المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لما ومواضع استخدامها في القرآن الكريم

حيدر محمود عبد الرزاق

صفحة ١ من ٢

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 145 لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبدالرزاق تاروخ التقدوم: 30/8/2007 تاروخ القبول: 8/6/2008 المدخـــل تقوم فكرة ىذا البحث عمى حقيقة أنَََّ القرآن العظيم معجز، وأنَّ استخدامو لمصيغ والتعبيرات والكممات والحروف جاءت عمى نسق خاص ووفق متطمبات المقام. وكمما تأممنا في آياتو الكريمات ازددنا يقينا برسوخ ىذه الفكرة وثبات القوانين التي تنتظميا، وأطرادىا مما لا يدع مجالا لمشك أنو كتاب اليي كل كلام ورد فيو كان بقدر، وعمى وفق منيج معين يوضح شيئا من أسرار التعبير القرآني ... ومن ىذا المنطمق تتبعت ورود (لمّا) النافية الجازمة في القرآن الكريم، والظرفية الحينية المتضمن ة معنى الشرط، والتي جاءت بمعنى - إلا - في مواضعىا وكيفية استخداميا، والمعاني التي عبرت عنيا ومتى كثر ورودىا في الذكر الحكيم، ومتى لَّ . وحاولت جاىدا أن أتبين سرّ ذلك، ووصمت إلى نتائج وجدت من المفيد جمعيا، وترتيبيا ثم عرضيا في ىذا البحث . وحتى أغادر الحديث في العموميات أ ول: إنَّ السور التي وردت فييا (لمَّا) في القرآن الكريم بأنواعيا المختمفة (47 )سبع وأربعون سورة بمغ عددىا (162 )مائة واثنتين وستين آية ثمانٍٍَ منيا (لمَّا) الجازمة الداخمة عمى الفعل المضارع والتي تفيد تو ع حصول الفعل وثلاثٌ منيا بمعنى - إلا - أمَّا البا يات وهي (151 )إحدى وخمسون ومائة فيي (لمَّا) الظرفية الحينية المتضمنة معنى الشرط . والذي جعمني أ وم بإحصائيا أننَّي كمما نظرت في كتاب الله العزيز وتأممت في سوره يجمب انتباىي كثرة ورودىا كمما جاء الحديث عن الأنبياء عمييم السلام، وما اسوه في سبيل نشر ما أمرىم الله بنشره، ومحا ججتيم لخصوميم  المديرية العامة لتربية نينوى .

عدد الصفحات ١

لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبد الرزاق 146 وللمعارضين ليم وكمما احتدم النقاش وكثرت المجادلات كان الأسموب القرآني يميل إلى استخدام (لمَّا) الدالة عمى الظرفية، والمتضمنة معنى الشرط، والمتمعن في ىذا الأسموب يجد أنو غالبا ما يرد في جواب (لما) الفعل ( ال، الوا، يقولون،.. الخ) مما يقوي عندي ىذا الاعتقاد . وفي المقابل كنت أجد السور التي تتضمن أحكام العبادات من الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والتشريعات من الزواج والطلاق والمواريث، أو الحث عمى الإيمان والتبصرة بدين الله، ونبذ الشرك، ومقارعة الكفار ينعدم استخداميا.... ثم نظرت في (لمَّا) الجازمة الداخمة عمى الفعل المضارع، وبحثت عن مواضع ورودىا في القرآن الكريم فظير لي أنيا جاءت في مواضع متشابية من حيث دلالتيا ومعناىا مما سأفصل القول فيو إن شاء الله تعالى، واىممت (لمّا) التي بمعنى (إلا) لانيا إنما وضعت كممة مكان اخرى، او ىي لغة لقوم ولم يشغمني ما يترتب عمى استخداميا من معنى آخر - إن كان ثمّة من معنى - اضافةً إلى انيا موضع اختلاف في القراءات. لقد ا تضاني أمر ىذا البحث راءة المصحف الشريف بأناة، وتدبر مرات عديدةٍ والعودة إلى كتب إعراب القرآن، وتفاسيره القديمة منيا والحديثة، وا لى العديد من كتب النحو حتى إذا ما اطمأنت نفسي إلى جدوى ما عممت توكمت عمى الله القدير، وضممت ما كنت جمعتو أو توصمت إليو بعد طول تدبر إلى بعضو، فكان ىذا البحث الذي أرجو من الله العمي القدير أن يكون ثمرة طيبة تكون ذخرا لي في ميزان حسناتي، ومن الله التوفيق . أولاً : ما قاله النحووون في (لمَّا ): وىي مما لا يمييا الفعل إلا مظيراً (1) .وجاء في ىمع اليوامع: (( ال الأكثر: ىي مركبة من (لم) و(ما)(2 )الزائدة، و ال بعضيم ىي بسيطة ))(3) . وتفصيل ذلك أن((لم زيدت عمييا (ما) فمم يتغير عمميا الذي ىو الجزم ال تعالى: ﭽﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤﭼ (آل عمران : ٕٗٔ)..... الوا جاء زيدٌ د ضحك ونفي ذلك لماَّ يضحك زدتَ عمى النافي وىو (لم) (ما) كما زيدتْ في الواجب ( د) (1 )ينظر الكتاب: 1/153 . (2 )الأصول في النحو: 2/157،((و أما (لمّا) (لم) ضمت إلييا (ما) وبنيت معيا فغيرت حاليا كما غيرت (لو) (ما))). (3 )ىمع اليوامع : 2/447 .

