المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجملة الصغرى المفسرة في القرآن الكريم دراسة وصفية تطبيقية الفصل الثاني

نور، حليمة محمد محمد

صفحة ٣ من ٣

- 58 - عاشور(4)، ومحمود صافي(5). ويؤيد هذا الرأي قراءة ابن مسعود للآية (إنّا أرسلنا نوحاً إلى قومه(أن) أنذر) بدون(أن) (3). ويرى أن إسناد الفعل (أرسل) إلى ضمير العظمة(نا) مع تأكيد الجملة بـ(أنّ ما لا يخفى من الاهتمام والعناية بأمر إرسال سيدنا نوح عليه السلام إلى قومه بهذا الإنذار(1)، وربما كانت الغاية من الإنذار هي إقامة الحجة عليهم لئلا يبقى لهم عذر يعتذرون به إذا ما حلّ بهم العذاب (2)، كما في قوله تعالى ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ(6). وقد اختلف في حقيقة العذاب وزما نه في قوله تعالى: (عذابٌ أليم) إذ ذهب ابن عباس إلى أنه عذاب النار في الآخرة (7) في حين رأى الطبري أنه ما حل بهم من من الطوفان(8)، وقيل هو العذاب على الجملة من دون تخصيص(8). (4) التحرير والتنوير، ج 58، ص83. (5) الجدول ، ج58، ص83 . (3) معاني القرآن، الفراء، ج 3، ص487. (1) روح المعاني، ج 58، ص48. (2) أضواء البيان، ج8، ص253. (4) سورة النساء الآية 442. (7) الجامع لأحكام القرآن، ج 48، ص483. (8) جامع البيان، ج58، ص408. (8) الجامع لأحكام القرآن، ج 48، ص483.

عدد الصفحات ٣٣

- 59 - المبحث الثالث الجملة التفسيرية الاسمية والندائية قد حوى هذا المبحث الجملة التفسيرية الاسمية والندائية، وفيما يأتي بيان لكل منهما: 1-الجملة التفسيرية الاسمية وردت الجملة الاسمية تفسيرية في القرآن الكريم بشكل قليل لا يتجاوز الأربعة مواضع جميعها من القسم المكي، كما مبين في الجدول ذي الرقم( 1) الجدول4) الجملة التفسيرية الاسمية ت الآية رقمها السوره مكان نزولها 4 ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ 13 الأعراف مكية 5 ﭽﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ 11 الأعراف مكية 3 ﭽﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ 14 الأعراف مكية 1 ﭽﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ 87 الأنبياء مكية

عدد الصفحات ٣٤

- 61 - ولمّا كان الأصل في الجملة الاسمية هو إثبات المعنى للشيء من غير أن يقتضي ذلك تجدده شيئاً بعد شيء، أصبحت هي المعول الأساسي في التعبير عن الحقائق الثابتة التي تقتضي بدورها اتصاف المسند إليه بالمسند اتصافا ثابتاً (4) ، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الموضعين الآتيين: الموضع الأول : ويتمثل في قوله تعالى: ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ(5) إذ عرضت هذه الآية جانباً من حال المؤمنين في إقبالهم إلى الجنة التي وعدهم إياه خالقهم سبحانه وتعالى في الحياة الدنيا. و(أنْ) في قوله تعالى: (أن تلكم الجنة) مفسرة لما في النداء من معنى القو ل وقد قال بذلك الزجاج (3)، والنحاس(1)، والزمخشرى (2)، والرازي (4)، والعكبري (7)،والقرطبي (8)، والنسفي (8)، وأبوحيان (10)، والبيضاوي (44)، وأبو السعود(45)، الآلوسي(13)، ومن المحدثين ابن عاشور(41)، ومحمود (4) دلائل الاعجاز، عبد القاهر الجرجاني، تحق: محمد رشيد رضا، ط 4 ، دار الكتب العلمية، ببيروت،4108هـ- 4888م، ص433. (5) سورة الأعراف الآية 13. (3) معاني القرآن وا عرابه ، ج5، ص310. (1) اعراب القرآن، النحاس،ج 4، ص445. (2) الكشاف، ج5، ص74. (4) التفسير الكبير، ج41، ص47. (7) التبيان في إعراب القرآن، ج 4، ص248. (8) الجامع لأحكام القرآن، ج 7، ص431. (8) مدارك التنزيل،ج 4، ص238. (40) البحر المحيط ،ج2، ص21. (44) أنوار التنزيل، وأسرار التأويل، ج 3، ص55. (45) ارشاد العقل السليم، ج 5، ص181. (43) روح المعاني، ج 8، ص454. (41) التحرير والتنوير، ج 8، ص431.

