المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رحمة الإسلام والمسلمين بالحيوان

يونس بوعوام

صفحة ١ من ٣

233 رحمة الإ بالحيوان إعداد: د. يونس بوعوام

عدد الصفحات ١

234

عدد الصفحات ٢

235 المقدمة الرحيم الرحمان، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد للهالحمد المبعوث رحمة للإنس والجان والحيوان، وعلى آله وصحبه ذوي الأخلاق الحسان، ومن سار على هديهم واقتفى أثرهم بإحسان. أما بعد: فإن شريعة الإسلام، لو شاء إنسان أن يلخصها ومقاصدَها في كلمة واحدة لما وجد أصدق من كلمة ، ]82الإ[ )ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ (ربنا الرحيم: : S، وقول النبي ]الأنبياء[ )ﮕﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ (وقوله: . لذلك وصفها الإمام ابن القيم عليه رحمة )1(« . ورحمة الشريعة شملت كل الموجودات، ومنها) 2( بأنهاالله من البهائم والطير وسائر الحيوانات، وقد وردت في ذلك اللهما خلق النصوص الكثيرة المتوافرة، الآمرة برحمتها والإحسان إليها، الزاجرة عن الإساءة والاعتداء عليها. وقد امتثل المسلمون لتلك النصوص، فضربوا )، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث 91 ص1/ج100 المستدرك على الصحيحين، (رقم )1( .490الصحيحة، برقم ).11/3 إعلام الموقعين عن رب العا )2(

عدد الصفحات ٣

236 أروع الأمثلة في الرحمة بالحيوانات والرفق بها، مما يدهش الألباب، قبل أن تظهر جمعيات الرفق بالحيوان بقرون متطاولة. وهذا ما يحاول هذا البحث تجليته، تذكيرا للمسلمين بحق تلك البهائم الضعيفة، وتنبيها إلى الأخطاء المرتكبة في حقها مما ينافي الرحمة، وكشفا للنماذج المضيئة في هذا الشأن المطوية في صفحات تاريخنا المجيد مما يجهله كثير من أبناء حاضرنا، وبيانا لسمو ديننا وعظم الرحمة التي ينبض بها، إذ إن من يرحم الحيوان ويبالغ في ذلك مُحال أن يُشقيَ الإنسان ويسيء إليه مهما تكن ملته ونحلته. والرحمة بالحيوانات في شريعة الإسلام مبناها على أسس أربعة، هي بمثابة مفاهيم مؤطرة للعلاقة بين الإنسان والحيوان: ﭴ ﭳ(: >اللهالأول: الحيوانات أمة من الأمم مثل أمة الإنس. قال ، هو ]38الأنعام[ )ﭾ ﭽ ﭼ ﭺ ﭻ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ (سبحانه خالقها: ﮦ ﮧ ﮤ ﮥ ( وهي تسجد له وتخضع: ]29ال[ )ﯳ ﯴ )ﯓﮰ ﮱ ﮯ ﮮ ﮬ ﮭ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﯜ ﯛ ﯙ ﯚ ﯖ ﯗ ﯘ ﯕ ﯓ ﯔ (، وله تسبح: ]النحل[ . وتخشى قيام]41النور[ )ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯝ ﯞﯟ ﯠ « : فيما رواه عنه أبو هريرةSالساعة، كما قال النبي يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس، )1(وهي مصيخة ، ويقام القصاص بينها يوم )2(شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس ).64/3 أي مستمعة منصتة. (النهاية في غريب الحديث والأثر )1( .3334). وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم150/2 موطأ الإمام مالك )2(

