خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي د. زياد سليم العبادي 45 خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي كلية الشريعة / الجامعة الأردنية قسم أصول الدين
عدد الصفحات ١48 مجلة جامعة أم القرىلعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (59 ) محرم 3815هـ
عدد الصفحات ٢خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي د. زياد سليم العبادي 48 خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي ملخص البحث يعالج هذا البحث جزءاً هاماً من حياة نبينا عليه الصلاة والسلام، في طفولتـه ، إذ كان من المبشرات لبعثته للعالمين، ذلكـم هـو خـبر بحـيرا الراهـب الـذي لقيـه في بصرى عند سفره إلى الشام، مع عمّه أبي طالب، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وقد لقـي هذا الخبر عناية كبرى عند علماء السيرة، فأوردوه في كتبهم، بـين مصـرب بقبولـه ، أو مقرٍّ به دون تصريح، وفي مقابل هؤلاء من أورده؛ منكراً له، ورادّاً لصحته، فكان هذا البحث مخرّجاً له، وناقلاً أحكام العلماء عليه، و مناقشا لأقوالهم فيه، ثـم مرجّحـاً مـا يراه الباحث صواباً من أقوال العلماء، علماً أن هذا البحث مثال حـي لن قـد العلمـاء متون الأحاديث؛ كما سيظهر إن شاء الله تعالى.
عدد الصفحات ٣44 مجلة جامعة أم القرىلعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (59 ) محرم 3815هـ Abstract This essay deals with important phase of the childhood of the Prophet PBUH. It was one of the signs of his prophethood. That is the narration of Bahira the Monk with whom he met in Busra during the Prophet’s journey to Sham (Syria and surrounding countries) accompanying his uncle Abu Talib at the age of Twelve. This account was subject of interest by the scholars and biographers of the Prophet. They mentioned it in their books. Some of them however,accepted the narration directly and some accepted it indirectly. While others denied its authenticity and refused to use as an evidence. This research, tries therefore to investigate the narration to find out its authenticity and to discuss the sch olars view on understanding the narration. Then the researcher tries to find the stronger and weightier opinion according to hadith measures. This research represents one of the good examples of the textual criticism of the Hadith.
عدد الصفحات ٤خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي د. زياد سليم العبادي 49 المقدمة الحمــد لله رب العــالمين والصــلاة والســلام علــر ســيد المرســلين، وعلــر هلــه وصحبه أجمعين، ومن سار علر دربه إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله أرسل رسوله بالهدى، ودين الحق ليظهـره علـر الـدين كلـه ، فكانت حياته كلها محطّ الأنظار، ومهبط الأنوار، ومن ذلك سيرته العطـرة الـتي تعـدّ المنهاج القويم لكل مسلم في حياته، وإذ كانت سيرته كذلك؛ فقد اعتنر بها العلمـاء ، ومن جملة ذلك أيضاً اهتمامهم ببيان الصحيح منها من السـقيم ، فكـم مـن حادثـة أو قصة وردت في السيرة لا أصل لها، أو كانت بسـند فيهـا فـع .. أو اختلفـت فيهـا أنظار العلماء بين القبول والرد، والثبوت والإنكار. وفي هذا البحث يقوم الباحث بالنظر في حادثة مشهورة في كتب السـيرة ، ومـع شهرتها؛ فقد اختلفت فيها أنظـار ادـدثين ؛ حيـث نقـدها بعـل العلمـاء المعتـبرين ، وصححها كذلك عدد منهم، وكي ينجلي الصواب، ويظهر الحق في أيّهما، كـان هـذا البحـث. والحادثة التي نبحثها هنا هي قصـة بحـيرا 3 الراهـب الـذي التقـر بـالني عليـه الصلاة والسلام في طفولته حينما سافر مع عمه أبي طالب إلى الشام. الدراسات السابقة: من خلال اطلاعي فيما كتب عن خبر بحيرا الراهب، وبيان درجته، لم أجد بحثاً في أي مجلة محكمة، ولكن كان هناك كتابات في بعل المجلات غير ادكمة، ومن ذلـك بحث كتبه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في مجلة التمدن الإسلامي، في شوال سـنة 3184هـ، ج84- 88، وعنوانها: حادثة الراهـب المسـمر بحـيرا حقيقـة لا خرافـة .
