المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحاديث المرفوعة والموقوفة في كتاب الآداب الأحاديث المرفوعة والموقوفة في كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح المقدسي الحنبل.

أروى بنت عبد الرحمن أحمد البشر

صفحة ١ من ٥٤

الأحاديث المرفوعة والموقوفة في كتاب "الآداب الشرعية لابن مفلح المقدسي الحنبلي (ت 367)هـ من بداية: "فصل حكم توبة الكافر..." إلى نهاية: "فصل أهل الحديث هم الطائفة الناجية" تخريج ا ودراسة رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في السنة وعلومها إعداد الطالبة أروى بنت عبد الرحمن بن أحمد البشر إشراف فضيلة الدكتور صالح بن سلامة أبو صعيليك الأستاذ المشارك بقسم السنة وعلومها العام الجامعي 4173 – 4110هـ المملكة العربية السعودية وزارة التعليم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها

عدد الصفحات ١

3 المقدمة الحمد لله حمد ا كثير ا طيب ا مبارك ا فيه، حمد ا يليق بجلاله وكماله، أحمده وأشكره على توفيقه وإحس انه، وتوالي نعمه وآلائه، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه تسليم ا كثير ا.. أم ا بعد: فإن من نعم الله علينا هدايتنا لدين الحق، ومن تمام نعمته عز وجل إكمال هذا الددددين القويم قدددال تعدددالى: {ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ} [7] قدال ابن كثير رحمده اللده: "هدذه أكبر نعم اللده تعددالى على هذه الأمة، حيث أكمل لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره"(1). فالإسلام أفضل الأديان وأكملها، شامل لكل نواحي الحياة، صالح لكل زمان ومكان، فما من خير إلا وحث عليه وأوصى به، ورغب به، وما من شرٍّ إلا وحذر منه. وقد اهتم الدين الإسددددلامي بالجانب الأخلاقي اهتمام ا بال ا، ورسددددم له المنه الأكمل والأقوم، فأرشدددددنا إلى التحلي بالفضدددددائل، والتخلي عن الرذائل، وجعل لنا في ذلدك قددوة حسدددددددددددنة نقتد بها، قال تعالى: {ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ} [سدددددددددددورة القلم:1]، ووصدددددددددددن لندددا أ بن مدددالدددك  خلق النبي فقدددال«كدددان النبي أحسدددددددددددن الندددا خُلق ا »(2)، وكان من دعائه أن يجمله الله بمحاسدددددددددددن الأخلاع، كما جال عن عبد الله بن مسدددددددددددعود  أ دده قددال: كددان رسدددددددددددول اللدده  يقول: (اللهم حسددددددددددد نددت خ لقي فحسددددددددددد ن خُلقي) (3)، وكان من دعائه أيض ا: (اللهم إن ي أعوذ بك من منكرات الأخلاع)(4). (4 )تفسير القرآن العظيم7 /22.) (2 )أخرجه البخار ، كتابالأدب، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجال (339/ ح6207.) (7 )أخرجه ابن حبان في صحيحه7 /273/ ح393.) (1 )أخرجه الترمذ في كتاب الدعوات، باب دعال أم سلمة 630/ ح7934)، وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه ابن حبان (7 /210/ ح23931.)

