلاقية، لا يستطيع النسويون الليبراليون أن يستندوا في مطالباتهم إلى حجج أخلاقية دون استحضار أخلاقيات الفرد، وهذا غير كافٍ وغير ضروري، بل وغير صحيح ! وقد ثَبت ــ على نحو مأساوي ــ أن مقاومة الفضيلة الأخلاقية للنشطاء المناهضين للإجهاض بدعوى حرية الاختيار الليبرالية، غير ملائمة، فإذا كان الفرد يعتقد حقاً أنّ الاجها ض أمر غير أخلاقي على الدوام، سيدفع به ذلك إلى مقاومته تحت أي ظرف من الظروف، أو إلى المجازفة بفقدان شعوره تجاه نفسه كفرد أخلاقي . ولا نختلف على أن جوهر حركات اليمين المسيحي يتمحور في الواقع حول الأخلاق، وتسعى الفصائل داخله إلى تعزيز منطلقاتها الأخلاقية وطرد ما يمليه السوق من جشع وأنانية ورفاهية، وتعميم ذلك على شتى نطاقات حياتهم. لقد ارتكب الليبراليون خطأً جسيماً في تنازلهم عن الأرضية الأخلاقية لصالح اليمين، ولم يتوانَ الأكاديميون من النسويين الليبراليين عن نقد “الأخلاقية ” أو أي خطاب يتصل بها، أو يمثل عبا رة ”ما ينبغي“، وأنا لا أدعو هنا لاستغلال المنطلقات الأخلاقية بغرض استمالة الناس بها، ولكن يجب أن نقرّ بأنها كانت الأفضل بين منطلقاتنا وعلينا أن نكون صريحين حيال ذلك. يمكن حبس الدين ضمن خيارات www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ٦

6 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ النطاق الخاص، ولكن يصعب عزل الأخلاق عن النطاق الخاص دون حدوث تناقض أو تضارب، حيث أنّ دعوى خصخصة الأخلاق هي دعوى مرتكزة بحد ذاتها على منح التقييم الأخلاقي الأعلى لاستقلالية الفرد. وأظنُّ هنا أن التحليل الاجتماعي اليساري أكثر إقناعا من الليبرالي، إذ يعتقد الليبراليون أننا نستطيع إبقاء الحكومة بعيدة عن مهمة تشريع الأخ لاق، ولكن، وفقاً لماركس، فإنّ الحكومات، والأنظمة الاقتصادية للمؤسسات هي التي تجعل من الأخلاق أمراً ممكناً، وهي التي تجعل بعض الخيارات الأخلاقية متاحة، والبعض الآخر منها أمراً مستحيلاً، أو نحو ذلك . وبالتالي نحتاج من منطلق استحالة تفادي تعزيز بعض القيم الأخلا قية، أن نجعل منهجنا ديمقراطياً وخاضعاً للمحاسبة والتعليل، بدلاً من تفادي ذلك كلياً . ويأتي بعد ذلك الجانب الآخر المتعلق بالأعمال المحصورة بالنوع الاجتماعي أو الجندر، فالتصنيف وفق الوظائف، والقيمة المتدنية لتلك الوظائف المحصورة بالإناث تعتبر سبباً رئيسياً لاستمرار التخلّف الاقتصادي للمرأة مقارنة مع الرجل، فقرابة 08٪ من النساء العاملات يشغلن وظائف محصورة بالإناث، كالحياكة، ورياض الأطفال، والتمريض، والتعليم، والتنظيف، ولن يتحقق الإنصاف بالأجور إلا بتعديل وصف تلك الوظائف بشكل جذري، أو الاقرار بصعوبة تلك الوظ ائف، ومنحها قيمتها الحقيقية ضمن سلم الأجور . وينحصر تأثير البرنامج الليبرالي الخاص بدفع المرأة إلى العمل وتمكينها منه، ضمن أقلية صغيرة من نساء الطبقة المتوسطة وما فوق المتوسطة، في حين أن اللاتي يعملن بالتمريض المنزلي، ومراكز العناية النهارية (يمكن أن تحصل المرأة بسهولة على العمل في كلا القطاعين دون أي مؤهلات) يتقاضين أجراً منخفضاً عموماً لا يغنيهن عن طلب الإعانة الحكومية في حال كنّ أمهات عازبات . وتعادل خطورة هذه الوظائف خطورة العمل في التنقيب عن الفحم ( تصاب العاملات بالتمريض المنزلي عادة بالبكتيريا www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ٧

