المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحوار

محمد بن فنخور العبدلي

صفحة ١ من ٢

ٔ

عدد الصفحات ١

ٕ المقـــدمت إن الحمد لله نحمده ، ونستعٌنه ، ونستؽفره ، ونتوب إلٌه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سٌبات أعمالنا ، من ٌهده الله فلا مضل له ، ومن ٌضلل فلا هادى له ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله  وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى ٌوم الدٌن وسلم تسلٌما كثٌرا ، قال تعالى ( ٌا أٌها الذٌن امنوا أتقو الله ولتنتظر نفس ما قدمت لؽد واتقوا الله إن الله خبٌر بما تعملون )الحشر 1، وقال تعالى( ٌا أٌها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثٌرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان علٌكم رقٌبا )النساء ٔ ، وقال تعالى ( ٌا أٌها الذٌن امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سدٌدا ٌصلح لكم أعمالكم وٌؽفر لكم ذنوبكم ومن ٌطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظٌما )الأحزاب ٔ-ٓ أما بعد فالمجتمع العربً مجتمع محب للنقاش والجدال ، ولكن ٌؽلب علٌهم الخروج عن الهدؾ الأصلً المراد من النقاش فٌتحول النقاش إلى جدل عقٌم قد ٌصاحبه شجار وسب وشتم مطبقٌن المقولة الشهٌرة إن لم تكن معً فؤنت ضدي ، وهإلاء حولوها إلى ( إن لم توافقنً فؤنت ضدي )ٓ النقاش متنوع فمنه النقاش وجها لوجه ، ومنه النقاش الصوتً ( عبر وسابل الاتصال ) ومنه الكتابً ( المراسلة – الواتساب – الرسابل النصٌة – مواقع الانترنت - وؼٌرها ) ، وممّا لا شك فٌه أن للنقاشات بجمٌع الوسابل لها سلبٌات وكذلك إٌجابٌات ، والحوار الفاعل البناء دلٌل وعً أمة ورقً مجتمع فهو فن من الفنون المإثرة ، ٌقول الدكتور عبد الستار إبراهٌم الهٌتً : الحوار فن من فنون الكلام والمحادثة ، وصٌؽة متقدمة من صٌػ التواصل ، والتفاهم ، وأسلوب من أسالٌب العلم والمعرفة ، ومنهج من مناهج الوعً والثقافة ، ووسـٌلة من وسـابل التبلٌػ والدعوة ، استعمله البلؽاء والفصحاء فً صناعتهم ، وعمدت إلٌه الشـعوب فً تواصلها وتفاعلها مع ؼٌرها ممن ٌحٌط بهم ، واختطه المفكرون والمربون أسـلوبا ومنهجا فً تعلٌمهم ، واعتمده الأنبٌاء والرسل والمصلحون فً دعوة الناس إلى الخٌر والفضٌلة والرشاد ٓ

عدد الصفحات ٢

ٖ الحوار الهادؾ الفعال هو فً الحقٌقة تربٌة روحٌة وأدبٌة وفكرٌة للمحاور والمستمع ، فهو وسٌلة تواصل وتناؼم وتفاعل فكري ثقافً بٌنهم ، ٌقول الدكتور عبدالله بن ناجً آل مبارك : ٌإكد المهتمون بؤدبٌات التربٌة بؤن الحوار من أهم أدوات التواصل الفكري والثقافً والاجتماعً والاقتصادي التً تتطلبها الحٌاة فً المجتمع المعاصر لما له من أثر فً تنمٌة قدرة الأفراد على التفكٌر المشترك والتحلٌل والاستدلال ، كما ان الحوار من الأنشطة التً تحرر الإنسان من الانؽلاق والانعزالٌة وتفتح له قنوات للتواصل ٌكتسب من خلالها المزٌد من المعرفة والوعً ، كما انه طرٌقة للتفكٌر الجماعً والنقد الفكري الذي ٌإدي إلى تولٌد الأفكار والبعد عن الجمود وٌكتسب الحوار أهمٌته من كونه وسٌلة للتآلؾ والتعاون وبدٌلا عن سوء الفهم والتقوقع والتعسؾ ٓ كتبه محمد فنخور العبدلي المعهد العلمي بالقريات

