المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التلفيق في الشريعة الإسلامية

نزار نبيل أبو منشار

صفحة ١ من ٣

التلفيق في الشريعة الإسلامية نزار نبيل أبو منشار. د

عدد الصفحات ٢

ملخص البحث وبدأت ملامح الحاجة إليها في هذا الزمان بادية ،هذا البحث العلمي يتابع مسألة أصولية تابعها العلماء المسلمون منذ القدم وما لها من آثار سالبة تحيق بالفرد ،ص بين المذاهبوما فيه من تتبع للرخ ،وهي مسألة التلفيق في الفقه الإسلامي ،واضحة .والمجتمع على حد سواء تعتبر مسألة التلفيق واحدة من المسائل الأصولية ذات الدلالات الفقهية التي تمس جوهر العبودية لله تعالى، وحقيقة الالتزام بما معنى التلفيق وصور تتبع الرخص كأوسع أبواب التلفيق فقد ركز الباحث على بيان ،ومن هنا ،شرعه لعباده لخيرهم في الدارين .والمجتمع ف المكل وما لها من تداعيات تمس ،شيوعا والشواهد والاستدلالات التي اعتمدوها في مذاهبهم المتعلقة ،ومذاهبهم التي اختاروها ،بين الباحث آراء العلماء في التلفيق .بالمسألة وضعها الباحث على شكل مقدمات تمهيدية ،كات العلمية المتصلة بالموضوعوعة من الن واشتمل البحث كذلك على مجم .وبتسلسل يضع القارئ الكريم في وحي دلالات عنوان البحث ،تسوق إلى فهم المسألة موضع البحث بصورة متكاملة

عدد الصفحات ٣

المقدمة والصلاة والسلام على ،والتقوى وحسن العملوفضل بعضهم على بعض بالعلم ،الحمد لله الذي شرع لعباده منهاجا قويما .وبعد ...إلى يوم الدينبإحسان وصلاح والتزام إمام المجاهدين وسيد الغر المحجلين ومن سار على دربه ولها آثارها التي تترتب عليها في واقع ،فهذا البحث يتناول مسألة من مسائل أصول الفقه تندرج في باب الاجتهاد والتقليد ويظهر ،حتى تستبين الأمور الباحث قدمهي ،وبيان لحقيقتها ووجوهها ،وهو تأصيل لمسألة التلفيق بكل أبوابها ،المجتمعالفرد و .الحكم في المسألة التي هي بعيدة عن دائرة الضوء في واقعنا المعاصر :خطة البحث .مة ومبحثين وخاتمةفقد اختار الباحث أن يقسمها إلى مقد ،نظرا لما لمسألة التلفيق من أهمية .ومنهج الباحث فيه ،وأهدافه ،وأهميته ،البحث خطةاشتملت المقدمة على بين حيث تحدث عن الفرق جملة من المطالب، ))بين الاجتهاد والتقليد والفتيا (( :والذي هو بعنوان ،تناول المبحث الأول ثم اختتم الباحث المبحث ببيان ،تشدد المفتي وتساهلهمسألة وبين ،اختلاف فتاوى العلماء على المقلدو ،الاجتهاد والتقليد .الأخذ بالرخصة والعزيمةمجالات التلفيق لغة حيث بين معنى ،عدة مطالب)) فقد اشتمل على التلفيق وتتبع الرخص (( :والذي هو بعنوان ؛أما المبحث الثاني التلفيق في الأحكام و ،تهمشروعيومدى ،الفقه الإسلامي التلفيق في تاريخمبينا ،بعض صور التلفيقوعرض ،واصطلاحا مذاهب العلماء ثم عرض الباحث أوسع صور التلفيق ألا وهي تتبع الرخص، و ،ما اتفق على بطلان التلفيق فيهثم ،الشرعية .لترجيحواختتم المبحث با ،فيها مع ،والتوصيات التي يوصي بها في شأن مسألة البحث ثم ذيل الباحث البحث بالخاتمة مستعرضا أهم النتائج التي توصل إليها .ثبت لأهم المصادر والمراجع الموجودة

