المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فلسفة الاستراتيجيات التضامنية في الخطابات القرآنية

سيروان أنور مجيد الكوردي

صفحة ١ من ٢

1 الاستراتيجية التضامنية سيروان أنور مجيد جامعة ملايا - ماليزيا فلسفة الاستراتيجيات التضامنية في الخطابات القرآنية الباحث: ستَواف أنور ت٣يد الكوردي / طالب دكتوراه بقسم اللغة العربية في جامعة ملايا - كوالالامبور-ماليزيا كلمة لا بدّ منها لا شكّ في أفّ الاستًاتيجية التضامنية ىي من إحدى الاستًاتيجيات التي تعضّ د البؤرة التواصلية بتُ الباثّ و ات١تلقي. ولا ريب في أفّ القرآف الكريم ملؤه تٕسيد أضض استًاتيجيات للطااب و لاسيما ذلك ات٠ااب الذي يتكّئ على أرضيّ ة الاحتًاـ و التبجي واستدرار ات١ تلقي صدد إصناعو باتٟكمة كما يعلّمنا ات٠ااب الربّاي. ىذا و إفّ جوىر الاستًاتيجية التضامنية تتّ كئ على التعام الأخلاصي من صب ات١رس بغية تأ صي النهج الاحتًامي بتُ الباث و ات١تلقي لتزيد اللحمة التواصلية بينهما. و من ىنا بإمكاف ات١طاطب ضتح مغاليق صلوب ات١رس إليو. و لع القرآف الكريم صد تٕسّد مضا متُ و ماىيّ ات ضلسفة الاستًاتيجية التضامني ة ت١ا آسر القلوب صب العقوؿ وضتح الكثتَ من صلوب ات١عاندين و اعتنقوا الإسلاـ... حتى أفّ أشد ات١عاندين للرسوؿ الكريم (صلى ا﵁ عليو وسلّم) أياـ البعثة النبوية الأولى (الوليد بن ات١غتَة) اعتًؼ بروح ضلسفة ىذه الاستًاتيجية حينما تلى عليو النبي الكريم آيات من الذكر اتٟكيم معتً ضاً ات٠ااب الربّاي في عبارات جزلة تْيث أضحت كلماتو عنواف الاعتًاضات من صب ات١شركتُ حينما صاؿ : " إفّ بو تٟلاوة وإفّ عليو لالاوة وإفّ أعلاه ت١ثمرٌ واف أسفلو ت١غدؽٌ وإنّ و ليعلو ولا يعلى عليو".

عدد الصفحات ١

2 حتى أفّ خالق السموات السبع حينما يرس نبيّ و موسى (عليو الدلاة والسلاـ) مع أخيو ىاروف إلى أشد ضراعنة الزماف يعلّمو ماىيات الاستًاتيجية التضامنية صدد اجتذاب صلبو مؤكّ داً ذلك في تنزيلو اتٟكيم :(" اذْىَبَا إِلىَ ضِرْعَوْفَ إِن وُ طَغَى ضػَقُولاَ لَوُ صػَوْلاً ل يػِّنًا ل عَل وُ يػَتَذَك رُ أَوْ يخَْشَى") 1. وتأسيساً على ما سبق ذكره ضإفّ ت٢ذا العنواف علاصة صميمة تٔحاور ات١ؤت٘ر سيّ ما في ترتٚة الشواىد القرآنية في العلوـ العربية ضضلاً عن أفّ ىذا العنواف يتقاطع مع البحث القرآي في التطدد ات الإنسانية والتابيقية...كما و أنّو يجد بدّا لتاوير ىذا النوع من الدراسات في ات١ؤسسات التعليمية الأولية والعليا. أما أىداف ىذه الدراسة فيمكن أجمال أبرز نقاطها في: 1- تأصي ىذا ات١نهج في الدراسات القرآنية ات١عاصرة ضضلاً عن وضع نواة لتنظتَ ىذا النوع من الدراسة في الدراسات اللغوية ات١عاصرة. 2- إف ترتٚة ىذه الاستًا تيجية التضامنية من صب الداعي -من خلاؿ تشرّبو ت١اىياتها في الذكر اتٟكيم- ت٘كّنو من ت٘لّ ك صاعدة دعوية متينة في تأستَ صلب ات١طاطب وولادة الفلسفة الاحتًامية حاؿ اصناع ات١طاطب كما ضع رسوؿ ا﵁ (صلى ا﵁ عليو وسلم) حينما أصنع الشابّ الغيور الذي طلب الرخدة لارتكاب الزنا.. 3- ت٘كتُ الداعي سلّمية اختيار اتٟجج مراعاة للسياؽ وات١قاـ. 4- إذا ما وظّف الداعي مضامتُ تلك الاستًاتيجيةيثياتها -كما علم البارئ رسلو حاؿ تبليغ الدعوة - تولّد عنده ضلسفة التً اب ات١ناقي باتٟجج التًاتبية و من ىنا يتمكّن من إبعاد صفة الكراىية والقراءات ات٠اطئة عند ات١تلقي ضعنده تتآصر أساليب الإصناع بأساليب الإمتاع ضتكوف إذ ذاؾ أصدر على التأثتَ في توجيو سلوكو واعتقاد ات١طاطب ولكأنو يعاينها رأي العتُ. 5- إف ىذا ات١نحى ىو اتٕاه جديد سواء أكاف في اللغويات ات١عاصرة أـ في أصساـ الشريعة. ضهذه الاستًاتيجية ص التارؽ إليها بتلك الآليات ات١رسومة في اللوحة اللغوية ات١عاصرة لذا يحاوؿ البحث إعادة صراءة ىذا النهج من خلاؿ أت٧ع الأساليب اللغوية ات١عاصرة التي تتكف إت٧اح ذلك النهج التضامتٍ صدد إظهار زوايا خفية من الإعجاز القرآي إف أمكن. 1 - سورة طو 41.