7 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ ويتوجب ع ليهن حمل أوزان ثقيلة باستمرار) كما أنّ صعوبتها تماثل صعوبة إدارة أي مصنع؛ تصوَّري أنك مسؤولة عن رعاية أحدهم لمدة خمسة أيام في الأسبوع، لما يقارب أو يتجاوز عشرة ساعات يومياً .! يواجه اليساريون في بعض الأحيان مشكلة أثناء معالجتهم لتلك الصعوبات التي تواجهه ا الملايين من النساء بالقدر الذي يواجه الليبراليين . فاليسار مستمر بالعمل وفق ذهنية الاختزال الطبقي التي تنخر بقدرته على تطوير ذاك النوع من التحليل الثقافي الذي يحتاجه الفرد لفهم وظيفة “الأيديولوجية الجندرية” في تنظيم القوى العاملة. وبالتالي نجد أن غالبية النشطاء النسويين ــ والذين هم على ما أعتقد ليبراليون غالباًــ ينحصر تركيزهم على الطبقات العليا من النساء العاملات، فيما ينحصر تركيز اليساريين على طبقة لا تختلف كثيراً، لتبقى غالبية النسوة العاملات مهمّشة . وأود هُنا أن أُشير إلى استثناءين : أولاً، الحركة على الصعيد الأكاديمي، حيث تقام كمية هائلة من البحوث والدراسات الممتازة المتعلقة بالعمل و “الجندر” واتجاه الشركات العالمية إلى استخدام إيديولوجيات جنسية متحيزة لمضاعفة استثماراتها، وصراع العمالة الوافدة /المهاجرة من ذوي الأجور المتدنية… وما إلى ذلك. وثانيً ا: الحركة العمالية، ومساهمة شريحة كبيرة منها في توضيح دور كل من الجنس، والعرق، والهجرة في خلق ما يعرف اليوم باسم فئة الطبقة الاجتماعية المتوارثة ascriptive class segment“. يقسّم المجتمع في الاقتصاد السياس ي الرأسمالي إلى طبقتين بشكل رئيس ي وينحدر منهما تقسيمات فرعية تتأثر بصفات العاملين الموروثة والخارجة بالضرورة عن إرادتهم كاللون، والعرق، والجنس (المفهوم الذي يصبح فيه موقع الفرد داخل الطبقة العاملة رهناً به )، حيث بدأت بعض النقابات باستهداف الحملات المؤسساتية والعمل على تطوير تفاصيل العقود بشكل يساعد على إص لاح بعض سلالم الأجور الحالية للعاملين www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ٨

8 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ بمعزل عن صفاتهم الطبقية الوراثية .ويحتّم هذان الجانبان المفصليان (حاجة النسوية إلى خطاب أخلاقي، وأهمية معالجة الإصلاحات المطلوبة في موقع عمل النساء الفعلي )، ضرورة العمل على تعزيزهما في حال أردنا النهوض بالنسوية إلى مستويات أعلى وأبعد مما هي عليه الآن . لورا: كيف تصفين العلاقة بوضعها الحالي والتاريخي بين “النسوية” و “اليسار”؟ ليندا: بالطبع يعتمد هذا بشكل كبير، كما تعلمين، على تعريفنا لـ “الحركة النسوية ” و “اليسار”. لاسيما أنَّ كلاهما يقع غالباً ضمن أكثرية بيضاء، ولم يتشكل مطلقًا داخل تنظيمات جموع الأقليات . ولا يزال معظم الباحثين والمختصين بتاريخ “الحركة النسوية ” على سبيل المثال يميلون إلى تصنيفها على اعتبارها حركة تخص النساء البيض، متجاهلين بذلك دور النساء السود سواء في (لجنة التنسيق الطلابية السلمية SNCC ) أو(الاتحاد الحضري (Urban League، أو حتى نضالهن في البرامج والإصدارات التي تهدف إلى تمكين المرأة . إضافة إلى تجاهل نضال النساء من الأصول اللاتينية في منظمة [MEChA] واللاتي أدرجن مناهضة التمييز