عدد الصفحات ٥94 مجلة جامعة أم القرىلعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (59 ) محرم 3815هـ والباحث توسع في كلام العلماء، وذكر أشياء كثيرة ما جاء ذكرها عند الشيخ الألباني رحمه الله. وهناك كتابات علر بعل المواقع الإلكترونية، مـن ناصـحين ومبيضـين ، مـن أولياء وأعداء.. غالبها يتكلم عن بحيرا كسـيرة وخـبر للـل ويـبين بعـل الشـبهات والإشكالات فيثبت وينكر، وكل بحسب فهمه وإدراكه، وغاياته وأهدافه. والباحث تطرق إلى حديث بحيرا من حيـث النقـد الحـديثي ، سـنداً ومت نـاً ، ولم يتناول كلام المستشرقين، وغيرهم ممن استدل بالحديث كي يطعن برسالة الإسلام من جذورها. وذلك لأن ذلك لتاج إلى بحوث بل رسالة جامعية. مشكلة البحث: يجيب البحث عن بعل الإشكالات، من خلال الأسئلة التالية: هل يصح حديث بحيرا مع ما فيه من نكارة في بعل متنه؟ ما وجهة النظر لكلا الفريقين، وما أدلتهم؟ كي نجيب عن الشُّبه التي أثارها أعداء الإسلام من المستشرقين، والمنصرين،... علر خبر بحيرا الراهب؟ من خلال نقد المتن، وعلاقة ذلك بشبههم. من وص حديث بحـيرا بأنـه خرافـة ، كـردة فعـل لـتلكم الشُّـبه الـتي أثارهـا الأعداء، هل يسوغ فعلهم، وحكمهم هذا؟ منهج البحث: قام البحث علر مجموعة من المناهج: علر رأسها المنهج الاستقرائي، حيث بذل الباحث جهـده في جمـع المـادة المـادة العلمية من مظانها.
عدد الصفحات ٦خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي د. زياد سليم العبادي 93 المنهج التحليلي: في بيان المتن وبعل مشكلاته، المنهج النقدي: من خلال نقد الآراء إيجابا أو سلباً. أقسام البحث: يتكون البحث من المباحث الآتية: المبحث الأول: سياق الحديث عند الإمام الترمذي، وتخريج الحـديث ، وبيـان أحـوال رواته، وشواهده. المبحث الثاني: العلماء الذين حكموا علر الحديث بـالقبول ، ونقـدهم لـبعل متنـه ، والعلماء الذين أوردوا الحديث بما يفهم من صنيعهم الإقرار بصحته. المبحث الثالـث : العلمـاء الـذين أنكـروا صـحة الحـديث ، ومناقشـتهم في حكمهـم ، والترجيح، والرأي المختار.