عدد الصفحات ٢

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 147 لأنيا لمحال و(لمّا) فيو تطاول يقال: ركب زيدٌ و د لبسَ خُفَّوُ، وركب زيدٌ ولمّ ا يمبس خََُّفَّوُ فالحال د جمعتيما))(1) .وىي عمى ثلاثة أ سام(2): الأول(لمّا) التي تجزم الفعل المضارع وىي حرف نفي تدخل عمى المضارع فتجزمو، وىي جواب لقولو: ((لمّا يفعل فتقول: د فعل وزعم الخميل أنَّ ىذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر))(3). وتصرف معناه إلى الماضي (4). والثاني التي بمعنى(إلا) وتأتي بعد القسم نحو نشدتك الله لمّا فعمتَ، وبعد النفي ومنو راءة عاصم وحمزة بتشديد الميم، والبا ون بالتخفيف(5)ﭽﮮوَ إِو كُ لٌّ لَّ لَّ وَ إِ يعٌ لَّ وَ يْ وَ كُ يْ وَ كُﮮووَ ﭼ (يس: 32) أي ما كلُّ إلاَّ جميع وىذه حكاىا الخميل وسيبويو وىي ميمة الدور في كلام العرب، وينبغي أن يقتصر فييا عمى التركيب الذي و عتْ فيو ((و د رىء ذلك كُمَّوُ بالتخفيف فيخرج عن ىذا الباب ))(6). والثالث(لمّا) التعميقية وىي حرف وجوب لوجوب(7). وىي في ىذه الحالة ((تختصُّ بالماضي فتقتضي جممتين وجدت ثانيتيما عند وجود أولاىما نحو (لمّا جاءني أكرمتو )(8 )ومذىب سيبويو(9 )أنيا حرف ومذىب الفارسي (10 )أنيا ظرف بمعنى حين، وجاء في شرح الرضي (11 ) ويكون جوابيا فعلاً ماضيا اتفا اً. وجممة اسمية مقرونة بـ(إذا) الفجائية، أو الفاء أو فعلاً مضارعاً .... الخ (1 )شرح المفصل : 8/15 . (2 )ينظر الجنداني: 537،538، مغني المبيب: 1/404-407، رصف المباني :281-284 . (3 )الكتاب: 4/345 . (4 )الأشباه والنظائر : 2/303 ينظر الخلاف في ذلك بين سيبويو والمبرد . (5 )النشر في القراءات العشر :2/280 .المكررفيما تواتر من القراءات السبع وتحرر : 343 . (6 )رصف المباني : 282 . (7 )الكتاب: 4/356 (( وأما(لمّا) فيي للأمر الذي و ع لو وع غيره )). (8 )مغني المبيب: 1/406 . (9 )الكتاب: 4/356، وجاء في شرح الرضي عمى الكافية : 3/309 ((فشبييا بـ(لو) و(لو) حرف )). (10 )مغني المبيب: 1/406 ((وزعم ابن السراج وتبعو الفارسي وتبعيما ابن جني وتبعيم جماعة أنيا ظرف بمعنى حين ))، ينظر الأصول: 2/157 . (11 )ينظر الرضي عمى الكافية : 3/310 .

عدد الصفحات ٣

لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبد الرزاق 148 المبحث الأول (لمّا ) الداخلة على الفعل المضارع ومواضع ورودها وىي (لمّا) الجازمة لمفعل المضارع والصارفة معناه إلى المضي، والمشعرة بتو ع و وع الحدث، و د وردت في القرآن الكريم في ثمانية مواضع (1)، والذي يعنيني منيا أنيا جاءت في سياق صيغ كثيرا ما تت فق، ومعاني محددة أردت تبيانيا ىنا لأدلل عمى اطراد ورودىا في القرآن الكريم عمى وفق نسق بعينو، ويكاد ينحصر استخداميا في المعاني التي فييا حثّ عمى الصبر ومقارعة المنكرين لرسالة الرسول الأعظم ()، والجياد في سبيل نصرة الدين، وأن الجنة لا يدخميا المسمم بمجرد أن يعمن إسلامو بفمو، وا نما بعد الاختبار في مواضع الجياد، والتضحية في سبيل العقيدة، وأن ىذا الامتحان آتٍ لا ريب فيو كما أمتحن المؤمنون من أتباع الرسل و الأنبياء من بميم، وفييا تقريع لمن نكص عن الجياد بعد ما سمح الله بو لممؤمنين دفاعا عن دينيم، وانتصافا من المشركين الذين سمبوىم أمواليم، وأجبروىم عمى ترك ديارىم، وفييا دعوة لمن أسمم ألا يدعي الإيمان حتى يطمئن مبو ليذا الدين، وأن ذلك حاصل لا ريب فيو، وسوى ذلك من المعاني التي تدور في فمك مجاىدة النفس لموصول إلى منزلة المؤمنين الذين يستحقون الجنة. وتفصيل ذلك أننا نقرأ ولو تعالى : ﭽﯔ ﯕﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﭼ (البقرة : ٕٗٔ). ال الفراء (ت207 ) "أظننتم أنتدخموا الجنة، ولم يصبكم مثل ما أصاب الذين بمكم فتختبروا"(2)، ويقول الشيء نفسو عما ورد في سورة آل عمران ﭽﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭢﭼ (الآية: 142)، و ولو تعالى في سورة التوبة ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼﭼ(التوبة: ٙٔ) وكان ذلك من الله جلت درتو ((تشجيعا لرسول ()، والمؤمنين عمى الثبات، والصبر مع (1 )البقرة : 214، آل عمران : 142، التوبة: 16، يونس: 39، ص: 8، الحجرات : 14، الجمعة: 3، عبس: 23 . (2 )معاني القرآن : 1/96، مفاتيح الغيوب: 6/18 ((أم حسبتم أييا المؤمنون أن تدخموا الجنة بمجرد الإيمان بي، وتصديق رسولو دو، أن تعبدوا الله بكل ما تعبدكم بو وبتلاكم بالصبر عميو)).