عدد الصفحات ٤

237 قال Sالقيامة، كما روى أبو هريرة أيضًا عن النبي الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقتص للشاة الجماء من . ولها أحاسيس ومشاعر، كما دلت على )1(الشاة القرناء تنطحها قال: بن مسعود عبداللهذلك الأحاديث الكثيرة، منها ما رواه )2( في سفر، فانطلق لحاجته فرأينا حُمَّرة S اكنا مع رسول ، )3(معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش . )4( فقالSفجاء النبي وأيضًا ما جاء عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن مُر عليه بجنازة فقال S ارسول ما المستريح والمستراح منه؟ قالاللهقالوا: يا رسول ، والعبدالفاجر اللهيستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة » )5(يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب كذلك فهي تستحق الرحمة وعدم الإيذاء، إلا ما كان منها مؤذيًا بقولهSللإنسان، كما صرح بذلك الرسول . وعن )6(من الأمم لأمرت بقتلها كلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم بن زيادة البكري، قال: دخلنا على ابني بسر المَرْمَتِين اللهعبيد ، الرجل يركب منا الله، فقلت: يرحمكما S اصاحبي رسول الدابة فيضربها بالسوط أو يلجمها باللجام، فهل سمعتما من : فنادتني الله في ذلك شيئا؟ فقالا: لا. قال عبيدS ارسول ) وأصله في صحيح مسلم بدون لفظ7204 برقم137/12 مسند الإمام أحمد )1( .)440/1 الحمرة- بضم الحاء وتشديد الميم، وقد تخفف: طائر صغير كالعصفور. (النهاية )2( .)430/3 أي تفرش جناحيها وتقرب من الأرض وترفرف. (النهاية )3( .25). وأورده الألباني في الصحيحة برقم2675 برقم55/3 سنن أبي داود )4( )950 برقم656/2) وصحيح مسلم6512 برقم107/8 صحيح البخاري )5( ) والسنن الأربعة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب16788 برقم343/27 مسند أحمد )6( .3102والترهيب برقم

عدد الصفحات ٥

238 يقول في كتابه اامرأة من الداخل، فقالت: يا هذا، إن ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ( ، فقالا: هذه أختنا وهي )ﮋﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ .)1(S اأكبر منا، وقد أدركت رسول الثاني: الحيوانات مخلوقات ضعيفة في الغالب، مسخرة للإنسان. ومنهج شريعة الرحمة الإحسان إلى الضعفاء والرأفة بهم، مثل ما علم بالضرورة في ديننا من الإحسان إلى المرأة والطفل Sواليتيم والمسكين والعبد...، يؤكد هذا الأمر قول النبي في هذه البهائم اللهحين مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه ، والشاهد إطلاق )2(المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة وصف العجمة في سياق الأمر بالتقوى في التعامل معها، وكأنه تعليل للتقوى المطلوبة، وبيان ضعفها بسبب عجمتها التي تمنع من معرفة حالها راحة وتعبًا، رضى وحزنًا، شبعًا وجوعًا...، وإلا لو كانت تنطق لأفصحت عن حالها، كما أفصحت البقرة ، وكما شكا الجمل )3( حين رُكِبت ولم تخلق لذلكاللهالتي أنطقها حاله، وبكاءه بين يديه كما سيأتي.Sإلى النبي الثالث: استحضار ما تقوم به من خدمة للإنسان، والاعتراف بجميلها. الله في هذه البهيمة التي ملكك الله« لذلك قال ، فعلل )5(، وقال) 4(إياها النهي عن السب بفضله في إيقاظ الناس للصلاة. وأيضًا نهى ).10555 برقم413/13 شعب الإيمان للبيهقي )1( .23) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم2548 برقم23/3 سنن أبي داود )2( وسيأتي ذكر الحديث الذي تضمن قصتها )3( تعالىالله وسيأتي تخرجه قريبا بإذن )4( .2797). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم5101 برقم327/4 سنن أبي داود )5(

عدد الصفحات ٦

239 عن قتل الضفدع فقال .)1(وكان الوزغ ينفخ فيه، فنهي عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا الرابع: الحيوانات تستحق التكريم، فكونها مسخرة للإنسان بإذن تعالى لا يعني إباحة الاعتداء عليها. ومن أمارات ذلك اللهمن التكريم تسمية عدد من سور القرآن بأسماء الحيوانات، فنجد البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت والفيل. ولو كانت أشياء مهينة ما سميت بها سور القرآن الشريفة. بناء على هذه الأسس شرع ديننا العظيم الرحمة بالحيوان، وتفصيل .Sذلك في سنة الحبيب المصطفى ) بسند ظاهره الصحة.8392 رقم446 /4 رواه عبدالرزاق في مصنفه )1(