عدد الصفحات ٧99 مجلة جامعة أم القرىلعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (59 ) محرم 3815هـ المبحث الأول: سياق الحديث عند الإمام الترمذي، وتخريج الحديث، وبيان أحوال رواته، وشواهده. وتحته مطلبان: المطلب الأول: سياق الحديث عند الإمام الترمذي: قال الإمام الترمذي: حدثنا الفضل بن سهل أبـو العبـاا الأعـرج البيـدادي : حدثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوب: أخبرنا يونس بن أبي إسحق، عن أبي بكر بـن أبي موسر، عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه الني صلر الله عليه وسلم، في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا علر الراهب هبطوا، فحلّوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرّون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت، قال: فهم للّون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتر جاء فأخذ بيد رسول الله صلر الله عليه وسلم، قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العـالمين ، يبعثـه الله رحمـة ل لعـالمين ، فقـال لـه أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبـق شـجر ، ولا حجر إلا خرّ ساجداً، ولا يسـجدان إلا لـنيّ ، وإنـي أعرفـه تمـال النبـوة أسـفل مـن غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعاماً، فلما أتاهم بـه ؛ وكـان هـو في رِعية الإبل؛ قال: أرسلوا إليه. فأقبل وعليه غمامة تظلّه، فلما دنا من القـوم وجـدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشـجرة عليـه فقـال: انظـروا إلى فيء الشجرة مال عليه، قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا إلى الـروم ، فإن الروم إذا رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا بسبعة قـد أقبلـوا مـن الـروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا أن هذا الني خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناا، وإنا قد أخبرنا خبره بعثنـا إلى طريقـك هـذا ، فقـال : هـل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما اخترنا خيرة لك؛ لطريقك هذا. قال: أفـرأيتم أمراً أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من النـاا رده ؟ قالــوا : لا. قـال : فبـايعوه ،
عدد الصفحات ٨خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي د. زياد سليم العبادي 91 وأقاموا معه. قال: أنشدكم الله أيّكم وليه؟ قالـوا: أبو طالب، فلم يزل يناشـده حتـر ردّه أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالاً، وزوده الراهب من الكعك والزيت. المطلب الثاني: تخريج الحديث، وبيان أحوال رواته، وشواهده: أخرجه الترمذي في " الجامع "9 (5/594) ب1894، وابن أبي شيبة في" المصن "1 (8/138) ب13811، والبزار في " البحر الزخار "8 (4 /98) ب1498، وابن حبان في " الثقات "5 (3/89)، والطبري في " التاريخ "8 (3/539)، والحاكم في " المستدرك "8 (9/889)، والخطيب البيدادي في " تاريخ بيداد "4 (34/959)، والبيهقي في " دلائـل النبوة "9 (3/144 – 149)، وأبو نعيم الأصـبهاني في " دلائـل النبـوة " 34 (ص85 – 88)، وفي " معرفة الصحابة "33 (3959)، والخرائطي في " هوات الجنّان "39 (ب99)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق "31 (1 /8-5) من طرق كلـهم عـن عبـد الـرحمن بـن غزوان الملقب بـ (قُراد): عن يونس بن أبي إسحق عن أبي بكر ابن أبي موسـر عـن أبيه أبي موسر الأشعري مرفوعاً إلى الني صلر الله عليه وسلم. أحوال رواتـه: رواية الترمذي رجال إسنادها جميعُهم علر شرط أحد الصحيحين أو كليهمـا ؛ فأبو نوب عبد الرحمن بن غزوان الملقب بقراد؛ علر شـرط البخـاري ، ويـونس ؛ علـر شرط مسلم، وهو كما قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم قليلا، من الخامسة ".38 وبقية الرواة علر شرطيهما، وقد تفرّد به قُراد أبو نوب؛ قال الخطيب البيدادي: " قـال الأصم: سمعت العباا يقول: ليس في الدنيا مخلوق لدث به غير قـراد أبـي نـوب ، وسمع هذا أحمد، ولير بن معين من قراد ".35 وقال ابن كث: " هكذا رواه الترمذي عن أبي العباا الفضل بن سهل الأعرج، عن قراد أبي نوب به، والحاكم، والبيهقي، وابن عساكر من طريق أبـي العبـاا محمـد