عدد الصفحات ٤

:أهمية البحث :تكمن أهمية البحث في أمرين بما يعطي صورة شمولية ميسورة التناول ،بيانه لمسألة التلفيق في ظلال ارتباطها بعلم أصول الفقه والمسائل المتعلقة بها :الأول .سألةلهذه الم ن المرء من اشتمال البحث على مسائل فقهية وصور تفصيلية وشواهد ومادة تثري المسألة في بحثها بصورة تمك :الثاني .للوصول إلى الحكم الشرعي المتعلق بالمسألة ؛الاستفادة من مادته :أهداف البحث :منها ؛يهدف الباحث إلى جملة من الأمور من خلال هذا البحث 1 . الوقوف على حقيقة التلفيق والمقصود منه في علم إصول الفقه من خلال بيان آراء العلماء ومذاهبهم . 2 . بيان صور التلفيق وجوانبه ، وأحكام ذلك كله لتحقيق النفع والفائدة . 3 . إظهار تتبع الرخص –أكبر أبواب التلفيق – .وتسليط الضوء عليه كصورة من صور التلفيق مع بيان حكمه ومجالاته :البحث منهج :من خلال منهج متدرجاعتمد الباحث في هذا البحث على 1 . الوقوف على آيات الكتاب العزيز ، وسنة الحبيب محمد –صلى الله عليه وسلم -مع التوثيق السليم لكل ،فيما يخص موضوع المسألة مع الاعتماد على طريقة ذكر ،يحينمع الاكتفاء بذكر الحديث ومصدره إذا ورد في الصح ،منهما وفق المنهج العلمي المعاصر .اسم الكتاب والمؤلف ودار النشر والطبعة والجزء والصفحة 2 . بيان التعريفات والمصطلحات اللغوية والاصطلاحية الواردة في البحث من خلال المسائل والأبواب المطروحة فيه ، و الوقوف على مذاهب العلماء في المسائل الموجودة ، وتوثيقها من مظان ا الأصلية المعتمدة، والترجيح بين آراء العلماء في المسائل المطروحة بعد مقارنة الأدلة ووجوه الاستدلال والخلوص بالرأي الراجح في كل منها . 3 . الاستفادة من تكنولوجيا العصر من خلال الاستعانة بمواقع الانترنت ذات الصلة لخدمة أهداف البحث . 4 . استخدام المعاجم اللغوية لبيانالمعاني اللغوية الواردة في سياق البحث .

عدد الصفحات ٥

المبحث الأول الاجتهاد والتقليد والفتيا المطلب الأول بين الاجتهاد والتقليد لتكون مدخلا لفهم هذا الباب الفقهي بحقيقته ،لا غرو أن يتم التعرض لهذه المسائل التمهيدية لهذا البحث الأصولي .ومضمونه :صنفانالناس في ميزان الاجتهاد ،وتحققت له القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من مظانا الأصلية ،إما مجتهد مسلم بلغ درجة النظر في الحكم الشرعي .المجتهد :وهو من يسمى ،إما أن يكون عاميا مقلدا :فهو على دربين ،وإما أن يكون الإنسان المسلم على غير هذه الدرجة من العلم والمعرفة والدراية يقف على آراء علمائه ،أو أن يكون متبعا لمذهب فقهي بعينه ،دون السؤال عن أدلتهم وفتاواهم يقلد علماء البلد في عملهم .ويتبين حجتهم في المسائل المختلفة فيعمل على ضوئها ،وفقهائه ،وم بالتحري والبحث بين المذاهبوالقدرة الاستنباطية المؤصلة أن يق ،وينبغي للمسلم الذي لم يؤت سعة في العلم الشرعي وهذا ما قرره الفقهاء في مصنفاتهم في غير موضع ( ،ويأخذ ما يترجح عنده منها أو يتساوى ليلتزم 1 )، حيث يقول الشيخ محمد عليش المالكي في ذلك: (( وأما العالم الذي لم يصل رتبة الاجتهاد .. والعامي المحض، فإنه يلزمهما تقليد المجتهد .. لقوله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( 2 ).. والأصح أنه يجب عليهما التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين يعتقد أنه أرجح من غيره أو مساوٍ له )) ( 3 ). لمااء ومن المفيد هناأن تتم الإشارة إلى أن شرع الله لا يؤخذ بالهوى والتشه ي ، فلا ينبغي لمن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد أن يتعامل مع الأحكام الشرعية بحسب رؤيته الخاصة ، لأنه ببعده عن العلم قاصر عن إدراك كنهها وحقيقتها . 1. انظر في ذلك: روضة الناظر وجنة المناظر ، لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ( ت 026 هـ، تحقيق د. عبد العزيز السعيد ، الطبعة الثانية، جامعة الإمام محمد بن سعود –352 -353. 2. سورة الأنبياء : الآية: 7. 3. فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، محمد بن أحمد بن محمد ( عليش ) المالكي، دار المعرفة –./ ص