عدد الصفحات ٣٥

- 61 - صافي(4)، كما نصّ هؤلاء عدا ابن عاشور على أنها تحتمل أيضاً أن تكو ن مخففة من الثقيلة والذي تراه الد ار سة هو عدّها مفسرة لا مخففة من الثقيلة، وذلك من وجهين، أحدهما: أن جميع الشروط التي تنص على تفسيريتها متوافرة في السياق كوقوعها بعد جملة متضمنة معنى القول تمثلت بقوله(نودوا)، وصحة وضع(أي) المفسرة محلها في النص. والوجه الآخر: إنّ حملها على المخففة يضطرنا إلى تقدير محذوفين، الأول: حرف الجر الداخل على (أن) إذ تقدير الكلام على هذا الوجه(ونودوا بأن تلكم الجنة)(5). والآخر: (اسمها وهو ضمير شأن محذوف(3) والتقدير كما هو معلوم خلاف الأولى. وقيل إن النداء في قوله(نودوا) هو من لدن الله تعالى وقد بني الفعل للمجهول لظهور المقصود منه(1)، وقيل من الملائكة(2)، والأول أرجح بما فيه من إعلاء لقدر الجمع المنادى وبما فيه من أسرٍ لقلوبهم (4). ومما تجدر الإشارة إليه أن الجملة الاسمية الكبرى المبدوءة باسم الإشارة (تلكم) قد أخبرتنا عن حقيقة ثابتة مفاده ا دخول المؤمنين إلى الجنّة نتيجة رحمة الله بهم، وكذلك لما قدموه من أعمال صالحة، ولم نلمح فيها مظاهر التجدد والحدوث لأنها عبرت عن حقيقة غير قابلة للتغير، وقد أشير إلى الجنة بـ(تلكم) الذي حقه أن يستعمل في المشار إليه البعيد مع أن الجنة حاضرة بين أيديهم بقصد رفعة شأنها (4) الجدول ، ج8، ص142. (5) التبيان في إعراب القرآن ،ج 4، ص248. (3) إعراب القرآن للنحاس ، ج 4، ص445. (1) التحرير والتنوير ، ج 8، ص431. (2) التفسير الكبير، ج41، ص47. (4) البحر المحيط ،ج2، ص21.

عدد الصفحات ٣٦

- 62 - وتعظيم المنة بها(4)، أو لأنهم نودوا عند رؤيتهم إياها من مكان بعيد(5)، أو للإشعار بأنها تلك الجنة التي وعدوها في الدنيا(3). الموضع الثاني ويتمثل في قوله تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﭼ(1) . إذ وردت هذه الآية في سي اق بيان بعثة سيدنا يونس عليه السلام إلى أهل نينوى، ذا النون لقب به لابتلاع النون إياه، والنون هو الحوت(2) .و(أن) في قوله تعالى: (أن لا اله إلا أنت) مفسرة ل ما في النداء من معنى القول، وقد قال بذلك الزمخشري (4)، والرازي (7)، والنسفي (8)، والنيسابوري (8)، ومحمد ب ن أحمد الكلبي (40)، وأبو حيان (44)، وأبو السعود (45)، والآلوسي (43)، فجملة (أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) هي عين النداء الذي أطلقه في ظلمات البحر، وهي مفسرة لماهيته، وقد (4) التحرير والتنوير، ج 8، ص431 . (5) ارشاد العقل السليم، ج 5، ص181. (3) الجامع لأحكام القرآن، ج 7، ص431. (1) سورة الأنبياء الآية 87. (2) الجامع لأحكام القرآن ، ج 44، ص547. (4 )الكشاف، ج5، ص285. (7) التفسير الكبير، ج55، ص487. (8) مدرك التنزيل، ج 5، ص144. (8) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، النيسابوري، تحق: زكريا عميرات، ط4، دار الكتب العلمية، بيروت،4144هـ- 4884م، ج2، ص17. (40) التسهيل لعلوم التنزيل ، ج 3، ص40. (44) البحر المحيط ، ج7، ص144. (45) رشاد العقل السليم ، ج 1، ص321. (43) روح المعاني ، ج 47 ، ص81.

عدد الصفحات ٣٧

- 63 - تضمنت قصراً حقيقياً(4) ، حصر من خلاله سيدنا يونس عليه السلام الألوهية في ذات الحق جلت قدرته المشار إليها بضمير الخطاب(أنت) من خلال النفي والاستثناء، ثم نزه خالقه عن سمات النقص كاف ة(5) الجملة التفسيرية الندائية وردت الجملة التفسيرية مصدرة بأداة نداء في القرآن الكريم في موضعين فقط، وكلاهما من القسم المكي، كما مبين في الجدول ذي الر قم (2) فيما يأتي الجدول (5) الجملة التفسيرية الندائية ت الآية رقمها السوره مكان نزولها 4 ﰁ ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ 30 القصص مكية 5 ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ * ﭖ ﭗ ﭘ * ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ 403-402 الصافات مكية (4) إلايضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القذويني ، تحق: عبد المنعم خفاجي ، ط2، بيروت،4104هـ- 4880م، ج4،543. (5) البحر المحيط ، ج5، ص144.