عدد الصفحات ٢

3 المطلب الأول: ماىي فلسفة الاسترتيجية التضامنية إفّ الاستًاتيجية التضامنية ىي تلك الاستًاتيجية التي تعتمد على مبدأ التأدب القدوى. الذي يقوـ بها الباثّ لكي يجع رسالتو مسموعة ومقبولة عند ات١طاطب صدد خلق البيئة التضامنية بتُ الارضتُ وىذا ما يؤكّده ضلسفة اللغة الإعلامية ذلك أف الأوّؿ يندبُّ ج ّ جهوده في ترسيم تلك الآليات التي تٕع رسالتو الدعويّة ذا صيت مقبوؿ عند أكبر شريحة ت٦كنة من تٚهور ات١تلقّتُ. ضإف اتّباع روح تلك الاستًاتيجية تزيد من آلية التفاىم بتُ ات١رس وات١تلقي إضاضة إلى أفّ ات١تلقي يحسب نفسو وكأنو جزء من ىذا الكلاـ ات١وجّو إليو لذلك يلقى ص بولاً شديداً عنده لأفّ ات١رس إذا ما ت٘سّك تٔضامتُ ىذه الاستًاتيجية ت٘كّن من خلق دائرة الاحتًاـ بينو وبتُ مستقب النص وبذلك يعاي مكانة مرموصة للسامع صدد التواص والتفاع الأكثر وىذا ما يزيد من اللحمة التداولية بتُ اتٞانبتُ. و من ىنا بإمكاننا القوؿ: إفّ الاستًاتيجية التضامنية تتفق مضامينها مع مضامتُ مبدأ التأدّب القدوى واعتبار التقرّب الذي أتى بها "جوضري ليتش" في كتابو مبادئ التداوليات حينما ترتٚها في لوحتتُ2: 1- سلبية وتتلطّص: "صلّ من الكلاـ غتَ ات١ؤدّب 2- إيجابيّة وتتلطّص في "أكثر منالكلاـ ات١ؤدّب". 2 - تداوليات ات٠ااب السياسي: أ.نورالدين اجعي عالم الكتب اتٟديث إربد - الأردف ط 1 2012 :153-156.

عدد الصفحات ٣

4 ىذا ولم يكتف "جيفري ليتس" بهاتتُ النقاتُ ب ضرّع منها ست صواعد ت١بدأ التأدب الأصدى و صدد توضيع معالم ىذا ات١بدأ و من ثمّ كيفية تقاطعها مع الاستًاتيجية التضامنية نذكرىا على عجالة و كما يأتي 3: 1- صاعدة اللباصة: وت٢ا صورتاف أ - التقلي من خسارة الغتَ وىذه الدورة ىي الأصدر على حفظ مبدأ التعاوف ورضع ما من شأنو أف يوسّع ات٢وّة بتُ ات١تناظرين. ب - الإكثار من ربح الغتَ وىو سعي شبيو بالأوّؿ غتَ أفّ صوتو الات٧ازية أصوى بالنظر إلى الفوائد ات١تحدّلة من ربح ا﵀اور وفي الأسئلة التي يعمد في ا﵀اورة إلى الابتعاد عن الأمر ات١باشر. 2- صاعدة السطاء: وت٢ا صورتاف أ - التقلي من ربح الذات ولع التوجُّو إلى ات١عتًض بعبارات تشي بنكراف الذات جالبٌ للتقرّب منو ومعتٌُ على إظهار الدواب في ات١سائ ات٠لاضية. ت - الإكثار من خسارة الذات ضإذا صلّ ات١ناظر من ربح ذاتو خسرىا ولا يعدّ ىذا الأمر تنقيداً أو حاّاً من صيمتو ولكنّو أسلوب ينتهج لربح الآخر والتقرّب منو حتى يدتَ أدعى للإصناع. 3- صاعدة الاستحساف: وت٢ا صورتاف أ - التقلي من ذـّ الغتَ لأفّ في الإكثار من ذلك توسيع للشقّة بتُ ات١تحاورين ت٦ّا يخ ّ بقواعد التعاوف في ح ّ النزاع. ب - الإكثار من مدح الغتَ إذ النفس ميّالة ت١ن ياريها. 4- صاعدة التواضع: وت٢ا صورتاف أ - التقلي من مدح الذات إذ يقتضي التعاوف الابتعاد عن إطراء الذات لدضع ات١عتًض للنهوض إلى إت٧از الأمر. ب - الإكثار من ذـّ الذات إبعاد كلّي للمدح وىو أكبر درجة من التقلي من مدح الذات. 3 - ات١ددر نفسو

عدد الصفحات ٤

5 5- صاعدة الاتفاؽ وت٢ا صورتاف أ - التقلي من الاختلاؼ مع الغتَ. ب - الإكثار من الاتفاؽ مع الغتَ. 6- صاعدة التعاطف وت٢ا صورتاف أ - التقلي من التناضر مع الغتَ و ىو سلوؾ تهذيبي يؤمِّن للمناظر التقرُّب من ات١عتًض. ب - الإكثار من التعاطف مع الغتَ لضماف التعاوف لرضع النزاع و الاختلاؼ. وتأسيساً على ما سبق ضإفّ ىذا ات١بدأ يشاطر الاستًاتيجية التضامنية في زيادة ضضاء التواضع والاستحساف من صب ات١رس و ات١تلقّي و إذا ما ت٘سّك الباثّ بهما تٟذتئذٍ يتمكّن من تقليص ات١ساضات و ات٢وّة بتُ ات١تكلم و ات١تلقي و يزيد من مساحة الاتفاؽ بتُ اتٞانبتُ مبتعداً بذلك عن التناضر ات٠اابي وك ما يزيد من آصرة الانشقاؽ بتُ اتٞانبتُ حتى تتولّد نوعاً من ات٠ااب يكوف أعلاه مثمر وأسفلو ت١غدؽٌ تْيث يكوف نهاية الكلاـ أضض من صدره لتحقيق أضض درجةٍ ت٦كنة من الوظيفة التضامنية وىذه الأرضية لا تأتي جزاضاً و إنّّا على ات١رس اصتناص مفاىيمها ومن ثمّ ترتٚتها في السياؽ الذي يقتضيو لكي يبلغ ات٠ااب مقبولية أكثر و النص ات١كتوب انقرائية أسرع من صب ات١تلقي وتتًجم خلات٢ا الكفاءة الذاتية في أرض الواصع تْيث يجسّد الشار الأوؿ من مقولة عامر بن عبد القيس ختَ تٕسيد حينما يقوؿ: " إفّ الكلمة إذا خرجت من القلب وصعت في القلب وإذا خرجت من اللساف لم تٕاوز الآذاف"4. ومن ىنا بإمكاننا القوؿ إف تٕسيد ترتٚة مفاىيم الاستًاتيجية التضامنية يحتاج إلى توخّي اتٟياة واتٟذر لولادتها في أرض الواصع ضهي ليست م ستحيلة الوجود ولكنها نستايع القوؿ: إنهّا ت٤اطة بهالة من شوكة الآليات اللغوية وىذا ما لا يستايع ضعلو ك ضرد وإنّا تْاجة إلى لاعب لغوي يجيد اللعب بتلك الآليات في مواطنها ومن ثمّ خلق تلك البيئة التضامنية. وعلى ىذا يعرّضها أحد الباحثتُ ات١عاصرين الاستًاتيج ية التضامنية على أنهّ ا تلك "الاستًاتيجية التي يحاوؿ ات١رس أف يجسّد بها درجة علاصتو بات١رس إليو ونوعها وأف يعبرّ عن مدى احتًامو ت٢ا ورغبتو في ا﵀اضظة عليها أو تاويرىا بإزالة معالم الفروؽ بينهما وإتٚالاً ىي ت٤اولة التقرّب من ات١رس إليو وتقريبو".5 4 - اللساف و ات١يزاف أو التكوثر العقلي: طو عبدالرتٛن ات١ركز الثقافي العربي الدار البيضاء ط1 1998ـ: 252. 5 - استًاتيجيات ات٠ااب مقاربة لغوية تداولية: عبدات٢ادي بن ظاضر الشهري 257.