عدد الصفحات ٧

240 المبحث الأول في الرحمة بالحيوانهدي النبي المطلب الأول الترغيب في الرحمة بالحيوان وأقصد هنا الترغيب في الرحمة العامة بالحيوان دون تفصيل، وقد بالرفق Sوردت الأحاديث الكثيرة في هذا الشأن، فقد أمر الرسول بالحيوانات رحمة بها، كما روى المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن ، )1(عائشة، قال: ركبت عائشة بعيرًا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده « : S افقال لها رسول أن تلك الرحمة:  وأخبر)2(زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه 1 .فيها أجر عظيم، ومغفرة للذنوب ولو كانت كبيرة، فقال رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي! فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى وإن لنا في الله، له فغفر لهالله الكلب، فشكر « :S. وقال)3(البهائم أجرًا؟ قال ).10553 برقم411/13 وعند البيهقي في شعب الإيمان )1( .)2594 برقم2004/4 صحيح مسلم )2( .)2244 برقم1761/4) وصحيح مسلم2363 برقم111/3 صحيح البخاري )3(

عدد الصفحات ٨

241 كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني .)1(إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به 2 . فقال: ياS ا تعالى: فقد سأل رجل رسول اللهمجلبة لرحمة إنى لأذبح الشاة وأني أرحمها أو قال إني لأرحم الشاة اللهرسول . ورحمة )2(»ا« :أن أذبحها؟ فقال تلك تنال من رحم أي حيوان مهما كان، ولو عصفورا، كما قال الله . )3( يوم القيامةالله« :S المطلب الثاني الزجر عن أنواع الإساءة إلى الحيوان التي تنافي الرحمة به الحيوان للإنسان، ومكنه منه، وجعله مذللا له، وهذا  اسخر قد يدفع الإنسان للإساءة إليه، عن قصد أو غير قصد. لكن الرحمة نبه إلى جملة من التصرفات التي تؤذي تلك الحيوانات، Sالمهداة وتسيء إليها، وتعد تعديًا عليها، مما ينافي الرحمة الواجبة بها. ومن تلك السلوكيات: 1 .التفريق بينها -أي الحيوانات- وبين أبنائها، وحرمانها منهم قال بن مسعود عبداللهيدل على ذلك ما رواه في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرة معها فرخان، S ا Sفأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي ).2245 برقم1761/4) وصحيح مسلم3476 برقم173/4 صحيح البخاري )1( .26) وصححه الألباني في الصحيحة برقم15592 برقم359/24 مسند أحمد )2( .27). وحسنه الألباني في الصحيحة برقم7915 برقم234/8 معجم الطبراني الكبير )3(

عدد الصفحات ٩

242 فقال قد حرقناها فقال . فالتعبير النبوي )1(ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار تجاه ذلك الطائر يشير إلى مبلغ الرحمة التي أحس بها الضعيف، بقدر ما يبين حجم الألم والفاجعة التي أصابته جراء فقده فرخيه، وهو ما لا ترضى شريعة الرحمة إيقاعه بأحد. 2 .تحريقها: ودليله الحديث السابق، والذي أعطى قاعدة كلية ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار 3 .وسمها في وجهها: أي وضع علامة على وجهها بكيها بالنار، فإنه نوع من التعذيب بالنار المنهي عنه كما تقدم. عن ابن عباس قال: على بعير قد وسمه في وجهه Sكان العباس يسير مع النبي بالنار، فقال: ما هذا الميسم يا عباس؟ قال: ميسم كنا نسمه في . بل إن هذا الوسم يعد )2(الجاهلية. فقال S أن النبيمن كبائر الذنوب، ويستوجب اللعن. فعن جابر . )3( الذي وسمهاللهمر عليه حمار قد وُسم في وجهه، فقال إذ الوسم مثلة، والمثلة ملعون مقترفها، فعن ابن عمر قال ، الله. واللعن الطرد من رحمة )4( من مثل بالحيوان Sالنبي وترتب اللعن على عمل يدل على أنه من كبائر الذنوب، فما أعظم هذا الدين الذي يرتب لعن الإنسان المكرم المستخلف، وطرده من ، على أذية بهيمة عجماء! وكأن الحديث يعطينا قاعدة اللهرحمة .25). وأورده الألباني في الصحيحة برقم2675 برقم55/3 سنن أبي داود )1( )، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم11983 برقم350/11 المعجم الكبير للطبراني )2( .305 .)2117 برقم1673/3 صحيح مسلم )3( .)5515 برقم94/7 صحيح البخاري )4(

