SS (٥ =| (۵ تالاه فالأشش السا د انکر ال تالكا وت
عدد الصفحات ١ml بک دارالكنب القلميق كني Copyright All rights reserved © Tous droits réservés جميع حققق اللكية الادبيسة والفنية محفوظة لدارالكتب العلمية بيروت- لينان ويحظر طبع أو تصوي ر أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزاً أوتسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوت ر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا. Exclusive rights by ©) Dar Al-Kotob A!-llmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Tous droits exclusivement réservés ã © Dar Al-Kotob Al-llmiyah Beyroutn - Liban Toute représentation, édition, traduction ou reproduction même partielle, par tous procédés, en tous pays, faite sans autorisation préalable signée par Péditeur est illicite et exposerait le contrevenant èãù des poursuites judiciaires. الطبعة الأولى L.0 دارالكض الفلميق یروت ۔ لککاں Mohamad Ali Baydoun Publications Dar Al-Kotob Al-Hmiyah الإدارة : رمل الظريف شارع البحتري» بناية ملكارت Ramel Al-Zarif, Bohtory Str., Melkart Bidg., Ist Floor هاتف وفاکس: )۹٩1 ۱( ۳۹۹۱۳١ - ۳۹٤۳۴۹۸ قرع عرمون. القبة» مبنى دار الكتب العلميسة Aramoun Branch - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg. 4٩٩1 ۵ ۸۰4۸۱۰ /۱۱ / هاتف:۱۲ -۹٩۱ ۵ فاکس:۸۰1۸۱۳۴ ص-۔ب: ۱١ - ۹4۲٤ بیروت - لبنان رياض الصلح - بیروت ۲۲۹۰ ٠٠١١ http://www.al-ilmiyah.com e-mail: sales @al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun-ilmiyah.com E Title: The rise of Islam in Andalusia Author: Dr. Ali Al-Muntasir Al-Kattãni Publisher: Dar Al-kotob Al-limiyah Pages: 464 Year: 2005 Printed in: Lebanon Edition: 1% الكتاب: انبعاث الإسلام في الأندلس المؤلف: الدكتور علي المنتصر الكتاني التاشر: دار الكتب العلمية - بيروت عدد الصفحات: 464 سنة الطباعة: 2005 م بلد الطباعة: لبنان الطبعة: الأولى ISBN 2-7451-4823-0 9 782745 1482350
عدد الصفحات ٢أهدي هذا الكتاب إلى أرواح المجاهدين الذين سقوا أرض الأندلس الطاهرة بدمائهم عبر القرون ليحافظوا على دينها وكرامتهاء وإلى السيد الوالد الشيخ العلامة محمد المنتصر بالل الذي علمني منذ نعومة أظافري حب الإسلام والأندلس» والذي أحب أهل الأندلس فأحبوه ونصحهم فأعزوه» فكان أول من افتتح مسجد القاضي أبو عثمان بقرطبة› وأول من توجه ناصحًا لمجلس قرطبة البلدي. كما أهدي كتابي هذا إلى والدتي السيدة أم هانىء بنت الشيخ عبد السلام الفاسي الفهري» سلالة بني الجد المنحدرين من لبلة بأرض الأندلس. وإلى زوجي السيدة نزهة بنت عبد الرحمن الكتاني وأبنائي حسناء والحسن وحمزة والحسين الذين تابعوا جميعًا الأحداث المفصلة في ا المصنف. متمنيًا أن يتابعوا المسيرة في الذود عن الإسلام والعطف على الأندلس كواقع حي دائم دوام الأمة.
عدد الصفحات ٣کے سے پر اتر الت اليد تقدیم إن في تاريخ الأندلس ذلك الفردوس المفقود لدورسًا وعِبَرّا لا نجدها في تاریخ غيرها من البلاد. ولا شك أن ازدهار المسلمين في الأندلس ثم انهيار دولتهم وسقوط حضارتهم يشکل جزءًا هاما من تاريخ الإسلام السياسي والحضاري. كانت الأندلس نموذجًا أمثل لرقي المسلمين الثقافي والحضاري والعلمي والفكري في أوج ازدهارها وعصرها الذهبي. ولم يستطع التاريخ أن يقدم نظائر لما أنتجته الأندلس من علماء نوابغ ومفكرين عباقرة. فأنى للزمان أن يجود بمثل أبي عبد