عدد الصفحات ٣

4 وقد اعتنى الصحابة رضوان الله عليهم بنقل كل ما جال عن النبي  من عباداتٍ ومعاملاتٍ وبينوا دقائق أموره  فوصفوا لنا حياته مع زوجاته وأصحابه، حياته مع الكبير والص ير، المتعلم والجاهل، المسلم والكافر، وما احتوته حياته من أخلاع حميدة، وآداب عظيمة. ولأهمية هذه الآداب الإسلامية اعتنى العلمال رحمهم الله قديم ا وحديث ا بذكرها وشرحها، وأفردوا مصنفات خاصة لها، ومن أبرز من اعتنى بذلك الإمام: أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله (ت:367) فقد ألن كتاب ا في الآداب، وسماه الآداب الشرعية، جمع فيه جملة كبيرة من الأحاديث والآثار الواردة في الآداب الإسلامية، ولمكانة هذا الكتاب رغبت أن يكون عملي ف ي دراسة أحاديثه، وبيان صحيحها من سقيمها. ومما شدّ عزمي لهذا الكتاب الواقع المرير الذ يعيشه بعض الشباب المسلم من تأثرٍ بالآداب ال ربية، والتعايش تحت ضول التطور والتحضر المزعوم، جاهلا بالآداب الشرعية التي هي أسا الرقي والحضارة. فاستعنت بالله عز وجل واخترت لبحثي موضوع ا عنوانه: الأحاديث المرفوعة والموقوفة في كتاب "الآداب الشرعية" لابن مفلح المقدسي الحنبلي (ت367هـ) من بداية فصل: "حكم توبة الكافر من المعاصي.." إلى نهاية فصل: "أهل الحديث هم الطائفة الناجية" تخريج ا ودراسة

عدد الصفحات ٤

5 أهمية الموضوع وأسباب اختياره 4- أهمية كتاب الآداب لابن مفلح، فقد اشتمل ما سبقه من كتب الآداب. 2- كثرة الأحاديث النبوية والآثار الموقوفة في كتاب الآداب، مع حاجة هذه الأحاديث إلى دراسة حديثية متخصصة تبين صحيحها من ضعيفها. 7- الحاجة إلى دراسة حديثية أكاديمية لعامة النا والمعتنين بالتربية والسلوك؛ للإفادة منها في الجوانب التربوية. 1- أهمية الحث على التوبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة المسلم 9- أهميدة معرفدة صدددددددددددفدات الفرقدة النداجيدة لتحقيقهدا، والحدذر من طرع أهل الأهوال الدمتفرقددددددة، قددددددال تعددددددالى: {ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ} [سددددددددددددددددددددددورة الأ عام:497]. أهداف الموضوع: 4- جمع واستخراج الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة في كتاب "الآداب الشرعية" لابن مفلح، من بداية: "فصل حكم توبة الكافر.." إلى نهاية: "فصل أهل الحديث هم الطائفة الناجية". 2- تخري ودراسة تلك الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة تخريج ا علمي ا 7- التعرين بالآداب وضابطها، ودراسة نشأة التصنين فيها عدد الأحاديث: بلغ عدد الأحاديث والآثار الموقوفة التي وردت في الكتاب (2376) حديث ا وأثر ا. ( 2092) عدد الأحاديث خارج الصحيحين، و 232) في الصحيحين أو أحدهما. وكان نصيبي منها حسب القسم المحدد في الرسالة ( 247) حديث ا وأثر ا، (413 )عدد الأحاديث والآثارخارج الصحيحين، و(66) في الصحيحين أو أحدهما

عدد الصفحات ٥

6 الدراسات السابقة لا يوجد دراسات سابقة تخصصت بتخري أحاديث كتاب الآداب وآثاره، وإن ما الدراسات الموجودة تحقيق للكتاب، وبيان لمنهجه في بعض الجوانب الحديثية، وهي كما يلي: 4- تحقيق كتاب الآداب الشرعية، في ثلاث رسائل دكتوراه في قسم الكتاب والسنة في جامعة أم القرى في عام (4141هـ) لكل من: عبد الله بن حامد سمبو كمبيجو، وطلال بن محمد بن سليمان أبو النور، وخالد بن مسلم القرشي، وعند تأمل الرسائل تبيّن ما يأتي: - أن تخريجهم للأحاديث والآثار وحكمهم على أسانيدها بشكل مختصر. - في ال الب لم يترجموا لرجال الإسناد، إلا إن كان الحديث مسند ا . 2- منه ابن مفلح الحنبلي في نقد الأحاديث في كتابه الآداب الشرعية، للطالبة: زينب بنت علي العيدان، إشراف أ.د. إبراهيم بن عبد الله اللاحم، رسالة دكتوراه من جامعة الرياض للبنات، في عام (4122هـ)، و هذه الرسالة متعلق ة بمنه المؤلن في نقد الأحاديث في كتاب الآداب ، وموضوعي هو جزل من مشروع تخري ودراسة الأحاديث.