عدد الصفحات ٩98 مجلة جامعة أم القرىلعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (59 ) محرم 3815هـ بن يعقوب الأصم، عن عباا بن محمـد الـدوري بـه ، وهكـذا رواه غـير واحـد مـن الحفاظ من حديث أبي نوب عبدالرحمن بن غزوان الخزاعي مولاهم ويقال له: الضي، ويعرف بقُراد، سكن بيداد، وهو من الثقات الذين أخرج لهم البخاري، ووثقه جماعـة من الأئمة والحفاظ، ولم أرَ أحـدا جرّحـه ؛ ومـع هـذا ففـي حد يثـه هـذا غرابـة ، قـال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال عباا الـدوري : لـيس في الدنيا أحد لدث به غير قراد أبي نوب، وقد سمعه منـه أحمـد بـن حنبـل ، رحمـه الله ، ولير بن معين؛ ليرابته وانفراده؛ حكاه البيهقي، وابن عساكر..".38 قلت: لكن تكلّم في قراد الإمام الذهي في " ميزان الاعتـدال " فقــال : " حـدّث عنه الكبار، وكان لفظ، وله مناكير ".38 وما أرى ذلك إلا بسبب حديث بحيرا الذي انتقده الذهي في موافـع أخـرى. ولما كانت الأنظار متجهة إلي قراد هذا؛ كان لا بدّ من التوسع في ترجمته ففي " تذكرة الحفاظ " للذهي: " قـراد هو الحافظ الإمام أبو نوب عبد الـرحمن بـن غزوان الخزاعي ".34 وفي " تهذيب التهذيب " يقـول الحـافظ ابـن حجـر: " عبـد الـرحمن بـن غـزوان الخزاعي ويقال: الضي أبو نوب المعـروف بقـراد سـكن بيـداد ، روى عـن جريـر بـن حازم، وشعبة... ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم. وعنه أبناه محمد، وغـزوان ، وأبـو معاوية؛ وهو أكبر منه، ولير بن معين، وأحمـد بـن حنبـل ، ومحمـد بـن عبـد الله بـن المبارك المخرّمي، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن رافـع ، وعبـاا الـدوري ، وإبـراهيم الجُوزجاني، والفضل ابن سهل الأعرج... وغيرهم قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان عاقلا من الرجال. وقال ابن معين: صـا ليس به بأا. وقال أبو حـال: صا . وقال ابن المديني، وابن نمير، ويعقوب بن شيبة:
عدد الصفحات ١٠خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي د. زياد سليم العبادي 95 ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة. وروى عن شعبة رواية كثيرة، وكان شعبة ينـزل عليـه . وقال مجاهد ابن موسر: كان كيّساً ما كتبت عن شيخ كان أحرّ رأسـا منـه . قــال ابـن جرير: مات سنة 348هـ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطرء، يتخـالج في القلب منه؛ لروايته عن الليث عن مالك عن الزهـري عـن عـروة عـن عائشـة قصـة المكاكيك قلت (الحافظ ابن حجر): صوابه قصة المماليك39 كذا هو في عدة نسخ مـن كتاب ابن حبان... ".94 وفي " تقريب التهذيب: " ثقة، له أفراد، من التاسعة ".93 شواهد الحـديث: للحديث شواهد كثيرة، جميعها معضلة أو مرسلة99، ولهذا لن أتوسع في ذكرها، وقد كفاني المؤنة غيري91، فلا حاجة لإطالة البحث بذكرها، علماً أن بعل الأسـانيد المرسلة صحيحة إلى من أرسلها فهي تصلح شاهدة في مثل حديث بحيرا هذا. المبحث الثاني: العلماء الذين حكموا على الحديث بالقبول، ونقدهم لبعض متنه، والعلماء الذين أوردوا الحديث بما يفهم من صنيعهم الإقرار بصحته. وتحته مطلبان: المطلب الأول: العلماء الذين حكموا على الحديث بالقبول، ونقدهم لبعض متنه: حكم كثير من العلماء؛ قدماء ومعاصرين؛ علر حادثة بحيرا الراهب بـالقبول ، تصحيحاً أو تحسيناً، وممن وصلت يد الباحث إليهم: 3. أبو عيسر الترمذي؛ فقد قال عقب الحديث: " هذا حديث حسن غريب، لا نعرفـه إلا من هذا الوجه ".