عدد الصفحات ٤

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 149 الذيناختمفوا عميو من المشركين، وأىل الكتاب ... و(لمّا) فييا معنى التو ع... والمعنى أن إتيان ذلك متو ع منتظر))(1) .ويلاحظ أن في ىذهالآيات الكريمات حثا عمى الصبر، وأن دخوليم الجنة لا يكون إلا بعد الاختبار الذي ىو ((سنة الله في الذين بمنا من الأمم))(2)، وحتى يشتد بيم- أي المؤمنين - الأمر، وتزلزل الأرض من تحتيم، ويبمغ بيم الإرىاق حدا كبيرا ﭽحَوَتلَّى وَقكُﮯلوَ ا لَّسكُﮯلكُ ﮮوَا لَّذإِ نوَ وَ كُﮯايْ وَ وَ كُ وَ وَى وَ يْ كُ اللّهِإِ ﭼ (الآية: 214)(( .بمعنى أنكم لم تدخموا الجنة بل أن تمتحنوا كما فعل الذين من بمكم))(3) ...ويلاحظ أنالآيات في سورة البقرة، وآل عمران، والتوبة د صدرت بـ (أم حسبتم) ففي سورة البقرة كانت أم منقطعة، ومعنى اليمزة فييا للإنكار، وكذلك في سورة آل عمران وىي في سورة التوبة لمتوبيخ عمى الحسبان أنيم سيدخمون الجنة بل امتحان إيمانيم، وأن ىذا آت لا محالة - أي اختبارىم بالقتال (4) ... والملاحظ أن ولو عز وجل في سورة البقرة ﭽﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﭼ (البقرة : ٕٗٔ) أنيا نزلت في غزوة الخندق حين أصاب المسممين ما أصابيم من الجيد - شدة الخوف والبرد (5) . ولو تدبرنا الآيات الخمسة البا ية التي وردت فييا (لمّا) الداخمة عمى الفعل المضارع والتي تفيد تو ع حصول الفعل، وىي (سورة يونس، ص، الحجرات، الجمعة، عبس) فسنجدىا لا تخرج عن حث المؤمنين عمى الصبر عند الشدائد، وتدبر معاني القرآن، وعدم التسرع في إنكار نبوة النبي الكريم () ال تعالى (1 )الكشاف: 1/256 (2 )الأساس في التفسير: 1/498، مفاتيح الغيوب: 6/18 ((وفي الكمم حذف تقديره مثل محنة الذين من بمكم)) (3 )تفسير القرآن العظيم : 1/238 . (4 )ينظر البيضاوي الصفحات : 1/116،182،398 .نظم الدرر: 1/396 ((ونبيت(لمّا) التي فييا معنى التو ع... أن يكون دخوليم في الدين عمى بصيرة من حصول الشدائد لكثرة المخالف والمعاند)) (5 )فتح القدير: 1/215 .مفاتيح الغيوب: 6/18 .

عدد الصفحات ٥

لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبد الرزاق 150 ﭽﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸﭼ(يونس: ٜٖ ) بل أن يتدبروا معانيو ((ولمّا يأتيم تأويمو... بل التدبر ومعرفة التأويل ... وجاء بكممة التو ع ليؤذن أنيم عمموا بعد عمو شأنو وا عجازه(1))) وجاء في البحر المحيط ((ولمّا يأتيم تأويمو... أشارة إلى عدم جيدىم، واجتيادىم في طمب أسرار ما تضمنو القرآن ))(2) .ويقول البيضاوي (ت791) في ولو تعالىوَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِييلُ لُ  ((لم يقفوا بعد عمى تأويمو ولم تبمغ آذانيم معانيو، أو لم يأتيم بعد تأويل ما فيو من الإخبار بالغيوب حتى يتبين ليم أنو صدق أم كذب..))(3) . ومثل ذلك ولوتعالى في سورة (ص): ﭽﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨﭼ(ص: ٛ) فقد ((أنكروا أن يختص بشرف النبوة من بين أشرافيم، ورؤسائيم (بل لمّا يذوقوا عذاب) فإذا ذا وا زال عنيم ما بيم من الشك والحسد ))(4 ) ومن المؤكد أن ذو يم العذاب سيكون ريبا فإن استمرار النفي بـ (لمّا) إلى الحال لا يمزم منو تقادم الماضي و استغرا و ، بمعنى أن الزمان الممتد من دعوة الله جل ثناؤه المسممين لنصرة دين الله وو وع العذاب عمى من لا يمتثل ليس بالزمن الطويل(5) .ويقولابن كثير (ت 774)(( :أي إنما يقولون ىذا لأنيم ما ذا وا إلى حين قـوليم ذلك عذاب الله تعالى ونـ متو، وسيعممون غبَّ ما الوا))(6) . وفي سورة الحجرات ينكر الله جل ثناؤه عمى الإعراب الذين جاءوا مسممين يطالبون الرسول () بالعطاء(7)، ينكر عمييم إدعاءىمالإيمان فالإيمان مرتبة أعمى، ومتأخرة إلا أنيا لمّا تأت بعد ((وما في (لمّا) من معنى التو ع دال عمى أن ىؤلاء د آمنوا فيما بعد ))(8 )وكذلك جاء البيان واضحا في سورة (الجمعة) وىو أن أن ىذا الدين آمن بو من آمن الآن، وسيؤمن بو الآخرون سواء من أنكروه بدءا، أو من سيأتي بعدىم، فتو ع انتشار الإسلام حاصل... جاء في معاني القرآن (1 )الكشاف: 2/348 . (2 )البحر المحيط: 5/160 . (3 )تفسير البيضاوي : 1/436 . (4 )الكشاف: 2/308 .ينظر البضاوي : 2/308 . (5 )ينظر حاشية الأمير: 1/318 . (6 )تفسير القرآن العظيم : 4/29 . (7 )ينظر البيضاوي : 2/418 . (8 )الكشاف: 4/377 .