عدد الصفحات ٦

المطلب الثا ختلاف فتاوى العلماء على المقلدا ق والتكاليف الشرعية التي من سعة الله تعالى على عباده أن فضلهم بنعمة إعمال العقل والتفكر بصورة تقودهم إلى فهم الحقائ نزل بها القرآن على رسول الهداية محمد –عليه السلام –وتنوعت القدرات في ،وكان من ثمرة ذلك أن تعددت الأفهام لة والبراهين. داستيعاب أهل العلم لأحكام الشرع وفق ما ترجح عند كل إمام مجتهد من الأ كالظاهري ،من المذاهب الأخرى وغيرها ،نفي والمالكي والشافعي والحنبليالح ،ظهرت المذاهب الفقهية المشهورة ؛إثر ذلك ،فزخرت الميادين الفقهية بالمسائل ،. وجرى إظهار الآراء التي يتبناها كل إمام من هؤلاء الأئمة.ذهب أبي ثور ونحوهامو ،ن استقرت المذاهب الفقهية واضحة المعالمإلى أ ،وأوسعوها بحثا وتنقيبا ،وتداول العلماء فيما بينهم قواعد الشرع وفروعه .راسخة المفاهيم والتصورات أمام كل سائل ،كان من السهل على من تباطأت به الطريق عن بلوغ درجات العلم العلى أن يختار له مذهبا يتبناه من بين المذاهب ؛لذلك .فقد بانت الرؤى وتنوعت الاجتهادات والاستدلالات عليها فتيه بما لم يفتيه به يوكل واحدة ،كل واحدة منها صادرة عن إمام مجتهد ،تكمن في أن يقع المقلد بين فتويين لكن المشكلة .العالم الآخر تشير مبادئ العلماء في ذلك إلى أن على المقلد أن يقوم أمام هذه الصورة بحالة من التقييم الذاتي لشخص العالمين اللذين قام .قدم العمل بقوله على من كان مرجوحا د في علمه وفقهه وتقواهاجحا عند المقل فمن كان ر ،باستفتائهما فإنه يلزمه الأخذ بقول من يرى في ،فتاه الآخرأفأفتاه أحدهما بغير ما ،(( إذا تناقض قول عالمين :جاء في الموسوعة الفقهية د ين بالعلم والدين ))( فواجبه الترجيح بين المق ل ،نفسه أنه أفضل منهما في علمه ودينه 4 ). فإذا تعدد المجتهدون في أي بلد ،وليس أمام المقلد مانع من سؤال أي عالم فقيه يترجح لدى المقلد أنه صالح للفتيا والاجتهاد فهكذا كان أصحاب النبي ،له من غير نكيرأكان للمقلد أن يختار أي فقيه عالم منهم فيس ،وفي أي زمان – صلى الله عليه وسلم -يسألون ويستفتون من اشتهر بالعلم والفقه من الصحابة الكرام حتى ولو لم يكن ذلك العالم أبا بكر أو عمر أو غيرهما ( 5 )، حيث إن 4. الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية –296. 5. انظر: الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي الظاهري ( ت 450هـ، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع – 369 –للحسين بن أحمد بن محمد الكيلاني الشافعي ( ابن ،التحقيقات في شرح الورقات :.. وانظر كذلك دار النفائس للطباعة والنشر ،الشريف سعد بن عبد الله حسين :تحقيق ،قاوان ) –042 – 040.