عدد الصفحات ١٠

243 جليلة: من لم يرحم الحيوان، لا يستحق الدخول في رحمة أرحم الراحمين، والجزاء من جنس العمل. 4 .ضربها في وجهها: وهو أخف من الكي والوسم، وقد نهى عنه عن الضرب في S ا قال كما روى جابر S .)1(الوجه، وعن الوسم في الوجه 5 .استعمالها في غير ما خلقت له: كاتخاذها كراسي ومنابر، وهو أمر متعب لها ومؤلم، ويتنافى مع مهمتها الأصلية وهي حمل الإنسان وأثقاله إلى مكان لا يبلغه إلا بشق الأنفس. عن سهل بن معاذ عن ، أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب S اأبيه عن رسول « :S الهم ورواحل، فقال لهم رسول S عن النبي. وعن أبي هريرة )2(سالمة، ولا تتخذوها كراسي إنما سخرها اللهقال لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم . ومن ذلك ركوب ما لا يركب )3(الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم صلاة الصبح، S ا قال: صلى رسول منها، فعن أبي هريرة ثم أقبل على الناس فقال . فهذه بقرة أنطقها )4(فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث آية للناس فشكت، فما حال من لا تستطيع الشكوى.الله 6 .صبر البهائم: أي حبسها لتقتل، بالرمي أو غيره، عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلمانًا أو فتيانًا أن تُصبر Sنصبوا دجاجة يرمونها. فقال أنس ).2116 برقم1673/3 صحيح مسلم )1( .21) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم15629 برقم392/24 مسند أحمد )2( .22)، وصححه الألباني في الصحيحة برقم2567 برقم27/3 سنن أبي داود )3( .)3471 برقم174/4 صحيح البخاري )4(

عدد الصفحات ١١

244 قالS. وعن ابن عباس أن النبي)1(البهائم ، أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضًا ترمون إليه )2(الروح غرضًا . بل إن هذا الفعل لوحشيته ومنافاته )3(كالغرض من الجلود وغيره ، اللهالرحمة من كل وجه، استحق صاحبه اللعن والطرد من رحمة كالوسم المتقدم ذكره. عن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا! فقال ابن عمر من لعن من اتخذ S ا من فعل هذا. إن رسول اللهفعل هذا؟ لعن .)4(شيئا فيه الروح غرضًا 7 . واحبسها ومنع الطعام والشراب عنها: وهو من الظلم البين، تعالى حرم الظلم وجعله على نفسه المقدسة محرمًا، فاستحق بن عمر عبداللهصاحب هذه الفعلة العقاب الأليم، كما روى قالS اأن رسول فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي . ومن عذابها في النار أن جاءت )5(تركتها تأكل من خشاش الأرض . وفي )6(تلك الهرة تخدشها جزاء ما فعلت معها، كما في الصحيح « :صحيح ابن حبان تفصيل ذلك الخدش حيث قال . وتقدم حديث سهل ابن الحنظلية: قال مر رسول )7(قبلها ودبرها في هذه الله ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال S ا البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة ).1956 برقم1549/3) وصحيح مسلم5513 برقم94/7 صحيح البخاري )1( .)1957 برقم1549/3 صحيح مسلم )2( .)108/13 شرح النووي على مسلم )3( .)1958 برقم1550/3 صحيح مسلم )4( .)2242 برقم1760/4) وصحيح مسلم3482 برقم176/4 صحيح البخاري )5( .)745 برقم149/1 صحيح البخاري )6( .2274)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم7489 برقم534/16 صحيح ابن حبان )7(