عدد الصفحات ٦

7 خطة البحث يشتمل البحث على مقدمة، وتمهيد، وتخري الأحاديث، وخاتمة، وفهار . المقدمة: وفيها بيان أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وأهداف الدراسة، وعدد الأحاديث، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهجه. التمهيد: وفيه مبحثان: المبحث الأول: التعرين بالآداب وضابطها، وأهمية العناية بها، وفيه مطلبان: المطلب الأول: التعرين بالآداب وضابطها. المطلب الثاني: أهمية العناية بالآداب الشرعية. المبحث الثاني: نشأة التصنين في الآداب، وفيه مطلبان: المطلب الأول: نشأة التصنين في الآداب مجملة في كتب الحديث. المطلب الثاني: نشأة التصنين في الآداب مفردة. تخري الأ حاديث: تخري الأحاديث المرفوعة والموقوفة في كتاب الآداب لابن مفلح من بداية: "فصل حكم توبة الكافر من المعاصي دون الكفر والعك "، إلى نهاية: "فصل أهل الحديث هم الطائفة الناجية". الخاتمة: وفيها أهم نتائ البحث العلمية. الفهار اللازمة.

عدد الصفحات ٧

8 منهج البحث: أولا : نص الأحاديث وترتيبها: 4- أرتب الأحاديث حسب ووردها في الكتاب 2- أثبت الأحاديث كما جالت في المطبوع، فإن اختلن لفظه عن المصدر الذ عزاه إليه أبي ن ذلك. 7- أعلق على الحديث بما يحتاج إليه من بيان غريب، أو تعرين بمكان، أو علم، ونحو ذلك. ثاني ا: تخري الأحاديث: 4- أبدأ في الت خري بالمصدر الذ توجد الرواية فيه باللفظ الوارد في الكتاب، أو بأقرب لفظ إليه ، فإن كانت الرواية مذكورة بالمعنى فأبدأ بالتخري من المصدر المشتمل على أقرب لفظ يدل على المعنى المذكور. 2- أراعي في التخري تقديم المتابعات التامة فالقاصرة 7- إذا تساوت الروايات تمام ا أو قصور ا أرتبها بحسب وفيات أصحابها، إلا ما جرت به العادة من تأخير ابن ماجه عن الترمذ ، والنسائي. 1- إذا كان الحديث في الكتب التسعة فإني أكتفي بهم، ولا أخرج من غيرهم إلا إذا دعت الحاجة لذلك. ثالث ا: دراسة الأسانيد: 4- إذا كان الحديث مخرج ا في الصحيحين أو أح دهما فأكتفي بالعزو إليهما عن دراسة أسانيدهما. 2- إذا لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما أدر الإسناد المختار أصلا في التخري ، وأراعي في دراسته المتابعات والشواهد ما تقدم ذكره في النوع الأول.