عدد الصفحات ٧

وفي ،وبذل الوسع في تحصيل مقصود الشارع منها ،اختلاف العلماء كان في سبيل استقصاء الحقائق وكشف النقاب عنها لتنوع المذاهب في ظل اتحاد المشرب العقائدي ،لكون هذا الاختلاف رأفة ورحمة بالأمة ،ةذلك ما فيه من السعة للأم .والفقهي

عدد الصفحات ٨

المطلب الثالث تشدد المفتي وتساهله فهم ،ومنها ،ودارت أحكامها على محاور هي في وسع العباد وطاقتهم ،من المعلوم ضمنا أن شريعة الإسلام جاءت بالوسطية حلوا بالمنهج الوسطي المعتمد على الحجة في فتاواهم واجتهاداتهم ليتحقق مقصود الله من الدين العلماء ضرورة أن يت وليقتفوا أثر رسول الله ،الإسلامي –صلى الله عليه وسلم – .في حكمه وفتواه فهذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -(( :ينهى الناس عن جلب المشقة على الناس في العبادة فقال ها الناس إنكم منف ِّرون! فمن أي صلى بالناس فليخفف؛ فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة )) ( 6 )، وينهى معاذا –رضي الله عنه -طالة في الصلاة عن الإ :وقال لهرأفة بالضعفاء والعجزة والمرضى منهم ،بالناس لما فعل ذلك . أفت ان أنت ؟ )).(( يا معاذ ( 7 )، ونى –عليه لسلام ا –لأن فعلهم هذا مشوب بالتشدد المنهي عنه شرعا ؛ينقطع عن الدنيا ومخالطة الناس وعن الزواج أمن أراد أن يتبتل ( 8 ). فقد نى رسول الله ؛وعلى اليد الأخرى –صلى الله عليه وسلم –فيضيعوا شرائعه وحدوده ،أهل العلم والاجتهاد أن يتساهلوا في أمور الله الله امر بالاستقامة والاعتدال ونى عن الغلو والانحلال فقال سبحانه لنبيهلأن ات التيسير والمرونة تحت شعار والمؤمنين معه: (( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولاتطغوا إنه بما تعملون بصير)) ( 9 ). ينبغي للمفتي ؛ولذا ؛(( الشريعة الإسلامية شريعة تتميز بالوسطية واليسر :جاء في الموسوعة الفقهية –وهو المخبر عن حكم الله تعالى –المفتي البالغ ذروة الدرجة: هو من يحمل الناس على الوسط المعهود فيما يليق :أن يكون كما قال الشاطبي ،وهذا هو الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة ،ولا يميل بهم طرف الانحلال ،فلا يذهب بهم مذهب الشدة ،بالجمهور 0. رواه البخاري . 7. رواه البخاري ومسلم . 8. ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( أما والله إتي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني )).. وهو حديث متفق عليه. 9. سورة هود ، الآية: 112.