عدد الصفحات ٥

6 وانالاصاً من ىذا ضالدّاعي ات١تضلّع بفنوف البلاغة والأسلوبية اللغوية عليو أف يجيد التعام اتٟاذؽ مع تلك الاستًاتيجية وإلا انقلب السحر على الساحر كأف يأتي بالأدلّ ة القرآنية في مواطنها ويعم على تيستَ بيئةٍ تضمن السيارة على ضؤاد الآخر تْيث يدكن ضتح صلوبو صب عقولو والابتعاد عن تلك اتٞزئيات مع أصحاب ات١ذاىب الأخرى التي لا تسمن ولا تغتٍ من جوع ب العم على اتٞزئيات يزيد الاتُ بلّة ويبعد صلب ات١ذىب الآخر إلى ما لا يحمده النقاش. ىذا وأف ت٥اطبة الداعي للجمهور عليو أف يتّسم بالدد ؽ والتأدّ ب ت١ا يقوؿ وأف يتحدّث من مبدأ القوة. أي: عاملاً تٔا يقولو لكي تٕد خااباتو آذاناً صاغية. و إذا لم يستشف منو استثمار ىذه الآلية ستنعكس عليو سلباً كمث الإعلاميّ حاؿ توظيف عناوين إعلامية في غتَ ت٤لّها ضعلى سبي ات١ثاؿ لا اتٟدر حينما يعنوف الدحفي لرئيس لا حوؿ لو و لا صوّة في السلاة ىذا العنواف:" لو بقي صدّ اـ لكانت ضلساتُ ت٤ررة وإف كاف في زنزانة الأمريكاف". ضلو تٝع الفلسايتٍ العارؼ بأتّديات السياسة وات١ندف في طرح أضكاره يتبتُّ ىراء ىذا العنواف لأفّ (صدّ اـ حستُ) سوى بيع الشعارات البرّاصة في أوج عدره لم يستاع تٖرير جزء بسي من ضلساتُ وكيف إذا كاف في زنزانة الأمريكاف...! كما وأف ات١واطن السوري لا يتضامن مع ذلك العنواف ات٠بري الوارد في الدحيفة "واشنطن تمسك العصا من منتصفها.. وستغير موقفها إن ثبت استخدام الأسد لـ«الكيماوي» "6 لأنّو صد سئم من تلك العبارات الانّانة اتٞوضاءة ويعرؼ جيّداً أف أمريكا لا تٗاو شيئاً إلا وكاف ت٢ا ضيو مدلحة ضإمّا إمساؾ العدا من ات١نتدف وحتى على لساف أوباما الرئيس ت٣رّد ىراء لا غتَ. وعليو ضالداعي إذا أراد ت٧اعة خاابو في ترتٚة ىذه الاستًاتي جية يستوجب منو أف يراعي السياؽ و ات١قاـ ويوظف آليات تلك الاستًاتيجية في مشاىده الدعويّة ت٤اولاً خلات٢ا خلق أرضية تضامنية مشتًكة بينو وبتُ تٚهور ات١تلقي لتكوف الأغراض مشتًكة ومتساوية ضيما بينهما و لأنّو وكما يقاؿ في ات١ث الشعبي: "التدفيق لا يأتي من يد واحدة" ب يجب أف يتظاضر اتٞانبتُ في بناء تلك الأرضية التضامنية وت٢ذا إذا ما ترجم الدّاعي ىذه الاستًاتيجية حينها ينبغي أف يكوف حريداً على أف "يحفظ عري التواص حتى يجلب إصباؿ ات١طاطب على تٝاعو وضهم مراده وتلقيو لو بالقبوؿ طمعاً في أف يبادلو نفس اتٟرص على التواص و على الوصوؿ إلى ات١نفعة ات١شتًكة" 7. 6 - الشرؽ الأوس : العدد 12573 )،1 /3 /2013 . 7 - اللساف و ات١يزاف أو التكوثر العقلي: طو عبدالرتٛن ات١ركز الثقافي العربي الدار البيضاء ط 1 1998ـ223.

عدد الصفحات ٦

7 المبحث الثاني الدراسات السابقة: إذا ما تدفّحنا باوف أمّ هات علماء الإرث اللغوي لا ت٧د دراسة بعنواف الاستًاتيجية التضامنية ولكن آليات وأدوات ىذه الاستًاتيجية نتلمّسها بوضوح في طروحاتهم ولا سيما في وصفاتهم النحوية والبلاغية. ويدكننا القوؿ: إذا ما استثمر تلك الآليات في الاستًاتيجية التضامنية لسهّ دائرة ضهم تلك الاستًاتيجية بشك أنضج ولرتّٔا لو وصف علماء الغرب على بذور تلك اتٞهود عند علماء ات١سلمتُ ت١ ا احتاج ىذا الوصت الاوي ل تأصي مضامتُ تلك الاستًاتيجية في علم الاستعماؿ اللغوي. أما ىذا العلم في الغرب ضقد برز نفسها بقوّة في ستّ ينات القرف ات١اضي بعد أف أضرغ علماؤىم لدراسة اللغة في حيّز الاستعماؿ لا التقعيد والتفلسف اللغوي. ومن ىنا أسهبوا الاروحات في اللغة العملية. ولع ّ الاستًاتيجية التضامنية صد أخذت جانباً مهمّاً في دراساتهم من ىذا الإطار صدد استثمارىا في العملي ة الكلامية. وإفّ دراسة (براوف و جيلماف) حوؿ "ضمائر السلاة والتضامن" تعدّ من أوليات البحث والتنقيب عن ىذه الاستًاتيجية. ثم توالت الدراسات عن ىذا ات١ضمار ضقد أغنت نظرية الوجو عند (براوف وليفنسوف) الاستًاتيجية لتضامنية وجعلها تٗاو ت٨و التنظتَ والتأطتَ ضقد جعلا الوجو ىو رمز التعام ات٠اابي. وصسّما ه إلى ما يعتٍ ات١رس وما يعتٍ ات١رس