الله القرطبي في علم التفسير» وأن يأتي بنظير لبقي بن مخلد في علم الحديث» وأن يقدم قريتا لأبي إسحلق الشاطبي في علوه في التفكير الفقهي» وأن يأتي بعديل لابن رشد وابن باجة في الفكر الفلسفي» ومن ذا الذي يسبق أبا محمدر بن حزم في شرحه للفقه الظاهري شرحًا وافيًا مبسطا. وهل في العالم الإسلامي من يفوق ابن العربي في تفكيره البديع وسعة اطلاعه على الأدب الصوفي بجميع أبعاده ونواحیه. وليس بخافِ على من له إلمام بتاريخ الأندلس أن الانهيار الذي تلى هذا الازدهار لا نظير له ولا مثيل في تاريخ سقوط الأمم وانهيار الحضارات. إن تاريخ المسلمين يقم أمثلة كثيرة لسقوط الحكومات والانهزامات العسكرية. فعانت الدولة المغولية في الهند مشاكل على أيدي الهندوس والإنجليز أت في نهاية المطاف إلى سقوط الدولة الإسلامية وهزيمتها العسكرية. وسقطت حكومات إسلامية في بخارى وسمرقند ومدن أخرى من مدن آسيا الوسطى - منطقة ما وراء النهر - وانهارت دول الإسلام المتعددة في بلاد إفريقياء وانقضت حضارات إسلامية في منطقة الشرق الأقصى. ولكن هناك فرقا كبيرّا وبونًا شاسعًا بين هذا السقوط وبين سقوط المسلمين في الأندلس» وبين هذا الانهيار وبين انهيار دولة الإسلام في
عدد الصفحات ٥٦ تقديم الأندلس. كان السقوط والانهيار في كل هذه البلاد سقوطًا عسكريًا. وانهيارًا سياسيًا فقط ولم يتعد إلى الجانب الفكري والنفسي والعاطفي والديني. ولم يؤد إلى تصفية الوجود الإسلامي تصفية كاملة كما أدى ذلك فى الأندلس. ومن الأسف الشديد أن دراسة أسباب هذا الانهيار الكامل دراسة 0 موضوعية لا تزال أمانة فى أعناق علماء المسلمين. ٠ نعتبر سنة ٠٤۹١ م عمومًا كأنها تمثل نقطة نهاية سقوط المسلمين في الأندلس - السنة التي سقطت فيما دولة غرناطة _ آخر دول الإسلام سقوطا - حيث تنازل أبو عبد الله عن قصر الحمراء ومدينة غرناطة لفرديناند وأزابيلا - ولكن كانت هذه نقطة نهاية سقوطهم سقوطا سياسيًا. ولكن العالم الإسلامي مع الأسف ظن أنه نهاية باب من أبواب التاريخ الإسلامي وافترض أن التواجد الإسلامي في الأندلس انتهى بنهاية دولتهم . فأصبحت القضية عندهم نسيًا منسيًا وصارت أمرّا مفروعًا منه. ومن هنا بدأت الكارثة الكبرى وشاهدت الأندلس مشاهد لم ترها العيون من المذابح والمجازر التي استمرت أكثر من قرنين كاملين. كانت سنة ٠٤۹٤ نقطة بداية لما يسمى بمحاكم الاستجواب والتفتيش التي تمثل أسواً وأحلك وأظلم ما قدّمه رجال الكهنوت من ظلم واضطهاد باسم دين يڏعي بکونه دين التسامح . والتضحيات التي قدمها المسلمون خلال هذا الظلام الحالك من الظلم والاضطهاد تشكل جرزءَا هاما من تاریخ الدعوة والعزيمة وتاريخ النظريات والديانات. ولا يمكن لتاريخ البشرية كلها أن تقدم نظيرًا لهذه التضحيات . ولكن التاريخ تناسى هذا العصر الهامٌ من تاريخ المسلمين. ويبدو كأن المؤرّخين تناسوا جهود المسيحيين الكاثوليكيين المتعصّبين لتصفية أجيال المسلمين. وکأن أهل العلم تجاهلوا المذابح والمجازر التي أتت على حياة آلاف بل ملايين الأبرياء من المسلمين. كأن أهل الأدب لا يهمّهم ضياع ملايين الكتب القيمة الي أحرقها أعداء العلم والمعرفة من الكاثوليكيين المتعصبين. وكأن زعماء حركة حقوق الإنسان لا يعطون وزنًا لحياة الآلاف الذين أحرقوا وهم أحياء دون أي سبب إلا أن يقولوا ربنا الله. إن مدن قرطبة وإشبيلية وغيرها لا تزال فيها شوارع وميادين تعرف بالمحرقة التي أحرق فيها المسلمون الأبرياء ودمرت فيها المكتبات بدرجة لم يمكن لهذه المدن أن تنساها فبقي اسم المحرقة على ألسن الناس ذكرى ودليلا على هذه المجازر.