عدد الصفحات ٩

وما خرج عن الوسط مذموم عند العلماء الراسخين )) ( ،فلا إفراط ولا تفريط 16 ) والوسطية الحقة هي معرفة الدليل وفقه كنهه ومراميه ، ثم التزامه. مع خروجهم عنها ،درج العلماء في فتاواهم على هذه القاعدة –فطنة وذكاء – ،في حالات تتحقق فيها مصلحة المستفتي وإفتاؤهم ،والوالغ فيها ،بالفتاوى المتشددة على المتساهل في المعاصي إفتاؤهم :ومثال ذلك ،ى جادة الحق والصوابوثباته عل ومقصود العلماء الكرام من ذلك أن يعود كل من هؤلاء ،بالفتاوى المتساهلة مع من هو مششد على نفسه أو على غيره .في التساهل أو التشدد ،طط أو مغالاةدونما ش ،وهؤلاء إلى حقيقة الشرع ومضمون التزامه ورخص ابن ،شدائد ابن عمر :ففي التراث الفقهي الإسلامي ،وقد عرف في التاريخ الإسلامي هذان النهجان من الفتاوى عباس ( 11 ). ة لكل ذي وأن تكون حجتهم في فتاواهم واضحة مستبين ،يجدر بالعماء والمجتهدين في هذا الباب أن يتحروا حدود الله تعا لأنم إن خرجوا عن إطار الاعتدال تلقاء التشدد كان في ذلك جنوح فطري للنفس المتلقية لهذه الفتاوى المتشددة نحو ،ب ل .غض الدين وكرههم لتشريعاتهالأمر الذي يسوق الناس إلى ب ،ناهيك عن إيقاع الناس بالحرج والمشقة ،التفلت من عقالها وهو الأمر ،مما يقود المرء تباعا للقول بما لم يقل به الله ورسوله ،مظنة الانسياق وراء الهوى والشهوةففيها ؛وإن كانت الأخرى .على المجتهد العذاب في الآخرة وعدم الثقة بفتواه في الأولى ر الذي يج وحقيقة التأسي برسول الله –صلى الله عليه وسلم –وأن يحقق مقصود الشارع ،لوسط في فتواهتفرض على كل عالم فقيه أن يتحرى المنهج ا وهذا ما ،وتكاليف واضحة المعالم لا يجوز التفريط بمدلولاتها وكيفياتها ،فالإسلام دين يسر لا عسر فيه ،بتعبيد الناس لربهم .رسخ من الهدي النبوي وفقه العلماء الكرام له على مدى القرون 16. الموسوعة الفقهية، ج 32، ص 112.. وانظر أيضا: تخريج الفروع على الأصول ، لأبي المناقب محمود بن أحمد الزنجاني ( ت 050 هـ، تحقيق: د. محمد أديب الصالح، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع –302 – 300. 11. انظر: زوائد الأصول على منهاج الوصول إلى علم الأصول، جمال الدين عبد الرحيم بن الحسين الإسنوي ( ت 772 هـ، تحقيق: محمد الجلالي، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى ( 1993 م، ص 471 –266 – 261.

عدد الصفحات ١٠

المطلب الرابع الأخذ بالرخصة والعزيمة د من التعريج على هذه المسألة أيضا قبل الخوض في بحث مسألة التلفيق لئلا يختلط الأمر على الناس بين هاتين المسألتين لا ب .المنفصلتين خصا أباح أو ر ،فالتكاليف الشرعية لا تتعدى كونا عزائم يجب على المكلف أن يلتزمها لتحقيق معنى العبودية الحقة لله تعالى .لأخذ بها بعيدا عن العزيمةلأن يأخذ بها في مواطنها وعند وجود العذر المجو ز الشارع للمسلم :قال تعالى ،لا إفراط فيها ولا تفريط ،وقد امتازت شريعة الإسلام عن غيرها من الشرائع بأنا شريعة يسر وسعة (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ))( 12 )،وقال عز وجل : (( ما جعل عليكم في الدين من حرج )) ( 13 ). ،كأن يكون مريضا ،فهناك حالات يمر بها الإنسان تجعله عاجزا عن الإتيان بالتكاليف الشرعية وفق هيئتها وسياقها المطلوب ق فله أن يأتي بالتكليف وف ،وهذا العجز حقيقي يتعذر معه القيام بالعبادة على وجهها الوارد ،أو نحو ذلك ،أو مسافرا .ورفعا للحرج والمشقة التي تترتب عليه حال إتيانه بالعمل بالعزيمة ،الممنوحة له بالشرع تخفيفا عنه الرخصة ،فالمريض له أن يأخذ بالرخصة فيصلي قائما أو قاعدا أو مضجعا ،أخذ الإنسان بالرخصة في هذا السياق أمر مشروع ..وهكذا ،والمسافر له أن يقصر الصلاة ويجمعها فالأمر عندها لا يعدو كونه ،ولكن العلماء لم يجيزوا للإنسان أن يتتبع الرخص حتى يلتزمها دون أن يكون لها مبرراتها الشرعية وهروبا من المسؤولية الدينية المترتبة على ،وتخليا عن عبادة الله على الوجه الذي شرعه الله ،تنصلا من تكاليف الشرع العزيز ذكر العلماء ورود الإجماع عليه ( وهو ما ،المسلم 14 ). 12. سورة البقرة ، الآية: 185. 13. سورة الحج ، الآية: 78. 14. انظر: الموسوعة الفقهية، ج 22، ص 93 -دار ابن حزم ،عمر عبد الله الكامل .د ،الرخصة الشرعية في الأصول والقواعد الفقهية :. وكذلك للطباعة والنشر –103 – 109.

