1
عدد الصفحات ١2
عدد الصفحات ٢3 بسم الله الرحمن الرحيم الإهداء إلىى كىى إنسىى فىى الوجىىو يبحىى عىىن حقيقة الإيم ب لقدر أهدي هذا الكت ب س ئلاً المىول عى وجى بأسم ئه الحسىى وصىا هه العُىلا أ يكىو خ لص ً لوجهه الكريم. ق ل هع ل :" فَمَن كَ َ يَرْجُو لِقَ ء رَبِّهِ فَلْيَعْمَ ْ عَمَلاً صَ لِحً وَلََ يُشْرِكْ بِعِبَ َةِ رَبِّهِ أَحَدًا" (الكهف، آية : 110)
عدد الصفحات ٣4 بسم الله الرحمنالرحيم المقدمة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" (آل عمران، آية : 102.) " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّف س وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء، آية : 1 ) "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغ فِرْ لَكُمْ ذُنُوبَ كُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاا عَظِيمًا" (الأحزاب، آية : 70 ـ71). يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى. أما بعد: هذا الكتاب يتحدث عن القدر وقد سرت على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة في بيان هذا الركن من الإيمان وابتعدت كل البعد عن مناهج الفرق الكلامية المذاهب الفلسفية وحرصت على أن أبين ما كان عليه رسول الله وأصحابه من صفاء ووضوح في أصول الإيمان وهذا الكتاب يستهدف مخاطبة العقول، وأحياء القلوب وتحريك الفطر، وربط الناس بالخالق العظيم وبيان ما يجب معرفته على المكلف النبيل فضلاً عن الفاضل الجليل وما ورد في القضاء والقدر والحكمة والتعليل فهو أسمى المقاصد، والإيمان به قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الدين المبين وختامه فهو أحد أركان الإيمان وقاعدة أساس الإحسان التي يرجع إليها ويدور في جميع تصاريفه عليها فالعدل قوام
عدد الصفحات ٤5 الملك، والحكمة مظهر الحمد، والتوحيد متضمن لنهاية الحكمة وكمال النعمة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فب القدر والحكمة ظهر خلقه وشرعه المبين " أَلاَ لَهُ ال خَل قُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ ال عَالَمِينَ" (الأعراف، آية : 54). ولقد وقفت على تجارب علماء كبار ممن خاضوا في بحر علم الكلام وكادوا أن يهلكوا لولا رحمة الله بهم وقدموا لنا خلاصة تجاربهم المريرة لكي نستفيد منها الدروس والعبر، وحثوا الناس على التمسك بالكتاب والسنة وهدي الصحابة الكرام ومن هؤلاء: 1ــ أبو الحسن الأشعريقال: ..... قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وما روى عن الصحابة التابعين، وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون1. 2ــ أبو ح مد الغ القال: إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا محتاجين إلى محاجة اليهود والنصارى في إثباة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فما زادوا على أدلة القرآن شيئاً وما ركبوا ظهر اللّجاج في وضع المقاييس العقلية وترتيب المقدمات كل ذلك لعلمهم بأن ذلك مثار الفتن ومنبع التشويش ومن لا يقنعه أدلة القرآن لا يقمعه إلا السيف والسنان، فما بعد بيان الله بيان2. 3ــ إم م الحرمين الجويى قال: لقد خضت البحر الخضم، وتركت أهل الإسلام وعلومهم وخضت في الذي نهوني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لفلان، وها أنا أموت على عقيدة أمي3. 4ــ الاخر الرازيقال: نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا 1الإبانة لأبي الحسن الأشعري ص17. 2إلجام العوام عن علم الكلام للغزالي ص89 ـ90. 3من عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين للصَّلاَّبي ص 159.