عدد الصفحات ٧

8 إليو. منوّىتُ إلى أنّو لا يدكن التلفّظ بات٠ااب إلا باستعماؿ استًاتيجية خاابيّة معيّنة. إذ يكوف اختيار ىذه الاستًاتيجية وضقاً ت١عايتَ ثلاثة8 ىي 1- البعد الاجتماعي بتُ ات١رس و ات١رس إليو ويدثّ ىذا ات١عيار (تشابو العلاصة). 2- العلاصة السلاوية بينهما ويدثّ ىذا ات١عيار (العلاصة ات١طتلفة 3- القيود التي تفرضها الثقاضة التي ينتج ضيها ات٠ااب وعلى ىذا كانت الاستًاتيجيات العامة عندهما تٜس استًايجيّات ىي: 1- استًاتيجية التدريح 2- استًاتيجية التأدّب الإيجا 3- استًاتيجية التأدّبالسلبي. 4- التلميح 5- الدمت أمّا (سكولن و سكولن) ضقد صسّم استًاتيجيات (براوف و ليفنسوف) السابقة إلى صسمتُ عامّتُ هما9: 1- استًاتيجيات التأدّب التبجيلي التي تنمّ عن الاحتًاـ والتعام الرتٝيّ. ويتضمّن ذلك التأدّب السلبي والتلميح واستًاتيجية الدمت. 2- أمّا الدنف ا لثاي ضهو استًاتيجيّات التأدّب التضامتٍ الذي ينمّ عن الدداصة اتٟميمة والانتماء إلى اتٞماعة. وىي تتضمّن التدريح و التأدّب الإيجابي. أمّا (لاكوؼ) ضقد اصتًحت صاعدتتُ تّٝتهما صواعد الكفاءة التداولية ( The rules of pragmatic competence) إذ اعتمد خلات٢ا على سياؽ انتاج ات٠ااب في تاابقهما أو أولوية إحداهما على الأخرى مدوّغاً القاعدتتُ كالآتي: 8 -استًاتيجيات ات٠ااب263-265 9 - نقلاً عن ات١ددر السابق264.

عدد الصفحات ٨

9 1- كن واضحاً 2- كن مؤدّباً وشدّد لاكوؼ على ضرورة الاعتماد على بعض العناصر حاؿ تفضي صاعدة على الأخرى وكالآتي: 1- الناس الذين يتواص ات١رس معهم وشعورىم ت٨وه وكذلك رتبتهم الاجتماعية صياساً على رتبتو. 2- ات١وصف في العالم اتٟقيقي الذي تٕري ضيو عملية التواص من حيث أهمية ات١علومات التي يقدد ات١رس تبليغها وى يدكن صدده في التبليغ ومدى اتداؼ سياؽ الفع الكلامي بالرتٝيّة. صرارات ات١رس ات١بنية على الاضتًاضتُ ( 1 2) أعلاهضيما يتعلّق بالتأثتَات التي يرغب في تٖقيقها من خلاؿ الفع التواصلي وى يريد تعزيز الفروؽ التًاتبية بتُ ات١رس وات١رس إليو أـ يريد ت٤وىا أـ ذلك لا يهمّو بتاتاً وى يريد أف يابع ات١رس إليو باابع الأهمية أو التملّق أو الظراضة أـ يريد تغيتَ العالم اتٟقي قي أـ لا؟ وغتَ ذلك من الأسئلة. ومعلوـ أنّو ات٧از تواص الأضكار من خلاؿ الوسائ اللغويّة. المبحث الثالث سلطة آليات وأىمية الاستراتيجية التضامنية في الخطابات القرآنية والسنة النبويّة إفّ الاستًاتيجية التضامنية ت٢ا دور صوي في استمالة ات١طاطب وات١شار كة ضيما تريد أف ترمي إليو من خلاؿ الاروحات التي تريد إيدات٢ا. و على الداعي أف يكوف دصيقاً في اختيار تلك ات١فردات والاليات التي تعم على تقريب ات١ساضات ضضلاً عن الإحاطة الكاملة بتلك الكلمات التي تستعملها في الفضاء ات٠اابي لإ فّ "الوصوؼ على شيء من إيحاء الكلمة ات١عينة في النفس ووصعها في ات١طيلة أو الذىن لا تقدّمو لنا ات١عاجم اللغوية لأف الدلالة ات١عجمية المجردة ليست ىي ك دلالة الكلمة وإنّا وراء الكلمات دلالات نفسية ووجدانية لا يدكن الوصوؼ على آضاصها أو الإحساس بها إلا إذ ا ت٘كنّا من معرضة دصيقة