عدد الصفحات ٣

ٗ الأول : تعريفات مهمة ( الحىار - الدناظرة - الجدل - النقاش ) أولا : الحـــــوار قال الدكتور عبد الكرٌم بودٌن : الحوار شكل من أشكال الحدٌث بٌن طرفٌن ٌتم فٌه تداول الكلام بٌنهما فً أمر ما فً أجواء هادبة بعٌدة عن الخصومة والتعصب ٓ المعنى اللغوي : قال ابن منظور فً لسان العرب : الحَوْرُ : الرجوع عن الشًء وإلى الشًء ، وهم ٌتحاورون : أي ٌتراجعون بالكلام ، إذا فالحوار هو تراجع الكلام والتجاوب فٌه ، ٌقول الدكتور عبد الستار إبراهٌم الهٌتً : ذكر علماء اللؽة لـ ( حَـوَرَ ) معانً متعددة تبعا لتفعٌلاتها الصرفٌة ، فقد جاء أن الحَوْرُ : الرجوع عن الشًء وإِلى الشًء ، ٌقال حارَ إِلى الشًء وعنه حَوْرا و مَحارا و مَحارَة رجع عنه وإِلٌه ، وكل شًء تؽٌر من حال إِلى حال ، فقد حارَ ٌْحُور حَوْرا ، والمحَاوَرَةُ : المجاوبة ، والتَّحاوُرُ : التجاوب ، تقول أحرت له جوابا وما أَحارَ بكلمة ، والحَوْر :

عدد الصفحات ٤

٘ الجَواب ، ٌقال كلّمته فما رَدَّ إلىَّ حَوْرا أو حَوٌِرا ، واستحاره أَي استنطقه ، ٌقال : كلَّمته فما رَدَّ إِلًَّ حَوْرا أَي جوابا ، وهم ٌَتَحاوَرُون أَي ٌتراجعون الكلا م ، والمُحَاوَرَةُ : مراجعة المنطق فً المخاطبة ، والحوارٌون فً اللؽة الذٌن أُخْلِصُوا ونُقُّوا من كل عٌب ؛ وكل شًء خَلَصَ لَوْنُه، فهو حَوَارِي ، وٌتضح لنا من خلال ما تقدم أن كلمة الحوار تدور حول المعانً التالٌة : ٔ- الرجوع إلى الشًء وعن الشًء ، والمتحاورون قد ٌرجع أحدهم إلى رأي الآخر أو قولـه أو فكره رؼبة فً الوصول إلى الصواب والحقٌقة ، ومنه قوله تعالى ( إِ نَّهُ ظَنَّ أَن لَّن ٌَحُورَ )الانشقاق ٗٔ، أي لن ٌرجع مبعوثا ٌوم القٌامة ٓ ٕ- التحول من حال إلى حال ، فالمحاور ٌتنقل فً حواره من حالة إلى أخرى ، فمرة ٌكون مستفسرا ، وأخرى ٌكون مبرهنا ، وثالثة ٌكون مفندا ، وهكذا ٓ ٖ- الإجابة والرد ، وهو قرٌب من المعنى الاصطلاحً للحوار ؛ لأن كلا من طرفً التحاور ٌهتم بالإجابة عن أسبلة صاحبه ، وٌقدم مجموعة من الردود على أدلته وبراهٌنه ٓ ٗ- الاستنطاق ومراجعة الحدٌث ، فكل واح د من المتحاورٌن ٌستنطق صاحبه وٌراجع الحدٌث معه لؽرض الوصول إلى هدفه وقصده ٓ ٘- النقاء والتخلص من العٌوب ، والواقع أن طبٌعة الحوار والمناقشة تإدي بالنتٌجة إلى التخلص من العٌوب الفكرٌة ، من خلال طرح الأفكار المتعددة واختٌار الراجح منها ٓ المعنى الاصطلاحً : مراجعة الكلام وتداوله بٌن طرفٌن أو أكثر ، وعرفه بعضهم بؤنه نوع فً الحدٌث بٌن شخصٌن ، أو فرٌقٌن ٌتم فٌه تداول الكلام بٌنهما بطرٌقة متكافبة ، فلا ٌستؤثر أحدهما دون الآخر وٌؽلب علٌه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب ، وهو ضرب من الأدب الرفٌع وأسلوب من أسالٌبه ، ٌقول الدكتور عبد الستار إبراهٌم الهٌتً : وبعد هذا العرض للمدلول اللؽوي ٌمكن لنا أن نحـدد المعنى الاصطلاحً للحوار بؤنه : أسلوب ٌجري بٌن طرفٌن ، ٌسوق كلٌ منهما من الحدٌث ما ٌراه وٌقتنع به ، وٌراجع الطرؾ الآخر فً منطقه وفكره قاصدا بٌان الحقابق وتقرٌرها من وجهة نظره ، وقد عرفه محمد حسٌن فضل الله : بؤنه إدارة الفكرة بٌن طرفٌن مختلفٌن أو أطراؾ متنازعة وذلك عن طرٌق ، وعرفه الدكتور عبد العزٌز