عدد الصفحات ١١

المبحث الثا التلفيق وتتبع الرخص المطلب الأول واصطلاحا التلفيق لغة : لفقت قالي ،فقالل :والمصدر منه ،إذا ضم شقة إلى أخرى فخاطهما :الثوب يلفقه ق ف ل :رب من قولهمعيأتي التلفيق في لغة ال الثوب ألفقه لفقا (15). )) ( وقد ل ف ق ول ف ق ،. واللفاق الذي لا يدرك ما يطلب.اقلف اق ف فلا ص :(( يقال :غريب الحديث والأثر جاء 10). معتمدة معنى الجمع ،قد تناولت هذا المصطلح من جانبه اللغويالملاحظ أن معظم الكتب الفقية التي وقف عليها الباحث ن عدد من العلماء الذين تناولوا هذا المصطلح وتحدثوا عنه من المحدثين في وقد ذكر صاحب كشف الظنون النقاب ع ،والضم الجانب اللغوي المجرد( 17 )، مع التنويه إلى أن بيانه بالمعنى الاصطلاحي جاء مبسوطا في مصنفات الأصوليين ومباحثهم ( 18 ). 15. انظر في ذلك: لسان العرب ، ابن منظور ( ت 711 هـ، دار إحياء التراث العربي –ط ،بيروت -336 – :. وكذلك مجمع اللغة العربية ،إبراهيم أنيس وآخرون .د ،المعجم الوسيط –800 – ،القاموس المحيط :. وأيضا ط ،للفيروزآبادي -1196 –728 – 729 . 10. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 4، ص 301.. وفيه تفصيل يس. 17. انظر: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي ( المعروف بحاجي خليفة ) " ت 1607 هـ، دار الكتب العلمية –486 . 18. المغ، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار إحياء التراث العربي، ط -عبد ،الأشباه والنظائر :. وانظر كذلك دار الكتب العلمية ،الشافعيالرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي –296.

عدد الصفحات ١٢

:اصطلاحا التلفيق .الأصوليين اتتلف عن تعريفتخ لتلفيقلات للفقهاء تعريف ؛أو يومين ويومين ،ت يوما دما ويوما نقاء فرأ ،المرأة التي انقطع دم حيضهاكما في ،فالتلفيق عند الفقهاء يأتي بمعنى الضم بحيث لا يتجاوز التقط ع مدة خمسة عشر يوما عند جمهور الفقهاء ( 19 ). على ،صر لمن كان بعض سفره في البر وبعضه في البحروالتلفيق في مسافة الق ،إدراك الجمعة بركعة ملفقة :من أمثلته أيضا اختلاف بين العلماء في نظرهم في هذه المسائل وآرائهم الفقهية فيها ( 26 .) وقد وقف الباحث على عدد من التعريفات المتقاربة لهذا المصطلع عند الأصوليين من حيث المعنى وإن اختلفت عباراتهم .خروصياغتهم له بين فقيه أصولي وآ ((الإتيان بكيفية لا يقول بها المجتهد )) ( :من التعريفات الاصطلاحية للتلفيق مثلا 21 )، وهو تعريف ذهب إليه بعض العلماء ولكنه يفتقر –في نظر الباحث –لكونه لا يشمل الإتيان بكيفيتين قال بهما مجتهدان ،إلى حدود تجعله جامعا مانعا .ا التعريف إلى الشرح والتوضيح له بتوسع وبيانولهذا ذهب من أخذ بهذ ،مثلا لكن التعريف الأصوب –برأي الباحث –وهو (( أخذ صحة الفعل من مذهبين معا بعد ،ما قالت به الموسوعة الفقهية الحكم ببطلانه على كل واحد منهما بمفرده )) ( 22 ). ولا الإمام الذي يدعي أنه ،لا يقول به الإمام المقل د ،ده إلى رأي آخرفحقيقة التلفيق أن يخرج المقل د عن رأي الإمام الذي يقل فالمقل د ،ويقرر بطلان التصرف المنضوي تحتها ،فكل واحد من الإمامين يمنع الإتيان بالعبادة ملفقة ،أخذ بقوله في المسألة نكره الكثير من العلماء وأغلب المتأخرين( أما وهو ،ذا وذاك من الإمامين المجتهدينبذلك يكون قد ذهب إلى غير ما قاله ه 23 ). 19. انظر: أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – ، .وفيما بعدها تفصيل وبيان نافع 26. انظر: الموسوعة الفقهية، ج 13، ص 296. 21.الرخصة الشرعية في الأصول والقواعد الفقهية ، ص 215 –1142 . 22. الموسوعة الفقهية، ج 13، ص 296 –دار ،محمد سلام مدكور ،أصول الفقه الإسلامي :. وهناك عدة تعريفات له عند المحدثين يرجع لها النهضة العربية –351 – 352. 23. شرح الكوكب المن ، تقي الدين أبو البقاء الفتوحي الحنبلي ، مطبعة السنة المحمدية، دون ذكر الطبعة، ج 1، ص224... وكذلك : زوائد الأصول، ص 408 – :جالموقع الإلكتروني الإبها :.. وانظر www.alibhaj.comحسنين محمد :للشيخ ،التلفيق في مسألة واحدة :موضوع بعنوان ، .م