عدد الصفحات ٩

10 لوظائف اللغة التعبتَية واتٞمالية والأمرية والاتدالية والتواصلية 10) ضضلاً عن الوظائف الانفعالية والوظائف غتَ اللغوية. وإذا ما تأمّلنا تراجم أئمة الدعاة و ات١تمثّلة في الرس الكراـ ت٘كّنوا من ترتٚة تلك الاستًاتيجية ختَ ت٘ثي إذ أتو ا باتٟجج ات١ناقية والأدلّة الربّانية في سياصاتها ومقاماتها وكانوا في ذلك ذا نفس طوي وإيداف صوي تٓالق السموات السبع وكاف إيدانهم القوي تٓالقهم ىو الذي أعااىم صوة خارصة للتأثتَ على الآخرين أضف إلى ذلك أفّ تلك التواضع والأدلة الكاضية في مقاماتهم ىو الذي صعّد من تٖقيق الاستًاتيجية التضامنية مع ما ورائ يّاتهم. وقصد الوقوف على سلطة الاستراتيجية التضامنية وبيان أىمياتها نقف على بعض من آليات أساليبها: 1- زيادة مساحة التعفّف بين الباث و المتلقي أي حاؿ إيراد إبلاغ الرسالة ال دعوية يستوجب من ات١رس أف يضع نفسو بعيداً عن لغة الفرضنة كأف يكثر الدّاعي من استعماؿ مفردات (يستوجب يجب عليهم الالتزاـ بػ التزموا بػ ألزموا الدمت ....) أو استعماؿ كلمات تٖم في طيّاتها دلالات إيحائية سلبية كأف تكتب مقالاً في بلاد ات١سلمتُ وتزخر مقالك تٔف ردات من صبي (الإرىاب الإسلامي التارّؼ الديتٍ الأصوليتُ ات١تشدّدين الإرىابيتُ ....) . ب على العكس من ذلك لولادة الاستًاتيجية التضامنية وعد ـ إجهاضها يفض أف يكتب عبارات و مدالحات لايفة تأسر صلب ات١طاطب بغية مشاطرتك وتفهمّ ك ومساندتك...وإف كاف الارؼ ات١ق اب بالنقيض معك ت٘اماً. ومن ىنا أجاد ات٠ليفة عمر بن عبد العزيز في توظيف صاعدة التعفّ ف مع ات٠وارج رغم معاندتهم لو و عدـ اتفاصهم في مسألة سياسية ألا وىي إمامة ات١سلمتُ إلا أفّ ات٠ليفة لم يتّهمم و يسرع في استعماؿ لغة التعميم الإعلامي وتضليلو كأف يتّهم واتهامهم بات١ارصتُ و ات٠ارجتُ عن السلاة كما شهدناه عند حكماء الشرؽ الأوس حاؿ حدوث الربيع العربي في ات١ناقة ضرغم أف ات٠ليفة لو سلاة 10 - الكفايات التواصلية والاتدالية دراسات في اللغة والإعلاـ: د.ىادي نهر ط 1 دار الفكر للاباعة والنشر والتوزيع دمشق 1424ىػ- 2003ـ:95 وينظر: الاتداؿ ونظرياتو ات١عاصرة 190 191.

عدد الصفحات ١٠

11 في حسم ا مور إلا أنّ و استطدـ الاستًاتيجية التضامنية صدد استمالة صلوبهم إذ عم على توسيع دائرة التعفّف لتأستَ صلوبهم ولا سيما حينما خاطبهم : "بلغتٍ أنّ ك خرجت غضبا ﵁ ولرسولو ولست أولى بذلك متٍ ضهلم إلي أناظرؾ ضإف كاف اتٟق بأيدينا دخلت ضيما دخ ضيو الناس وإف كاف في يدؾ نظرنا في أمرؾ.." وكذلك: "أرأيتم الدين واحدا أـ اثنتُ؟" و "ضه يسعكم ضيو شيء يعجز عتٍ؟" 11. و من ىنا ضإفّ ات٠ليفة من خلاؿ تفهّمو لقراءة الآخر و كسب تضامنهم معو أف يدضع ات٠وؼ واتٟشمة عن ات٠دم لتمكينو من التشكيك في القضايا التي تعدّ مناط ات٠لاؼ. و الذي يجدر إت١اعو في خااب ات٠ليفة أكثر مراعاتو السليمة من صب ات٠ليفة ت١بدأ التعفّف خلاؿ استعمالو ىذه الديغ التعفّفية ضمّنت الأرضية للارضتُ حرية التدرّؼ في أدوار الكلاـ الأوّؿ ينبري للدضاع عن رأيو و الثاي يكوف مستعدّاً ت١واجهة العارض بدضعو للدضاع عن ىذا الرأي 12 . 2- زيادة جغرافية التآلف و التآصر بين الباثّ و المتلقي وصدد ترتٚة ىذه اتٞغراضية في أرض الواصع يفضّ أف يستعم مفردات تتحمّ في طيّاتها دلالة الألفة ولا سيّ ما في ات٠ااب ات١رئي كمفردات من صبي :(الأمّة، الإنسانية، كلمة سواء، دين الله، أيّها الناس، يا بنيّ، يا قومي، يا أحبّائي، يا ضيوف الرّحمن، ي أحفاد النبي،..... وىكذا دواليك). وعلى ىذا يحثّ ات٠الق البارئ رسولو على ضرورة التحلي باتٟكمة اتٟسنة والرتٛة وليونة القلب والابتعاد عن ضضاضتها ك قولو تعالى: (ٱدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبّْكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَـ دِلْهُم بِٱلَّتِى ىِىَ أَحْسَنُ ۖ إِنَّ رَبَّكَ ىُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِوِ ۦ ۖ وَىُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ )13 وصولو تعا(فَبِمَا رَحْمَةٍ مّْنَ اللّوِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظِّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك )14 .... ضضلاً عن أف دعوة أى الكتاب تٓتَ كلمة اختاره ا﵁ كاف القدد منها تآلف وتقارب ات١ساضات ب أى الكتاب. ضإذا أنت سيارت على القلوب استسلمت العقوؿ لك طواعية وىذا ما يتجسد في ىذه 11 - جمهرة خطب العرب في عصور العربيّةالزاهدة: أحمد زكي صفوت، المكتبة العلمية، بيروت- لبنان: 3/022. 12 - تداوليات ات٠ااب السياسي: أ. نورالدين إجعي ط 1 2012 عالم الكتب اتٟديث للنشر و التوزيع - إربد - الأردف: 145. 13 - النح125. 14 - آؿ عمراف 159.