عدد الصفحات ٥

ٙ الخٌاط : الأخذ والرد فً الكلام وطرح الحجة والرد علٌها وبٌان الرأي والرأي المضاد ، وعرفه مبارك بن سٌف بن سعٌد الهاشمً : تفاعل لفضً بٌن اثنٌن أو أكثر من البشر بهدؾ التواصل الإنسانً وتبادل الأفكار والخبرات وتكاملها ٓ ثانيا : المنــــــاظرة ٌقول الدكتور عبد الستار إبراهٌم الهٌتً : المعنى اللغوي : المناظرة من النظٌر ، أو من النظر بالبصٌرة ، فهً من النظر تفٌد الانتظار والتفكٌر فً الشًء تقٌسه وتقدره ، ومن التناظر تفٌد التقابل ، ومن النظٌر تفٌد التماثل ٓ المعنى الاصطلاحً : فهً النظر بالبصٌرة من الجانبٌن فً النسب ة بٌن الشـٌبٌن إظهارا للصواب ، وهً بـهذا المعنى تفٌد المحاورة بٌن شخصٌن أو فرٌقٌن حول موضوع معٌن ، لكلٍ منهما وجهة نظر تخالؾ وجهة نظر الفرٌق الآخر ، بحٌث ٌرٌد إثبات وجهة نظره وإبطال وجهة نظر خصمه ، مع توفر الرؼبة الصادقة بظهور الحق والاعتراؾ به عند ظهوره ٓ ثالثا : الجـــــدل المعنى اللغوي : الجدال : من الجدل ، وهو شدة الفتك ، والجادل من الإبل الذي قوي ومشى مع أمه ، والأجدل الصقر ، ورجل جدل إذا كان قوي الخصام ، إذا فؤصل كلمة الجدل فً اللؽة تدل على القوة والشدة وٌقصد بالجدل شدة الخصومة ، ٌقول الدكتور عبد الستار إبراهٌم الهٌتً : جاء فً كتب اللؽة أن الجَـدْل : شِدَّة الفَتْل ، والجَـدَل : اللَّدَدُ فً الخُصومـة والقدرةُ علٌها ، والجَدَل : مقابلة الحجة بالحجة ، وفً الحدٌث عن رسـول الله أنه قال ( مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُد ى كَانُوا عَلٌَْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ ) ، وٌتضح لنا أن كلمة الجدل تدور حول معنٌٌن هما : المعنى الأول : الؽلبة والقوة والصلابة ، وهو مؤخوذ من الجَدْل الذي هو شدة فتل الحبل ، وإذا نقلنا هذا المعنى اللؽوي المحسوس إلى الجوانب الفكرٌة والعقلٌة فسنجد