عدد الصفحات ٥6 سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها رجال فماتوا والجبال جبال لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات " الرَّحْمَنُ عَلَى ال عَرْشِ اسْتَوَى" (طه، آية : 5" ) إِلَيْهِ يَصْعَدُ ال كَلِمُ الطَّيِّبُ" (فاطر، آية : 10) وأقرأ في النفي وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِل مًا" (طه، آية : 110) ومن جرّب مثل تجريبتي عرف مثل معرفتي 1. فهذا الكتاب يتحدث عن القدر بعيداً عن صخب الأهواء وأغشية الشبهات وضجيج المجادلات، فقد طالعت ركاماً هائلاً من الميراث التاريخي في هذا الباب فرأيت من الفائدة تركها والعودة إلى عصر النبوة والصحابة للوصول إلى يقين ذلك الجيل المبارك وطمأنينته والذي نهل من المعين الصافي الذي تكفل الله بحفظه والمتمثل في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى:" وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (الأنعام، آية : 153.) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكمأمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله2. وقال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد3. ففي هذا الكتاب كان الحديث في المبحث الأول: عن القضاء والقدر في اللغة والشرع والفرق بين القضاء والقدر، وأدلة القرآن على وجوب الإيمان به، وحدي ث القصص القرآني عنه، كقصة نوح وإبراهيم، ويوسف، وموسى وزكريا ومريم، وصاحب الجنتين، والأدلة من السنة النبوية على وجوب الإيمان به والوصايا النبوية لتدريب النفس على الرضا بالقضاء والقدر ونهى الرسول صلى الله 1عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين ص159. 2رواه مالك في الموطأ بلاغا في ك القدر2 /898.) 3مسلم، ك الأقضية2 /1343 ـ1344.)
عدد الصفحات ٦7 عليه سلم عن الخوض فيه، حديث الصحابة عنه وفي المبحث الثاني: كان التفصيل عن مراتب القدر، كالعلم، والكتابة، والإرادة والمشيئة، والخلق، وتضمن المبحث الثالث: التق ادير الخمس كالتقدير الأزلي، وتقدير يوم الميثاق، والعمري والحولي، واليومي، وتضمن أيضاً: أنواع الإرادة، الكونية والشرعية والفرق بينهما. في المبحث الرابع: كان الحديث عن لا حول ولا قوة إلا بالله، وعن فضلها ومعناها وما تضمنته من معان عقدية عظيمة، كالإقرار بالتوحيد، والتوكل على الله وتفويض الأمور إليه، كما كان الحديث في هذا المبحث عن الاحتجاج بالقدر على المعاصي. وفي المبحث الخامس، تكلمت عن الهداية والإضلال ومرا تب الهداية، كالهداية العامة، وهداية الإرشاد والدعوة والبيان، وهداية التوفيق والإلها م والهداية إلى طريق الجنة كما أش رت لأسباب الهداية التي ذكرت في القرآن كالمحافظة على الفطرة الإنسانية نقية صافية، واستعمال السمع والبصر والعقل، والعلم، والإيمان، والاهتداء، والدعاء، والاعتصام بالله، والاتباع والطاعة، والخشية والإنابة، والبراءة من الكافرين، والجهاد، كما أشرت إلى الضلال ومراتبه، وحرية العبد في اختياره للهدى والضلال، كما لخصت أهم أسباب الضلال، كعدم استخدام الإنسان مواهبه في التفكر في آيات الله، والذنوب والمعاصي، واتباع الشيطان، والجهل واتباع الظن، والجدال في الله وآياته بغير علم، والغفلة ، والتعصب بالباطل، والتقليد المذموم، والشك والريب، والجحود، والتأبي والعناد والتعنت، والكبر، وحب الدنيا والاغترار بها واتخاذها لهواً ، واتباع الهوى، والإستهزاء بآيات الله ورسله وال مؤمنين، والكفر، والغلو في الأنبياء والصالحين، وصحبة السوء والبيئة الفاسدة، والتشبه بالضالين، والابتداع في الدين. وفي المبحث السادس: تكلمت عن سنة الله في الأخذ بالأسباب وأشرت إلى الأخذ بالأسباب في القرآن الكريم، كالأسباب التي اتخذها ذو القرنين للتمكين لدين الله عز وجل، كالدستور العادل والمنهج التربوي للشعوب، والاهتمام بالعلوم المادية والمعنوية وتوظيفها في الخير وفقهه في احياء الشعوب وأخلاقه القيادية،