عدد الصفحات ٦تقدیم ۷ لعل صديقنا الأستاذ الفاضل المفكر الإسلامي البارز الدكتور علي المنتصر الكتاني أول من أخذ على عاتقه الوفاء بهذا الواجب الجماعي وجمع معلومات قيمة مستقاة من المصادر اللأصيلة عن الظلم والقتل والتشريد والتعصب الذي عانی منه للتضحيات التي قدمها المسلمون خلال هذه المدة وجمع فأوعى› جزاه الله خيرًا» ونرى في هذا الكتاب القيم كل ما قام به آهل الإسلام من جهود للحفاظ على هويتهم الإسلامية وشخصيتهم العربية. والكتاب يجمع بين حماسه الدعوى الدفاق وجديته العلمية وأسلوبه الأدبي الرائع ومنهجه التاريخي المحايد. ولا شك أن هذه المزايا ضمنت للکتاب مكانة مرموقة بين الأدب الإسلامي المعاصر. وقبل أن أختم كلمتي المتواضعة أسجل شكري العميق كما أقدم شكري وتقديري لأكاديمية الدعوة على مساعدتها المالية في طبع الكتاب وذلك في ضمن برنامجها للبحث والنشر في قضايا الأقليات الإسلامية. والله ولي التوفيق . ظفر إسحلق الأنصاري إسلام آباد 1° مجرم الحرام 141۳ ھے
عدد الصفحات ٧مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني «انبعاث الإسلام في الأندلس»! الله أكبر! ولا غالب إلا الشه! نعم» ذلك ما حدث في الأندلس بالفعل» بعد موت الديكتاتور الإسباني الجنيرال فرانكو. الصليبي الصميم» وإعلان إسبانيا دولة ملكية دستورية لا مركزية» اعترفت بالقوميات المختلفة» ومن بينها القومية الأندلسية» واعترفت بالدين الإسلامي . فأعلن بعض الأندلسيين عن إسلامهم» وأسسوا المساجد والجمعيات والمراكز الإسلامية» وأعلنوا الآذان لصلاة الجماعة والجمعة» واحتفلوا بالأعياد الإسلاميةء وعقدوا الندوات والمؤتمرات الإسلامية بمشاركة مسلمين غير أندلسيين . وإذا كانت هذه الأمور قد أصبحت عادية في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية في كل أنحاء العالم» كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا واليابان وأمريكا الشمالية والجنوبية وغيرها. فإن الأمر في الأندلس يختلف عن ذلك اختلافا كبيرًا. فقد أسّس الإسلام في الأندلس دولة عظيمة» وأقام حضارة شامخة» ساهم فيها الأندلسيون والمغاربة والمشارقة والمولدون والموالي واليهود» وكان لها إيجابيتها وسلبياتهاء وأنجبت أعلامًا فطاحل في مختلف فروع ارف تقون اسحا ا اغا الخزانة العالمية الإسلامية العربية بآلاف المجلدات» ونشروا المعرفة على نطاق واسع حتی لم يبق في الأندلس كلها أمي ولا أمية» كما يؤكد ذلك «دوزي»» المستشرق الهولاندي . ومع أن دولة الأندلس الإسلامية كان يعيش فيها مع المسلمين اليهود والنصارى في أمن وسلام» يتمتعون بحريتهم الدينية التي ضمنها لهم الإسلام» وينهلون من معين المعرفة على أوسع نطاق» فإن الصليبية الجهولة المتوحشة المشركة الوثنية أعلنتها
عدد الصفحات ٩۱۰ مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني حرب إيادة شرسة ضد المسلمين والإسلام» وحضارته ونقافته وعلومه» ف معركة» استمرت عدة قرون. نعم عدة قرون. وذلك ما يتحذث عنه هذا الكتاب «انبعاث الإسلام في الأندلس» بقلم الدكتور علي بن المنتصر الكتاني» معتمدًا على حوالى خمسمائة مصدر أغلبها مصادر إسبانية بأسمائها وصفحاتها» وبذلك يملا فراعًا فى المكتبة العربية والإسلامية. لقد قرر الطغاة الصليبيون منع الإسلام بالأندلس» فهاجر منها مَّن هاجر من المسلمين» وهجروا مَّن هجرواء وقرر مَّن لم يهاجرواء أو بعضهم» أن يخضعوا للتنصير ظاهريًا» ويحتفظوا بإسلامهم خفية» في انتظار أن يأتيهم الفرج من عند الله . ولكن الكنيسة لم تنخدع» فكانت تحاكم مَن ظهر عليه إخفاء الإسلام» كالاغتسال أو الامتناع عن أكل الخنزير أو شرب الخمرء وقد تحكم عليه بإحراقه حيًا في ساحة المدينة بحضور الجماهير! وأذكر بالمناسبة أنني قرأت عن رسالة جامعية قُدّمت لكلية الآداب بجامعة محمد الخامس استنادًا إلى وثاثق برتغالية عن محاكمة نساء بإخفائهن الإسلام. وقد تحدّث الشهاب الحجري عن تربية والده له على الكتمان» بتعاون مع أمه وعمه» قبل أن يلقنه العقيدة الإسلامية» وتوصيته بإخفاء ما يقوله عن أمه وعمه. وإني لأذكر أني في أول زيارة لي في غرناطة كنت مارا بحي البيازين» فمررت بدار يدخلها السوّاح» فدخلت معهم» ووجدت شابة جالسة في «برطال» الدار» وبين يديها «مرمة» تطرز فيها منديلا طرز «الغرزة»» كأنما هي في دار فاسية. وقد لفت نظري أن الشابة كانت مقبلة على عملها من غير أن تبالي بالواقفين حولها أو ترفع رأسها للنظر إليهم. وخطر ببالي إذ ذاك أن ذلك من بقايا التربية الإسلامية التي كانت الفتيات المسلمات يتربين عليهاء ولم يخطر لي ببال أنه ما يزال بالأندلس مسلمون يخفون إسلامهم. وحدّثني صديقنا الأديب الكبير خير الدين الزركلي رحمه الله أنه كان في زيارة للأشبونة واستدعاه أحد وجهائهاء وأثناء الحديث ال ل «إننا ما نزال مسلمين نتوارثه عن جدودنا منذ العهد الإسلامي» . وأخبرني الدكتور محمد الناصري» أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط» أن شابين سلاويين أخبراه أنهما كانا في إسبانياء فلقيهما رجل في
عدد الصفحات ١٠مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني ۱۱ إحدى المدن فسلم عليهما وسألهما عن بلدهما. ولما عرف أنهما مغربيان استدعاهما لتناول طعام الفطور عنده وأعطاهما عنوانه. فلما ذهبا وجدا دارا نظيفة مثل دور المسلمين» ورحبت بهما العائلة المحتشمة» وقالوا لهما: «إننا مسلمون نخفي إسلامنا) . ولم يفهم الشابان معنى لهذا. وأخبرتني الدكتورة آمنة اللوه آنها كانت فى الأندلس صحبة زوجهاء صديقنا الأستاذ إبراهيم الألغي رحمه الله فالتقيا في الطريق بأسرة أندلسية لاحظا أن نسائها يرتدين يابا محتشمة» فتعارفاء وأخبرتهما أنهم مسلمون يخفون إسلامهم . وقرأت في جريدة «النور» الإسلامية التي تصدر بتطوان N بقلم مديرها صديقنا الدكتور إسماعيل الخطيب يتحدث فيه عن حضوره أول صلاة للعيد أقامها المسلمون بمدينة غرناطة بعد إعلان الحرية الدينية بإسبانياء وذكر أن من بين الذين حضروا الصلاة شخص كان يحمل حقيبة أخرج منها ثوبًا إسلاميًا لبسه بعد أن نزع ثوبه النصراني» وآنه من المسلمين الذين كانوا يخفون إسلامهم. وقد اهتز كياني واقشعرّ جلدي وأنا أقرأً هذا الخبر» وأسفت أسمًا شديدًا أن الدكتور لم يتصل بهذا الرجل ويسأله عن شعوره في هذه المناسبة» وعن تجاربه الإسلامية في المرحلة السابقة . وبهذه المناسبة أشير إلى أن المكتبة الأندلسية» والإسلامية على العموم» في حاجة أكيدة إلى معلومات وافية يُدلى بها هؤلاء الذين عاشوا هذه الحياة المزدوجة بين النصرانية في العَلّن والإسلام في ا فإن استمرار جماعة من المسلمين الأندلسيين› يعيشون مدة خمسة قرون حياة مزدوجة» يتظاهرون فيها بالنصرانية ويسرون الإسلام» مَُعَرّضين في ذلك لمختلف الأخطار والأهوال التي تحدث عنها الكتاب ليعتبر ظاهرة فريدة في المجتمع البشري» وخارقة للعادة بكل المقاييس» تبين بكل وضوح أن الدين الإسلامي هو دين الفطرة التي فطر الناس عليهاء كما قال الله سبحانه» وهو أصدق القائلين» وأنه استطاع أن يمتزج بأرواح وشغاف قلوب أفراد هذا الشعب الأندلسي النبيل» رجالا ونساء وأطفالاء بدوًا وحضرًاء ويكون منهم أمة إسلامية حقيقية استطاعت أن تحقق للإسلام هذه المعجزة العظمى» فتصمد في ميدان التحذي خمسة قرون» لا سلام لها إلا إيمانها الذي لا يغلب. الأندلس الذين لم يغادروا الأندلس عندما استولى الصليبيون عليهاء قد تنصروا ظاهرًا
عدد الصفحات ١١۱۲ مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني مرغمين» واستمروا مسلمين مختفين» إلى أن «انبعث الإسلام بالأندلس» من جديد» فأظهروا ما كانوا يخفون. وتمثلت هذه الظاهرة الخارقة في ذلك المؤمن الأندلسي المجهول الذي شاهده الدكتور إسماعيل الخطيب يحضر صلاة العيد في غرناطة حاملا حقيبته التي فيها ثوبه الذي كان يصلي به. واستمر المسلمون الأندلسيون يخفون إسلامهم خمسمائة عام إلى أن عادت الحرية الدينية لإسبانياء واعترفت حكومتها بالدين الإسلامي» وبالقومية الأندلسية المتميزة التي جذورها الإسلام والعربية حسبما قرره بطلها في العصر الحديث الشهيد بلاس انفانتي» تغمده الله بواسع رحمته. فنؤكد أن التعرف على هؤلاء والتعريف بهم أمر شديد الأهمية لدرجة قصوى سواء من لا يزال منهم حيًا لحد الآن» أو من أدركه أجله منذ «انبعاث الإسلام بالأندلس»» وكذلك كل من عرف أنه كان مسلمًا أيام «التقية» . وقد تحذث الدكتور علي الكتاني في الكتاب عن الشهيد أنفانتي رحمه الله