الجنس ي ضمن برامجهن. ولا ينظر إلى هذه الجموع من “الأقليات” على أنها جزءٌ أساس يٌّ من الجموع المكوِّنة لـ ”اليسار” في هذا البلد، بل إنّ أغلب تصورنا للحركة النسوية كذلك لا يشمل المنظمات العمالية التي تسعى لتمكين المرأة في مجالاتها التقليدية كالتمريض أو التعليم . وعلى الرغم من جهود هذه المنظمات ووصولها لمئات الألوف من نساء الطبقة العاملة، وسعيها لتأهيلهن ليصبحن منظِّمات، وقائدات، إضافة إلى دفعهن للانخراط ضمن التكتلات النضالية المطالبة بتقييم منصف للوظائف كالرعاية النهارية، والتمريض المنزلي، فإن الإعلام يصرّ على صبّ جلّ تركيزه على النسويات اللاتي يسعين لدمج أندية الغولف الخاصة بالنخبة . وكحاصلٍ لتلك التصورات المغلوطة على www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ٩

9 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ وجه التحديد تنحصر جودة العلاقات في العمل داخل الحشود، ويتقيد فهمنا الجماعي حول كيفية توحيد ودمج برامجنا بتنوعاتها وتعدديتها . لذا لابد أولاً من إعادة صياغة فكرتنا حول مفهومي “اليسار”، و”النسوية” من حيث تواجدهما اليوم . ولكي نقيِّم النسوية بوضعها الراهن تقييماً عادلاً لا بدّ من البحث ببساطةٍ عن المواضع التي يناضل فيها النساء حتى لو لم يكن ذلك النضال ضمن مؤسسات مكرَّسة لشؤون المرأة، وكذلك يتعين علينا أن نتبع مواضع التحديات أينما كانت داخل الهيكل الاقت صادي الحالي لكي نصل إلى تقييم منصف لـ “اليسار.” ويتجاهل الأكاديميون أحياناً هذه الكوكبة الشاسعة من الجموع والأنشطة بحجة أنها لا تفصحُ عن غايات يسارية أو نسوية. وربما لا يقدم الأفراد فيها أنفسهم على أنهم يساريون أو نسويون، ولكن هذا لا ينفي أنهم على قدر عالٍ من الإدراك لمفهوم كلفة التغيير الاجتماعي وعلى عاتق مَنْ تقع المسؤولية، وكيف تُمارَس السلطة على السكان من قِبَل مجموعة معينة . أنا مؤمنة جدًا بأهمية هذه النظرية وبحاجتنا الماسّة لمّن يقضون وقتاً ليس بالقليل لتطبيق نظرياتهم؛ بالنهاية أنا فيلسوفة، ولكن ني بالمقابل مؤمنة بأن النظرية السياسية قد تكمن في العديد من الأماكن خارج حدود الكتب التي تتحدث عنها، ولا أعني هنا الآمال والتطلعات السياسية وحسب، بل أعني النظرية . وأذكرُ هنا على سبيل المثال أستاذ العلوم السياسية “هوراس كامبل” مؤَلَّف [Rasta and resistance] وأستاذ العلوم الإنسانية والنظرية النقدية “آنتوني بوكز ” مؤلف كتاب [Black Heretics, Black Prophets] والذي تناول فيه الحركات الثقافية الشعبية والمنهج الراديكالي للسود على ضوء شخصيات معروفة كالناشطة والصحفية “آيدا بي ويلز.” www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ١٠

11 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ ووفقًا لذلك فإن كلاً من ال نسوية واليسار، قد يتشكل ضمن مؤسسات ويتجسد على هيئة ثورة اجتماعية أو ثورة ثقافية بعيدًا عن أي نطاق مؤسساتي . وتعدّ الحركة النسوية على أية حال لامركزية نسبيًا من حيث المبدأ . وبالنظر للسؤال المهم الذي طرحته عن العلاقة بين النسوية واليسار فالإجابة لها أبعاد مختلفة تتناول “اليسار ”و“النسوية” ضمن سياقيهما وترصد العلاقات بتنوعها وباختلاف سياقاتها مع الصراعات الطبقية والجندرية. لورا: ما الدور الذي لعبته علاقتك بـ “النسوية” و ”اليسار” على صعيد العمل والحياة؟ وما تبعات ذلك من الناحية الشخصية والسياسة؟ ليندا: أعتقد أن تجربتي تمثّل إلى حدّ كبير العديد من نساء الجيل الذي أنتمي إليه واللواتي انخرطن في النشاط السياس ي في مطلع السبعينات نتيجة سلسلة من الثورات الاجتماعية والأنشطة الجماعية التي زامنت نشأتها في الخمسينات والستينات، وبالفعل حالما غادرت البلاد انخرطت بالنشاط النسوي وأنشطة اليسار المتوسعة آنذاك. عندما غادرت بلدتي في ”فلوريدا”، والتحقت بالجامعة عام 3791م، كان الحراك الشعبي في أوجهِ، وذلك ضمن كوكبةٍ من التنظيمات داخل الحرم الجامعي وحوله . وكان اليسار المنظم organized left“ الذي يشير إلى منظومة من مختلف الجما عات ذات الجذور الماركسية، ينتقد الحركة النسوية آنذاك بوصفها “نسوية برجوازية”. وأذكر تلك النقاشات التي تكاد لا تنتهي حول شخصيات مثل “جولدا مائير ”، أو ”أنديرا غاندي ” وما إذ كنَّ قد تعرضن للاضطهاد؛ وحول جوهر النضال النسوي، وما إذ كان ذريعةً يراد منها مضاعفة نصيب النساء من كعكة الرأسمالية . وكان السؤال : هل واجهت النساء البرجوازيات بعضاً من التمييز الجنس ي؟ هذا في حال أن التمييز الجنس ي لم يكن حصراً على طبقة معينة . حيث يعتقد www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ١١

11 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ الرجال من اليسار الجديد أن مظاهر الاضطهاد مقتصرة على نساء الطبقة العاملة فقط، وبالتالي داعٍ للتركيز على حقوق المرأة على وجه التحديد. ومن الأسباب التي أدّت إلى وصف النسوية بالبرجوازية أنها لم تطالب بإطاحة الدولة، بل كان جلّ تركيزها على المطالب الإصلاحية الخاصة بمسائل الإجهاض والمساواة بالأجور . وقد برز الدور الفعليّ للنسويات على المستوى الم حلي من خلال العمل على إنشاء مراكز رعاية صحية للنساء، وإقامة ندوات نسوية معْنيَّة بتعليم وتثقيف وتوجيه النساء إزاءَ حياتهن الإنجابية، وكذلك العمل على إنشاء دورٍ لإيواء النساء المعنّفات، ومراكز حماية لضحايا الاغتصاب في محاولة لخلق فضاء آمن ومؤهل لاستقبال وإ يواء ضحايا التعنيف الذكوري الذي مازال يتصدر الصحف والأخبار. وكانت هذه الجهود الإصلاحية داخل المؤسسات وليدة ما يعانيه مجتمعنا من أزمات حقيقية ولكن تلك المحاولات لم تلق حظوة عند بعض الطلبة من ذوي الامتيازات داخل تيار اليسار (وخاصة البيض منهم والأقليات عل ى حدٍ سواء ) فانتقدونا ولم يستسيغوا جهودنا تلك من منطلق أنها لم تكن [راديكالية] بالمستوى المطلوب، في الوقت الذي سعت فيه النسويات من طالبات جامعيات أو طالبات سابقات إلى توفير الخدمات الأساسية للمجتمع ضمن الطبقة العاملة، في الوقت الذي لم يكن ثمة من يعمل على توفيرها . ولا أقصد هنا الحطّ من هذا النقد، بل على العكس تمامًا؛ إنّ الدولة لم تغطِّ حتى الآن مثل هذه الخدمات في غالبية أطياف المجتمع . وتعتبر هذه الاجتهادات الإصلاحية النسوية بمثابة أنشطة تطوعية للنساء أدت إلى العديد من الإصلاحات العظيمة دون أي مقابل بغي ة التخلص من لوثة وهيمنة الأوليغارشية الأبوية . والجدير بنا العمل على تغيير طبيعة بنية السلطة في البلد وإلا سنظّل ندفع ثمن www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ١٢