عدد الصفحات ٧8 وكالأسباب التي اتخذها سليمان، كفقه في إدارة الدولة من دوام المباشرة لأحوال الرعية، وعمل قوانين تضبط الأمور، والاهتمام بالأجهزة الأمنية، وبنصر دعوة التوحيد والترفع عن حطام الدنيا والمقدرة على اتخاذ القرار الصحيح، والاستفادة من المهارات والمواهب، كما كان الحديث عن الأسباب والتوكل وبيان أن القول بالتنافي بين التوكل والأخذ بالأسباب جهل بالدين، وأهمية التوازن بين مقامي التوكل والأخذ بالأسباب وعن العلاقة بين الأسباب والمسببات، وتأثير السبب في المسبب، وشرح حديث رسول الله صلى عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وعلاقة الجزاء الأخروى بالأسباب، والحث على طلب الأسباب في الأمور المكفولة، ومراعاة صورة الأسباب في الخوارق، وتهيئة الأسباب لوقوع مراد الله عز وجل، وكون الأسباب تعمل مع تحقق الشروط وانتقاء الموانع، وبيان أن إنكار قانون السببية يؤدي إلى إبطال حقائق العلوم، وشرح مقولة منازعة الأقدار بالأقدار، والعلاقة بين الدعاء والقدر. وفي المبحث السابع: كان الحديث عن العدل الإلهي وسنة الله في الجزاء بجنس العمل، وأن الأصل في العقاب المماثلة، وصور من الجزاء بجنس العمل في الدنيا، كالاستهزاء بالمنافقين والسخرية منهم في الحياة الدنيا، وتسليط الظالم على مثله، واستئصال الله لمن أراد أيذاء رسله وأوليائه، ونصر الله منوط بنصرته للدين والحق، وسلب النعمة عمن منعها مستحقيها، وتيسير الله لمن يسَّر على عباده، وكان الحديث عن الجزاء بجنس العمل في الآخرة، كمعاملة أهل الفضل بالفضل، وترك الإنسان وإهماله في العذاب، كما أهمل الحق ولم يتبعه، والتهكم بالكفار والمنا فقين كما كانوا يتهكمون بالمؤمنين في الدنيا، كما كان الحديث عن الجزاء بجنس العمل بين العباد. وفي المبحث الثامن: تحدثت عن الحكمة والتحسين والتقبيح وتكليف ما لا يطاق، فكان الحديث عن الحكمة في أفعال الله وشرعه، وفعل الأصلح، ومعنى الاستطاعة وتكليف بما لا يطاق.
عدد الصفحات ٨9 وفي المبحث التاسع تكلمت عن سنة الله في الآجال، وقدرة ا وثمار الإيمان بالقدر والتي كان من أهمها؛ الإقدام على عظائم الأمور، والقضاء على الكسل والتواكل والثبات في مواجهة الطغيان، والصبر عند نزول المصائب والعز في طلب الحوائج والسكينة وراحة النفس وسكون القلب، والخوف والحذر من الله، والخلاص من الشرك والقضاء على الأمراض التي تعصف بالمجتمعات، والاستعانة بالله، والاعتماد على الله وحده، والاعتراف بفضله، والاستغناء بالخالق عن الخلق، والاعتراف بالذنب والمسارعة للمغفرة والتوبة ثم كانت الخاتمة. هذا وقد انتهيت من هذا ا لكتاب 1/3/2010م الموافق 15/ربيع الأول/1431هـ والفضل لله من قبل ومن بعد، وأسأله سبحانه بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن يجعل عملي لوجهه خالصاً ولعباده نافعاً، ويشرح صدور العباد للانتفاع به ويبارك فيه بمنّه وكرمه وجوده، وأن يثيب إخواني الذين أعانوني من أجل إتمام هذا الجهد المتواضع ونرجو من كل مسلم يصله هذا الكتاب أن لا ينسى العبد الفقير إلى عفو ربه ومغفرته ورحمته ورضوانه بالدعاء في ظهر الغيب. قال تعالى:" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَن عَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِل نِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ" (النمل، آية : 19.) قال تعالى مَا يَف تَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ ال عَزِيزُ ال حَكِيمُ" (فاطر، آية : 2.) قال تعالى سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ال عِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَام عَلَى ال مُرْسَلِينَ*وَال حَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ال عَالَمِينَ" (الصافات، آية : 180 ـ182.) "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك أتوب إليك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين".