عدد الصفحات ١٢

245 8 . دخل حائطاS بن جعفر أن النبيعبداللهإرهاقها وإتعابها: عن حن S له، فلما رأى النبي)1(لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح ، )3( وسراته)2(، فمسح ذفراهS اوذرفت عيناه، فنزل رسول فسكن، فقال من رب هذا الجمل؟ فجاء شاب من الأنصار فقال: إياها، الله في هذه البهيمة، التي ملكك اللهأنا. فقال: ألا تتقي . بكاء هذا الجمل )4(فإنه شكاك إلي وزعم أنك تُجيعه وتُدئبه وشكواه تنبئ عن حجم ما يلقاه من الظلم بتحميله ما لا طاقة له ليشكو حاله، فماذا عن باقي اللهبه. لكن هذا الجمل وجد رسول البهائم التي لا يتيسر لها بث شكواها إلا إلى خالقها سبحانه!؟ فما جواب مالكها الذي أساء إليها ولم يقم بحقها؟ وفي معنى هذا الحديث ما رواه يعلى بن مرة قال: بينا نحن نسير معه يعني مع ، )6( عليه، فلما رآه البعير جرجر)5(، إذ مررنا ببعير يُسنىSالنبي ، فقال: أين صاحب هذا S، فوقف عليه النبي) 7(ووضع جرانه البعير؟ فجاء، فقال: بِعنيه. قال: لا، بل أهبه لك، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره. فقال .)8(كثرة العمل وقلة العلف، فأحسنوا إليه 9 .قتلها بغير حق: وهو من الظلم أيضًا ومن الاعتداء على مخلوقات عبدالله، ومن العبث، ومن القسوة التي تنافي الرحمة. عن  ا « :S ا قال: قال رسول ابن عمر ).69/5 ناضح: ج. نواضح. وهي الإبل التي يستقى عليها. (النهاية )1( .)161/2 ذفرا البعير: أصل أذنيه. (النهاية )2( .)364/2 ظهره وأعلاه. (النهاية )3( .20).وهو في السلسلة الصحيحة برقم1753 برقم281/3 مسند أحمد )4( يستقى عليه )5( .)255/1 الجرجرة: صوت البعير عند الضجر. (النهاية )6( .)263/1 الجران: باطن العنق. (النهاية )7( .2270)، وهو في صحيح الترغيب والترهيب برقم17565 برقم106/29 مسند أحمد )8(

عدد الصفحات ١٣

246 !ا عنها افما فوقها بغير حقها، إلا سأله وما حقها؟ قال . وخصوصًا ما كان منها نافعا وغير مؤذ، فعن ابن عباس )1(بها « S: أن النبي .)2(والهدهد، والصرد 10 .حد الشفرة أمام عينيها قبل ذبحها: فإن ذلك يسبب لها آلامًا نفسية تنافي مبدأ الرحمة، وقد قدمنا من قبل أن البهائم لها أحاسيسها ومشاعرها، وهو أساس من الأسس التي تنبني عليها على رجل S ا قال: مر رسول الرحمة بها. عن ابن عباس واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليه . فهنا )3(ببصرها، قال بالبهيمة وهي في آخر لحظات حياتها! Sنلحظ رحمة النبي ولذا أمر بمواراة الشفرة عنها في أثناء حدها، فعن ابن عمر بحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقالSقال: أمر النبي )4(ذبح أحدكم فليجهز 11 .عدم الإحسان في ذبحها: مثل الذبح بشفرة غير حادة، أو البطء قال: ثنتان حفظتهما في إمرار السكين، عن شداد بن أوس كتب الإحسان على كل شيء، الله قالS اعن رسول فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد . وفي الحديث السابق )5(أحدكم شفرته وليرح ذبيحته .2266)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم4349 برقم206/7 سنن النسائي )1( .2990). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم5267 برقم367/4 سنن أبي داود )2( ). وصححه الألباني في صحيح الترغيب 11916 برقم 332/11 المعجم الكبير للطبراني )3( .2265والترهيب برقم ). وصححه الألباني 3172 برقم1059/2)، وسنن ابن ماجه5863 برقم105/10 مسند أحمد )4( .1091في صحيح الترغيب والترهيب برقم ).1955 برقم1548/3 صحيح مسلم )5(