12 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ فاتورة التداعيات والانعكاسات الفادحة الناجمة عن تدني الأجور والبطالة الجزئية والجشع المادي وغيرها من الإشكاليات المتأصلة بالنظام الاجت ماعي الحالي . ولكن كثيراً ما استهان اليساريون من الذكور بالإصلاحات النسوية آنذاك، وعمدوا إلى التقليل من شأنها، ولا شك أن مصطلح “النسوية البرجوازية“ لا ينطبق على أغلبية الجماعات النسوية المحلية التي لم تكرس جهودها ووقتها من أجل دمج أندية الغولف. وكان اله دف مما أنجزته النسويات من مراكز رعاية صحية وملاجئ لضحايا الاغتصاب والتعنيف، هو إيواء النساء اللواتي عانين من الظلم والقمع لتأهيلهن وتفعيل دورهن داخل الأسرة وإعادة دمجهن بالمجتمع. في حين يعمد البعض من اليساريين للتساؤل عن غياب تلك النسوة عن الاجتماعات والندوات، ولو أنهم أمعنوا النظر قليلاً لأدركوا أنهن كنّ يصارعن صعوبات الحياة اليومية داخل بيوتهن في المجتمعات الذكورية. وعليه، نجد أن غالبية اليسار آنذاك كانت تمارس التمييز الجنس ي بشكل جليّ عبر هيمنة أنماط ذكورية في القيادات وتقسيم العمل حسب الجنس داخل المؤ سسات، وتجاهل الأنظمة اليسارية داخل الحرم الجامعي للاضطهاد الجنس ي “الجندري ” المُمارس. وكنت أعمل ضمن المجلس الاستشاري في [CPE] ) وهي جامعة مجانية تتواجد في عدة أماكن عبر البلاد وتسعى لتوفير المصادر الفكرية للمجتمع بشكل مجاني )، وبما أنني كنت ناشطة داخل الحرم الجامعي دُعيت إلى المجلس بغرض المساعدة في التنظيم والإدارة فانحصر عملي بأعمال الأرشفة والردّ على الاتصالات وتوفير الملصقات . أما البرنامج الوحيد الذي طُلب مني تنظيمه فقد كان يوم المرأة العالمي حيث دعوت فيه ثلاث سيدات من قيادات اليسار إلى الجامعة . وكنت أ بيع منشورات يسارية في ركن داخل مقر الطلبة في الحرم الجامعي ومن بينها كانت منشورات من جمهورية ألبانيا الاشتراكية تشير إلى الدور المجيد الذي تقدمه المرأة للاشتراكية من خلال إنجاب جيل من www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ١٣

13 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ العمال الاشتراكيين ! لقد كان اليسار حينها في أسوأ حالاته. ونتيجة لهذا الوضع انسحبت العديد من النساء من المجموعات التي يقودها أو يترأسها الرجال، وبات ذلك أمرًا مستساغاً كرد فعل على الاضطهاد الممارس عليهن. حيث بدأن الانضمام والتأسيس لمجموعات نسوية ومراكز رعاية صحية ومنظمات لحقوق الإجهاض ومكتبات …إلخ. ليتمكنَّ بذلك من تجنب الجدل اليومي حول شرعية مطالبهن ويتجنبن التعامل مع الرجال الذكوريين. ولم تكن معظم تلك النسوة من البيض أو من الطبقة الوسطى بل كن مجموعة متنوعة الطبقات متمثلةً بمجموعات نسوية مختلفة، وأذكر على سبيل المثال هنا : NARAL/ National Abortion Right Action League) - والمعنية آنذاك بالدفاع عن حق الاجهاض، وحصرت جهودها في سبيل ذلك . - وR2N2/ the Reproductive Right National Network)، المعنية بنيل الحقوق الإنجابية، ليتسنى للمرأة مكافحة التعقيم الممارس على النساء الفقيرات ونساء الأقليات، ولتحظى النسوة بحقهن بالإنجاب أو عدمه. كما أننا اليوم بحاجة لتحليلٍ طبقي بدلاً من التعامل مع المجموعات النسوية ككتلة واحدة، فبالرغم من نشاطي داخل بعض هذه المجموعات فقد اتجهت نحو منظمات تهدف إلى التغيير الاجتماعي علناً وبصورة أكثر راديكالية في شتى أطياف المجتمع الأمريكي وأردت بذلك أن أتوغل في مناهضة تلك الإشكاليات المتداخلة . لقد كنت مستاءة جداً من الإمبريالية الأمريكية المتفشية في أمريكا الوسطى، من فيتنام إلى السلفادور، وكرهت استعانتها بجنود أجانب تفادياً للحراك المحلي المناهض للتجنيد الإلزامي .