عدد الصفحات ١١

12 الآية الكريدة (قُلْ يَـ ۖ أَىْلَ ٱلْكِتَـ بِ تـَعَالَوْاۖ إِلَى كَلِمَةٍ ۖ سَوَاۖ ءٍ ۖ بـَيـْنـَنَا وَبـَيـْنَكُمْ أَلاَّ نـَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّوَ وَلاَ نُشْرِكَ بِوِ ۦ شَيْـ ً ۖ ا وَلاَ يـَتَّخِذَ بـَعْضُنَا بـَعْضًا أَرْبَابً ۖ ا مّْن دُونِ ٱللَّوِ ۖ فَإِن تـَوَلَّوْاۖ فـَقُولُواۖ ٱشْهَدُواۖ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )15 ...ضما أحوجنا ت١ث ىذه اتٟجاجات في عدرنا اتٟاضر ضكثتَا ما تغيب استًاتيجات اتٟجاج وسرعاف ما نرضض الآخر لا لشيء جوىري ب لأمر ضرعي على عكس حجاج القرآف الذي يسج لنا حجاجات ضرعوف وسيدنا موسى ونّرود وسيدنا إبراىيم في آف وا حد... ىذا وبالإضاضة إلى اتهامات ات١شركتُ سيد البشرية بػ(ساحر وت٣نوف ..) ولم يدنع القرآف من تسجيلها... ومن أمثلة ذلك في الخطاب القرآني: - ۞ وَيَـ قَوْمِ مَا لِىۖ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلنَّجَو ةِ وَتَدْعُونَنِىۖ إِلَى ٱلنَّارِ.16 - كَمَاۖ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولً ۖ ا مّْنكُمْ يـَتـْلُواۖ عَلَيْكُمْ ءَايَـ تِنَا وَيـُزَكّْيكُمْ وَيـُعَلّْمُكُمُ ٱلْكِتَـ بَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيـُعَلّْمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواۖ تـَعْلَمُونَ.17 - يَـۖ أَيـُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواۖ مِمَّا فِى ٱلأَْرْضِ حَلَـ لً ۖ ا طَيّْبً ۖ ا وَلاَ تـَتَّبِعُواۖ خُطُ وَ تِ ٱلشَّيْطَـ نِ ۖ إِنَّوُ ۥ لَكُمْ عَدُوّّ ۖ مُّبِينٌ.18 - يَـۖ أَيـُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتـَّقُواۖ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مّْن نـَّفْسٍ ۖ وَ حِدَةٍ ۖ وَخَلَقَ مِنـْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنـْهُمَا رِجَالً ۖ ا كَثِيرً ۖ ا وَنِسَاۖ ءً ۖ ۖ وَٱتـَّقُواۖ ٱللَّوَ ٱلَّذِى تَسَاۖ ءَلُونَ بِوِ ۦ وَٱلأَْرْحَامَ ۖ إِنَّ ٱللَّوَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً ۖ ا.19 - وَلَمَّا جَاۖ ءَ عِيسَى بِٱلْبـَيـّْنَـ تِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ وَلأُِبـَيّْنَ لَكُم بـَعْضَ ٱلَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيوِ ۖ فَٱتـَّقُواۖ ٱللَّوَ وَأَطِيعُونِ.20 - يَـۖ أَيـُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواۖ مِنَ ٱلطَّيّْبَـ تِ وَٱعْمَلُواۖ صَـ لِحًا ۖ إِنّْى بِمَا تـَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ۖ .21 15 - آؿ عمراف 64. 16 - غاضر41. 17 - البقرة 151. 18 - البقرة 168. 19 - النساء1. 20 - الزخرؼ 63. 21 - ات١ؤمنوف51.

عدد الصفحات ١٢

13 - يَـۖ أَيـُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۖ اۖ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَو ةِ مِن يـَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاۖ إِلَى ذِكْرِ ٱللَّوِ وَذَرُواۖ ٱلْبـَيْعَ ۖ ذَ لِكُمْ خَيـْرٌ ۖ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تـَعْلَمُونَ.22 ولع ما ذىبنا إليو سارية في ات٠ااب الدحفيّ أيضاً...ضعلى الإعلاميّ أف يبتعد نفسو عن تلك الدلالات التي تشوّه أرضية التآلف وتدنع بي ئة الانزياح والتضلي كأف يستطدـ الدحفي مفردة (استجواب بدلاً من الاستضاضة اتٞرائم بدلاً من التجاوزات أزمة ات٠ليج بدلاً من حرب ات٠ليج ات٠ريف العربي بدلاً من الربيع العربي البلاجيوف بدلاً من اتٞيش النظامي.... وىلمّ جرّاً) 3- أسلوب المكاشفة وىذا الأسلوب ىو الآخر في بناء الاستًاتيجية التضامنية وىذا الأسلوب من العناصر ات١همّة في التضامن ات٠اابي وصد يستعم للدلالة "على التقرّب ويتفاوت الناس من إطلاع الغتَ على الأشياء العامّة الى كشف أدؽّ ات٠دوصيات" 23. وفي السياؽ القرآي يزخر أسلوب ات١كاشفة حاؿ وضوح درجة القرابة بتُ طرفي العملية ات٠اابية ضالنبي يوسف (عليو الدلاة وال سلاـ) صرّح ما لديو ت١لك مدر من إمكانا كامنة تؤىّ لو لنجاح في ىذا ات١ندب وتٔا أنّو ذا علم بالألسن واتٟساب لذا صرّح أىليتو لأف يكوف عزيز مدر وينجو أى مدر من تلك المجاعة التي تنتظر مدر إذ إنّو كاف في مناق القوّة وىذا ما زاد من استًاتيجية التضامن بينو وب تُ ات١لك وىذا ات٠ااب يظهر جلياً في آيات من سورة يوسف أما أسلوبو التدريحي في الذكر اتٟكيم ضقد جاء في الآية ات٠امسة وات٠مستُ من سورة يوسف:" قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنّْي حَفِيظٌ عَلِيمٌ "24 (55). ولع سيدنا يوسف (عليو الدلاة والسلاـ) أحسن استطداـ صاعدة اللباصة والاستحساف حاؿ ت٥اطبة ات١لك وبالتالي اصتنع ات١لك تٓاابو واستًاتيجية التأدب الإيجابي الذي اتبعو عزيز مدر اتٞديد. ولع ّ استعماؿ ىذا الأسلوب صد يتالب استثمار آليتي التواضع والسطاء لكي يزيد ات٠ااب التواصلي ت٧احاً أكبر حاؿ إيراد الدعوة بأضض السب وىذا ما اتبعو سيدنا موسى (عليو الدلاة والسلاـ) حينما طلب من ربّو أف يرس معو ىاروف ت١ناظرة ضرعوف صائلاً : "وَأَخِي ىَارُون ىُوَ أَفْصَح مِنّْي لِسَانًا , فَأَرْسِلْوُ 22 - اتٞمعة9. 23 - استًاتيجيات ات٠ااب302. 24 - سورة يوسف 55.