عدد الصفحات ١٣

:فقد ذهب العلماء في هذه المسألة إلى مذهبين ،هاجاختلاف العلماء في مسالة عدة الحامل المتوفى عنها زو :ومثال ذلك 1 . أن عدتها تكون حتى وضعها للحمل. 2 . أن عدتها تكون لأبعد الأجل. فلا يجوز ،وعليه -كثرية من العلماء بناء على قول الأ -كأن يقال إن عدتها تكون ،الذهاب إلى قول ثالث في هذه المسألة .بالأشهر فقط

عدد الصفحات ١٤

المطلب الثا صور التلفيق من :تحدث الزمخشري في أبيات من الشعر عن التلفيق فقال سألوا عن مذهبي لم أب ح به كتمانه هو أحزم ،وأكتمه = أ بيح الطلا وهو الشراب المحرم = قالوا بأنني ،حنفيا قلت أبيح لهم لحم الكلاب وهم هم = قالوا بأنني ،مالكيا قلت أبيح نكاح البنت والبنت تحرم = قالوا بأنني ،شافعيا قلت بغيض حلولي ثقيل مجسم = قالوا بأنني ،حنبليا قلت يس يدري ويفهمليقولون تيس = قلت من أهل الحديث وحزبه بت من هذا الزمان وأهله عج =فما أحد من ألسن الناس يسلم )) (24). وقع ما بين ني الشارع وملامة ،ومن تتبع الرخص كتلك ،تبين الرخص في المذاهب وحال الناس معها ،فهذه الأبيات الشعرية .الخلق ة واحدة ( ومالك في طهارة الكلب في صلا ،تقليد الشافعي في مسح بعض الرأس :ومن أمثلة التلفيق 25 )، ومنه كذلك : متوضئ ل م س امرأة أجنبية بلا حائل ، وخرجت منه نجاسة –كالدم –فإن هذا الوضوء باطل باللمس عند ،من غير السبيلين ولا ينقض كذلك بلمس ،ولا ينتقض بخروج الدم من غير السبيلين عند الشافعية ،وباطل بخروج الدم عند الحنفية ،الشافعية فإذا صلى بهذا الوضوء فإن صحة صلاته ملفقة بين المذهبين معا ( ،الحنفية المرأة عند 20 ). كتقليد ،مقلدا كل مذهب يقول بواحدة من هذه لوحدها ،. أن يتزوج الرجل امرأة بلا ولي ولا صداق ولا شهود.ومن التلفيق وهذا هو التلفيق ،وفيما لا يقول به الآخرون ،وهكذا. .وبعدم اشتراط الشهود مقلدا المالكية ،أبي حنيفة في عدم اشتراط الولي الذي يؤدي إلى المحظور الذي منعه العلماء ( 27 )، ومنه أيضا : أن يطلق الرجل زوجته ثلاثا ، ثم تتزوج بابن تسع سنين بقصد 24. الرخصة الشرعية ، ص 182. 25. انظر: الموسوعة الفقهية، ج 13، ص 193. 20. انظر: الموسوعة الفقهية، ج 13، ص 193. 27. انظر: الفتاوى الكبرى، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي الشافعي، منشورات المكتبة الإسلامية ، ج 3، ص 289.