عدد الصفحات ٩10 الإخوة الكرام: يسرني أن تصل ملاحظاتكم وانطباعاتكم حول هذا الكتاب وغيره من كتبي وأطلب من إخواني الدعاء في ظهر الغيب بالإخلاص لله والصواب لخدمة دينه العظيم Mail: info@alsallaby.com Website: www.alsallaby.com
عدد الصفحات ١٠11 الفصل الأول القضاء والقدر المبحث الأول: القضاء والقدر في اللغة والشرع: أولاا: القضاء والقدر لغة وشرعاا: 1ــ معنى القضاء لغة إحكام أمر واتقانه وإنفاذه لجهته 1، وقال ابن الأثير في النهاية: القضاء اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه فمعنى القضاء في اللغة هو إحكام الشيء، وإتمام الأمر، وهذا هو معنى القضاء، وإليه ترجع جميع معاني القضاء الواردة في اللغة، وقد يأتي بمعنى القدر2. وقد ورد لفظ القضاء ومشتقاته كثيراا في القرآن الكريم، وكل معانيه ال تي قد تأتي متداخلة أحياناا ـ ترجع إلى الأصل السابق فمن المعاني التي ورد بها: ــ معنى الأمر : قال تعالى:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّتَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ" ( الإسراء، آية : 23) أي: أمر سبحانه و تعالى ـ بعبادته وحده لا شريك له3. ــمعنى الإنهاء: ومنه قوله تعالى:"وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ" (الحجر، آية : 66) أي: تقدمنا إليه وأنهينا4. ــمعنى الحكم: قال تعالى:"فَاق ضِ مَاأَنتَ قَاض " (طه، آية : 72) أي: اصنع واحكم وافعل ما شئت وما وصلت إليه يدك5. 1 معجم مقاييس اللغة لابن فارس5 /99.) 2 مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني صـ422. 3 تفسير الطبري15 /62)، القضاء والقدر دالمحمود صـ34. 4 زاد المسير لابن الجوزي4 /407 )، القضاء والقدر صـ43. 5 تفسير ابن كثير5 /298)، القضاء والقدر د. عبد الرحمن المحمود صـ43 فيه تفصيل
عدد الصفحات ١١12 معنى الفراغ ومنه قوله تعالى: " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" (فصلت ، فصلت ، آية : 12) أي : فرغ من تسويتهن سبع سماوات في يومين1، ومنه قوله تعالى:"فَلَمَّا قَضَى مُوسَى ال أَجَلَ" (القصص، آية : 29) أي: فرغ من الأجل الأوفى والأتم2. ــ ومعنى الأداء: ومنه قوله تعالى:"فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ" (البقرة، آية : 200) أي: أديتموها وفرغتم منها3. ـومعنى الإعلام: ومنه قوله تعالى:"وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ال كِتَابِ" (الإسراء، آية : 4) أي: تقدمنا وأخبرنا بني إسرائيل في الكتاب الذي أنزل إليهم أنهم يفسدون في الأرض مرتين4. ـومعنى الموت: يقال: ضربه فقضى عليه، أي: قتله5، قال تعالى:"فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ" (القصص، آية : 15) أي: مات6. ـوهناك اشتقاقات أخرى ذكرتها كتب اللغة7، ومن خلال عرض هذه المعاني يتبين ما بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي من رابط قوي، فتقدير الله للأمور وكتابته لذلك، وكونها تجري بحكمة ودقة على حسب ما أرادها سبحانه وقضاها كل هذه المعاني يوحي بها المعنى اللغوي بمختلف معانيه الورادة8. 2 ـالقدر لغة: فالقاف والدال والراء أصل صحيح يدل على مبلغ الشيء وكنهه ونهايته 9. ويطلق القدر على الحكم والقضاء أيضاا ومن ذلك حديث الإستخارة "فاق دُرُه ويسرّه لي"10. والقدَربتحريك الدال أو تسكينها معناه الطاقة قال تعالى:" وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ال مُوسِعِ قَدَرُهُ"(البقرة، آية : 236 :) طاقته 1 تفسير الطبري24 /99)، ابن كثير7 /156.) 2 معالم التنزيل للبغوي5 /172.) 3 تفسير الطبري2 /295)، القضاء والقدر للمحمود صـ35. 4 تفسير الطبري15 /20 ـ21.) 5 لسان العرب5 /187)، القضاء والقدر للمحمود صـ35. 6 القضاء والقدر للمحمود صـ35. 7 الصحاح للجوهري6 /2463)، تاج العروس10 /396.) 8 القضاء والقدر صـ36. 9 الصحاح للجوهري2 /286)، معجم مقاييساللغة (5 /62.) 10البخاري، ك التهجد رقم1166.