عدد الصفحات ٦

1 بٌنهما تطابقا واتفاقا ؛ لأن كل واحد من المتجادلٌن ٌحاول بقوته وفكره أن ٌجادل ( الآخر ) وٌفتله ٌثنٌه عن رأٌه ، ولا ٌمكن أن ٌتحقق ذلك إلا بقوة الدلٌل وصلابة الفكرة ٓ المعنى الثانً : اللَّدَد فً الخصومة مع القدرة علٌها ، وهذا المعنى اللؽوي ٌتفق مع نوع من أنواع الجدل الفكري وهو اللجاج الذهنً ، الذي لا ٌكون الؽرض منه الوقوؾ على الحقٌقة أو الوصول إلى الصواب وإنما مجرد الجدل لأجل الجدل وهو ما ٌطلق علٌه العلماء الجدل المذموم ومنه قوله تعالى ( وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خٌَْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) الزخرؾ 1 ٓ المعنى الاصطلاحً : هو دفع خصمه عن إفساد قوله بحجة أو شبهة ، أو ٌقصد به تصحٌح كلامه وهو الخصومة فً الحقٌقة ، قال الشٌخ محمد الأمٌن الشنقٌطً فً المجادلة : ( وهً فً اصطلاحهم - أي المناطقة - المنازعة ، لا لإظهار الحق بل لإلزام الخصم ) ، ٌقول الدكتور عبد الستار إبراهٌم الهٌتً : فقد عرفه الجرجانً بؤنه : القٌاس المإلؾ من المشهورات والمسلمات ، ٌكون الؽرض منه إلزام الخصم، وإفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان ، ودفع المرء خصمه عن إفساد قوله بحجة أو شبهة ، أما المعجم الوسٌط فقد عرفه بؤنه : طرٌقة فً المناقشة والاستدلال صورها الفلاسفة بصور مختلفة ، وهو عند مناطقة المسلمٌن ق ٌاس مإلؾ من مشهورات أو مسلمات ٓ أقسام الجدل ٌقول الدكتور عبد الستار إبراهٌم الهٌتً : لقد قسم علماء المسلمٌن الجدل إلى قسمٌن : القسم الأول الجدل المحمود : ما كان من أجل تقرٌر الحق ، وهو مهنة الأنبٌاء فً الدفاع عن العقٌدة ، قال تعالى ( وَجَـادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) النحل ٕ٘ٔ، ذلك أن المجادلة بالتً هً أحسن هو الحوار ، لأن الهدؾ منه هو الإقناع والتربٌة والتوجٌه

عدد الصفحات ٧

1 القسم الثانًالجدل المذموم : الذي ٌتعلق فً تقرٌر الباطل وٌراد به الجَدَلُ على الباطل وطَلَبُ المؽالبة فٌه ، وقد أشار إلٌه القرآن الكرٌم فً قوله تعالى ( مَا ٌُجَـادِلُ فِى ءاٌَـاتِ اللهَِّ إِلاَّ الَّذٌِنَ كَفَرُواْ فَلاَ ٌَؽْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى الْبِلاَدِ ) ؼافر ٗ ، وقوله تعالى : ( وَجَـادَلُوا بِالْبَـاطِلِ لٌُِدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ ) ؼافر ٘ ٓ تعريف : النــــقاش النقاش فً اللؽة : النقش أي رسم الكلام ، وٌؤتً النقاش أٌضا بمعنى المحاسبة والاستقصاء ، فالمناقشة هً نوع من التحاور بٌن شخصٌن أو طرفٌن ولكنها تقوم على أساس استقصاء الحساب ، وتعرٌة الأخطاء ، وإحصابها ، وٌكون هذا الاستقصاء فً العادة لمصلحة أحد الطرفٌن فقط ، الذي ٌستقصً محصٌا ومستوعبا كل ما له على الطرؾ الآخر ، أو النقاش هو الحوار بٌن شخصٌن على موضوع ما بإبداء الرأي أو اختلاؾ وجهة النظر ولكن فً نهاٌة النقاش ٌتم الاتفاق على رأي واحد والوصول إلى الهدؾ ٓ الثاني : الراتط تين الدصطلحات الساتقة ٌقول الدكتور عبد الستار إبراهٌم الهٌتً : بعد هذا العرض الذي قدمناه لمدلولات المصطلحات المتداخلة ( الجدل والمناظرة والحوار ) ٌتضح لنا أن الحوار وإن كان مناوبة الحدٌث بٌن طرفٌن إلا أنه لا ٌشتمل على الخصومة والمنازعة والمراء كما هو الجدل، وإنما هو أداة أسلوبٌة تستخدم لمعالجة موضوع من الموضوعات المتخصصة فً حقل من حقول العلم والمعرفة أو جانب من جوانب الفكر والعقٌدة، للوصول إلى حقٌقة معٌنة بهذا الشكل من أشكال الأسلوب والمحادثة، وهو عملٌة تتضمن طرحا من طرؾ ، ٌتمثله الطرؾ الآخر وٌجٌب علٌه فٌحدث تجاوب ٌولّد عند كل منهما مراجعة لما طرحه الطرؾ الآخر ، وهذه العملٌة هً التً ٌطلق علٌها الحوار أو المحاورة ، ( وراجع موقع الاسلام وٌب ) ، وٌقول الاستاذ حمٌد بن محمد بن إبراهٌم الحمٌد : وٌفهم من تعرٌؾ الحوار والمجادلة أنهما ٌشتركان فً مراجعة الكلام وتداوله بٌن طرفٌن إلا أن المجادلة تؤخذ طابع القوة والؽلبة والخصومة ، والجدل لم نإمر به ، ولم ٌمدح فً القران على