وكنت في أشد حم استي www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ١٤

14 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ لمناهضة العنصرية المقيتة ضد السود والمتفشية في الجنوب حيث ترعرعت، وكان يُقلقني الاستغلال الطبقي، ومما لا شك فيه أن هذه المخاوف رافقتني نتيجة جذوري اللاتينية وعلاقتي ببلدي “بنما” أحد فرائس الإمبريالية الأمريكية التوسعية، وارتباطي بفقراء الريف الجنوبي، ونشأتي وسط أسرة بين أفرادها بعض المتشددين البيض في حين كنت أنا نصف بيضاء، إضافة إلى تزامن تجربتي مع حقبة “جيم كرو ” الفظيعة بتحولاتها البطيئة ونتائجها المحدودة بغية إعادة الدمج (الحقبة التي حظرت على الأمريكيين من أصول إفريقية حق الحصول على العمل، والدخول إل ى الأماكن العامة كالمطاعم والفنادق والمنشآت الأخرى . وقد عاش السود، خاصة في جنوب الولايات المتحدة، في حالة رعب بسبب أعمال العنف العنصرية، وأُطلق عليها اسم “جيم كرو ” نسبةً إلى شخصية كانت تُظهر السود بصورة نمطية سيئة في العروض المسرحية الغنائية إبان فترة التفرقة العنصرية ). وكان موقف المنظمات اليسارية التي استرعت اهتمامي تجاه اضطهاد المرأة يؤكد على ضرورة التعامل مع الاضطهاد بشكل آني، على عكس بعض المجموعات الراديكالية آنذاك التي رأت أن تصعيد قضايا العنصرية والتمييز الجنس ي يعتبر “انقساماً ” أو إثارة للانقسام في حال التركيز على توحيد الطبقة العاملة، إذ كان موقفها يؤكد على حاجتنا للانتظار إلى “ما بعد الثورة.” وكان هناك مجموعات ترى أن الدفاع عن المرأة يجب أن يكون سمة أساسية في جميع النضالات. فعلى سبيل المثال، كانت تتزعم منظمة الجنوب سيدة بيضاء من الطبقة العامل ة تدع لين ويلز Lyn Wells، عملت سابقاً كمُنظِّمة في (لجنة التنسيق الطلابية السلميةSNCC و(اللجنة التنظيمية لطلاب الجنوب SSOC ( وفي“أتلانتا”، مقر إقامتي آنذاك، استلمت الرئاسة سيدة أمريكية من أصول أفريقية من الطبقة العاملة تُدعى بيتي بريانت Betty Bryant وكانت إحدى المشاركات في إضراب شركة Mead، وكانت تلك www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ١٥

15 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ النسوة على درايةٍ تامةٍ بحاجتنا لمقاومة التمييز الجنس ي ونقد الأنماط الذكورية، وكان ذلك بالنسبة لي بمثابة البرهان على أنّ المنظمات قد أخذت “قضية المرأة ” على محمل الجد. وزاد ولعي كغيري من النسويات الشابات الناشطات، بالمنظمات اليسارية المنشقة عن الحزب الشيوعي الأمريكي الذي يعدَّ تاريخيًا أضخم منظمة شيوعية لعبت دورًا رائدًا عام 3718م على وجه الخصوص، من حيث المساهمة بإعانات البطالة والتضامن العرقي . وذلك لانزعاجي من دعم الحزب غير المشروط للاتحاد السوفيتي. فالاتحاد السوفييتي لم يناضل حسب ما بدا للعديد منا بشراسة في سبيل مساواة المرأة إلا من أجل جلبها