عدد الصفحات ٦

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 151 لمفراء ((وآخرين منيم لمّا يمحقوا بيم... إنيم ممن لم يسمم عمى عيد رسول الله ()، ويقال ىم الذين يأتون من بعد))(1) ... وتأتيالآية في سورة (عبس) في السياق نفسو ﭽﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﭼ (عبس: ٖٕ) الحديث ىنا عن جنس الإنسان فيو لم يؤدِّ حق الله تماما كما أمره الله جل شأنو، أي ((لم يقض بعد مع تطاول الزمان و امتداده من آدم إلى ىذه الغاية (ما أمره ) الله حتى يخرج عن جميع أوامره ))(2) ...وأنو لم يؤدِّ ما فرض الله عميو من الفرائض (3). ..ويقول سعيد حوى وىو يتحدث عن سياق ىذه الآية ((ففي بداية ىذا الجزء سجل عمى الإنسان كفره، وفي النياية سجل عميو ضعف يامو بواجباتو وفي الوسط ذكر الله تعالى ما تقوم بو الحجة عمى الإنسان إذ يكفر أو يقصر))(4) . مما سبق يمكننا أننتبين أن ورود (لمّا) الجازمة الداخمة عمى الفعل المضارع الدالة عمى تو ع حصول الحدث جاء في القرآن الكريم عمى نسق من المعاني تصب كميا في فمك حث المسممين عمى الثبات في مقارعة الكفار والجياد في سبيل إعلاء راية الدين وأن الجنة لا يدخميا من خالف أمر الله، وأن العذاب سيصيب أولئك الذين يصدون عن ذلك، ويعرضون عن رسالة الإسلام... كل ذلك حاصل لا محالة، وسيرونو بأنفسيم وأن أمر ىذا الدين وشيوعو، وانتشاره ، ورسوخو في نفوس العباد حاصل متو ع، وسيدرك المسممين أن الجنة لا يدخميا المسمم بمجرد الإسلام، وإنما بالدفاع عن ىذا الدين وتحمل المشاق في سبيمو. (1 )معاني القرآن : 3/57 . (2 )الكشاف: 4/703 . (3 )تفسير القرآن العظيم : 4/473 . (4 )الأساس في التفسير: 1/6378 .

عدد الصفحات ٧

لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبد الرزاق 152 المبحث الثاني لمّا الظرفوة الحونوة المتضمنة معنى الشرط وىي (لمّا) التعميقية حرف وجوب لوجوب (1) .وتقتضي جممتين وجدت إحداىما لوجود الأخرى (2 )فقد وردت في (42 )اثنتين وأربعين سورة (3 )بمغ عددىا (151) مائة وا حدى وخمسين أية يتفاوت عددىا في كل سورة ليس عمى وفق طوليا أو صرىا، وا نما عمى وفق كثرة أسموب بعينو، و د تتبعت ىذه الظاىرة المغوية في القرآن الكريم فوجدتيا أي (لمّا) تكثر في المواضع التي يكثر فييا الجدال داخل القصة المروية، وتتعدد أصوات الشخوص، وتكثر الانتقالات الزمانية والمكانية، ولمتدليل عمى ذلك فقد ورد الفعل ( ال) بصيغو المختمفة (58 ) ثمانيا وخمسين مرة في جوابيا . ومن أمثمة ذلك ولو تعالى: ﭽﮅ ﮆ ﮇ ﮖﭼ (البقرة : ٖٖ)، و ولو تعالى: ﭽﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩﭼ (الأنعام: ٙٚ-ٛٚ). ويمكن ملاحظة الحركة والصراع النفسي، والبحث عن الحقيقة والانتقالات الزمانية والمكانية والحوار الدائر في ىذه الآيات الكريمات ... ويقل ورودىا أو ينعدم نيائيا في السور التي تخمو من ذلك، ويجري الحديث من خلال صوت واحد. أي عندما يتحدث القرآن الكريم عن العبادات، والأحكام الشرعية كالصوم والصلاة والحج، والزواج، والطلاق، والمواريث ، (1 )ينظر الكتاب: 4/356 . (2 )ينظر مغني المبيب: 1/406 . (3) (البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال، التوبة، يونس، ىود، يوسف، إبراىيم، الحجر، الإسراء، الكيف، مريم، طو، الأنبياء، الفر ان، الشعراء، النمل، القصص، العنكبوت، لقمان، السجدة، الأحزاب، سبأ، فاطر، الصافات، غافر، فصمت، الشورى، الزخرف، الاحقاف، ق، الحشر، الصف، التحريم، الممك، القمم، الحا ة، الجن .)