عدد الصفحات ٨

9 الإطلاق ، وإنما قٌد بالحسنى كقوله تعالى (وجادلهم بالتً هً أحسن ) وقال تعالى ( و تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتً هً أحسن ) ، فلفظ الجدل مذموم إلا إذا قٌد بالأحسن ، ومما ٌإكد ذلك ما صح عن النبً صلى الله علٌه وسلم ( وما ضل قوم بعد هدى كانوا علٌه إلا أوتوا الجدل ثم قرأ الآٌة ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) ٓ

عدد الصفحات ٩

ٓٔ الثالث : أنـــىاع الحــــــىار أولا : من جهة الدىضـىع الحوار والنقاش متعدد ومتنوع حسب ثقافة المجتمع أو المجموعة المتحاورة وٌمكننا أن نقسم النقاشات إلى : الأول : الحوار الشرعً الدٌنً وهو حوار ٌجري بٌن مجموعة من الناس للتعرؾ على تعالٌم الدٌن الإسلامً ودعوة الآخرٌن إلى الدخول فً دٌننا وشرح بعض الكتب الفقهٌة ٓ الثانً : الحوار الاجتــــــماعً وهً حوارات تعقد فً المإسسات الاجتماعٌة لمناقشة القضاٌا الاجتماعٌة من خلال المإسسات الحكومٌة والمإسسات الأهلٌة ٓ الثالث : الحوار السٌــــــــاسً وهذه الحوارات مهمة فً حٌاة الدول والعالم كله إذ أن هذه الحوارات تعمل على مناقشة قضاٌا الحدود ومشكلاتها وتعمل على إٌقاؾ الحروب وتبعاتها ، كما أنها تعمل على عقد اتفاقٌات صلح ومعاهدات بٌن الدول وؼٌرها ٓ الرابع : الحوار العـلــــــــــمً هو طرح لأي مادة علمٌة سواء كانت دٌنٌة أو تؤرٌخٌة أو فلكٌة أو طبٌة أو ٓٓٓٓ والتحاور حولها ٓ الخامس : الحوار العاطفـــــً ؼالبا ما ٌكون بٌن الزوجٌن أو جلسات ٌؽلب علٌها الجو العاطفً ٓ

عدد الصفحات ١٠

ٔٔ السادس : الحوار الأمنً حوارات تعقد فً المإسسات الأمنٌة لمناقشة القضاٌا التً تهم المجتمع وتعمل على التواصل معه من خلال المإتمرات والندوات والبحوث الأمنٌة لمناقشة مواضٌع الجرٌمة والحرابق وحوادث السٌر والمخدرات وؼٌرها للوصول إلى حلول والاستفادة من الأطروحات والأبحاث التً تنشر للوصول إلى تكامل فً الخدمات الأمنٌة ٓ الســابع : الحوار الثقافــــــً هو طرح موضوعات عامة تدل على تنوع معلومات المتحاورٌن ٓ الثامـن : الحوار الوطنـــــــً حوار ٌجري بٌن أبناء المجتمع لمناقشة القضاٌا الوطنٌة من خلال مإسسات المجتمع المدنً أو الأمنً وقد ٌكون فً مإسسة عامة تعنى بالحوار الوطنً ٓ التاسع : الحوار الاقتصـادي ٌعنى هذا الحوار بالجوانب الاقتصادٌة التً تتناول المواطن أو المإسسات الاقتصادٌة وتتخذ هذه الحوارات أدوات متعددة من خلال اللقاءات المتلفزة أو من خلال المنتدٌات الاقتصادٌة أو من خلال المإتمرات الاقتصادٌة ٓ العاشر : الحوار التربـــوي تعمل المإسسات التربوٌة فً تحدٌد العدٌد من الموضوعات التربوٌة للحوار حولها مع المعنٌٌن بالشؤن التربوي من مفكرٌن ومثقفٌن وباحثٌن وتربوٌٌن ، وتعمل هذه الحوارات على نشر الرإى والأفكار التربوٌة وتصحٌح المفاهٌم الخاطبة 0 الحادي عشرالحوار التلقائً وهو أكثر الحوارات التً تجري فً حٌاتنا الٌومٌة من خلال لقاءاتنا فً المناسبات الاجتماعٌة والمنازل وفً اتصالاتنا الهاتفٌة وهً حوارات متنوعة وؼٌر مركزة تبدأ فجؤة وتنقطع ، وؼالبا لا تركز على موضوع محدد ولا تتوصل إلى نتابج محددة 0