عدد الصفحات ٨

9 رابعا : تراجم الرواة 4- أعر ف بالصحابة غير المشهورين بالصحبة مع مراعاة الإيجاز في تراجمهم. 2- إذا كان الراو متفقا على توثيقه، أو تضعيفه أكتفي بذكر ما يميزه من عناصر ترجمته مع ذكر اثنين من شيوخه، واثنين من تلاميذه عند الحاجة؛ ثم أذكر ما يفيد خلاصة القول في حاله. 7- إذا كان الراو مختلف ا فيه أذكر العناصر المميزة له كما سبق ، وأعرض الأقوال المختلفة فيه دون تكرا ر ولا إخلال بما له أثر في حال الراو ، ثم أذكر ما ت بين لي من خلاصة حال ه في ضول النظر في الأقوال المختلفة ، وقواعد الجرح والتعديل. 1- إذا كان الراو من الرواة الذين اشتهر الخلاف فيهم، واستقر على حال مخصوص، فإني أُ جمل ذكر أقوال النقاد فيه مع بيان الراجح منها. 9- في حال تكرر الراو خلال البحث فإنني أستوفي ترجمته في أول موضع يذكر فيه، ثم أحيل عليه عند تكرره بتحديد الموضع الذ تقدمت ترجمته فيه، وأثبت خلاصة حاله التي تقدمت. خامس ا: الحكم على الأحاديث: 4- إذا كان الحديث مخرج ا في الصحيحين أو أحدهما فإنني أكتفي بالعزو إليهما عن الحكم عليه. 2- إذا لم يكن الحديث من أحاديث الصحيحين أو أحدهما فأحكم عليه بعد استيفال دراسة سنده المختار، مؤيدة الحكم الذ أتوصل إليه بما يلزم من أحكام العلمال عليه. 7- أدر المتابعات والشواهد المقوية للأحاديث إن كانت حسنة أو ضعيفة؛ مع الاعتنال في ذلك كله باللفظ الذ هو موضع الشاهد من الحديث.

عدد الصفحات ٩

01 وفي الختام لا يسدددددددددددعني إ أن أقول:{ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ} [سددددددورة النمل:43] أشددددددكر الله جل وععلى نعمه التي لا تعد ولا تحصدددددددى، وأحمده على تيسدددددددددديره وتوفيقه لإتمام الرسددددددددددالة، ولولا معونته لما كان هذا البحث، فله الحمد، وهو المستعان، وبه المست اث، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به. ثم أثني بالشكر والعرفان كل من له فضل علي، بدل ا بمسرة نفسي، وقرة عينها، والد الكريمين، سائلة الله عز وجل أن يجزيهما عني خير ما جزى والد ا عن ولده، وأن يرزقني برهما ورضاهما عني. وأخص بالشكر والثنال وصالح الدعال مشرفي وشيخي: د. صالح بن سلامة أبو صعيليك الأستاذ المشارك بقسم السنة وعلومها، على ما تفضل به من تعليم ونصح وتوجيه، فقد كان نعم المرشد والمعلم، وأشكره على سمو خلقه، وتواضعه، وصبره، رفع الله قدره، وأعلى منزلته، ونفع بعلمه، وجزاه عني وعن طلابه خير الجزال وأوفره. كما أتقدم بجزيل الشكر والعرفان، وعظيم الامتنان لصديقاتي اللاتي كن لي نعم المعين بعد الله عز وجل، ولا أقول لهن إلا جزاكن الله عني خير ما جزى محسن ا على إحسانه. والشكر موصول إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة في كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها، على ما تقدمه من خدمة لطلاب العلم، والباحثين، وتيسير الدراسة لهم. وأختم بدعوات صادقة لكل من أعانني في هذه الرسالة، برأ ، أو توجيه، أو معروف، فجزاهم الله عني خير ا. هذا وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث، وأن يجعله حجة لي لا علي، وأن يوفقنا لنشر سنة نبيه محمد ، والذب عنه، والحمد لله الوهاب، والصلاة والسلام على رسول الله .

عدد الصفحات ١٠

00 التمهيد وفيه مبحثان المبحث الأول: التعرين بالآداب وضابطها، وأهمية العناية بها، وفيه مطلبان: المطلب الأول: التعرين بالآداب وضابطها. المطلب الثاني: أهمية العناية بالآداب الشرعية. المبحث الثاني: نشأة التصنين في الآداب، وفيه مطلبان: المطلب الأول: نشأة التصنين في الآداب مجملة في كتب الحديث. المطلب الثاني: نشأة التصنين في الآداب مفردة.