حديثًا مستفيضًا» ومهمًا جدًا. وأخبرنى أحد التطوانيين أنه كان يزور كثيرًّا شمال المغزب» وكان له أصدقاء مغاربة. E أن خليل ابن أمية» رحمه الله» غامر بإعلان إسلامه في وقت لم يكن يجرؤ على ذلك أحد» وکان رحمه الله معروفا بیننا بخلیل ابن أمية» وکان صدیقًا حمیمًا لبطل الإسلام الخالد الأمير شكيب أرسلان رحمه الله كما كان عضرا في جمعية إسبانية أسستها الحركة الوطنية المخربية من الإسبان الذين يعطفون على الحركة الوطنية» ولعلها كانت تسمى بيت المغرب». كما تحدث الكتاب عن البطل الشهيد محمد ابن أمية (فرناندو دي بالور) الذي قاد الثورة الإسلامية العظمى في جبال البشرات . وهل مَرَدَ عدم إعلان عدد أكبر من الأندلسيين إسلامهم يعود إلى أنهم ما زالوا لم يطمئنوا إلى هذا الإعلانء أو يخشون أن يحدث انقلاب جديد يلغي هذا الإعلان ويعود الوضع إلى ما كان عليه من قبل» خصوصًا والكتاب يتحدث عن أن الكنيسة تقيم الاحتفالات بذكريات احتلال المدن وما ارتكبته فيها بتلك المناسبات من مذابح وجرائم!؟ وفي السبعينات من القرن الميلادي الجاري عقد رهبان مسجد قرطبة (الكاتدرائية)» برئاسة مطران قرطبة»ء لقاء دعوا له مسلمين من المغرب والمشرق› وقالوا إنه حوار بين الإسلام والمسيحية» وإنهم نظموه من تلقاء أنفسهم لم يستشيروا فيه مع الفاتیکان! وقالوا إنهم يعترفون بأن محمدًا رسول الله حمًا وصدقًاء وإنه صادق
عدد الصفحات ١٢مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني ۳ ا ا ا أمين» وإنهم يعترفون بأنهم كذبوا عليه» وشوهوا سمعته» ونسبوا إليه ما هو ييه منه بريء» وإنهم فعلوا ذلك بعد أن لاحظوا أنه لم يبق في شمال إفريقيا نصراني واحد» فحتى لا يقع في الأندلس ما وقع في بلدان المغرب فعلوا ما فعلوا. وقالوا إنهم يعترفون أن عندهم في دينهم أشياء غير معقولة تلقوها عن قدمائهم» فهم يؤمنون بها من غير أن يفهموها. كما أن عند المسلمين في دينهم أشياء يعترفون بأنها غير مفهومة. ثم اقترحوا على المسلمين أن يلغوا فكرة الجهاد حتى يمكن للنصارى أن يتعايشوا مع المسلمين . ثم أذنوا للمسلمين بصلاة الجمعة في مسجد قرطبة لأول مرة من استيلاء النصارى عليه. ذلك ما وعته ذاكرتي من مقال نشرته مجلة «العربي» الكويتية» ولست أدري بماذا أجاب المسلمون الحاضرون. ولعل من المناسب أن أذكر رأي الإسلام في بعض ما قاله الرهبان: إن ما وقع في إفريقيا الشمالية (المغرب العربي) بعد الفتح الإسلامي» من تخلي السكان عن النصرانية حتى لم يبق في البلاد نصراني واحد» فمن المقطوع به أن ذلك لم يكن ناشئًا عن جهاد ولا ضغط ولا إرغام» وإنما كان أمرًا تلقائياء يمكن البحث عن سببه أو أسبابه خارج نطاق الجهاد والإكراه. ولعل من أسباب ذلك ما يتحدث عنه هذا الكتاب من صمود جماعة من مسلمي الأندلس طوال خمسمائة عام متمسكين بإسلامهم مستهينين بالأهوال التي تحدث عنها الكتاب . وأما ما قالوه عن اللامعقول في المسيحية والإسلام فنحيلهم على كتابينء أحدهما «كتاب الملل والنحل» تأليف العالم القرطبي المسلم أبي محمد بن حزم» وهو أول كتاب وضع في علم تاريخ الأديان المقارن. وقد درسه جيذًا أو ترجمه إلى الإسبانية المستشرق القس أسين بلاثيوس» ونشرته الأكاديمية الملكية الإسبانية في مجريط في خمس مجلدات. وأما الكتاب الثاني فهو «الكتب المقدسة والعلم الحديث» تأليف الجراح الفرنسي المعاصر المسلم موريس بوكاي. هو مطبوع بالفرنسية في طبعة عادية وأخرى شعبية للجيب وبالعربية وبالإأنجليزية . وأما قولهم عن الجهادء فنقول إنه تشريع اضطر إليه الإسلام للدفاع عن نفسه وعن المسلمين. والجهاد كما يكون بالسلام يكون بالحوار والمحاججة. وقد قال الله لرسوله عن القرآن: «وجاهدهم به جهادًا كبيرًا». وما يزال القرآن من أعظم الأسلحة التي لا تغلب . وقد دخل في الإسلام في هذا العصر ما لا يعد في مختلف أنحاء العالم ممن اطلعوا عليه مترجمًا إلى غير العربية» وأحيانًا تكون الترجمة غير دقيقة» بل