عدد الصفحات ١٢13 ويأتي أيضاا القدر بمعنى التضييق، قال تعا وَأَمَّا إِذَا مَاابْتَلَاهُ فَقَدَرَعَلَيْهِ" (الفجر، آية : 16). يعني فضيق عليه، ومنه قوله تعالى في حق نبيه يونس ـ عليه السلام ـ "فَظَنَّ أَن لَّن نَّق دِرَعَلَيْهِ" (الأنبياء، آية : 87) أي: لن نضيق عليه، وليس كما ظن بعض الناس أن يونس ـ عليه السلام ـ شك في قدرة الله كلا. " فَظَنَّ أَن لَّن نَّق دِرَعَلَيْهِ" أي: لن نضيق عليه1. وقدرت الشيء أقدره من التقدير، ومنه الحديث: "فإن غم عليكم فأقدروا له2". أي قدروا له عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوماا، وقيل: قدروا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أم ثلاثون3. وقدر كلشيء ومقداره: مقياسه، يقال: قدره به قدراا إذا قاسه، والقدر من الرحال والسروج: الوسط4. ويتبين لنا من التعريف اللغوي للقضاء والقدر: أن رابطاا قوياا جداا بينهما وبين التأصيل اللغوي والشرعي كذلك5. 3 ـالمعنى الشرعي للقضاء والقدر: هو تقدير الله تعالى ـ الأشياء في ال قدم، وعلمه ـ سبحانه ـ أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة وكتابته سبحانه ـ لذلك ومشيئته لها ووقوعها على حسب ما قدرها جلّ وعلا وخلقه لها6. ومراتب القدر أربع،: كما هو ظاهر في التعريف ــ العلم. 1 الإيمان بالقضاء والقدر محمد حسان صـ40. 2 البخاري، ك الصوم رقم1906. 3النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير4 /23.) 4 ترتيب القاموس المحيط3 /570.) 5 الإيمان بالقضاء والقدر محمد حسان صـ40. 6 شفاء العليللابن القيم صـ 29 ، القضاء والقدر للمحمود صـ40.
عدد الصفحات ١٣14 ــ الكتابة ــ المشيئة. ــ الخلق والتكوين1. 4 ـالفرق بين القضاء والقدر: من أهل العلم من قال: لا فرق بين القضاء والقدر، فكل منهما يدخل في معنى الآخر، فإذا أطلق التعريف على أحدهما فيشمل الآخر بمعنى: إذا أطلق التعريف على القضاء، فإنه يشمل القدر، وإذا أطلق التعريف على القدر فإنه يشمل القضاء. والفرق قال آخر ون: لا، هناك فرق بين القضاء والقدر، فالقضاء: هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل. أما القدر: فهو الحكم في وقوع الجزئيات لهذه الكليات التي قُدّرت في الأزل، فالقضاء أشمل وأعم من القدر. ومنهم من قال: بأن القدر: هو التقدير، والقضاء، هو التفصيل بمعنى: أن القدر: هو التقدير القديم الأزلي، والقضاء: هو التفصيل لهذا القدر الكلي في أوقات معلومة بمشيئة الله تبارك وتعالى على الكيفية التي أرادها أو خلقها عز وجل2. فالقضاء والقدر لفظان متباينان إن اجتمعا، ومترادفان إن افترقا، يعني: إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا بمعنى: إذا ذكر القضاء والقدر معاا، فالمعنى لكل مفردة منهما واحد، وإذا افرد اللفظان صار لكل مفردة منهما 1 القضاء والقدر صـ41 للمحمود 2 الإيمان بالقضاء والقدر، محمد حسان صـ41.