عدد الصفحات ١١

01 المبحث الأول: التعريف بالآداب وضابطها، وأهمية العناية بها، وفيه مطلبان: المطلب الأول: التعريف بالآداب وضابطها الآداب في الل ة: الآداب: جمع أدب، وهو مصدر مشتق من مادة (أ د ب )، جال في مقايي الل ة: "الهمزة والدال والبال أصل واحد تتفرع مسائله وترجع إليه"(1). وأصل الأدب(الدعال)، وفي ذلك معنيان: المعنى الأول: الصنيع الذ يصنعه الرجل ويدعو النا إليه. ومنه جمع النا على الطعام، والمأدُبة: دعوة على الطعام. والآدِب: الداعي، و المأدوبة: المرأة التي صنع لها الصنيع(2). وفي أثر ابن مسعود :«إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته »(3). قال أبو عبيد: قوله: مأدبة فيه وجهان، يقال: مأدُ بته ومأد بته، فمن قال: مأدُ بته أراد به الصنيع يصنعه الرجل فيدعو إليه النا ، وتأويل الحديث أ ه شبه القرآن بصنيع صنعه الله للنا ، لهم فيه خير ومنافع، ثم دعاهم إليه، فالمأدُ وبة التي قد صنع لها الصنيع. ومن قال مأد بة فإنه يذهب به إلى الأدب، يجعله مفعلة من ذلك ويحت بحديثه الآخر: «إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن دخل فيه فهو آمن»(4). وكان الأحمر يجعلهما ل تين: مأدبة (4) مقايي الل ة4 /31.) (2) العين2 /29)، غريب الحديث لأبي عبيد1 /403)، تهذيب الل ة41 /416)، مقايي الل ة4 /31)، المخصص (4 /141)، النهاية4 /70)، لسان العرب4 /206)، تاج العرو2 /42.) (7) أخرجه الدارمي1 /2023/ ح7792.) (1) أخرجه الدارمي1 /2032/ ح7769.)

عدد الصفحات ١٢

03 الله ومأدبة بمعنى واحد. ولم أسمع أحد ا يقول هذا غيره، والتفسير الأول أعجب إلي(1). المعنى الثاني: الأدب الذ يتأدب به الأديبُ من النا وبهذا عرفه الأزهر فقال: "سمي أدب ا؛ لأ ه يأدِب النا الذين يتعلمونه إلى المحامد، وينهاهم عن المقابح، ي أدبهم، أ : ي دعوهم"(2). ومنه قولهم: "أد به" أ عل مه، واستعمله الزجاج في حق الله عز وجل، فقال "والحق في هذا ما أدب الله عز وجل به نبيه ". وفلان قد استأدب: بمعنى تأدب ومنه قيل: أدبته تأديب ا مبال ة وتكثير ا، إذا عاقبته على إسالته، لأ ه سبب يدعو إلى حقيقة الأدب. والأدب: الظرف وحسن التناول. والأدب: هو تعلم رياضة النف ومحاسن الأخلاع. وقال أبو زيد الأ صار : الأدب يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل (3). وقد يطلق الأدب على معان أخرى: 4) الع ج ب: فيقال: جال فلان بأمر (أ دْب)، أ : بأمر عجيب (4). 2) الامتلال: (آد ب ) البلاد يؤدِب إِيد اب ا: ملأها قسط ا وعدلا . (وأ د بُ) البحر كثر ة مائه (5). والمراد فيما يتعلق به موضوع البحث هو المعنى الثاني من الأدب، وهو الذ يتأدب به الأديب من النا . (4) ينظر: غريبالحديث لأبي عبيد (1 /403.) (2) تهذيب الل ة41 /416.) (7) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 /36)، الصحاح4 /26)، لسان العرب4 /206)، تاج العرو2 / 42.) (1) ينظر: تهذيب الل ة41 /416)، تاج العرو2 /42.) (9) ينظر: تاج العرو2 /42.)