عدد الصفحات ١٣۱٤ مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني وأحيانا غير أمينة! وصدق الله العظيم إذ يقول: «سَيريهر ٤بَا فى الفاق وف أنشيم حقّ ب لهنم أنه أن € [فصلت: الآية .]٠۳ ونعود إلى الحديث عن جامع قرطبة»ء فبعد أن أخذ الإسلام يظهر علنًا بين مواطني قرطبة» وتكوّنت أول جماعة إسلامية لهم بهاء تنكر مطران قرطبة لكل كلماته المعسولة» وأخذ يتهجم على الإسلام وأهله كما ذكر الكتاب» ويرجع بالمسلمين الأندلسيين إلى أسوأً الذكريات من أعمال سلف المطران سيئى الذكر. ووصل الحقد بالمطران والكنيسة إلى منع المسلمين» بما فيهم أهل قرطبة» من الصلاة في مسجد قرطبة الأعظم منعًا باتًا. وانقطعت بعد ظهور الإسلام في قرطبة علانية مؤتمرات الكنيسة مدعية الحوار مع المسلمين. وذكرت جريدة «العلم» المغربية في عددها الصادر بتاریخ ۲٠ أکتوبر ۱۹۹۰ م خبرًا ورد في أثنائه أن مسجد النور بمجريط شيد قبل حوالى سنة بفضل هبات الجالية المغربية المقيمة بمجريط» وأن ملحقًا بسفارة المغرب اا يشرف على تعليم اللغة العربية للجالية المغربية. وقالت عن المسجد إنه أحد مساجد مجريط! وذلك مظهر آخر من مظاهر «انبعاث الإسلام بالأندلس». وبضواحي مدينة مربلة (مقاطعة مالقة) بني أحد الأمراء السعوديين مسجدًا بالقرب من قصر له هناك» وقد صليت فيه بعض الأوقات. ولعل من طريف مظاهر «انبعاث الإسلام بالأندلس» نصب تماثيل لبعض رموز الوجود الإسلامي ببعض المدن الأندلسية. وقد كنا رأينا صورة تمثال للإمام أبي محمد بن حزم نصب في قرطبة» وقرأنا عن الاحتفال بنصبه» وسمعنا عن نصب تمثال ٠ بقرطبة للفيلسوف ابن رشد. ورأيت في إحدى ساحات مالقة تمثالا لشخص عربي لم أدر من هو. وقد وقف الشاعر المغربي محمد الحلوي بمدينة المنكب (مقاطعة غرناطة) على تمثال لعبد الرحملن الداخلء ا له برائعة عنوانها «أما آن للفارس أن يترجل؟» (جريدة «العلم» ۱۹۹١/٠١/۲۳ م» ص )٠١ يقول فيها: أما آنّ للصقر المحلق في العلا على قمم الفردوس أن يترجلا؟ مُطلا من الماضي بقامة فارس ومرهف سيف كان في اليد مِشعَلا وفي هامة شمُاء شدّت حمامة تظلل وجا أسمرًا قد تهللا. . . شددت إلى تمثاله ورأيت في ملامحه عرزا ومجدًا تَمَنَّلا
عدد الصفحات ١٤مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني 1٥ تجشمت أن أرقى إليه فلم أجد وقدملاً الإجلال قلبي أرجلا فقبّلت بُردا لف أطيب منكب وأكرم به بُرذَا وإن شمه البلا كأن على أكتافه كل مابُِي وما شيد من مجد أخيرًا وأولا فلله نخات أعاد حقيقة بإزميله ما كان لي متخيّلا..؛ سلامٌ على غرناطة وقصورها وماض سني مستطاب بها حلا والأندلس الإسلامية مغربية» وكذلك سمي النصارى الإسبان جميع المسلمين بالمغاربة «المورو»» وسمي عرب المشرق الأندلسيين مغاربة» وأدخلوهم في أوقاف المغاربة فى الحجاز وبيت المقدس» وفي رُواق المغاربة في الأزهر بمصر. فبمجرد ما أكرم الله المغاربة بالدخول في الإسلام سارعوا إلى إدخاله إلى الأندلس بقيادة طارق بن زياد المخربي. واستشهد الكثيرون منهم» واستقر كثيرون آخرون هناك للدفاع عن الإسلام والمسلمين. وتوحد الشعبان في نطاق الإسلام والثقافة الإسلامية» ولم يؤثر اختلاف الأنظمة الحاكمة في هذه الوحدة الشعبية إطلاقًا. وكذلك كان التنقل بين «العدوتين»» الأندلسية والمغربية» عبر البوغاز» أو المجاز» أمرًّا عاديا مستمرًا فى الاتجاهين. وكان الأتقياء من المغاربة يذهبون إلى المرابطة في الأندلس في واد محددة» ثم يعودون إلى ديارهم. وأكتفي بإيراد مثل واحد» هو عالم فاس دراس بن إسماعيل رحمه الله الذي تعلم في فاس وقرطبة والقيروان وبغداد» وأدخل مدونة سحنون للمغرب» وکان يدرسها ہفاس. وکان يتردد على الأندلس ليرابط بها. والمرابطة نظام إسلامي طبقه المسلمون في المشرق والمغرب» كما هو معلوم. وكما قال لسان الدين ابن الخطيب : حتى إذا سلك الخلافة انتشر وذهب العين جميعًا والأثر قام بكل بلدة مليك وصاح فوق كل غصن ديك ولكن هذه الديكة عجزت عن الدفاع عن نفسها» فاستغائت بيوسف بن تاشفين› فقاد معركة الزلاقة المظفرة التي زادت في عمر الإسلام بالأندلس أربعة قرون» وأصبحت الأندلس جزءا من الإمبراطورية المرابطية ثم الموحدية» التي كانت تمتد شرقا إلى حدود مصر»ء وغربًا إلى حدود غانة وراء الصحراء الإفريقية الكبرى. وكان الأندلسيون يتولون فيها مناصب سامية» وفضل بعضهم مغادرة الأندلس والاستقرار في مختلف أنحاء هذه الإمبراطورية الشاسعة الأطراف» بل فيهم من تجاوزها إلى الاستقرار في أنحاء المشرق العربي .