عدد الصفحات ١١98 مجلة جامعة أم القرىلعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (59 ) محرم 3815هـ 9. الحاكم النيسابوري، فقد قال عقب إخراجه للحديث: " هذا حديث صـحيح علـر شرط الشيخين، ولم يخرجاه ". 1. ابن سيد الناا: يقول في حكمه علر الحديث: " ليس في إسناد هذا الحديث إلا من خرج له في الصحيح، وعبد الرحمن بـن غـزوان أبـو نـوب لقبـه قـراد ، انفـرد بـه البخاري، ويونس ابن أبي إسحاق، انفرد به مسلم ".98 8. الجزري: وقد أشار إلى ذلك المباركفوري في " تحفة الأحوذي " فقال: " قال الجـزري: إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح أو أحدهما ".95 ولم يتميّز لـي مـن هـذا الجزري، إلا أن يكون ابن الأثير، مع أنني لم أر هذا النقل فيما اطلعـت عليـه مـن كتبه. 5. الحافظ ابن عساكر؛ يقول في " تاريخ دمشق ": " وإنمـا سمعنـاه مـن قـراد ؛ لأنـه مـن اليرائب، والأفراد التي تفرّد بروايتها عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكـر بـن أبي موسر عن أبيه ".98 8. ابن القيّم الجوزية؛ فقد قال قبل ذكره لرواية الترمذي: " وذكر الترمذيّ وغيرُه مـن حديث عبد الرحمن بن غزوان، وهو ثقة...".98 8. الحافظ ابن كث: يقول: " وخرج به عمّه إلى الشام في جاارة، وهو ابـن ثـنتي عشـرة سنة، وذلك من تمام لطفه به، لعدم من يقوم إذا تركه بمكة، فـرأى هـو وأصـحابه ممن خرج معه إلى الشام من الآيات فيه صـلر الله عليـه و سـلم مـا زاد عمّـه في الوصاة به، والحرص عليه؛ كما رواه الترمذي في جامعه بإسناد رجاله كلهم ثقات من تظليل اليمامة له، وميل الشجرة بظلها عليه، وتبشير بحيرا الراهب به، وأمـره لعمه بالرجوع به لئلا يراه اليهود فيرمونه سوءاً، والحديث له أصل محفـوظ ، وفيـه زيادات أُخَرُ ".94
عدد الصفحات ١٢خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي د. زياد سليم العبادي 98 ويقول في موفع هخر: " قدم الشام مرتين: الأولى: مع عمه أبي طالب في جاارة له، وكـان عمـره إذ ذاك ثـنتي عشـرة سنة، وكان من قصة بحيرا وتبشيره به ما كان من الآيات التي رهها مما بهر العقول، وذلك مبسوط في الحديث الذي رواه الترمذي مما تفرد به قراد أبو نـوب ، واسمـه عبد الرحمن بن غزوان وهو إسناد صحيح، ولكن في متنه غرابة قد بسـط الكـلام عليه في موفع هخر، وفيه ذكر اليمامة، ولم أر لها ذكـراً في حـديث ثابـت أعلمـه سواه..".99 8. الحافظ ابن حجر؛ يقول: " وقد وردت هذه القصة بإسناد رجاله ثقات من حـديث أبي موسر الأشعري، أخرجها الترمذي، وغيره.. ".14 ويقول في " فتح الباري: " وهو إخبار عما رهه من دلائل نبوته مـن غـير أن يوحر بذلك إليه وهو أول ذلك مطلقاً ما سمعه مـن بحـيرا الراهـب ، وهـو عنـد الترمذي بإسناد قوي عن أبي موسر ".13 4. السيوطي، صححه في كتابه " الخصائص الكبرى "؛ فقال: " قلت: ولها شـواهد عـدة سأوردها تقضي بصحتها " 19 9. محمد ناصر الدين الألباني: حكم الألباني في أكثر من موفع علر الحـديث بالصـحة ، وردّ علـر مـن فعّفه؛ كالبوطي في " فقه السيرة " فقال: " والحقيقة أن علماء الحديث متتابعون علر تصحيح هذا الحـديث وتوثيـق ابن غزوان مع بيان أكثرهم لنكارة الجملة (يعني بها: وبعث معه أبو بكـر بـلالاً ، وزوده الراهــب مــن الكعــك والزيــت) كمــا حققتــه في المقــال المنشــور في مجلــة (المسلمون) وقـد سـبقت الإشـارة إليـه ، فإليـك أسمـاء المصـححين لـه ، مـنهم :