عدد الصفحات ١٣

14 مَعِيَ رِدْءًا يُصَدّْقنِي "25. ضإفّ إرساؿ ىاروف بالإضاضة إلى أنّو أضدح منو لساناً يقوي الاستًاتيجية التضامنية وأف كلاـ الإثنتُ على الددؽ يجد آذاناً صاغية أكثر إذ جاء في تفستَ الابري: " وَصِي َ : إِنّ َا سَأَؿَ مُوسَى رَبّو يػُؤَيِّدهُ بِأَخِيوِ , لأَِف الاِثػْنػَتُِْ إِذَا اِجْتَمَعَا عَلَى ات٠َْتَْ , كَانَتْ النػ فْس إِلىَ تَدْدِيقهمَا , أَسْكَن مِنػْهَا إِلىَ تَدْدِيق خَبرَ الْوَاحِد" 26 . ومن ىنا ضإف ت٤اكاة السياؽ وات١قاـ حاؿ شروع الداعي بات١كاشفة يزيد شطديتو الدعوية رصانة سيّما إذا ما ترجم مبادئ الإخلاص في الاستًاتيجية التضامنية في حياتو العملي وات١هتٍ ولا يبط بالتدريح حاؿ استلزاـ ات١قاـ لذلك كما ضعلو سيدنا يوسف (عليو الدلاة والسلاـ) أماـ ات١لك. وإذا لم يكن ات١قاـ مقاـ التدريح يفض أف يستعم لغة الكنايات ويكثر مفردات من صبي (كذا وكذا كيت و ذيت أو كم ات٠برية والاستفهامية). و من أمثلة أسلوب المكاشفة والتصريح في الذكر الحكيم: - فـَلَوْلاَ كَانَتْ قـَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فـَنـَفَعَهَاۖ إِيمَـ نـُهَاۖ إِلاَّ قـَوْمَ يُونُسَ لَمَّاۖ ءَامَنُواۖ كَشَفْنَا عَنـْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيـَو ةِ ٱلدُّنـْيَا وَمَتـَّعْنَـ هُمْ إِلَى حِينٍ ۖ .27 - وَإِذْ قَالَ ٱللَّوُ يَـ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قـُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمّْىَ إِلَـ هَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّوِ ۖ قَالَ سُبْحَـ نَكَ مَا يَكُونُ لِىۖ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَق ۖ إِن كُنتُ قـُلْتُوُ ۥ فـَقَدْ عَلِمْتَوُ ۥ ۖ تـَعْلَمُ مَا فِى نـَفْسِى وَلاَ ۖ أَعْلَمُ مَا فِى نـَفْسِكَ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـ مُ ٱلْغُيُوبِ. 28 - (كَمْ تـَرَكُواۖ مِن جَنَّـ تٍ ۖ وَعُيُونٍ ۖ ).29 - وَلَمَّا جَاۖ ءَ عِيسَى بِٱلْبـَيـّْنَـ تِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ وَلأُِبـَيّْنَ لَكُم بـَعْضَ ٱلَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيوِ ۖ فَٱتـَّقُواۖ ٱللَّوَ وَأَطِيعُونِ.30 - قَالَتْ إِحْدَىـ هُمَا يَـ ۖ أَبَتِ ٱسْتَـ ْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيـْرَ مَنِ ٱسْتَـ ْجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلأَْمِينُ.31 25 - القدص34. 26- الابري 20904 27 - يونس98. 28 - ات١ائدة116. 29 - الدخاف25. 30 -الزخرؼ 62. 31 - القدص26.

عدد الصفحات ١٤

15 - قَالَتْ يَـ ۖ أَيـُّهَا ٱلْمَلَؤُاۖ إِنّْىۖ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـ بٌ ۖ كَرِيمٌ ﴿٢ٕ﴾ إِنَّوُ ۥ مِن سُلَيْمَـ نَ وَإِنَّوُ ۥ بِسْمِ ٱللَّوِ ٱلرَّحْمَـ نِ ٱلرَّحِيمِ ﴿ٖٓ﴾ أَلاَّ تـَعْلُواۖ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ﴿ٖٔ﴾ قَالَتْ يَـ ۖ أَيـُّهَا ٱلْمَلَؤُاۖ أَفـْتُونِى فِىۖ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴿ٕٖ﴾ قَالُواۖ نَحْنُ أُو ۖ لُواۖ قـُوَّةٍ ۖ وَأُوۖ لُواۖ بَأْسٍ ۖ شَدِيدٍ ۖ وَٱلأَْمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴿ٖٖ﴾ قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواۖ قـَرْيَةً أَفْسَدُوىَا وَجَعَلُوۖ اۖ أَعِزَّةَ أَىْلِهَاۖ أَذِلَّةً ۖ ۖ وَكَذَ لِكَ يـَفْعَلُونَ ﴿ٖٗ﴾ وَإِنّْى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ ۖ فـَنَاظِرَةٌ ۖ بِمَ يـَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ ﴿ٖ٘﴾.32 4- أسلوب التلقيب ولع ّ ىذا الأسلوب ىو الآخر في زيادة مساحة اتٟبّ بتُ الارضتُ وإف الارؼ الأوّؿ ينادي الآخر بأحبّ الألقاب والألفاظ صدد استمالة ات١طاطب ت١ا تريد إيدالو إليو وجرّه إلى استدرار الأحاسيس. ومناداة الآخر بأحسن الألقاب والألفاظ التي ىي من صميم ات٠ااب القرآي ضح ينما يدف البارئ رسولو الكريم يدنّ على ات١سلمتُ بو ومن ىنا يزيد ات١سلمتُ ت٤بّة على ت٤بة لرسوت٢م الكريم وتد درجة تضامنهم لو إلى القمّة وكيف لا يد إلى القمة ضطالقهم من سبع تٝوات يتضامن مع رسولو ويوظّف أتٚ النعوت لو وحتى وص الأمر بأف لم يبط ببعض من نسمات صفاتو لرسولو ات٠اتم إذ يقوؿ سبحانو وتعالى:" لَقًد مَنّْ الله عَلىَ الْمُؤمِنِينَ إِذْ بـَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنُفسِهِم يـَتـْلُواْ عَلَيِهِمْ ءَاياتِوِ ويزُكّيِهمْ ويُعِلْمُهُمُ الكِتابَ والْحِكْمَة وإكَانُواْ مِن قـَبْلُ لَفِى ضَلالٍ مُّبِيٍن "33 وصولو تعا :"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مّْنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْوِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ "34. ىذا وأف أبا الأنبياء صد وظّف ختَ آلية الألقاب ونادى أباه بػ(أبتي) وكما ىو معروؼ أف مفردة (أبتي) من صب الولد للوالد تزيد التضامن متانة وسبكاً في الفضاء التواصلي. ضإف شرؾ أبيو لم يدنعو من أف يختار ختَ استًاتيجة اللقب ت١طاطبة أبيو ات١طتلف عنو عقدياً وضكرياً ولكن ىذا لم يدنعو من إزالة اللقب ب بقي في دائرة التأدب الإيجابي ختَ بقاء وأصر على مناداتو بأبتي وكما جاء في صولو تعالى: (إِذْْْقَالَْْلَِِبِيهِْ ْيَـ ٰٓأَبَتِْ ْ لِمَْْتَعْبُدُْ ْمَاْلَْْيَسْمَعُْ ْوَلَْ ْيُبْصِرُْ ْوَلَْ ْيُغْنِى ْعَنكَْ ْشَيْـ ًۭٔا ْ﴿٤٢﴾ْيَـ ٰٓأَبَتِْ ْإِنِّىْقَدْْْجَآٰءَنِى ْمِنَْ ْٱلْعِلْمِْْ مَاْلَمْْْيَأْتِكَْْفَٱتَّبِعْنِىْٰٓ ْأَهْدِكَْْصِرَْ ْ ط ًۭٔا ْسَوِيّ ًۭٔا ْ﴿٤٢﴾ْيَـ ٰٓأَبَتِْ ْلَْْتَعْبُدِْ ْٱلشَّيْطَـ نَْ ْۖ ْ إِنَّْْٱلشَّيْطَـ نَْ ْكَانَْْ 32 - النم29-35. 33 - آؿ عمراف 164. 34 - سورة التوبة 128.