عدد الصفحات ١٤

247 ذبح أحدكم فليجهز حتى على الحيوانات المؤذية، التي أذن الشرع بقتلها، كالحية والعقرب والوزغ وغيرها، فيحث الشرع على قتلها في أقل عدد قالS عن النبيمن الضربات. فعن أبي هريرة وزغًا في أول ضربة كتبت له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، « :S. وهذا يندرج أيضًا ضمن قوله )1(وفي الثالثة دون ذلك قتلتم فأحسنوا القتلة 12 .قطع جزء منها وهي حية: وفي ذلك من الإيلام ما لا يخفى، سبيل هذا الفعل باعتباره ما قُطع ميتة لا Sلذلك قطع النبي المدينة، S ايحل أكله، فعن أبي واقد الليثي قال: قدم رسول وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل فيجبونها، فقال . )2(« :S ارسول 13 .ذبح الولد الصغير وإبعاده عن أمه: ففي ذلك إذاية لأمه. عن عمرو سئل عن الفرع فقال: Sبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ابن مخاض )5( شغزبًا)4( حق، وإن تتركوه حتى يكون بَكرًا)3(« خير منالله أو ابن لبون، فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل .)7( ناقتك)6(أن تذبحه، فيلزق لحمه بوبره، وتكفىء إناءك، وتولِه 14 .إتعاب الحيوان بتركه واقفًا ومقيدًا لغير حاجة: وهو ما ينافي في S االرحمة. عن سهل ابن الحنظلية قال: خرج رسول ).2240 برقم1758/4 صحيح مسلم )1( .5652). وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم21903 برقم233/36 مسند أحمد )2( .)299/2 هو أول ما تلده الناقة (النهاية )3( .)149/1 الفتي من الإبل. (النهاية )4( .)483/2 وهو الذي اشتد لحمه وغلظ. (النهاية )5( .)227/5 من الوله، وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد. (النهاية )6( ) وحسنه شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند6713 برقم320/11 مسند أحمد )7(

عدد الصفحات ١٥

248 حاجة، فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار وهو على حاله، فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فابتغي في هذه البهائم ثم الله« :S افلم يوجد. فقال رسول .)1(اركبوها صحاحًا واركبوها سمانًا 15 .عدم مراعاة مصلحتها بما يناسب تغير الأحوال: عن أبي هريرة قال S ا أن رسول الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم بالسنة فبادروا بها نقيها، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها في السير، وإذا . قال )2(عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل النووي في شرح هذا الحديث العشب والمرعى، وهو ضد الجدب. والمراد بالسنة هنا القحط. ]130الأعراف[ )ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ(ومنه قوله تعالى: أي بالقحوط. ونقيها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ. ومعنى الحديث: الحث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها. فإن سافروا في الخصب قللوا السير، وتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير، فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها. وإن سافروا في القحط عجلوا السير ليصلوا المقصد وفيها بقية من قوتها، ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر، لأنها لا تجد ما ترعى، .)3(فتضعف ويذهب نقيها، وربما كلت ووقفت ).63/1). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة17625 برقم165/29 مسند أحمد )1( .)1926 برقم1525/3 -صحيح مسلم )2( .)69/13 شرح النووي على صحيح مسلم )3(

عدد الصفحات ١٦