عدد الصفحات ١٣

04 الآداب اصطلاح ا هو: "ما يحسن من الأخلاع وفعل المكارم، مثل ترك السفه وبذل المجهود وحسن اللقال" نقله الجواليقي في عن ال نو (1). وعرفه ابن القيم فقال:" اجتماع خصال الخير في العبد (2). وقال: "حقيقة الأدب استعمال الخلق الجميل"(3) . وقال ابن حجر: "الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا " (4). وقال المناو في فيض القدير: "الأدب ما يحصل للنف من الأخلاع الحسنة والعلوم المكتسبة"(5). وعرفه السفاريني بأ ه: "ما دعا الخلق إلى المحامد ومكارم الأخلاع وتهذيبها"(6) . وقال: "الأدب رياضة النف ومحاسن الأخلاع، ويقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الانسان في فضيلة من الفضائل" (7). وبنحوه عرفه أبو البقال النحو (8). وعممه الأقف هسِي على محاسن الأخلاع والعادات فقال: "اجتماع محاسن الأخلاع ومحاسن العادات"(9). (4) شرح أدب الكت اب (ص43.) (2) مدارج السالكين2 /799.) (7) المصدر السابق2 /764.) (1) فتح البار47 /134.) (9) فيض القدير4 /221.) (6) غذال الألباب في شرح منظومة الآداب4 /79.) (3) التوقين على مهمات التعرين12.) (2) الكليات (ص69.) (3) آداب الأكل (ص44.)

عدد الصفحات ١٤

05 وأم ا الجرجاني فقد اقتصر على التوقي والاحترا من الوقوع في ا لخطأ، فقال: "الأدب: عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أ واع الخطأ" (1). والناظر في التعارين السابقة يرى أ ها متقاربة، وكلها تؤد إلى مؤدى واحد، ويمكن تحديد الآداب بأ ها: استعمال ما يحمد قولا وفعلا ، من الكتاب والسنة، ويدخل فيها الأحكام التكليفية الخمسة. ضابط الآداب: يتضح من التعارين السابقة أن الآداب لها ضوابط تضبطها بحيث تدخل في مسمى الآداب، وهما ضابطان: الضابط الأول: استناد الأدب إلى الدين والشرع وخصال الخير، كما قال ابن القيم رحمه الله: "الأدب هو الدين كله"(2)، فالآداب تستند إلى الشريعة، وهي مستمدة منها، وتدخل في جميع أمورها، فمن جال بالدين على وجهه كما جال في الكتاب والسنة فقد أخذ حظه من الأدب. وقد قال الرسول  :(إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاع)(3)، فدل ذلك على أن هناك أفعالا محمودة عند الن ا قبل بعثة النبي ، ترتبط بكمال العقل والفطرة السليمة، وجال الشرع وأقر ها. الضابط الثاني: ما يحسن ويحمد عند النا سوال في الأقوال أو الأفعال -كما تبين من كلام العلمال في التعرين -. (4) التعريفات (ص43.) (2) مدارج السالكين2 /767.) (7 )أخرجه البخار في الأدب المفرد417/ ح237). وإسناده صحيح