عدد الصفحات ١٥

16 لِلرَّحْمَـ نِْ ْعَصِيّ ًۭٔا ْ﴿٢٢﴾ْيَـ ٰٓأَبَتِْ ْإِنِّىْْٰٓأَخَافُْ ْأَنْيَمَسَّكَْ ْعَذَاب ًْۭٔ ْمِّنَْْٱلرَّحْمَـ نِْ ْفَتَكُونَْ ْلِلشَّيْطَـ نِْ ْ وَلِيّ ًۭٔا ْ﴿٤٢﴾)35... وحينما خاطبو بشديد اللهجة ات١تمثلة في صولو تعالى ( قَالَْْأَرَاغِب ْ ْأَنتَْْعَنْْ ْ ءَالِهَتِى ْيَـ ٰٓإِبْرَْْ هِيمُْ ْۖ ْ لَئِنْلَّمْْْتَنتَهِْ ْلََِرْجُمَنَّكَْ ْۖ ْ وَٱهْجُرْنِى ْمَلِيّ ْا)36 لم يدنعو في استمرار تلك الاستًاتيجية الدعوية صدد إصناعو سبي الرشاد... 5-إن استعمال الاستراتيجية التضامنية يقوّي وظيفة الخدمة و التعاون بين أبناء المجتمع س يّما في المجتمع الإسلامي حاؿ استعماؿ مفردات من صبي ( أبشر، يا أبا فلان، على عيني، على قلبي و رأسي، أبسط يديك، أبشر، أنعم صباحاً، ىنيئاً لنا بـ،.. وىكذا دواليك). ىذا وأفّ ىذه الاستًاتيجية في تقديم ات٠دمة و التعاوف تزخر بها في خاب القدماء ...ضقد صاؿ ات٠ليفة أبو بكر الددّيق (ر.ض) بعد حسم ات٠لاضة لقريش لعمر (ر.َض) " أبس يدؾ يا عمر لنبايعك" وحينها صاؿ عمر بن ات٠ااب (رضي ا﵁ عنو): "وا﵁ لا أبس يديّ و صاحب الغار بتُ ظهرانينا"... ضبس أبو بكر يده ضبايعو عمر بن ات٠ااب و ات١سلموف تٚيعاً في حادثة بتٍ سقيفة. و كذلك الأمر حاؿ بي ع (علي بن أبي طالب) و كالآتي:" وأخبرنا علي بن مسلم صاؿ حدثنا حباف بن ىلاؿ صاؿ حدثنا جعفر بن سليماف عن عوؼ صاؿ أما أنا ضأشهد أي تٝعت ت٤مد بن ستَين يقوؿ إف عليا جاء ضقاؿ لالحة ابس يدؾ يا طلحة لأبايعك ضقاؿ طلحة أنت أحق وأنت أمتَ ات١ؤمنتُ ضابس يدؾ صاؿ ضبس علي يده ضبايعو ...)37. وإفّ ذكر ك واحد باتٝ و يدؿ على تضامنية ات٠ااب بينهما سيّ ما إذا كاف إحداهما ذا سلاة وىيبة عالية. ضكلّما زا دت درجة الاصتًاب بتُ الارضتُ و بعدما يؤكّ د ات١رس أفّ ات١ناداة باسم الأوّؿ لا يؤثر على علاصاتهما ضلحذتئذ يجنح ات١رس إلى استعماؿ ىذه اللغة... وىذه الديغة معروض ة في اللغة العربية حتىّ و إف كاف ات٠ليفة في أو صوتو إذا حدث الأمر عن أمر غتَ الرتٝيات ت١الوا إلى ىذه الاستًاتيجية التضامنية وصد يلحظ ىذا جليّ اً في أساليب الأمراء و ات١أمورين أياـ الددر الإسلامي و ما بعده. ضعلى سبي ات١ثاؿ يدي ات٠ليفة ىاروف الرشيد بالتطلي عن ألقابو في ىذا النص ات١أثور: "صاؿ: ضزلزلت عليهم الدار وخرج ات٠ادـ ضقاؿ : ت١ن ىذا الغناء؟ ضقلت: لي. ضقاؿ: كذّ بت ىذا غناء إتٝاعي بن جامع+ ضما شعرت إلا وأمتَ ات١ؤمنتُ وجعفر بن يحتِ صد أصبلا من وراء الستً الذي كاف 35 - مر42-45. 36 - مر46. 37 - ات١وسوعة الشاملة و متاح على ات١وصع اhttp://islamport.com/w/tkh/Web/2893/1263.htm

عدد الصفحات ١٦