عدد الصفحات ١١

ٕٔ الثانً عشر : الحوار الرٌاضً مجموعة من الحوارات تعقد فً الأندٌة الرٌاضٌة من خلال المعارض أو المإتمرات التً تعقد وتستخدم فٌها وسابل الإعلام المتنوعة لنشر الأفكار والمعلومات والقوانٌن الجدٌدة وؼٌرها ٓ ثانيا : من جهة السلة والايجاب الحوار والنقاش ٌنقسم إلى قسمٌن هما ( سلبً وإٌجابً ) الأول : الحوار الايجابي ٔ- حوار ٌبحث عن الحق فقط ٓ ٕ- حوار ٌرٌد التؽلب على السلبٌات والأخطاء والعقبات ٓ ٖ- حوار صادق ٓ ٗ- حوار متفابل ٓ ٘- حوار واضح الكلمات ومدلولاتها ٓ

عدد الصفحات ١٢

ٖٔ ٙ- حوار ٌحترم الرأي والرأي الآخر ٓ 1- حوار ٌعطً الجمٌع فرصة للتعبٌر والإبداع دون أن ٌمس بالثوابت الدٌنٌةٓ 1- حوار ٌحترم حتمٌة الخلاؾ فً الرأي بٌن البشر ٓ 9- حوار لا ٌفسد للود قضٌة ٓ ٓٔ- حوار واقعً ٓ ٔٔ- حوار ٌسوده الاحترام المتبادل والمحبة ٓ الثاني : الحوار السلبي الحوارات السلبٌة أنواع متعددة ومنها : 1- العدمً التعجٌزي حوار ٌعتمد على تصٌد الأخطاء ووضع العراقٌل امام الحوار بحٌث لا ٌرى أحد الطرفٌن أو كلٌهما الا السلبٌات والعقبات ٓ 2- حوار المناورة ( الكر والفر ) حوار ٌتم فٌه الخروج عن صلب الموضوع ، والتلاعب بؤلفاظ ٓ 3- الحوار المزدوج حوار ٌعتمد على ألفاظ تعطً أكثر من معنى ، وألفاظ قابلة للتؤوٌل ، لها ظاهر وباطن تجعل الطرؾ الآخر فً وضع مرتبك ٓ 4- الحوار السلطوي حوار ٌؤتً من أعلى الهدؾ منه تحقٌر الآخر وإلؽاء شخصٌته ٓ 5- الحوار السطحً حوار سطحً لا ٌتعمق فً الموضوع ، حوار حول القشور فقط لا ٌستفٌد منه أحد ٓ

عدد الصفحات ١٣

ٗٔ 6- حوار الطرٌق المسدود حوار معناه لا داعً للحوار فلن نتفق ، والسبب أن كل طرؾ متمسك بما ٌعتقد فلا ٌقبل مناقشته ٓ 7- الحوار الإلغائً أو التسفٌهً حوار بمعنى رأًٌ صح لا ٌقبل الخطؤ ، ورأي ؼٌري خطؤ لا ٌقبل الصحة ، فهو ٌلؽً الطرؾ الآخر، لأنه ٌرى كل رأي مخالؾ له أنه رأي خاطا ٓ 8- حوار البرج العاجً حوار أعلى من مستوى المستمعٌن ، أو التحاور فً أمور فلسفٌة أو ؼٌر واقعٌة 9- الحوار المرافق حوار هادئ وٌؽلب علٌه المجاملة لأي سبب كان 10- الحوار المعاكس حوار معاكس أي ٌتبنى الرأي المعاكس ولو كان خطؤ ٓ 11- الحوار العدوان السلبً حوار ٌلجؤ فٌه أحد الطرفٌن الى الصمت تجاهلا للطرؾ الآخر ٓ