عدد الصفحات ١٥

06 المطلب الثاني أهمية العناية بالآداب الشرعية أرسدددددى الدين الإسدددددلامي الآداب والأخلاع الفاضدددددلة في المجتمعات، وأهم ما جددال بدده النبي  بعددد عبددادة اللدده وحددده: التحلي بددالآداب الفدداضدددددددددددلددة، ولددذلددك قددال عليدده الصددلاة والسددلام: (إن ما بعثت لأتمم صددالح الأخلاع)(1)، وأثنى الله عز وجل على نبيه فقال: {ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ} [سدددورة القلم:1]، وحين سددد لت عائشدددة رضدددي الله عنها عن خلق رسدددددددددددول اللده  قدالدت«خلق نبي اللده  كدان القرآن»(2)، فدالإسدددددددددددلام العظيم حرص على تقويم الإنسددددددان، والسددددددير به إلى معالي الأخلاع وسددددددموها، وجال ذلك في القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة. ومن أبرز مددا جددال بددده القرآن في الحدددث على الآداب قول اللددده عز وجدددل: {ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ } [سددددددددورة الأعراف:433]، قال قتادة: "أخلاع أمر اللدده بهددا نبيدده ، ودلدده عليهددا(3)، وقددال جددل وعلا: {ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ} [سددددددورة فصددددددلت:71]، وقال سبحانه: {ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ} [سورة آلعمران:493]. والإسلام لم يعد الآداب والأخلاع سلوك ا مجرد ا، بل عد ه من كمال الإيمان، فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : (أك مل الم ؤمنين إيمان ا أحسنهم خلق ا، وخياركم خياركم لنسائهم)(4)، وجعل حسن الخلق من أثقل ما يوضع في ميزان العبد، فقال عليه الصلاة والسلام: (ما شيل أثقل في ميزا ن المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، (4 )أخرجه البخار في الأدب المفرد417/ ح237)، وإسناده صحيح (2) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنها أو مرض227 / ح316.) (7) تفسير الطبر40 /619.) (1 )أخرجه الترمذ في كتاب الرضاع، باب ما جال في حق المرأة على زوجها211/ ح4462)، وقال: "حديث حسن صحيح".

عدد الصفحات ١٦

07 وإن الله ليب ض الفاحش البذ ل) (1)،وهذا غيض من فيض النصوص الكريمة في الكتاب والسنة التي تدل على عناية الشارع الكريم بالآداب الشرعية. والنبي  كان عظيم الخلق، وحسن العشرة، مع زوجاته، وأبنائه، وأصحابه، وحتى مع خادمه، بل حتى أعدائه، وقد أد ب النبي  أمته على هذه الآداب والأخلاع الفاضلة وأرشدهم إليها. ومن ذلك ما جال عن أبي ذر  لم ا بل ه مبعث النبي ، فقال لأخيه: اركب إلى هذا الواد ، وائتني بخبر النبي ، فلما عاد إليه أخاه قال له«رأيته يأمر بمكارم الأخلاع»(2). وجال أيض ا من حديث أبي ذر  أن النبي  قال له: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السي ة الحسنة تمحها، وخالق النا بخلق حسن) (3)، وفي قوله : (وخالق النا بخلق حسن)، عل ق ابن رجب تعليق ا بديع ا فقال: "هذا من خصال التقوى، ولا تتم التقوى إلا به ؛ وإن ما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه، فإن كثير ا من النا يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوع عباده، فنص على الأمر بإحسان العشرة للنا ... والجمع بين القيام بحقوع الله، وحقوع عباده عزيز جد ا، لا يقوى عليه إلا الكم ل من الأ بيال"(4). وقد اعتنى العلمال قديم ا وحديث ا بالآداب وتعليمها، بل قدموا تعلم الآداب على تعلم العلم، قال مالك بن أ لفتى من قريش: "يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم"(5). وقال رحمه الله: "كانت أمي تعممني وتقوللي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من (4) أخرجه الترمذفي كتاب البر والصلة، باب ما جال في حسن الخلق (104/ ح2002)، وقالهذا حديث حسن صحيح". (2) أخرجه البخار في كتاب مناقب الأ صار، باب إسلام أبي ذر ال فار  (627/ ح7264.) (7) أخرجه الترمذ في أبواب البر والصلة عن رسول الله ، باب ما جال في معاشرة النا733/ ح4323)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وستأتي دراسته في حديث رقم (13.) (1) جامع العلوم والحكم4 /191.) (9 )أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك بن أ 400 / ح12.)

عدد الصفحات ١٧