عدد الصفحات ٨

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 153 والمعاملات، وكل ما يتصل بأحكام الدين الحنيف، وأوامره ونواىيو، بمعنى أنيا لم ترد في (72)(1) اثنتين وسبعين سورة لانتفاء الأسموب الذي يقتضييا. وسأحاول في الصفحات الآتية تتبع ورودىا ممتحنا ىذه الافتراضات لأ ف عمى حقيقتيا إن شاء الله تعالى... وسأبدأ بسورة (يوسف) التي يتجمى فييا ىذا الأسموب بأروع صورة . فقد وردت فييا (لمّا) الحينية الشرطية (19) تسع عشرة مرة أكثر من أية سورة من سور القرآن الكريم ليؤكد لنا أن استخدام (لمّا) في الذكر الحكيم يأتي في سياق القص القرآني، والذي يتأمل ىذه السورة يجد أنيا تعمن عن نفسيا منذ البدء بأنيا صة تدور أحداثيا حول نبي الله يوسف ()، فيي تتألف: ((من مقدمة و صة وخاتمة والقصة نفسيا تتألف من مشاىد))(2) .تبدأ السورة بقولو عز وجل ﭽﭨﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦﮩ ﮬ ﮬ ﮭ ﮮﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﭼ (يوسف: ٔ-ٖ) وتنتيي بقولو تعالى ﭽﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲﭼ (يوسف: ٔٔٔ). لقد نزلت ىذه السورة بسبب طمب الصحابة رضوان الله عمييم من الرسول الكريم () أن يقص عمييم فنزلت (3) ﭽﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﭼ و يل نزلت ((تسمية لمرسول () عما يفعمو بو ومو بما فعمت إخوة يوسف()(4) .وجاء في (1 )الفتحة، الرعد، النحل، الحج، المؤمنون، النور، الروم، يس، الزمر، الدخان، الجاثية، محمد، الفتح، الذاريات، الطور، النجم، القمر، الرحمن، الوا عة، الحديد، المجادلة، الممتحنة، المنافقون، التغابن، الطلاق، المعارج، نوح، المزمل، المدثر، القيامة، الإنسان، المرسلات، النبأ، النازعات، التكور، الانفطار، المطففين، الانشقاق، البروج، الأعمى، الغاشية، الفجر، البمد، الشمس، الميل، الضحى، الانشراح، التين، العمق، القدر، البينة، الزلزلة، العاديات، القارعة، التكاثر، العصر، اليمزة، الفيل، ريش، الماعون، الكوثر، الكافرون، النصر، المسد، الإخلاص، الفمق، الناس. (2 )الأساس في التفسير: 5/2627 . (3 )ينظر تفسير القرآن العظيم : 2/448 . (4 )البحر المحيط: 5/278، صفوة التفاسير: 2/36" بما مر عميو من الكرب والشد وما لا وة من أذى القريب والبعيد "، البيضاوي : 1/475 .

عدد الصفحات ٩

لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبد الرزاق 154 الكشاف((إن عمماء الييود الوا لكبراء المشركين سموا محمدا لمَ أنتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر؟ وعن صة يوسف))(1) .وسنرى أن (لمّا) الظرفية المتضمنة معنى الشرط يكثر ورودىا عند الانتقالات الزمانية والمكانية، واحتدام النقاش، وتعدد الأصوات. أما عند ما يأتي الحديث من خلال صوت واحد فلا تستخدم كالآيات الأولى من ىذه السورة والتي تبدأ بقص(2 )نبي الله يوسف رؤياه عمى أبيو ﭽﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﭼ (يوسف: ٗ) ورد أبيو يعقوب () ال تعالى: ﭽﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭼ (يوسف: ٘). ويستمر الحديث عن إخوة يوسف وىم يخططون للإيقاع بو، والتخمص منو، ومساءلتيم أباىم أن يرسل أخاىم معيم يرتع ويمعب فيم من الكثرة والقوة ما يستطيعون أن يذودوا عنو، ويحموه من المخاطر... ويلاحظ أنو في الو ت الذي انتقموا مكانيا ورد استخدام (لمّا) ال تعالى: ﭽﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭦﭼ (يوسف: ٘ٔ) في حين لم يرد استخداميا فيما تقدم من الآيات. فالحديث كان يجري في مكان واحد وعمى سبيل الإخبار... ويرد استخداميا ثانية وىو - أي نبي الله يوسف - د انتقل إلى بيت العزيز في مصر وىي إنتقالة زمانية طويمة نسبيا . فقد بمغ أشده بعد أن كان طفلا، فانتقل الحديث عن صفاتو، وأخلا و، وحممو، وعممو ال تعالى ﭽﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﮈ ﮉ ﭼ (يوسف: ٕٕ). ثم بدأت صتو مع التي ىو في بيتيا - امرأة العزيز -، ومراودتيا لو، وا باؤه. وىذا المشيد ىو الذي ذكرت فيو تفاصيل تمك الوا عة، ومجيء زوجيا وىما عمى تمك الحالة، وتقوليا عميو أنو كان يراودىا عن نفسيا، وا نكار يوسف () لذلك. ويلاحظ أن كل ما حدث كان مو فا واحدا لم تستخدم فيو (لمّا). إلا أن الذكر الحكيم عاد واستخدميا ثانية بعد أن حكم العارفون ببراءتو عندما رأوا أن ميصو د ُدَّ من دبر ال تعالى ﭽﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪﭼ (يوسف: ٕٛ). وتمر الأيام ويتفشى خبر يوسف () معامرأة العزيز بين النساء فتدعوىن إلى وليمة لتر يىنَّ سبب كمفيا (1 )الكشاف: 2/440 . (2 )لسان العرب : 11/190" القص: فعل القاص إذا ص القصص، والقصة معروفة، ويقال في رأسو صة يعني جممة من الكلام ونحوه، و ولو تعالى نحن نقص عميك أحسن القصص أي نبين لك أحسن البيان.