عدد الصفحات ١٤

٘ٔ الراتع : أصــــىل الحـــىار الأصول هً عبارة عن القواعد الربٌسٌة الثابتة التً تضبط مسار الحوار ومنها : الأصل الأول : أن ٌراد بالحوار وجه الله تعالى ، بإظهار الحق والوصول إلٌه ٓ الأصل الثانً : العلم بما ٌحاور ، أو التؤهٌل العلمً للمُحاور ، وٌقصد بذلك التؤهٌل العلمً المختص ٓ الأصل الثالث : التكافإ بٌن المتحاورٌن علمٌا وثقافٌا وعقلا وفهما ، قال الشافعً رحمه الله ما ناظرت عالما إلا ؼلبته ، وما ناظرنً جاهل إلا ؼلبنً ٓ الأصل الرابع : تحدٌد موضوع الحوار ونقاط الاختلاؾ الاصل الخامس : السٌر فً المناظرة خطوة بخطوة ، قال الربٌع بن سلٌمان رحمه الله كان الشافعً إذا ناظره إنسان فً مسؤلة فؽدا إلى ؼٌرها ، ٌقول : نفرغ من هذه المسؤلة ثم نصٌر إلى ما ترٌد ٓ الأصل السادس : قطعٌة النتابج ونسبٌتها ، فمن المهم أن نعرؾ فً هذا الأصل إدراك أن الرأي الفكري نسبً الدلالة على الصواب أو الخطؤ ، والذٌن لا ٌجوز علٌهم الخطؤ هم الأنبٌاء علٌهم السلام فٌما ٌبلؽون هو وحى عن ربهم سبحانه وتعالى ، وما عدا ذلك فٌندرج تحت المشهورة : رأًٌ صواب ٌحتمل الخطؤ، ورأي ؼٌري خطؤ ٌحتمل الصواب ، وبناء علٌه فلٌس شرط التحاور الناجح أن ٌنتهً أحد الطرفٌن إلى قول الآخر ، فإن تحقق هذا واتفقا على رأي فنعم المقصود ، وهو منتهى الؽاٌة ، وإن لم ٌكن فالحوار ناجح على كل حال ٓ الأصل السابع : سلوك الطرق العلمٌة والتزامها ، ومن هذه الطرق : ٔ- تقدٌم الأدلة المُثبِتة أو المرجِّحة للدعوى ٓ ٕ- صحة تقدٌم النقل فً الأمور المنقولة ٓ الأصل الثامن : سلامة كلامِ المناظر ودلٌله من التناقض ؛ فالمتناقض ساقط بداهة ٓ

عدد الصفحات ١٥

ٙٔ الأصل التاسع : ألا ٌكون الدلٌل هو عٌن الدعوى ، لأنه إذا كان كذلك لم ٌكن دلٌلا ، ولكنه اعادة للدعوى بؤلفاظ وصٌػ أخرى ، وعند بعض المُحاورٌن من البراعة فً تزوٌق الألفاظ وزخرفتها ما ٌوهم بؤنه ٌُورد دلٌلا ، وواقع الحال أنه إعادة للدعوى بلفظ مُؽاٌر ، وهذا تحاٌل فً أصول لإطالة النقاش من ؼٌر فابدة ٓ الأصل العاشر : الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضاٌا مُسَلَّمة ، وهذه المُسَلَّمات والثوابت قد ٌكون مرجعها ؛ أنها عقلٌة بحتة لا تقبل النقاش عند العقلاء المتجردٌن ؛ كحُسْنِ الصدق ، وقُبحِ الكذب ، وشُكر المُحسن ، ومعاقبة المُذنب ، أو تكون مُسَلَّمات دٌنٌة لا ٌختلؾ علٌها المعتنقون لهذه الدٌانة أو تلك ٓ الأصل الحادي عشر : التجرُّد ، وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتزام بآداب الحوار ٓ الأصل الثانً عشر : الرضا والقبول بالنتابج التً ٌتوصل إلٌها المتحاورون ، والالتزام الجادّ بها ، وبما ٌترتب علٌها ٓ

عدد الصفحات ١٦