عدد الصفحات ١٥۱٦ مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني وحتى عندما انفصلت الأندلس عن المغرب على عهد الدولة المرينية» بقي المغرب مرتبطا ارتباطا عضويًا متينًا بمشاكل الأندلس. وقد نشرت أكاديمية المملكة المخربية ديوان ابن فركون» وقد تضمن مضامين تاريخية» وهي مضامين تحرف لأول مرة وتكشف النقاب عن محنة دولة مجيدة هي دولة بني مرين التي قذمت الكثير لأهل الجزيرة اليتيمة» وضخت بالغالي والنفيس في سبيل نصرة الإسلام بالفردوس المفقودء فلم تلق إلا نكران الجميل» وحبك الدسائس» والمؤامرات كما ذكر الأستاذ محمد بن ص شريه . ولقد أذى المغرب ثمنًا باهظا جدًا لدفاعه عن الأندلس كاد أن يكون قاتلا فاحتلت شواطئه الأطلسية والمتوسطية من قبل الإسبانيين والبرتغاليين الذين جعلوا من الجديدة وآسفى منطلقا للعبث في الأرض المغربية حتى أنهم وصلوا مرة إلى ضواحي عاصمة مراكش. وكان فضل الدولتين السعدية أو والعلوية ثانيًاء لا يقدر في المحافظة على الإسلام بالمغرب وضد الاعتداءات الصليبية عليه» ومحاولة تحرير شواطئه المختلفة» وكانت وقعة وادي المخازن (معركة الملوك الثلاثة)» التي قضت على الدولة البرتغالية بانضمامها إلى العرش الإسباني» بعدما كانت دولة عالمية» معركة فاصلة في إفشال المخطط الصليبي الجهنمي الهادف إلى القضاء نهائيًا على الإسلام في المغرب العربي» شرقه وغربه. وتعتبر مشاركة الأندلسيين في المعركة من باب مشاركة جميع العناصر المغربية التي ساهمت بصفة طبيعية فيهاء كل من موقعه الخاص. كما اعتاد المغاربة طوال القرون السابقة أن يتسابقوا تلقائيًا إلى المشاركة في مختلف المعارك الأندلسية باعتبارها معاركهم الخاصة. وهنا ينساق بنا الحديث إلى ظاهرة المفاخرات بين المدن والحارات والأمم. ففي باريس يعتبر سكان «جزيرة فرنسا» (ليل دوفراس) وسط باريس» حيث كاتدرائية نوتردام» نفسهم الباريسيين الحقيقيين› ومن عداهم طارئين» وكذلك المفاخرة بين سكان ضفتي نهر السين بها. وقد كان لي طبيب بباريس يسألني مازحا إذا وصلت عنده: «في أية ضفة تنزل حتى نعرف هل أنت من جهتنا أو من خصومنا!؟». والمفاخرات بين الفرنسيين والألمانيين» وبينهم وبين البريطانيين والإسبانيين› مما سارت بذكره الركبان» وكذلك بين الحجازيين واليمنيين» والمصريين والشاميين»› والسلاويين والرباطيين» والطنجيين التطراان. ويخترق مدينة فاس وادي الجواهرء ويسكن إحدى عدوتيه اللمطيون» ويسكن الأخرى الأندلسيون» ومن حارات عدوة
عدد الصفحات ١٦مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني ۱۷ اللمطيين الطالعتان الكبرى والصغرى» فإذا تحدث سكان عدوة الأندلس عن سكان الطالعة قالوا بصيغة التحقير: «إنه من سكان الطوالع». ولكن شاعرًّا من سكان الطالعة قال : إذا كنت في فاس ولم تكن ساكنًا بطالعها الأعلى فما أنت من فاس ومن أروع مظاهر تعلق المغاربة بأندلسهم E مائتي متطوع مغربي للمشاركة في ثورة الأندلسيين الكبرى بقيادة ابن أمية مية . فلنفكر جيدًا فى الظروف E LE الوصول. ا جنودًا نظامیین» ولم تبعثهم دولة» فكيف وصلتهم الدعوة؟ وكيف اجتمعوا؟ وكيف هيأوا السفن التي أقلتهم؟ ومن أين أقلعواء والشواطىء المغربية ومراسيها يحتلها الأعداء؟ والمهم بعد كل ذلك أنهم ما جاؤوا طامعين في أي مکسب مادي أو معنوي» وإنما جاؤوا يطلبون الشهادة في سبيل الله ويسعون لإنقاذ إخوانهم المسلمين مما هم فيه. وقد قال الشاعر: والجود بالنفس أقصى غاية الجود! ثم من هم؟ ما هي أسماؤهم أو قبائلهم؟ وماذا كان مآلهم؟ وكلها أسئلة» وكثير غيرهاء تبقى بدون جواب. رضي الله عنهم وأرضاهم» وأنعم عليهم بما وعد به الشهداء في سبيله. وذكر الكتاب في فصول عديدة فظائع من التعذيب والتنكيل التي لقيها المسلمون الأندلسيون. وقد وقع اكتشاف في السنين الأخيرة لكهف مليء بجثث عديد من المسلمين المصفدين في أدخلهم إليه النصارى وأغلقوه عليهم. وقد نشر صديقنا الدكتور عبد الرحملن الحجي العراقي مقالا في الموضوع في مجلة «منار الإسلام» الإماراتية مصحوبًا بعدة صور»ء كان سبق له أن أهداني نسخا منها. وأشار الكتاب إلى الوثائق التي عثر عليها في أحد الكهوف بالأندلس. وكانت الدكتورة آمنة اللوه قد ألقت فى كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط محاضرة عمومية عن هذا الموضوع ونشرتها بمجلة «البحث العلمي» . وتحدّث الكتاب عن الأندلسيين خارج الأندلس. ففي الكلام عنهم في المغرب أشار إلى عددهم الضخم» وهو أمر طبيعي في بلد عاشوا مواطنين فيه عدة قرون» مقابل عدد ضخم من المغاربة الباقين بالآندلس. وقد ذكر منهم بعض العائلات التي
عدد الصفحات ١٧1۸ مقدمة الشيخ المجاهد الإسلامي إبراهيم بن أحمد الكتاني نسبها إلى الأندلس كالقصرى نسبة للقصرء وعائلات منسوبة إلى قبائل مغربية انتقل بعض أفرادها إلى الأندلس مدة ثم عاد منهم من عادء وذكر من الأندلسيين شخصًا اسمه أزمور كان البرتغاليون أخذوه معهم لأمريكا الجنوبية» مع أن أزمور مدينة مغربية تقع بالقرب من مدينة الجديدة التي كانوا يحتلونها (مازنغان). وذكر كثيرًا من العائلات الموجودة بتونس» مثل عائلة ابن عاشور التي ينتمي إليها صديقنا الشيخ الفاضل ابن عاشور ووالده الشيخ محمد الطاهر رحمهما الله. ومن شخصيات الأندلسية عبد الله الترجمان (القرن التاسع الهجري) الميورقي. كان نصرانيًا» والتحق بمدرسة لتكوين الرهبان» وتخلف الراهب المدرس عن الحضور في أحد الأيام لمرض اعتراه» فذهب الطالب يعوده. وتنوع الحديث بينهما إلى أن لاحظ المدرس ذكاء الطالب وحرصه على التعلم» فقرر أن يعترف له بسر بعد أن يعاهده على أن لا يذيعه ما دام المدرس حيّاء مع أنه إذا أذاعه فلن يصدقه أحد! ثم قال له إنه توصل إلى أنهم في ضلال مبين» وأن الدين الصحيح هو دين الإسلام. ولما سأله الطالب لم لا يعلن هذه الحقيقة على الملأ؟ قال له إن نفسه لم تسمح بالتضحية بحياة الرفاهية والبذخ التي يحياها. فأقبل الطالب على البحث إلى أن توصل للنتيجة التي توصل إليها أستاذه. اهتبل فرصة رحلة سياحية في البحر المتوسط› فشارك فيها. وفي تونس طلب مقابلة آميرها الحفصي أبي العباس أحمد» وبين يديه أعلن شهادة أن لا إلله إلا الله وأن محمدًا رسول ا ا اللجوء السياسي» وألف رسالة «تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب» فرغ من تأليفها سنة ۸۲۳ ه وطبعت بتونس في ٠۰ ه» وفي مصر ۱۸۹١ م في ٦۸ ص. وعند كلامه على الأندلسيين بالشام ذكر من بينهم مغربيًا صميمًا هو أبو الحسن الحرالي المولود بمراكش والمتوفى بمدينة حماة من بلاد الشام سنة ٦۳۸ ه. قال عنه دارسه الأستاذ محمادي الخياطي في رسالته «أبو الحسن الحرالي المراكشي» التي نال بها تحت إشرافي شهادة الدكتوراه بدار الحديث الحسنية بالرباط : «فالحرالي مراكشي نشأة ودراسة وفكرًا وثقافة». وشد الرحلة من مراكش إلى مدينة فاس» فأخذ عن أعلامها كابن الكتاني الفندلاوي»ء وأبي محمد القرطبي الذي تلقى عنه نظريته في مناسبات الآيات القرآنية» الذي يعرف ا ابو حدة الو في السورة القرآنية» وألف فيها «مفتاح الباب المقفل لفهم الكتاب المنزل». وقد درسه محمادي الخياطي المذكور في دراسته التي أشرت إليها. وشرع الحرالي في وضع تفسير للقرآن يبين فيه
عدد الصفحات ١٨