عدد الصفحات ٣٨

- 64 - وساقف عند كل منهما بالدراسة: الموضع الأول : ويتمثل في قوله تعالى : ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ(4) . سبقالكلام في فقرة الجملة التفسيرية الماضية المناسبة التي وردت فيها هذه الآية. ويلحظ أنّ (أنّ) في قوله تعلى: (أن يا موسى إني أنا الله) مفسرة لما في النداء من معنى لقول ، وقد قال بذلك العكبري (5)، والنسفي(3)، وأبو حيان(1)، وابن كثير(2)، والبيضاوي (6)، والسيوطي (7)، وأبو السعود (8)، والشوكاني (8)، والآلوسي (40)، ومن المحدثين محمود صافي(11). ونص بعض هؤلاء على أنها قد تحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف، والرأي الأول أرجح لأنها كما ذكرّ أبو حيان لو كانت مصدرية لتقدّر قوله (إي) بالمفرد والمفرد لا يكون خبراً لضمير الشأن(45). (4) سورة القصص الآية 30. (5) التبيان ،ج5 ، ص4050 (3) مدارك التنزيل ، ج 5 ، ص414. (1) البحر المحيط ، ج8 ، ص305 . (2) تفسير ابن كثير، ج3 ، ص388. (4) تفسير الجلالين ، ص242. (7) ارشاد العقل السليم ، ج 2 ، ص455. (8) فتح القدير ، ج1 ، ص551. (8) روح المعاني ، ج 50، ص73. (40) الجدول ، ج50، ص525. (44) البحر المحيط ، ج8 ، ص305. (45) الجامع لأحكام القرآن ، ج 8، ص484.

عدد الصفحات ٣٩

- 65 - واختلف في معاد الضمير في قوله(فلما أتاها) إذ ذهب القرطبي إلى أنه عائد على الشجرة ، في حين ذهب الشوك اني إلي أنه عائد على النار.(4) و(من) الأولى والثانية في الآية هي لابتدأ الغاية والمعنى: أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة ، وقوله (من الشجرة) بدل من قوله (من شاطئ الوادي) بدل اشتمال لأن الشجرة كانت ثابتة على الشاطئ(5). ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى أن مضمون هذه الآية قد ورد في القرآن الكريم ثلاث مرات وبأساليب متنوعة ، ذكر في كل أسلوب منها حدث لم يذكر في الآخرين، فقد قال تعالى في سورة طه: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ * ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ(3) . وقال تعالى في سورة النمل ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ(1) ، وقال تعالى في سورة القصص ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﭼ(2)، وقد أجاب الرازي عمّا يوحي ذلك من وجود اختلاف في النص القرآني بقوله: (ولا منافاة بين هذه الأشياء فهو تعالى ذكر الكل، إلاّ أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء) (4) (4) فتح القدير ، ج1 ، ص551. (5) الكشاف ، ج3 ، ص472. (3) سورة طه الآية 40-45 (1) سورة النمل الآية 8. (2) سورة القصص الآية 30. (4) التفسير ج51 ، ص540.

عدد الصفحات ٤٠

- 66 - الموضع الثاني ويتمثل في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ * ﭖ ﭗ ﭘ * ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ(4)، وا ذ وردت هذه الآية في بيان قصة الذبيح سيدنا إسماعيل عليه السلام. و(أنْ) في قوله تعالى: ( ﭖ ﭗ ﭘ ﭘ مفسرة لما في النداء من معنى القول، وقد قال بذلك النسفي (5)، وأبو حيان (3)، وابن كثير (1)، والشوكاني (2)، والآلوسي(4)، و(اختلف في جواب (لمّا) في قوله تعالى: (فلما أسلما وتله للجين) إذ ذهب الفراء إلى أن الجواب هو (ناديناه) والواو زائدة (7)، في حين ذهب الزجاج (8)، والزمخشري (8)، إلى أن الجواب محذوف تقديره: (فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا كان ما كان مما تنطبق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما واغتباطهما وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله"(40). وقد وافقهما في ذلك أبو حيان(44) (4) سورة الصافات الآية 403- 402. (5) مدارك التنزيل ، ج 3 ، ص470. (3) البحر المحيط ، ج8 ، ص448. (1) تفسير ابن كثير ، ج1 ، ص47. (2) فتح القدير ، ج1 ، ص233. (4) روح المعاني ، ج 53، ص430. (7) معاني القرآن للفراء ، ج 5، ص380. (8) معاني القرآن وا عرابه للزجاج ، ج1، ص344. (8) الكشاف ،ج3، ص318. (40)المرجع نفسه (44) البحر المحيط ، ج8 ، ص447. Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)

عدد الصفحات ٤١