عدد الصفحات ١٣94 مجلة جامعة أم القرىلعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (59 ) محرم 3815هـ 3.الترمــذي. 9. الحــاكم. 1. ابــن ســيد النــاا. 8. الجــزري. 5. ابــن كــث. 8.العسقلاني. 8. السيوطي. ".11 ووافق من سبق من العلماء علر ذلك غير واحد من المؤلفين المعاصرين؛ منهم: 34. الدكتور عليمد الصلاّبي: فقد أورد الحديث في كتابه " السيرة النبوية " والـذي اشترط فيه أن لا يورد فيه إلا الصحيح منها.18 33. الدكتور محمد محمد أبو شهبة، فقد أورده في كتابه " السيرة النبوية " وصحّحه.15 39. إبراهيم العلي في كتابه " صحيح السيرة النبوية.18 31. محمد الصادق عرجون في كتابه " محمد رسول الله منهج ورسالة ".18 38. أ.د. مهدي رزق الله أحمد في كتابه " السيرة النبوية.14 35. محمد رزق طرهوني: في كتابه " صحيح السـيرة النبويـة " . وقـد أطـال في مناقشـة المنكرين للحديث.19 نقد بعض هؤلاء العلماء لألفاظٍ في الحديث : مع تصحيح هؤلاء العلمـاء وتحسـينهم للحـديث ؛ فقـد انتقـد بعضـهم ألفـاظ الحديث، وقد وجهوا ذلك توجيهات، من ذلك أنها مدرجة في الحديث أو أنها وهـم من أحد رواته، فمنهم: ابن سيد الناا، وابن كثير، و ابن حجر، والجزري. 3. يقول ابن سيد الناا– بعد تصحيحه للحديث -: " ومع ذلـك ففـي متنـه نكـارة وهي إرسال أبي بكر مع الني صلر الله عليـه و سـلم بـلالاً ، وكيـ وأبـو بكـر حينئذ لم يبلغ العشر سنين فإن الني صلر الله عليه وسلم أسنّ من أبي بكر بأزيـد من عامين، وكانت للني صلر الله عليه وسلم تسـعة أعـوام ؛ علـر مـا قالـه أبـو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره، أو اثنا عشر علر ما قاله هخرون، وأيضاً فإن
عدد الصفحات ١٤خبر بحيرا الراهب في ميزان النقد الحديثي د. زياد سليم العبادي 99 بلالاً لم ينتقل لأبي بكر إلا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاماً فإنه كـان لـبني خلـ الجمحيين، وعندما عُذّب في الله علر الإسلام اشتراه أبـو بكـر ، رفـي الله عنـه ، رحمةً له، واستنقاذاً له من أيديهم، وخبره بذلك مشهور، و قوله: فبايعوه إن كـان المراد بحيرا علر مسالمة الني صلر الله عليه وسلم؛ فقريب، وإن كان غـير ذلـك ؛ فلا أدري ما هو؟ ".84 9. قال الحافظ ابن كث: " وهكذا رواه غير واحد من الحفاظ من حديث أبي نوب عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي مولاهم، ويقال لـه : الضـي ، ويعـرف : بقـراد ، سـكن بيداد، وهو من الثقات الذين أخـرج لهـم البخـاري ، ووثقـه جماعـة مـن الأئمـة والحفاظ، ولم أرَ أحداً جرّحه، ومع هذا في حديثه هذا غرابة... قلت: فيه من اليرائب أنه من مرسلات الصحابة فإن أبا موسر الأشعري إنمـا قدم في سنة خيبر سنة سبع من الهجرة، و لا يلتفت إلى قول ابن إسحاق في جعلـه لـه من المهاجرة إلى أرض الحبشة من مكة، وعلر كل تقدير فهو مرسل؛ فإن هذه القصـة كانت و لرسول الله صلر الله عليه و سلم من العمر فيما ذكـره بعضـهم ثنتـا عشـرة سنة، ولعل أبا موسر تلقاه من الني صلر الله عليه وسلم فيكون أبلغ، أو من بعـل كبار الصـحابة رفـي الله عـنهم ، أو كـان هـذا مشـهوراً مـذكوراً أخـذه مـن طريـق الاستفافة الثاني: أن اليمامة لم تذكر في حديث أصحّ من هذا. الثالث: أن قوله: وبعث مع أبي بكر بلالاً إن كان عمره عليه الصلاة والسـلام إذ ذاك ثنتر عشرة سنة، فقد كان عمر أبي بكر إذ ذلك تسع سنين، أو عشـرة ، وعُمـر بلال أقل من ذلك، فأين كان أبو بكر إذ ذاك؟ ثـم أيـن كـان بـلال ؟ كلاهمـا غريـب اللهم إلا أن يقال: إن هذا كان ورسول الله صلر الله عليه وسلم كبيراً إما بأن يكـون
عدد الصفحات ١٥344 مجلة جامعة أم القرىلعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (59 ) محرم 3815هـ سفره بعد هذا، أو إن كان القول بأن عُمره كان إذ ذاك ثنتر عشرة سنة غـير محفـوظ ، فإنه إنما ذكره مقيداً بهذا الواقدي، وحكر السهيلي عن بعضهم أنه كـان عمـره عليـه الصلاة والسلام إذ ذاك تسع سنين، والله أعلم ".83 قال الباحث: أما مرسل الصحابة؛ فجماهير العلماء علر قبوله. وأما ذِكْر أبـي بكر وبلال؛ فالكل متفق علر نكارته، ولم يمنعهم ذلك من قبول الحديث، وأما قضـية اليمامة فلا تؤثر في صحته؛ فقد أوتي نبينا محمد صلر الله عليه وسلم أعظم من هذا. 1. يقول الحافظ ابن حجر: " وقد وردت هذه القصة بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي موسر الأشـعري أخرجها الترمذي، وغيره، ولم يسمَّ فيها الراهب وزاد فيها لفظـة منكـرة وهـي قولـه : وأتبعه أبو بكر بلالاً، وسبب نكارتها أن أبا بكر حينئـذ لم يكـن متـأهلاً ، ولا اشـترى يومئذ بلالاً إلا أن لمل علر أن هذه الجملة الأخيرة مقتطعة من حديث هخر أدرجت في هذا الحديث، وفي الجملة، هي وهْم من أحد رواته ".89 1. يقول الجزري: " وذِكْر أبي بكر وبلال فيه غير محفـوظ ، وعـده أئمتنـا وهْمـاً ، وهـو كذلك؛ فإن سِن الني صلر الله عليه وسـلم إذ ذاك اثنـا عشـرة سـنة ، وأبـو بكـر أصير منه بسنتين وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت ".81 المطلب الثاني: العلماء الذين أوردوا الحديث بما يفهم من صنيعهم الإقرار بصحته. أورد الكثير من العلماء قصة بحيرا في كتبهم دون أن يصرّحوا بحكمهم عليهـا ، ولكنه يفهم من طريقة عرفهم لها الإقرار بصحتها، والأمثلة علر ذلك كثيرة، منها: 3. قال الماوردي: " ومات عبد المطلب بعد ثماني سنين من مولده، فتكفلـه عمـه أبـو طالب، وخرج به إلى الشام في جاارة له، وهو ابن تسع سنين88، فنزل تحت صومعة بالشام، وكان عند بصرى، وكان في الصومعة راهب يقال له... ".85
عدد الصفحات ١٦