عدد الصفحات ١٠

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 155 بو، ومنزلة ىذا الفتى . وىذا يعني أن إنتقالة زمانية أخرى حدثت ال تعالى ﭽﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭼ (يوسف: ٖٔ)، ثم دعت يوسف () لمخروج إليين ، وعند خروجو حصل لديين حالة من الانبيار نقمتيم من حالة إلى أخرى، فا تضى المقام استخدام (لمّا) ال تعالى ﭽﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭼ (يوسف: ٖٔ). ثم ينتيي مقامو في بيت العزيز، ويدخل السجن لأنو لم ينصع إلى ألإغراءات الدنيوية ال تعالى ﭽﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂﮃﭼ (يوسف: ٖٖ). وتستمر الآيات من (33 إلى50) تتحدث عن وجوده في السجن و صتو مع الفتيين المذين دخلا معو السجن، وتفسيره لرؤياىما، وموت الأول، وخ روج الثاني، والتحا و بحاشية الممك. ويتذكر ىذا (الخارج من السجن ) يوسف () بعد حين عندما يطمب الممك من حاشيتو أن يبحثوا لو عمن يفسر لو رؤياه، وتستمر القصة إلى حين استدعاء الممك ليوسف () من دوناستخدام (لمّا) لأن المقام لا يقتضييا، فيي تتحدث عن مقامو في السجن، ويروى ىذا المشيد من القصة في مكانٍ واحد ليس فيو إنتقالة زمانية أو مكانية، أو ظيور أحداث أخرى إلا أن استخدام (لمّا) يتكرر عندما يحصل في القصة فعل جديد ال تعالى ﭽﮩ ﮬ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧﯝﭼ (يوسف: ٓ٘) ثم يتبوأ يوسف () مكانو مشرفا عمى خزائن الأرض . وتستمر القصة عمى ىذا النسق حتى يأتي إخوتو، ويدخموا عميو، ويطمبوا منو الإحسان. وىنا يطرد الأسموب القرآني في استخدام (لمّا) ال تعالى ﭽﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﭼ (يوسف: ٜ٘)... وىذا مو ف آخر استخدمت فيو (لمّا) وىو وجود يوسف () عمى خزائن الأرض يقول لإخوتو أنو لا كيل ليم عنده حتى يأتوه بأخ ليم من أبييم، ويؤكدون لو أنيم سيسألون أباهم ذلك... يجري ىذا كمو من دون استخدام (لمّا) لأن الحدث يجري في مكان واحد عمى طريقة الإخبار حسب من دون إنتقالة زمانية أو مكانية، ثم يتواصل استخداميا عندما ينتقل الحديث إلى مكان آخر ال تعالى ﭽﯹ ﯺ ﯻ ﮈ ﮉ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﭼ (يوسف: ٖٙ). وىكذا يطرد استخداميا عند كل مشيد جديد، وا نتقالة زمانية أو مكانية أو كشف جديد ال تعالى ﭽﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭼ (يوسف:٘ٙ).

عدد الصفحات ١١

لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبد الرزاق 156 ويشترط أبوىم - يعقوب () - أن يقدموا لو العيود والمواثيق أن يرجعوا بو إلا أن يحاط بيم، ويقدموا لو العيود، وىذا في حد ذاتو انتقالة أخرى في القصة ال تعال ﭽفوَلوَ لَّ توَﮯيْهكُ وَﮯيْثإِقوَﮭكُميْ قوَ لوَ اللّهِكُ عوَلوَى وَ وَقكُﮯلكُ ﮮوَ إِ ٌ ﭼ (الآية: 66) ويلاحظ أن الزمن د اختمف، فقد فكروا في عيد أبييم ثم رّروا القبول بو، ثم يوصييم أبوىم ألا يدخموا من باب واحد، وأن يدخموا من أبواب متفر ة لغاية في نفسو، وعند دخوليم المدينة كان الزمن د اختمف، والمكان كذلك ال تعالى ﭽﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﮈ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰊﭑﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭼ (يوسف: ٛٙ-ٓٚ)... ويمكن ملاحظة الأحداث المتتابعة والانتقالات والفعل الحاصل كل ذلك ا تضى استخدام (لمّا) ثم لا نرى ليا استخداما عندما يحدثنا الذكر الحكيم عن صواع الممك، ووضعو في رحل أخيو، واشتراطو عمييم أن يأخذ من وجد الصواع عنده... إلا أن استخداميا يظير ثانية عندما يتأكدون أنو لن يفرج عن أخييم، أو يأخذ أحدىم مكانو فيقررون الرحيل ال تعالى: ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣﭤﭼ (يوسف: ٓٛ)... ويأبى كبيرىم أن يرجع معيم و ال ليم اذىبوا و ولوا لأبيكم أن إبنك سرق، و اسأل عن صحة ولنا الناس الذين كانوا معنا، وعندما أخبروا أباىم بالقصة... ﭽﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﮬﮭﭼ (يوسف: ٖٛ)... وىذه انتقالة أخرى يبدو فييا من حيث الظاىر أن الذكر الحكيم لم يستخدم معيا (لمّا) والحقيقة أن في ىذا الأسموب حذفا رائعا، فمم يشأ الذكر الحكيم أن يعيد ما الو كبيرىم عمى أبييم . وجاء في الكشاف معناه فرجعوا إلى أبييم فقالوا لو ما ال ليم أخوىم(1)،فقال ليم أبوىم بل سولت لكم أنفسكم أمرا وجاء في البحر المحيط : ((ليس الأمر حقيقة كما ذكرتم بل سولت ...))(2)، وجاء في نظم الدرر: ((فرجعوا إلى أبييم فقالوا ما ال ليم كبيرىم ))(3) .فكأنو يل فما ال ليم؟ فقيل(4 )بل سولت لكم أنفسكم الآية... ويفيم من ذلك وجود (لمّا) الحينية الشرطية انسجاما مع ما (1 )الكشاف: 2/496 . (2 )البحر المحيط: 5/332 . (3 )نظم الدرر: 4/88 . (4 )الأساس في التفسير: 4/88 .