عدد الصفحات ١٤15 معنى يختلف عن معنى الآخر. فالتقدير: هو ما قدره الله سبحانه وتعالى في الأزل أن يكون في خلقه التقدير، وعلى هذا يكون التقدير سابقاا على القضاء، وأما القضاء إذا ذكر مع القدر فكلاهما معنى واحد مشترك، ويرى الخطابي: أن القضاء والقدر أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه1. والله أعلم أنه لا فرق بين القضاء والقدر، والذين قالوا بالتفريق بين القضاء والقدر لغة واصطلاحاا لا دليل لديهم من السنة الصحيحة، لا سيما وقد اتفقوا جميعاا على أنه إذا أطلق لفظ من هذين اللفظين فإنه يشمل الآخر2. ثانياا: أدلة القرآن على وجوب الإيمان بالقدر: وردت في كتاب الله تعالى ـ آيات تدل على أن الأمور تجري بقدر الله تعالى، وعلى أن الله تعالى علم الأشياء وقدرها في الأزل، وأنها ستقع على وفق ما قدرها ـ سبحانه وتعالى3. 1 ـقال تعالى:" إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَق نَاهُ بِقَدَر " (القمر، آية : 49) قدر الله كل شيء في الأزل وكتبه سبحانه 2 ـوقوله تعالى:" سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّق دُورًا" (الأحزاب، آية 38 .) أي قضاء مقضيا، وحكماا مبتوتاا وهو كظل ظليل، وليل أليل، وروض أريض في قصد التأكيد4. 3 ـوقوله تعالى:" فَلَبِث تَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئ تَ عَلَى قَدَر يَا مُوسَى"(طه، آية : 40)، أي أنه جاء موافقاا لقدر الله تعالى وإرادته على غير ميعاد5. 1 المسائل العقدية التي حكى فيها الإجماع ابن تيمية الاجماع صـ810، معالم السنن5 /77.) 2 الإيمان بالقضاء والقدر، محمد حسان صـ42. 3 القضاء والقدر د. المحمود صـ 50. 4 فتح البيان في مقاصد القرآن، تفسير صديق حسن خان7 /375.) 5 تفسير ابن كثير5 /287.)
عدد الصفحات ١٥16 4 ـ و قوله تعالى:" فَجَعَل نَاهُ فِي قَرَار مَّكِينٍ * إِلَى قَدَر مَّعْلُوم * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ال قَادِرُونَ" ( المرسلات، آية : 21ـ 23). أي جعلنا الماءفي مقر يتمكن فيه وهو الرحم، مؤجلاً إلى قدر معلوم قد علمه الله ـ سبحانه وتعالى ـ وحكم به، فقدرنا على ذلك تقديراا فنعم القادرون نحن، أو: فقدرنا ذلك تقديراا فنعم المقدرون له نحن ـ على قراءتين1، والقراءة الثانية "قدَّرنا" بالتشديد توافق قوله تعالى:" مِن نُّط فَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ" (عبس، آية : 19.) 5 ـوقال تعالى:" وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَق دِيرًا" (الفرقان، آية : 2) : أي كل شيءٍ مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل شيءٍ تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره2. 6 ـوقال تعالى:" وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِق دَار " (الرعد، آية : 8) أي: بأجل، كحفظ أرزاق خلقه وآجالهم، وجعل لذلك أجلاً معلوماا 3. 7 ـوقال تعالى:" وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّبِقَدَر مَّعْلُوم " (الحجر، آية : 21.) يخبر تعا أنه مالك كل شيء، وأن كل شيءٍ سهل عليه يسير لديه، وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف، " وَمَانُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَر مَّعْلُوم " كما يشاء وكما يريد ولما له في ذلك من الحكمة البالغة والرحمة بعباده لا على جهة الوجوب بل هو كتب على نفسه الرحمة4. ــوقال تعالى:" نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ال مَوْتَ وَمَانَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ" (الواقعة، آية : 60) أي: صرفناه بينكم "وَمَانَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ" أي: وما نحن بعاجزين5. ــوقال تعالى:" وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَق وَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ" (فصلت، آية : 10.) ــوقال تعالى: "مِن نُّط فَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ" (عبس ، آية : 19)، أي: قدر أجله ورزقه وعمله، شقي أو سعيد6. وغير ذلك من الآيات التي تدل على أن الله قدر كل شيء. 1 القضاء والقدر د. عبد الرحمن المحمود صـ51. 2 صحيح تفسير ابن كثير3 /314.) 3 المصدر نفسه2 /492.) 4 المصدر نفسه2 /547.) 5 صحيح تفسير ابن كثير (4 /362.) 6 المصدر نفسه4 /595.)
عدد الصفحات ١٦