عدد الصفحات ١٥

وعدم العدة للإمام ثم طلقها مقلدا في صحة الطلاق ،فأصابها ،مقلدا في زواجها في صحة النكاح عند الشافعي ،التحليل ليجوز لزوجها الأول العقد عليها تلفيقا بين هذا المذهب وذاك ( ،أحمد 28 ). كالزرعي في الفروسية ( ،لبيانا صورة وح كما ،وقد بين العلماء مجموعة من الصور الخاصة بالتلفيق 29 )، وابن عابدين في حاشيته ( 36 )، وغيرهما ( 31 ). 28. أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي ، ص 1142. 29. انظر: الفروسية، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي ( ت 751 هـ، تحقيق: مشهور حسن سلمان، دار الأندلس للطباعة والنشر – 297. 36. حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار " حاشية ابن عابدين ، محمد أمين، دار الفكر –417. 31. انظر في ذلك: موضوع بعنوان : التحقيق في بطلان التلفيق / رد السفاريني على كرمي / على موقع ملتقى النخبة الإلكتروني : www.nokhbah.net .م

عدد الصفحات ١٦

طلب الثالثلما في تاريخ الفقه الإسلاميالتلفيق لم يعمل بها أحد من الصحابة في عهد النبي وما كان له أن يقول به حيث ،ظهر مصطلح التلفيق بعد العهد الإسلامي الأول ( 32 )، إذ إن مصدر الفقه والتشريع في عهد رسول الله كان مقتصرا على كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم –عليه السلام - ت ص ور أن يوجد التلفيق في تلك الحقبة لوجود رسول الله ولا يـ ، - صلى الله عليه وسلم - .لكونه المرجعية العليا في بيان الدين وأحكامهو ففي تلك المرحلة من عمر الدعوة الإسلامية كان ،لم يعرف الصحابة والتابعون من العلماء الكبار هذا المصطلح ؛كذلك وما لم يكن موجودا في ،وعلى ضوء هديه ،صدرون أحكامهم وفتاواهم وفق نصوص الشارع الحكيمالعلماء والقضاة والمفتون ي كتاب الله تعالى وسنة نبيه –عليه السلام –ليقفوا على ،كان العلماء يعملون رأيهم في المسائل التي فيها مجال للاجتهاد هية الكبار مصنفا يتحدث عن التلفيق ( لذلك لا تكاد تجد لأئمة المذاهب الفق ،الصواب المدعم بالدليل 33 ) مع أنم أل فوا في الفقه والأصول وغيرهما. نشأ ،وترسخت القواعد وبانت الأطروحات الفكرية والمذهبية ،شائعةولما أن استقر الفقه الإسلامي في ثياب فقهية أربعة فسارع العلماء من كل مذهب ،ت القرن الخامس للهجرةوكان ذلك في نايات القرن الرابع الهجري إلى بدايا ،مصطلح التلفيق إلى ،إلى قائل ببطلانه ،وازهبجفمن قائل ،وموقفهم منه في ظل الموروث الفقهي عن أئمتهم ،لبيان حقيقة فهمهم لهذا المصطلح .مع تأكيد كل طرف لما ذهب إليه بالأدلة والشواهد والبراهين ،على تحريمه علماءذاكرٍ لإجماع ال 32. انظر في ذلك: مقالة منشورة على الانترنت للأستاذ أبو حازم الكاتب، على موقع المجلس العلمي على الانترنت : www.alukah.net ، .م 33. انظر: الرخصة الشرعية ، ص 229 – 231.

عدد الصفحات ١٧