عدد الصفحات ١٢

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 157 مر منالآيات الكريمات السابقات . ويستمر المنيج عمى ىذه الحالة من دون استخدام (لمّا) حتى إذا انتقموا ثانية إلى مكان يوسف () كان المشيد د تغير وبدأنا نرى استخداما ليا ال تعالى: ﭽﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ (يوسف: ٛٛ). ثم يستمر المشيد ىذا من دون استخدام (لمّا) وىو يحدثيم عن يوسف وما فعل بو إخوتو، وعرفانيم لو ... حتى إذا انتقموا إلى أبييم عاد استخداميا ثانية ال تعالى: ﭽﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶﭼ (يوسف: ٜٗ) ﭽﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ (يوسف: ٜٙ)... ﭽﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂﭼ (يوسف: ٜٜ)... وىذه كميا انتقالات زمانية ومكانية، وأحداث جديدة ا تضت وفق النسق القرآني الرائع المعجز استخدام (لمّا) فييا ثم لا نجد ليا استخداما حتى نياية السورة لان المشيد واحد، ولم يحدث شيء بعد ذلك من الانتقالات أو المفاجآت، أو الإحداث الجديدة. لقد اتخذت من ىذه السورة نموذجا أظير فيو اطراد ىذا الأسموب وفق نسق من الصيغ يجعمنا ندرك أن كل شيء كان بقدر، ووفق ترتيب عجيب . والذي يعضد صحة ما ذىبت إليو، ويؤكده صة أىل الكيف التي رويت كاممو في سورة (الكيف) من دون ورود (لمّا) في سيا يا لأنيا جرت في مكان واحد ورويت للإخبار بحاليم، وكيف ىربوا بدينو م إلى ىذا المكان المنعزل فأماتيم الله أو أناميم(1 )مدة من الزمن طويمة بالنسبة إلى الإنسان، و صيرة (2 )بالنسبة لقدرة الله عز وجل، وعودتيم إلى الحياة ليضربيم مثلا عمى الثبات عمى الدين، واليرب بو خوفا من أن يفتنيم الكافرون، في حين كانت تجري في صة يوسف ( ) (1 )ينظر الكشاف: 2/705، فضربنا عمى آذانيم (الكيف 11)" أي ضربنا عمييا حجابا من أن تسمع يعني أن منيم إنامة ثقيمة لا تنبييم فييا الأصوات" (2 )ينظر الكشاف: 2/705، سنين عدداً(الكيف 11)" ذوات عدد فيحتمل أن يريد الكثرة، وأن يريد القمة لأن الكثير ميل عنده ".

عدد الصفحات ١٣

لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبد الرزاق 158 صراعات ومكائد وجدال وانتقالات زمانية ومكانية ا تضت أسموبا آخر جاءت في سيا و (لمّا). وفي السورة نفسيا صة الرجمين المذين جعل الله عز وجل لأحدىما جنتين من أعناب ال تعالى: ﭽﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﭼ (الكيف: ٕٖ)... ثم أردف ىذه القصة بقصة الحياة الدنيا مبتدأىا ومنتياىا ال تعالى : ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰊ ﰏﰐ ﰑ ﰋ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖﭼ (الكيف: ٘ٗ) و د ضربت ىي الأخرى لمعبرة والتفكر في خمق الله وتقديره، فمم ترد (لمّا) في سيا يا وتستمر السورة في ذكر مشاىد يوم القيامة، وكيف سيعرض الناس عمى الله عز وجل، ووجدانيم كل ما فعموه حاضرا لا ينقص منو شيء، ثم يرد في السورة نفسيا صة سيدنا آدم () بالأسموب نفسو حتى الآية (58) عندها يتبدل المو ف ال تعالى: ﭽﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﭼ (الكيف: ٜ٘) فقد ذكر ىنا سبب اليلاك وىو الظمم الذي ا ترفوه ، فزمن اليلاك مرتبط بزمن الظمم وىنا زمنان مختمفان فجاء استخدام (لمّا) الظرفية الشرطية ... أما صة سيدنا موسى () مع فتاه فنجد في بدايتيا إنتقالتيناستخدمت معيما (لمّا) ال تعالى: ﭽﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﭼ الكيف: 59 )ﭧ ﭨ ﭽﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯹ ﯺ ﯻ ﮈ ﮉ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨﭼ (الكيف: ٓٙ-ٕٙ). وبعد ذلك تجري القصة في مكان واحد، ومع الشخص نفسو، ثم وجدانيما العبد الصالح، ومصاحبة موسى () لو، ورويت الآية (من 66 - إلى82) عن الرجمين وما حصل ليما بيذا الأسموب الإخباري مما لم يستدع استخدام (لمّا)، وكذلك صة (ذي القرنين ) بالأسموب نفسو وىو الإخبار عنو و صتو في بناء السد حتى نياية السورة كميا . ويمحظ اطراد ىذا الأسموب في سور (النساء، المائدة، الأنفال، التوبة) فقد وردت (لمّا) مرة واحدة في سورة النساء، والمائدة، و الأنفال، ومرتين في سورة التوبة، وسأتخذ من ىذه السور أمثمة فحسب، فينالك سور أخرى عمى شاكمتيا لا يتسع المقام لمحديث عنيا جميعا... ففي سورة النساء البالغ عدد آياتيا (176) آية لم ترد فييا (لمّا) حتى الآية (77 )لأنيا - أي السورة - بدأت بالحديث عن الحفاظ عمى أموال اليتامى، وعن