إلى القوى العاملة، ولم يفعل شيئاً حيال المهام التي يقع عبئها على النساء داخل المنزل وخارجه، أو ممارسات الذكور الشوفينية، وقلة مشاركتهم في الأعمال المنزلية، كم ا أنه لم يدعم القيادة السياسية للمرأة بالشكل المرجو . (مثلت كوبا على ما أعتقد النموذج الأفضل، ولم تكن الدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية أفضل شأناً من الاتحاد السوفيتي فيما يخص القضايا المتعلقة بالتمييز الجنس ي ). وفي السبعينات وبواكير الثمانينات حاولت ب عض المجموعات الراديكالية بشكلٍ جديٍّ توحيد الحركات العمالية والحركات المناهضة للعنصرية ومنظمات الفقراء من خلال برامج مشتركة . وقد اُرتكبت العديد والعديد من الأخطاء أثناء تلك المحاولات أوردها الكاتب ماكس إلبوم [Max Elbaum] في كتابه العظيم ثورات في مهب الريح " Revolutions in the Air"، والجدير بالذكر أن بعض هذه المجموعات الراديكالية كانت مهتمّة بالتعبئة السياسية وتسعى لإنهاء التهميش السياس ي بخلاف نظرائها آنذاك، وحالياً . وقد نال حشد طاقاتنا والتزامنا الاستحقاق الكبير رغم مواطن الضعف فيه. www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ١٦

16 ______________________________________________ مكتبة التنوير ________________________________________________ لورا: من وجهة نظ رك كناشطة وباحثة أكاديمية، ماهي الإشكاليات الناتجة جراء مساعينا لبناء التحالفات؟ ليندا: أعتقد أن هناك مشكلتين جوهريتين عملتا على عرقلة التحالفات، المشكلة الأولى : التمييز الجنس ي داخل اليسار . والثانية: تبنِّي النسويين لمطالب وإصلاحات غير جذرية أو راديكا لية بما يكفي . سنستعرض كل مشكلة على حدة . لقد كانت الأوساط الاشتراكية والتقدمية عاجزة عموماً عن تناول مسألة اضطهاد المرأة على نحو مُرْضٍ أو كافٍ، كما عجزت عن صياغة أو تحديد الخطوات المطلوبة لتحريرنا، ولم تبذل الوقت الكثير في مساعيها في هذا الاتجاه. وأصبح مؤيدو معايير أو منطلقات الماض ي (أخصّ انجلز هنا ) قلّةً اليوم، حيث كان ولازال هناك مقاومة قوية ضد الاختزال الطبقي من مبدأ أن التنظيم أو الحشد ضد المسائل الطبقية سيعالج التمييز الجنس ي (التصور أنّ الصراع الطبقي سيعمل على حل مسألة التمييز الجنس ي من تلقاء نف سه من خلال الكشف عن المصالح الطبقية الحقيقية، أي أنّ قضايا الاضطهاد الجنس ي ناتجة عن الاستغلال الطبقي، وبالتالي لا داعٍ لتبني مسألة التمييز الجنس ي بشكل مباشر ). وهذا كما تعلمين موضع شكّ لدى عدد كبيرٍ من النسويين وذلك نتيجة أمر واحد وهو : نموذج الدول الاشتراكية ووضع المرأة المتأخر داخلها (وهناك جدل بلا شك حول حقيقة اشتراكية تلك الدول، ولكني سأتغاض ى عن ذلك الآن) . لقد أدرك معظم الباحثين أنّ من غير الممكن أن يتناول الفرد الطبقة كعنصر منفصل، فالوضع الطبقي وليدٌ للعرق والنوع الاجتماعي ”الجندر”، وبنية القوى الع املة مصنفة عموماً وفقاً للعرق والنوع الاجتماعي “الجندر”، ومن ثمَّ نحن بحاجة إلى تحليل أكثر عمقاً وتعقيداً من أجل خدمة الأوضاع داخل المجتمعات المستعبدة والمجتمعات الأبوية التي أخضعت نفسها للرأسمالية . www.facebook.com/tanweerlibrary https://attanweerlibrary.blogspot.com/https://attanweerlibrary.blogspot.com/

عدد الصفحات ١٧