عدد الصفحات ١٤

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 159 المواريث، وعدم حرمان النساء منيا، ومعاممتين بالمعروف، والدعوة إلى الامتناع عن أكل المال الحرام و تل النفس من دون ذنب، وفصمت السورة العلا ة بين الزوج وزوجتو ومع الجيران، واليتامى والمساكين ، والحديث عن العبادات وكيفية القيام بيا، وتأديتيا، ثم الحديث عن المؤمنين بالله وما أعد الله ليم في الآخرة من الثواب فالسورة كميا تشريعات، وأحكام، وأوامر، ونواىي، فمم يقتض المقام استخدام (لمّا) حتى إذا ما انتقل الذكر الحكيم إلى الحديث عن بعض المسممين الذين لم يشاركوا في القتال بعد أن أمروا بو، وكانوا بل ذلك ممنوعين (1 )منو وىم في مكة خوفا عمييم من أذى المشركين تثا ل بعضيم، ونكصوا، وخافوا ال تعالى : ﭽﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣﭼ (النساء: ٚٚ) فالآية القرآنية تتحدث عن زمنين الزمن المكي، والزمن المدني، فاختمف المكان والزمان فجيء بـ (لمّا) الحينية الشرطية ... وتعود السورة بع د ىذه الآية كما بدأت من ذكر الشرائع والإحكام حتى نيايتيا، ولم ترد (لمّا) ثانية في سيا يا. ومثالىا سورة المائدة البالغ عدد آياتيا (120) آية لم ترد فييا (لمّا) إلا مرة واحدة في الآية (117) فالسورة كميا تشريع، وأحكام لممسممين كالوفاء بالعيود، والحديث عن الصيد وما أحل منو، وما حرم، والحديث عن أىل الكتاب ومؤاكمتيم، والزواج منيم، وعن الصلاة والوضوء والتيمم، ودعوة المسممين لمتمسك بالعدل، والإنصاف إذا حكموا بين الناس، ثم بسط فييا حال بني إسرائيل الذين نقضوا عيد الله فقست موبيم، وحرفوا كلام الله ، ثم حدثتنا السورة عن عق اب السارق والسار ة ثم فصمت الحديث عن العقوبات والقصاص من الجاني وتستمر السورة خالية من استخدام (لمّا) كما خمت السور الأخرى المشابية ليا... ثم وردت (لمّا) عندما خاطب الله جل ثناؤه نبيو (عيسى بن مريم ()) وتذكيره بنعمتو عميو، وتأييده لو، ونصره، وا عطائو المعجزات، وتستمر الآيات عمى ىذا النسق إلى ولو تعالى ﭽﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ (1 )ينظر تفسير القرآن العظيم : 1/498، البيضاوي : 1/225" كفوا أيديكم" أي عن القتال.

عدد الصفحات ١٥

لمّا ومواضع ادتخدامها في القرآن الكروم د. حودر محمود عبد الرزاق 160 ﮇ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﭼ (المائدة: ٙٔٔ- ٚٔٔ). فقد لاحظنا في الآيتين السابقتين اختلافا في الزمن فقد كانوا يفعمون - أي إتباع عيسى () - كما أمرىم نبييم، وكان شييدا عمييم، وعندما توفاه ا جل جلالو كان الله جل جلالو ىو الر يب عميو ، فونالك زمنان الأول في حياة سيدنا عيسى والثاني زمن وفاتو فا تضى السياق استخدام (لمّا) الحينية الشرطية ... وىذا مثل آخر أعرضو في سورة الأنفال(1) .وأنيا - أي الأنفال - لله ولمرسول، فلا تختصموا أييا المؤمنون وفييا وصف لمخاشعة موبيم لذكر الله ، ودعوة لإطاعة الله ورسولو، والتمسك بأوامره، ونواىيو ومقارعة الكفار ، وعدم النكوص، والحديث عن المنافقين وأنيم لا يفمحون، والحث عمى الوحدة وعدم الفر ة ولم ترد (لمّا) الحينية الشرطية إلا مرة واحدة عندما تغير أسموب الحديث من الوعظ والنصيحة إلى الحديث عن أىل مكة، وخروجيم لقتال الرسول () في بدر بطرا ليتحدث العرب عنيم وىم ينحرون الجزر ويشربون الخمر وت عزف القيان(2)، و د زين ليم الشيطان فعميم ىذا ال تعالى : ﭽﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮖ ﮗ ﮘ ﮙﭼ (الأنفال: 48) .فقد تغير الحديث من وعظ وا رشاد ونصح إلىوصف حال أىل ريش، وىم يستعدون لقتال المسممين، وعندما التقى الجمعان (المسممون والمشرك ون) حدثت إنتقالة زمانية، ومكانية استوجبت استخدام (لمّا)، ثم تستمر السورة عمى النسق الأول حتى نيايتو من دون استخداميا ثانية... وىذه (سورة التوبة ) التي عدىا البعض والأنفال(3 )سورة واحدة . فقد بدأت بأمر الله العزيز رسولو الكريم، وأصحابو أن يبر أوا من العيود التي طعوىا مع (1 )لسان العرب : 14/244" نفل النفل بالتحريك : الغنيمة... وأنفمت فلانا ونفمتو أي أعطيتو نافمة" وجاء في تفسير القرآن العظيم : 2/272" أما الأنفال فيي المغانم وكل نيل نالو المسممون من أموال أىل الحرب ". (2 )ينظر تفسير القرآن العظيم : 2/303 . (3 )ينظر الكشاف: 2/241 .

عدد الصفحات ١٦